كلمة منفعة
الحرفية في الفضائل تتلفها..والحكمة في الفضيلة تعطيها معنى قويًا عمليًا..
— التكامل في الفضيلة
سفر الخروج 40
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاحات 35: 40
الأصحاحات 35: 40
صنع الخيمة واقامتها وتكريسها
قدمت لنا هذه الأصحاحات (35: 40) صورة تفصيلة لعمل الخيمة وإقامتها وتكريسها حيث أعلن الله مجده فيها، وقد سبق لنا الحديث عن الخيمة وأدواتها (ص 25، 26، 27، 30، 31)، لذا سأكتفي هنا بالملاحظات البسيطة التالية:
1. لماذا ذكرت تفصيلات الخيمة بإسهاب مرة أخرى؟
أ. أراد الكتاب المقدس أن يؤكد أن الصناع قد اتزموا بالدقة الشديدة في عمل الخيمة وكل أدواتها حسب المثال الذي أمر به الله موسى. فإن الله الذي يهتم بإقامة مسكن روحي في داخلنا يُريد فينا الدقة في تنفيذ الوصية.
ب. تسجيل أعمال الطاعة التي قام بها هذا الشعب لتصير جزءًا حيًا من كلمة الله، إنما يعلن لنا أننا خلال أعمال الطاعة تصير حياتنا مسجلة في سفر الحياة ويُكتب لنا الخلود.
2. التقدمات:
رأينا قبلاً قول الكتاب "خذوا من عندكم تقدمة للرب" (35: 5)، إنها قد حملت تقدمة داخلية، فيقدم الإنسان حياته وقلبه ومشاعره وفكره... لهذا تنوعت التقدمات لكننا لا نجد فيها "رصاصًا" لأنه يُشير للخطية، إنما نجد الذهب والفضة والنحاس... حتى شعر الماعز وجلود الكباش والتخس التي تُشير إلى حياة الإماتة وضبط شهوات الجسد.
يؤكد الكتاب: "جاء الرجال مع النساء كل سموح القلب..." هذه الشركة في العطاء تُشير إلى إشتراك النفس مع الجسد، والفكر مع العاطفة، أي تقديس الإنسان كله كوحدة واحدة. وكما يقول العلامة أوريجانوس: [النساء هن صالحات يَطعن رجالهن، بمعنى أن الجسد صالح لا يتمرد على الروح بل يطيعها وينسق العمل معها[446]].
كما أن الجسد يمكن أن يحطم النفس بمقاومته لها خلال الشهوات الشريرة، فيحرم الأثنان معًا من الأمجاد الإلهية، هكذا بخضوعه يعمل مع النفس تحت قيادة السيد المسيح بواسطة روحه القدوس لينالا معًا الإكليل السماوي. وكما يقول العلامة أوريجانوس أنه إذ يتم التنسيق بين النفس والجسد والوحدة بينهما في العمل الروحي يسكن الله في الإنسان كقول الرب: "إن اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي أكون في وسطهم" (مت 18: 19).
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى نجد أيضًا في هذا العمل صورة حية للكنيسة الحية التي يعمل فيها الرجال مع النساء ويشترك الشيوخ أيضًا... الكل يقدم شيئًا، ليس من خاملٍ ولا من عقيم فى أعضاء جسد السيد المسيح.
تخصص الرؤساء في تقديم حجارة الجزع وحجارة الترصيع للرداء والصدرة وتقديم الطيب والزيت للضوء ولدهن المسحة وللبخور العطر [27-28]، هؤلاء الرؤساء يشيرون للعمل القيادي لذا قدموا الحجارة التي تحدثنا عنها قبلاً والتي تُشير إلى حمل الشعب على الكتفين والصدر للدخول بهما إلى هيكل الرب بروح أبوي، نحمل مسئوليتهم ونصلي عنهم! هؤلاء يملأون أيضًا السراج بالزيت حتى تضيئ حياتهم العملية بنور الإيمان العملي الحيّ فيشهدوا لله أمام الجميع، ويقدموا دهن المسحة لتكون أعمالهم ممسوحة بالروح القدس، أما البخور والعطور فلأن سرّ نجاحهم هو "الصلاة الدائمة" وتقديم حياتهم ذبيحة حب رائحة بخور زكية لدى الله.
