كلمة منفعة
هناك وسائل عديدة تستطيع إن تنجح بها في معاملة الناس وتكسب قلوبهم، وبهذا تقودهم بالحب في طريق روحي، وكما قال الكتاب "رابح النفوس حكيم".
— كيف تعامل الناس؟
سفر المزامير + مز 151 41
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
المزمور الحادي والأربعون (الأربعون في الأجبية)
هو مزمور نبوي يتحدث فيه داود عن مقاومة الأشرار للسيد المسيح وألامه ونصرته ولقد أشار له السيد المسيح بكونه نبوة عن خيانة يهوذا له (يو18:13 + أع16:1) ولذلك تصلي الكنيسة هذا المزمور في صلوات الساعة الثالثة.
نفهم المزمور بطريقتين
1. تعليمية فنرى فيه مكافأة من يهتم بأخوة الرب.
2. نبوية.
الآيات (1-3):- "1طُوبَى لِلَّذِي يَنْظُرُ إِلَى الْمَسْكِينِ. فِي يَوْمِ الشَّرِّ يُنَجِّيهِ الرَّبُّ. 2الرَّبُّ يَحْفَظُهُ وَيُحْيِيهِ. يَغْتَبِطُ فِي الأَرْضِ، وَلاَ يُسَلِّمُهُ إِلَى مَرَامِ أَعْدَائِهِ. 3الرَّبُّ يَعْضُدُهُ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِ الضُّعْفِ. مَهَّدْتَ مَضْجَعَهُ كُلَّهُ فِي مَرَضِهِ."
الْمَسْكِينِ هو المحتاج مادياً، المريض، الخاطئ الذي لا يعرف طريق الله.. الخ. والله يعطينا أن نهتم بكل من لا معين له بشرط أن تكون لنا هذه الرغبة أن نخدمهم، فنخدم ربنا يسوع فيهم، فهم إخوته الأصاغر (مت40:25). وان لم تكن لنا هذه الرغبة علينا ان نغصب انفسنا فملكوت السماوات يغصب ( مت 11 : 12) وهذا ما نسميه الجهاد. ومع الجهاد سنختب فرحة اللقاء مع الرب يسوع . والمسيح في تواضع عجيب يقول أنا محتاج لخدماتكم كما قال للسامرية إعطيني لأشرب، ويقول "أنا عطشان" فهو عطشان لكل نفس لتخلص. ومن ينظر لكل محتاج ويقدم له خدمة ينقذه الله في يوم الشر. ولكن المسكين هنا إشارة ونبوة عن المسيح، الذي إفتقر ليغنينا وصُلِب في ضعف لتكون لنا نحن الضعفاء قوة، ومن ينظر إليه يستمد منه المعونة ينجيه (2كو9:8) (مت19:6،20 + لو32:12،33). ومن يقدم خدمة روحية (2كو10:6) فالله هو الذي يعطيه ليعطي لمن ليس له، ويَوْمِ الشَّرِّ هو اليوم الذي يهاجمنا فيه إبليس (1بط8:5) وهجوم ابليس شير لسقطنا في خطية او تجربة مؤلمة. وهنا يرحم الله من رحم إخوته (يع13:2 + مت7:5). ويَوْمِ الشَّرِّ أيضاً يشير إلى يوم الدينونة، فيه يرحم الله من رحم إخوته، ولا يسلمه ليد أعدائه الشياطين. والرب يعضد الرحيم في هذه الحياة وفي الدهر الآتي (1تي8:4). وفي هذه الأرض يحول له الرب الأرض سماء = يجعله فِي الأَرْضِ مغبوطا. ويقيم داخله ملكوته كملكوت تسبيح وتهليل وشكر على غنى نعمة الله المجانية. بل يهب الله له الصحة = الرب يعضده وهو على فراش الضعف= يعينه على سرير وجعه (سبعينية) وقد لا يتم الشفاء النهائي ولكن يشعر المريض بأن الله معه يقويه ويسنده وأنه ليس وحيداً كما كان المسيح مع الفتية الثلاثة في الأتون. وربما يشير السرير لفراش المرض الروحي والفتور، وهنا نجد المسيح المعين الذي ينتشلنا من هذا الفتور. ومن سرير الشهوة الزمنية ويعطينا حرية من العدو الشرير.
آية (4):- "4أَنَا قُلْتُ: «يَا رَبُّ ارْحَمْنِي. اشْفِ نَفْسِي لأَنِّي قَدْ أَخْطَأْتُ إِلَيْكَ»."
ما أعذب أن يعترف الخاطئ بخطيته ويرجع إلى الله فيرجع الله إليه، فكثير من أمراضنا الروحية بل والجسدية سببها الخطية. والله قد يؤدب بالأمراض (عب6:12). والمرتل ذكر سابقاً أن الله يعين من على سرير وجعه إن كان رحيماً، لذلك يعترف بتقصيره ويطلب الرحمة.
آية (5):- "5أَعْدَائِي يَتَقَاوَلُونَ عَلَيَّ بِشَرّ: «مَتَى يَمُوتُ وَيَبِيدُ اسْمُهُ؟ »"
في آية (4) سبق واعترف بخطيته وهنا يشتكي المقاومين الذي يطلبون إبادته. والشيطان يود لو أباد كل أولاد الله وكنيسته. ولكن هذه الآية هي صوت المسيح الذي إتهمه أعداؤه زوراً ورتبوا في هذه الساعة حكم الموت ضده حتى يباد إسمه (أع18:4). ولكن المسيح مات ولم يباد إسمه ولا باد اسم كنيسته.
الآيات (6-9):- "6وَإِنْ دَخَلَ لِيَرَانِي يَتَكَلَّمُ بِالْكَذِبِ. قَلْبُهُ يَجْمَعُ لِنَفْسِهِ إِثْمًا. يَخْرُجُ. فِي الْخَارِجِ يَتَكَلَّمُ. 7كُلُّ مُبْغِضِيَّ يَتَنَاجَوْنَ مَعًا عَلَيَّ. عَلَيَّ تَفَكَّرُوا بِأَذِيَّتِي. 8يَقُولُونَ: «أَمْرٌ رَدِيءٌ قَدِ انْسَكَبَ عَلَيْهِ. حَيْثُ اضْطَجَعَ لاَ يَعُودُ يَقُومُ». 9أَيْضًا رَجُلُ سَلاَمَتِي، الَّذِي وَثِقْتُ بِهِ، آكِلُ خُبْزِي، رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ!"
هذا ما حدث من أخيتوفل ضد داود الذي صار رمزاً ليهوذا. وهنا نرى مؤامرات تحاك ضد المسيح من الأشرار. ومن الشيطان ضد الكنيسة. هذه الآيات تنطق بما حدث للمسيح حين إجتمع اليهود برؤساء كهنتهم، وكهنتهم والفريسيين والناموسيين بل وبيلاطس وهيرودس بل الشعب كله ضده، وتشاوروا عليه ليصلبوه ظناً منهم أنه إن مات لا يعود يقوم = حَيْثُ اضْطَجَعَ لاَ يَعُودُ يَقُومُ.
إنسان سَلاَمَتِي = يهوذا الذي كان تلميذا للرب من رجاله الذين وثق بهم، وأكل معه (يو6:13).
الآيات (10-13):- "10أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَارْحَمْنِي وَأَقِمْنِي، فَأُجَازِيَهُمْ. 11بِهذَا عَلِمْتُ أَنَّكَ سُرِرْتَ بِي، أَنَّهُ لَمْ يَهْتِفْ عَلَيَّ عَدُوِّي. 12أَمَّا أَنَا فَبِكَمَالِي دَعَمْتَنِي، وَأَقَمْتَنِي قُدَّامَكَ إِلَى الأَبَدِ. 13مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ، مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ. آمِينَ فَآمِينَ."
المسيح مات ودفن وهنا كأنه يصرخ أَقِمْنِي= وهو قام وصار له سلطاناً ليدين كل الأشرار. وفيه صرنا محل رضا الآب. سُرِرْتَ بِي ، لقد سُرَّ الآب بطاعته وفيه سُرَّ بنا إذ بدمه تبررنا. فهنا نرى نبوة عن القيامة، قيامته، وقيامة الكنيسة وتبريرها. وأن المسيح سيدين العالم (يو22:5). والكنيسة موضع سرور الآب لأن المسيح يشفع فيها للأبد أمام الآب= سُرِرْتَ بِي... أَقَمْتَنِي قُدَّامَكَ إِلَى الأَبَدِ.... فهل قام داود أمام الله للأبد؟
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
المزمور الحادي والأربعون (الأربعون في الأجبية)
هو مزمور نبوي يتحدث فيه داود عن مقاومة الأشرار للسيد المسيح وألامه ونصرته ولقد أشار له السيد المسيح بكونه نبوة عن خيانة يهوذا له (يو18:13 + أع16:1) ولذلك تصلي الكنيسة هذا المزمور في صلوات الساعة الثالثة.
نفهم المزمور بطريقتين
1. تعليمية فنرى فيه مكافأة من يهتم بأخوة الرب.
2. نبوية.
الآيات (1-3):- "1طُوبَى لِلَّذِي يَنْظُرُ إِلَى الْمَسْكِينِ. فِي يَوْمِ الشَّرِّ يُنَجِّيهِ الرَّبُّ. 2الرَّبُّ يَحْفَظُهُ وَيُحْيِيهِ. يَغْتَبِطُ فِي الأَرْضِ، وَلاَ يُسَلِّمُهُ إِلَى مَرَامِ أَعْدَائِهِ. 3الرَّبُّ يَعْضُدُهُ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِ الضُّعْفِ. مَهَّدْتَ مَضْجَعَهُ كُلَّهُ فِي مَرَضِهِ."
الْمَسْكِينِ هو المحتاج مادياً، المريض، الخاطئ الذي لا يعرف طريق الله.. الخ. والله يعطينا أن نهتم بكل من لا معين له بشرط أن تكون لنا هذه الرغبة أن نخدمهم، فنخدم ربنا يسوع فيهم، فهم إخوته الأصاغر (مت40:25). وان لم تكن لنا هذه الرغبة علينا ان نغصب انفسنا فملكوت السماوات يغصب ( مت 11 : 12) وهذا ما نسميه الجهاد. ومع الجهاد سنختب فرحة اللقاء مع الرب يسوع . والمسيح في تواضع عجيب يقول أنا محتاج لخدماتكم كما قال للسامرية إعطيني لأشرب، ويقول "أنا عطشان" فهو عطشان لكل نفس لتخلص. ومن ينظر لكل محتاج ويقدم له خدمة ينقذه الله في يوم الشر. ولكن المسكين هنا إشارة ونبوة عن المسيح، الذي إفتقر ليغنينا وصُلِب في ضعف لتكون لنا نحن الضعفاء قوة، ومن ينظر إليه يستمد منه المعونة ينجيه (2كو9:8) (مت19:6،20 + لو32:12،33). ومن يقدم خدمة روحية (2كو10:6) فالله هو الذي يعطيه ليعطي لمن ليس له، ويَوْمِ الشَّرِّ هو اليوم الذي يهاجمنا فيه إبليس (1بط8:5) وهجوم ابليس شير لسقطنا في خطية او تجربة مؤلمة. وهنا يرحم الله من رحم إخوته (يع13:2 + مت7:5). ويَوْمِ الشَّرِّ أيضاً يشير إلى يوم الدينونة، فيه يرحم الله من رحم إخوته، ولا يسلمه ليد أعدائه الشياطين. والرب يعضد الرحيم في هذه الحياة وفي الدهر الآتي (1تي8:4). وفي هذه الأرض يحول له الرب الأرض سماء = يجعله فِي الأَرْضِ مغبوطا. ويقيم داخله ملكوته كملكوت تسبيح وتهليل وشكر على غنى نعمة الله المجانية. بل يهب الله له الصحة = الرب يعضده وهو على فراش الضعف= يعينه على سرير وجعه (سبعينية) وقد لا يتم الشفاء النهائي ولكن يشعر المريض بأن الله معه يقويه ويسنده وأنه ليس وحيداً كما كان المسيح مع الفتية الثلاثة في الأتون. وربما يشير السرير لفراش المرض الروحي والفتور، وهنا نجد المسيح المعين الذي ينتشلنا من هذا الفتور. ومن سرير الشهوة الزمنية ويعطينا حرية من العدو الشرير.
آية (4):- "4أَنَا قُلْتُ: «يَا رَبُّ ارْحَمْنِي. اشْفِ نَفْسِي لأَنِّي قَدْ أَخْطَأْتُ إِلَيْكَ»."
ما أعذب أن يعترف الخاطئ بخطيته ويرجع إلى الله فيرجع الله إليه، فكثير من أمراضنا الروحية بل والجسدية سببها الخطية. والله قد يؤدب بالأمراض (عب6:12). والمرتل ذكر سابقاً أن الله يعين من على سرير وجعه إن كان رحيماً، لذلك يعترف بتقصيره ويطلب الرحمة.
آية (5):- "5أَعْدَائِي يَتَقَاوَلُونَ عَلَيَّ بِشَرّ: «مَتَى يَمُوتُ وَيَبِيدُ اسْمُهُ؟ »"
في آية (4) سبق واعترف بخطيته وهنا يشتكي المقاومين الذي يطلبون إبادته. والشيطان يود لو أباد كل أولاد الله وكنيسته. ولكن هذه الآية هي صوت المسيح الذي إتهمه أعداؤه زوراً ورتبوا في هذه الساعة حكم الموت ضده حتى يباد إسمه (أع18:4). ولكن المسيح مات ولم يباد إسمه ولا باد اسم كنيسته.
الآيات (6-9):- "6وَإِنْ دَخَلَ لِيَرَانِي يَتَكَلَّمُ بِالْكَذِبِ. قَلْبُهُ يَجْمَعُ لِنَفْسِهِ إِثْمًا. يَخْرُجُ. فِي الْخَارِجِ يَتَكَلَّمُ. 7كُلُّ مُبْغِضِيَّ يَتَنَاجَوْنَ مَعًا عَلَيَّ. عَلَيَّ تَفَكَّرُوا بِأَذِيَّتِي. 8يَقُولُونَ: «أَمْرٌ رَدِيءٌ قَدِ انْسَكَبَ عَلَيْهِ. حَيْثُ اضْطَجَعَ لاَ يَعُودُ يَقُومُ». 9أَيْضًا رَجُلُ سَلاَمَتِي، الَّذِي وَثِقْتُ بِهِ، آكِلُ خُبْزِي، رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ!"
هذا ما حدث من أخيتوفل ضد داود الذي صار رمزاً ليهوذا. وهنا نرى مؤامرات تحاك ضد المسيح من الأشرار. ومن الشيطان ضد الكنيسة. هذه الآيات تنطق بما حدث للمسيح حين إجتمع اليهود برؤساء كهنتهم، وكهنتهم والفريسيين والناموسيين بل وبيلاطس وهيرودس بل الشعب كله ضده، وتشاوروا عليه ليصلبوه ظناً منهم أنه إن مات لا يعود يقوم = حَيْثُ اضْطَجَعَ لاَ يَعُودُ يَقُومُ.
إنسان سَلاَمَتِي = يهوذا الذي كان تلميذا للرب من رجاله الذين وثق بهم، وأكل معه (يو6:13).
الآيات (10-13):- "10أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَارْحَمْنِي وَأَقِمْنِي، فَأُجَازِيَهُمْ. 11بِهذَا عَلِمْتُ أَنَّكَ سُرِرْتَ بِي، أَنَّهُ لَمْ يَهْتِفْ عَلَيَّ عَدُوِّي. 12أَمَّا أَنَا فَبِكَمَالِي دَعَمْتَنِي، وَأَقَمْتَنِي قُدَّامَكَ إِلَى الأَبَدِ. 13مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ، مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ. آمِينَ فَآمِينَ."
المسيح مات ودفن وهنا كأنه يصرخ أَقِمْنِي= وهو قام وصار له سلطاناً ليدين كل الأشرار. وفيه صرنا محل رضا الآب. سُرِرْتَ بِي ، لقد سُرَّ الآب بطاعته وفيه سُرَّ بنا إذ بدمه تبررنا. فهنا نرى نبوة عن القيامة، قيامته، وقيامة الكنيسة وتبريرها. وأن المسيح سيدين العالم (يو22:5). والكنيسة موضع سرور الآب لأن المسيح يشفع فيها للأبد أمام الآب= سُرِرْتَ بِي... أَقَمْتَنِي قُدَّامَكَ إِلَى الأَبَدِ.... فهل قام داود أمام الله للأبد؟
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور الحادى والأربعون
الإنسان المطوب
بين المزمورين الأول والحادى والأربعين
القسم الأول من سفر المزامير عند اليهود يضم المزامير 1 - 41 . ويشترك المزموران الأول والأخير من هذا القسم فى الآتى :
1 كلاهما يبدآن بكلمة " طوبى " ، الأول يعلن عن تطويب الرجل الذى يلهج فى ناموس الله نهارا وليلا ، ليمارس الوصية فى حياته اليومية العملية ، والأخير يطوب الإنسان الذى ينظر إلى المسكين ، الأول يعلن حب المؤمن الحى للوصية بكونها وصية الله ، والأخير يعلن حبه الحى للمسكين بكونه أخا للسيد المسيح ، موضوع اهتمام الله وحبه .
2 المزموران نبويان ، يتحدثان عن مقاومة الأشرار للسيد المسيح ، وآلامه ، ونصرته . أشار السيد المسيح إلى هذا المزمور ( 41 ) بكونه نبوة عن خيانة يهوذا له ( يو 13 : 18 ) ، كما أشار إليه القديس بطرس ( أع 1 : 16 ) .
" طوبى للذى يتفهم فى أمر المسكين والفقير ،
فى يوم السوء ينجيه الرب .
الرب يحفظه ويحييه ،
ويجعله فى الأرض مغبوطا ،
ولا يسلمه بأيدى أعدائه " [ 1 ، 2 ] .
من هو هذا المسكين ؟
1 واضح أن كلمة " المسكين " تعنى " الضعيف " أو الذى " بلا معين " . فالله فى غناه يشتاق أن يفيض بالعطاء على بنى البشر ، ليس فقط العطاء المادى ، وإنما عطاء نفسه ليتمتعوا به كأولاد له ينعمون بأحضانه الإلهية . هذا العطاء المجانى هو نعمة إلهية توهب بروح الله القدوس مشروطة برغبتنا نحن أيضا فى العطاء ، حتى يتحقق الحب المتبادل بين الله وأولاده . عطاؤنا له يتم عمليا فى إخوته المساكين ، إذ يقول : " الحق أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد اخوتى هؤلاء الأصاغر فبى فعلتم " مت 25 : 40 .
+ الفقير يمد يده متوسلا ، ولكن الله هو الذى يقبل صدقتك .
+ لقد بلغك عنى أنى متسربل بالنور كالرداء ، لكنك متى كسوت عريانا أشعر أنا بدفء وأننى تسترت .
2 المسكين هنا أيضا هو الفقير فى الإيمان وفى معرفة الله ومحبته ، والمحتاج لكلمة الله ، كما يقول الرسول بولس : " كفقراء ونحن نغنى كثيرين " ، بمعنى أننا نحن فقراء فى المال لكننا أغنياء بالسيد المسيح ، به نغنى كثيرين .
3 المسكين الذى يلزمنا أن نتفهم أمره هو السيد المسيح ، الذى لأجلنا وهو الغنى افتقر . صار كمن هو بلا معين وهو خالق الكل ، يطلب من السامرية أن تعطيه ليشرب ( يو 4 : 7 ) ... مشتاق إلى قلوب أولاده التى يغمرها بينابيع حبه ويشرب هو منها !
لننظر إلى مسيحنا الذى صار عبدا مسكينا ، لننظره فى آلامه وفى صلبه وهو يصرخ : " أنا عطشان " !
لقد قدم له التلاميذ طعاما ، أما هو فقال لهم : " أنا لى طعام لآكل لستم تعرفونه أنتم " يو 4 : 31 . ما هو هذا الطعام إلا اتحادنا به ، وقبولنا آلامه وصلبه فننعم بقوة قيامته وأمجادها !
باهتمامنا بالمسكين ، سواء المعتاز إلى أمور مادية أو روحية أو معنوية نهتم بالمسكين الذى افتقر لأجلنا ، ونتحد بذاك الذى نزل إلينا ، فإن ثمر هذا الأهتمام أو هذا الفهم العملى هو الآتى :
1 " فى يوم السوء ينجيه الرب " [ 1 ] : ارتفاع نظرنا إلى السيد المسيح بعمل روحه القدوس يرفعنا إلى فوق لنجتاز يوم السوء ونعبره فى أمان .
2 " الرب يحفظه ويحييه " [ 2 ] .
إذ يعد الرب شعبه أنه بالكيل الذى به يكيلون يكال لهم ويزاد ( مت 7 : 2 ) لذلك فهو يعد من يحفظ المسكين فى أمور زمنية بسيطة ، مقدما له ضروريات الحياة ، يهبه حفظا من كل شرير حتى يدخل به إلى حياة الدهر الآتى . يقدم الإنسان الزمنيات ليتمتع بالسماويات ومعها البركات الأرضية أيضا .
3 " ويجعله فى الأرض مغبوطا " [ 2 ] ، إذ يحول له الأرض سماء .
المحب للفقراء ينعم بالأرض الجديدة ، أرض الأحياء ، الحياة الكنسية ، حيث يمتلىء قلبه فرحا وغبطة ... ينعم بعمل السيد المسيح الساكن فيه ، الذى يقيم داخله ملكوته كملكوت تسبيح وتهليل وشكر على غنى نعمة الله المجانية !
4 " ولا يسلمه بأيدى أعدائه " [ 2 ] .
+ العدو هو الشيطان . لا يفكر أحد أن انسانا ما عدوه عند سماعه هذه الكلمات ..
5 " الرب يعينه على سرير وجعه ، صرفت مضجعه كله فى مرضه " [ 3 ] .
الصدقة تعين المؤمن الحى على التمتع بالشفاء الروحى والجسدى ، ليس ثمنا لعمله ، وإنما لأن الله الرحوم يهب مجانا نعمته لمن يعلن عن قبولها بتقديم الحب والرحمة للغير ( مت 5 : 7 ) .
يرى القديس أغسطينوس أن السرير هنا هو ضعف الجسد الروحى ، فالنفس المتعبة بالخطية تجد لذتها فى ملذات الجسد كما على سرير مريح ... لكنه سرير ألم ومرض . والرب فى حنانه يطلب منه أن يقوم ليحمل سريره ويمشى إلى بيته ( مر 2 : 11 ) . بمعنى آخر يهب النفس قوة القيامة ، فلا يحملها الجسد فى ملذات باطلة ، بل بالروح تحمل تحمل الجسد فى قدسية ونقاوة لتنطلق إلى البيت السماوى ، وتجد راحتها فى حضن الآب . وكأن العطاء يهبنا فرصة التمتع بعمل الله المجانى ، فيه نقوم من فراش جسدنا وننطلق بكمال الحرية كما بجناحى الحمامة نحو السمويات .
" أنا قلت يارب ارحمنى .
اشف نفسى لأنى قد أخطأت إليك " [ 4 ] .
هذه صلاة فى منتهى البلاغة فى اللغة العبرية ، فإنه ماذا يمكن لإنسان أن يفعل أكثر من الأعتراف بإخلاص وأمانة بخطاياه .
ما هو ارتباط هذه الصلاة بحديثه السابق عن الإهتمام بأمر المسكين ؟
يبدو أن المرتل قد سقط تحت تأديب إلهى ، إذ يربط ضيقته بإثمه ، متوقعا أنه إذ ينظر إلى أمر المسكين ، يتطلع الله إليه كمسكين لكن ليس دون اعتراف بخطاياه . هنا يبرز المرتل أن ما يناله الإنسان من هبات كثمرة العطاء المملوء حبا لا يتم عن بر ذاتى ، وإنما عم مراحم الله المجانية ، إذ يعترف المرتل بخطيته طالبا الرحمة والشفاء .
" أعدائى تقولوا على شرا :
متى يموت ويباد اسمه ؟! " [ 5 ] .
يود العدو الشرير أن يطيح بأولاد الله الأبرار ، ويظن أن هذا يتحقق فعلا ، متجاهلا أن الصديق يسقط سبع مرات ويقوم .
ويرى البعض أن هذا هو صوت السيد المسيح الذى اتهمه الأعداء كذبا ، وتآمروا على قتله وإبادة اسمه . ويبقى صوته هذا ينطق به فى كنيسته التى تتألم لجله والتى يريد العالم أن يمحوها لينزع اسم مسيحها تماما . وكما يقول سفر الأعمال عن القديسين بطرس ويوحنا :
" فدعوهما وأوصوهما أن لا ينطقا البتة ولا يعلما باسم يسوع " أع 4 : 18 .
مات المسيح ولم يبد اسمه ، ومات الشهداء ونمت الكنيسة ، ونمى اسم المسيح بين الأمم
لقد دبر أخيتوفا المؤامرة لقتل داود الملك وإبادة اسمه فكان رمزا لعدو الخير إبليس الذى هيج الكثيرين ضد ابن داود للخلاص منه بالصليب ، فجاءت كلمات داود النبى تنطبق بصورة أكمل فى شخص السيد المسيح ، إذ يقول :
" كان يدخل لينظر فكان يتكلم باطلا ،
وقلبه جمع له إثما .
كان يخرج خارجا ويتكلم على معا .
على تدمدم جميع أعدائى .
وتشاوروا على بالسوء ،
وكلاما مخالفا للناموس رتبوا على .
هل النائم لا يعود أن يقوم ؟! " [ 6 - 8 ] .
تحققت هذه النبوة قفى شخص السيد المسيح حيث اجتمع رؤساء الكهنة والكهنة والكتبة والفريسيون والناموسيون وبيلاطس وهيرودس عليه . تدمدموا معا أى تهامسوا أو تشاوروا من وراء السيد ، وحكموا عليه على خلاف الناموس ، وظنوا أنه نام فى القبر ولا يعود يقوم .
بعد أن تحدث عن الأعداء صالبى المسيح تكلم بوجه الخصوص عن يهوذا مسلمه ، التلميذ الخائن :
" وأن انسان سلامتى الذى وثقت به
الذى أكل خبزى رفع على عقبه " [ 9 ] .
+ من هو انسان سلامته ؟ يهوذا .... لقد خانه بقبلة غاشة ( يو 6 : 70 ) ، ليظهر ما قيل عنه : " رجل سلامتى " .
نصرة قيامة :
" وأنت يارب ارحمنى وأقمنى فأجازيهم .
بهذا علمت أنك هويتنى ،
لأن عدوى لن يسر بى " [ 9 - 10 ] .
لقد ظنوا أنه قد مات ودفن ولن يقوم ، لكنه إذ مات لأجلنا وبإسمنا يقوم أيضا بإسمنا ، فيصرخ " أرحمنى وأقمنى " . له سلطان أن يضع نفسه وأن يأخذها كما أعلن بنفسه ، لكنه كممثل لنا فى طاعة مات وفى طاعة قام ، لنصير نحن فيه أبناء طاعة وموضع سرور الآب .. قيامته أعلنت تبريرنا فيه ، لنقول : " بهذا علمت أنك هويتنى " . نحن موضع سرور الآب بعد أن كنا موضع سرور العدو الذى ملك على قلبنا وحياتنا واستخدمنا لحساب ملكوت ظلمته .
بقوة القيامة تعلمنا روح النصرة والغلبة ، لا بالعنف والمكابرة بل بالوداعة التى ننالها فى المسيح يسوع ، به نصير موضع سروره وقبوله فنثبت أمامه إلى الأبد :
" وأنا من أجل دعتى قبلتنى وثبتنى أمامك إلى الأبد " [ 12 ] .
يختم المرتل المزمور بذكصولوجية ليتورجية جماعية ، فما يناله من بركات يفرح الكنيسة كلها !
" مبارك الرب إله إسرائيل
من الأبد وإلى الأبد ، يكون يكون " [ 13 ] .
يرى البعض أن هذه الذكصولوجية هى ختام القسم الأول من سفر المزامير [ مز 1 - 41 ] ، حيث يسبح المؤمن إله الكنيسة الجامعة ( إسرائيل الجديدة ) ، كعربون لحياة التسبيح السماوية ، فى أورشليم العليا .
+ + +
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح