كلمة منفعة
كلامك يدل عليك، يظهر شخصيتك، يكشف ما في داخلك "بكلامك تتبرر، وبكلامك تُدان".
— لغتك تظهرك
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين مزامير المصاعد (ترانيم المصاعد) المزامير الخمسة عشرة من مزمور (120)- مزمور (134) عنوانها ترنيمة المصاعد وفي ترجمة أخرى الدرجات. ولا يعرف مغزى هذا التعبير على وجه التأكيد. لكن هناك اقتراحات لتفسير كلمة مصاعد:- 1. هذه المزامير تكون نظام خدمة دينية يرتبط بالدرجات الخمسة عشر الموجودة بين داري الهيكل، وهي الدرجات التي كانت تقف عليها فرقة الترانيم المكونة من اللاويين. 2. هي مرتبة لإحياء ذكرى الخمسة عشرة سنة التي أضيفت إلى حياة الملك حزقيا. وقد صحب الوعد رجوع ظل الشمس عشر درجات إلى الوراء بدرجات آحاز (أش7:38) والعنوان في السبعينية هو ترنيمة الدرجات. 3. هذه الترانيم أنشدها المسبيون عند عودتهم من بابل إلى أورشليم، وأورشليم كائنة على جبل، فهي أعلى من بابل (من ناحية الارتفاع جغرافياً، وأعلى روحياً) ولما بنوا الهيكل، كان الكهنة يصعدون إلى صدره أي قدس الأقداس عبر 15 درجة وعلى كل درجة يرتلون مزموراً، وتكمل المزامير على أعلي درجة اي العليا. وكان هذا يحدث بالذات في الأعياد الثلاثة الكبيرة (الفصح، الأسابيع، المظال) وفيها يذكرون ضيقهم السابق وخلاص الله لهم. وكان الشعب يرتلها وهم صاعدون إلى أورشليم خلال هذه الأعياد (أش3:2). 4. من أجمل ما قيل أن هذه المزامير تكون منهجاً روحياً للصعود الروحي:- فالسيد المسيح حدثنا عن رجل ترك أورشليم فإنحدر إلى أريحا (لو30:10-37) والمثل انتهي بأن السامري الصالح حمل الرجل الجريح وذهب به إلى فندق ودفع دينارين لصاحب الفندق ووعده بأن يعطيه كل ما ينفقه أكثر حينما يرجع من سفره. وكما نعلم فإن السامري الصالح يشير للمسيح. والرجل الذي نزل من أورشليم هو إشارة لآدم الذي نزل من الجنة أو كل من كان إبناً لله وإجتذبه العالم ونزل عن مستواه الروحي وتعرض لضربات إبليس. والمسيح أتي ليشفي جراحاتنا. وقوله عند رجوعي يشير إلى مجيئه الثاني. وكل من إنحدر (لأريحا) أتى المسيح ليصعده ثانية إلى (أورشليم). والشعب في مصر وكانوا قد إنحدروا إليها، أعادهم الله لها، ولكن كان عليهم أن يحاربوا ويجاهدوا لكي يدخلوا إلى أورشليم. ونحن علينا أن نجاهد لنصعد جبل الرب. وهذه المزامير الخمسة عشر تقدم منهجاً روحياً تصاعدياً يمكن للمصلي أن يتأمل فيه بأفكاره وعواطفه ليرتفع إلى عشرة الرب، يرتفع من أرض الخطية متجهاً إلى أورشليم السماوية. ولنتتبع باختصار خطوات هذه الرحلة: (مز120): إلى الرب في ضيقي صرخت: هي صرخة إنسان أحس بشقائه في أرض الخطية وهي صرخة فيها رجاء (كما صرخ يونان من بطن الحوت) (مز121): أرفع عيني إلى الجبال: هنا بدأ هذا الخاطئ العائد يرفع عينيه ليس بالصراخ فقط، بل بالتأمل في السماويات والسمائيين. فالمسافر إلى أورشليم لا يراها أولاً بسبب الجبال المحيطة بها، وعلى المسافر أن يتسلقها ليرى أورشليم فوق جبل صهيون. وهذا هو الجهاد. وفي تأمله في الجبال أعلن خروجه رسمياً من أرض الخطية. والخاطئ عليه أن يتأمل في جبل التجلي وجبل الجلجثة وجبل العظة (مت5-7) ليتعلم ويتأمل. وعلينا أن نتأمل في جبال الأنبياء والرسل والقديسين والشهداء لنقتدي بهم. (مز122): فرحت بالقائلين لي إلى بيت الرب نذهب: في طريق رحلة المسافر الصاعد لأورشليم السمائية وضع له الله صورة لها على الأرض كعربون لأورشليم العتيدة. وفرح هذا المسافر إذ وجد نفسه عضواً في هذه الجماعة التي تشترك في جسد الرب ودمه. (مز123): إليك رفعت عينيّ.. كعيون العبيد: شعر هذا التائب هنا بخطيته فإنسحق، هنا وجد نفسه غير مستحقاً لكل هذا الحب من الله "لست مستحقاً أن أدعى لك أبناً" (مز124): لولا أن الرب كان معنا: حين تخطر أفكار صغر النفس في الطريق، وهل من الممكن أن نكمل ونغلب بالرغم من ضعفنا، علينا أن نثق في أن الله هو الذي معنا يقودنا. (مز125): المتوكلون على الرب مثل جبل صهيون: المسافر هنا لأورشليم السماوية يرى في نفسه أنه تحول إلى جبل لإتكاله على الرب. (126): إذا ما رد الرب سبي صهيون صرنا مثل المتعزين: هناك تعزيات وسط الآلام ولكنها ليست تعزيات كاملة في هذه المرحلة.. ورويداً رويداً تزداد التعزيات. (127): إن لم يبن الرب البيت: الرب يبني بيتنا بأن يهدم البيت القديم (الإنسان العتيق) ويقيم الإنسان الجديد، (هذا يتم بالمعمودية أولاً) وبعمل النعمة التي تساند جهادنا. (128): طوبى لكل من يتقي الرب: كل من مات عن خطية العالم وقام مع المسيح في جدة الحياة، له بركة كما بارك المسيح تلاميذه بعد قيامته وقبل صعوده، لمس هذا التائب العائد هذه البركة، وجميل أن نلمسها ونشكر الرب على عطاياه. (مز129): كثيراً ما ضايقوني منذ شبابي: مع أن المسيح يبارك شعبه إلا أنهم يسيرون في طريق الصليب، طريق الألم، ولكنه طريق اختبار نصرة الرب لهم. (مز130): من الأعماق صرخت إليك يا رب: في طريق الآلام ليس لنا سواه نصرخ إليه. هنا هذا الصاعد لجبل صهيون، بدأ يشعر بأثامه وثقلها، ويضع رجاؤه في الله وحده. (مز131): يا رب لم يرتفع قلبي: الإنسحاق والتواضع هو ارتفاع في الدرجات. (مز132): اذكر يا رب داود وكل ذله: هنا نرى الانسحاق والتواضع بمفهومه الصحيح فإن كان التواضع مجرد شعور بصغر النفس فهذا شعور غير سليم، بل التواضع المسيحي الصحيح هو شعور بالخطية والضعف وعدم الاستحقاق ولكن لا لصغر النفس، فهنا نجد المرتل في اتصال دائم بالله فهو لا ينام إلى أن يجد موضعاً للرب في قلبه، هو يريد أن الرب يسكن عنده فيكون هو قوته وعزته. (مز133): هوذا ما أحسن وما أجمل أن يسكن الأخوة معاً: الكنيسة شركة وحب بين أفرادها، وحتى الرهبان في عزلتهم يصلون لكل الناس. (مز134): هوذا باركوا الرب: رأينا في المزمور السابق الروح القدس ينسكب على أعضاء الكنيسة التي يحيا أعضاؤها في محبة، وهنا نراهم يحيون مسبحون يباركون الرب. هنا أقصى درجات الارتفاع...... الامتلاء بالروح القدس وعلامة هذا الامتلاء الحب والتسبيح. ونصلي المزامير (120-129) في صلاة الغروب لنذكر: 1. أن كل منا هو هذا المسافر الصاعد لأورشليم السماوية. نحن أصحاب الساعة الحادية عشرة، الذين نريد أن نقدم توبة ونترك الخطية لنصعد جبل صهيون. 2. في غروب هذا اليوم الذي نصلي فيه صلاة الغروب نذكر أن حياتنا ستغرب فلماذا نستمر في أرض الخطية، فنقول في هذه المزامير هلم نصعد جبل الرب. وتكون توبتنا هي الأطياب والحنوط التي يفرح بها الرب ففي هذه الساعة أنزلوا جسد المخلص من على الصليب وحنطه نيقوديموس ويوسف. 3. في هذه المزامير نبوات عن ألام السيد المسيح نذكرها في ساعة إنزال جسده من على الصليب. مثل إلى الرب في ضيقي صرخت فاستجاب لي.. يا رب نج نفسي من شفاه الكذب (مز120). المزمور المئة والسابع والعشرون (المئة والسادس والعشرون في الأجبية) كاتب المزمور هو سليمان باني الهيكل. والهيكل يرمز لجسد المسيح (كنيسته) (يو21:2). والله هو الذي كون جسد المسيح في بطن العذراء، وهو الذي يعطينا ميلاداً ثانياً من المعمودية الآن لنكون حجارة حية في بيت الرب. ونلاحظ أنه في بناء الهيكل الثاني بعد السبي كانت هناك مقاومة شديدة من الأعداء المحيطين، وهكذا في بناء الكنيسة جسد المسيح حالياً يقاوم عدو الخير كل عمل، والمزمور يقول لكل من يعمل عمل الرب ، ان الله هو الذي يعمل فلا تخف آية (1):- "1إِنْ لَمْ يَبْنِ الرَّبُّ الْبَيْتَ، فَبَاطِلاً يَتْعَبُ الْبَنَّاؤُونَ. إِنْ لَمْ يَحْفَظِ الرَّبُّ الْمَدِينَةَ، فَبَاطِلاً يَسْهَرُ الْحَارِسُ." لا نخاف من أي مقاومة ولا نخاف الفشل، فالله هو الذي يبني البيت ويحرس المدينة. وكما فعل نحميا، علينا أن نجاهد ونبني والله يقود العمل ويحرسه. وعلينا أن نعرف أن جهادنا كله هو كلا شئ بدون المعونة الإلهية. ومن يعتمد على ذاته لإكتساب أي فضيلة تفشل. آية (2):- "2بَاطِلٌ هُوَ لَكُمْ أَنْ تُبَكِّرُوا إِلَى الْقِيَامِ، مُؤَخِّرِينَ الْجُلُوسَ، آكِلِينَ خُبْزَ الأَتْعَابِ. لكِنَّهُ يُعْطِي حَبِيبَهُ نَوْمًا." هذه موجهة لكل من يظن أنه قادر أن يفعل شيئاً بذراعه، "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا" ( يو 15 : 5 ) هكذا قال السيد المسيح. فلماذا الهم والله هو الذي يفعل كل شئ، علينا أن نعمل دون حمل أي هم، بل نحيا في سلام= يُعْطِي حَبِيبَهُ نَوْمًا = فحبيب الرب وسط هموم العالم ينام لأنه واثق أن الله هو ضابط الكل. ومن هو حبيب الرب؟ الإجابة في (يو15:14) ونلاحظ أن المرتل لم يمنع العمل، بل الهم والضيق. ولنذكر انه في بناء الهيكل الثاني ان الله وبخهم عن طريق النبيين حجي وزكريا انهم متكاسلين عن البناء . والمعني علينا ان نعمل وبكل جهد ولكن بكل ثقة ان الله هو شريك في العمل ، فالعمل عمله . آية (3):- "3هُوَذَا الْبَنُونَ مِيرَاثٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ، ثَمَرَةُ الْبَطْنِ أُجْرَةٌ." كان العبرانيون يعتبرون أن كثرة البنون بركة من عند الرب= الْبَنُونَ مِيرَاثٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ (تث4:28،11). والمعني انه علينا ان لا نحمل اي هم ، فكل بركة مصدرها الرب ، ومثال لذلك البنون .اذاً البركة ونجاح العمل هو من الله . وتفهم الآية على كل أبناء الكنيسة التي تلدهم في المعمودية. هم ولدوا لله بالمعمودية وليس من زرع بشر. وهم أجرة المسيح وميراثه لأجل تعبه في الخلاص (أش11:53). آية (4):- "4كَسِهَامٍ بِيَدِ جَبَّارٍ، هكَذَا أَبْنَاءُ الشَّبِيبَةِ." اذا اعطي الله انسان ابناء اقوياء يشعر بالقوة اذ هو محاط بشباب قوي . يكونون كَسِهَامٍ فيِ يَدِ جَبَّارٍ. أَبْنَاءُ الشَّبِيبَةِ = هم الذين ينجبون في فترة الصبا، أيام القوة. فان كان شعور الاطمئنان هذا يشعر به الانسان من وجود اولاد اقوياء ، فكم وكم علينا ان نشعر بإطمنان حين يكون الله معنا . والمؤمنون هم سِهَامٍ فيِ يَدِ جَبَّارٍهو الله. فالله أرسل تلاميذه وبشروا بكلمته فكانوا كسهام وصلت إلى أقاصي الأرض (رو18:10). والمسيح ولدنا حينما عمل عمله الخلاصي بقوة. آية (5):- "5طُوبَى لِلَّذِي مَلأَ جَعْبَتَهُ مِنْهُمْ. لاَ يَخْزَوْنَ بَلْ يُكَلِّمُونَ الأَعْدَاءَ فِي الْبَابِ." طوبى لمن حصل من الله على السلام الداخلي فينام هادئاً ويكون له الأمان، كمن له كثرة البنين ويكون بنوه مرهبين لأعدائهم مثل السهام في يد الجبار. مثل هذا لا يخزى. يُكَلِّمُونَ الأَعْدَاءَ فِي الْبَابِ = كان للقدماء عادة أنه إذا جاء لهم سفير من الأعداء لا يسمحون له بالدخول للمدينة، بل يوقفونه على الباب ويردون له جواب كلامه. وحين يكون للإنسان أولاد أقوياء، لا يخزون إذا أتي عليهم الأعداء بل يكلمونهم في قوة . ولا يستطيع الأعداء أن يعيرونهم بأن الله غير قادر على خلاصهم كما فعل ربشاقي أيام حزقيا. وكل نفس تخزن كلمات الله كسهام ضد أفكار إبليس التي تقف على أبواب قلوبنا (حب9:3). وهكذا حارب السيد المسيح إبليس بآيات الكتاب المقدس.