3. الحكمة في العمل والتبرع:
يلزمنا إذ نملك مواد الخيمة أن تكون لنا الحكمة في بناء الخيمة، وكما يقول العلامة أوريجانوس: [ماذا ينفعك لو أنك ملكت هذه المواد ولا تستطيع أن تستعملها، وتجهل إبراز قيمتها في الوقت المناسب وبالطريقة اللائقة؟! لهذا يليق بنا أن نجاهد لنصير حكماء، لكي نقدر أن نستخدم الأشياء التي نتعلمها من الكتب المقدسة في حينها، ونضعها في مكانها المناسب، فنبني بها مسكن الله ونزينه[447]].
4. التبكير في العطاء:
كان الشعب يقدم عطاياه كل صباح (36: 3)، والصناع يقدمون أعمالهم، ليس كحماس مؤقت ولكن بروح مثابر دائم حتى صار هناك فيض فوق الحاجة. هذه صورة الحياة العاملة التي تقدم للرب حياتها الداخلية وأعمالها كل صباح، أي في وقت مبكر، ولا تنتظر لتقدم للرب ما يتبقى منها في آخر النهار. إنها تعطيه الأولوية في كل حياتها، الله أولاً وقبل كل إنسان وقبل كل عمل! لهذا تقول الحكمة (الرب): "أنا أحب الذين يحبونني والذين يبكرون إليّ" (أم 8: 17). ويقول المرتل: "يا الله إلهي أنت. إليك أبكر. عطشت إليك نفسي، يشتاق إليك جسدي في أرض ناشفة ويابسة بلا ماء لكي أبصر قوتك ومجدك كما قد رأيتك في قدسك" (مز 63: 1-2).
تقديمهم عطاياهم في الصباح لا يعني فقط أنهم يقدمون من أعوازهم، لكنهم أيضًا يقدمون بفرح وابتهاج بغير تردد ولا تأجيل، وكأنهم يتمثلون بمريم المجدلية التي خرجت في الصباح الباكر تحمل أطياب الحب لتلتقي بالسيد المسيح القائم من الأموات.
5. تدشين الخيمة (ص 40):
إذ أطاع الشعب أوامر الله بكل دقة أُقيمت الخيمة، وتقبلها الله الذي تسعه السموات والأرض لتكون مسكنًا له وسط شعبه!
كان يومًا مفرحًا إذ سيم الكهنة ودشنت كل الخيمة وأدواتها "ثم غطت السحابة خيمة الإجتماع وملأ بهاء الرب المسكن، فلم يقدر موسى أن يدخل خيمة الإجتماع، لأن السحابة حلت عليها وبهاء الرب ملأ المسكن" [34-35]. هنا موسى بكل ما بلغ إليه من دالة لدى الله عجز عن الدخول إلى الخيمة لأن السحابة حلت عليها وبهاء الرب ملأ المسكن، وكأنه أراد أن يعلن لشعبه أنه قدم الرمز كاملاً وترك الطريق للابن الوحيد الذي في حضن الآب، وهو وحده الذي يدخل قدس الأقداس، يحملنا فيه لننعم بسحابة الروح القدس التي تملأ المسكن وندخل به إلى بهاء الرب وشركة أمجاده إلى الأبد.
[446]In Exod hom 13: 5. Prudentius.
[447] عظة 13: 7.
(كثير من كلمات العلامة أوريجانوس في تفسيره لسفر الخروج قامت بترجمتها الأخت المباركة عايدة خنا بسطا).
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الأربعون
الآيات (1- 38):- "1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 2«فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ، فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ، تُقِيمُ مَسْكَنَ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، 3وَتَضَعُ فِيهِ تَابُوتَ الشَّهَادَةِ. وَتَسْتُرُ التَّابُوتَ بِالْحِجَابِ. 4وَتُدْخِلُ الْمَائِدَةَ وَتُرَتِّبُ تَرْتِيبَهَا. وَتُدْخِلُ الْمَنَارَةَ وَتُصْعِدُ سُرُجَهَا. 5وَتَجْعَلُ مَذْبَحَ الذَّهَبِ لِلْبَخُورِ أَمَامَ تَابُوتِ الشَّهَادَةِ. وَتَضَعُ سَجْفَ الْبَابِ لِلْمَسْكَنِ. 6وَتَجْعَلُ مَذْبَحَ الْمُحْرَقَةِ قُدَّامَ بَابِ مَسْكَنِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. 7وَتَجْعَلُ الْمِرْحَضَةَ بَيْنَ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَالْمَذْبَحِ، وَتَجْعَلُ فِيهَا مَاءً. 8وَتَضَعُ الدَّارَ حَوْلَهُنَّ، وَتَجْعَلُ السَّجْفَ لِبَابِ الدَّارِ.
9وَتَأْخُذُ دُهْنَ الْمَسْحَةِ وَتَمْسَحُ الْمَسْكَنَ وَكُلَّ مَا فِيهِ، وَتُقَدِّسُهُ وَكُلَّ آنِيَتِهِ لِيَكُونَ مُقَدَّسًا. 10وَتَمْسَحُ مَذْبَحَ الْمُحْرَقَةِ وَكُلَّ آنِيَتِهِ، وَتُقَدِّسُ الْمَذْبَحَ لِيَكُونَ الْمَذْبَحُ قُدْسَ أَقْدَاسٍ. 11وَتَمْسَحُ الْمِرْحَضَةَ وَقَاعِدَتَهَا وَتُقَدِّسُهَا. 12وَتُقَدِّمُ هَارُونَ وَبَنِيهِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَتَغْسِلُهُمْ بِمَاءٍ. 13وَتُلْبِسُ هَارُونَ الثِّيَابَ الْمُقَدَّسَةَ وَتَمْسَحُهُ وَتُقَدِّسُهُ لِيَكْهَنَ لِي. 14وَتُقَدِّمُ بَنِيهِ وَتُلْبِسُهُمْ أَقْمِصَةً. 15وَتَمْسَحُهُمْ كَمَا مَسَحْتَ أَبَاهُمْ لِيَكْهَنُوا لِي. وَيَكُونُ ذلِكَ لِتَصِيرَ لَهُمْ مَسْحَتُهُمْ كَهَنُوتًا أَبَدِيًّا فِي أَجْيَالِهِمْ.
16فَفَعَلَ مُوسَى بِحَسَبِ كُلِّ مَا أَمَرَهُ الرَّبُّ. هكَذَا فَعَلَ. 17وَكَانَ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَنَّ الْمَسْكَنَ أُقِيمَ. 18أَقَامَ مُوسَى الْمَسْكَنَ، وَجَعَلَ قَوَاعِدَهُ وَوَضَعَ أَلْوَاحَهُ وَجَعَلَ عَوَارِضَهُ وَأَقَامَ أَعْمِدَتَهُ. 19وَبَسَطَ الْخَيْمَةَ فَوْقَ الْمَسْكَنِ، وَوَضَعَ غِطَاءَ الْخَيْمَةِ عَلَيْهَا مِنْ فَوْقُ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى. 20وَأَخَذَ الشَّهَادَةَ وَجَعَلَهَا فِي التَّابُوتِ، وَوَضَعَ الْعَصَوَيْنِ عَلَى التَّابُوتِ مِنْ فَوْقُ. 21وَأَدْخَلَ التَّابُوتَ إِلَى الْمَسْكَنِ، وَوَضَعَ حِجَابَ السَّجْفِ وَسَتَرَ تَابُوتَ الشَّهَادَةِ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى. 22وَجَعَلَ الْمَائِدَةَ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ فِي جَانِبِ الْمَسْكَنِ نَحْوَ الشِّمَالِ خَارِجَ الْحِجَابِ. 23وَرَتَّبَ عَلَيْهَا تَرْتِيبَ الْخُبْزِ أَمَامَ الرَّبِّ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى. 24وَوَضَعَ الْمَنَارَةَ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ مُقَابِلَ الْمَائِدَةِ فِي جَانِبِ الْمَسْكَنِ نَحْوَ الْجَنُوبِ. 25وَأَصْعَدَ السُّرُجَ أَمَامَ الرَّبِّ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى. 26وَوَضَعَ مَذْبَحَ الذَّهَبِ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ قُدَّامَ الْحِجَابِ، 27وَبَخَّرَ عَلَيْهِ بِبَخُورٍ عَطِرٍ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى. 28وَوَضَعَ سَجْفَ الْبَابِ لِلْمَسْكَنِ. 29وَوَضَعَ مَذْبَحَ الْمُحْرَقَةِ عِنْدَ بَابِ مَسْكَنِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَأَصْعَدَ عَلَيْهِ الْمُحْرَقَةَ وَالتَّقْدِمَةَ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى. 30وَوَضَعَ الْمِرْحَضَةَ بَيْنَ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَالْمَذْبَحِ وَجَعَلَ فِيهَا مَاءً لِلاغْتِسَالِ، 31لِيَغْسِلَ مِنْهَا مُوسَى وَهَارُونُ وَبَنُوهُ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ. 32عِنْدَ دُخُولِهِمْ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَعِنْدَ اقْتِرَابِهِمْ إِلَى الْمَذْبَحِ يَغْسِلُونَ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى. 33وَأَقَامَ الدَّارَ حَوْلَ الْمَسْكَنِ وَالْمَذْبَحِ وَوَضَعَ سَجْفَ بَابِ الدَّارِ. وَأَكْمَلَ مُوسَى الْعَمَلَ.
34ثُمَّ غَطَّتِ السَّحَابَةُ خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ وَمَلأَ بَهَاءُ الرَّبِّ الْمَسْكَنَ. 35فَلَمْ يَقْدِرْ مُوسَى أَنْ يَدْخُلَ خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ، لأَنَّ السَّحَابَةَ حَلَّتْ عَلَيْهَا وَبَهَاءُ الرَّبِّ مَلأَ الْمَسْكَنَ. 36وَعِنْدَ ارْتِفَاعِ السَّحَابَةِ عَنِ الْمَسْكَنِ كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَرْتَحِلُونَ فِي جَمِيعِ رِحْلاَتِهِمْ. 37وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعِ السَّحَابَةُ لاَ يَرْتَحِلُونَ إِلَى يَوْمِ ارْتِفَاعِهَا، 38لأَنَّ سَحَابَةَ الرَّبِّ كَانَتْ عَلَى الْمَسْكَنِ نَهَارًا. وَكَانَتْ فِيهَا نَارٌ لَيْلاً أَمَامَ عُيُونِ كُلِّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ فِي جَمِيعِ رِحْلاَتِهِمْ."
الإصحاحات 35 – 40
نجد هنا إعادة لما سبق فخطة الله لا شئ يُعَوِّقها، والله يريد أن يقيم وسط شعبه وهو سيفعل هذا. بالإضافة لأن الوحي أراد إظهار أن كل شئ تمَّ حسب أمر الله تماماً. وهنا نلاحظ طاعة الشعب في تنفيذ أوامر الله، وهذا يعطينا شعور بأن بطاعة الله تكتب أسماءنا في سفر الحياة والخلود كما سُجِّلَ هنا طاعة الشعب. ولاحظ تكرار كلمة بحسب ما أمر الرب كثيراً.
ونجد هنا التكريس الاختياري والتقدمات الاختيارية "كل سموح القلب"
(19:35):- "19وَالثِّيَابَ الْمَنْسُوجَةَ لِلْخِدْمَةِ فِي الْمَقْدِسِ، وَالثِّيَابَ الْمُقَدَّسَةَ لِهَارُونَ الْكَاهِنِ، وَثِيَابَ بَنِيهِ لِلْكَهَانَةِ»."
الثياب المنسوجة للخدمة= غالباً هي التي يغطون بها الأدوات.
ونرى هنا وحدة الشعب، الكل يشترك بما عنده وبمواهبه في العمل، رؤساء وشعب، رجال ونساء. هذه هي الروح التي يحبها الله ويفيض خلالها من روحه عليهم.
(3:36):- "3فَأَخَذُوا مِنْ قُدَّامِ مُوسَى كُلَّ التَّقْدِمَةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لِصَنْعَةِ عَمَلِ الْمَقْدِسِ لِكَيْ يَصْنَعُوهُ. وَهُمْ جَاءُوا إِلَيْهِ أَيْضًا بِشَيْءٍ تَبَرُّعًا كُلَّ صَبَاحٍ."
كل صباح= الذين يبكرون إلىّ يجدونني (أم17:8)
(26:38):- "26لِلرَّأْسِ نِصْفٌ، نِصْفُ الشَّاقِلِ بِشَاقِلِ الْمَقْدِسِ. لِكُلِّ مَنِ اجْتَازَ إِلَى الْمَعْدُودِينَ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِدًا، لِسِتِّ مِئَةِ أَلْفٍ وَثَلاَثَةِ آلاَفٍ وَخَمْسِ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ."
نصفٌ نِصفّ الشاقِلِ= يبدو أن نصف الشاقل أصبح اسمه نصفُ وأصبح كعملة معروفة. كما نقول شلن على العملة التي تساوي 5قروش،
(34:40): "34ثُمَّ غَطَّتِ السَّحَابَةُ خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ وَمَلأَ بَهَاءُ الرَّبِّ الْمَسْكَنَ. "
ثم غطت السحابة وملأ بهاء الرب المسكن= كلمة بهاء الرب بالعبرية شكيناه وحينما ملأ بهاء الرب المسكن لم يستطع موسى أن يدخل بكل ما بلغ إليه من دالة لدى الله. كأنه أراد أن يعلن لشعبه أنه قدم الرمز كاملاً وترك الطريق للابن الوحيد الذي في حضن الآب، هو وحده الذي يدخل قدس الأقداس، يحملنا فيه لننعم ببهاء الرب وشركة أمجاده إلى الأبد.
طريق الاقتراب لله كما يبدو وللذين هم من خارج
الذين هم خارج يرون سوراً أبيض (نقاوة) ورؤوس فضية للأعمدة (كرازة بكلمة الله ويشتهون الدخول ويجدون باباً واحداً ملوناً (المسيح) وهو واسع 20ذراع فهو دعوة للجميع. ثم يجدون مذبح النحاس (الإيمان بالمسيح المصلوب) ثم المرحضة (التوبة كحياة مستمرة بعد المعمودية لأول مرة ولمرة واحدة فقط) ثم يجدوا باباً آخر للدخول للمقدسات هناك الشركة (المائدة) والاستنارة (المنارة) والمسيح القائم يشفع فينا للأبد (مذبح البخور) ثم نجد حجاباً (كان هذا رمزاً للمسيح الذي مات على الصليب ليفتح الأقداس والآن نحن نتحد بهذا الجسد حتى يحين موعد دخولنا للسماويات) وأخيراً نجد السماويات التي ننعم بعربونها الآن.
طريق الاقتراب بحسب خطة الله أو قصده الأول (إصحاحات 25-30)
الله يعلن مجده أولاً (تابوت العهد) وأنه يريد أن يشرك معه شعبه (المائدة) ويعطيهم استنارة (المنارة)
طريق الاقتراب بحسب قصد الله بعد السقوط (إصحاحات 35-40)
هنا يبدأ بالشقق فلا اقتراب الآن إلا عن طريق المسيح المتجسد.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأربعون
تدشين خيمة الإجتماع
(1) أمر الله بإقامة الخيمة ( ع 1 - 8 ) :
تضع الدار حولهن ( ع 8 ) : تُقيم أسوار خيمة الإجتماع حول الدار الخارجية التي يوجد فيها المذبح النحاسي والمرحضة والقدس وقدس الأقداس . يُلاحظ في إقامة الخيمة ما يلي :
1- أُقيمت الخيمة في اليوم الأول من الشهر الأول من السنة الثانية لخروجهم من أرض مصر أي بعد سنة إلا أربعة عشر يوماً لأنهم خرجوا في اليوم الخامس عشر من الشهر الأول للسنة الدينية وهو شهر أبيب الذي يُدعى أيضاً نيسان .
2- إستغرق إعداد خيمة الإجتماع نحو ستة شهور وذلك لأن الأحداث التي حدثت قبل إقامة الخيمة منذ خروجهم من أرض مصر تستغرق حوالي ستة شهور وهي :
أ- وصولهم إلى برية سيناء في أول الشهر الثالث أي بعد 46 يوماً ( ص 19 : 1 ) .
ب- قضى موسى على الجبل فترة 40 يوماً مرتين لاستلام لوحي الوصايا والشريعة أي ثمانين يوماً ( ص 24 : 18 ، ص 34 : 28 ) ، فيكون مجموع هذه المُدد 126 يوم .
ج- فترة ستة شهور إلا أربعة عشر يوماً تساوي 166 يوماً والفرق بين 166 و 126 هو 40 يوماً قضاها موسى في مجموعة أعمال هي :
+ صعوده للجبل أول مرة ونزوله ثم صعوده ثانية ليرد كلام الشعب للرب ( ص 19 ، 3 ، 7 ، 8 ) .
+ تقديس الشعب وتجلي مجد الرب لهم في اليوم الثالث ثم إعطاء الوصايا والشريعة ( ص 19 : 10 - 16 ، 20 - 23 ) .
+ رش الشعب بالدم ( ص 24 ) .
+ توبيخ الشعب على عبادة العجل الذهبي ( ص 32 : 15 - 30 ) .
+ إقامة الخيمة خارج المحلة ( ص 33 : 7 - 23 ، 34 : 1 - 4 ) .
+ طلبه من الشعب تقديم عطاياهم ( ص 34 : 29 ، 25 : 4 - 5 ) .
(2) أمر الله بمسح الخيمة والكهنة ( ع 9 - 15 ) :
مسح موسى كل ما في خيمة الإجتماع . ثم مسح هارون وبنيه كهنة كما ذُكِرَ في ( ص 29 ) أي قدس وكرَّس كل ما في الخيمة وكذلك الكهنة لعبادة الله ، وهذا ما يحدث في كنيسة العهد الجديد حيث تُدشن الكنيسة وكل ما فيها وكذلك الكهنة .
+ إن كنت لست مكرساً فعلى الأقل كرَّس قلبك لمحبة الله واستخدم أعضاءك لمجد اسمه القدوس لتتمتع بسكن الله فيك وعشرته .
(3) موسى يُقيم الخيمة ويمسحها ( ع 16 - 33 ) :
أصعد عليه المحرقة والتقدمة ( ع 29 ) : المقصود محرقة المساء وتقدمتها المذكورة في ( ص 29 : 38 - 42 ) وكانت هذه أول مرة تُقدم فيها محرقة في خيمة الإجتماع . أطاع موسى كل أوامر الله وأقام الخيمة ورتب كل ما فيها ومسحها بالدُهن وكذلك الكهنة .
(4) حلول مجد الرب ( ع 34 - 38 ) :
ع 34 : بعد إقامة الخيمة ومسحها ، نزل عمود السحاب على الخيمة وغطاها إعلاناً لبركة الله وقبوله أن يسكن في وسطهم .
ع 35 : خاف موسى من دخول الخيمة مسكن الله لأجل مجده وعظمته . وبعد فترة سمح لهم الله بالدخول والخدمة فيها بتجديد زيت المنارة وخبز الوجوه وتقديم الذبائح على المذبح النحاس .
ع 36 ، 37 : إذا ارتفعت السحابة في السماء وتحركت يرتحل بنو إسرائيل وراءها وإذا نزلت إلى أسفل ينصبون خيمة الإجتماع وخيامهم حولها .
ع 38 : في الليل يتحول عمود السحاب إلى عمود نار أمام خيمة الإجتماع ليُضئ لهم . وكان هذا العمود إعلاناً عن حضور الله في وسطهم بالإضافة إلى أنه كان قائدهم في تنقلاتهم كما يأمر الرب ، وقد ذُكِرَ هذا العمود بالتفصيل في ( ص 13 : 21 ، 22 ) .
+ ما أجمل أن يقود الله حياتك فتتحرك إذا أمرك بهذا وتقف إن أراد ، وذلك بالخضوع للكنيسة والكتاب المقدس وإرشاد أب الإعتراف .
رموز خيمة الإجتماع
مسلسل الرمز المرموز إليه
1 خيمة الإجتماع وسط المحلة المسيح المتجسد وسط شعبه ( مت 1 : 23 ) والكنيسة أو ملكوت السموات ( عب 9 : 9 ، 23 ؛ 8 : 5 ) .
2 الذهب اللاهوت والمجد .
3 الفضة الفداء لأنها جمعت فدية عن الذكور ( ص 30 : 12 ، 13 ) وتُشير كذلك لكلمة الله .
4 النحاس الدينونة إذ يُعمل منه مذبح المحرقة التي يرضى بها الله الديان عن شعبه .
5 خشب السنط ناسوت المسيح ويُغشى بالذهب لاتحاد اللاهوت بالناسوت في المسيح .
6 البوص المبروم أي الكتان بر المسيح الذي يعطيه لأولاده المؤمنين .
7 اللون الأسمانجوني السماء والحياة السماوية .
8 اللون الأرجواني مُلك المسيح .
9 اللون القرمزي آلام المسيح ودمه .
10 السجف على باب الخيمة والقدس وقدس الأقداس المسيح هو الباب والطريق ( يو 10 : 9 ، 14 : 6 ) .
11 مذبح المحرقة النحاسي المسيح المصلوب الذي هو الطريق إلى الأقداس .
12 المرحضة المعمودية .
13 ألواح الخيمة المُغشاة بالذهب المؤمنين المبنيين كحجارة حية ( 1بط 2 : 5 ) يغطيها مجد الله .
14 العوارض الوحدانية ( اف 4 : 3 ) .
15 القواعد الفضية للألواح الفداء الذي ترتكز عليه الكنيسة .
16 الغطاء الكتاني الملون للمسكن جمال المسيح وفضائله الظاهرة في الألوان وبره الذي يرمز إليه الكتان وعليه الكروبيم أي الملائكة التي تخدمه . ويرمز أيضاً للمؤمن المُزين بالفضائل ويلبس البر وتتشفع فيه الملائكة .
17 غطاء جلود الكباش المحمرة دم المسيح الفادي .
18 غطاء شعر المعز ذبيحة المسيح الذي ترمُز إليه المعز التي تُذبح .
19 غطاء جلود التخس المسيح والكنيسة والمؤمن الذي يظهر ضعفه الخارجي ولكن فيه قوة الله .
20 مذبح البخور المسيح الشفيع الذي مات أي احترق لأجلنا .
21 المنارة الذهبية الروح القدس الذي يعمل في المسيح ويعمل في الكنيسة والمؤمنين .
22 مائدة خبز الوجوه المسيح المتجسد الذي يعطينا جسده ودمه على المذبح .
23 الحجاب بين القدس وقدس الأقداس الخطية والعداوة التي تفصل بين الله والإنسان وأزالها المسيح بفدائه ( انشقاق الحجاب عند موت المسيح ) .
24 قدس الأقداس السماء حيث عرش الله ويحل بمجده ، وهو مكعب فيرمز للثالوث القدوس .
25 تابوت العهد حضور الله وسط شعبه ، والمسيح المتجسد ، والعذراء التي حملت في بطنها اللاهوت .
26 الغطاء رحمة الله لأن الدم يُرَش عليه ، فيرضى العدل الإلهي المُمثل في الكروبيم ، كما يُشير إلى العذراء التي تُظلل عليها الملائكة .
27 لوحي الشريعة داخل التابوت المسيح كلمة الله
28 قسط المن داخل التابوت المن يرمز للمسيح المتجسد وجسد المسيح ودمه ، والعذراء مريم التي يرمز إليها القسط .
29 عصا هارون التي أفرخت في التابوت المسيح القائم ، والعذراء مريم التي ولدت بدون زرع بشر .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح