كلمة منفعة
هي سير دائم نحو الله. هي تقدم مستمر نحو اللانهائية.
— الحياة الروحية
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع الأصحاح السابع نهَاية هَامَان في وليمة أستير نرى صورة حية لوليمة الصليب التي فيها تنعم أستير الحقيقية (الكنيسة) بالخلاص من الهلاك والقتل والابادة [4]، وفيها ينكشف هامان الحقيقي (إبليس) فيسقط تحت قدميها في مذلة ويُغطي وجهه ويُسحب إلى الصليب حيث يفقد سلطانه بل وحياته. 1. الملك وهامان يشربان [1]. 2. رضى الملك عن أستير [2-4]. 3. كشف هامان الرديء [5-6]. 4. مذلة هامان أمام أستير [7-8]. 5. صلب هامان [9-10]. 1. الملك وهامان يشربان: "فجاء الملك وهامان ليشربان عند أستير الملكة" [1]. ما هي هذه الوليمة التي قدمتها أستير ليشرب فيها الملك وهامان إلاَّ وليمة الصليب التي تقدمها الكنيسة للملك، أي لله، الذي يُسر بذبيحة المخلص ويشتمها رائحة سرور؛ لذلك يُصلي الكاهن: "هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب عن خلاص جنسنا، فاشتمه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة"[36]. إن كان الملك بفرح شرب في وليمة الصليب واشتم رائحة حب إبنه الحبيب فقد شرب هامان في ذات الوليمة كأس غضب الله عليه وعلى أعماله الشريرة. الوليمة التي أبهجت قلب الله بكنيسته حطمت إبليس وكشفت خداعاته ونزعت سلطانه. 2. رضى الملك على أستير: إذ دخل الملك إلى الوليمة وشرب من محبة أستير له، قال لها: "ما هو سؤلك يا أستير الملكة فيعطى لك؟ وما هي طلبتك؟ ولو إلى نصف المملكة تُقضى" [2]. إنه يناديها باسمها، ويسألها أن تطلب ولو إلى نصف مملكته، إذ حسبها له، شريكه معه في مجده. وفي نفس الوقت يدعوها "الملكة" ليذكرها بمركزها الملوكي فمن حقها أن تطلب بدالة وجرأة لتنال قلب الملك ومجده أيضًا. إنها مشاعر الله وكلماته لكل نفس، يُناديها بإسمها كعروسه الخاص به وحده، ويدعوها ملكة حتى تدخل إلى عرش نعمته بثقة (عب 4: 16)، ويسألها أن تفرح قلبه بسؤالها إياه أن تأخذ ولو إلى نصف مملكته. لهذا يحث السيد تلاميذه: "إلى الآن لم تطلبوا شيئًا بإسمي، أطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملاً" (يو 16: 24). الله يشتاق أن تسأله كل نفس لتنال، فإنه يود أن يهبها حتى ذاته ويجعلها وارثة تنعم بشركة أمجاده. أمام هذا الحب الإلهي الفائق ماذا تطلب الكنيسة أو النفس البشرية كعضوة في الكنيسة؟ إنها كأستير لا تطلب مالاً ولا كرامة ولا بركة أرضية، إنما طلبت من أجل خلاص نفسها وخلاص إخوتها، إذ قالت: "إن كنت قد وجدت نعمة في عينيك أيها الملك وإذا حسن عند الملك فلتعط ليّ نفسي بسؤلي وشعبي بطلبتي، لأننا قد بعنا أنا وشعبي للهلاك والقتل والابادة، ولو بعنا عبيدًا أو إماء لكنت سكت مع أن العدو لا يعوض عن خسارة الملك" [3-5]. ماذا تطلب أستير وقد تعرضت حياتها وحياة شعبها للهلاك والقتل والإبادة؟! هنا تبرز أستير كأم حقيقية تحتضن بالحب كل إخوتها، تعمل وتطلب من أجل خلاص الجميع. لم تقف في سلبية أمام إخوتها، وإنما تذللت وصلت وجاهدت حتى النهاية من أجل خلاصهم. فالحياة الإيمانية تنطق بالإنسان خارج الأنا ليعيش بفم مفتوح وقلب متسع للجميع (2 كو 6: 11). هذا ما أعلنه الرسول حين قال: "فمنا مفتوح إليكم أيها الكورنثيون، قلبنا متسع... لذلك أقول كما لأولادي كونوا أنتم أيضًا متسعون" (2 كو 6: 11، 13). وبنفس الروح يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ليس شيء يجعل الإنسان مثل المسيح كاهتمامه بقريبه[37]]، [لا أقدر أن أصدق خلاص إنسان لا يعمل من أجل خلاص أخيه[38]]، [ليس شيء تافهًا مثل مسيحي لا يهتم بخلاص الآخرين... كل أحد يقدر أن يعين أخاه حتى ولو بالإرادة الصالحة إن لم يكن له في قدرته أن يفعل شيئًا... إن قلت أنك مسيحي ولا تقدر أن تفعل شيئًا للآخرين يكون في قولك هذا تناقضًا، وذلك كالقول أن الشمس لا تقدر أن تهب ضوءًا[39]]. 3. كشف هامان الرديء: إذ سأل الملك عن العدو الذي باع أستير وشعبها للهلاك والقتل والابادة، قالت: "هو رجل خصم وعدو هذا هامان الردي، فإرتاع أمام الملك والملكة" [6]. إن كان عمل وليمة الصليب الأول هو خلاص أستير (الكنيسة) وشعبها، فهذا لن يتحقق إلاَّ بفضيحة هامان الردي وفقدانه كل سلطان ليقف مرتاعًا أمام الله والكنيسة المقدسة. وكما يقول القديس بولس: "إذ جرد الرياسات والسلاطين أشهرهم جبارًا ظافرًا بهم فيّه (في الصليب)" (كو 2: 15). يتحدث القديس يوحنا الذهبي الفم عن الصليب، قائلاً: [به لم تعد الشياطين مرعبة بل تافهة ومزدرى بها. به لم يعد الموت موتًا بل رقادًا، فقد إنطرح الذي يُحاربنا تحت أقدامنا[40]]. 4. مذلة هامان أمام أستير: إن كان الصليب قد فضح الشيطان وكسر شوكته وأفسد الموت الذي جلبه على الإنسان، وصار منطرحًا تحت قدمي المخلص، فقد دخل في مذلة أمام الإنسان الذي يملك بدونه. هذا المفهوم إنكشف في سقوط هامان عند قدمي أستير الجالسة على السرير كعادة الشرق قديمًا في الولائم... وإذ كان الملك قد خرج إلى جنة القصر ربما ليفكر ماذا يعمل، عاد ليجد هامان هكذا في مذلة يتوسل وهو متواقع على السرير فقال: "هل أيضًا يكبس الملكة معي في البيت؟!" [8]. إنه لم يشك في شيء إذ يعرف مرارة نفس هامان في تلك اللحظة، لكن كلماته هذه إنما جاءت لتعبر عن ثورته الداخلية... كانت مؤشرًا للواقفين عن غضب الملك ووضع نهاية لحياة هامان. ما قاله الملك: "هل أيضًا يكبس الملكة معي في البيت؟!" إنما تعلن عن نظرة الله إلى هامان الحقيقي أي إبليس الذي يدخل إلى قلب المؤمن ليغتصب النفس من يد الله وحضنه، وكأنه بهامان الذي يود أن يسحب أستير من حضن الملك ويغتصبها! الله إله غيور، لا يطيق أن يدخل العدو إلى بيته، ويغتصب عروسه من بين يديه! 5. صلب هامان: إذ أعلن غضبه على هامان، "غطوا وجه هامان. فقال حربونا واحد من الخصيان الذين بين يدي الملك: هوذا الخشبة أيضًا التي عملها هامان لمردخاي الذي تكلم بالخير نحو الملك قائمة في بيت هامان ارتفاعها خمسون ذراعًا، فقال الملك: أصلبوه عليها" [8-10]. هكذا بعدل صُلب هامان على ذات الخشبة التي عدها ظلمًا لمردخاي، وكما قيل: "الصديق ينجو من الضيق، ويأتي الشرير مكانه" (أم 11: 8)، "الشرير فدية الصديق ومكان المستقيمين الغادر" (أم 21: 18)، "الشرير يعلق بعمل يديه؛ في الشبكة التي أخفوها انتشبت أرجلهم" (مز 9: 15-16). "كما فعلت يفعل بك، عملك يرتد على رأسك" (عو 15)، "بالكيل الذي به تكيلون يكال لكم" (مت 7: 2). لقد تهلل الشيطان بالصليب وأثار أعوانه لتحقيقه، ولم يدرك أن ما يفعله إنما يرتد عليه. وكما يقول القديس جيروم: [على الصليب خزى الشيطان وكل جيشه، بالتأكيد صلب المسيح جسديًا وإذا به يصلب الشياطين على الصليب[41]].
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح السابع آية (1):- " 1فَجَاءَ الْمَلِكُ وَهَامَانُ لِيَشْرَبَا عِنْدَ أَسْتِيرَ الْمَلِكَةِ. " وليمة إستير تشير لوليمة الصليب التى يشرب فيها الملك بفرح إذ أنقذ خاصته فصاروا له أبناء وفى ذات الوليمة شرب الشيطان (هامان) من كأس غضب الله لأعماله الشريرة. آية (2):- " 2فَقَالَ الْمَلِكُ لأَسْتِيرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَيْضًا عِنْدَ شُرْبِ الْخَمْرِ: «مَا هُوَ سُؤْلُكِ يَا أَسْتِيرُ الْمَلِكَةُ فَيُعْطَى لَكِ؟ وَمَا هِيَ طِلْبَتُكِ؟ وَلَوْ إِلَى نِصْفِ الْمَمْلَكَةِ تُقْضَى». " إذ سر الملك بإستير وشرب من محبتها، نجده هنا يناديها بإسمها ويسألها أن تطلب ولو إلى نصف مملكته، إذ حسبها له وشريكة معه فى مجده بل يسميها الملكة ليذكرها بمركزها الملوكى فمن حقها أن تطلب بدالة وجرأة وهذه مشاعر الله نحونا يو 24:16. الأيات (3-4):-" 3فَأَجَابَتْ أَسْتِيرُ الْمَلِكَةُ وَقَالَتْ: «إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ، وَإِذَا حَسُنَ عِنْدَ الْمَلِكِ، فَلْتُعْطَ لِي نَفْسِي بِسُؤْلِي، وَشَعْبِي بِطِلْبَتِي. 4لأَنَّنَا قَدْ بِعْنَا أَنَا وَشَعْبِي لِلْهَلاَكِ وَالْقَتْلِ وَالإِبَادَةِ. وَلَوْ بِعْنَا عَبِيدًا وَإِمَاءً لَكُنْتُ سَكَتُّ، مَعَ أَنَّ الْعَدُوَّ لاَ يُعَوِّضُ عَنْ خَسَارَةِ الْمَلِكِ». " طريقة إستير فى عرضها لقضيتها كانت مؤثرة جداً فى الملك الذى يحبها جداً إذ هى فاجأته 1- بأن حياتها وهى محبوبته معرضة للخطر 2 - حياة شعب بأكمله هو شعبها معرضة للخطر 3 - هى لا تطلب سوى أن تعيش ولا تقتل هى وشعبها. ولقد تعجب الملك من يجسر أن يقتل الملكة زوجته ومحبوبته هى وشعبها وأصدقائها. وكلمات إستير كانت تكرار للكلمات التى وضعها هامان فى القرار الذى وقعه الملك وللهلاك والقتل والإبادة. وإستير فى طلبها عن شعبها كانت رمزاً للكنيسة الأم حين تطلب عن شعبها وكل أبنائها. وكما صامت إستير هكذا تصوم الكنيسة وتصلى عن شعبها. آية (5):- " 5فَتَكَلمَ الْمَلِكُ أَحَشْوِيرُوشُ وَقَالَ لأَسْتِيرَ الْمَلِكَةِ: «مَنْ هُوَ؟ وَأَيْنَ هُوَ هذَا الَّذِي يَتَجَاسَرُ بِقَلْبِهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ هكَذَا؟» " قول الملك من يتجاسر أن يفعل هذا يدل أنه حين وقع أمر إبادة اليهود كان فى حالة من عدم الإدراك ملهياً بملذاته واكله وشربه وكان هذا عنده أهم من حياة مئات الألوف من الرجال والنساء والأطفال. آية (6):- " 6فَقَالَتْ أَسْتِيرُ: «هُوَ رَجُلٌ خَصْمٌ وَعَدُوٌّ، هذَا هَامَانُ الرَّدِيءُ». فَارْتَاعَ هَامَانُ أَمَامَ الْمَلِكِ وَالْمَلِكَةِ. " هنا إستير تفضح هامان الردىء الخصم فوليمة الصليب كانت خلاصاً للكنيسة (أستير) وفضيحة للشيطان (إبليس رمزه هامان) كو 15:2. فإرتاع هامان = هذا ما حدث لإبليس. آية (7):- " 7فَقَامَ الْمَلِكُ بِغَيْظِهِ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ إِلَى جَنَّةِ الْقَصْرِ. وَوَقَفَ هَامَانُ لِيَتَوَسَّلَ عَنْ نَفْسِهِ إِلَى أَسْتِيرَ الْمَلِكَة، لأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الشَّرَّ قَدْ أُعِدَّ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْمَلِكِ." الأيات (8-9):-" 8وَلَمَّا رَجَعَ الْمَلِكُ مِنْ جَنَّةِ الْقَصْرِ إِلَى بَيْتِ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَهَامَانُ مُتَوَاقِعٌ عَلَى السَّرِيرِ الَّذِي كَانَتْ أَسْتِيرُ عَلَيْهِ، قَالَ الْمَلِكُ: «هَلْ أَيْضًا يَكْبِسُ الْمَلِكَةَ مَعي فِي الْبَيْتِ؟» وَلَمَّا خَرَجَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ فَمِ الْمَلِكِ غَطَّوْا وَجْهَ هَامَانَ. 9فَقَالَ حَرْبُونَا، وَاحِدٌ مِنَ الْخِصْيَانِ الَّذِينَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ: «هُوَذَا الْخَشَبَةُ أَيْضًا الَّتِي عَمِلَهَا هَامَانُ لِمُرْدَخَايَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِالْخَيْرِ نَحْوَ الْمَلِكِ قَائِمَةٌ فِي بَيْتِ هَامَانَ، ارْتِفَاعُهَا خَمْسُونَ ذِرَاعًا». فَقَالَ الْمَلِكُ: «اصْلِبُوهُ عَلَيْهَا»." إنطراح هامان امام إستير، هو إنطراح إبليس تحت قدمى المخلص وتحت أقدام كنيسته التى أعطاها المخلص سلطاناً أن تدوس على الحيات والعقارب. وقد خرج الملك إلى حديقة القصر وكانت مشاعره أولاً هى مشاعر تعجب مما سمع وتحولت لمشاعر غيظ من نفسه لأنه إنساق وراء هذا المخادع فخدعه ومن هامان لأنه خدعه، وكان يفكر فيما هو واجب عليه الآن وماذا يعمل. ثم دخل فوجد هامان منطرحاً أمام الملكة فشك الملك فى أنه يريد بها شراً = يكبس الملكة معى فى البيت = ربما ظن أنه يريد قتلها. ومن المؤكد فإن هامان فى رعبه ما كان يمكنه أن يفعل هذا ولكن كل تصرف من هامان الآن أصبح موضع شك. وكانت كلمات الملك فى ثورته مؤشراً للواقفين أنه حكم عليه بالموت لذلك غطوا وجهه إستعداداً لقتله بل هو صُلب على ذات الخشبة التى أعدها لمردخاى، منتهى العدل (أم 8:11). آية (10):- " 10فَصَلَبُوا هَامَانَ عَلَى الْخَشَبَةِ الَّتِي أَعَدَّهَا لِمُرْدَخَايَ. ثُمَّ سَكَنَ غَضَبُ الْمَلِكِ."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح