كلمة منفعة
ليس الإيمان هو مجرد عقائد جامدة تحفظها عن ظهر قلب، من علم اللاهوت وتعليم الكنيسة، بل الإيمان هو بالحري يقين داخلي عميق، وثقة كاملة بالله وصفاته وعمله.
— الإيمان
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع والثلاثون الأصحاح الرابع والثلاثون تجديد العهد (يتبع) 1. لوحان آخران للعهد [1-4]. 2. نزول الرب وحديثه مع موسى [5-10]. 3. شرطا التجديد [11-26]. 4. صوم موسى [27-28]. 5. لمعان وجه موسى [29-35] 1. لوحان آخران للعهد: في المرة الأولى قدم الله اللوحين منحوتين ومنقوشة الوصايا عليها، لكن في هذه المرة طلب الله من موسى أن ينحت اللوحين مثل الأولين، ويكتب الله عليهما. لقد جدد الله العهد مع شعبه الساقط، لكن الشعب فقد اللوحين اللذين من عمل الله. 2. نزول الرب وحديثه مع موسى: لقد حقق الله وعده لموسى: "ويكون متى اجناز مجدي..." (33: 22)، إذ نراه هنا قد "إجتاز الرب قدامه" [6]، وأعلن الرب عن طبيعته أنه "إله رحيم ورؤوف بطئ الغضب وكثير الإحسان والوفاء، حافظ الإحسان إلى ألوف، غافر الإثم والمعصية والخطية، ولكنه لن يبرئ إبراءً، مفتقد إثم الآباء في الأبناء وفي أبناء الأبناء في الجيل الثالث والرابع" (6: 7). إنه يحقق أيضًا وعده: "أنادي باسم الرب قدامك، وأتراءف على من أتراءف وأرحم من أرحم" [19]. لقد أوضح ماذا يعني أنه يتراءف على من يتراءف ويرحم من يرحم، إنها ليس كما تبدو لأول وهلة إن الله لديه محاباه يرحم من يشاء حتى وإن كان غير تائب، ويقسو على من يشاء حتى وإن كان تائبًا! إنما أحكامه فوق الفكر البشري، هو يرحم متى رأى الإنسان قدم توبة، أو مشتاقًا إلى التوبة. هوذا الآن يعلن رحمته بتجديد العهد، لكن ليس بغير عدل إنما بعد أن قدموا توبة صادقة، ونزعوا عنهم زينتهم (33: 6) وناحوا (33: 4). قوله "أرحم من أرحم" تشبه قول الرسول بولس: "أنا غرست وأبولس سقى لكن الله كان ينمي" (1 كو 3: 6). حقًا الله هو الذي يهب النمو لكرمه أي الكنيسة، لكن هل يعمل الله من غير أن يغرس الرعاة ويسقوا الكرمو؟! أو هل يتوقف الرعاة عن العمل لأن الله هو الذي ينمي؟! هم يبذلون ما في استطاعتهم لكن لا حياة بدونه! هكذا نحن نقدم التوبة لكن لا رحمة من أجل برّ فينا إنما من أجل الله الذي يرحم من يرحم. وكما يقول القديس أغسطينوس: [من يظن أن في الله ظلمًا لكونه يؤدب تأديبًا عادلاً على من يستحق ذلك أو يطيل أناته ورحمته... فهو غبي[439]]. استخدم الرسول بولس هذه العبارة في رسالته إلى أهل رومية، إذ يقول: "فماذا نقول؟! ألعل عند الله ظلمًا؟! حاشا. لأنه يقول لموسى إني أرحم من أرحم وأتراءف على من أتراءف، فإذًا ليس من يشاء ولا لمن يسعى بل لله الذي يرحم" (رو 9: 14-16). ماذا يعني هذا، هل أننا لا نشاء ولا نسعى لأنه هو الذي يرحم أو يقسو كما يشاء؟! يستحيل. لكن يُريد الرسول أن يؤكد أن رحمة الله مجانية وحبه من أجل طبيعته، أنه يهب الذين يشاءون التوبة ويسعون إليه لكنه ليس من أجل حبه ورحمته وخلاصه المجاني. وقد أراد الرسول في هذا الأصحاح أن يوضح إن كان الرب قد قبل شعب إسرائيل ورحمه قديمًا فليس له فضل في ذلك، وإن كان الأمم قد اشتهوا الخلاص وآمنوا أيضًا ليس لهم فضل، الله الذي يرحم إسرائيل قبلاً يرحم كل الأمم حاليًا، فليس لإسرائيل أن يعترض!! فقد سبق وتنبأ هوشع النبي بلسان الرب قائلاً: "سأدعو الذي ليس شعبي شعبي والتي ليست محبوبة محبوبة" (رو 9: 25)، ليس على حساب الشعب القديم وإنما لأن الشعب القديم قد رفض والأمم قبلوا![440]. أما قوله انه يفتقد إثم الآباء في الأبناء، فقد شرحناه قبلاً أثناء الحديث عن الوصية الأولى (أصحاح 20). إذ سمع موسى صوت الرب "أسرع وخرّ إلى الأرض وسجد" [8]، مقدمًا الخضوع والتوبة نيابة عن الشعب كله فجدد الرب العهد قائلاً: "ها أنا أقطع عهدًا..." [10]. 3. شرطا التجديد: إذا يقطع الرب عهدًا مع الشعب بعد سقوطه في عبادة الأوثان قدم لهما شرطين أساسيين: أ. شرط سلبي: هو تحطيم الخطية بكل صورها، إذ يقول "إحترز من أن تقطع عهدًا مع سكان الأرض التي أنت آت إليها لئلا يصيروا فخًا في وسطك، بل تهدمون مذبحهم وتكسرون أنصابهم وتقطعون سواريهم، فإنك لا تسجد لإله آخر، لأن الرب إسمه غيور. إله غيور هو...". وكما قلنا قبلاً لم يكن ممكنًا للشعب أن يميز بين الخطية والخطاة، فإبادة كل ما يتعلق بالخطاة كان رمزًا لإبادة الخطية في حياتنا. ب. شرط إيجابي: لا يكفي الهروب من الشر، ولكن الجانب الإيجابي ضروري في العهد، كحفظ الأعياد وتقديم الأبكار وتقديس يوم الرب... الأمور التي تلهب قلب الإنسان بنار محبة الله، تعطيه فرحًا وراحة! وقد سبق الحديث عن هذه الأمور. 4. صوم موسى: إمتزج العهد بالصوم، إذ "كان هناك عند الرب أربعين نهارًا وأربعين ليلة لم يأكل خبزًا ولم يشرب ماءً" [28]. إذ كان عند الرب لم يحتاج إلى خبز أو ماء، إذ كان الرب هو شعبه وسرّ ارتوائه. وقد رأينا قبلاً أن رقم 40 يُشير إلى الحياة الزمنية، وكان الإنسان في تمتعه بلذة الوصية والشركة مع كلمة الله يلزم أن يقضي حياته بعيدًا عن حياة الترف. 5. لمعان وجه موسى: إذ وقف موسى أمام الله صار "جلد وجهه يلمع في كلامه معه" [28]، الأمر الذي لم يحدث طوال السنوات السابقة، أثناء لقائه معه خلال العليقة الملتهبة أو عند تسلم الوصايا العشر في المرة الأولي أو الشريعة... وكأن الله أراد أن يكافئه في هذه المرة لقاء حبه الشديد لشعبه، فإن كان بالحب قبل أن يمحى إسمه من الكتاب الأبدي، فإنه بالحب صار وجهه يضئ وهو بعد على الأرض! هذا هو بهاء حياة الحب الحقيقية ومجدها! يرى القديس اكليمندس الإسكندري في لمعان وجه موسى رمزًا للإنسان الغنوسي أي صاحب المعرفة الحقيقية العملية، فإنه يتمجد هنا على الأرض كما حدث لموسى، فيحمل جسده سمات النفس البارة[441]. يرى العلامة ترتليان في هذا الحدث إعلانًا لعمل الله في القيامة، فإن كان موسى هو بعينيه قد تمجد حتى لم يستطع الشعب أن ينظر إلى وجهه المضيئ، هكذا يكون حالنا في القيامة[442]. أما البرقع الذي وضعه موسى حين كان يتحدث مع الشعب حتى يقدر أن يقف بينهم ويحدثهم، فهو ذاك الذي أزاله السيد المسيح بنوالنا نعمته (2 كو 3: 13-14)، وكما يقول القديس بولس أن البرقع لا يزال موجودًا لدى اليهود على قلوبهم غير المؤمنة (2 كو 3: 7)، لهذا لا يستطيعوا إدراك أسرار الناموس وروحه الخفي! يتحدث العلامة أوريجانوس عن هذا البرقع قائلاً: [إن قرأنا بإهمال بلا غيرة للفهم أو الإدراك يكون الكتاب كله مُغطى بالبرقع حتى الأناجيل والرسائل[443]]. [يأتي بعضكم بعد القراءة مباشرة، والبعض لا يناقش ما يسمعه، ولا ينطق به، هؤلاء لا يتذكرون وصايا الناموس الإلهي القائلة: "إسأل أباك فيخبرك وشيوخك فيقولوا لك" (تث 32: 7). والبعض لا ينتظر حتى نهاية القراءة في الكنيسة، وآخرون لا يهتمون إن كانت القراءات قد تليت أم لا... أقول عن هؤلاء أنه عند قراءة موسى ليس فقط لا يوضع برقع بل يوضع حائط وسور في قلبهم[444]]. [لا تكفي الدراسة لمعرفة الكتب المقدسة إنما يليق بنا أن نتضرع إلى الرب ونتوسل إليه نهارًا وليلاً حتى يأتي الحمل الذي من سبط يهوذا ويمسك الكتاب المختوم ويفك ختومه (رؤ 5: 5). هذا الذي لما شرح الكتب لتلميذيه إلتهب قلباهما فقالا: "ألم يكن قلبنا ملتهبًا فينا إذ كان يشرح لنا الكتب" (لو 24: 32). ليتحنن الرب علينا الآن، إذ قيل: الرب هو روح، وحيث روح الرب هناك الحرية (2 كو 3: 17) حتى تثبت حرية المعرفة ونخلص من عبودية البرقع، لهذا أضاف الرسول قائلاً: "ونحن جميعًا ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف"... ولكن كيف يمكن أن نجد هذه الحرية إن كنا لا نزال عبيدًا للعالم والمال وشهوات الجسد؟![445]]. [439] Enchiridion 98. [440] سأعود لشرح هذا الأمر بأكثر تفصيل في شرحنا لرسالة بولس الرسول إلى أهل رومية إن شاء الرب. [441] Strom 6: 12. [442] In Exod, hom 12: 4. [443]On the Resurr. Of the Flesh, 55. [444]Ibid 12: 2. [445]Ibid 12: 4.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الرابع والثلاثون الآيات (1-4):- " 1ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «انْحَتْ لَكَ لَوْحَيْنِ مِنْ حَجَرٍ مِثْلَ الأَوَّلَيْنِ، فَأَكْتُبَ أَنَا عَلَى اللَّوْحَيْنِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى اللَّوْحَيْنِ الأَوَّلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَسَرْتَهُمَا. 2وَكُنْ مُسْتَعِدًّا لِلصَّبَاحِ. وَاصْعَدْ فِي الصَّبَاحِ إِلَى جَبَلِ سِينَاءَ، وَقِفْ عِنْدِي هُنَاكَ عَلَى رَأْسِ الْجَبَلِ. 3وَلاَ يَصْعَدْ أَحَدٌ مَعَكَ، وَأَيْضًا لاَ يُرَ أَحَدٌ فِي كُلِّ الْجَبَلِ. الْغَنَمُ أَيْضًا وَالْبَقَرُ لاَ تَرْعَ إِلَى جِهَةِ ذلِكَ الْجَبَلِ». 4فَنَحَتَ لَوْحَيْنِ مِنْ حَجَرٍ كَالأَوَّلَيْنِ. وَبَكَّرَ مُوسَى فِي الصَّبَاحِ وَصَعِدَ إِلَى جَبَلِ سِينَاءَ كَمَا أَمَرَهُ الرَّبُّ، وَأَخَذَ فِي يَدِهِ لَوْحَيِ الْحَجَرِ." الخطية دائماً تسبب خسائر لبعض النعم والإمتيازات ففي المرة الأولى وجدنا أن الله قدم اللوحين منحوتين والوصايا منقوشة عليهما. ولكن في هذه المرة طلب الله من موسى أن ينحت هو اللوحين ويكتب الله عليهما. الشعب كسر المعاهدة مع الله والله قبل أن يتصالح مع الشعب ولكن هناك خسائر. وفي تصالح الله مع شعبه نفهم أن عدم أمانة البشر لا يبطل أمانة الله "وأن قصد الله ومحبته للبشر والمجد المعد لهم سيحققه الله وأن الخطية ونتائجها من موت وخلافه هو شئ عارض فقط. وهذه القصة تشير أن الله كتب وصاياه على قلوب آدم وحواء وهما في حالة البراءة الأولى. وكانت قلوبهم هي الحجر الذي من صنعه والذي كتب هو عليه وصاياه وكانت قلوبهم وقتئذ قلوب لحم (حز19:11). وكسر اللوحين الأولين حين كسَّرها موسى كان يشير لفساد الإنسان الأول بسبب خطيته ولذلك بدأ الله يكتب كلماته ووصاياه بإصبعه (الروح القدس) على ألواح حجرية أي الكتاب المقدس الذي كتب بواسطة الأنبياء والرسل الذين أوحى لهم الروح القدس بما يكتبونه. فالكتاب كله موحى به من الروح القدس. فلأن قلوب البشر تقست بالخطية وصارت كالحجر ، ما عادت تعرف ارادة الله ولكي يساعد الله البشر" اعطانا الناموس عونا" حتي لا نهلك ولكنه اعطاه لنا علي لوحي حجر ليناسب طبيعة قلوبن التي تحجرت . وكان هذا حتى يأتي المسيح والذي اخذ جسده من الانسان ، ويمثل هذا دور البشر الذين اخذ منهم المسيح جسده ويمثلهم اللوحين اللذين نحتهما موسى وكتبهما الله بإصبعه (المسيح الذي تجسد من الروح القدس والقديسة العذراء مريم). هذا كان طريق الصلح. وحيث أن الطريق الأمثل أن تكتب الوصية على القلب فهذا ما صنعه المسيح فقد أرسل روحه ليسكب محبة الله فينا ويكتب وصاياه على قلوبنا وأذهاننا (أر31:31-34 + عب10:8-13 + رو5:5) وهذا معنى قول المسيح "من يحبني يحفظ وصاياي" هنا نسأل كيف يتحول قلبنا الحجري لقلب لحمي؟ والإجابة التوبة وهنا يبدأ عمل الله في تحطيم وتشكيل حجارة هذا القلب والكتابة عليه. ويكون ذلك بأن الروح القدس يسكب محبة الله فينا فنطيع وصاياه. وحتى يأخذ موسى من يد الله الوصايا ويكلم الله موسى كان على موسى أن يظهر وحده دون أي شخص (فهم خطاة) ولا يصعد على الجبل بهيمة (هذا إشارة للشهوات الحيوانية المُعَطِلة). ويصعد للجبل (أي يتسامى عن الأرضيات) ويعرف أنه ينتمي للسماويات. هذه هي شروط المصالحة. الآيات (5-9):- "5فَنَزَلَ الرَّبُّ فِي السَّحَابِ، فَوَقَفَ عِنْدَهُ هُنَاكَ وَنَادَى بِاسْمِ الرَّبِّ. 6فَاجْتَازَ الرَّبُّ قُدَّامَهُ، وَنَادَى الرَّبُّ: «الرَّبُّ إِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ. 7حَافِظُ الإِحْسَانِ إِلَى أُلُوفٍ. غَافِرُ الإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ. وَلكِنَّهُ لَنْ يُبْرِئَ إِبْرَاءً. مُفْتَقِدٌ إِثْمَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ، وَفِي أَبْنَاءِ الأَبْنَاءِ، فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ». 8فَأَسْرَعَ مُوسَى وَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ. 9وَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ أَيُّهَا السَّيِّدُ فَلْيَسِرِ السَّيِّدُ فِي وَسَطِنَا، فَإِنَّهُ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةُ. وَاغْفِرْ إِثْمَنَا وَخَطِيَّتَنَا وَاتَّخِذْنَا مُلْكًا»." هنا نجد في (6) أن الرب حقق وعده فإجتاز الرب قدامه. وحيث أن الإنسان لا يحتمل مجد الله والله حين يعلن فهو يعلن لكل إنسان حسب إحتماله نزل الله في السحاب (5). ونرى الله هنا يعلن عن طبيعته أنه إله رحيم ورؤوف.. والله يعلن حضوره بذكر إسمه المبارك= ونادى باسم الرب ثم إعلان صفاته وهذا يتم بينما موسى في النقرة والله يستره بيده والله في السحاب ليحجز عن موسى بهاء مجده فلا يموت. وقطعاً في قول الله هنا أنه رحيم وبطئ الغضب لكن لا يبرئ إبراء إعلان عن رحمته وعدله. وهو حين يعلن أنه يرحم من يرحم فهذا يشير إلى أنه يريد أن يرحم لكنه لا يرحم إلا من كان مستحقاً. وقوله يفتقد ذنوب الأباء في الأبناء=هذا يعني أن الأبناء يتحملون ذنوب أبائهم اجتماعياً وصحياً ومادياً ومعنوياً ونفسياً وأدبياً ولكن هذه الآية تشير لبطء غضب الله وطول أناته فهو يصبر على الجيل الأول فلو استمرت الخطية في الجيل الثاني بلا توبة يصبر للجيل الثالث والرابع وليس معناها أن الله سيجازي الجيل الثالث والرابع لو كانوا أبرياء على خطايا أبائهم في الجيل الأول. (حز1:18-25 + أر29:31،30). والمقصود أن الله يؤدِّب الأبناء لو استمروا في خطايا أبائهم بلا توبة. ولنأخذ مثالاً من اليهود فهم قالوا "دمه علينا وعلى أولادنا" وستستمر خطيتهم حتى يؤمنوا بالمسيح! فلو آمنوا لا تصير عليهم خطية. وسجود موسى أمام الله كممثل للشعب هو إعلان عن خضوع المسيح للآب كرأس للجسد (1كو28:15). ملحوظات: 1. الله يعلن عن اسمه وعن نفسه لموسى بينما هو مجتاز فهو لا يحتمل بقاؤه أمامه. 2. الله يعلن اسمه القدوس قبل أن يعلن عن رحمته حتى نتعلم أن نقترب إلى الله في خوف ورهبة وليس في استهتار. والعكس صحيح فرهبة الله وعظمته تجعلنا لا نخشى الاقتراب منه فهو هنا يعلن عن رحمته. 3. الله يعلن هنا عن رحمته فهو يغفر لا لاستحقاقنا بل لأنه رحيم. 4. هناك مقارنة تظهر مراحم الله فهو حافظ الإحسان إلى ألوف ومفتقد إثم الأباء في الأبناء حتى الجيل الثالث والرابع فقط. 5. أمام إعلان الله عن اسمه وصفاته لم يستطع موسى إلا أن يخر ويسجد (رؤ10:4). 6. حينما كان موسى في حضرة الله صلّى طالباً من الله أن يسير وسطهم. وطلب الغفران ولاحظ أنه يقول وإغفر إثمنا ففي حضرة الله يشعر أعظم القديسين بأنه خاطئ. 7. في (3:33) قال الله عن الشعب أنه صلب الرقبة وهنا يكررها موسى ثانية!! وهو يقصد أن يقول "يا رب فعلاً هو شعب "صلب الرقبة" ولكن هو شعبك فتعال وأملكْ علينا وغير طبيعة هذا الشعب. آية (10):- " 10فَقَالَ: «هَا أَنَا قَاطِعٌ عَهْدًا. قُدَّامَ جَمِيعِ شَعْبِكَ أَفْعَلُ عَجَائِبَ لَمْ تُخْلَقْ فِي كُلِّ الأَرْضِ وَفِي جَمِيعِ الأُمَمِ، فَيَرَى جَمِيعُ الشَّعْبِ الَّذِي أَنْتَ فِي وَسَطِهِ فِعْلَ الرَّبِّ. إِنَّ الَّذِي أَنَا فَاعِلُهُ مَعَكَ رَهِيبٌ. " الله يقبل الصلح ويقطع عهداً مع الشعب ولكن بشروط : 1. شروط سلبية (الإمتناع عن الخطية) الآيات 11-17 2. شروط إيجابية (وصايا حفظ الأعياد.. ) الآيات 18-26 أفعل عجائب= هزيمة كل أعدائهم وشق الأردن ووقوف الشمس وكونهم يكونون رعباً للأمم ولكن هذه الآية لو فهمنا أن العهد يشير للعهد الجديد فهي تشير لأعمال الفداء العجيب. وفعل العجائب هو دور الله. أما دور الإنسان فهو الشروط السابق ذكرها. الآيات (11-17):- "11«اِحْفَظْ مَا أَنَا مُوصِيكَ الْيَوْمَ. هَا أَنَا طَارِدٌ مِنْ قُدَّامِكَ الأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ. 12اِحْتَرِزْ مِنْ أَنْ تَقْطَعَ عَهْدًا مَعَ سُكَّانِ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ آتٍ إِلَيْهَا لِئَلاَّ يَصِيرُوا فَخًّا فِي وَسَطِكَ، 13بَلْ تَهْدِمُونَ مَذَابِحَهُمْ، وَتُكَسِّرُونَ أَنْصَابَهُمْ، وَتَقْطَعُونَ سَوَارِيَهُمْ. 14فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ لإِلهٍ آخَرَ، لأَنَّ الرَّبَّ اسْمُهُ غَيُورٌ. إِلهٌ غَيُورٌ هُوَ. 15اِحْتَرِزْ مِنْ أَنْ تَقْطَعَ عَهْدًا مَعَ سُكَّانِ الأَرْضِ، فَيَزْنُونَ وَرَاءَ آلِهَتِهِمْ وَيَذْبَحُونَ لآلِهَتِهِمْ، فَتُدْعَى وَتَأْكُلُ مِنْ ذَبِيحَتِهِمْ، 16وَتَأْخُذُ مِنْ بَنَاتِهِمْ لِبَنِيكَ، فَتَزْنِي بَنَاتُهُمْ وَرَاءَ آلِهَتِهِنَّ، وَيَجْعَلْنَ بَنِيكَ يَزْنُونَ وَرَاءَ آلِهَتِهِنَّ. 17«لاَ تَصْنَعْ لِنَفْسِكَ آلِهَةً مَسْبُوكَةً." المطلوب هنا رفض الخطية وعدم إقامة عهد مع الشعوب الوثنية. ولاحظ أن الشعب في هذه الرحلة كان يصعب عليه التمييز بين الخطية والخطاة لذلك حرم الله عليهم الخطاة وأمرهم بإبادتهم رمزاً لإبادة الخطية في حياتنا. والأنصاب جمع نصب وهي أعمدة تصنع من الحجر وتسمى بأسماء الآلهة تذكاراً وتكريماً لها. وغالباً تقام الأنصاب للبعل والسواري جمع سارية وهي أعمدة خشبية كانت تقام على الأماكن المرتفعة ليجتمع عندها وحولها عباد الأوثان لعبادة هذه الآلهة والسواري كانت تقام للآلهة عشتروث. ولاحظ قوله تكسرون أنصابهم وتقطعون سواريهم ولم يقل تهدمون مذابحهم وقد أثبت التاريخ أن الكنعانيين لم يكن لهم هياكل. والتحريم هنا يشير في حياة التائب أن لا يتساهل مع أي خطية حتى ولو صغيرة حتى لا تكن شركاً له "احترز من الثعالب الصغيرة المفسدة للكروم". والسبب المذكور هنا حتى يتركوا الخطية. أن الله إله غيور لن يحتمل أن يكون قلب شعبه منقسماً بين عبادة الله وعبادة البعل. وكون الله غيور فهي تعني انه غيور على خلاص أولاده وهو يعلم أن خلاص أولاده لن يتم إلا في حالة تبعيتهم الكاملة له وتحررهم من كل تبعية غريبة. ومنع الزواج من بنات الكنعانيين هو لمنع زواجهم بآلهتهم وهذا ما حدث مع الملك سليمان نفسه فعبد الأوثان في أواخر أيامه. الآيات (18-27):- "18تَحْفَظُ عِيدَ الْفَطِيرِ. سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَأْكُلُ فَطِيرًا كَمَا أَمَرْتُكَ فِي وَقْتِ شَهْرِ أَبِيبَ، لأَنَّكَ فِي شَهْرِ أَبِيبَ خَرَجْتَ مِنْ مِصْرَ. 19لِي كُلُّ فَاتِحِ رَحِمٍ، وَكُلُّ مَا يُولَدُ ذَكَرًا مِنْ مَوَاشِيكَ بِكْرًا مِنْ ثَوْرٍ وَشَاةٍ. 20وَأَمَّا بِكْرُ الْحِمَارِ فَتَفْدِيهِ بِشَاةٍ، وَإِنْ لَمْ تَفْدِهِ تَكْسِرُ عُنُقَهُ. كُلُّ بِكْرٍ مِنْ بَنِيكَ تَفْدِيهِ، وَلاَ يَظْهَرُوا أَمَامِي فَارِغِينَ. 21سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ، وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابِعُ فَتَسْتَرِيحُ فِيهِ. فِي الْفَلاَحَةِ وَفِي الْحَصَادِ تَسْتَرِيحُ. 22وَتَصْنَعُ لِنَفْسِكَ عِيدَ الأَسَابِيعِ أَبْكَارِ حِصَادِ الْحِنْطَةِ. وَعِيدَ الْجَمْعِ فِي آخِرِ السَّنَةِ. 23ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِي السَّنَةِ يَظْهَرُ جَمِيعُ ذُكُورِكَ أَمَامَ السَّيِّدِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ. 24فَإِنِّي أَطْرُدُ الأُمَمَ مِنْ قُدَّامِكَ وَأُوَسِّعُ تُخُومَكَ، وَلاَ يَشْتَهِي أَحَدٌ أَرْضَكَ حِينَ تَصْعَدُ لِتَظْهَرَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِي السَّنَةِ. 25لاَ تَذْبَحْ عَلَى خَمِيرٍ دَمَ ذَبِيحَتِي، وَلاَ تَبِتْ إِلَى الْغَدِ ذَبِيحَةُ عِيدِ الْفِصْحِ. 26أَوَّلُ أَبْكَارِ أَرْضِكَ تُحْضِرُهُ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ. لاَ تَطْبُخْ جَدْيًا بِلَبَنِ أُمِّهِ».27وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اكْتُبْ لِنَفْسِكَ هذِهِ الْكَلِمَاتِ، لأَنَّنِي بِحَسَبِ هذِهِ الْكَلِمَاتِ قَطَعْتُ عَهْدًا مَعَكَ وَمَعَ إِسْرَائِيلَ»." هنا نجد الشروط الإيجابية فلا يكفي الهروب من الشر ولكن حفظ الأعياد وتقديم الأبكار وتقديس يوم الرب شروط هامة. فهذه الأمور تلهب قلب الإنسان بنار محبة الله وتعطيه فرحاً وراحة. هم احتفلوا وأكلوا وشربوا للعجل الذهبي والله يعرف حاجة الإنسان للأعياد. لأن تكون له أيام فرح فحدد الرب أياماً مقدسة للفرح ولكن لمناسبات مقدسة وفيها نذكر إحسانات الله علينا فنقدم له الشكر وتقديم الشكر لله يلهب القلب بمحبته. فالأعياد المقدسة تقربنا من الله بينما أفراح العالم تبعدنا عنه. سبعة أيام تأكل فطير= الفطير أي لا خمير والخمير يشير للشر. وسبعة أيام أي هي إشارة للامتناع عن الشر العمر كله. وحفظ السبت= إشارة للاهتمام بالحياة الأبدية وسط مشاغل العالم والعمل. الظهور أمام الرب 3مرات في السنة= إشارة لأهمية الشعور بأننا أمام الله دائماً فنحيا في وقار وخشية. وهل في الظهور أمام الرب حين يذهب كل الرجال أي خطر من هجوم الأعداء؟ الإجابة لا تخافوا فالله هو الذي يحفظ مدنكم وأسواركم لا يشتهي أحد أرضك. ليس فقط لن يغزوا أحد أرضك بل لن يشتهي أحد أرضك فقلوب البشر في يد الله. والأعياد المذكورة هنا هي عيد الفصح والفطير تذكاراً لخروجهم من مصر ويلحق بهذا قانون تقديم الأبكار تذكاراً لأن الله أهلك أبكار المصريين وأنقذهم هم. ثم نجد عيد الأسابيع (البنديكوستي) في يوم الخمسين بعد الفصح ومعه شريعة الباكورات لباكورات الأثمار وثالث عيد هو عيد الجمع أو الحصاد الذي هو عيد المظال. لا تطبخ جدياً بلبن أمِّه= هي دعوة لمنع القسوة وهي أيضاً لمنعهم من العادات الوثنية فكانوا يطبخون الجدي بلبن أمه ويأخذون هذا اللبن ويرشونه في الحقول اعتقاداً منهم بأن هذا يزيد خصوبتها. وكان اليهود يملكون كثيراً من الحمير للركوب والنقل وحيث أن الحمار حيوان غير طاهر فكان يجب أن بستبدلوه بشاة. الآيات (28-35):- "28وَكَانَ هُنَاكَ عِنْدَ الرَّبِّ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا وَلَمْ يَشْرَبْ مَاءً. فَكَتَبَ عَلَى اللَّوْحَيْنِ كَلِمَاتِ الْعَهْدِ، الْكَلِمَاتِ الْعَشَرَ. 29وَكَانَ لَمَّا نَزَلَ مُوسَى مِنْ جَبَلِ سِينَاءَ وَلَوْحَا الشَّهَادَةِ فِي يَدِ مُوسَى، عِنْدَ نُزُولِهِ مِنَ الْجَبَلِ، أَنَّ مُوسَى لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ جِلْدَ وَجْهِهِ صَارَ يَلْمَعُ فِي كَلاَمِهِ مَعَهُ. 30فَنَظَرَ هَارُونُ وَجَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى وَإِذَا جِلْدُ وَجْهِهِ يَلْمَعُ، فَخَافُوا أَنْ يَقْتَرِبُوا إِلَيْهِ. 31فَدَعَاهُمْ مُوسَى. فَرَجَعَ إِلَيْهِ هَارُونُ وَجَمِيعُ الرُّؤَسَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ، فَكَلَّمَهُمْ مُوسَى. 32وَبَعْدَ ذلِكَ اقْتَرَبَ جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَوْصَاهُمْ بِكُلِّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ مَعَهُ فِي جَبَلِ سِينَاءَ. 33وَلَمَّا فَرَغَ مُوسَى مِنَ الْكَلاَمِ مَعَهُمْ، جَعَلَ عَلَى وَجْهِهِ بُرْقُعًا. 34وَكَانَ مُوسَى عِنْدَ دُخُولِهِ أَمَامَ الرَّبِّ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ يَنْزِعُ الْبُرْقُعَ حَتَّى يَخْرُجَ، ثُمَّ يَخْرُجُ وَيُكَلِّمُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا يُوصَى. 35فَإِذَا رَأَى بَنُو إِسْرَائِيلَ وَجْهَ مُوسَى أَنَّ جِلْدَهُ يَلْمَعُ كَانَ مُوسَى يَرُدُّ الْبُرْقُعَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى يَدْخُلَ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ." امتزج العهد بالصوم فموسى صام والسيد المسيح في بدئه للعهد الجديد صام 40 يوماً وهكذا إيليا صام 40يوماً. والمسيح حين تجلى كان معه موسى وإيليا. وسر احتمال موسى أنه كان عند الرب فهو يتلذذ بالرب وبوصاياه. والجموع التي شبعت من معجزة إشباع الجموع لم يشعروا بجوع فهم متلذذين بما يسمعون. إذاً نحن نصوم لنأخذ من الله وإذ نأخذ من الله لا نشعر بالجوع أو ننسى الجوع لفترة. فنحن لا نحيا بالخبز وحده بل بكل كلمة تخرج من فم الله. موسى كان يشبع من معرفة الله فهذه هي الحياة وهذا هو خبز الملائكة. وكيف عاد موسى للأرض. 1. حاملاً كلمة الله. وأي مجد لموسى أن يحمل كلمة الله للبشر. 2. كان وجهه يلمع فهو رأى أكثر من المرات السابقة. هو رأي مجد الله. وموسى وجهه لمع وهو مختبئ في الجبل فكم وكم كان لمعان وجه آدم وحواء اللذان كانا يكلمان الله مباشرة. وهذا درس في التواضع فموسى يخفي نوراً يلمع في وجهه وهناك من يريد أن يظهر نوراً ليس له= موسى لم يعلم أن جلد وجهه صار يلمع. والبرقع علّق عليه بولس الرسول بأن اليهود مازالوا يضعون هذا البرقع على عيونهم حتى لا يدركوا أن الكتاب الذي بين أيديهم يشهد للمسيح (2كو15:3) وكثيرين يوجد برقع على عيونهم يقرأون الكتاب ولا يفهمونه، ولا تكفي الدارسة لنفهم بل يجب أن يفك المسيح ختوم الكتاب (رؤ5:5 + لو32:24) هنا نرى تلميذي عمواس قلبهم ملتهب إذ يشرح لهم المسيح. والمسيح لن يفك الختوم ويشرح إن لم نترك عبودية العالم والمال وشهوة الجسد.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع والثلاثون تجديد العهد (1) لوحان جديدان ( ع 1 - 4 ) : ع 1 : طلب الله من موسى أن ينحت لوحين ليكتب الله عليهما الوصايا العشر ، فنحت اللوحين بحجم معقول يمكن حمله ووضعه بعد ذلك أيضاً في تابوت العهد . ويُلاحظ أن اللوحين في المرة الأولى كانا من صنع يد الله أما في المرة الثانية فصنعهما موسى لكي يُظهر الله لهم نتيجة خطيتهم بعبادة العجل الذهبي التي أغضبت موسى فكسر اللوحين . + لا تتهاون في انتهاز كل فرصة روحية لتقترب من الله واشكره على عطاياه لئلا تضيع منك هذه البركات ولا تجدها حتى لو طلبتها كثيراً . ع 2 : أمره أن يبكر في الصباح ويصعد باللوحين على الجبل حتى قمته أي رأسه ، وهو غالباً نفس المكان الذي ظهر الله له فيه في المرة الأولى وأعطاه الوصايا . ع 3 ، 4 : أمره أيضاً أن لا يُصعد معه إنسان كما في المرة الأولى مثل هارون ويشوع ، وذلك لأن الله سيظهر له أكثر ويعطيه بركات أكثر مثل لمعان وجهه . وأمره أيضاً ألا يقترب أحد من الجبل حتى الحيوان ليشعر الكل برهبته وقداسته ، فنفَّذ موسى كلام الله وصعد باللوحين على الجبل . (2) حديث الله مع موسى ( ع 5 - 10 ) : ع 5 : وقف عنده هناك : وقف موسى في النقرة التي وضعه فيها الله ( ص 33 : 22 ) . بعدما صعد موسى على رأس الجبل ، ظهر له الله في شكل سحاب عظيم ثم سمع صوت من السماء ينادي أن الله قد حضر ، وهذا يُثير مشاعر الرهبة والمخافة وفي نفس الوقت الإشتياق والحب داخل موسى . ع 6 : تحرك الله أمامه في شكل سحاب عظيم وقد يكون مصاحباً بنور قوي ، ثم سمع صوتاً ينادي باسم الرب وكرر ذلك تأكيد حضور الله بذاته ومُعلناً صفات الله وهي : (1) الرحمة والحنان على شعبه والإشفاق والرأفة بهم . (2) طول الأناة فلا يغضب على شعبه بسرعة إن أخطأوا ويعطيهم فرصة للتوبة . (3) عطاياه كثيرة لا تنتهي . (4) يفي بوعوده . ع 7 : لن يُبرئ إبراءً : لن يسامح المُصرين على الخطية سواء من الآباء أو الأبناء . يستكمل الصوت صفات الله فيقول: (5) يعطي الله بركاته لشعبه مهما كان عددهم كبيراً سواء في نفس الجيل أو الأجيال التالية . (6) الله غفور لكل التائبين مهما كانت خطاياهم . (7) الله عادل فلا يسامح من لا يتوب ويصر على الخطية ويعاقب الأبناء والأحفاد إن ساروا في خطايا آبائهم . + تمتع بمراحم الله فهو حنون فوق كل تخيل وانتهز كل فرصة للتوبة ولا تتهاون مع أي خطية مهما كانت صغيرة ولا تبررها لأنه عادل أيضاً . ع 8 ، 9 : إن وجدت نعمة في عينيك : ما دمت قد وجدت نعمة في عينيك . شعر موسى بمخافة الله وعِظم محبته فأظهر خضوعه له بالسجود عن نفسه وعن كل شعبه وطلب من الله : (1) أن يسير في وسط شعبه ويحتمل عنادهم وعصيانهم ويعطيهم فرصة للتوبة . (2) يغفر خطايا شعبه لأنهم شعروا بخطيتهم . (3) يتعطف على شعبه ويقبل أن يكون ملكاً عليهم . ع 10 : إذ وجد الله تجاوب موسى ، وعده ليس فقط بالغفران والرحمة بل بصنع عجائب عظيمة رهيبة مثل عبورهم نهر الأردن والإنتصار على الشعوب الساكنة في أرض كنعان ، وهكذا جدد الله عهده مع شعبه . (3) شروط العهد ( ع 11 - 26 ) : ع 11 ، 12 : أعلن الله عهده مع شعبه ببركاته الكثيرة المذكورة في صفاته السابقة ، أما من ناحية الشعب فيظهر تعهدهم فيما يلي : (1) عدم قطع معاهدة مع سكان الأرض الأشرار في كنعان لئلا يختلط بهم أولاد الله فيتدنسون بشرهم . وقد حدث هذا للأسف في أيام القضاة . ع 13 ، 14 : أنصابهم : أعمدة منصوبة من الحجر تُقام للآلهة الوثنية . سواريهم : أعمدة خشبية تُقام على المرتفعات لآلهة السماء مثل الكواكب . (2) هدم المذابح والأنصاب وقطع السواري رفضاً للعبادة الوثنية لأن بني إسرائيل يعبدون الله وهو يغير عليهم مثل العريس على عروسه ويغضب جداً إن خلطوا عبادته بعبادتهم للأوثان . ع 15 : (3) عدم صنع معاهدة مع الأشرار لئلا يخالطوهم ويجاملوهم فيشتركوا في عبادة أوثانهم ويأكلوا ما ذُبح لها ، وبهذا يزنون زناً روحياً بتركهم عبادة الله واتجاههم لعبادة الأوثان . ع 16 : (4) لا يجعلوا بنيهم يتزوجون بالوثنيات لئلا يجروهم إلى عبادة الأوثان فيسقطون في الزنا الروحي . ع 17 : (5) حذرهم من تقليد الوثنيين في صنع تماثيل وعبادتها . ع 18 : (6) أكد عليه بعض الشرائع الإيجابية التي ذكرها له في المرة السابقة عندما أعطاه اللوحين ، فنبهه لحفظ عيد الفصح وما يليه من أيام الفطير سبعة أيام ، أي عيد الفطير في بداية السبعة أيام وفي نهايتها كما سبق ذكر ذلك ( ص 12 ) تقديساً لخروجهم من أرض مصر في شهر أبيب . ع 19 ، 20 : (7) ذكَّره أيضاً بشريعة الفداء لأن الله قتل أبكار مصر وفدى أبكار شعبه ، فيقدم كل بكر لله وكذا بكر البهائم ما عدا الحمار فيفديه بشاة ( ص 13 ) . وهكذا لا يتقدم أمام الله فارغاً بل يقدم عطاياه لله ، وسبق شرح ذلك في ( ص 23 ) . ع 21 : (8) ذكَّره بحفظ شريعة السبت وهي الوصية الرابعة حتى لو كان في موسم الزراعة أو الحصاد ( ص 20 : 4 ) . ع 22 : (9) نبهه أيضاً إلى عيدي الأسابيع والجمع ( ص 23 ) . ع 23 ، 24 : (10) أمره بحفظ الثلاثة أعياد ، أي الفصح والأسابيع ( الخمسين ) والجمع ( المظال ) ، ويحضر فيها جميع الذكور للإحتفال أمام الله ، ووعده إذا حفظ وصايا الله بما يلي : (أ) طرد الوثنيين سكان الأرض . (ب) يبارك في أرضه ويعطيه أن يتملك أرض الميعاد . وقد اتسعت حدود مملكة بني إسرائيل جداً في أيام سليمان ( 1مل 4 : 21 ) ، ولكنها انكمشت عندما سقطوا في خطايا كثيرة بل احتلها الأعداء تماماً أثناء السبي . (ج) لا يطمع أحد من الوثنيين أو يتجاسر أن يدخل أرضه عند صعود ذكوره للإحتفال بأعياد الله الثلاثة . ع 25 : (11) يُحذره من استخدام الخمير في عيد الفصح أو أن يُبقي من لحمه لليوم التالي كما سبق في ( ص 12 ) . ع 26 : (12) أمره أن يحضر أبكار غلاته إلى الله ( ص 23 ) . (13) أمره بعدم ذبح جدي صغير مازال يرضع ( ص 23 ) . + إن كنت تريد أن تتمتع بمراحم الله فلابد أن تحفظ وصاياه بكل تدقيق وإن أخطأت تُب سريعاً وحينئذٍ يوفي كل عهوده لك . (4) صوم موسى ( ع 27 ، 28 ) : ع 27 : طلب الله من موسى أن يكتب الشرائع التي قالها له في كتاب حتى يُعلمها للشعب ولا ينساها ويلتزموا بها فيحفظوا عهد الله وينالوا بركاته . ع 28 : قضى موسى أربعين نهاراً وأربعين ليلة مع الله صائماً لم يأكل ولم يشرب أثناءها وكان ذلك بمعونة وقوة إلهية ، وهذه هي المرة الثانية لصوم موسى أربعين يوماً وأربعين ليلة ، فالأولى كانت عند استلام اللوحين للمرة الأولى ( ص 24 : 18 ) وصام إيليا مثلها ( 1مل 19 : 18 ) ثم المسيح ( مت 4 : 2 ) . وهذا الصوم معجزة تفوق قدرات البشر وتمت بقوة الله . وقد قضى موسى هذه الفترة يصلي من أجل هارون وكل الشعب وقد يكون الله أكد عليه بعض الوصايا والشرائع التي ذُكرت سابقاً ( ص 21 - 24 ) ورسم الخيمة وإقامتها ( ص 25 - 31 ) ، وفي نهايتها أمره الله أن يكتب على اللوحين اللذين صنعهما موسى الوصايا العشر . يُلاحظ هنا أن اللوحين في المرة الثانية صنعهما موسى وليس الله ، تأديباً له لأنه غضب وفي حمو غضبه كسر اللوحين الأولين اللذين صنعهما الله بنفسه ثم كتب الله على اللوحين بأصبعه الوصايا العشر . + لا تخشَ صعوبة الوصية أو الممارسات الروحية من صلوات وأصوام ، لأن الله سيعطيك معونة حتى تُتممها وتتمتع خلالها بعشرة الله . (5) لمعان وجه موسى ( ع 29 - 35 ) : ع 29 : بعد استلام موسى لوحي الشريعة للمرة الثانية من الله ، أعطاه نعمة وهي أن يلمع وجهه بلمعان عظيم إعلاناً لبره وقداسته فيخضع له الشعب ويطيعوا كلام الله على لسانه . كما يُزين الله أولاده في كل جيل بالفضائل التي لا يرونها هم لأجل اتضاعهم ولكن يلاحظها الناس فيهم بكل وضوح . + الله مستعد أن يعطيك نعمة خاصة حتى يهابك ويحترمك الآخرون فتُظهر لهم كلام الله . لذلك كن حريصاً في كلامك وتذكر أنك صوت الله لمن حولك فلا تخرج كلمة رديئة من فمك . ع 30 : نزل موسى من الجبل وذهب لملاقاة الشعب بقيادة هارون وكانوا في هذه المرة ينتظرونه باهتمام ، ففوجئوا بلمعان وجهه وخافوا جداً وشعروا بمخافة الله عنه اقترابه إليهم مما جعلهم يتباعدون أكثر وأكثر عن خطاياهم . ع 31 ، 32 : اقترب موسى من هارون ورؤساء الشعب وهم في خوف عظيم من لمعان وجهه فكلمهم بكل ما أمرهم به الله ، ثم اقترب من الشعب الذين خافوا هم أيضاً من بهاء وجهه ولعلهم نظروا إلى الأرض باتضاع لأنهم لا يحتملون رؤية لمعان وجهه فحدثهم أيضاً عن أوامر الله . ع 33 ، 34 : لم يكن موسى يعلم أن وجهه يلمع ولكن أخبره الشعب بذلك بل أعلنوا عدم احتمالهم رؤية لمعان وجهه وطلبوا منه أن يغطيه ، فإشفاقاً عليهم وضع برقعاً أو نقاباً على وجهه عندما كان يقترب إليهم ويُعلمهم . وعندما كان يتركهم ويدخل إلى خيمة الإجتماع ليكلم الله ، يرفع البرقع عن وجهه . وهناك رأي آخر في تفسير هذا الجزء بأن موسى إلى جانب رفعه البرقع في حديثه مع الله في الخيمة كان يظل رافعاً البرقع عند تعليمه الشعب ليشعروا بمخافة الله ثم يرده إلى وجهه في كلامه العادي مع الشعب . وقد حدثنا بولس الرسول عن هذا البرقع في ( 2كو 3 : 7 - 18 ) ليُظهر أن معرفة الله كانت لا تزال غامضة في الناموس ولكن في العهد الجديد ظهرت بوضوح . + إن البرقع يرمُز لضعفك وعدم قدرتك أن ترى أعمال الله ومجده وكلما عشت حياة التوبة تستطيع أن تسمع صوت الله وترى أعماله في كل الأحداث المحيطة بك وتستطيع أن تفهم كلامه في الكتاب المقدس . اُطلب معونته باتضاع فيرفع عنك كل حاجز يعطلك عن الإحساس به وفهمه .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح