كلمة منفعة
انتصر البشر في مئات من الميادين، ما عدا الموت. فأمام الموت كان الإنسان يقف عاجزًا ويائسًا.
— القيامة ينبوع الرجاء
سفر الخروج 32
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني والثلاثون
الأصحاح الثاني والثلاثون
العجل الذهبي
1. إقامة العجل الذهبي [1-6].
2. غضب الله على شعب موسى [7-14].
3. غضب موسى وكسر اللوحين [15-19].
4. سحق العجل الذهبي [20].
5. تأديب موسى للشعب [21-29].
6. شفاعة موسى [30-35].
1. إقامة العجل الذهبي:
كان الشعب في مصر يعبد التيوس ويزني وراءها (لا 17: 7، يش 24: 14، خر 20: 8)، فاعتادوا أن يعبدوا إلهًا منظورًا مجسمًا أمامهم. وكان وجود موسى النبي قدامهم يقدم لهم على الدوام أعمال الله العجيبة الملموسة قد غطى إلى حين على حاجاتهم إله مجسم قدام أعينهم. لهذا إذ غاب موسى عنهم سألوا هرون، قائلين: "قم إصنع لنا إلهًا[400] يسير أمامنا، لأن هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه" [1]. إنهم لم يقصدوا تجاهل الله الذي أخرجهم من أرض مصر، لكنهم أرادوا أن يعبدوا خلال العجل[401] الذي في قلبهم، يظهر ذلك من قول هرون: "غدًا عيد للرب (يهوه)" [5].
ومع ذلك فإننا لا نتجاهل أن ما صنعوه هو أثر عبادتهم القديمة للعجل، والتي كانت لا تزال في داخلهم، إذ يقول القديس مارافرام السرياني: [أستُبعد موسى عنهم إلى حين حتى يظهر العجل الذي كان قدامهم، فيعبدوه علانية، هذا الذي كانوا يعبدونه خفية في قلوبهم![402]]. كما قال: [أُخذ موسى عنهم لكي تظر عبادة الأوثان التي كانت داخلهم[403]].
والحق إنهم كانوا بلا عذر، فإن كان موسى قد تأخر، لكن أعمال الله خلال موسى لم تتوقف، كان المن ينزل عليهم كل صباح، والصخرة كانت تتبعهم، وعمود النور في الليل يرشدهم وعمود السحاب يظلل عليهم نهارًا... إنهم بلا عذر.
يعطي سفر التثنية تعليلاً آخرًا لهذا الإنحراف، وهو اهتمام باللذة الجسدية خلال الأكل والشرب واللهو، إذ يقول: "سمنت وغلظت واكتسبت شحمًا... ذبحوا لأوثان ليست لله... الصخرة الذي ولدك تركته ونسيت الله الذي أبدأك" (تث 32: 15-18).
ويرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن الترف والسكر هما جذبا الشعب إلى عبادة الأوثان[404]. وكما أن "عيسو خلال النهم فقد بكوريته وصار قاتلاً لأخيه"[405]. ويستشهد القديس جيروم على قول الكتاب "جلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب" [6] على أثر النهم في إثارة الخطايا قائلاً: [إذ تحدث في البطن تخمة تثور عندئذ بقية الأعضاء[406]]، كما يعلق على هذا الحدث قائلاً: [لقد ضاع تعب أيام كثيرة كهذه خلال الشبع لمدة ساعة[407]]، وأيضًا قال: [بجسارة كسر موسى اللوحين إذ عرف أن السكارى لا يقدرون أن يسمعوا كلمة الله[408]].
أخيرًا، فإن هذا الشعب يمثل الطبيعة البشرية الفاسدة التي تُريد أن تقيم لنفسها إلهًا حسب أهوائها. تُريد إلهًا يرضي ضمائرها الشريرة ويترك لشهوات جسدها العنان، ولا تريد صليبًا وآلامًا!
2. غضب الله على شعب موسى:
إذ اختار الشعب لنفسه إلهًا آخرًا حسب أهوائه الشريرة لم يحتمل الرب أن ينسب هذا الشعب لنفسه، فلم يعد بعد يدعوه "شعبي" بل نراه يقول لموسى النبي: "إذهب إنزل، لأنه قد فسد شعبك الذي أصعدته من أرض مصر" [7]. ويعلق العلامة أوريجانوس على ذلك قائلاً: [كما أن الشعب عندما لا يخطئ يحسب شعب الله، ولكنه إذ يخطئ لا يعود يتحدث عنه كشعب له، هكذا أيضًا الأعياد، عندما تكرهها نفس الله يدعوها أعياد الخطاة، مع أنه عندما قدم الشريعة الخاصة بها دعاها أعياد الرب[409]].
لقد غضب الله على ما بلغ إليه الإنسان، ومع ذلك يفتح الباب أمام موسى ليشفع فيه، إذ يقول له: "رأيت هذا الشعب، وإذ هو شعب صلب الرقبة، فالآن أتركني (وحدي) ليحمي غضبي عليهم وأفنيهم، فأصيرك شعبًا عظيمًا" [9-10]. ففي قوله: "أتركني" يترك له مجالاً للتشفع وإعلان حبه لشعبه، أي ممارسته لعمله الأبوي.
وبالفعل تشفع موسى عن شعبه لدى الله مقدمًا له ثلاث حجج، الأولى يذكر أنه شعبه الذي اهتم به قديمًا فأخرجه بقوة عظيمة ويد شديدة [11]، والثانية أن العدو يشمت بهزيمة أولاده فيقول: "أخرجهم بخبث ليقتلهم في الجبال ويفنيهم عن وجه الأرض" [12]، والثالثة يذكره بمواعيده لآبائهم إبراهيم وإسحق ويعقوب عبيد الرب، الذين أقسم الله لهم بنفسه أن يبارك نسلهم ويهبهم أرض الموعد [3].
أمام دالة موسى النبي يقول الكتاب "ندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه" سنترك الآن الحديث عن قلب موسى المحب الأبوي، لكنني أود أن أوضح أن الله ليس كسائر البشر يخطئ فيندم، إنما يحدثنا هنا بلغة بشرية، بالأسلوب الذي نفهمه، حين نقدم توبة نسقط تحت مراحم الله ورأفاته فلا نسقط تحت العقوبة (الشر).
3. غضب موسى وكسر اللوحين:
موسى النبي الذي لم يحتمل كلمات الرب على شعبه فتشفع فيهم حتى ندم الرب عما كان سيفعله بهم إذ نزل إلى سفح الجبل لم يحتمل رؤية الشعب وهو يرقص حول العجل، فحمى غضبه وطرح اللوحين من يديه وكسرهما [19]. على جبل المعرفة دخل موسى في الأمجاد وتسلم الوصية الإلهية، لكنه إذ نزل إلى سفح الجبل كسر اللوحين، هكذا يليق بنا أن نبقى دائمًا مرتفعين وصاعدين من مجد إلى مجد، أما النزول عند السفح فيجعلنا نكسر الوصية فنسقط تحت الغضب!
لقد تنبأ بموسى حتى في غضبه، فبكسره للوحين أعلن حال البشرية الساقطة تحت لعنة الناموس بسبب كسرها للوصية، وها هي تنتظر عمل النعمة الإلهية عوض الناموس، كقول القديس يوحنا: "لأن الناموس بموسى أعطى أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا" (يو 1). وقد جاء في رسالة برناباس: [طرح موسى اللوحين عن يديه، وانكسر عهدهما لكي يقوم عهد يسوع المحبوب مختومًا في قلبنا على الرجاء الذي ينبع من إيماننا به[410]].
بكسر اللوحين الحجريين ظهر ثقل الناموس ولعنته على البشرية العاجزة عن تنفيذه، لهذا كان لابد من رفع هذا الحجر أي حرف الناموس القاتل، لتحل محله نعمة السيد المسيح.
هذا ما أوضحه القديس أغسطينوس في تفسيره الرمزي لكلمات السيد المسيح: "إرفعوا الحجر" عند اقامة لعازر من القبر، إذ يقول: [ماذا تعني الكلمات "ارفعوا الحجر"؟ إنها تعني: إكرزوا بالنعمة. لأن الرسول بولس يدعو خدمة العهد الجديد خدمة الروح لا الحرف، إذ يقول "لأن الحرف يقتل ولكن الروح يحيي" (2 كو 3: 6). الحرف الذي يقتل كالحجر الذي يحطم. لهذا يقول: ارفعوا الحجر. ارفعوا ثقل الناموس، واكرزوا بالنعمة. لأنه لو أعطى ناموس قادر أن يحيي لكان بالحقيقة يتحقق البر بالناموس. لكن الكتاب أغلق على الكل تحت الخطية ليعطي الموعد بإيمان يسوع المسيح للذين يؤمنون[411]].
4. سحق العجل الذهبي:
يقول الكتاب: "ثم أخذ العجل الذي صنعوا وأحرقه بالنار وطحنه حتى صار ناعمًا وذراه على وجه الماء وسقى بني إسرائيل" [20].
لماذا تصرف موسى هكذا؟
لقد أحرق العجل بالنار وسحقه وذراه على الماء لكي يشرب الشعب من هذا الماء الممتزج بالمسحوق علامة على أن كل إنسان يلتزم بأن يشرب ثمار خطاياه، وذلك كما أمرت الشريعة أن تشرب المرأة المشتبه في أمرها أنها حملت من رجل غير رجلها وليس من شاهد عليها أن تشرب ماء اللعنة المرّ، فإن كانت برئية تلد ولا يصيبها ضرر، وإن كانت قد تنجست يورم بطنها ويسقط فخذها وتصير لعنة وسط شعبها (عد 5: 11-28).
ويعلق القديس أغسطينوس على تصرف موسى النبي في العجل قائلاً: [رأس العجل هو سر عظيم، إذ هو رأس لجسد أناس أشرار يتشبهون بالعجل في أكلهم العشب، إذ يطلبون الأمور الأرضية كل يوم، لأن كل جسد كالعشب (إش 40: 6) [412]].
ألقاه (موسى) في النار حتى يزول شكله، ثم سحقه جزءًا جزءًا حتى يباد قليلاً قليلاً، وألقاه في الماء وقدمه للشعب لكي يشرب. ماذا يعني هذا إلاَّ أن المتعبدين للشيطان قد صاروا جسدًا متمثلاً به؟! وذلك كما أن الذين يعترفون بالمسيح يصيرون جسد المسيح، فيقال لهم: أنتم جسد المسيح وأعضاؤه" (1 كو 2: 27) [413].
يرى القديس أغسطينوس أن الشعب شرب هذا التمثال بسحقه وتذريته على الماء فاستهلكه، إشارة إلى إبادة جسد الشيطان بواسطة الإسرائليين، إذ يخرج منهم الرسل الذي يكرزون بين الأمم فيفقدون الشيطان أعضاءه[414].
5. تأديب موسى للشعب:
رأى موسى الشعب وقد تعرى بسبب شره، وصار هزءًا بين مقاوميه [25]. لقد تشفع عن الشعب قبل أن يرى بعينيه الشر وقبل الرب شفاعته [14]، لكنه في نفس الوقت أمر بحزم كل الذين للرب بني لاوي أن يقتلوا أخوتهم الذين خارج أبواب خيامهم، فقتلوا في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل [28]. لقد أخطأ الشعب، وكان لابد من التأديب. فالذين دخلوا خيامهم في خجل من خطيتهم نادمين نجوا من السيف، والدليل على ذلك أنهم إذ اجتمعوا بموسى في اليوم التالي قال لهم: "أنتم قد أخطأتم خطية عظيمة، فأصعد الآن إلى الرب لعلى أكفر خطيتكم" [20]، أما الذين لم يبالوا بما فعلوا وكانوا خارج خيامهم فقتلوا.
6. شفاعة موسى:
طلب الله من موسى أن يتركه ليحمي غضبه عليهم فيقتلهم [10] ويصيره شعبًا عظيمًا، ولكن القلب الأبوي رفض أن يترك شعبه مهما بلغت قسوة قلوبهم بل تشفع فيهم بقوة[415]، إذ قال: "الآن إن غفرت خطيتهم وإلاَّ فامحني من كتابك الذي كتبت" [32]... وبقيت هذه الشفاعة ينبوعًا حيًا يستقي منه الرعاة والخدام الحب الأبوي إلى يومنا هذا. وفيما يلي بعض تعليقات الآباء على هذه الشفاعة:
[قال (الله لموسى) "أصيرك شعبًا عظيمًا" (خر 32: 10)، لكنه لم يقبل، بل إلتصق بالخطاة وصلى من أجلهم. كيف أصلي؟ إنها علامة الحب يا إخوتي! كيف صلى؟ لاحظوا أن تصرفه كان كمن يحمل حنان الأم، الأمر الذي أتحدث عنه كثيرًا. لقد هدد الله الشعب الذي دنس المقدسات، لكن قلب موسى اللطيف ارتعب، معرضًا نفسه لغضب الله بسببهم، إذ قال: "يا رب، والآن إن غفرت خطيتهم وإلاَّ فامحني من كتابك الذي كتبت" [32]. بهذا نظر إلى عدل الله ورحمته في نفس الوقت. فبكونه عادلاً لا يهلك الإنسان البار (أي موسى)، وبكونه رحيمًا يغفر للخطاة[416]].
[يا لقوة الحب! يا لكماله الذي يفوق كل كمال!
العبد يكلم سيده بكل حرية، طالبًا العفو عن الشعب أو يهلك مع الجموع[417]].
[يا لعظم كماله، فإنه يود أن يموت مع الشعب ولا يخلص بمفرده![418]].
[يقول: سهل عليّ أن أهلك معهم عن أن أخلص بدونهم!
حقًا إنه حب حتى الجنون، إنه حب بلا حدود!
ماذا تقول يا موسى؟
أما تبالي بالسموات؟... نعم، فإني أحب الذين أخطأوا في حقي!
أتصلي أن يُمحي إسمك؟ نعم، فإنه ماذا أقدر أن أفعل أمام الحب[419]؟!].
[لقد نطق بهذا لكونه صديقًا لله، يحمل طابعه (الحب) [420]!].
[هكذا كان الاهتمام الأول للرجال العظماء النبلاء إنهم لا يطلبون ما لأنفسهم بل كل واحد ما لقريبه. بهذا ازدادوا ضياءًا وبهاءًا!
لقد صنع موسى عجائب وآيات كثيرة عظيمة، لكن أمر واحد جعله عظيمًا هكذا هو حديثه الطوباوي مع الله قائلاً: "إن غفرت خطيتهم وإلاَّ فامحني..."[421]].
[ماذا فعل موسى؟
أليس هذا هو الذي هرب بسبب خوفه من مصري واحد (فرعون) وذهب إلى منفى؟ ومع هذا فإن هذا الهارب الذي لم يحتمل تهديدات إنسان واحد، إذ ذاق عسل الحب بكل نبل ودون التزام من أحد تقدم ليموت مع محبوبيه قائلاً: "إن غفرت خطيتهم وإلاَّ فامحني من كتابك الذي كتبت" [32] [422]].
[هكذا هي أحشاء القديسين، أنهم يحسبون الموت مع أولادهم أعذب من الحياة بدونهم[423]].
يرى الآباء أيضًا أن موسى النبي كان متأكدًا من حب الله الذي يقبل شفاعته ولا يعرض حياته للموت، فيقول القديس أغسطينوس: [إذ عرف أنه يفعل ذلك أمام الرحيم الذي لن يمحِ إسمه قط إنما يغفر لهم من أجله[424]]. ويقول القديس أمبروسيوس: [لم يمحِ الله اسمه، بل فاضت عليه النعمة، إذ لم يوجد فيه شر[425]].
خلال هذا العمل صار موسى مثلاً حيًا للحب والوداعة والحلم حتى أن القديس يوحنا ذهبي الفم يرى في ظهوره مع إيليا عند تجلي السيد المسيح أمام تلاميذه، كان إعلانًا عما يجب أن يكون عليه التلاميذ من سمات فيحملون وداعة موسى وحلّمه الذي صرف غضب الله عن شعبه، وحزم إيليا وغيرته الذي طلب أن تحلّ المجاعة ثلاثة سنين ونصف للتأديب.
أما عن فاعلية شفاعة موسى في شعبه فيعلق عليها القديس يوحنا الذهبي الفم قائلاً: [حقًا إن صلوات القديسين لها قوتها العظيمة بشرط توبتنا وإصلاحنا لنفوسنا. فإنه حتى موسى الذي أنقذ أخاه وستمائة ألف رجل من غضب الله لم يستطيع أن يخلص أخته[426]].
وفي حديث القديس جيروم عن شفاعة القديسين يقول: [إن كان رجل واحد أي موسى كسب صفحًا من الله عن ستمائة ألف رجل حرب، واستفانوس الشهيد المسيحي توسل طالبًا المغفرة عن مضطهديه، فهل عندما يدخل هؤلاء بحياتهم إلى المسيح تكون قوتهم أقل من هذا؟![427]].
أخيرًا، مع قبول شفاعة موسى للشعب يقول الله لموسى: "والآن إذهب إهدِ الشعب إلى حيث كلّمتك. هوذا ملاكي يسير أمامك، ولكن في يوم افتقادي أفتقد منهم خطيتهم" [34]، فضرب الرب الشعب، لأنهم صنعوا العجل [35].
لقد قبل شفاعة موسى النبي فلا يفنيهم، بل يعطي العون حتى تتم وعوده مع الشعب، لكنه ليس بدون شرط، فإنهم إذ قبلوا الخطية حين يفتقدهم بالخلاص أيضًا يفتقد فيهم الخطية أي يؤدبهم، لذلك ضربهم بالتأديب حتى يعود ويعلن عمله الخلاصي في حياتهم.
حب الله أو رحمته لا تتعارض مع عدله، إن كان يغفر لكنه لا يقبل الإستهتار ولا يتحد مع الإنسان وهو بعد في خطيته. ولعله قصد بقوله "أفتقد فيهم خطيتهم" إشارة إلى دفعه ثمن الخطية وقبوله الموت عنهم في يوم افتقاده لهم على الصليب، حتى يعبر بهم أرض الموعد الحقيقية.
[400] الترجمة الدقيقة "إلهًا" وليس آلهة.
[401] Edersheim: Bible History, vol 2, P. 126.
[402] Hom 2 on Our Lord 1: 17.
[403] Ibid 1: 42.
[404] St. Chrys. In Matt, hom 57: 5.
[405] In Acts, hom 27.
[406] Ep. 22: 8.
[407] Against Jovan. 2: 15.
[408] Ibid.
[409] On John 10: 11.
[410] Apis. Of Barnabas 4.
[411] Augustine: On the Gospel of St. John, yr 49: 22.
[412] On Ps 62.
[413] On Ps.74.
[414] On Ps.74.
[415] يرى القديس يوحنا الذهبي الفم ان الفرصة قد سنحت لموسى ليتخلص من هذا الشعب القاسي العنيد بأمر إلهي، لكنه كراعٍ قديس وأب محب لم يحتمل ولا قبل أن يتخلى عن أولاده الضعفاء ليبحث عن أولاد آخرين. هذا ما يليق براعي النفوس On St. Johm, hom 13: 1..
[416] St. Augustine: Sermons on N.T. Lessons, 38: 24.
[417] St. Clement of Rome: Ep. 1: 53.
[418] St. Clem. Alex.: Strom 4: 19.
[419] Chrys,: In Eph, hom 7.
[420] Chrys.: In Rom. Hom 27.
[421] Chrys.: In 1 Cor, hom 25.
[422] Chrys.: In 1 Cor, hom 34.
[423] Chrys.: Conc. The Statues hom 3: 2.
[424] St. Augustine: On Ps. 78.
[425] St. Ambrose: On the Holy Spirit 3: 10.
[426] St. Chry.: In Matt, hom 5: 7.
[427] St. Jweome: Against Vigilantius, 6.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثاني والثلاثون
الآيات (1-6):- "1وَلَمَّا رَأَى الشَّعْبُ أَنَّ مُوسَى أَبْطَأَ فِي النُّزُولِ مِنَ الْجَبَلِ، اجْتَمَعَ الشَّعْبُ عَلَى هَارُونَ وَقَالُوا لَهُ: «قُمِ اصْنَعْ لَنَا آلِهَةً تَسِيرُ أَمَامَنَا، لأَنَّ هذَا مُوسَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصْعَدَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لاَ نَعْلَمُ مَاذَا أَصَابَهُ». 2فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ: «انْزِعُوا أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِ نِسَائِكُمْ وَبَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ وَاتُونِي بِهَا». 3فَنَزَعَ كُلُّ الشَّعْبِ أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِهِمْ وَأَتَوْا بِهَا إِلَى هَارُونَ. 4فَأَخَذَ ذلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَصَوَّرَهُ بِالإِزْمِيلِ، وَصَنَعَهُ عِجْلاً مَسْبُوكًا. فَقَالُوا: «هذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ». 5فَلَمَّا نَظَرَ هَارُونُ بَنَى مَذْبَحًا أَمَامَهُ، وَنَادَى هَارُونُ وَقَالَ: «غَدًا عِيدٌ لِلرَّبِّ». 6فَبَكَّرُوا فِي الْغَدِ وَأَصْعَدُوا مُحْرَقَاتٍ وَقَدَّمُوا ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ. وَجَلَسَ الشَّعْبُ لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ."
هناك سؤال هام لماذا أراد الشعب أن يصنع له إلهاً؟
1. هم اعتادوا ذلك في مصر! أن يعبدوا عجول وحيوانات. وهذه مشكلة نعاني منها كلنا وهي الخطايا القديمة التي تعودنا عليها، هذه تصبح كشيء مُلّح علينا في أوقات كثيرة. وها هم قد خرجوا من أرض العبودية لكن مازالت خبراتهم السيئة تمثل مشكلة كبيرة في حياتهم.
2. ما يحركهم هو أساساً شهواتهم فهذه العبادة التي اعتادوا عليها في مصر كانت تقترن بالزنى والرقصات الخليعة وكانوا يتعرون في هذه الرقصات" وجلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب" (تث15:32-18). هم يريدون عبادة لإله حسب شهوات بطونهم وأجسادهم.
3. هم اعتادوا على أن يكون الإله منظوراً أمامهم. هكذا كانوا في مصر وبعد أن خرجوا للبرية كان موسى بالنسبة لهم شيئاً مرئياً فحينما اختفى عن عيونهم طالبوا بأن يكون لهم إله يرونه بالعيان. وهذه مشكلة كل منا أننا نريد أن نرى الله ونرى يد الله بالعيان ونرفض الإيمان. والإيمان هو "الثقة بما يرجي والإيقان بأمور لا ترى" ولنأخذ مثل لذلك: لنفرض أنني واقع في مشكلة وقد صليت لله أن يتدخل ويحلها وطال انتظاري للحل ولم يحدث (كما طال انتظار الشعب لموسى ولم ينزل من على الجبل) حينئذ أبدأ في الشكوى بأن الله لا يسمع ولا يستجيب ثم يبدأ التذمر ومطالبة الله بأن يتدخل بحل أراه بالعيان. ولذلك نسمع كثيراً في الكتاب المقدس عبارة "انتظرالرب" أي ثق بالإيمان أن الله سيتدخل في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة التي يراها الله وليس بالطريقة التي تراها أنت.
4. هم لم يتركوا الله يهوه بل أرادوا أن يصير يهوه مجسماً أمامهم. بدليل قول هرون هذه آلهتك التي أخرجتك ثم قوله غداً عيدٌ للرب. فهم لم يقصدوا تجاهل الله بل أن يعبدوا اله من خلال تصوراتهم هم عنه ومن خلال شهواتهم. والله قصد أن يتأخر موسى عنهم لتستعلن الخطية التي في داخلهم وهذا من مراحم الله أنه يكشف لنا عن أمراضنا الروحية بمثل هذه التجارب. فهذه الأمراض ستؤدي حتماً للموت إن لم نكتشفها.
5. طلب هرون أن يصنع العجل من أقراطهم ربما تفتر همتهم إذا علموا أن هناك ثمناً باهظاً لتتحقق طلبتهم لكنهم لم يهتموا، هكذا كل من يجري وراء شهواته، ربما يجد العشور حملاً كبيراً لا يستطيع حمله ولكن هو على استعداد أن يبذل الغالي والرخيص ليحقق شهوة خاطئة له.
6. هناك بركات كثيرة في حياتنا تشهد بوجود الله وعنايته بنا لكن لأننا تعودنا عليها أصبحت في حكم المألوف. وأصبحنا نطلب غير المألوف. فالشعب الذي طلب إلهاً منظوراً كان متمتعاً بالمن كل صباح وكان أمامه عمود السحاب وعمود النار وأمامه صخرة تخرج ماء فهم بلا عذر. ليعطينا الرب العين المفتوحة التي ترى عطاياه فنشكره.
الآيات (7-35):- "7فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اذْهَبِ انْزِلْ. لأَنَّهُ قَدْ فَسَدَ شَعْبُكَ الَّذِي أَصْعَدْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. 8زَاغُوا سَرِيعًا عَنِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَوْصَيْتُهُمْ بِهِ. صَنَعُوا لَهُمْ عِجْلاً مَسْبُوكًا، وَسَجَدُوا لَهُ وَذَبَحُوا لَهُ وَقَالُوا: هذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ». 9وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «رَأَيْتُ هذَا الشَّعْبَ وَإِذَا هُوَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ. 10فَالآنَ اتْرُكْنِي لِيَحْمَى غَضَبِي عَلَيْهِمْ وَأُفْنِيَهُمْ، فَأُصَيِّرَكَ شَعْبًا عَظِيمًا». 11فَتَضَرَّعَ مُوسَى أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَقَالَ: «لِمَاذَا يَا رَبُّ يَحْمَى غَضَبُكَ عَلَى شَعْبِكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ وَيَدٍ شَدِيدَةٍ؟ 12لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ الْمِصْرِيُّونَ قَائِلِينَ: أَخْرَجَهُمْ بِخُبْثٍ لِيَقْتُلَهُمْ فِي الْجِبَالِ، وَيُفْنِيَهُمْ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ؟ اِرْجِعْ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِكَ، وَانْدَمْ عَلَى الشَّرِّ بِشَعْبِكَ. 13اُذْكُرْ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ عَبِيدَكَ الَّذِينَ حَلَفْتَ لَهُمْ بِنَفْسِكَ وَقُلْتَ لَهُمْ: أُكَثِّرُ نَسْلَكُمْ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، وَأُعْطِي نَسْلَكُمْ كُلَّ هذِهِ الأَرْضِ الَّتِي تَكَلَّمْتُ عَنْهَا فَيَمْلِكُونَهَا إِلَى الأَبَدِ». 14فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُهُ بِشَعْبِهِ.
15فَانْصَرَفَ مُوسَى وَنَزَلَ مِنَ الْجَبَلِ وَلَوْحَا الشَّهَادَةِ فِي يَدِهِ: لَوْحَانِ مَكْتُوبَانِ عَلَى جَانِبَيْهِمَا. مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَا كَانَا مَكْتُوبَيْنِ. 16وَاللَّوْحَانِ هُمَا صَنْعَةُ اللهِ، وَالْكِتَابَةُ كِتَابَةُ اللهِ مَنْقُوشَةٌ عَلَى اللَّوْحَيْنِ. 17وَسَمِعَ يَشُوعُ صَوْتَ الشَّعْبِ فِي هُتَافِهِ فَقَالَ لِمُوسَى: «صَوْتُ قِتَال فِي الْمَحَلَّةِ». 18فَقَالَ: «لَيْسَ صَوْتَ صِيَاحِ النُّصْرَةِ وَلاَ صَوْتَ صِيَاحِ الْكَسْرَةِ، بَلْ صَوْتَ غِنَاءٍ أَنَا سَامِعٌ». 19وَكَانَ عِنْدَمَا اقْتَرَبَ إِلَى الْمَحَلَّةِ أَنَّهُ أَبْصَرَ الْعِجْلَ وَالرَّقْصَ، فَحَمِيَ غَضَبُ مُوسَى، وَطَرَحَ اللَّوْحَيْنِ مِنْ يَدَيْهِ وَكَسَّرَهُمَا فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ. 20ثُمَّ أَخَذَ الْعِجْلَ الَّذِي صَنَعُوا وَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ، وَطَحَنَهُ حَتَّى صَارَ نَاعِمًا، وَذَرَّاهُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، وَسَقَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.
21وَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: «مَاذَا صَنَعَ بِكَ هذَا الشَّعْبُ حَتَّى جَلَبْتَ عَلَيْهِ خَطِيَّةً عَظِيمَةً؟» 22فَقَالَ هَارُونُ: «لاَ يَحْمَ غَضَبُ سَيِّدِي. أَنْتَ تَعْرِفُ الشَّعْبَ أَنَّهُ فِي شَرّ. 23فَقَالُوا لِيَ: اصْنَعْ لَنَا آلِهَةً تَسِيرُ أَمَامَنَا، لأَنَّ هذَا مُوسَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصْعَدَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لاَ نَعْلَمُ مَاذَا أَصَابَهُ. 24فَقُلْتُ لَهُمْ: مَنْ لَهُ ذَهَبٌ فَلْيَنْزِعْهُ وَيُعْطِنِي. فَطَرَحْتُهُ فِي النَّارِ فَخَرَجَ هذَا الْعِجْلُ». 25وَلَمَّا رَأَى مُوسَى الشَّعْبَ أَنَّهُ مُعَرًّى لأَنَّ هَارُونَ كَانَ قَدْ عَرَّاهُ لِلْهُزْءِ بَيْنَ مُقَاوِمِيهِ، 26وَقَفَ مُوسَى فِي بَابِ الْمَحَلَّةِ، وَقَالَ: «مَنْ لِلرَّبِّ فَإِلَيَّ». فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَمِيعُ بَنِي لاَوِي. 27فَقَالَ لَهُمْ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: ضَعُوا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ عَلَى فَخِْذِهِ وَمُرُّوا وَارْجِعُوا مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ فِي الْمَحَلَّةِ، وَاقْتُلُوا كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ». 28فَفَعَلَ بَنُو لاَوِي بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. وَوَقَعَ مِنَ الشَّعْبِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ رَجُل. 29وَقَالَ مُوسَى: «امْلأُوا أَيْدِيَكُمُ الْيَوْمَ لِلرَّبِّ، حَتَّى كُلُّ وَاحِدٍ بِابْنِهِ وَبِأَخِيهِ، فَيُعْطِيَكُمُ الْيَوْمَ بَرَكَةً».
30وَكَانَ فِي الْغَدِ أَنَّ مُوسَى قَالَ لِلشَّعْبِ: «أَنْتُمْ قَدْ أَخْطَأْتُمْ خَطِيَّةً عَظِيمَةً، فَأَصْعَدُ الآنَ إِلَى الرَّبِّ لَعَلِّي أُكَفِّرُ خَطِيَّتَكُمْ». 31فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى الرَّبِّ، وَقَالَ: «آهِ، قَدْ أَخْطَأَ هذَا الشَّعْبُ خَطِيَّةً عَظِيمَةً وَصَنَعُوا لأَنْفُسِهِمْ آلِهَةً مِنْ ذَهَبٍ. 32وَالآنَ إِنْ غَفَرْتَ خَطِيَّتَهُمْ، وَإِلاَّ فَامْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ الَّذِي كَتَبْتَ». 33فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مَنْ أَخْطَأَ إِلَيَّ أَمْحُوهُ مِنْ كِتَابِي. 34وَالآنَ اذْهَبِ اهْدِ الشَّعْبَ إِلَى حَيْثُ كَلَّمْتُكَ. هُوَذَا مَلاَكِي يَسِيرُ أَمَامَكَ. وَلكِنْ فِي يَوْمِ افْتِقَادِي أَفْتَقِدُ فِيهِمْ خَطِيَّتَهُمْ». 35فَضَرَبَ الرَّبُّ الشَّعْبَ، لأَنَّهُمْ صَنَعُوا الْعِجْلَ الَّذِي صَنَعَهُ هَارُونُ."
هناك مقارنة بين هذه الأحداث وبين قصة سقوط آدم وحواء. فالله خلق آدم وحواء ليعيشوا في الجنة ثم ينتقلوا من مجد إلى مجد ولكن سقوطهم جلب عليهم الموت ولكن الله أرسل إبنه ليعيدهم لهذا المجد. وفي قصة سقوط الشعب نرى الله يُعِّد أمجاداً لشعبه ويظهر لموسى أشباه السماويات حتى يصنع خيمة لله يقيم فيها وسط شعبه ويكون لهم هذا مجداً وبركة ولكن الشعب جرى وراء شهواته وسقط فأرسل الله لهم موسى (كرمز للمسيح) ليعيدهم للمجد الذي أراده الله لهم وليبنى لهم الخيمة ويقيم الله وسطهم حسب خطته الأولى. ولكن هذا السقوط وكل سقوط له ثمن ندفعه. فآدم مع أن فداء المسيح فتح له الطريق للمجد ثانية إلا أنه مات وتألم في حياته كثيراً في أرض ملعونة. والشعب مع أن موسى تشفع عنهم وأتم بناء الخيمة لهم إلا ان ما حدث كان مؤلماً جداً فقد قُتِلَ منهم الكثير وبيد إخوتهم آية (27) واقتلوا كل واحد أخاه= أي كل من لا يزال يمارس هذه العبادة الشهوانية، عليهم أن يقتلوه حتى ولو كان أخاً أو صاحب ويظهر غضب الله على الشعب من قوله لموسى إذهب إنزل لأنه قد فسد شعبك ولم يقل شعبي أو ابني البكر كما كان يقول سابقاً. على أن هذه الآية تفهم بطريقة أخرى. فموسى هنا يرمز للمسيح الذي نزل ليخلص شعبه بعد أن فسد ولنأخذ أمثلة نقارن فيها بين المسيح وعمله وما قيل هنا لموسى.
قصة موسى مع الشعب
ما يناظرها في عمل المسيح الفدائي
1. آية (7) إذهب إنزل لأنه قد فسد شعبك
2. افنيهم فاصيرك شعباً عظيما (آية10)
ملحوظة: الموت مع المسيح= كان الموت هو ما نستحقه بسبب خطيتنا وجاء المسيح ومات عنا ونحن في المعمودية نموت معه لنقوم بحياة جديدة.
3. فتضرع موسى أمام الرب إلهه (آية11)
4. لماذا يتكلم المصريون قائلين أخرجهم بخبث ليقتلهم في الجبال ويفنيهم (آية12)
5. فندم الرب على الشر (آية14)
6. لوحا الشهادة في يده (آية15)
7. أصعد الآن إلى الرب لعلي أكفر خطيتكم (آية30)
8. من أخطأ إلىّ أمحوه من كتابي (آية33)
9. إذهب إهد الشعب (آية 35)
1. إرادة الآب أن نخلص. وهذا تم بنزول المسيح لنا على الأرض.
2. أفنيهم هذا يشير للموت مع المسيح هذا يبدأ بالموت في المعمودية ثم القيامة معه وينتهي بموت هذا الجسد وفنائه ثم القيامة مع المسيح أبدياً. وبالمعمودية يتكون شعب المسيح أي جسده. هذا هو الشعب العظيم الذي تكوَّن أي جسد المسيح.
3. هذه هي شفاعة المسيح الكفارية التي بدأت بقوله على الصليب "يا أبتاه اغفر لهم"
4. لماذا يشمت الشيطان في بني البشر قائلاً خلقهم الله ليقتلهم ويفنيهم.
5. الرب قال لآدم موتاً تموت وبالفداء كان هناك قبول للبشر وحياة بدلاً من الموت.
6. المسيح أتى من السماء وصعد ليرسل روحه يكتب في قلوبنا وأذهاننا ناموسه (عب10:8)
7. المسيح صعد إلى السموات وجلس عن يمين الآب وظهر في الأقداس ليكفر عنا (عب24:9)
8.بفداء المسيح كتبت أسمائنا في سفر الحياة الأبدية ومن يغلب يثبت اسمه فيه (رؤ5:3)
9الله يقودنا في مسيرة غربتنا في هذه الحياة.
آية (10): الله هنا لا يتردد في قراره فهو هنا ببساطة يدفع موسى ليصلي، هو يَعْلَمْ قلب موسى ومحبته لشعبه ولكنه هنا يريد أن يعلمه كيف يتشفع عن شعبه. ولذلك يطلب منا معلمنا يعقوب "صلوا بعضكم لأجل بعض" (يع16:5)
آية (14): فندم الرب= الله لا يندم مثل البشر ولكن لكي نفهم هذه الآية نضع بجانبها الآية "إرجعوا إلىّ.. فأرجع إليكم" (زك3:1) فالله في محبته واقف ينتظر توبتنا ونحن الذين نختار طريقنا.
(آية19): كسر اللوحين علامة أو رمز لبدء عهد النعمة ونزول موسى كما قلنا رمز لنزول المسيح وتجسده وبدء العهد الجديد وشيخوخة العهد القديم (عب13:8). وفي العهد الجديد تكتب الوصية على قلوبنا التي يحولها الله لقلوب لحمية عوض القلوب الحجرية. وهذا يتم بالحب، هذا عمل الروح القدس أن يسكب المحبة في قلوبنا (رو5:5) ومن يحب يحفظ الوصية.
(آية20): وسقى بني إسرائيل= هم شربوا نتيجة خطيتهم وهكذا كل خاطئ يحمل ثمار خطيته. وما صنعه موسى أظهر للشعب تفاهة هذا الإله الذي صنعوه.
(آية22): نرى هنا موقف هرون المتخاذل وحججه الواهية. ربما خاف أن يقتله الشعب إن لم يصنع لهم العجل. ولكن ماذا يهم في هلاك الجسد لكي تخلص الروح!!
(آية25): بين مقاوميه= هم عماليق. الذين شاهدوهم في هذا الرقص العاري فهزأوا بهم.
(آية27): رأينا سابقاً محبة موسى وشفاعته وحلمه وهنا نرى حزم موسى وغيرته.
(آية29): إملأوا أيديكم= كما رأينا فهذه الآية تعني التكريس وخدمة الكهنوت. والمعنى هنا أن موسى يريد أن يقول لهم تكرسوا لله وقدِّموا له خدمة وأزيلوا هذا الشر حتى يصفح الله عنا.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني والثلاثون
العجل الذهبي
(1) صُنع العجل الذهبي ( ع 1 - 6 ) :
ع 1 : كان موسى يمثل صورة الله بالنسبة للشعب ، فعندما صعد على الجبل وغاب هناك أياماً إحتاجوا إلى الصورة الملموسة كما رأوا صوراً للآلهة في مصر ، فطلبوا من هارون صورة ملموسة لله ليعبدوها بدلاً من موسى لأنهم شكوا في أنه قد يكون مات على الجبل إذ ليس معه طعام أو شراب طوال الأربعين يوماً ( ص 25 : 18 ) ، أو أنه قد تاه في الجبل أو أحرقته النار الإلهية . وقد يكون بعضهم قد ظن أنه اختطف إلى السماء مثل أخنوخ . وقد قضى موسى أربعين يوماً أخرى صائماً على الجبل ( ص 34 : 28 ) ليستلم لوحي وصايا جديدين بعد كسره لللوحين الأولين عند نزوله من الجبل ورؤيته العجل الذهبي ( ع 19 ) .
ع 2 - 4 : سبكها : صهرها فصارت كتلة واحدة . خضع هارون لمطالب الشعب الخاطئة وهذا ضعف إيمان وخوف منه أمام ثورة الشعب ، فجمع منهم أقراط الذهب التي في آذانهم وسبكها في النار وصنعها بالأزميل فصوَّر عجلاً من هذا الذهب ودعاه الله الذي أخرج بني إسرائيل بالضربات العشر من مصر ، وهذا تحقير لله بتصويره كعجل كما كانوا يعبدون العجل " أبيس " في مصر أو يشاهدون المصريين يعبدونه . ويُلاحظ سخاء الشعب في العطاء لصنع العجل الذهبي كما نعطي الكثير من وقتنا وجهدنا للشر . ويُلاحظ أيضاً أن الكتاب المقدس يذكر خطايا القديسين مثل فضائلهم حتى لا ننزعج إن سقطنا في خطية بل نقوم ونواصل جهادنا الروحي مع الله .
+ تمسك بكلام الله كخادم ولا تخضع لمطالب من تخدمهم إرضاءً لهم ضد وصايا الله حتى يكون هدفك الوحيد في كل خدمة هو جذب النفوس للمسيح .
ع 5 ، 6 : بعدما أقام هارون العجل الذهبي مرتفعاً أمام الشعب ، صنع مذبحاً أمامه وقدم ذبائح عليه وأكلوا منها . فيبدو أن ذبائح السلامة ، التي يُحرق جزء منها أمام الله على المذبح ويأكل مقدمها الجزء الباقي ، كانت معروفة عند الآباء منذ أيام آدم ، فبهذا أعلن هارون عيد للرب يهوة المصور في شكل هذا العجل الذهبي . وبصنع العجل الذهبي وما فعلوه له سقطوا في أخطاء هي :
(1) تحقير الله وتصويره بعجل ذهبي .
(2) تقديم ذبائح لهذا الصنم الذي لا يسمع ولا يرى ولا يمشي .
(3) إنهمكوا في أكل اللحم وليس التوبة المقترنة بتقديم ذبائح لله .
(4) إشتركوا في ألعاب ماجنة وخليعة إرضاءً لشهواتهم وغالباً إقترنت بشرب الخمر .
(2) غضب الله ( ع 7 - 14 ) :
ع 7 ، 8 : في نهاية الأربعين يوماً بعدما أكمل الله حديثه مع موسى أعلمه بالشر الذي سقط فيه الشعب وأمره أن ينزل من على الجبل إلى الشعب الذي فسد بصنعه عجلاً ذهبياً وقدموا له عبادة وذبائح بل نسبوا له قوة إخراجهم من أرض مصر وابتعدوا عن إلههم . وفي ضيق الله من الشعب دعاهم شعبك فلم يعودوا شعب الله لأنهم استبدلوه بعجل ذهبي .
+ لا تفقد نعمة بنوتك لله التي تتمتع فيها بعلاقة حب معه ورعايته بل والميراث الأبدي . لا تترك كل هذا من أجل أي شهوة أرضية مهما بدت لذيذة أو مبهرة فهي زائلة ولا تساوي شيئاً بجوار بنوتك لله .
ع 9 ، 10 : صلب الرقبة : كالثور الذي يرفض وضع النير على رقبته ، أو الحصان الذي يقاوم بعنقه اللجام الموضوع في فمه والمقصود أن شعب الله معاند مثل هذه الحيوانات . وصف الله شعبه بالعناد ورفض الحياة معه ، فأعلن لموسى أنه ينوي إفناء هذا الشعب لشرهم وإقامة شعب جديد من نسله لأنه وجد نعمة في عينيه مثل نوح وإبراهيم . ونلاحظ دالة موسى عند الله حتى أنه يستأذنه ويقول له اتركني ، فالله يحب أولاده ولهم مكانة كبيرة عنده ، وهو بالطبع يعلم أن موسى سيشفع في الشعب وأنه لن يهلكهم ولكنه يعلن مدى شرهم واستحقاقهم بلا فناء .
ع 11 - 13 : اندم على الشر : كُف عن الإنتقام منهم . رفع موسى صلواته بتذلل أمام الله ، مترجياً مراحمه حتى يصفح عن شعبه ولا يفنيهم للأسباب التالية :
1- لأنهم شعب الله الذي حفظهم في مصر وأخرجهم بقوة عظيمة ويرعاهم في البرية ، فهم خاصته وأولاده وهو بهذا يلتمس حنان الله وأبوته .
2- لا يعطي فرصة للأمم ، مثل المصريين ، أن يتطاولوا على الله فيدَّعون أنه يكره شعبه وأخرجهم بمكر ليفنيهم في البرية مع أن الله حنون ورؤوف ولا يكذب في مواعيده ، أي لا يعطيهم فرصة للشماتة في شعبه .
3- يُذكر الله بوعوده للآباء إبراهيم وإسحق ويعقوب أن يعطيهم أرض كنعان .
ويُظهر هذا عدم أنانية موسى ، فهو لا يفكر في نفسه أن يكون هو وبيته بداية شعب الله مثل إبراهيم ، بل بمحبة أبوية يهتم بخلاص كل الشعب حتى وهم أشرار ويُذكر موسى الله بأن الشعب هو شعبه ليسترحمه عليهم .
ع 14 : نَدم الرب : تراجع عن قراره وليس المقصود أنه شعر بخطأه ، لأن الله عارف بكل شئ ولا يُخطئ ، ولكنه يتكلم بالصيغة التي يفهمها البشر وهي أنه أب حنون تنازل عن قراره بإفناء الشعب ووافق على شفاعة موسى في شعبه وترك قراره بإفنائهم . فهو عالم بما سيحدث وأن موسى سيشفع فيهم ولكنه أراد أن يعلن ما يستحقونه ثم لأجل شفاعة موسى يرحمهم .
(3) غضب موسى وكسر اللوحين ( ع 15 - 20 ) :
ع 15 ، 16 : على جانبيهما : على الوجهين . أطاع موسى ونزل من على الجبل منصرفاً من حضرة الله الذي كان يراه بشكل معين قد يكون نوراً أو أي شكل آخر مُبهر وعجيب . وكان في يديه لوحا الحجر اللذان أعطاهما الله له ومكتوب عليهما الوصايا العشر على جانبي كل لوح . واللوحان من صنع الله وكتابته وقد حملهما فقط موسى في يديه فرحاً بقيمتهما العظيمة .
ع 17 : بعد نزول موسى مسافة على الجبل إلتقى بتلميذه يشوع الذي كان ينتظره مدة الأربعين يوماً ، ففرح بلقائه ونزلا معاً ، وعندما اقتربا من سفح الجبل ، قبل أن ينظرا الشعب ، سمعا صوت صياحهم فظن يشوع أنه صوت معركة لعل الشعب يقاتل العمالقة الذين قاموا عليهم مرة ثانية .
ع 18 : الكسرة : الهزيمة . رد موسى على يشوع نافياً كلامه مُعلناً أن هذه الأصوات ليست أصوات معركة سواء صوت المنتصرين أو المهزومين بل هو صوت غناء الشعب .
ع 19 : استمر نزول موسى ويشوع من على الجبل واقتربا إلى الشعب ونظر موسى العجل الذهبي مرتفعاً والشعب حوله يرقص ويغني ، فغضب جداً من فساد شعبه بتركهم الله وعبادة الأوثان ومن شدة غضبه ألقى اللوحين عنه رغم قيمتهما العظيمة ، لكنه غار غيرة الأب المهتم بأولاده حينما رآهم في هذا الفساد والزيغان عن الله .
ع 20 : عندما رأى الشعب موسى مقبلاً بسرعة عليهم خافوا جداً ، أما هو فأخذ العجل وألقاه في النار حتى ذاب وصار كتلة بلا شكل ثم كسره وطحنه إلى ذرات صغيرة وألقاها في الماء فطفت الذرات على وجه الماء ، وأمر الشعب أن يشربوا منه ليُريهم ضعف ما تخيلوه إلهاً فيشعروا بخطيتهم نحو الله عندما يشربوا لعلهم يتوبون .
+ كن حازماً مع من يُخطئون إذا كنت مسئولاً عن بيتك أو عملك أو مجموعة من المخدومين في الكنيسة ، فترفض الشر وتُزيله من الوسط وتبعد من تخدمهم عنه وتعرفهم مدى خطيتهم ليتوبوا ، ولكن ينبغي أن يكون حزمك بأبوة واحتضان لمن توبخهم حتى لا يسقطوا في اليأس أو العناد .
(4) تأديب موسى للشعب ( ع 21 - 29 ) :
ع 21 : وبخ موسى هارون على خضوعه لأفكار الشعب الشريرة بعمل عجل ودعوتهم لعبادته وبهذا جعلهم عبدة أوثان وعصوا الله وتحدوه .
ع 22 - 24 : لم يعترف هارون بخطئه ولكنه قدم تبريرات لما فعله هي :
(1) أن الشعب يسقط في شرور كثيرة مثل التذمر كما يعلم موسى .
(2) موسى كان يُمثل صورة الله للشعب ، فلما غاب على الجبل مدة طويلة طلبوا صورة ملموسة ليعبدوها .
(3) خفف خطيته بأنه اضطر إلى طلب أقراط الذهب منهم وطرحها في النار فصارت عجلاً ، مع أنه في الحقيقة قد بذل مجهوداً واستخدم الأزميل والأدوات لعمل عجل من الذهب فهو لم يصر عجلاً من نفسه .
ونلاحظ أن هارون قد دعا موسى " سيدي " مع أنه أصغر منه وذلك إحتراماً له لأنه قائد الشعب ونبي الله . ويظهر من هذا الكلام خطورة خطية القائد التي تجلب العقاب على كل شعبه ، فتهاون هارون وخضوعه لشر شعبه أسقط الشعب في خطية عبادة الأوثان .
ع 25 : حزن موسى عندما رأى عدداً كبيراً من الشعب قد تعرى من ثيابه ، ولو جزئياً ، وانغمس في الخلاعة أو المجون والرقص الذي سمح به هارون كقائد للشعب فصاروا هزءاً بين جيرانهم مثل العمالقة .
+ تحمل مسئوليتك سواء كنت خادماً أو رب أسرة أو مسئولاً في أي مكان لتقود غيرك في طريق الله ولا تتركهم أو تشجعهم على الشر ، فالله سيحاسبك لأنك استخدمت قيادتك ومكانك في إبعاد الناس عن الله .
ع 26 : باب المحلة : مدخل المكان الذي نصبوا فيه خيامهم ولعلهم أقاموا حُراساً عليه لعدم هجوم العمالقة أو أي أعداء لهم . من للرب : من يؤمن بالله ويخافه ويرفض الشر . فإليَّ : يقبل نحوي ليعاونني على إبادة الشر . وقف موسى في مكان ظاهر وهو مدخل المكان الذي يقيمون فيه ونادى على الشعب ليجتمع حوله كل من يخاف الله ويغار على إرضائه ، فاجتمع معه عدد كبير من رجال سبط لاوي الذين اهتموا بحياتهم الروحية وعلاقتهم بالله .
ع 27 ، 28 : عندما أعلن موسى غضب الله على عبادتهم للعجل وسحقه وذراه فوق الماء وسقاهم منه ، خزى الكثيرون وتابوا ودخلوا خيامهم ، ولكن أهمل البعض كلام موسى وتمادوا في شرهم . وحينئذِ أمر بني لاوي المجتمعين حوله أن يحمل كل واحد سيفه ، الذي كان يُوضع في جراب في وسط كل واحد ويتدلى على فخذه ، ويمروا بين الخيام فيقتلوا إخوتهم المتمادين في ألعاب الخلاعة والرقص وتعروا من ثيابهم ، فأطاع بنو لاوي كلام موسى في الحال وقتلوا ثلاثة آلاف رجل من الأشرار .
ع 29 : إملأوا أيديكم : قدسوا وخصصوا أعمالكم لله . كل واحد بابنه وبأخيه : بقتل الابن أو الأخ الشرير . بعد إبادة الشر ، شجعهم موسى بأنهم بهذا أطاعوا الله وقدسوا أعمالهم لإبادة الأشرار حتى لو كانوا أبناءهم أو إخوتهم ، فعلاقتهم بالله أهم من العلاقات العاطفية ، وبهذا يعطيهم الله بركة كبيرة . وملأ اليد كان تعبير يُستخدم في العمل الكهنوتي عندما يحملون الذبائح على أيديهم ويقدمونها على المذبح أمام الله . فنادى على سبط لاوي ، الذي سيتخصص لخدمة الله ، ومنهم هارون وبنوه ليبيدوا الأشرار لأنهم بإبادة الشر سيقومون بعمل مثل الكهنة الذين يقدسون الله سواء بتقديم الذبائح أو بالتطهيرات المختلفة . فهنا بإبادتهم للشر يعلنون قداسة الله الذي لا يتفق مع الشر ويرضونه ، وبإبادتهم للأشرار أيضاً ينقذون الشعب من انتشار الشر بينهم فتقع مخافة الله على كل القلوب .
(5) شفاعة موسى ( ع 30 - 35 ) :
ع 30 : في اليوم التالي لقتل الأشرار أظهر موسى لشعبه مدى شناعة خطيتهم واستحقاقهم للعقاب الشديد ، ولكن أعطاهم رجاءً بأن يصعد إلى الجبل ويصلي إلى الله ليطلب مغفرة خطيتهم . وهذا يُظهر أن كثيرين أخطأوا وسجدوا للعجل ولكنهم تابوا بمناداة موسى ودخلوا خيامهم ولم يقتلهم اللاويون .
ع 31 ، 32 : إعترف موسى أمام الله بخطية شعبه عندما عاد وصعد إلى الجبل ، حيث كان مع الله أربعين يوماً ، ثم تشفع فيهم ليسامحهم الله وقدم نفسه فدية عن شعبه بأن يموت هو ولكن يحيا الشعب . وهنا تظهر أبوة موسى واستعداده لبذل حياته عن شعبه كراعٍ صالح لهم على مثال المسيح الفادي . ومحو اسمه من كتاب الله يعني موته أو عدم ذكره في الكتاب المقدس كواحد من الأتقياء . وإن كان موسى غير قادر على فداء شعبه ، لأن المسيح فقط هو الذي يستطيع أن يموت عن شعبه ويكفر عنهم ، ولكن بكلامه هذا يُظهر محبته وأبوته الشديدة لأجل شعبه الشرير .
+ صلي من أجل من حولك واهتم بخلاص نفوسهم بل كن مستعداً للتضحية بأي شئ مادي واحتمال أتعاب كثيرة حتى تكسبهم للمسيح متذكراً فاديك الذي بذل حياته لأجلك .
ع 33 : فرح الله بمشاعر موسى الأبوية لشعبه ولكن أظهر عدله بإعلانه أن الذي أخطأ هو الذي يتحمل العقاب وإن تاب يقبله الله ، ولا يصلُح أن يموت إنسان عن آخر لضعف الإنسان ولأن المسيح وحده هو القادر على هذا في ملء الزمان .
ع 34 : اهدِ الشعب : عظهم حتى لا يرجعوا إلى الشر ويتوبوا عن خطيتهم . يوم افتقادي : اليوم الذي يحدده الله لمعاقبة وتأديب شعبه ليشعروا بفظاعة خطاياهم ويبتعدوا عنها . طلب الله من موسى أن ينزل من على الجبل ويعظ الشعب بالحياة المستقيمة ، ووعده أن ملاكه لن يفارقهم بسبب خطيتهم بل يظل يقودهم في شكل عمود السحاب وعمود النار نهاراً وليلاً ولكن سيؤدبهم في الوقت المناسب حتى لا يرجعوا إلى خطاياهم . وهذا معناه غضب الله عليهم فحرمهم من وجوده وسطهم واكتفى بسير الملاك أمامهم .
ع 35 : أدَّب الله الشعب بضربات حتى يشعروا بشناعة عبادة الأوثان . ولم يذكر نوع الضربات هل كانت أمراضاً أو جوعاً أو أي ضيقات أخرى سمح بها الله لهم ولكن ما ذُكِرَ هو موت ثلاثة آلاف منهم في يوم واحد بيد إخوتهم ( ع 28 ). ويُلاحظ أن قبوله لشفاعة موسى ليس معناه رفع العقاب تماماً عنهم ولكن تخفيفه ، أما رفع العقاب تماماً فهذا ما يتم بدم المسيح . وهذا يؤكد خطورة الخطية وآثارها التي تستحق عقوبات كثيرة وبالتالي تظهر محبة المسيح التي ترفع عنا كل هذه العقوبات .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح