كلمة منفعة
في الطريق الروحي يقف عسكري مرور، وبيده عَلَمَان أحدهما أخضر والآخر أحمر، ليعين ما يمر، وما لا يمر. ويضع حدودًا بين الحلال والحرام..
— حدود
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الاصحاح الرابع عشر الاصحاح الرابع عشر عبور البحر الأحمر يتحدث هذا الاصحاح عن: 1. النزول إلى فم الحيروث [1-2]. 2. ندم فرعون على إطلاقهم [3-9]. 3. تذمر الشعب [10-14]. 4. صرخة موسى الصامتة [15]. 5. عبور البحر الأحمر [16-31]. 1. النزول إلى فم الحيروث: بأمر إلهي رجع بنو إسرائيل ونزلوا أمام فم الحيروث، وهي بين مجدل والبحر، أمام بعل صفون [2]. يرى العلامة أوريجانوس أن "فم الحيروث" تعني "الصعود القاسي أو الصعود القفر"، "ومجدل" تعني "برج"، "وبعل صفون" تعني "الصعود بخفة أو بسرعة". قبل أن يعبروا البحر الأحمر ليعيشوا أربعين عامًا في البرية حتى يدخلوا أرض الوعد، ألزمهم الرب أن يقفوا أمام فم الحيروث، أي أمام الصعود القاسي، كأنه يعلن لهم مقدمًا أن طريق الخلاص هو صعود مستمر خلال الطريق الكرب والباب الضيق. فالمؤمن لا يعرف التراخي بل الجهاد المستمر خلال شركته مع الله. أما موقع فم الحيروث فهو بين مجدل وبين بعل صفون، أي بين البرج والصعود السريع، بمعنى أن المؤمن يلتزم أن يُحسب نفقة بناء البرج حتى لا يبدأ ولا يقدر أن يكل فيهزأ المارة به، وإذ عرف حساباته التزم ألاَّ يتباطأ في الطريق بل يصعد بسرعة نحو الحياة السماوية، أما كونها أمام البحر فهذا إعلان عن دخولنا في التجارب (البحر) والضيقات طوال طريق جهادنا، حتى نعبر إلى الأرض الجديدة والسماء الجديدة حيث لا يكون للبحر موضع (رؤ 21). هذا ما يراه العلامة أوريجانوس الذي يقول: [قد تظن إن طريق الله مستوىٍ وسهل، لا يحتاج إلى مجهود أو تعب، كلا! إنه صعود، وصعود صعب. فطريق الفضائل لا ينحدر إلى أسفل بل يصعد، هو صعود ضيق وكرب. اسمعوا ما يقوله الرب في الإنجيل: "ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة؟!" (مت 7: 14). يا للتوافق بين الإنجيل والناموس! فالناموس يُظهر أن طريق الحياة صعود كرب، والإنجيل يُعلن عن ضيقه، والرب نفسه هو الطريق المؤدى إلى الحياة... إذن فالطريق الذي ينبغي علينا أن نسيره هر طريق صاعد وضيق، يتطلب السهر والإيمان. فالإيمان والأعمال يتطلبان مشقات ومجهودات ضخمة، والذين يريدون السير حسب الله يواجهون تجارب وضيقات عديدة... في هذا الطريق نجد برجًا... هذا الذي قال عنه الرب في الإنجيل: "من منكم وهو يريد أن يبني برجًا لا يجلس أولاً ويحسب النفقة، هل عنده ما يلزم لكماله؟!" (لو 14: 28). هذا البرج هو الأساس القوي الذي تقوم عليه الفضيلة مرتفعة... وفي خروجك أيضًا... تأتي إلى البحر حيث تلتق بالأمواج، إذ لا يوجد طريق للحياة بغير أمواج التجارب، كقول الرسول "جميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يُضطهَدون" (2 تي 3: 12). وكما يقول أيوب أيضًا: "أليس جهاد للإنسان على الأرض كأيام الأجير أيامه؟" (7: 1). هذا هو معنى الوصول إلى البحر[180]. 2. ندم فرعون على إطلاقهم: أ. أوضح الرب سرّ إنزالهم إلى فم الحيروث قائلاً: "أُشدد قلب فرعون حتى يسعى وراءهم" [4]. لقد سمح لهم بالدخول في الضيقة حتى يتمجد الرب فيهم، وأيضًا كما يقول: "ويعرف المصريون إني أنا الرب" [4]. كيف شدد الرب قلب فرعون؟" أسلمه الله إلى شهوات قلبه" (رو 1: 24)، تركه لقساوة قلبه، فثار على الشعب وتشدد قلبه. وكما يقول القديس أغسطينوس: [إن كان الله قد تركه لقساوة قلبه فإننا لا نستطيع أن نتجاهل حرية إرادة فرعون في صنع الشر]. ب. سعى فرعون ومعه ستة مائة مركبة. قلنا أن رقم 6 يُشير إلى كمال العمل البشري، والمائة تُشير إلى كمال عدد الجماعة. كأنه خرج بكل طاقاته البشرية وبكل رجاله، لكنهم لم يحملوا الطبيعة السماوية (رقم 1000) لذلك فشل وهلك. 3. تذمر الشعب: أ. اشتهى الشعب في أول ضيقة تصادفه بعد الرحيل، أن يعود إلى حياة العبودية عوضًا عن حياة الحرية ومعها الجهاد، مع أنه "من الأفضل لنا أن نموت ونحن في الطريق نبحث عن حياة الكمال عن أن نمتنع عن البحث عنها"[181]. ب. طلب موسى من الشعب أن يقفوا وينظروا خلاص الرب الذي يصنعه لهم... قائلاً لهم: "الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون" [14]. إنه لا يدفعهم للحرب مع فرعون كما فعل معهم في حربهم مع عماليق وغيرهم فيما بعد، لأنهم لم يختبروا بعد المن السماوي ولا الشراب الروحي، خروجوا من مصر بلا خبز للجهاد... هكذا لا يطالب الإنسان بالجهاد إلاَّ بالقدر الذي يناسب إمكانياته وقدراته! 4. صرخة موسى الصامتة: يقول الرب لموسى: "مالك تصرخ إليّ" [15]، مع أن موسى لم يصرخ له علانية أمام الشعب، بل كان يحدث الشعب المتذمر في مرارة قلب يبعث فيهم روح الرجاء في الخلاص قائلاً: "الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون". بلا شك صرخ موسى في قلبه صرخة مرارة هزت السماء، سمعها الله وحده دون الشعب، وجاءت الاستجابة سريعة... وقد اهتز كثير من الآباء لهذه الصرخة الصامتة فسجلوا تعليقات قوية إيمانية، نذكر منها: قال العلامة أوريجانوس: [إن الله يسمع صرخات القديسين الصامتة بالروح القدس[182]]، وفي موضع آخر يعلق على هذه العبارة هكذا: [قال الله لموسى: "لماذا تصرخ إليَّ؟ بينما لم يصرخ موسى بصوت مسموع قط، ولا سجل سفر الخروج أنه فعل هذا، لكن موسى صرخ صرخة قوية، قدمها كصلاة يسمعها الله وحده! لهذا يقول أيضًا داود: "بصوتيّ إلى الرب صرخت، فاستجاب ليّ" (مز 77: 7) [183]]. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [تستطيع أن تضبط أفكارك وتسبح الله دون أن يسمعك آخر، حتى وإن كنت في السوق، فقد صلى موسى هكذا وسمع له، إذ قال الرب: "لماذا تصرخ إليّ"، مع أنه لم ينطق بشيء، وإنما صرخ في فكره بقلب منسحق حيث سمعه الله وحده، فليس ثمة ما يمنع من أن يصلي الإنسان وهو يسير في الطريق فيسكن الأعالي[184]]. كما يقول: [حنة أيضًا لم يُسمع صوتها، نالت كل اشتياقها قدر ما صرخ قلبها (1 صم 1: 13). هابيل أيضًا لم يصلِ فقط بصمت، وإنما صلى عندما مات، إذ أصدر دمه صرخة أقوى من صوت البرق (تك 4: 10)... أيضًا "من الأعماق صرخت إليك يا رب"، من الأعماق أي من القلب يصدر الصوت وتكون صلاتك سرًا[185]]. ويقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص: [الفكر الذي ارتفع من موسى نحو الله دُعي صرخة، ولو أنها تمت في فكر القلب الداخلي دون صوت![186]]. 5. عبور البحر الأحمر: سلك الشعب بالإيمان إذ رأوا البحر أمامهم فانفتح لهم طريق ونجوا، أما الأعداء فرأوا الطريق بالعيان فساروا فيه، فغرقوا وهلكوا. ويلاحظ في هذا العبور الآتي: أولاً: عبور البحر الأحمر هو رمز المعمودية، حيث ينعم المؤمن بالخلاص خلال الدفن مع المسيح المتألم والتمتع بقوة قيامته، ويهيج إبليس وجنوده وتباد أعماله الشريرة. وكما يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص: [إلى الآن حينما يدخل الشعب مياه التجديد، هاربين من مصر (رمزيًّا محبة العالم)، أي من ثقل الخطية، يتحرر ويخلص، أما إبليس وخدامه، أقصد بلا شك الأرواح الشريرة - فإنهم يُصدمون بالحزن ويهلكون، حاسبين خلاص البشرية شرًا بالنسبة لهم[187]]. يقول القديس أغسطينوس: [تحرر شعب الله من مصر (رمزيًا محبة العالم) بعظمتها واتساعها واُقتيد إلى البحر الأحمر، لكي تكون فيها نهاية أعدائهم (الشياطين) في المعمودية. لأنه بهذا السر- كما في البحر الأحمر - يتقدسون بدم المسيح بينما تهلك الخطايا المقتفية آثارهم...[188]]. ويقول القديس جيروم: [إذ ندم فرعون وجنوده أنهم أطلقوا شعب الله من مصر غرقوا في البحر الأحمر، فصار ذلك رمزًا لعمادنا. وقد وصف سفر المزامير هلاكهم قائلاً: "أنت شققت البحر بقوتك. كسرت رؤوس التنانين في المياه. أنت رضضت رؤوس لوياثان" (مز 74: 13-14). لهذا تسكن الحيات والعقارب الأماكن الجافة (تث 8: 15)، أما إذا اقتربت إلى المياه فإنها تصير في حالة هياج أو جنون[189]]. ويرى القديس اغريغوريوس أسقف نيصص أن غرق فرعون وقواده ومركباته وكل إمكانياته الحربية إنما يُشير إلى موت الشر بكل طاقاته من طمع وشهوة وأفكار شريرة وغضب وحقد وحسد... الخ في مياه المعمودية السرية[190]. ويرى أنه كما التزم الشعب في سرّ الفصح بأكل الفطير غير المختمر حتى لا يخلطوا دقيق المحصول الجديد بخميرة من المحصول القديم. هكذا يليق بنا بعد عبورنا مياه المعمودية ألاَّ نترك لقوات فرعون أن تعيش في حياتنا، إنما تكون لنا الحياة الجديدة دون عودة لأعمال الإنسان القديم[191]. ثانيًا: يرى البابا أثناسيوس الفارق بين السيِّد المسيح الذي ينتهر البحر ويأمر الرياح فتطيعه بسلطانه الإلهي (مز 4: 37-41)، وبين انشقاق البحر الأحمر الذي تم على يد موسى لكن بأمر إلهي إذ يقول: [وإن كان البحر الأحمر قد انشق بواسطة موسى، لكن ليس موسى هو الذي فعل هذا، لأن ما قد حدث تم بناءً على أمر إلهي وليس بسبب كلام موسى[192]]. ثالثًا: ليتنا نتمثل بموسى النبي فنمسك بعصا الرب، أي صليبه المقدس، ونضرب بها أمواج الخطية الثائرة داخلنا فينفتح لنا طريق يهلك أعداءنا الروحيين. يرى العلامة أوريجانوس في هذه العصا أيضًا الناموس أو الوصية الإلهية إذ يقول: [إضرب الأمواج الهائجة بعصا موسى فينفتح لك طريق وسط أعدائك[193]]. رابعًا: أعلن هذا العمل حب الله للإنسان وعمله الخلاصي، إذ يقول العلامة أوريجانوس: [المياه تصير جبالاً! المياه الراجعة تصير سورًا!... ويظهر عمق البحر، وإذا هو رمال فقط! ليتك تدرك محبة الخالق، فإنك إن أطعت إرادته وحفظت ناموسه يسخر الأشياء لتعمل ضد طبيعتها لأجل خدمتك[194]]. تظهر محبة الله أيضًا في انتقال عمود السحاب من أمامهم إلى الوراء [19]، حتى يحجبهم عن أعين فرعون وجنوده ويكون حماية لهم. خامسًا: يرمز هذا الخلاص لعمل السيِّد المسيح من جوانب كثيرة منها[195]: أ. قسّى فرعون قلبه لكي يهلك الشعب فغرق هو وجنوده، وقسّى إبليس أيضًا قلبه فأراد أن يقتل السيِّد المسيح ويُبيد اسمه من كورة الأحياء، وإذا به هو يهلك مع جنوده. ب. رأى فرعون البحر منشقًا فاندفع وراء الشعب ليهلكه بدلاً من أن يخاف ويرتعب، ورأى إبليس الطبيعة ثائرة في لحظات الصليب ولم يبال بل اندفع ليكمل الصليب. ج. ضرب موسى البحر بالعصا فغرق فرعون، وضرب السيد المسيح إبليس بخشبة الصليب فأغرقه في الجحيم. د. بعد العبور اجتاز الشعب البرية، ونحن أيضًا إذ تمتعنا بعمل الصليب في المعمودية نجتاز برية هذا العالم مع قائدنا يسوع المسيح حتى نبلغ أورشليم السماوية. سادسًا: يعلق القديس غريغوريوس أسقف نيصص على العبارة: "فخاف الشعب الرب وآمنوا بالرب وبعبده موسى" [31] قائلاً: [من يعبر البحر ويرى المصريين (الملذات الأرضية) موتى داخله كما سبق فشرحت، لا يعود ينظر موسى وحده كحامل عصا الفضيلة، إنما يؤمن بالله ويكون مطيعًا لموسى [31]. نحن أيضًا نرى ذات الأمر يحدث مع الذين يعبرون المياه مكرسين حياتهم لله، وفي طاعة وخضوع للذين يخدمونه في الكهنوت (عب 13: 17)[196]]. [180] Origen: In Exod, hom 5: 3. [181] Origen: In Exod, hom 5: 4. [182] Ibid 5: 5. [183] Origen: Comm. Joan 6: 10. [184] St. Chrysostom: In Colos, hom 9. [185] St. Chrysostom: In Mat, hom 19: 4. [186] Greg. Nssa: Answen to Eunomius, Second Book. [187] Baptism of Christ. [188] On Ps. 107. [189] Epist 69: 6. [190] Vita Mos. 2: 125. [191] Ibid 2: 126, 127. [192] رسائل القيامة 29. [193] In Exod, hom 5: 5. [194] Ibid. [195] مدارس أحد العذراء محرم بك إسكندرية: أقوال الآباء في شرح التسبحة والقداس. [196] Vita Mos. 2: 130.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الرابع عشر الله يسمح للشعب ولأولاده بتجارب قد تبدو قاسية ليروا ذراعه فيؤمنوا. إذاً لنسلم له حياتنا ولنسير حينما وإلى حيثما يأمر الله، حتى وإن قادنا في طريق تبدو خاطئة فالبحر أمامنا وفرعون وجيشه وراءنا والهلاك واضح أمامنا لكن في اللحظة المناسبة ينفتح البحر وفي اللحظة المناسبة يغلق فيهلك فرعون وجيشه. آية (1):- "1وَكَلَّمَ الرَّبُ مُوسَى قَائِلاً:" الآيات (2- 4):- "2«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَرْجِعُوا وَيَنْزِلُوا أَمَامَ فَمِ الْحِيرُوثِ بَيْنَ مَجْدَلَ وَالْبَحْرِ، أَمَامَ بَعْلَ صَفُونَ. مُقَابِلَهُ تَنْزِلُونَ عِنْدَ الْبَحْرِ. 3فَيَقُولُ فِرْعَوْنُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: هُمْ مُرْتَبِكُونَ فِي الأَرْضِ. قَدِ اسْتَغْلَقَ عَلَيْهِمِ الْقَفْرُ. 4وَأُشَدِّدُ قَلْبَ فِرْعَوْنَ حَتَّى يَسْعَى وَرَاءَهُمْ، فَأَتَمَجَّدُ بِفِرْعَوْنَ وَبِجَمِيعِ جَيْشِهِ، وَيَعْرِفُ الْمِصْرِيُّونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ». فَفَعَلُوا هكَذَا. " الله يضعهم في تجربة قاسية حتى يعلموا أن الطريق ليس سهلاً، بل هو طريق جهاد مستمر. والبحر يشير لتجارب العالم أمامنا وفرعون وراءنا يشير لعدو الخير بجنوده وراءنا، حقاً ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة (مت14:7). هو طريق سهر وجهاد وإيمان. لكن لماذا الخوف والله هو الذي يقودنا. والله سمح بهذه الضيقة ليتمجد أمام شعبه لقد شدد الرب قلب فرعون بأن تركه لشهوات قلبه وقساوة قلبه. الله تركه لحريته. وربما لو رأى الشعب أنهم محاطين بالبحر أمامهم وفرعون ورائهم والجبال تحيطهم ولا مفر بل هم هالكين بالتأكيد لظنوا أن الله قد أخطأ وقادهم في طريق خاطئة ولكن الله لا يخطئ فكل شئ بترتيب حتى يتمجد الله أمام شعبه بهلاك مقاوميه. آية (5):- "5فَلَمَّا أُخْبِرَ مَلِكُ مِصْرَ أَنَّ الشَّعْبَ قَدْ هَرَبَ، تَغَيَّرَ قَلْبُ فِرْعَوْنَ وَعَبِيدِهِ عَلَى الشَّعْبِ. فَقَالُوا: «مَاذَا فَعَلْنَا حَتَّى أَطْلَقْنَا إِسْرَائِيلَ مِنْ خِدْمَتِنَا؟» " قد هرب= قيل أنهم هربوا مع أن فرعون هو الذي أطلقهم وربما يكون السبب أن فرعون تصوَّر أنهم سيعودون بعد الثلاثة أيام ولم يتصور هروبهم نهائياً. آية (6):- "6فَشَدَّ مَرْكَبَتَهُ وَأَخَذَ قَوْمَهُ مَعَهُ. " آية (7):- "7وَأَخَذَ سِتَّ مِئَةِ مَرْكَبَةٍ مُنْتَخَبَةٍ وَسَائِرَ مَرْكَبَاتِ مِصْرَ وَجُنُودًا مَرْكَبِيَّةً عَلَى جَمِيعِهَا." 600مركبة= المعنى الرمزي للرقم هو أن فرعون خرج بكل طاقته البشرية (6×100) لكنهم ليس لهم السمة السماوية مثل شعب الله (600×1000) لذلك فشلوا وهلكوا. وكانت المركبة الحربية يجرها حصانان أو أربعة ولها أربعة جنود، قائد للمركبة ومدافع عن القائد ومحارب أو اثنين داخل المركبة. آية (8):- "8وَشَدَّدَ الرَّبُّ قَلْبَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ حَتَّى سَعَى وَرَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَبَنُو إِسْرَائِيلَ خَارِجُونَ بِيَدٍ رَفِيعَةٍ." آية (9):- "9فَسَعَى الْمِصْرِيُّونَ وَرَاءَهُمْ وَأَدْرَكُوهُمْ. جَمِيعُ خَيْلِ مَرْكَبَاتِ فِرْعَوْنَ وَفُرْسَانِهِ وَجَيْشِهِ، وَهُمْ نَازِلُونَ عَنْدَ الْبَحْرِ عَنْدَ فَمِ الْحِيرُوثِ، أَمَامَ بَعْلَ صَفُونَ." كان جيش فرعون مشاة وفرسان بخيلهم ومركبات. وغالباً فالفرسان والمركبات هم الذين دخلوا البحر وراء الشعب ويفهم هذا من تسبحة موسى "الفرس وراكبه طرحهما في البحر 1:15" وظل فرعون مع المشاة خارج البحر. آية (10):- "10فَلَمَّا اقْتَرَبَ فِرْعَوْنُ رَفَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عُيُونَهُمْ، وَإِذَا الْمِصْرِيُّونَ رَاحِلُونَ وَرَاءَهُمْ. فَفَزِعُوِا جِدًّا، وَصَرَخَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ." آية (11):- "11وَقَالُوا لِمُوسَى: «هَلْ لأَنَّهُ لَيْسَتْ قُبُورٌ فِي مِصْرَ أَخَذْتَنَا لِنَمُوتَ فِي الْبَرِّيَّةِ؟ مَاذَا صَنَعْتَ بِنَا حَتَّى أَخْرَجْتَنَا مِنْ مِصْرَ؟ " مع أول ضيقة ظهر نقص إيمان الشعب وروح التذمر فيه وهذا ما كان الله سيعالجه في البرية. لقد اشتاقوا إلى حياة العبودية في مصر ثانية عوضاً عن حياة الجهاد. الآيات (12- 13):- " 12أَلَيْسَ هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْنَاكَ بِهِ فِي مِصْرَ قَائِلِينَ: كُفَّ عَنَّا فَنَخْدِمَ الْمِصْرِيِّينَ؟ لأَنَّهُ خَيْرٌ لَنَا أَنْ نَخْدِمَ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَنْ نَمُوتَ فِي الْبَرِّيَّةِ». 13فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: «لاَ تَخَافُوا. قِفُوا وَانْظُرُوا خَلاَصَ الرَّبِّ الَّذِي يَصْنَعُهُ لَكُمُ الْيَوْمَ. فَإِنَّهُ كَمَا رَأَيْتُمُ الْمِصْرِيِّينَ الْيَوْمَ، لاَ تَعُودُونَ تَرَوْنَهُمْ أَيْضًا إِلَى الأَبَدِ. " آية (14):- "14الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَصْمُتُونَ»." الرب يقاتل عنكم= الله لم يدفعهم للحرب مع فرعون كما فعل معهم في حربهم مع عماليق وغيرهم فيما بعد، لأنهم لم يختبروا بعد المن السماوي ولا الشراب الروحي. هم خرجوا من مصر بلا خبرة في الجهاد. فالله لا يسمح لنا بحرب إلا في حدود إمكانياتنا. آية (15):- "15فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مَا لَكَ تَصْرُخُ إِلَيَّ؟ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَرْحَلُوا. " ما لك تصرخ إلىّ= مع أن الكتاب لم يذكر أن موسى قد صرخ بل كان يبعث في الشعب روح الرجاء في الخلاص، لكن كان هناك صراخ في قلبه وسمع الله صراخه لأنه كان أعلى من صرخات الشعب غير المؤمنة والمملوءة رعباً، لكن صراخ موسى كان صراخ المؤمن الذي يطلب من الله أن يتدخل وينقذ شعبه. (وهكذا :سمع الله صراخ إسماعيل الصامت ولم يسمع صراخ الأم (تك17:21)) وهكذا الله يسمع صرخات القديسين الصامتة. والله لم يقل لموسى أن يكف عن الصراخ بل أن يستمر في صلاته ويحرك الشعب= قل لبني إسرائيل أن يرحلوا وبنفس المفهوم نسمع أن هابيل كان دمه يصرخ من الأرض بعد أن مات. آية (16):- "16وَارْفَعْ أَنْتَ عَصَاكَ وَمُدَّ يَدَكَ عَلَى الْبَحْرِ وَشُقَّهُ، فَيَدْخُلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ عَلَى الْيَابِسَةِ." آية (17):- "17وَهَا أَنَا أُشَدِّدُ قُلُوبَ الْمِصْرِيِّينَ حَتَّى يَدْخُلُوا وَرَاءَهُمْ، فَأَتَمَجَّدُ بِفِرْعَوْنَ وَكُلِّ جَيْشِهِ، بِمَرْكَبَاتِهِ وَفُرْسَانِهِ. " مهما تشدد أعداء الكنيسة ضدها سيتمجد الله أخيراً. لقد سلك الشعب بالإيمان إذ رأوا البحر أمامهم فإنفتح لهم طريق ونجوا أما الأعداء فرأوا الطريق بالعيان فساروا فيه فغرقوا وهلكوا. وكان عبور البحر رمزاً للمعمودية التي فيها ندفن مع المسيح المتألم ونقوم للتمتع بقيامته. ويهيج إبليس وجنوده وتباد أعمالهم الشريرة ولنلاحظ: 1. قسى فرعون قلبه لكي يهلك الشعب فهلك جيشه. وقسى إبليس أيضاً قلبه فأراد أن يقتل المسيح ويبيد أسمه من كورة الأحياء، وإذ به يهزم ويهلك جيشه. لاحظ أن الكتاب لم يذكر أن فرعون قد غرق بل هو فقد جيشه. وإبليس لم يهلك تماماً بعد الصليب بل فقد قوته فيوم هلاكه في البحيرة المتقدة بالنار لم يأت بعد. 2. رأى فرعون البحر منشقاً فإندفع وراء الشعب ولم يخاف ويرتعب، ورأى إبليس الطبيعة الثائرة في لحظات صلب المسيح ولم يبال بل إندفع ليكمل الصلب. 3. ضرب موسى البحر بعصاه ليهلك جيش فرعون وضرب السيد المسيح إبليس بصليبه ليهلكه. 4. بعد العبور إجتاز الشعب البرية، ونحن أيضاً إذ تمتعنا بعمل الصليب في المعمودية نجتاز برية هذا العالم مع قائدنا المسيح حتى نبلغ أورشليم السماوية. وكما أرسل الله موسى ليخلص الشعب من العبودية هكذا أرسل الآب ابنه ليخلصنا من عبودية إبليس. آية (18):- "18فَيَعْرِفُ الْمِصْرِيُّونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ حِينَ أَتَمَجَّدُ بِفِرْعَوْنَ وَمَرْكَبَاتِهِ وَفُرْسَانِهِ»." آية (19):- "19فَانْتَقَلَ مَلاَكُ اللهِ السَّائِرُ أَمَامَ عَسْكَرِ إِسْرَائِيلَ وَسَارَ وَرَاءَهُمْ، وَانْتَقَلَ عَمُودُ السَّحَابِ مِنْ أَمَامِهِمْ وَوَقَفَ وَرَاءَهُمْ. " عمود السحاب يرمز للروح القدس الذي يقود المسيرة. لأن خيمة الاجتماع كانت ترمز للمسيح وسط شعبه. ولأن السحابة ترمز للروح القدس الذي يعطي ماءً للإثمار والنار ترمز للروح القدس فهو حل على التلاميذ بهيئة ألسنة نار. وهذا يتضح من هذه الآية فهناك ملاك الله.. وهناك عمود السحاب= فإنتقل ملاك الله.. وإنتقل عمود السحاب فكل إقنوم له عمله في المسيرة. ولاحظ أن الشعب تعمد في السحاب (1كو2:10) وهذا عمل الروح القدس. وملاك الله هو الأقنوم الثاني، ونرى عمله في آية (24) آية (20):- "20فَدَخَلَ بَيْنَ عَسْكَرِ الْمِصْرِيِّينَ وَعَسْكَرِ إِسْرَائِيلَ، وَصَارَ السَّحَابُ وَالظَّلاَمُ وَأَضَاءَ اللَّيْلَ. فَلَمْ يَقْتَرِبْ هذَا إِلَى ذَاكَ كُلَّ اللَّيْلِ." أولاد الله يسيرون في النور وأولاد العالم يتعثرون في الظلمة. الآيات (21-22):- "21وَمَدَّ مُوسَى يَدَهُ عَلَى الْبَحْرِ، فَأَجْرَى الرَّبُّ الْبَحْرَ بِرِيحٍ شَرْقِيَّةٍ شَدِيدَةٍ كُلَّ اللَّيْلِ، وَجَعَلَ الْبَحْرَ يَابِسَةً وَانْشَقَّ الْمَاءُ. 22فَدَخَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ عَلَى الْيَابِسَةِ، وَالْمَاءُ سُورٌ لَهُمْ عَنْ يَمِينِهِمْ وَعَنْ يَسَارِهِمْ. " ما أعجب اسمك يا رب فالهواء والريح والبحر، الكل يطيعك. آية (23):- "23وَتَبِعَهُمُ الْمِصْرِيُّونَ وَدَخَلُوا وَرَاءَهُمْ. جَمِيعُ خَيْلِ فِرْعَوْنَ وَمَرْكَبَاتِهِ وَفُرْسَانِهِ إِلَى وَسَطِ الْبَحْرِ." آية (24):- "24وَكَانَ فِي هَزِيعِ الصُّبْحِ أَنَّ الرَّبَّ أَشْرَفَ عَلَى عَسْكَرِ الْمِصْرِيِّينَ فِي عَمُودِ النَّارِ وَالسَّحَابِ، وَأَزْعَجَ عَسْكَرَ الْمِصْرِيِّينَ، " هزيع الصبح= ويسمى محرس الصبح. وهذه الكلمة جاءت من تغيير الحراس 4 مرات في الليل. فكان الليل يبدأ من الساعة 6 مساء حتى الساعة 6 صباحاً لمدة 12 ساعة تقسم إلى أجزاء كل منها 3 ساعات. وهناك نوبة حراسة لكل ثلاث ساعات. والنوبة تسمى هزيع أو محرس (نوبة حراسة) وآخر هزيع فيهم يسمى هزيع الصباح أو محرس الصبح. أشرف الرب[1]= أي ألقى برعبه على المصريين وربما بدأ ضرباته بصواعق من نار أو بروق ورعود أرعبتهم. وكان رعبهم سبب تخبطهم فالضباب كان محيط بهم (مز17:77-20) آية (25):- "25وَخَلَعَ بَكَرَ مَرْكَبَاتِهِمْ حَتَّى سَاقُوهَا بِثَقْلَةٍ. فَقَالَ الْمِصْرِيُّونَ: «نَهْرُبُ مِنْ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّ الرَّبَّ يُقَاتِلُ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُمْ»." خلع بكر مركباتهم= ربما رجع هذا لتخبطهم من الرعب الذي وقع عليهم فتخبطت مركباتهم أو أن هذا من عمل الصواعق أو أي تدبير إلهي. آية (26):- "26فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مُدَّ يَدَكَ عَلَى الْبَحْرِ لِيَرْجعَ الْمَاءُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ، عَلَى مَرْكَبَاتِهِمْ وَفُرْسَانِهِمْ»." آية (27):- " 27فَمَدَّ مُوسَى يَدَهُ عَلَى الْبَحْرِ فَرَجَعَ الْبَحْرُ عِنْدَ إِقْبَالِ الصُّبْحِ إِلَى حَالِهِ الدَّائِمَةِ، وَالْمِصْرِيُّونَ هَارِبُونَ إِلَى لِقَائِهِ. فَدَفَعَ الرَّبُّ الْمِصْرِيِّينَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ. " هاربون إلى لقائه= تعبير رائع يدل على فزعهم فهم اتجهوا ناحية البحر وراء الشعب وكان في هذا الوقت أن البحر تحرك لوضعه الأصلي. هم كانوا يتحركون في اتجاه تقدم ماء البحر فغرقوا. وهم كانوا هاربون من الضربات والرعب السابق. فهم هربوا من رعب ليلقوا حتفهم، أي هربوا من رعب إلى لقاء مصيرهم المحتوم في البحر. آية (28):- "28فَرَجَعَ الْمَاءُ وَغَطَّى مَرْكَبَاتِ وَفُرْسَانَ جَمِيعِ جَيْشِ فِرْعَوْنَ الَّذِي دَخَلَ وَرَاءَهُمْ فِي الْبَحْرِ. لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ وَلاَ وَاحِدٌ." آية (29):- " 29وَأَمَّا بَنُو إِسْرَائِيلَ فَمَشَوْا عَلَى الْيَابِسَةِ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ، وَالْمَاءُ سُورٌ لَهُمْ عَنْ يَمِينِهِمْ وَعَنْ يَسَارِهِمْ." ما أجمل أن يكون الله هم سور لنا ليحمينا (زك5:2). آية (30):- "30فَخَلَّصَ الرَّبُّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ إِسْرَائِيلَ مِنْ يَدِ الْمِصْرِيِّينَ. وَنَظَرَ إِسْرَائِيلُ الْمِصْرِيِّينَ أَمْوَاتًا عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ." آية (31):- "31وَرَأَى إِسْرَائِيلُ الْفِعْلَ الْعَظِيمَ الَّذِي صَنَعَهُ الرَّبُّ بِالْمِصْرِيِّينَ، فَخَافَ الشَّعْبُ الرَّبَّ وَآمَنُوا بِالرَّبِّ وَبِعَبْدِهِ مُوسَى. " وآمنوا به= هنا تحقق هدف الله من توهانهم في البرية (البرية هي مدرسة الإيمان) نقطة العبور : جنوب السويس 16كم عرض البحر عندها : 12-13كم نقطة الخروج : عيون موسى [1] ملاك الرب هو الأقنوم الثاني (آية19)
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع عشر عبور البحر الأحمر (1) الله يغير اتجاه بني إسرائيل ( ع 1 - 4 ) : ( أنظر خريطة 1 ، 2 ص 23 ، 93 ) ع 1 ، 2 : فم الحيروث : معناها مزرعة ولعل فرعون كانت له مزرعة هناك ، وهي تقع بالقرب من خليج السويس . مجدل : معناها برج أو قلعة ولعل مصر كانت لها حامية فيها للدفاع عنها ضد الأعداء . وتقع قريباً من خليج السويس . بعل صفون : ومعناها بعل المراقبة ولعله كان هناك هيكل للإله بعل ، وتقع غرب السويس على البحر الأحمر . عند البحر : أي عند البحر الأحمر ، عند النقطة التي عبروا منها البحر . أمر الله موسى أن يتجهوا نحو الجنوب ، وتحرك عمود السحاب ليقود بني إسرائيل ليس في اتجاه الشرق نحو برية سيناء بل إلى الجنوب بجوار البحيرات المرة في اتجاه خليج السويس . ووصلوا إلى مكان بجوار خليج السويس أي أمام البحر بالقرب من السويس الحالية وغالباً على بعد عشرة أميال جنوب السويس وعرض البحر هناك حوالي ثمانية أميال وهذه المسافة تكفي لاستيعاب كل شعب إسرائيل ثم جيش المصريين من بعده . ع 3 : استغلق عليهم القفر : أصبحوا في صحراء جافة محصورين فيها لا يعرفون أين يذهبون فكأنهم في مبنى أغلق عليهم . ستصل أخبار تحركات بني إسرائيل إلى فرعون عن طريق جواسيسه فيعلم بتغيير مسارهم ويظن أنهم في حيرة . ع 4 : أشدد قلب فرعون : يستخدم الله كبرياء فرعون فيقسي الملك قلبه . سيلحق فرعون وجيشه ببني إسرائيل ليرجعهم إلى مصر ليخدموه فيظهر مجد الله في الإنتصار عليه . + لا تنزعج من تزايد قوة الأشرار فهي مؤقتة والله سينصرك في النهاية لأن قوتهم لا شئ أمام الله والله يطيل أناته عليهم لعلهم يتوبون وحتى يثبت إيمانك فتنال بركات أوفر . (2) ندم فرعون على إطلاق بني إسرائيل ( ع 5 - 9 ) : ع 5 : بعد خروج بني إسرائيل شعر فرعون بخسارته لضياع هذا العدد الكبير من العاملين عنده وندم على إطلاقهم بل أراد أن يرجعهم ، وكان عبيده ومشيروه يشجعونه على ذلك . ع 6 : قام فرعون بمركبته العسكرية ورجال جيشه لإرجاع بني إسرائيل . ع 7 : جنود مركبية : الجنود المدربين على ركوب المركبات العسكرية ومحاربة الأعداء من خلالها . مركبة : عربة من الحديد والخشب تقودها الخيل ويركبها الجنود فيمكنهم الجري بسرعة . أخذ فرعون معه 600 مركبة حربية والجنود المدربين على قيادتها وجيش عظيم تميز عن جيوش البلاد المحيطة في العالم كله . عدد ( 6 ) يشير إلى كل كمال العمل الإنساني وعدد ( 100 ) يشير إلى كمال عمل الجماعة ، أي أن ( 600 ) تعني أقصى قوة الإنسان خاصة أن فرعون هو أقوى ملوك الأرض وقتذاك . ويُلاحظ أن الخيل قد مات بعضها في ضربة البرد والبعض الآخر عاش لأن الذين خافوا الله من المصريين خبأوا مواشيهم ، بالإضافة إلى شراء خيول أخرى من البلاد المجاورة لتعويض الفاقد منها حتى تكون جيوشهم كاملة ومستعدة للحرب . ع 8 ، 9 : أسرع فرعون بجيشه نحو بني إسرائيل فأدركهم وهم أمام البحر الأحمر جنوب السويس . + إن كنت قد ابتعدت عن الخطية فلا تعود إليها بقساوة قلبك لئلا تكون هذه آخر فرصة لك فتهلك في الخطية . (3) فزع بني إسرائيل ( ع 10 - 14 ) : ع 10 : إذ رأى بنو إسرائيل عظمة جيش المصريين خافوا جداً ، فصلوا إلى الله من كل قلوبهم صارخين لينجدهم من هذا الموت أو العبودية . ع 11 ، 12 : تذمر بنو إسرائيل على موسى لشعورهم بحتمية هلاكهم أمام المصريين ، إذ رأوا البحر أمامهم وجيوش المصريين وراءهم ، فتيقنوا من حتمية موتهم ووبخوا موسى على عدم تركهم في عبودية المصريين . + لا تستسلم للخطية مهما بدت صعبة والأحرى بك أن تموت وأنت تجاهد من أن تستسلم لها . ع 13 ، 14 : طمأنهم موسى بأن الرب يقاتل عنهم ويهزم المصريين وتزول تهديداتهم وخوفهم . كل هذا قاله بالإيمان لعل الله أعلمه أنه سينتصر وينجو من يد المصريين الذين سيموتون ولا يصيبه هو وشعبه أذى ، فآمن بكلام الله . + بالإيمان تستطيع أن ترى ما لا يراه غيرك فتحيا مطمئناً . (4) شق البحر الأحمر ( ع 15 - 20 ) : ع 15 : صلى موسى في صمت فسمعه الله بل اعتبر صلاته العميقة الهادئة صراخاً ، فطمأنه وطلب منه أن يقترب بالشعب نحو البحر . ع 16 : أمره أن يضرب البحر بالعصا فينشق إلى نصفين ويعبر بنو إسرائيل على اليابسة في وسط البحر . ع 17 : أخبره بقساوة قلب فرعون الذي لن يستفيد من معجزة شق البحر بل سيسعى وراء بني إسرائيل حتى داخل البحر. وقد قال له هذا ليطمئنه إذا رأى فرعون يسعى وراءهم داخل البحر وأمره أن ينتظر قوة الله التي ستنتصر عليه . ع 18 : غرض الله ليس فقط إنقاذ شعبه بل أيضاً إيمان المصريين عندما يروا هزيمة ملكهم وجيشهم وموتهم . ع 19 : يعلن هنا أن عمود السحاب أو عمود النار هو ملاك من الله يحمي شعبه . وكانت السحابة تغطي بني إسرائيل لتحميهم من حرارة الشمس والآن تتحول إلى عمود من الأرض إلى السماء يفصل بين شعب الله والمصريين لحمايتهم فلا يرى المصريون شعب الله من الضباب ، هذا لحماية شعب الله وإنذار للمصريين حتى يؤمنوا فيرجعوا عن مطاردة بني إسرائيل . يُفهم من هذا أن شق البحر الأحمر كان في النهار قبل أن تغرب الشمس . + تعلم من إنذارات الله حتى لا تتمادى في خطيتك بل ترجع بالتوبة فينقذك . ع 20 : هذا إلى ذاك : المصريون إلى بني إسرائيل . ظل عمود السحاب يفصل بين بني إسرائيل والمصريين ، وعندما حلَّ الليل تحول إلى عمود نار فخاف المصريون ولم يستطيعوا الإقتراب أو الإساءة لبني إسرائيل . (5) عبور بني إسرائيل البحر ( ع 21 - 25 ) : ع 21 : ضرب موسى البحر بالعصا فانشق إلى نصفين بواسطة ريح شرقية شديدة وظهر قاع البحر كأرض يابسة . والعصا ترمز للصليب الذي يشق لك طريقاً وسط العالم أي البحر فتسير مطمئناً . ع 22 : تقدم بنو إسرائيل وساروا على الأرض والماء كالسور لهم يميناً ويساراً وكانوا واثقين في الله الذي يحميهم فلم يخافوا من الماء الواقف بإعجاز كالسور على جانبيهم . ع 23 : لأجل قساوة فرعون ، سعى وراء بني إسرائيل داخل البحر ولم يتب أو يتعلم شيئاً من المعجزة . وكانت المسافة التي سار فيها بنو إسرائيل في البحر المشقوق حوالي سبعة أميال وهي في مكان جنوب السويس . وهذه المسافة الطويلة تسمح بعبور نحو 2 مليون شخص فيها ثم يتبعهم جيش كبير جبار من المصريين . ع 24 ، 25 : هزيع الصبح : أي وقت السحر وهو نهاية الليل لأن بني إسرائيل عبروا البحر الأحمر طوال الليل وفي نهايته تحرك عمود النار واقترب من خيل فرعون ومركباته فخافت الخيل ولم ترد أن تتقدم فساقوها بصعوبة شديدة إلى الأمام . أشرف على عسكر المصريين : نظر الله إليهم وأزعجهم بعمود النار الذي اقترب منهم فخافوا جداً . بكر مركباته : إنخلع العَجَل الذي في مركباته الحديدية القوية وذلك من تراجع الخيل إلى الوراء وضرب الجنود لها لتتقدم فتأرجحت المركبات وانخلعت بعض عجلاتها . إذ رأى الله قسوة قلب فرعون ، حرك عمود النار نحو فرسانه ومركباته فخافت أقوى خيوله وبدأ بعض الجيش يشعر بقوة الله التي تحمي شعبه ، فحاولوا الهرب والتراجع ولكن أوامر فرعون كانت مشددة بمواصلة الهجوم ومتابعة بني إسرائيل ، وكانت هذه آخر فرصة أعطاها لهم الله للتوبة . ويلاحظ أن المصريين قد شعروا أن إله إسرائيل قوي جداً ويحارب عن شعبه فانزعجوا ولكنهم للأسف لم يؤمنوا الإيمان الذي يدعوهم للتوبة والتراجع بل كان إيمانهم كإيمان الشياطين بالله أي أنهم كانوا مُصرين على خطيتهم فهلكوا . وحتى لو كانوا قد حاولوا الهرب فذلك ذعراً وخوفاً ولكن لم يؤمنوا إيماناً حقيقياً بالله . + لا يكفي التوبة بالكلام ولكن يلزم تنفيذها بجهاد سريع لأن تهاونك سيستلزم حلول الهوان بك . (6) موت المصريين ( ع 26 - 31 ) : ع 26 - 28 : بعدما خرج بنو إسرائيل من البحر وصاروا في البرية وكان كل جيش المصريين داخل البحر ومازال عمود النار أمامهم داخل البحر يفصلهم عن بني إسرائيل ، أمر الله موسى أن يضرب البحر بعصاه ليعود كما كان فغطى على كل جيش المصريين ومات الكل . ع 29 : كان بنو إسرائيل قد عبروا البحر ماشيين على اليابسة ثم خرجوا من البحر إلى برية سيناء . ع 30 : في الصباح وجد بنو إسرائيل أنفسهم سالمين في البرية ، ثم طرح البحر كثير من جثث المصريين على الشاطئ لأن جميعهم قد ماتوا وكانت بعض جثثهم في القاع والبعض ألقته الأمواج على الشاطئ . ع 31 : أمام قوة الله الجبارة تثبت إيمان شعبه به وخضعوا لقائدهم العظيم في الإيمان موسى . + أنظر إلى أعمال الله معك وتأملها ليثبت إيمانك به وتخضع لوصاياه .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح