كلمة منفعة
قال أحد القديسين:لو اجتمع عشرة آلاف من الملائكة، لكان لهم رأى واحد، للأسف حينما يجتمع عدد قليل من البشر، فإنهم يختلفون..!
— الانقسام
سفر المزامير + مز 151 55
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
المزمور الخامس والخمسون
يتفق معظم المفسرين أن داود كتب هذا المزمور أثناء ثورة إبشالوم. وهنا نراه في غاية الاسي من خيانة أخيتوفل. ونرى هنا داود رمزاً للمسيح المتألِّم من ثورة شعبه ضده، وخيانة أخيتوفل صورة لخيانة يهوذا وكلاهما مضى وخنق نفسه. والآية (21) من هذا المزمور ترتلها الكنيسة في مزمور يوم الخميس الكبير (خميس العهد) من أيام البصخة وكذلك يوم الثلاثاء وتذكر بها خيانة يهوذا وقبلته الغاشة لسيده.
الآيات (1-8):- "1اِصْغَ يَا اَللهُ إِلَى صَلاَتِي، وَلاَ تَتَغَاضَ عَنْ تَضَرُّعِي. 2اسْتَمِعْ لِي وَاسْتَجِبْ لِي. أَتَحَيَّرُ فِي كُرْبَتِي وَأَضْطَرِبُ 3مِنْ صَوْتِ الْعَدُوِّ، مِنْ قِبَلِ ظُلْمِ الشِّرِّيرِ. لأَنَّهُمْ يُحِيلُونَ عَلَيَّ إِثْمًا، وَبِغَضَبٍ يَضْطَهِدُونَنِي. 4يَمْخَضُ قَلْبِي فِي دَاخِلِي، وَأَهْوَالُ الْمَوْتِ سَقَطَتْ عَلَيَّ. 5خَوْفٌ وَرَعْدَةٌ أَتَيَا عَلَيَّ، وَغَشِيَنِي رُعْبٌ. 6فَقُلْتُ: «لَيْتَ لِي جَنَاحًا كَالْحَمَامَةِ، فَأَطِيرَ وَأَسْتَرِيحَ! 7هأَنَذَا كُنْتُ أَبْعُدُ هَارِبًا، وَأَبِيتُ فِي الْبَرِّيَّةِ. سِلاَهْ. 8كُنْتُ أُسْرِعُ فِي نَجَاتِي مِنَ الرِّيحِ الْعَاصِفَةِ، وَمِنَ النَّوْءِ»."
هي صلاة داود في كربته التي حيرته، ولم يجد طريقاً للهرب بعد أن حاصره أعداؤه تماماً، وقارب الموت فإرتعب وتمنى لو أن له جناحين فيهرب بهما من هذا الحصار وهذه الضيقة. وفي قوله غَشِيَنِي رُعْبٌ= أي التف علىّ من كل جانب. والْحَمَامَةِ تشير للروح القدس، والقديسون لهم جناحي هذه الحمامة، هو لم يقل جناحي نسر ولا صقر فهي طيور نجسة، ولكن جناحي الحمامة يشيران لطهارتها. ومن يقبل أن يحيا في طهارة يمتلئ من تعزيات الروح القدس ويحلق في السماويات بجناحيه. لَيْتَ لِي جَنَاحًا كَالْحَمَامَةِ = الحمامة تطير راجعة إلى بيتها هي (فلك نوح/ الحمام الزاجل). والروح القدس (الذي أخذ شكل الحمامة يوجهنا دائماً للمسيح الذي لو إلتجأنا إليه نستريح= فَأَطِيرَ وَأَسْتَرِيحَ.اذاً هو يشير لاشتياقه لبيت الله ، ليلتقي به سريعا = أَطِيرَ. ثم نجده يشتاق للخلوة مع الله بعيدا عن الناس= أَبِيتُ فِي الْبَرِّيَّةِ= هكذا إختلى الرهبان في بريتهم بعيداً عن العالم، إذ شعروا بلذة عشرة الله وتعزياته وبعيداً عن خيانة البشر وشرورهم. وهكذا كان المسيح ينفرد في الجبل ليصلي. ان أرواح القديسين تشتاق للهروب من هذا العالم
الآيات (9-15):- "9أَهْلِكْ يَا رَبُّ، فَرِّقْ أَلْسِنَتَهُمْ، لأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ ظُلْمًا وَخِصَامًا فِي الْمَدِينَةِ. 10نَهَارًا وَلَيْلاً يُحِيطُونَ بِهَا عَلَى أَسْوَارِهَا، وَإِثْمٌ وَمَشَقَّةٌ فِي وَسَطِهَا. 11مَفَاسِدُ فِي وَسَطِهَا، وَلاَ يَبْرَحُ مِنْ سَاحَتِهَا ظُلْمٌ وَغِشٌّ. 12لأَنَّهُ لَيْسَ عَدُوٌّ يُعَيِّرُنِي فَأَحْتَمِلَ. لَيْسَ مُبْغِضِي تَعَظَّمَ عَلَيَّ فَأَخْتَبِئَ مِنْهُ. 13بَلْ أَنْتَ إِنْسَانٌ عَدِيلِي، إِلْفِي وَصَدِيقِي، 14الَّذِي مَعَهُ كَانَتْ تَحْلُو لَنَا الْعِشْرَةُ. إِلَى بَيْتِ اللهِ كُنَّا نَذْهَبُ فِي الْجُمْهُورِ. 15لِيَبْغَتْهُمُ الْمَوْتُ. لِيَنْحَدِرُوا إِلَى الْهَاوِيَةِ أَحْيَاءً، لأَنَّ فِي مَسَاكِنِهِمْ، فِي وَسْطِهِمْ شُرُورًا."
هنا نجد الصورة العكسية ، فالخلوة مع الله فرح وسلام ....لكن ماذا في العالم غير خيانة وغدر وكراهية الأشرار.لذا نجد هنا صلاة فيها رجاء أن يتدخل الله ضد الأشرار ويعاقبهم، فالله القدوس لا يقبل الشر ولا يقبل ظلم أولاده. وهذه الصلاة قالها داود بروح النبوة. وهنا يُصوِّر داود حال المدينة والشر الذي يسودها. وما يؤلمه بالأكثر خيانة صديقه ومشيره أخيتوفل= بَلْ أَنْتَ إِنْسَانٌ عَدِيلِي إِلْفِي وَصَدِيقِي. هنا داود يوجه عتاب مباشر لمن كان يوما صديقا له .وماذا يطلب داود ؟ فَرِّقْ أَلْسِنَتَهُمْ = ابطل يا رب مشورة هؤلاء الاشرار، كما بلبلت يا الله ألسنة الأشرار في بابل فلم يستطيعوا الاتفاق في الشر، وبطل عملهم (وقد حدث اختلاف في أقوال الشهود ضد المسيح يو16:9 + مر56:14). وفي (10) نجد جواسيس إبشالوم يترصدون خطواته ليهلكوه. ومع المسيح فقد أمسكوا به ليلاً وحاكموه ليلاً وأسلموه لبيلاطس ثم ليصلب نهاراً. وفي (13) نرى خيانة يهوذا. إِنْسَانٌ عَدِيلِي إِلْفِي وَصَدِيقِي = انسان مثلي، زميل وصديق عاشرتني ، اكلنا وشربنا معا ، ولم تري مني سوي الحب. ولكن الخيانة لم تصدر عن يهوذا فقط، بل من شعب اليهود الذي أخذ المسيح جسده منهم وصار إنساناً وجال يصنع وسطهم خيراً ثم قاموا عليه وصلبوه. وفي (14) نرى صورة الصداقة والحب التي أظهرها المسيح لتلاميذه وليهوذا، فكان يذهب معهم للهيكل ولكل مكان. ونرى في (15) عقوبة هذه الخيانة، فنصيب من رفض رب الحياة، الهلاك في الجحيم. وهلاك يهوذا المنتحر أوصله للجحيم. وهكذا كل من في مساكنهم في وسطهم شروراً.
الآيات (16-19):- "16أَمَّا أَنَا فَإِلَى اللهِ أَصْرُخُ، وَالرَّبُّ يُخَلِّصُنِي. 17مَسَاءً وَصَبَاحًا وَظُهْرًا أَشْكُو وَأَنُوحُ، فَيَسْمَعُ صَوْتِي. 18فَدَى بِسَلاَمٍ نَفْسِي مِنْ قِتَال عَلَيَّ، لأَنَّهُمْ بِكَثْرَةٍ كَانُوا حَوْلِي. 19يَسْمَعُ اللهُ فَيُذِلُّهُمْ، وَالْجَالِسُ مُنْذُ الْقِدَمِ. سِلاَهْ. الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ تَغَيُّرٌ، وَلاَ يَخَافُونَ اللهَ."
نجد هنا صراخ داود لله. ونجده يصرخ بثقة في استجابة الله= وَالرَّبُّ يُخَلِّصُنِي. مَسَاءً وَصَبَاحًا وَظُهْرًا = أي هو يصلي بلا انقطاع. وهناك من رأي أن المساء يشير لهذا العالم في ضيقاته. والصبح يشير ليوم القيامة. والظهر يشير بشمسه الحارقة لوقت الدينونة التي ينقذه منها الله أَشْكُو وَأَنُوحُ فَيَسْمَعُ صَوْتِي وبالنسبة للمسيح فمساءً تشير لوقت القبض عليه ومحاكمته وصباحاً تشير لمحاكمته أمام بيلاطس وظهراً تشير لصلبه وموته ودفنه. وفي (18) نرى الله ينقذ داود من أعدائه= فَدَى بِسَلاَمٍ نَفْسِي. وفدى الآب جنس البشر بموت ابنه، وأنقذ بعد الموت نفس ابنه منه بأن أقامه ليقيم معه كنيسته. وأما أعداؤه فَيُذِلُّهُمْ الْجَالِسُ مُنْذُ الْقِدَمِ هو جالس على عرشه كديان. وقد أذلَّ اليهود بعد صلبهم للمسيح. الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ تَغَيُّرٌ = أي الذين ظلوا مصرين على رفض المسيح، ولم يعتمدوا، ولم يحل عليهم الروح القدس.
الآيات (20-21):- "20أَلْقَى يَدَيْهِ عَلَى مُسَالِمِيهِ. نَقَضَ عَهْدَهُ. 21أَنْعَمُ مِنَ الزُّبْدَةِ فَمُهُ، وَقَلْبُهُ قِتَالٌ. أَلْيَنُ مِنَ الزَّيْتِ كَلِمَاتُهُ، وَهِيَ سُيُوفٌ مَسْلُولَةٌ."
يعود المرنم لوصف الخائن الشرير، فبعد أن ذكر شرور اليهود، عاد بمرارة ليذكر خيانة يهوذا فهو كان له وضع خاص= ألْقَى يَدَيْهِ عَلَى مُسَالِمِيهِ = فالمسيح لم يقدم له سوى الخير لكنه نقض عهده وألقي يديه عليه. وكلماته وقبلته كانت غاشة أَنْعَمُ مِنَ الزُّبْدَةِ بلا قسوة ظاهرة (2صم2:15-6).
آية (22):- "22أَلْقِ عَلَى الرَّبِّ هَمَّكَ فَهُوَ يَعُولُكَ. لاَ يَدَعُ الصِّدِّيقَ يَتَزَعْزَعُ إِلَى الأَبَدِ."
الأعداء يشهرون سيوفهم لقتال البار، والبار يلقي على الرب همه وهو يعوله. قال أحدهم أن هذه الآية وجهت لبطرس حتى لا يفشل المخطئ إذا قدَّم توبة.
آية (23):- "23وَأَنْتَ يَا اَللهُ تُحَدِّرُهُمْ إِلَى جُبِّ الْهَلاَكِ. رِجَالُ الدِّمَاءِ وَالْغِشِّ لاَ يَنْصُفُونَ أَيَّامَهُمْ. أَمَّا أَنَا فَأَتَّكِلُ عَلَيْكَ."
لاَ يَنْصُفُونَ أَيَّامَهُمْ = أي لم يكملوا نصف مدة أيامهم. سيأخذ الله حياتهم مبكراً.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
المزمور الخامس والخمسون
يتفق معظم المفسرين أن داود كتب هذا المزمور أثناء ثورة إبشالوم. وهنا نراه في غاية الاسي من خيانة أخيتوفل. ونرى هنا داود رمزاً للمسيح المتألِّم من ثورة شعبه ضده، وخيانة أخيتوفل صورة لخيانة يهوذا وكلاهما مضى وخنق نفسه. والآية (21) من هذا المزمور ترتلها الكنيسة في مزمور يوم الخميس الكبير (خميس العهد) من أيام البصخة وكذلك يوم الثلاثاء وتذكر بها خيانة يهوذا وقبلته الغاشة لسيده.
الآيات (1-8):- "1اِصْغَ يَا اَللهُ إِلَى صَلاَتِي، وَلاَ تَتَغَاضَ عَنْ تَضَرُّعِي. 2اسْتَمِعْ لِي وَاسْتَجِبْ لِي. أَتَحَيَّرُ فِي كُرْبَتِي وَأَضْطَرِبُ 3مِنْ صَوْتِ الْعَدُوِّ، مِنْ قِبَلِ ظُلْمِ الشِّرِّيرِ. لأَنَّهُمْ يُحِيلُونَ عَلَيَّ إِثْمًا، وَبِغَضَبٍ يَضْطَهِدُونَنِي. 4يَمْخَضُ قَلْبِي فِي دَاخِلِي، وَأَهْوَالُ الْمَوْتِ سَقَطَتْ عَلَيَّ. 5خَوْفٌ وَرَعْدَةٌ أَتَيَا عَلَيَّ، وَغَشِيَنِي رُعْبٌ. 6فَقُلْتُ: «لَيْتَ لِي جَنَاحًا كَالْحَمَامَةِ، فَأَطِيرَ وَأَسْتَرِيحَ! 7هأَنَذَا كُنْتُ أَبْعُدُ هَارِبًا، وَأَبِيتُ فِي الْبَرِّيَّةِ. سِلاَهْ. 8كُنْتُ أُسْرِعُ فِي نَجَاتِي مِنَ الرِّيحِ الْعَاصِفَةِ، وَمِنَ النَّوْءِ»."
هي صلاة داود في كربته التي حيرته، ولم يجد طريقاً للهرب بعد أن حاصره أعداؤه تماماً، وقارب الموت فإرتعب وتمنى لو أن له جناحين فيهرب بهما من هذا الحصار وهذه الضيقة. وفي قوله غَشِيَنِي رُعْبٌ= أي التف علىّ من كل جانب. والْحَمَامَةِ تشير للروح القدس، والقديسون لهم جناحي هذه الحمامة، هو لم يقل جناحي نسر ولا صقر فهي طيور نجسة، ولكن جناحي الحمامة يشيران لطهارتها. ومن يقبل أن يحيا في طهارة يمتلئ من تعزيات الروح القدس ويحلق في السماويات بجناحيه. لَيْتَ لِي جَنَاحًا كَالْحَمَامَةِ = الحمامة تطير راجعة إلى بيتها هي (فلك نوح/ الحمام الزاجل). والروح القدس (الذي أخذ شكل الحمامة يوجهنا دائماً للمسيح الذي لو إلتجأنا إليه نستريح= فَأَطِيرَ وَأَسْتَرِيحَ.اذاً هو يشير لاشتياقه لبيت الله ، ليلتقي به سريعا = أَطِيرَ. ثم نجده يشتاق للخلوة مع الله بعيدا عن الناس= أَبِيتُ فِي الْبَرِّيَّةِ= هكذا إختلى الرهبان في بريتهم بعيداً عن العالم، إذ شعروا بلذة عشرة الله وتعزياته وبعيداً عن خيانة البشر وشرورهم. وهكذا كان المسيح ينفرد في الجبل ليصلي. ان أرواح القديسين تشتاق للهروب من هذا العالم
الآيات (9-15):- "9أَهْلِكْ يَا رَبُّ، فَرِّقْ أَلْسِنَتَهُمْ، لأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ ظُلْمًا وَخِصَامًا فِي الْمَدِينَةِ. 10نَهَارًا وَلَيْلاً يُحِيطُونَ بِهَا عَلَى أَسْوَارِهَا، وَإِثْمٌ وَمَشَقَّةٌ فِي وَسَطِهَا. 11مَفَاسِدُ فِي وَسَطِهَا، وَلاَ يَبْرَحُ مِنْ سَاحَتِهَا ظُلْمٌ وَغِشٌّ. 12لأَنَّهُ لَيْسَ عَدُوٌّ يُعَيِّرُنِي فَأَحْتَمِلَ. لَيْسَ مُبْغِضِي تَعَظَّمَ عَلَيَّ فَأَخْتَبِئَ مِنْهُ. 13بَلْ أَنْتَ إِنْسَانٌ عَدِيلِي، إِلْفِي وَصَدِيقِي، 14الَّذِي مَعَهُ كَانَتْ تَحْلُو لَنَا الْعِشْرَةُ. إِلَى بَيْتِ اللهِ كُنَّا نَذْهَبُ فِي الْجُمْهُورِ. 15لِيَبْغَتْهُمُ الْمَوْتُ. لِيَنْحَدِرُوا إِلَى الْهَاوِيَةِ أَحْيَاءً، لأَنَّ فِي مَسَاكِنِهِمْ، فِي وَسْطِهِمْ شُرُورًا."
هنا نجد الصورة العكسية ، فالخلوة مع الله فرح وسلام ....لكن ماذا في العالم غير خيانة وغدر وكراهية الأشرار.لذا نجد هنا صلاة فيها رجاء أن يتدخل الله ضد الأشرار ويعاقبهم، فالله القدوس لا يقبل الشر ولا يقبل ظلم أولاده. وهذه الصلاة قالها داود بروح النبوة. وهنا يُصوِّر داود حال المدينة والشر الذي يسودها. وما يؤلمه بالأكثر خيانة صديقه ومشيره أخيتوفل= بَلْ أَنْتَ إِنْسَانٌ عَدِيلِي إِلْفِي وَصَدِيقِي. هنا داود يوجه عتاب مباشر لمن كان يوما صديقا له .وماذا يطلب داود ؟ فَرِّقْ أَلْسِنَتَهُمْ = ابطل يا رب مشورة هؤلاء الاشرار، كما بلبلت يا الله ألسنة الأشرار في بابل فلم يستطيعوا الاتفاق في الشر، وبطل عملهم (وقد حدث اختلاف في أقوال الشهود ضد المسيح يو16:9 + مر56:14). وفي (10) نجد جواسيس إبشالوم يترصدون خطواته ليهلكوه. ومع المسيح فقد أمسكوا به ليلاً وحاكموه ليلاً وأسلموه لبيلاطس ثم ليصلب نهاراً. وفي (13) نرى خيانة يهوذا. إِنْسَانٌ عَدِيلِي إِلْفِي وَصَدِيقِي = انسان مثلي، زميل وصديق عاشرتني ، اكلنا وشربنا معا ، ولم تري مني سوي الحب. ولكن الخيانة لم تصدر عن يهوذا فقط، بل من شعب اليهود الذي أخذ المسيح جسده منهم وصار إنساناً وجال يصنع وسطهم خيراً ثم قاموا عليه وصلبوه. وفي (14) نرى صورة الصداقة والحب التي أظهرها المسيح لتلاميذه وليهوذا، فكان يذهب معهم للهيكل ولكل مكان. ونرى في (15) عقوبة هذه الخيانة، فنصيب من رفض رب الحياة، الهلاك في الجحيم. وهلاك يهوذا المنتحر أوصله للجحيم. وهكذا كل من في مساكنهم في وسطهم شروراً.
الآيات (16-19):- "16أَمَّا أَنَا فَإِلَى اللهِ أَصْرُخُ، وَالرَّبُّ يُخَلِّصُنِي. 17مَسَاءً وَصَبَاحًا وَظُهْرًا أَشْكُو وَأَنُوحُ، فَيَسْمَعُ صَوْتِي. 18فَدَى بِسَلاَمٍ نَفْسِي مِنْ قِتَال عَلَيَّ، لأَنَّهُمْ بِكَثْرَةٍ كَانُوا حَوْلِي. 19يَسْمَعُ اللهُ فَيُذِلُّهُمْ، وَالْجَالِسُ مُنْذُ الْقِدَمِ. سِلاَهْ. الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ تَغَيُّرٌ، وَلاَ يَخَافُونَ اللهَ."
نجد هنا صراخ داود لله. ونجده يصرخ بثقة في استجابة الله= وَالرَّبُّ يُخَلِّصُنِي. مَسَاءً وَصَبَاحًا وَظُهْرًا = أي هو يصلي بلا انقطاع. وهناك من رأي أن المساء يشير لهذا العالم في ضيقاته. والصبح يشير ليوم القيامة. والظهر يشير بشمسه الحارقة لوقت الدينونة التي ينقذه منها الله أَشْكُو وَأَنُوحُ فَيَسْمَعُ صَوْتِي وبالنسبة للمسيح فمساءً تشير لوقت القبض عليه ومحاكمته وصباحاً تشير لمحاكمته أمام بيلاطس وظهراً تشير لصلبه وموته ودفنه. وفي (18) نرى الله ينقذ داود من أعدائه= فَدَى بِسَلاَمٍ نَفْسِي. وفدى الآب جنس البشر بموت ابنه، وأنقذ بعد الموت نفس ابنه منه بأن أقامه ليقيم معه كنيسته. وأما أعداؤه فَيُذِلُّهُمْ الْجَالِسُ مُنْذُ الْقِدَمِ هو جالس على عرشه كديان. وقد أذلَّ اليهود بعد صلبهم للمسيح. الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ تَغَيُّرٌ = أي الذين ظلوا مصرين على رفض المسيح، ولم يعتمدوا، ولم يحل عليهم الروح القدس.
الآيات (20-21):- "20أَلْقَى يَدَيْهِ عَلَى مُسَالِمِيهِ. نَقَضَ عَهْدَهُ. 21أَنْعَمُ مِنَ الزُّبْدَةِ فَمُهُ، وَقَلْبُهُ قِتَالٌ. أَلْيَنُ مِنَ الزَّيْتِ كَلِمَاتُهُ، وَهِيَ سُيُوفٌ مَسْلُولَةٌ."
يعود المرنم لوصف الخائن الشرير، فبعد أن ذكر شرور اليهود، عاد بمرارة ليذكر خيانة يهوذا فهو كان له وضع خاص= ألْقَى يَدَيْهِ عَلَى مُسَالِمِيهِ = فالمسيح لم يقدم له سوى الخير لكنه نقض عهده وألقي يديه عليه. وكلماته وقبلته كانت غاشة أَنْعَمُ مِنَ الزُّبْدَةِ بلا قسوة ظاهرة (2صم2:15-6).
آية (22):- "22أَلْقِ عَلَى الرَّبِّ هَمَّكَ فَهُوَ يَعُولُكَ. لاَ يَدَعُ الصِّدِّيقَ يَتَزَعْزَعُ إِلَى الأَبَدِ."
الأعداء يشهرون سيوفهم لقتال البار، والبار يلقي على الرب همه وهو يعوله. قال أحدهم أن هذه الآية وجهت لبطرس حتى لا يفشل المخطئ إذا قدَّم توبة.
آية (23):- "23وَأَنْتَ يَا اَللهُ تُحَدِّرُهُمْ إِلَى جُبِّ الْهَلاَكِ. رِجَالُ الدِّمَاءِ وَالْغِشِّ لاَ يَنْصُفُونَ أَيَّامَهُمْ. أَمَّا أَنَا فَأَتَّكِلُ عَلَيْكَ."
لاَ يَنْصُفُونَ أَيَّامَهُمْ = أي لم يكملوا نصف مدة أيامهم. سيأخذ الله حياتهم مبكراً.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور الخامس والخمسون
الخيانة وجزاء الأمانة
+ هذا المزمور يتكلم عن خيانة صديق قد خان عهود الصداقة ونكث وعودها وهو أخيتوفل الذى كان اليد اليمنى لأبشالوم فى ثورته ضد أبيه . ويرجح أن هذا المزمور والمزمور الحادى والأربعين يخصان ذلك الزمان الذى جرت فيه هذه الثورة ومدتها أربع سنوات .
1 " أصغ يا الله إلى صلاتى ولا تتغاض عن تضرعى " .
+ يطلب النبى إصغاء الله إليه ويترجى أن لا يتغاض عنه ولا يشح بوجهه بل أن يسمع الله صلاته وأن يرى حالته ويرثى لها .
+ والقديس أثناسيوس يقول : إن هذه الطلبة كأنها قيلت من ربنا يسوع المسيح فيطلب النبى من أجل خلاص البشر ومغفرة الخطايا . لأنه قد تجسد وأخذ ما لنا من الطبيعيات وهو زهرة أو زروة الطبيعة البشرية وبكرها ويعلن معلما لنا أن نصلى هكذا ...
2 " استمع لى واستجب لى . اتحير فى كربتى واضطرب " .
+ ( اتحير فى كربتى ) يقول أثناسيوس وأوسابيوس : إن هذا التحير هو من الأحزان . أما العلامة أوريجانوس فيقول إن التحير فى الكربة هو الضراعة ، لأنه فى الإصحاح الأول من سفر صموئيل الأول قالت حنة النبية ( لأنى من كثرة كربتى وغيظى قد تكلمت إلى الآن ) ( 1 صم 1 : 16 ) .
3 " من صوت العدو من قبل ظلم الشرير . لأنهم يحيلون على إثما وبغضب يضطهدوننى "
+ إن الحيرة والأضطراب يملآن قلب النبى لذلك لا يدرى ماذا يفعل لأن الأعداء وقحين جسورين واضطهادهم له بشدة وغضب ، فيضعون فى طريقه العراقيل والفخاخ ويتهمونه بالأثم وبغضب يضطهدونه .
4 " يمخض قلبى فى داخلى وأهوال الموت سقطت على "
+ هنا النبى يتألم كألم المخاض للوالدة إذ إنه يتوقع أهوال الموت آتية عليه بطرق عنيفة ومرعبة .
5 " خوف ورعدة أتيا على وغشينى رعب "
+ من الناحية النبوية فهذه كانت دلالة على ما قد أحتمله ربنا يسوع المسيح من قساوة الشعب فإنه بعد صلاته وجد خائفا من الموت إذ قال ( ان نفسى حزينة حتى الموت ) ( مر 14 : 34 ) . وأيضا الجزع والحزن الذى أصابه عند تفكره بخطايانا .
أو قل بأن يكون ذبيحة خطية وهو الطهارة نفسها !!
6 " فقلت ليت لى جناحا كالحمامة فأطير وأستريح "
+ تمنى النبى أن يكون له جناح الحمامة . وليست تلك الحمامة التى تسكن عندنا فى البيوت لكن كالحمامة التى تراءت على الأردن وقت عماد السيد المسيح ، تلك الحمامة التى تطرد كل ضعف وكل حزن وتفرح وتعزى وتريح .
7 " هأنذا كنت أبعد هاربا وأبيت فى البرية . سلاه " .
+ ان داود المغبوط مرارا كثيرة حذرا من أعدائه كان يهرب إلى البرارى وهناك يجد راحة من المصائب ، وهكذا ربنا يسوع المسيح كان يذهب بإنفراد إلى الجبال ويهرب إلى البرارى من اليهود لأن ساعته لم تأت بعد .
+ البرية هى مكان الخلوة حيث عاش هناك يوحنا المعمدان .. وإيليا النبى النارى ... وهناك قضى بولس الرسول ثلاثة سنوات بعد الدعوة السماوية لخدمة الكرازة الرسولية .. فى البرية فقط أكل بنى إسرائيل المن خبز الملائكة .
+ وأيضا البرية هى قلب الكنيسة النابض ، كانت على مر العصور وستظل مصدر الإلهام والدفاع وقت الأنحرافات الإيمانية والهرطقات ، ومصدرا للتغزية والتقوية فى أوقات المحن والشدائد والتجارب .
8 " كنت أسرع فى نجاتى من الريح العاصفة ومن النوء " .
9 " أهلك يارب فرق ألسنتهم . لأنى قد رأيت ظلما وخصاما فى المدينة " .
+ لم يستمر داود بالهرو إلى البرية بأجنحة الحمامة والأستراحة من الشر الموجود فى المدينة ، بل انسابت أفكاره المتهيجة ضد أهل بلاطه المتقلبين لا سيما ضد رجل كان سابقا صديقا له وهو أخيتوفل وهو الآن حسب الظاهر أحد الأعوان الرئيسيين للثورة القادمة .
10 " نهارا وليلا يحيطون بها على أسوارها وإثم ومشقة فى وسطها " .
+ هنا يوضح السبب الذى اضطره للهرب إلى البرية ليستريح لأن الجواسيس الذين أرسلهم أبشالوم فى جميع أسباط إسرائيل قائلا : [ إذا سمعتم صوت البوق فقولوا قد ملك أبشالوم فى حبرون ] ( 2 صم 15 : 10 ) لم يهتم أولا داود بهذا الأمر ولم يحتط له كما يجب حتى اضطر أخيرا أن يترك قصره ويهرب مع الهاربين . إذ وجد أن الأسوار محاطة وفى وسط المدينة عدم استقرار وتمرد وعصيان .
+ أما من الناحية النبوية فإن كل هذا قد حدث مع المسيح . نهارا كانوا قد اسلموه مقيدا إلى الوالى وفعلوا به أنواع العقوبات والصلب أما فى الليل وبعدما صلى فى وادى قدرون أحاطت به رؤساء الكهنة وكتبة الشعب والمشايخ وفى ليل ونهار الجمعة كانوا قائمين بلا ملل وظلما وأفكارا وأقوالا زائفة كانوا يشهدون بها على ذلك الملك العادل كما صنعت جماعة المتمردين طاعة لأبشالوم وخسروا بذلك الغنى الذى افتقر ليغنى الجميع !
11 " مفاسد فى وسطها ولا يبرح من ساحتها ظلم وغش " .
+ المدينة التى كانت هادئة تظللها الراحة والسلام صارت سبب بلاء وألم ، يجب أن يهرب منها كل إنسان . وإن كان هذا فى عصر داود فى حربه مع إبنه أبشالوم فبالأولى فى عصر المسيح حينما حاربه رؤساء الكهنة إذ أنهم كانوا متكبرين ومحبين للفضة وأيضا مع يهوذا الخائن .
12 " لأنه ليس عدو يعيرنى فأحتمل . ليس مبغضى تعظم على فأختبىء منه "
+ تألم كثيرا داود النبى حينما تحول الصديق إلى عدو وانقلب الرفيق إلى متآمر شرير ..
+ أما من الناحية النبوية فكأن المسيح له المجد يقول : ليس من الشعوب الغرباء الذين لم يسمعوا بإسمى ولم يروا كرامتى احتملت الآلام والصلب لكن من شعب صنعت فى وسطهم قوات وعملت آيات وعجائب .
13 " بل أنت إنسان عديلى إلفى وصديقى "
+ هنا يذكر صديقه أنه لم يضعه موضع ملك مع عبيده بل موضع صاحب وصديق وأليف لكى يرجع إلى رشده ولا يخون صديقه الذى أحبه مثل نفسه .
+ فأليفنا وصديقنا ذاك الذى هو أعلى من الكل بلاهوته ، دعانا أصدقاءه وأحباءه من أجل تواضعه العظيم ، فلذلك لم يظهر نفسه كالسيد لما تجسد ولا كالرأس ولا كالملك ولا كالمدبر بل شابهنا فى الأكل والشرب والذبائح والقرابين ودعى إلى الولائم وشابهنا فى كل شىء ما عدا الخطية .
................... ........... ...............
21 " أنعم من الزبدة فمه وقلبه قتال . ألين من الزيت كلماته وهى سيوف مسلولة " .
+ النبى يصف العدو فى هذا العدد بالنعومة فهو كالزبدة لا يظهر فيه شىء من القسوة أو الخشونة بل يتظاهر بكل ما توجبه الصداقة .
+ كثير من المرائين يتصفوا بهذه الصفة لجذب قلوب الشعب مثلما صنعت الحية مع حواء فإنها بكلام لين قد أغوتها .
22 " ألقى على الرب همك فهو يعولك . لا يدع الصديق يتزعزع إلى الأبد " .
+ جميل إتيان هذا النص بعد النص السابق له حيث قال ألين من الزبدة كلماته وهى سيوف مسلولة . وكأنه يقول ألق على الرب همك وهو الذى يعولك وينقذك من السيوف المسلولة لأنه لا يدع الصديق يتزعزع .
+ ألق على الرب همك فهو يعولك . وقال الرب يسوع :
" لا تهتموا للغد " ( مت 6 : 25 - 34 ) والسبب فى هذه الثقة هو تأكدنا ويقيننا أن الله يهتم بنا .
+ + +
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح