كلمة منفعة
إن الله قد أعطاك نفسك لكي تكون مسئولاً عنها أمامه، كوكيل استؤمن على وكالة. فهل أنت منشغل بها أم أنت منشغل بالآخرين.
— أنت أم الآخرون؟
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع الأصحاح الرابع موسى يلتقي بشعبه بعدما التقى موسى بالله خلال العُلِّيقة الملتهبة نارًا كان لابد لموسى النبي أن يترك مديان ليلتقي بهرون أخيه وبشعبه في مصر: 1. معجزات ثلاث لشعبه [1-9]. 2. أنا ثقيل الفم واللسان [10-13]. 3. هرون كسند لموسى [14-17]. 4. ترك مديان [18-23]. 5. ختان ابن موسى [24-26]. 6. بدء العمل [27-31]. 1. معجزات ثلاث لشعبه: كما ظهر الله لموسى خلال العُلِّيقة المُتَّقدة نارًا يعلن له سرّ الخلاص خلال التجسد الإلهي والميلاد البتولي والألم، كان لابد أن يمنح موسى إمكانية تقديم بعض المعجزات التي تحمل ظلاً لهذا السرّ أي الخلاص، خلال التجسد الإلهي والصليب. لقد وهبه ثلاث معجزات يمارسها أمام شعبه، ليس لمجرد إظهار قوة فائقة للطبيعة، وإنما تعلن عمل الله الفائق نحو الإنسان. هذه المعجزات هي: تحويل العصا إلى حية، وجعل يده اليمنى برصاء، تحويل الماء إلى دم. أولاً: تحويل العصا إلى حية: سأل الله موسى: ما هذه التي في يدك؟ فقال: "عصا" [2]. ألم يعلم الله ما بيد موسى، فلماذا سأله هكذا؟... يجيب القدِّيس يوحنا الذهبي الفم قائلاً: [حتى عندما يراها حية لا ينسى أنها هي التي كانت عصا، متذكرًا كلماته هو عنها فيتحير بسبب هذا الحدث[86]]. هذه هي طريقة الله في تعامله معنا كأن يسأل عن لعازر قائلاً: "أين وضعتموه؟" (يو 11: 34)، حتى متى أقامه يشهد اليهود أنفسهم أنه أقامه من القبر. لقد أمر الرب موسى أن يُلقي عصاه، التي دُعيت فيما بعد عصا الله [20] على الأرض، فتصير حية تبتلع كل حيات المصريين. الله الكلمة هو عصا الله وقوته الذي نزل على الأرض من أجلنا، "هذا الذي لم يعرف خطية صار خطية لأجلنا" (2 كو 5: 21)، لكي يقتل كل خطايانا؛ أي حملت المعجزة ظلالاً لسريّ التجسد والصليب. يقول القدِّيس غريغوريوس أسقف نيصص: [ليت تحويل العصا إلى حية لا يقلق محبِّي المسيح، إن كنا نتقبل التعليم الخاص بالتجسد خلال حية غير لائقة، فإن الحق نفسه لم يرفض هذه المقارنة، إذ يقول: "وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا يُرفع ابن الإنسان" (تك 3: 14). فالتعليم واضح، لأنه إن كان والد الخطية دعاه الكتاب المقدس "حية"، فالمولود من الحية بالتأكيد هو حية، إذن فالخطية هي مرادف مشترك مع الذي يلدها. يشهد النطق الرسولي بأن الرب قد صار خطية لأجلنا، إذ لبس (شبه) طبيعتنا الخاطئة (2 كو 5: 21). ينطبق هذا الرمز بحق على الرب، لأنه إن كانت الخطية هي حية، والرب صار خطية، إذن النتيجة المنطقية واضحة للجميع. بكونه صار خطية صار أيضًا حية، هذه التي ليست إلاَّ أنها خطية. من أجلنا صار حية لكي يلتهم حيَّات المصريين التي أوجدها السحرة ويقتلها[87]]. أيضًا يقول القدِّيس أغسطينوس: [إلى أي شيء أغرت الحية الإنسان؟ إلى الموت (تك 3: 1). لذلك فإن الموت جاء عن الحية... إذن فالعصا التي صارت حية هي المسيح الذي دخل إلى الموت...[88]]. وتحدث أيضًا القدِّيس إيرينئوس[89] والقدِّيس كيرلس الإسكندري[90] عن هذه العصا المتحولة إلى حية كرمز للتجسد الإلهي، والقدِّيس يوستين[91] والقدِّيس أمبروسيوس[92] كرمز للصليب. أما العلامة ترتليان[93] والقدِّيس أمبروسيوس[94] أيضًا فرأيا فيها رمزًا للقيامة، إذ يقول الأخير هل الذي جعل من العصا حية ألاَّ يقدر بإرادته الإلهية أن يعيد العظام، وتعود الحياة للموتى مرة أخرى؟! ويعلق القدِّيس أغسطينوس على خوف موسى من العصا المتحولة إلى حية وهروبه منها قائلاً: [ما هذا أيها الإخوة إلاَّ ما نعرف أنه حدث في الإنجيل؟! فقد مات المسيح فخاف التلاميذ وهربوا[95]]. كما قارن القدِّيس يوحنا الذهبي الفم بين خوف موسى هنا وخوف التلاميذ عندما رأوا السيِّد ماشيًا على البحر (مت 14: 25-26)، فالإنسان يخاف ويرتعب عندما يدرك قوة العمل الإلهي[96]. العصا تُشير أيضًا إلى الإيمان، إذ يقول القدِّيس غريغوريوس أسقف نيصص: [بهذه العصا - كلمة الإيمان - التي في يده، تغلَّب على حيَّات المصريين[97]]. إيماننا بكلمة الله المتجسد المصلوب، وإن كان في نظر اليونانيين جهالة وعند اليهود عثرة، لكنه ابتلع حكمة العالم وفلسفاته البشرية، مقدمًا شفاءً حقيقيًا لجراحات الإنسان. وكما يقول القدِّيس بولس الرسول: "لأنه إذ كان العالم في حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة، استحسن الله أن يخلِّص المؤمنين بجهالة الكرازة... لأن جهالة الله أحكم من الناس، وضعف الله أقوى من الناس" (1 كو 1: 21، 25). ويتحدث القدِّيس أمبروسيوس عن قوة الإيمان الشافي خلال هذه الحية قائلاً: [هذا يعني أن الكلمة صار جسدًا ليُبيد سمّ الحيات القاتلة، لغفران الخطايا. لأن العصا تُمثل الكلمة. هذا حق، أنه عصا ملوكي صاحب سلطان ومجيد في حكمة. صارت العصا حية، لأن ابن الله المولود من الآب صار ابن الإنسان مولودًا من امرأة، ورُفع كالحية على الصليب، وسكب الدواء الشافي لجراحات الإنسان، كقول الرب نفسه: "وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا يرفع ابن الإنسان" (يو 3: 14)[98]]. أخيرًا، فإن عودة الحية إلى عصا مرة أخرى إنما تُشير إلى السيِّد المسيح الصاعد إلى السموات، إلى أمجاده بعدما مزق الصك الذي كان علينا، ليُقيمنا معه ويجلسنا معه في السمويات، شركاء معه في المجد، نستقر في حضن أبيه ببره. ثانيا: يده اليمنى البرصاء: يقول القدِّيس أمبروسيوس[99] إن يد الله الآب اليمنى أو يمين الآب إنما هو الابن الجالس عن يمينه، أي قوة الآب، هذا الذي في حضنه. لقد نزل إلينا حاملاً خطايانا (البرص يشير إلى الخطية) ليغسلنا ويُقدسنا، ثم يعود بنا إلى حضن أبيه أصحاء بلا خطية. وكأن هذه الآية إنما تؤكد الآية السابقة. يرى القدِّيس جيروم في هذا المعجزة إعلانًا عن موت السيِّد المسيح بالجسد إذ صارت يده بيضاء، وقيامته إذ عادت يده إلى ما كانت عليه[100]. ويرى القدِّيس أغسطينوس في قول المرتل: "لماذا ترُد يدك ويمينك؟ إخرجها من وسط حضنك. إفنِ، والله ملكي منذ القدم فاعل الخلاص في وسط الأرض" (مز 74)، يرى إنها صرخات موجهة لله الآب حيث يطلب أن يرسل ابنه الوحيد "يمينه" الذي في وسط حضنه، ليفنِ الشر مقدمًا الخلاص في وسط كل الأمم. يقول القدِّيس: [لقد أُصيب اليهود بالعمى فلم يعرفوا السيِّد المسيح كمخلص حتى يكمِّل خلاص الأمم[101]]. ثالثًا: تحويل الماء إلى دم: جاءت هذه المعجزة لتثبيت المعجزتين السابقتين، فإنه لا خلاص لنا إلاَّ خلال دم السيِّد المسيح، الذي يقدس مياه قلبنا الباردة. 2. أنا ثقيل الفم واللسان: اعتذر موسى النبي عن الخدمة قائلاً: "استمع أيها السيِّد. لست أنا صاحب كلام منذ أمس ولا أول من أمس ولا من حين كلمت عبدك، بل أنا ثقيل الفم واللسان. فقال له الرب: "من صنع للإنسان فمًا أو من يصنع أخرس أو أصم أو بصيرًا أو أعمى، أما هو أنا الرب؟! فالآن اذهب وأنا أكون مع فمك وأعلمك ما تتكلم به" [10-13]. متى شعر موسى أنه ثقيل الفم واللسان؟ حين كان في القصر ابنًا للأميرة ابنة فرعون، يتدرب بكل حكمة المصريين كان يشعر أنه قادر على الكلام، أما الآن إذ صار في حضرة الرب نفسه شعر أنه ثقيل الفم واللسان! وكما يقول العلامة أوريجانوس: [أثناء إقامته في مصر عندما تعلم بكل حكمة المصريين (أع 7: 22) لم يكن موسى ثقيل الفم واللسان، إذ كان يستخدم البلاغة حين يتحدث عن نفسه. كان في عيني المصريين الصوت المجلجل وصاحب البلاغة التي لا تُقارن. غير أنه إذ سمع صوت الله والوصايا الإلهية شعر أنه أخرس، وذلك حينما بدأ يدرك الكلمة الحقيقي الذي كان عند الله في البدء (يو 1:1). لتسهيل ذلك استخدم التشبيه التالي: أمام الحيوانات غير العاقلة يبدو الإنسان عاقلاً حتى وإن كان غير مثقف وغير متعلم فيظهر أنه بليغ، لأنه ليس للحيوانات صوت ولا عقل. لكنه إذا قورن بعلماء وأصحاب بلاغة يتكلمون بكل أنواع الكلام فيظهر عقيمًا وأخرس. هكذا حينما تتأمل كلمة الله ذاته وترفع عينيك نحو الحكمة الإلهية ذاتها، فإنه مهما كان عملك وحكمتك فستعترف أمام الله أنك كالحيوان الأخرس، بل وأكثر منه. هذا هو الشعور الذي انتاب داود الطوباوي نفسه حين قارن نفسه في ميدان الحكمة الإلهية فتال "أنا بليد ولا أعرف، صرت كبهيم عندك" (مز 22: 27). هذا ما قصده موسى أعظم الأنبياء بقوله "أنا ثقيل الفم واللسان" لا أقدر على الكلام. بالمقارنة مع الله الكلمة يصير الناس جميعًا ليس فقط بلا بلاغة بل وخرس[102]]. بالوقوف أمام الله أكتشف موسى النبي ثقل فمه ولسانه، انسحق في داخله معتذرًا عن الخدمة فتأهل بالأكثر لكي يملأ الله فمه ليخدم. وقد تحدث الآباء كثيرًا عن اتضاع موسى. يقول القديس إكليمنضس الروماني: [دُعيَ موسى أمينًا في كل بيت الله (عد 12: 7؛ عب 3: 2)... مع أنه نال كرامة عظيمة هكذا لكنه لم يستخدم أسلوب العظمة، وإنما حين سمع القول الإلهي من العُلِّيقة قال: "من أنا حتى أذهب؟ أنا ثقيل الفم واللسان" (خر 3: 11، 4: 10)، كما يقول: "أنا ليس إلاَّ دخان زق"[103]]. كما يقول القديس غريغوريوس النزينزي: [جيد لك أن تتراجع عن الله إلي حين (في دعوته لك للخدمة) كما فعل قديمًا موسى العظيم (خر 4: 10)، وإرميا (إر 1: 6)، بعد ذلك تجري في الحال إليه كما فعل هرون (خر 4: 27)، وإشعياء (إش 1: 6)، لكنه يلزمنا أن ننفذ الأمرين بروح الخضوع، ننفذ الأمر الأول بشعور الحاجة إلي القوة، وننفذ الأمر الثاني بسبب قدرة ذاك الذي دعانا[104]...]. يقول أيضًا: [هرون كان مشتاقًا (للخدمة) أما موسى فقاوم. إشعياء خضع للحال أما إرميا فكان خائفًا بسبب صغر سنه ولم يجسر أن يتنبأ، حتى يتقبل من الله وعدًا وقوة تفوق سنه[105]]. ويقول أيضًا العلامة أوريجانوس: [إذ بلغ (موسى) عمق الفهم الذي هو "معرفته لنفسه"... كافأته النعمة بمواهب عظيمة كهذه: "أنا أكون معك وأعلمك ما تتكلم به" [22]. طوبى للذين يفتح الله أفواههم ليتكلموا! إنه يفتح أفواه الأنبياء ويملأها من بلاغته كما قيل هنا... وكما قال الله بفم داود: "إفغر فاك وأنا أملأه" (مز 81: 11)، وبنفس المعنى يقول القديس بولس الرسول: "إنه يعطي لي كلامًا عند افتتاح فمي" (أف 6: 9). إذن الله هو الذي يفتح فم الذين ينطقون بالكلمات الإلهية[106]]. لم ينفتح فم موسى وحده ليتكلم الله فيه، وإنما أيضًا انفتح فم أخيه هرون، هذا الذي التقى مع موسى عند جبل الله [27]. وكأن كل من يريد أن ينفتح فمه ويتمتع بكلمات الرب والمعرفة الإلهية يلزمه أن يلتقي بموسى (الناموس) روحيًا عل جبل الله أي داخل الكنيسة المقدسة الإلهية. في هذا يقول العلامة أوريجانوس: [صعد بطرس ويعقوب ويوحنا على جبل الله ليتأهلوا لرؤية يسوع متجليًا ومعه موسى وإيليا في المجد. وأنت أيضًا إن كنت لا تصعد على جبل الله وتتقابل مع موسى، أي إن كنت لا ترتفع إلي الفهم الروحي للناموس، إن كنت لا تبلغ قمة الإدراك الروحي فلن يفتح الرب فمك. أما إن توقفت عند المعنى الحرفي البغيض، وتختلط بالسرد التاريخي لتفاصيل الأحداث اليهودية فإنك لن تلحق بموسى علي جبل الله، ولا يفتح الله فاك ولا يعلمك ما تقوله[107]]. الله لا يفتح فقط أفواهنا ليملأها بكلماته وإنما يفتح أيضًا عيوننا لتستنير بالروح القدس وترى الأمجاد الإلهية، ويفتح الآذان لتسمع صوته الإلهي بغير عناد، ويفتح حواسنا وطاقاتنا الداخلية لكي تُبتلع بالكامل في الإلهيات. يقول العلامة أوريجانوس: [كما يفتح الله أفواه القديسين كذلك يفتح آذانهم ليسمعوا الكلمات الإلهية. يشهد بذلك إشعياء النبي القائل: "السيِّد الرب فتح لي أذنًا وأنا لم أعاند" (إش 50: 5)... كذلك يفتح الرب الأعين كما فتح عيني هاجر لتبصر بئر المياه الحية، وكما قال إليشع النبي: "يا رب افتح عينيه فيبصر، ففتح الرب عينيّ الغلام فابصر، وإذا الجبل مملوء خيلاً ومركبات نار حول إليشع" (2 مل 6: 15)... إذن يفتح الله الفم والأذنين والعينين حتى نتكلم ونسمع ونبصر الأمور الإلهية[108]]. وكما يفتح أولاد الله حواسهم وأعماقهم ليتقبلوا عمل الله فيهم، هكذا يفتح أيضًا أولاد إبليس حواسهم وأعماقهم لأبيهم ليتقبلوا عمله فيه ولحسابه. يقول العلامة أوريجانوس: [أُنظر، ماذا كُتب عن يهوذا؟ "دخله شيطان" (لو 22: 4). لقد فتح فمه ليتكلم مع رؤساء الكهنة وقواد الجند كيف يسلمه إليهم بعدما أخذ الفضة[109]]. ربما يتساءل أحد: من الذي يفتح فمنا؟ هل نحن نفتحه والله يملأه، أم هو الذي يفتحه وهو الذي يملأه؟ في رد القديس أغسطينوس علي رسالتين للبيلاجيين يقول: [مع أننا بدون معونته لا نقدر أن نفعل شيئًا، فلا نقدر أن نفتح أفواهنا، لكننا نفتحها بمعونته مع قيامنا بدور من جانبنا، لكن الله هو الذي يملأه دون أن يكون لنا دور في ذلك[110]]. 3. هرون كسند لموسى: بالرغم من كل تأكيدات الله لموسى أنه هو الذي يعمل فيه، وهو ملتزم بإنجاح طريقه، لكن موسى عاد ليقول: "استمع أيها السيِّد. إرسل بيد من ترسل". حقًا ما أتعب القلب البشري حين يتعب! لقد حمي غضب الله [14]، فخسر موسى إنفراده بالرسالة، وقدم له الله شريكًا، حقًا إن الشركة في الخدمة جميلة ومبهجة فقد أرسل الرب تلاميذه إثنين إثنين، لكن ما حدث مع موسى كان ثمرة ضعفه وإصراره على الهروب من المسئولية. على أي الأحوال، حوَّل الله حتى هذا الضعف للخير، إذ صار هرون سندًا لموسى، ورمزًا للملاك الحارس. فكما كان لموسى ملاك شرير (فرعون الذي يمثل إبليس) يقاومه، كان له أيضًا الملاك الحارس كأخ له، هرون الذي صار كاهنًا يشفع في الشعب ويسند موسى في خدمته. وكما يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص: [هناك تعليم يستمد قوته من تقليد الآباء القائل بأن الله لم يهمل طبيعتنا بعد سقوطها في الخطية بل سندها بعنايته. فمن ناحية أقام ملاكًا يحمل طبيعة غير فاسدة يسند حياة الإنسان، ومن الناحية الأخرى أقام أيضًا المفسد الذي هو شيطان شرير وقاتل يُقاوم طبيعة الإنسان. هكذا يجد الإنسان نفسه بين هذين الاثنين اللذين يحملان غرضين متناقضين ففي مقدوره أن يغلِّب أحدهما علي الآخر. الملاك الصالح بتعقله يكشف عن فوائد الفضيلة ليملأ بالرجاء السالكين باستقامة، أما خصمه فيبرز الملذات الملموسة التي لا تعطي رجاءً في الخيرات العتيدة... فإن انسحب إنسان من الذين يغرونه نحو الشر، مستخدمًا عقله ومرتدًا نحو الحياة الفضلى معطيًا للشر ظهره، ومنطلقًا نحو الرجاء في الخيرات كمن ينظر في مرآة، مثل هذا تنطبع على نفسه النقية صور وانطباعات الفضيلة التي يعلنها الله له. مثل هذا يقدم له أخوه (هرون) عونًا ويرافقه، لأن الملاك الذي بطريقه ما هو إلاَّ أخ للنفس العاقلة المتزنة يظهر له ويقف معه عندما يقترب من فرعون[111]]. هرون أيضًا يُشير إلى العمل الكهنوتي التعبُدي، التصاقه بموسى إنما يرمز إلى التحام الوصية بالعبادة للعمل بروح الرب من أجل خلاص العالم. فالكرازة تقوم على إعلان الوصية أو الكلمة الإلهية بروح العبادة التقوية. 4. ترك مديان: إذ أمر الله موسى أن يرجع إلى مصر ليُخرج الشعب قال له: "أنظر جميع العجائب التي جعلتها في يدك، واصنعها قدام فرعون. ولكنني أُشدد قلبه حتى لا يطلق الشعب" [21]. هكذا سبق فأعلن الله له الإمكانيات التي وهبه إيَّاها وأيضًا بالتجارب التي تُحيط به حتى لا يخور في طريق الجهاد. هذا ما فعله السيِّد المسيح معنا، أكد لنا "ثقوا أنا قد غلبت العالم" (يو 16: 33)، وفي نفس الوقت قال: "ها أنا أرسلكم كحملان في وسط ذئاب" (مت 10: 16). هل يُشدد الله القلب؟ يظهر من قول الكتاب (8: 32) أن فرعرن يُقسي قلبه بكمال حرية إرادته، أما هنا فيقول الرب أنه يُقسي قلب فرعون، بهذا نعرف أن الله بحكمه العادل يترك فرعون لينفذ إرادته الحرة التي هي قساوة القلب ولا يمنعه حتى يتمجد فيه، وحسب كلمات الرسول "أسلمه الله إلى شهوات قلبه وإلى ذهنه المرفوض" (راجع رو 1: 24، 28). 5. ختان ابن موسى: يبدو أن زوجة موسى الغريبة الجنس، صفُّورة ابنة يثرون، خافت علي ابنها من الختان، وقد خضع موسى النبي لرأيها... هكذا حتى العمالقة في حياتهم الروحية يتعرضون لضعفات قد تدفع بهم إلى هلاكهم تمامًا. كان لزامًا علي موسى أن ينطلق بزوجته من مديان ليعمل في كرم الرب، وكان لزامًا عليه أن يختن الابن ثمرة اتحاده بهذه الزوجة. هذه صورة حيّة للكنيسة التي لم تحتقر الزوجة غريبة الجنس، فلم تقف في عداوة مع الفلسفات، لكنها احتضنتها والتزمت أن تنطلق بها من بيت أبيها وتختتن ثمرة إتحادها معها، فتُنزع عنها نقائصها وتطرد ما فيها من أخطاء حتى لا يهلك المؤمنون. في هذا يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص: [المرأة الغريبة تتبعه، إذ هناك بعض الأمور في التعليم الزمني لا نحتقرها، إذ تهدف إلى إنجاب الفضيلة. حقًا قد تصير الفلسفة الأخلاقية والطبيعية في وقت ما رفيقًا وصديقًا وملازمًا للحياة العلوية بشرط ألاَّ يدخل ثمرة الاتحاد معها شيء دنس غريب[112]]. كما يقول: [إذ كان ابنه لم يُختتن بعد، أي لم يُنزع عنه بالكامل كل ما هو ضار ودنس أرعبهما الملاك الذي التقى بهما، لكن زوجته هدأت الملاك بتقديم ابنها طاهرًا، إذ نزعت عنه العلامة الخاصة بالغرباء (الغرلة) تمامًا[113]]. وقد أخذ القديس غريغوريوس هذا الفكر عن العلامة أوريجانوس السكندري الذي رأى في الزواج بالغريبات رمزًا لاستخدام الفلسفة[114]. 6. بدء العمل: التقى موسى وهرون أي الوصية الإلهية مع العبادة الورعة الكهنوتية، وتلاقيا مع جميع الشيوخ، الذين خضعوا لعمل الله وكلماته، أما الشعب فإذ سمعوا "خروا وسجدوا" [27]. إنها صورة حية لخضوع كل طاقات النفس والجسد للعمل الإلهي خلال قبول كلمة الله والعبادة. حقًا ما أحوجنا أن نعمل في القلب، كرّم الله المقدس، خلال كلمة الله وبروح تعبدي ليُصير القلب كله مقدسًا للرب، خاضعًا له! [86] St. John Chrys.: In Matt., hom 31. [87] Vita Mos. 2: 31-33. [88] On Ps. 74. [89] Adu. Haer 3: 28. [90] Glaph in Ex. 2: 299. [91] Dial. 86. [92] Duties of Clergy 3: 15. [93] De Res. Mort. 28. [94] On belief in the Resurrection. [95] On Ps. 74. [96] In Matt. Hom 28. [97] Vita Mos. 2: 36. [98] Duties of the Clergy 3: 15 [99] Ibid. [100] To Pammachius against John of Jerusalem 33. [101] On Ps 74. [102] Origen: In Exod. Hom 3: 1. [103] Clem. 17. [104] Greg. Naz.: Orat. 1: 1. [105] Orat. 2: 114. [106] Ibid 3: 2. [107] Ibid 3: 2. [108] Ibid 3: 2. [109] Ibid 3: 2 [110] Against two letters of the Pelagians, ch 20. [111] Vita Mos. 2: 45. 46. [112] Vita Mos. 2: 37. [113] Ibid 2: 38. [114] In Gen., hom 11: 2.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الرابع الآيات (1-9):- "1فَأَجَابَ مُوسَى وَقَالَ: «وَلكِنْ هَا هُمْ لاَ يُصَدِّقُونَنِي وَلاَ يَسْمَعُونَ لِقَوْلِي، بَلْ يَقُولُونَ: لَمْ يَظْهَرْ لَكَ الرَّبُّ». 2فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «مَا هذِهِ فِي يَدِكَ؟» فَقَالَ: «عَصًا». 3فَقَالَ: «اطْرَحْهَا إِلَى الأَرْضِ». فَطَرَحَهَا إِلَى الأَرْضِ فَصَارَتْ حَيَّةً، فَهَرَبَ مُوسَى مِنْهَا. 4ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مُدَّ يَدَكَ وَأَمْسِكْ بِذَنَبِهَا». فَمَدَّ يَدَهُ وَأَمْسَكَ بِهِ، فَصَارَتْ عَصًا فِي يَدِهِ. 5«لِكَيْ يُصَدِّقُوا أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ لَكَ الرَّبُّ إِلهُ آبَائِهِمْ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ».6ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّبُّ أَيْضًا: «أَدْخِلْ يَدَكَ فِي عُبِّكَ». فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي عُبِّهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا، وَإِذَا يَدُهُ بَرْصَاءُ مِثْلَ الثَّلْجِ. 7ثُمَّ قَالَ لَهُ: «رُدَّ يَدَكَ إِلَى عُبِّكَ». فَرَدَّ يَدَهُ إِلَى عُبِّهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا مِنْ عُبِّهِ، وَإِذَا هِيَ قَدْ عَادَتْ مِثْلَ جَسَدِهِ. 8«فَيَكُونُ إِذَا لَمْ يُصَدِّقُوكَ وَلَمْ يَسْمَعُوا لِصَوْتِ الآيَةِ الأُولَى، أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَ صَوْتَ الآيَةِ الأَخِيرَةِ. 9وَيَكُونُ إِذَا لَمْ يُصَدِّقُوا هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ، وَلَمْ يَسْمَعُوا لِقَوْلِكَ، أَنَّكَ تَأْخُذُ مِنْ مَاءِ النَّهْرِ وَتَسْكُبُ عَلَى الْيَابِسَةِ، فَيَصِيرُ الْمَاءُ الَّذِي تَأْخُذُهُ مِنَ النَّهْرِ دَمًا عَلَى الْيَابِسَةِ»." أمام اعتذار موسى لله وخوفه من أن الشعب لا يصدقه أعطاه الله أن يصنع عدة آيات أو معجزات بها يظهر قوة فائقة للطبيعة حتى يصدقه الشعب وحتى يصدقه فرعون كيف فهم الشعب هذه المعجزات العصا تشير للسلطان والسيادة، هو صولجان. وتحويل العصا إلى حية يشير للشعب الذي كان حراً وله سيادة ثم تحول إلى عبيد يعملون في الطين مثل هذه الحية التي تلعق التراب. ثم تحويل الحية إلى عصا مرة أخرى كان يحمل معنى أن موسى قادر أن يعيد لهم مجدهم المفقود. وتحويل اليد السليمة لبرصاء ثم رجوعها سليمة أشار للشعب أن موسى قادر أن يلحق بالمصريين الضربات ويرفعها عنهم ثانية. وهو قادر أن ينقذ الشعب من أمراضه ووثنيته التي لحقت به في مصر. إذاً هذه المعجزات لها معنى وليست مجرد ألعاب سحرية مثل سحر المصريين. لكن هذه المعجزات أشارت لعمل المسيح عصا موسى وقد سميت عصا الله (آية 20) تشير للسلطة والقوة والسيادة. وإذا فهمنا أن المسيح هو قوة الله (1كو24:1). فتحويل العصا إلى حية يشير لتجسد المسيح وأنه حمل خطايانا وهو على الصليب [فالحية النحاسية رمز للمسيح المصلوب (يو14:3)] والحية رمز للخطية والمسيح صار خطية لأجلنا (2كو21:5). إذ لبس شبه طبيعتنا الخاطئة. ولكن المسيح كان بلا خطية وهذا ما يشير له النحاس، فالنحاس لا يخطئ بل كما سنري ان النحاس يشير للدينونة ( راجع مقدمة خيمة الاجتماع ) فالمسيح لبس شبه جسد الخطية ليدين الخطية بجسده إذ يحملها ويموت بها علي الصليب ( رو 8 : 3 ) . وعودة الحية إلى عصا مرة أخرى تشير للمسيح الصاعد إلى السموات ليقيمنا معه ويجلسنا معه بعد أن قتل خطايانا. ويد موسى كانت تشير ليد الله الآب أي الابن قوة الله وذراعه وحين تحولت اليد إلى يد برصاء أشار هذا للمسيح الذي حمل خطايانا فالبرص يشير للخطية. وعودة اليد سليمة إشارة إلى أن القداسة التي في المسيح ابتلعت الموت والخطية ليغسلنا ويقدسنا ليعود بنا إلى حضن أبيه أصحاء بلا خطية. البرص يشير لموت المسيح وشفاء اليد تشير لقيامته. ثم تحويل الماء لدم فيه إشارة إلى أن التقديس والخلاص والتطهير لن يكونوا إلا بالدم وتحويل الماء لدم هذا كان إشارة لفرعون وعبيده حينما لا يفهمون بالمعجزتين الأولى والثانية أن هناك ضربات آتية وأولها تحويل الماء إلى دم. إذاً معجزات موسى حملت ظلاً للخلاص والتجسد الإلهي والصليب. آية (2) ما هذه في يدك= الله لا يسأل لأنه لا يعرف بل حتى لا ينسى موسى أنها عصا وحتى يشعر بقوة المعجزة حين تتحول إلى حية. آية (3) فهرب موسى منها= هو خاف وهرب لأنه شعر وأدرك قوة العمل الإلهي. آية (10):- "10فَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: «اسْتَمِعْ أَيُّهَا السَّيِّدُ، لَسْتُ أَنَا صَاحِبَ كَلاَمٍ مُنْذُ أَمْسِ وَلاَ أَوَّلِ مِنْ أَمْسِ، وَلاَ مِنْ حِينِ كَلَّمْتَ عَبْدَكَ، بَلْ أَنَا ثَقِيلُ الْفَمِ وَاللِّسَانِ». " نجد هنا اعتذار جديد لموسى بأنه ثقيل الفم واللسان. ولكن أسطفانوس قال عنه "أنه كان مقتدراً في الأقوال والأعمال" (أع22:7) وتفسير هذا أنه:- 1. ربما أخذ قوة جديدة بعد إرساليته لم تكن له من قبل، فالله يعطي النعمة وقت الاحتياج. 2. ربما كان عجزه في الكلام راجع لنسيانه اللغة المصرية لتغربه 40 سنة أو أن يكون له عيوب في النطق فعلاً "وعجيب أن من بدأ خدمته معتمداً على فصاحة لسانه وقوته يعتذر الآن بثقل لسانه" وربما أتاه هذا العيب بعد كبر سنه فعمره الآن 80 سنة. أو ربما كانت المشكلة هي أنه ليس صاحب موهبة في الخطابة وقوة الحجة. كل هذه عيوب لكن ما يقصده أسطفانوس أن أقواله كانت بقوة إلهية فهو حين يأمر بضربة تأتي الضربة. منذ أمس ولا أول من أمس ولا من حين كلمت عبدك= يبدو أن الله كلم موسى عدة أيام وهنا موسى يقول أن لسانه لم ينصلح من أول يوم كلمه الرب وحتى الآن. ومعنى كلام موسى أن العيب مازال في لساني حتى بعد أن تكلمت معك. ولكن الله يعطي النعمة وقت الاحتياج إليها إذا قبلنا العمل بالإيمان بالرغم من الشعور بضعفنا. آية (11):- "11فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «مَنْ صَنَعَ لِلإِنْسَانِ فَمًا؟ أَوْ مَنْ يَصْنَعُ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى؟ أَمَا هُوَ أَنَا الرَّبُّ؟" آية (12):- "12فَالآنَ اذْهَبْ وَأَنَا أَكُونُ مَعَ فَمِكَ وَأُعَلِّمُكَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ»." هذا هو قول السيد المسيح في (لو15:21) وهذا دليل على أن الرب يسوع هو يهوه. آية (13):- "13فَقَالَ: «اسْتَمِعْ أَيُّهَا السَّيِّدُ، أَرْسِلْ بِيَدِ مَنْ تُرْسِلُ»." اعتذار أخير لموسى أثار غضب الله. فجيد أن نتواضع أمام الرب شاعرين أن لا قوة لنا للخدمة وأننا نحتاج لقوة ولكن لا يكون إعتذارنا دائماً فهذا ضد التواضع فالاتضاع الحقيقي هو أنني لا أستطيع شيئاً ولكنني أستطيع كل شئ في المسيح الذي يقويني. وأقبل الخدمة معتمداً على قدرة الذي دعاني. الآيات (14-16):- "14فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى مُوسَى وَقَالَ: «أَلَيْسَ هَارُونُ اللاَّوِيُّ أَخَاكَ؟ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ هُوَ يَتَكَلَّمُ، وَأَيْضًا هَا هُوَ خَارِجٌ لاسْتِقْبَالِكَ. فَحِينَمَا يَرَاكَ يَفْرَحُ بِقَلْبِهِ، 15فَتُكَلِّمُهُ وَتَضَعُ الْكَلِمَاتِ فِي فَمِهِ، وَأَنَا أَكُونُ مَعَ فَمِكَ وَمَعَ فَمِهِ، وَأُعْلِمُكُمَا مَاذَا تَصْنَعَانِ. 16وَهُوَ يُكَلِّمُ الشَّعْبَ عَنْكَ. وَهُوَ يَكُونُ لَكَ فَمًا، وَأَنْتَ تَكُونُ لَهُ إِلهًا. " عجيب أن موسى يرفض الخدمة بينما كان الله شريكاً له في الخدمة ويقبلها حين يسمع أن هرون شريكاً له. وهذا من أسباب غضب الله. ومما يغضب الله علينا أننا نعتمد على إنسان وليس عليه. ولكن الله في محبته قبل هذا الضعف من موسى وليس سوى الله يقبل هذا الضعف. ولكن لقد خسر موسى أن ينفرد بالرسالة بل صار له هرون معطلاً في بعض الأحيان (قصة العجل الذهبي ثم تمرد هرون على موسى..) إلا أن الله يحول كل شئ للخير فهرون صار كاهناً يشفع في الشعب ويسند موسى في خدمته وصار إلتصاق موسى بهرون هو إلتحام الوصية والناموس مع العبادة للعمل بروح الرب من أجل خلاص الشعب. يكون لك فما= أي يتكلم للشعب ولفرعون بما تلقنه أنت له وأنت تكون له إلهاً= أي رئيساً ومرشداً وملقناً لما يقول. والمعنى أن يكون موسى نائباً لله وهرون نائباً عن موسى. هرون اللاوي= إعلان عن بدء الكهنوت اللاوي. آية (17):- "17وَتَأْخُذُ فِي يَدِكَ هذِهِ الْعَصَا الَّتِي تَصْنَعُ بِهَا الآيَاتِ»." القوة ليست في العصا بل في الله. كما أن ماء المعمودية وزيت الميرون.. الخ لهم قوة ليست من المادة نفسها بل من الله. آية (18):- "18فَمَضَى مُوسَى وَرَجَعَ إِلَى يَثْرُونَ حَمِيهِ وَقَالَ لَهُ: «أَنَا أَذْهَبُ وَأَرْجعُ إِلَى إِخْوَتِي الَّذِينَ فِي مِصْرَ لأَرَى هَلْ هُمْ بَعْدُ أَحْيَاءٌ». فَقَالَ يَثْرُونُ لِمُوسَى: «اذْهَبْ بِسَلاَمٍ»." من تواضع موسى أنه لم يخبر حميه برؤياه ولا بإرساليته العظيمة. آية (19):- "19وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى فِي مِدْيَانَ: «اذْهَبْ ارْجِعْ إِلَى مِصْرَ، لأَنَّهُ قَدْ مَاتَ جَمِيعُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ نَفْسَكَ». " هذا القول كان ليعطي موسى إطمئنان بأن الفرعون الذي كان يطلب نفسه قد مات. آية (20):- "20فَأَخَذَ مُوسَى امْرَأَتَهُ وَبَنِيهِ وَأَرْكَبَهُمْ عَلَى الْحَمِيرِ وَرَجَعَ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ. وَأَخَذَ مُوسَى عَصَا اللهِ فِي يَدِهِ. " نفهم من هذه الآية أن موسى أخذ معه إلى مصر زوجته وإبنيه. ومن إصحاح 18 نجد أن يثرون حمو موسى أخذ صفورة والولدين وذهب إلى موسى مما يفهم منه أن صفورة والولدين كانوا عند يثرون ولم يذهبوا مع موسى إلى مصر وهناك احتمالين لهذا: 1. قد يكون موسى أخذ معه صفورة والولدين ثم أعادهم معه بعد ختان إبنه الصغير (24:4-26) خصوصاً أنه لن يتحمل السفر إلى مصر بهذه الحالة. أو أن موسى فضل بعد هذه الحادثة أن يكون حراً في تحركاته دون قيود من زوجة وأولاد تعيقه. 2. لعل صفورة والولدين ذهبا إلى مصر مع موسى وبعد عبور الشعب إلى سيناء ذهبوا لزيارة أبيها يثرون وقصا عليه كل ما حدث فأخذهم معه ليقابل موسى (1:18-7). آية (21):- "21وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «عِنْدَمَا تَذْهَبُ لِتَرْجعَ إِلَى مِصْرَ، انْظُرْ جَمِيعَ الْعَجَائِبِ الَّتِي جَعَلْتُهَا فِي يَدِكَ وَاصْنَعْهَا قُدَّامَ فِرْعَوْنَ. وَلكِنِّي أُشَدِّدُ قَلْبَهُ حَتَّى لاَ يُطْلِقَ الشَّعْبَ." ولكني اشدد قلبه حتى لا يطلق الشعب= فرعون رفض الحق وقاومه ورفض نور شهادة الله فأسلمه الله لذهن مرفوض فقاده إبليس لمصيره (2تس11:2،12 + رو28:1) والله ترك فرعون لقساوة قلبه (هذا معنى أن الله شدد قلبه أو قسى قلبه) ولم يعمل على أن يلين حتى يرى الشعب الإسرائيلي ويؤمن بالله القدير وحتى يرى الشعب المصري ضعف ألهته فيتخلى عن العبادة الوثنية. فالله وضع أمامهم آيات كثيرة ليفهموا ولما لم يريدوا تركهم الله (فرعون وشعبه) لعماهم فهلكوا. الآيات (22-23):- " 22فَتَقُولُ لِفِرْعَوْنَ: هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: إِسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ. 23فَقُلْتُ لَكَ: أَطْلِقِ ابْنِي لِيَعْبُدَنِي، فَأَبَيْتَ أَنْ تُطْلِقَهُ. هَا أَنَا أَقْتُلُ ابْنَكَ الْبِكْرَ»." إسرائيل ابني البكر= فإسرائيل هم أول شعب عرف الله وكانوا هم شعبه وهو كان لهم إلهاً. ولكن بسبب إصرارهم على خطاياهم فقدوا بكوريتهم وصارت للمسيحيين وهذا ما حدث مع رأوبين وعيسو وقايين..الخ. إسرائيل كانت لهم البكورية جسدياً والمسيحيين صارت لهم البكورية الروحية عوضاً عن اليهود. بل صارت الكنيسة كلها كنيسة أبكار في المسيح الابن البكر (عب23:12). ها أنا أقتل ابنك البكر= هذا إنذار بآخر ضربة توجه لفرعون. والله لا يضرب أبداً بدون إنذارات. بل أن الضربات العشر كانوا إنذارات موجهة له قبل هذه الضربة المؤلمة. الآيات (24-26):- "24وَحَدَثَ فِي الطَّرِيقِ فِي الْمَنْزِلِ أَنَّ الرَّبَّ الْتَقَاهُ وَطَلَبَ أَنْ يَقْتُلَهُ. 25فَأَخَذَتْ صَفُّورَةُ صَوَّانَةً وَقَطَعَتْ غُرْلَةَ ابْنِهَا وَمَسَّتْ رِجْلَيْهِ. فَقَالَتْ: «إِنَّكَ عَرِيسُ دَمٍ لِي». 26فَانْفَكَّ عَنْهُ. حِينَئِذٍ قَالَتْ: «عَرِيسُ دَمٍ مِنْ أَجْلِ الْخِتَانِ»." يبدو أن صفورة زوجة موسى خافت على ابنها من آلام الختان فرفضت ختانه ويبدو أن موسى قد استجاب لها. وهذه نقطة ضعف في حياة هذا العملاق. والله كان لا يريد لموسى أن يذهب لعمل عظيم في خلاص الشعب وواضع للناموس وهو مخالف للناموس. وحساب الله يكون عسيراً على من كانت قامته عالية. فموسى العظيم الذي رأي الله وكلمه تكون خطيته أعظم من خطايا البشر العاديين. فموسى أحب زوجته وزوجته أحبت أبنها فامتنعا عن ختان الولد بينما كانا كلاهما لابد أن يخضعا لناموس الله. "من أحب أباً أو أماً.. أكثر مني فلا يستحقني" لذلك طلب الله أن يقتل موسى وغالباً فقد أصاب موسى مرض شديد وخافت صفورة، وغالباً فقد نبه موسى زوجته بأن السبب في غضب الله هو عدم ختان الصبي. فقامت صفورة بختان الولد مستخدمة صوانة أي سكين من الصوان كعادة المصريين. ومست صفورة رجلي موسى بغرلة الولد أي بالدم. وقالت إنك عريس دم لي= أي أنها افتدت موسى بدم ابنها وكأن موسى بنجاته رُدّ إليها عريساً من جديد. فهي حينما مست موسى بدم الولد إنفك عنه المرض ونجا. وصفورة شرحت ما تقصده في آية (26):- أنها بختانها للولد عاد موسى لها عريساً بسبب الدم. وصار هذا رمزاً للعلاقة بين العريس (المسيح) وكنيسته (العروس) فالمسيح صار عريساً لكنيسته بالدم، هو عريس دم. ولنلاحظ أن الامتناع عن الختان كاد أن يقتل موسى والمعنى الروحي أنه يجب أن نختن قلوبنا أي نقطع منها محبة الخطية حتى تكون لنا حياة (كو10:2-12). وقد حدثت القصة كلها في المنزل في الطريق= المنزل هنا أي النزل أو الفندق في أثناء السفر. الختان: عرف الختان عند معظم شعوب الشرق. ولكن كان للختان عند اليهود معنى ديني هو العهد مع يهوه. والكتاب لم يطلق لفظ أغلف إلا على الفلسطينيين غالباً لأنهم كانوا لا يختتنون. وغالباً فقد كان الختان مرتبطاً بالزواج قبل أن يكون طقس ديني، لذلك يسمى العريس بالختن، وكذلك قالت زوجة موسى عنه "عريس دم" وبهذا المنطق أقنع أولاد يعقوب أهل شكيم أن يختتنوا قبل زواج ابنهم من دينة. وكلمة عريس بالعبرانية وكل مشتقاتها تجئ من الفعل العبراني "ختن". وكون أن الختان سابق للناموس، فواضح من أن الله أعطاه لإبراهيم كعلامة عهد، وراجع أيضاً قول السيد المسيح (يو22:7) فاليهود اعتبروا أن موسى قد شرع الختان. وكان الختان هو العلامة الخارجية للدخول في عهد الله، فالدخول في عهد يتطلب دائماً علامة خارجية (أر8:34 + تك9:15 + تك44:31). وكما قلنا أن مفهوم الختان هو أن يصبح الرجل عريساً وبالتالي يكون له نسل وأولاد، وهذه هي علامة البركة، أن يكون للرجل كثرة من البنين. ومن هنا كان الختان علامة العهد مع الله، لأنه حين يدخل الشخص في عهد مع الله يباركه الله، وهذا ما نفهمه من (تك28:1) أن الله بارك أدم وحواء وقال لهما أثمروا وأكثروا وإملأوا الأرض. وبهذا المفهوم نفهم النص (لا23:19،24). فالشجرة التي لا يأكلون ثمرها يسميها شجرة غلفاء. وبالتالي فهي شجرة غير مختونة حين لا يكون لها ثمار، وتكون شجرة مختونة حين يكون لها ثمار. وبهذا المفهوم نفهم معنى الأذن المختونة والقلب المختون. يضاف لذلك أن الختان فيه قطع لجزء من الجسم وتركه ليموت فيحيا باقي الجسم في عهد مع الله وذلك إشارة ورمز للمعمودية التي هي موت وحياة ونقوم منها كأولاد لله. وتكون الأذن المختونة هي التي لا تريد أن تسمع كلمات بطالة والقلب المختون هو القلب الذي مات فيه حب الخطية بعمل الروح القدس (رو29:2 + رو13:8). والأذن المختونة والعين المختونة والقلب المختون هم كموتي أمام كل ما هو خطية. فتكون لهم حياة أمام الله. الآيات (27-31):- "27وَقَالَ الرَّبُّ لِهَارُونَ: «اذْهَبْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ لاسْتِقْبَالِ مُوسَى». فَذَهَبَ وَالْتَقَاهُ فِي جَبَلِ اللهِ وَقَبَّلَهُ. 28فَأَخْبَرَ مُوسَى هَارُونَ بِجَمِيعِ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي أَرْسَلَهُ، وَبِكُلِّ الآيَاتِ الَّتِي أَوْصَاهُ بِهَا. 29ثُمَّ مَضَى مُوسَى وَهَارُونُ وَجَمَعَا جَمِيعَ شُيُوخِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 30فَتَكَلَّمَ هَارُونُ بِجَمِيعِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى بِهِ، وَصَنَعَ الآيَاتِ أَمَامَ عُيُونِ الشَّعْبِ. 31فَآمَنَ الشَّعْبُ. وَلَمَّا سَمِعُوا أَنَّ الرَّبَّ افْتَقَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَنَّهُ نَظَرَ مَذَلَّتَهُمْ، خَرُّوا وَسَجَدُوا. " واضح هنا فرح الشعب بإرسالية موسى. ومما حدث نجد أن تخوف موسى من أنهم لن يقبلوه كان بلا أساس. والسبب أن الله وراء العمل وهو يسهل لموسى طريقه. ولو كان الشعب قد رفض دعوة موسى لكانوا في الحقيقة قد رفضوا عمل الله وليس موسى. وهذا ما حدث مع أرمياء فهم رفضوا الله حين رفضوا أرمياء وراجع (1صم7:8).
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع إستكمال الحوار مع الله (1) معجزات الله المعطاة لموسى ( ع 1 - 9 ) : ع 1 : توقع موسى ألا يصدقه شيوخ شعبه فسأل الله ماذا يفعل . ع 2 : سأله الله عما في يده فقال أنها عصا . وهذا ليس لأن الله لا يعرف ولكن ليتأكد موسى أنها عصا فتظهر المعجزة بعد ذلك بتحولها إلى حية . ع 3 : أمر الله موسى بإلقاء العصا على الأرض فتحولت إلى ثعبان ، فخاف موسى وجرى بعيداً عنه ، ليؤكد الكتاب المقدس أنه ثعبان حقيقي ، فتحوُل العصا إلى حية معجزة واضحة . ع 4 : أطاع موسى الله وأمسك بذيل الحية فصارت عصا في يده . وتحويل الحية إلى عصا يعلن : 1- سلطان الله على الطبيعة وكل الخلائق فيحول كلٍ منها للآخر . 2- سلطان المؤمن على الشيطان ، الذي ترمز إليه الحية ، وعلى الحيوانات والخلائق المختلفة بقوة الله . ع 5 : بهذه الآية يصدق شيوخ إسرائيل أن الله إله الآباء قد ظهر لموسى وبهذا أجاب على سؤاله وحيرته التي ذكرها في ( ع 1 ) ، وهذه هي المعجزة الأولى . ع 6 ، 7 : المعجزة الثانية هي إدخال موسى يده داخل ثيابه ثم إخراجها فصارت برصاء أي ناصعة البياض مثل الثلج ثم إعادتها إلى داخل ثيابه ، فعادت كما كانت مثل باقي لون جسده . وهذه المعجزة تُظهر قدرة الله على جلب المرض وعلى الإبراء منه وخاصةً مرض البرص الذي لا يُشفى منه إلا الله . ع 8 ، 9 : قدم الله له معجزة ثالثة وهي أخذ بعض المياة من النهر وإلقائها على الأرض فتصير دماً ، وهذا يرمز إلى دم المسيح الفادي الذي يحول قلوبنا الضعيفة كالماء إلى الحياة ورمزها الدم . وهذه المعجزات الثلاث تثبت لبني إسرائيل أن موسى قد قابل الله ، وهي أيضاً تثبيت لإيمان موسى . + الله يعطيك نعمة في أعين الناس فيعرفوا أنك مع الله . فلا تهتم برأي الناس لأن الله سيعطيك نعمة في أعينهم ولكن أطعه فقط واعلن صوته . (2) إعتذار موسى لضعفه ( ع 10 - 17 ) : ع 10 : منذ أمس ولا أول من أمس : أي طوال حياته الماضية . ولا من حين كلمت عبدك : منذ ظهر الله لموسى في العليقة . يظهر إتضاع موسى في إعتذاره عن قيادة الشعب وحجته هي ضعفه في النطق طوال عمره ، فقد يكون عند البعض المعاناة في نطق بعض الحروف فيكون ألدغ مثلاً . وشعوره الآن يختلف تماماً عن شعوره عند خروجه من القصر منذ 40 عاماً لينقذ شعبه حينما كان معتمداً على قوته ، أما الآن فيشعر بضعفه ويعلنه أمام الله . + إعلن ضعفك أمام الله قبل أي عمل أو أي خدمة أو كلام فتنال نعمة وقوة منه لتنجح في كل شئ بل وتتميز عمن حولك ويتمجد الله فيك . ع 11 ، 12 : طمأن الله موسى بأنه خالق الإنسان واللسان وكذا يسمح بأي عجز في البشر ويستطيع أيضاً أن يكمله ، لذا فهو قادر أن يكمل موسى ويسنده في مهمته مهما كان ضعفه أو عجزه . ع 13 : لشعور موسى بضعفه الشديد ، كرر إعتذاره وطلب من الله أن يرسل آخر بديلاً عنه . وهذه مغالاة خاطئة من موسى ، فكان ينبغي أن يطيع الله مادام قد طمأنه . + لا تعتذر عن أي خدمة يضعها الله أمامك وثق في قوته التي تسندك بعد أن تكشف ضعفك لله . ع 14 - 17 : رغم خطأ موسى ، وافق الله على اعتذاره وعضده بشخص يكون معه ويتكلم كمتحدث رسمي بإسمه ، وهو هارون أخوه ، الذي سيخرج بإرشاد الله لاستقبال موسى عند رجوعه من مديان إلى مصر ويفرح بلقياه . ولكن سيكون مجرد متحدث باسم موسى أما موسى فيكون هو القائد والرئيس له . ثم ذكَّره بأخذ العصا معه التي سيصنع بها المعجزات . وقد سبب هارون مشاكل لموسى فيما بعد بصنعه العجل الذهبي عندما صعد موسى ليأخذ لوحيّ الشريعة على الجبل ، فيا ليته قد سمع لكلام الله وأطاع واتكل عليه ولم يصر على إعتذاره . يلاحظ أن الله ذكَّره بأخذ العصا وهي أداة صغيرة ولكن سيصنع بها الله معجزات كبيرة ليكون المجد لله وليس للأداة ، كما يستخدم الله أناس ضعفاء ليتمجد فيهم وهم أنبياؤه ورسله ، وكما يستخدم أيضاً مواد طبيعية بسيطة مثل الماء والزيت ليحل الروح القدس فيها ويعطي الأسرار المقدسة للمؤمنين به في الكنيسة . + لا تعاند الله وأطعه سريعاً حتى لا تسبب مشاكل لنفسك . (3) ذهاب موسى إلى مصر ( ع 18 - 23 ) : ع 18 : إستأذن موسى من حميه يثرون ليرجع وينقذ شعبه في مصر ، فأذن له . وبالطبع هذا يعني إصطحابه لإمرأته وبنيه معه . ع 19 : يظهر هنا سبب قوة موسى في قراره بالرجوع إلى مصر وهو أن الله قد سبق وطمأنه أن فرعون ومشيريه الذين كانوا يريدون قتله قديماً قد ماتوا ، وأمره بالذهاب إلى شيوخ إسرائيل ثم فرعون الجديد . ع 20 : إرتحل موسى وامرأته وبنوه وركبوا حميراً وأخذ معه عصاه التي أمره الله أن يأخذها معه ليصنع بها معجزات كثيرة ثم سافر إلى مصر ، وهذه العصا ترمز لخشبة الصليب . ع 21 : أمر الله موسى أن يصنع المعجزات الثلاث مع شيوخ إسرائيل ليصدقوا أن الله هو الذي أرسله إليهم ثم يصنعها أيضاً أمام فرعون ليقنعه بقوة الله التي معه . ونبه الله موسى إلى أن فرعون سيقسي قلبه ويرفض الإيمان بالله والخضوع لموسى ، فلا ينزعج من هذا الرفض . ويلاحظ أن الله لا يشدد قلب أحد للشر لكنه يترك الإنسان لشره إذا أصرَّ على ذلك. + عندما ينبهنا الله إلى وجود ضيقات في طريق الملكوت ، فهو يريد ألا ننزعج منها عندما تقابلنا ونثق في قوته المساندة لنا بل من محبته يحولها لخيرنا فتكون لنا درجات تُصعدنا إلى السماء . ع 22 ، 23 : أخبر الله موسى بنهاية الحوار الذي سيحدث بينه وبين فرعون بعد أن يضربه بتسع ضربات وهو قوله له في النهاية أن الله يأمرك أن تطلق شعب " إسرائيل إبني البكر " لأنه هو الشعب الوحيد المؤمن به وقتذاك أما باقي الشعوب إخوته سيؤمنون فيما بعد عند تجسد المسيح . ولأن فرعون سيعاند في إطلاق الشعب الإسرائيلي ، إبن الله البكر، فسيقتل الله بكره مع أبكار كل المصريين ، وهذا ما حدث في الضربة العاشرة فخضع فرعون وأطلق الشعب . + لا تقاوم الله برفض وصاياه لئلا يعاقبك ، وإن عاقبك تب سريعاً فيسامحك وتجد مكانك في الأبدية . (4) ختان إبن موسى ( ع 24 - 26 ) : ع 24 : فيما كان موسى مسافراً ، إستراح في الطريق في مكان للإقامة مُعد في الطريق كفندق ويُسمى " المنزل " . وهناك ظهر له الله ووبخه على إهماله لختان إبنه ولعله في هذا قد إنساق وراء عواطف صفورة في خوفها وإشفاقها على الطفل . ولكي ما يظهر الله له خطورة إهمال طاعة أوامره هجم عليه ليقتله ولعله كان بشكل ملاك ، وهذا التهديد كان ليخيف صفورة أيضاً أن إهمالها يمكن أن يؤدي إلى موت زوجها خاصةً وأن الله قد أطال أناته على موسى إذ ظهر له في العليقة وكلمه في البرية وفي مديان وكلفه بقيادة الشعب ، فكل هذه كانت فرصاً لينتبه إلى طاعة الله ويختن إبنه . + لا تتهاون في طاعة وصايا الله إستناداً على محبته وطول أناته لأنه إن كان كاملاً في حنانه فهو كامل أيضاً في عدله وبعدم طاعتك تُعرض نفسك للهلاك . لتكن مخافة الله أمام عينيك دائماً ، فتحيا مطمئناً وتتأهل لمعرفة الله والتمتع بعشرته. ع 25 : صوانة : قطعة مسننة من حجر الصوان تُستخدم كسكين . تذكرت صفورة خطيتها بمنع زوجها من ختان إبنه لخوفها عليه من هذه العملية الجراحية ولم تؤمن بأهمية طاعة وصية الله ، ولكن عندما رأت زوجها مُعرضاً للموت أسرعت تصلح خطأها بإجراء عملية الختان لإبنها . ثم أخذت قطعة الجلد الملطخة بالدم ومست بها رجليّ موسى زوجها وقالت له " أنك عريس دم لي " أي أؤمن أني متزوجة بك وأختن أولادي وأؤمن أن الدم يخلصني من كل خطية كما علمتني ، فهي تعلن أنها بختان إبنها إستعادت موسى ، الذي كان سيموت بيد الملاك ، كزوجاً وعريساً لها واستعادته بالدم المسفوك عن طريق الختان الذي يرمز لدم المسيح . ع 26 : ترك الملاك موسى بعد إتمام الختان ، فأكدت صفورة كلامها بأن موسى عريس دم لها أي أن زواجها وأسرتها معتمدة على الدم المسفوك في الختان والذي يرمز لدم المسيح الفادي . (5) عودة موسى لمصر ( ع 27 - 31 ) : ع 27 : أعلم الله هارون بأن موسى راجع إلى مصر ، وأمره أن يستقبله فخرج إليه وقبَّله وفرح بلقائه بعد 40 سنة من الإبتعاد . ع 28 : أخبر موسى هارون بالتقائه مع الله الذي ظهر له في العليقة ، وبكل الحديث الذي دار بينهما والمعجزات التي أعطاها له ليتممها ويُخرج شعبه من مصر . ع 29 ، 30 : جمع موسى وهارون شيوخ إسرائيل وأخبرهم هارون ، كمتحدث باسم موسى ، عن ظهور الله لأخيه والحديث الذي دار بينهما ثم صنع موسى المعجزات أمامهم لتأكيد ظهور الله له . ع 31 : فرح شيوخ إسرائيل وسجدوا لله معلنين إيمانهم به وخضوعهم لموسى . وبالطبع إنتشر الخبر بين شعب إسرائيل ففرحوا باستجابة الله لصلواتهم . + ثق أن الله يسمع صلواتك باهتمام وإن تأخر في الإستجابة فهذا لكيما ينمي إيمانك ويخلصك من خطايا كثيرة ويُظهر رعايته لك في الوقت المناسب . فثابر في صلواتك مهما طال الزمن واثقاً من محبته وكن أميناً في جهادك الروحي وإتمام واجباتك فهو لن يتركك أبداً .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح