كلمة منفعة
الله خلق كل شيء، لأجل روحياتك..السماء والأرض ليسا فقط لنفعك المادي، وإنما لنفعك الروحي أيضًا، إن استعطت أن تستخرج ما يقدمان من دروس روحية "السماء تحدث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه" (مز 19).
— كل شيء لروحياتك
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
المزمور العشرون المزمور العشرون الله يخلص الملك مناسبة المزمور: هذا المزمور ملوكي، ليتورجي، ومسيّاني. كان يخص طقس الهيكل للملوك، خاصة في وقت الحرب. نظمه داود ليُصلى به عند نجاح حملته ضد بني عمون وآرام الذين جاءوا بعدد عظيم من الخيل والمركبات لمحاربته (2 صم 10: 6، 8؛ 1 أي 19: 7). بمعنى آخر، وضع داود المزمور كصيحة قتال، به يحث نفسه والشعب ويدفعهم إلى الصلاة[417]. ربما كان المزمور يُرتل بطريقة ليتورجية، كجزء من ليتورجية الذبيحة، تُؤَدَّى قبل خروج الملك إلى أرض المعركة. فقد اعتاد الشعب أن يجتمع في الهيكل للصلاة، لكي ما يَهَب الله نصرة للملك ولجيشه (أنظر 1 صم 7: 9؛ 13: 9؛ 1 مل 8: 44؛ 2 أي 20: 18 إلخ...)[418]. أما المزمور 21 فيُتلى كخدمة شكر بعد نوال النصرة. يُرى الملك في المقدس يقدم ذبائح [3]، بينما يجتمع الشعب في الدار الخارجية للصلاة لأجله. فإنه من واجب الشعب الصلاة لأجل ازدهار المسيّا الملك (ازدهار كنيسته المتحدة معه كجسده)، الخارج إلى المعركة ضد إبليس لأجل خلاص البشرية. لقد قدم السيد المسيح نفسه ذبيحة لأجل العالم كله؛ لكن من واجب الكنيسة - كهنة وشعبًا - الصلاة والعمل لأجل خلاص البشر. يقول ابن عزرا (اليهودي) إن البعض يفسرون هذا المزمور كمزمور خاص بالمسيّا. ويرى كثير من آباء الكنيسة أنه نبوة عن آلام السيد المسيح وأعماله الخلاصية من أيدي أعدائنا، إذ تنتصر مع مسيحها! هذا الملك الغالب في المعركة هو المؤمن (رؤ 1: 6)، المدعو جندي المسيح. وكما يقول القديس بولس: "فاشترِكْ أنت في احتمال المشقات كجندي صالح ليسوع المسيح" (2 تي 2: 3). يلزمه أن يتلو هذا المزمور طول اليوم، مصليًا إلى الله الذي يَهَبه النصرة الروحية في استحقاقات المسيح الذبيح. يقرن بعض المفسرين هذا المزمور بليتورجية ثابتة، هي ليتورجية بدء العام الجديد حيث يتمجد الله كملك[419] مع بداية كل عام جديد، أي يحسب بدء العام هو عيد تجليس الله ملكًا على شعبه، وفي قلوبهم، كملك غالب حطّم مملكة الظلمة من داخلنا. التزم داود النبي أن يدخل معارك كثيرة منذ صباه... ومع كل معركة نال خبرة جديدة عبّر عنها بتقديم مزامير، صارت سرّ قوة وفرح ورجاء للمؤمنين في معركتهم ضد إبليس؛ وهكذا يُخرِج الله من الضيقات عذوبة لا للمؤمن وحده بل وللكنيسة كلها. هيكل المزمور: 1. تشفع من أجل الملك [1-7]. * صلاة الجماعة أو الكاهن من أجل الملك [1]، وذلك عند وصوله إلى المقدس. * تسبحة يترنّم بها حورس المرتلين [2-3]، عند تقديم الذبائح. * تسبحة يترنّم بها خورس المرتلين [4-5 (أ)] عندما تُحمل الرايات والنُصُب التذكارية في موكب. * صلاة الجماعة [5 (ب)] عندما يقف الملك في الوسط. 2. صلاة شكر تتنبأ عن نصرة الملك [6-8]. * قول ينطق به رئيس الكهنة أو نبي. * استجابة الملك [6]: هنا فقط يتكلم الملك، إذ قد تشجع بصلوات شعبه، وتسنده الذبيحة التي قُدِمّت عنه، وتسابيح الخورس؛ لذا ينطق بباعث من الإيمان بعمل الله الأكيد معه. * تأكيد النصر [7-8] ينطق به رئيس الكهنة أو نبي في حضور الملك وجنوده. 3. ختام [9]. * تسبحة يرتلها الشعب [9]، ربما تتكرّر عدة مرات أثناء هذا الاحتفال. الإطار العام: 1. صلاة نبوية عن المسيح [1-3]. 2. اشتياق قلب المسيح [4-6]. 3. نمو ملكوت المسيح [7-9]. 1. صلاة نبوية عن المسيح: "يستجيب لك الرب في يوم شدتك" [1]. مسرة الله أن يستجيب صلوات مؤمنيه الذين يثقون فيه، واهبًا إياهم نصرة وحماية وسرورًا. حياتنا ككل لها وجهان متكاملان، فهي "يوم شدة" وفي نفس الوقت "يوم فرح داخلي". هي يوم شدة بسبب وجود عدو لا ينام، يحاربنا لكي ينتزعنا من أيدي إلهنا. وهي يوم فرح داخلي لأننا ننعم فيها بعربون الحياة الأبدية خلال شركتنا مع المسيح كنزنا وسلامنا. لقد تعلم داود الملك بما لديه من خبرة كرجل حرب أن يضع ثقته في الله، ليس فقط برفع صلاة لله في مخدعه أو حتى أمام تابوت العهد، وإنما أيضًا بطلبه الصلاة لأجله من الكهنة والشعب، وأن يقدموا ذبائح عنه. وكأن العبادة الشخصية والجماعية متكاملة. يتعرض أعظم الرجال - حتى الرسل والقديسون والملوك المقتدرون - للألم والضيق، ويحتاجون إلى صلوات الغير عنهم، ليعينهم الله نفسه. ففي الليتورجيات القبطية يصلي الكاهن من أجل الشعب والشعب أيضًا من أجل الكاهن. الكنيسة المصلية معًا - كهنة وشعبًا - لا يُستهان بها في السماء! يلتزم كل مؤمن - كاهنًا أو من الشعب - ألا يحتقرَ صلوات الغير لأجله، بل يطلبها في جدّية، حتى من الذين يَبْدون أقل منه في كل الوجوه. غير أن هذه الصلوات لا تفيد كثيرًا - حتى إن قَدَّمها قديسون - ما لم يُصَلِّ الإنسان نفسه أيضًا. فداود كان ملكًا، ورجل حرب، وقاضيًا إلخ... وكان لديه كهنة وأنبياء بل وكان الشعب أيضًا يصلي لأجله، ومع هذا لم يُعْفِ نفسه من الصلاة. ما هو يوم الشدة؟ إنه اليوم الذي فيه حمل ربنا يسوع خطايانا، محتملاً الموت، موت الصليب، لأجلنا. لقد اجتاز ربنا يسوع هذا اليوم، ومات على الصليب، ودُفن في القبر، وقام ثانية، وصعد إلى السموات، لكي يهبنا شركة مجده... هذا هو اليوم الذي صنعه الرب، إنه يوم شدة، لكنه مصدر فرح وبهجة. الحياة الحاضرة هي "يوم شدة"، أو "وادي الدموع"، لأن الكنيسة كعروس للمصلوب تشارك عريسها آلامه، وتصارع بنعمته ضد الظلمة، وتجاهد حتى يتمتع كل واحدٍ بنعمة الخلاص. "ينصرك إسم إله يعقوب" [1]. سبق أن تحدَّثنا عن أهمية "الاسم"، بكونه يمثل صاحبه ويحمل قوته. فإننا ننعم بالنصرة ليس بواسطة "إله مجهول" كما شاهد الرسول بولس أثناء تجوّله في أثينا، لكننا ننالها (أي النصرة) خلال إله عرفناه، نعرف اسمه، ونختبر سِماته، وننعم بالشركة معه خلال الصليب. إسم الله ليس تعويذةً سحرية بها ننال الغلبة، وإنما هي تتمتع بالحضرة الإلهية واهبة النعم؛ ترديدنا إسمه إنما يعني ثقتنا في حضرته في داخلنا، ويقيننا أنه وحده يقدر أن يَفْدينا. أما ذِكْرُهُ "يعقوب" هنا فيعني أن الله العامل فينا والحاضر في حياتنا إنما هو رب الكنيسة كلها، بكْونِ يعقوب أب الأسباط كلها. وكأن المرتل يقول: إن كان لك لقاءٌ شخصيٌ مع الله فلتتيقّنْ أن رب الكنيسة كلها يدافع عنك أنت شخصيًا. ولما كان إبراهيم يمثل "الأبوة" وإسحق "الطاعة" ويعقوب "الصراع" فإن الله الذي ينصرك مجانًا إنما يعمل فيك وأنت تصارع ضد الخطية؛ فهو لا ينصر المتراخين في حياتهم والمتهاونين في جهادهم الروحي... إنه إله كل يعقوب مصارع! "يرسل لك عونًا من قدسه، ومن صهيون يعضدك" [2]. قُدْس الرب أو هيكله المقدس على الأرض هو رمز للمُقَدَّسات السماوية، أو سمواته عينها، حيث يسمع الله صلوات شعبه الصاعدة كرائحة بخور طيبة ويستجيب لها. الله القدوس الساكن في السموات يستجيب للطلبات التي تصدر عن قلب مقدس متفقة مع إرادته المقدسة... لذلك يُقال في ذات المزمور: "واستجاب له من سماء قدسه" [6]. إن كان الشعب يصلي لأجل مساندة الملك في حربه، فإن الله القدوس مالئ السماء والأرض يقدّم عونًا للملك من خلال مَقدسه أو من خلال تابوت العهد، كتجاوب أو كتحقيق لوعده الإلهي وميثاقه مع شعبه المقدس المحبوب لديه. والآن إذ قدم السيد المسيح نفسه ذبيحة إنفتحت أبواب السماء أمام الكنيسة لتعيش في السماء عينها أثناء خدمة ليتورجية الافخارستيا، فيرفع روح الله القدوس صلواتنا بل ونفوسنا إلى السماء فتنال العوْن الإلهي. هذا ما دفع المرتل للقول: "ومن صهيون يعضدك"، أي من كنيسة المسيح، صهيون السماوية، حيث يسكن المسيح السماوي الذبيح. إذا ما أقام الرب ملكوته في داخلنا (لو 17: 21)، نَصيرُ قُدْسه وصهيون الجديد... لذا نقدم صلواتنا لله الساكن فينا لنجد إستجابته السريعة تصدر من أعماقنا، ننعم بعونه، واهبًا إيانا النصرة في حربنا ضد عدو الخير. تحقق هذا القول في صورة فريدة رائعة مع ابن الإنسان حين أَحْنَي رأسه ليحمل خطايانا؛ فدخل إلى الضيقة، وكانت نفسه حزينة جدًا حتى الموت. وأرسل الآب ملاكًا من السماء يُعْلِن ما للإبن من مجٍد حتى في أَمرّ لحظات الألم. كانت آلامه مجدًا ونصرة لملك الملوك، فيه ننال كملوك نصرة من المقادس في صهيون السماوية! بقوله: "ومن صهيون يعضدك" يؤكد الوحي الإلهي دَوْر الجماعة المقدسة، وفاعلية صلواتها، فقد تمتع بطرس الرسول ببركة صلوات الكنيسة المجتمعة في العلية التي تصلي بلجاجة من أجله (أع 12: 5 إلخ). "يذكر جميع ذبائحك، ويَسْتسْمِن محرقاتك" [3]. يُشير المرتل هنا إلى الذبائح التي كانت تُقدّم أثناء التسبيح بهذا المزمور قبل ذهاب الملك إلى المعركة... تقديم الذبائح يُشير إلى أن سرّ النصرة يكمن في المصالحة مع الله بالدم، والمحرقات علامة الثقة وعربون النصرة؛ إذ يُقدّمُ الكل قلوبهم ذبائح محرقة ملتهبة بنار الحب الإلهي. والمؤمن في حربه اليومية يجد نصرته في ذبيحة المسيح، وقبول صليبه كقوة الخلاص. يقول الرسول: "ولكننا نكرز بالمسيح مصلوبًا... فبالمسيح قوة الله وحكمة الله... لأني لم أعزم أن أعرف شيئًا بينكم إلا يسوع وإياه مصلوبًا" (1 كو 1: 23-24؛ 2: 2). لنعرف أن الله يقبل محرقاتنا الروحية، إذا ما أشعل في نفوسنا بروحه القدوس نار الحب الإلهي التي تلهب قلوبنا داخلنا، ولا تقدر مياه كثيرة أن تطفئها... يهب داخلنا قوة القيامة ونصرتها على الموت وبهجتها الأبدية. v ليت الصليب الذي قدمت عليه ذاتك كمحرقة كاملة لله (الآب)، يتحول إلى بهجة القيامة. القديس أغسطينوس هكذا تحدث المرتل عن السيد المسيح المتألم، الذي دخل في شدة، ليحملنا إلى كنيسته "صهيونه" مقدمًا حياته ذبيحة محرقة لأجلنا... لكي فيه نقدم حياتنا ذبائح مقدسة، الآن يتحدث عنه كملك واهب الخلاص. 2. اشتياق قلب المسيح: "يتمم كل مشورتك" [5]. ما هي شهوة قلب السيد المسيح؟ خلاص البشر الذي استدعى موته الذبيحي وقيامته وصعوده إلى الأمجاد، ليملك على القلوب. v "نعترف لك يارب بخلاصك" [5]. إننا نبتهج، لأنه لم يكن ممكنًا للموت أن يؤذيك بأي حال من الأحوال؛ ولهذا أنت تبرهن لنا أنه لا يقدر أن يؤذينا نحن أيضًا. القديس أغسطينوس كان سُؤْل قلب المسيح - خلاص البشرية - قد تحقق بقيامته، وبقيامتنا نحن به وفيه، فنصير جسده المصلوب القائم من الأموات، نشاركه ميراثه وأمجاده. ونحن أيضًا إذ يصير لنا ذات شهوة قلب السيد المسيح يحقق الآب سُؤْل قلبنا ويهبنا طلبتنا، مٌقدّمًا لنا بهجة الخلاص في حياتنا كما في حياة الغير. لقد وهب الله داود سُؤْل قلبه، لأن قلبه كان مثل قلب الله، ولم يهدف قط إلاّ إلى ما يُرضيه. وهكذا مَنْ يسلكون حسب مشورة الله وإرادته يتمم الله سُؤْل قلبهم ويحقق لهم إرادتهم، واهبًا إياهم الفرح الحقيقي. "نعترف لك يارب بخلاصك" [5]. الذين يُثّبتون أنظارهم على خلاص الرب لا ينشغلون بالنصر في ذاته بل بالرب وعمله الخلاصي؛ يبتهجون به ويعترفون له بعمله العجيب المملوء حبًا. "وباسم إلهنا ننمو" [5] وفي النص العبري: "وباسم إلهنا نرفع رايتنا". ربما يعني رفع رايات النصرة التي تُرفرف أمام الجند. وكأنه في البركة التي يتمتع بها الملك قبل المعركة يُعِلن بهجةً برفع الرايات متأكدًا من عمله معه. جاءت فكرة رفع الراية عن عادة قديمة سادت في الشرق، وهي أنه في حالة حدوث جريمة قتل، يحمل ابن القتيل أو عائلته نوعًا من الضغينة ضد القاتل وعائلته، وتبقى الرغبة في الأخذ بالثأر إلى أجيال عديدة. يشعر أبناء القتيل وأحفاده بالالتزام بالثأر وإلا فقدوا كرامتهم ورجولتهم. أحيانًا كان يلجأ المطلوب قتله (أي القاتل نفسه أو ابنه) إلى مدينة ما ليطلب الحماية والرحمة من شخص له وزنه وتقديره؛ فإذا ما وافق الرجل وعفا عنه يقوم بمصالحته مع عائلة القتيل. وإذا ما تحقق ذلك تجتمع مجموعة من الرجال، وتجول في المدينة لتُعْلِن هذا النبأ السار بخلاص من كان يُطلَب قتله بحمل مَنْ تمتّع بالعفو راية فوق رأسه، ويصرخ داعيًا المدينة كلها كي تأتي وترى الإنسان الذي باسمه تمتع بالحرية وعُتِق من حكم الموت. هكذا نحن كنا تحت حكم الموت، وقد صرخنا طالبين الخلاص باسم المسيح الحسن، فوهبنا غفرانًا لنفوسنا وخلصنا من حكم الموت الأبدي، لذلك صار علينا التزامٌ أدبيٌ وروحيٌ أن نشهد أمام العالم كله بهذا الخبر السار، معترفين ومبتهجين بخلاصه، ممجدين اسمه لأنه استجاب لتوسلاتنا، فباسم إلهنا نرفع رايتنا، لكي يأتي الجميع ويروا ذاك الذي باسمه نحيا، وننعم بالخلاص العظيم[420]. "يارب خلص مَلِكَكْ واستجب لنا يوم ندعوك" [6]. يرى كثير من آباء الكنيسة أن الملك المنسوب للآب، "مَلِكَهْ" إنما هو السيد المسيح، ملك الملوك، يقول البابا أثناسيوس الرسولي: [لقد خلص الله المسيح بأن أقامه من الموت[421]]. 3. نُموّ ملكوت المسيح: "هؤلاء بمركبات، وهؤلاء بخيل ونحن باسم الرب إلهنا ننمو. هم عثروا وسقطوا، ونحن قمنا واستقمنا. يارب خلص مَلِكَكْ، وإستجب لنا يوم ندعوك" [7-9]. هذه خاتمة رائعة لهذا المزمور المسيّاني، فإننا قمنا فيه. أدركنا الحياة الجديدة بعد موت الخطية. نحن ننعم بالاستقامة خلال صلاحه، فينمو ملكوته خلال خلاصنا. يكرز الأنبياء على الدوام مُعْلِنين أن إرادة الله لا أن يتنافس شعبه مع الأمم الأخرى، واضعين ثقتهم في أفضل أسلحة الحرب كالمركبات والخيل (تث 17: 16؛ هو 1: 7؛ 14: 4؛ ميخا 5: 9؛ إش 31: 1؛ زك 8: 9؛ مز 33: 16 إلخ؛ 147: 10 إلخ...) إنما سلاحهم هو الرب نفسه. تفتخر الأمم بقوتها الكامنة في المركبات والخيل وكل المظاهر الجذابة، أما كنيسة المسيح فتجد قوتها في عمانوئيل السماوي الذي جاء متواضعًا ووديعًا ليحملنا فيه إلى سمواته. v بالصلوات كانوا ينطلقون بالرب[422]. البابا أثناسيوس الرسولي v عندما أراد ربك أن يدخل أورشليم منتصرًا، لم يكن يملك حتى جحشًا، كما جاء في الكتب، هؤلاء بمركبات وهؤلاء بخيل ونحن باسم الرب إلهنا نجد عوننا[423]. العلامة ترتليان يمكن أن تحترق المركبات ويموت الخيل فينهار المتكلون عليها أما المتكلون على ذراع الرب الأبدي وإسمه فلا يسقطون قط ولا يُخْزَون بل يتمتعون بالخلاص الأبدي. بدأ المرتل بالحديث عن آلام السيد المسيح، والدخول بنا إلى كنيسته للتمتع بعمله الذبيحي، ليملك بدمه الثمين على قلوبنا، واهبًا إيانا النصرة والغلبة باسمه وليس بالإمكانيات البشرية... وها هو يختتم المزمور بنصرتنا نحن فيه وإستقامتنا ببره. صلاة v أيها القائد الحقيقي، لتدخل بنا إلى معركة الصليب، واهبًا إيانا الغلبة والنصرة على قوات الظلمة. v هب لنا التمتع بصليبك، قوة الله وحكمته، فلا نتكل على ذراع بشري، بل على عملك الإلهي! v اِمْلك يارب في قلوبنا، وأقِمْ ملكوتك في داخلنا، ولا يكون للعدو موضع فينا!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين مزامير الساعة الثالثة المزمور العشرون (التاسع عشر في الأجبية) نظم داود هذا المزمور عند حربه مع بني عمون وأرام الذين جاءوا بعدد عظيم من الخيل والمركبات لمحاربته (2صم6:10،8 + 1أي7:19). ولقد نصر الله داود، ودائماً ينصر الله عبيده الأمناء فهذا حدث مع حزقيا عند حصار أشور لأورشليم. فمن يتكل على الله لا يكون لفرسان الأعداء وقوتهم أي قدرة على إلحاق الأذى به. · ويرى عدد من آباء اليهود أن هذا المزمور خاص بالمسيا. وهكذا رأى عدد من أباء الكنيسة (أثناسيوس وأغسطينوس) أنه نبوة عن آلام المسيح وانتصاره وانتصار الكنيسة فيه. · بل كل مؤمن يرتل هذا المزمور على أنه الملك الذي سينصره الله "جعلنا ملوكاً وكهنة" (رؤ6:1) فمن يختار المسيح يختار الطريق الضيق، طريق الشدة ولكن الله ينصره ويستجيب له. آية (1):- "1لِيَسْتَجِبْ لَكَ الرَّبُّ فِي يَوْمِ الضِّيقِ. لِيَرْفَعْكَ اسْمُ إِلهِ يَعْقُوبَ." الله استجاب لداود في يوم شدته، وهكذا يستجيب لكل من يصرخ إليه. ولنفهم أن حياتنا على الأرض هي حرب متصلة، أعدائنا محيطين بنا (الشياطين) ولكن الله معنا. ويَوْمِ الضِّيقِ بالنسبة لنا هو حياتنا في هذا العالم، في كل تجربة وكل شدة. ويَوْمِ الضِّيقِ بالنسبة للمسيح كان يوم الصليب. ونحن في حياتنا الآن نشترك مع المسيح في صليبه. وذكره ليعقوب فهو أبو الشعب كله والذي صارع مع الله. والله استجاب ليعقوب يوم شدته . وبذلك نذكر أهمية الجهاد مع الله. آية (2):- "2لِيُرْسِلْ لَكَ عَوْنًا مِنْ قُدْسِهِ، وَمِنْ صِهْيَوْنَ لِيَعْضُدْكَ." مِنْ قُدْسِهِ = تابوت العهد أو الخيمة في العهد القديم. والآن فالمسيح جالس عن يمين الآب ليعين كنيسته، بل هو ساكن فينا ونحن هيكله يستجيب كل من يدعوه. وهو ساكن في كنيسته = صِهْيَوْنَ = وهنا نرى أهمية صلاة الكنيسة عن الفرد، الكنيسة صلاتها فعالة (أع5:12). آية (3):- "3لِيَذْكُرْ كُلَّ تَقْدِمَاتِكَ، وَيَسْتَسْمِنْ مُحْرَقَاتِكَ. سِلاَهْ." يَذْكُرْ جميعَ ذبائحك = المرتل يقصد بالمعني المباشر، الذبائح التي كانت تقدم قبل المعركة لينصرهم الله. فالمصالحة مع الله غير ممكنة بدون دم. وذبيحتنا المقبولة التي يذكرها الله دائماً فنصير مقبولين هي ذبيحة المسيح. وَيَسْتَسْمِنْ مُحْرَقَاتِكَ = فالله قبل ذبيحة المسيح. وعلى كل منا أن يقدم ذبائح ليقبلها الله (العبادة والتسبيح والنفس المنسحقة،..). وكل ما يقدمه يبارك الله فيه ويقبله. فإن صلَّى يبارك الله في صلاته ويعلمه كيف تكون صلاته مقبولة ثم يقبل ما سيقدمه وتكون صلاته محرقة ذات رائحة لذيذة. ويعطيه الله قلباً نقياً يطلب طلبات نقية ثم يستجيب الله ويعطيه حسب قلبه النقي. آية (4):- "4لِيُعْطِكَ حَسَبَ قَلْبِكَ، وَيُتَمِّمْ كُلَّ رَأْيِكَ." لِيُعْطِكَ حَسَبَ قَلْبِكَ = شهوة قلب المسيح كانت خلاص البشر. وكانت إرادة قلب داود أن ينتصر وأعطاه الله سؤل قلبه، فإن كان طلب كل منا الخلاص بقلبه لنلناه. وكل من يسلك حسب إرادة الله يعطيه الله طلبة قلبه. ويستسمن محرقاته. أما ذوو القلب الشرير سيعطيهم الله أيضاً حسب قلوبهم، ولما اشتهى بنو إسرائيل أن يكون لهم ملكاً يفتخرون به أمام الأمم أعطاهم الله شاول أطول وأعرض من في الشعب. وفي نهاية الأيام سيسمح الله بظهور ضد المسيح فهذا سيكون بحسب قلب البشر. آية (5):- "5نَتَرَنَّمُ بِخَلاَصِكَ، وَبِاسْمِ إِلهِنَا نَرْفَعُ رَايَتَنَا. لِيُكَمِّلِ الرَّبُّ كُلَّ سُؤْلِكَ." هنا اعتراف بخلاص الله لأنه خلَّص مسيحه داود وأقام المسيح ليقيمنا ويستجيب دائماً لطلباتنا. فمن يسير وراء المسيح دائماً يسبحه إذ يرى أعمال خلاصه، حقاً الطريق ضيق لكنه مفرح لذلك فعبيد الله يسبحونه على كل الفرح الذي يعطيه لهم. ومن يثبت نظره على الله لن ينشغل بعطاياه بل ينشغل به هو فيسبحه ويعترف بعمله العجيب. بِاسْمِ إِلهِنَا نَرْفَعُ رَايَتَنَا (ننمو سبعينية). الرايات هي رايات النصرة بالمسيح الغالب. ولأن القيامة يتبعها نمو مستمر، فالمسيحي في طريق خلاصه يمارس التوبة وينمو كل يوم ،نموا في محبة الله ومحبة الآخرين والقداسة والصلاة.. كل هذا باسم الله. ورفع الراية هو علامة النصرة علي عدو الخير . آية (6):- "6اَلآنَ عَرَفْتُ أَنَّ الرَّبَّ مُخَلِّصُ مَسِيحِهِ، يَسْتَجِيبُهُ مِنْ سَمَاءِ قُدْسِهِ، بِجَبَرُوتِ خَلاَصِ يَمِينِهِ." خلاص المسيح كان بقيامته وخلاصنا هو بقيامته وتوبتنا المستمرة لنثبت فيه. الآيات (7-9):- "7هؤُلاَءِ بِالْمَرْكَبَاتِ وَهؤُلاَءِ بِالْخَيْلِ، أَمَّا نَحْنُ فَاسْمَ الرَّبِّ إِلهِنَا نَذْكُرُ. 8هُمْ جَثَوْا وَسَقَطُوا، أَمَّا نَحْنُ فَقُمْنَا وَانْتَصَبْنَا. 9يَا رَبُّ خَلِّصْ! لِيَسْتَجِبْ لَنَا الْمَلِكُ فِي يَوْمِ دُعَائِنَا!" سلاح الأعداء قوي ولكن الله هو سلاحنا به نغلب ولا نسقط أبداً. وهنا نرى خلاص الكنيسة كلها ونصرتها في مسيحها المنتصر. وهذا المزمور نصليه في الساعة الثالثة فالمسيح كان في ضيقته قد تخلى عنه الجميع ولكنه انتصر.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور العشرين الله يخلص الملك هذا المزمور ملوكى ، ليتورجى ، ومسيانى . كان يخص طقس الهيكل للملوك ، خاصة فى وقت الحرب . نظمه داود ليصلى به عند نجاح حملته ضد بنى عمون وآرام الذين جاءوا بعدد عظيم من الخيل والمركبات لمحاربته ( 2 صم 10 : 6 ، 8 ، 1 أى 19 : 7 ) . بمعنى آخر ، وضع داود المزمور كصيحة قتال ، به يحث نفسه والشعب ويدفعهم إلى الصلاة . يرى كثير من آباء الكنيسة أنه نبوة عن آلام السيد المسيح وأعماله الخلاصية من أيدى أعدائنا ، إذ تنتصر مع مسيحها ! هذا الملك الغالب فى المعركة هو المؤمن ( رؤ 1 : 6 ) ، المدعو جندى المسيح ، وكما يقول القديس بولس : " فاشترك أنت فى احتمال المشقات كجندى صالح يسوع المسيح " 2 تى 2 : 3 . من تأملات قداسة البابا شنودة الثالث : مزمور [ يستجيب لك الرب فى يوم شدتك ] ، هو أحد المزامير المعزية التى تملأ القلب رجاء ، وتشعره أن الله معك . تصور أن هناك ملاكا من السماء ، يخاطبك ويقول لك : يستجيب لك الرب فى يوم شدتك ، استمع إلى هذه العبارة من فم ملاكك الحارس .... تخيل أن داود النبى ، وهو فى فردوس النعيم ، يبعث إليك رسالة خاصة ، ويقول لك فيها : لا تخف ولا تضرب فى كل ضيقاتك ، يستجيب لك الرب فى يوم شدتك . تصور أن هذه العبارة المعزية ، آتية إليك من الله ، على فم أى إنسان مرسل من السماء ، أو هى عبارة صادرة إليك من أرواح القديسين . تخيل أن الكتاب المقدس نفسه يقول لك : يستجيب لك الرب فى يوم شدتك ... فى وسط متاعبك ، فى وسط اضطرابات الحياة من حولك ، الله ينظر إليك ، ويرى ، ويستجيب ... اعتبر أن هذا المزمور هو رسالة سلام من الكنيسة إليك ، رسالة عزاء من الكنيسة إليك ، رسالة تطمئنك وتفرح قلبك . تخيل أن أحد الآباء الكهنة يصلى على رأسك ، ويقول لك هذه البركة " يستجيب لك الرب فى يوم شدتك " . أشعر أنها وعد من الله موجه إليك فى وقت الصلاة ، كعبارة عزاء ورجاء وتشجيع . وعد صادق أمين من وعود الله ، يقول لك فيه الوحى الإلهى " يستجيب لك الرب فى يوم شدتك ، ينصرك إسم إله يعقوب " قل هذا المزمور بكل إيمان ، وشجع به نفسك فى وقت الضيق ، حتى لا تيأس ولا تتضايق ولا تتعب . شاعرا أنه كما أن عبارات هذا المزمور قد تحققت فى الماضى ، هى أيضا تتحقق اليوم وفى كل حين ، ومع كل مؤمن فى ضيقه .. هذا المزمور يمكن أن تصليه من أجل أحبائك ... تصليه من أجل غيرك من الناس ... تعرف أن إنسانا ما فى شدة ، فتقف أمام الله ، كما لو كنت توجه هذا الكلام إلى نفس ذلك الإنسان ، وتقول له " يستجيب لك الرب فى يوم شدتك " .. إنها عبارة دعاء منك إلى كل نفس متعبة ، تطلب لها من الرب معونة .. يستجيب الرب لصلاتك ، لصومك ، لنذورك ، لتذللك .... دموعك أمام الرب محجوزة ومخزونة فى زق عنده ، لا ترجع فارغة ، بل يستجيب لها الرب ، كما استجاب لدموع القديسة مونيكا أم أوغسطينوس ، وكما استجاب لدموع حنة ولنذرها ، ومنحها إبنا هو صموئيل . إن كان الله يستجيب فى كل حين ، فبالحرى فى وقت الشدة ، حينما يكون الإنسان محتاجا ولا عون له . لذلك فإن الكنيسة تصلى لأجل جميع الذين هم فى شدة . " فى يوم شدتك " أى أن حياة المؤمنين والقديسين ، ليست سهلة على الدوام ، أو كلها فرح ويسر وهدوء ! على العكس ، فيها تجارب ومتاعب ... والمفروض فى العلاقة بينى وبين الله ، أن تكون علاقة حب ، وليست علاقة طلب فى وقت الشدة ! وعلاقة الحب لا تمنع الطلب ، فالإبن يطلب من أبيه الذى يحبه . والرب نفسه قال " اطلبوا تجدوا " . ومن جهة الضيق قال أيضا " ادعنى فى وقت الضيق ، أنقذك فتمجدنى " [ مز 50 : 15 ] . " يستجيب لك الرب " معناها أنه يصنع معك خيرا .... إن استجابة الرب ليست مطلقة حسب طلباتنا ، وإلا كان معنى هذا أن نسير الإرادة الإلهية وفق هوانا !! + قد تطلب من الرب لأجل شفاء مريض ، ولا يشفى بل يموت . لا تتضايق وتظن أن الله لم يستجب فى وقت الشدة ! ربما ملائكة كثيرون ممسكون بالأكاليل ، كانوا ينتظرون خروج نفسه من هذا العالم الباطل ، لكى يزفوها إلى الفردوس . وأنت تريد بصلواتك أن يظل هذا المريض مربوطا بالعالم !! كلما تتعقد الأمور ، ويبدو أنه لا مخرج ، ينظر الرب ، ويريك أنه توجد عنده حلول كثيرة . " ينصرك إسم إله يعقوب " ليس المقصود على الدوام أنه ينصرك على أعدائك والمقاومين والمضطهدين لك ، الخفيين والظاهرين ، فمن الجائز أن ينصرك على نفسك : ينصرك على عرائزك وشهواتك ، على رغباتك ومشاعرك وأفكارك . ينصرك على الوحش الكامن فى أحشائك من الداخل ، ينصرك على طباعك وعلى نفسيتك وانفعالاتك ، سواء كان فيك خوف أو يأس ، أو ملل وعدم ثبات ، أو اضطراب ، أو حقد ، أو ذاتية ، أو كبرياء ، أو حسد .... ينصر روحك على جسدك ، وينصر عقلك على نزواتك . ينصر الحكمة فيك على الإنفعال ، وينصر التضحية فيك على الذاتية . " ينصرك " لأن الله لا يحب لأولاده الهزيمة .... إذن الغلبة لم تكن بقوتهم هم ، إنما بدم الخروف . " يذكر جميع ذبائحك ، ويستسمن محرقاتك " .. الذبيحة ، هى كل ما كان يذبح للرب ، والمحرقة أيضا ذبيحة . ولكن ما الفرق ؟ الفرق أن بعض الذبائح كان يأكل منها الكاهن أو مقدمها ، والبعض كان يأكل منها أصدقاء مقدمها أيضا ( مثل ذبيحة السلامة ) . فذبيحة الخطية مثلا ، ينال منها مقدمها غفرانا ( حسب الرمز ) . وذبيحة السلامة علامة فرح يعم على الجميع . أما المحرقة ، فكانت إرضاء الرب ، رائحة سرور للرب ( لا 1 ) ، لذلك كانت للمذبح وحده ، ولنار الرب وحدها . لا يتناول منها أحد . تظل تأكل فيها النار حتى تصير رمادا ، إشارة على أن عدل الله قد استوفى حقوقه من الخطية . محرقاتك هى كل ما تفعله لإرضاء قلب الله وحده . وذبائحك هى كل خير تعمله لأجل الآخرين ولأجل خلاص نفسك . " الآن علمت أن الرب قد خلص مسيحه ، واستجاب له من سماء قدسه " " الآن .. " أثناء الصلاة ، وهو ما زال واقفا يطلب ... عرف وهو واقف يصلى ، أن الرب قد خلصه ، خلص مسيحه ، وأنه استجاب له ، لذلك اعترف لله بخلاصه . كتب أبونا تادرس يعقوب متأملا فى هذا المزمور: " يستجيب لك الرب فى يوم شدتك " [ 1 ] . مسرة الله أن يستجيب صلوات مؤمنيه الذين يثقون فيه ، واهبا إياهم نصرة وحماية وسرورا ما هو يوم الشدة ؟ إنه اليوم الذى فيه حمل ربنا يسوع خطايانا ، محتملا الموت ، موت الصليب ، لأجلنا . الحياة الحاضرة هى " يوم شدة " ، أو " وادى الدموع " ، لأن الكنيسة كعروس للمصلوب تشارك عريسها آلامه ، وتصارع بنعمته ضد الظلمة ، وتجاهد حتى يتمتع كل واحد بنعمة الخلاص . " ينصرك اسم إله يعقوب " [ 1 ] . إسم الله ليس تعويذة سحرية بها ننال الغلبة ، وإنما هى تمتع بالحضرة الإلهية واهبة النعم ، ترديدنا إسمه إنما يعنى ثقتنا فى حضرته فى داخلنا ، ويقيننا أنه وحده يقدر أن يفدينا . " يرسل لك عونا من قدسه ، ومن صهيون يعضدك " [ 2 ] قدس الرب أو هيكله المقدس على الأرض هو رمز للمقدسات السماوية ، أو سمواته عينها ، حيث يسمع الله صلوات شعبه الصاعدة كرائحة بخور طيبة ويستجيب لها . الله القدوس الساكن فى السموات يستجيب للطلبات التى تصدر عن قلب مقدس متفقة مع إرادته المقدسة .. لذلك يقال فى ذات المزمور : " واستجاب له من سماء قدسه " [ 6 ] . " ومن صهيون يعضدك " أى من كنيسة المسيح ، صهيون السماوية ، حيث يسكن المسيح السماوى الذبيح . " يذكر جميع ذبائحك ، ويستسمن محرقاتك " [ 3 ] يشير المرتل هنا إلى الذبائح التى كانت تقدم أثناء التسبيح بهذا المزمور قبل ذهاب الملك إلى المعركة .... تقديم الذبائح يشير إلى أن سر النصرة يكمن فى المصالحة مع الله بالدم . والمحرقات علامة الثقة وعربون النصرة ، إذ يقدم الكل قلوبهم محرقة ملتهبة بنار الحب الإلهى . " يتمم كل مشورتك " [ 5 ] ما هى شهوة قلب السيد المسيح ؟ خلاص البشر الذى استدعى موته الذبيحى وقيامته وصعوده إلى الأمجاد ، ليملك على القلوب . " نعترف يارب بخلاصك " إننا نبتهج ، لأنه لم يكن ممكنا للموت أن يؤذيك بأى حال من الأحوال ، ولهذا أنت تبرهن لنا أنه لا يقدر أن يؤذينا نحن أيضا . " يارب خلص ملكك واستجب لنا يوم ندعوك " [ 6 ] يرى كثير من آباء الكنيسة أن الملك المنسوب للآب ، " ملكه " إنما هو السيد المسيح ، ملك الملوك . " هؤلاء بمركبات ، وهؤلاء بخيل " ونحن باسم الرب إلهنا ننمو . هم عثروا وسقطوا ، ونحن قمنا واستقمنا . يارب خلص ملكك ، واستجب لنا يوم ندعوك " [ 7 - 9 ] . هذه خاتمة رائعة لهذا المزمور المسيانى ، فإننا قمنا فيه . أدركنا الحياة الجديدة بعد موت الخطية . نحن ننعم بالأستقامة خلال صلاحه ، فينمو ملكوته خلال خلاصنا . + + +
مصادر أخرى لهذا الإصحاح