كلمة منفعة
التوبة درجات وخطوات يسير فيها الإنسان:1- الخطوة الأولى هي الشعور بسوء الحالة والرغبة في تغييرها، كما حدث بالنسبة إلى الابن الضال، الذي رجع إلى نفسه، وشعر بأنه يكاد يهلك جوعًا، ووجد أن الحل الأمثل؛ هو في الرجوع إلى أبيه.
— التوبة وكمالها
سفر أستير + تتمة 3
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الباب الثاني
وليمة أستير
ص 3-7
v هامان ومقاومته للشـعب [ص 3].
v مردخـاي يحـث أسـتير [ص 4].
v أستير تدعو الملك للوليمة [ص 5].
v الله يمجـد مـردخـاي [ص 6].
v نهـــاية هـامــان [ص 7].
الأصحاح الثالث
هامَان ومقاومته للشعب
إرتفع هامان فصار كرسيه فوق كراسي جميع الرؤساء الذين معه [1]... وإذ كبر في عيني نفسه حمل سمة إبليس المتعجرف إذ صار قتالاً لا يستريح إلاَّ بسفك الدم. وإذ أحكم تدبير المؤامرة للقتل والإبادة جلس يشرب ويلهو.
1. هامان ومردخاي [1-6].
2. المرسوم الملكي بالإبادة [7-14].
3. الملك وهامان يشربان [15].
1. هامان ومردخاي :
"هامان" إسم أحد الآلهة الرئيسية في عيلام التي إستولت عليها مملكة مادي وفارس وجعلتها إحدى ولاياتها، وأقامت من عاصمتها "شوشن" أو "سوسه" عاصمة يقيم بها ملوك الفرس في الشتاء.
جاء هامان الأجاجي من نسل عماليق (1 صم 15: 3، 9) الذين استهتر شاول بأمرهم ولم يحرمهم، فجاء منهم من كاد أن يُبيد الشعب كله في يوم واحد. بهذا يمثل هامان الخطية التي يستهين بها الإنسان ويستهتر في إقتلاعها فتعرض حياته كلها للخطر في الوقت المناسب.
"عظم الملك أحشويروش هامان بن همداثا الأجاجي ورقاه وجعل كرسيه فوق جميع الرؤساء الذين معه، فكان كل عبيد الملك الذين بباب الملك يجثون ويسجدون لهامان" [1-2].
كان هامان قد نال كرامة عظيمة فوق الجميع فكبر في عيني نفسه، فأراد أن يخضع الكل له ويسجدون لعبادته. كأنه يحمل روح سيده إبليس الذي أراد أن يقيم من نفسه إلهًا، لهذا عندما امتنع مردخاي اليهودي عن السجود له [2] "إمتلأ هامان غضبًا" [5]، "وإزدرى في عينيه أن يمد يده إلى مردخاي وحده لأنهم أخبروه عن شعب مردخاي فطلب هامان أن يهلك جميع اليهود الذين في مملكة أحشويروش شعب مردخاي" [6].
حقًا لقد اعتاد اليهود أن يسجدوا أمام ملوكهم للتكريم (2 صم 14: 4؛ 18: 26؛
1 مل 1: 16)، لكن الفارسيين كانوا يقدمون العبادة لملوكهم لهذا رفض المؤمنون الإشتراك معهم في هذا العمل[16]. ولمل سُئلّ مردخاي عن عدم سجوده "أخبرهم بأنه يهودي" [4] لا يجوز له الإشتراك معهم في هذا العمل.
ليس عجيبًا أن يطلب هامان ابادة كل الشعب، فإنه إذ يمثل إبليس بينما يرمز مردخاي للسيد المسيح، فإن عدو الخير لا يطيق شعب المسيح، بكونه مملكة الله.
هنا نقف قليلاً لنرى مردخاي كرمز للسيد المسيح، الذي بسببه أراد هامان (إبليس) إبادة كل شعبه. يقول الأب أفراهات[17] بأنه كما كان مردخاي يضطهده هامان الشرير، هكذا كان الشعب الشرير يضطهد السيد المسيح. وكما صلى مردخاي من أجل شعبه ليخلصهم من هامان، يشفع السيد المسيح عن شعبه (بدمه) ليخلصهم من إبليس. وكما خلص مردخاي من مضطهده لم يستطيع المضطهدون أن ينتصروا على السيد المسيح. وكما جلس مردخاي في المسوح وأنقذ شعبه، هكذا نزل كلمة الله وحمل جسدنا كما في المسوح وفي إتضاع خلصنا. بمردخاي صارت أستير مرضية لدى الملك عوض وشتى، وبالمسيح يسوع صارت كنيسة العهد الجديد موضع رضى الآب عوض المجمع اليهودي. وكما حث مردخاي أستير على الصوم مع فتياتها هكذا يحث السيد المسيح كنيسته بكل أولادها على الصوم. أخيرًا نال مردخي مجد هامان، ونودى قدامه: "هكذا يُصنع بالرجل الذي يُسر الملك بأنه يكرمه" (6: 11) وأما يسوع المسيح فتمجد بالمجد الذي له منذ الأزل وقد شهد له الحراس: "حقًا كان هذا إبن الله" (مت 27: 54).
اكتشف هامان أن ما يفعله مردخاي لا يقوم على عداوة شخصية وإنما على أساس روحي تقوى لهذا ظن أنه لا علاج لهذه المشكلة إلاَّ بإبادة الشعب كله.
يرى القديس جيروم أن كلمة "هامان" تعني (ظلمًا)؛ الآن إذ اشتعلت نيران الظلم غضبًا فإنها إنما تحرق ذاتها، إذ يقول: [هامان الذي يعني (ظلمًا) احترق بالنار التي أشعلها بنفسه[18]].
هنا يليق بنا أن نؤكد أن ما فعله مردخاي من عدم سجود لهامان لم يكن عن كراهية أو عداوة في داخل قلبه ولا عن كبرياء، وإنما كما قال في صلاته الواردة في تتمة أستير: "إنك تعرف كل شيء وتعلم أنيّ لا تكبرًا ولا إحتقارًا ولا رغبة في شيء من الكرامة فعلت هذا أنيّ لم أسجد لهامان العاتي، فإني مستعد أن أقبل حتى آثار قدميه عن طيب نفس لأجل نجاة إسرائيل، ولكن خفت أن أحول كرامة إلهي إلى إنسان وأعبد أحدًا سوى إلهي" (13: 12-14).
إنه لا يستنكف أن يقبل آثار قدمي هامان لأجل خلاص إخوته، هكذا يتسع قلبه حبًا ويمتلئ إتضاعًا، لكنه لا يقبل أن يعبد غير الله!
2. المرسوم الملكي بالإبادة:
إذ حسب هامان الإهانة التي لحقت به من مردخاي لا يُكفر عنها قتل شخص واحد إنما طلب إبادة الشعب اليهودي كله، ففي إبريل عام 474 ق.م أي بعد حوالي 4 سنوات من تتويج أستير سأل هامان العرافين والسحرة أن يلقوا فورًا أي قرعة ليحددوا اليوم المناسب لإبادة هذا الشعب حتى لا تفشل خطته، فحددوه باليوم الثالث عشر من الشهر الأخير من السنة (شهر آذار)، وبهذا أعطوه مهلة طويلة وكافية لتحقيق هدفه في يوم واحد في كل أرجاء المملكة.
التقى هامان بالملك وأثاره ضد الشعب بإتهامهم أنهم كاسري السنن ولا يستحقوا إلاََََّ الإبادة، وقدم عشرة آلاف وزنة من الفضة ثمنًا لهذا العمل، وكما قلنا أنه كان يود جمع ثروات كل اليهود فيغتني ويقدم هذا المبلغ للملك ربما ليعوضه هن خسائره منذ سنوات قلية في حربه ضد اليونان، أو مقابل خسائره عن الجزية التي كان يدفعها اليهود، إذ عُرف اليهود بالغنى المبالغ فيه حتى في أرض السبي، ففي الإكتشافات الحديثة وجدت أسماء يهودية كثيرة تقوم بأعمال الصيارفة في منطقة بابل في فترة السبي[19].
سلم الملك خاتمه لهامان، وقال له: "الفضة أُعطيت لك والشعب أيضًا لتفعل به ما يحسن في عينيك" [11]. هكذا كان الملك يثق في هامان ويحبه حتى سلمه الخاتم يكتب ما يشاء، حتى الفضة التي عرض هامان أن يقدمها للملك كتعويض تنازل عنها له، وأما الشعب كله فبين يديه يفعل به كيفما شاء... وبالفعل "أرسلت الكتابات بيد السعاة إلى كل بلدان الملك لإهلاك وقتل وابادة جميع اليهود من الغلام إلى الشيخ والأطفال والنساء في يوم واحد في الثالث عشر من الشهر الثاني عشر أي آذار وأن يسلبوا غنيمتهم" [13]. إنها صورة خفيفة للحكم الذي صدر علينا بسبب حسد هامان (إبليس) فصار الجميع بلا إستثناء تحت حكم الموت، حتى أن كل من ينظر إلى نفسه يضع مناحة عظيمة ويبكي نهارًا وليلاً (4: 3). وكما يقول الرسول: "من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا إجتاز الموت إلى جميع الناس" (رو 5: 12).
هذا الحكم المرّ ينقلب على هامان وأتباعه خلال مردخاي وأستير ويصير خلاصًا وفرحًا وعيدًا لكل الشعب. هكذا إن كنا بإبليس سقطنا تحت حكم الموت فبالمسيح يسوع (مردخاي الحقيقي) تمتعت أستير وشعبها (الكنيسة) بالخلاص والفرح والعيد السماوي بينما انهار إبليس وكل جنوده تحت الصليب. وكما يقول الرسول: "إذ محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضدًا لنا وقد رفعه من الوسط مسمرًا إياه بالصليب، إذ جرد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهارًا ظافرًا بهم فيّه" (كو 2: 14-15).
3. الملك وهامان يشربان:
كان للملك أذن واحدة يسمع بها لهامان دون أن يستفسر عن الجانب الآخر. فلم يفحص الأمر بنفسه بل سلم كل شيء في يد هامان. وإذ خشى هامان لئلا يتراجع الملك ويدرك الأمر صار يشرب معه فيلتهي الملك بملذاته على حساب شعبه.
قدم لنا "تتمة أستير" الواردة في الترجمة السبعينية صورة من المرسوم الملكي المُرسل بإسم أحشويروس موجهًا إلى كل الولايات أو الكور المئة سبع وعشرين كورة، وقد جاء مطابقًا للحديث المذكور في هذا الأصحاح بين هامان والملك، أهم ما جاء فيه:
أولاً: إتهم اليهود بالجحود كأناس يحسن إليهم الملك، ويقابلون الإحسان بمخالفة السنن، واعتبر أن هلاكهم فيه سلام للبلدان كلها، إذ يقول: "حتى إذا هبط أولئك الناس الخبثاء إلى الجحيم في يوم واحد يرد إلى مملكتنا السلام الذي أقلقوه" (13: 7).
ثانيًا: دُعي هامان بالرجل الثاني بعد الملك وأن الملك يكرمه بمنزلة أب، لذا يلتزم الكل بمشورته الخاصة بإبادة هذا الشعب العدو، هم ونسائهم وأولادهم. هنا نقف قليلاً عند دعوة هامان "بأب" فإنه يمثل إبليس الذي يقدم لتابعيه أبوة شريرة، وكما قال السيد المسيح لليهود الأشرار: "أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا" (يو 8: 44). فكما يقدم لنا الله أبوته فنحمل كأبناء سمات أبينا وننعم بشركة مجده الأبدي، هكذا يقدم عدو الخير إبليس أبوته لتابعيه ليحملوا سماته ويشاركونه هلاكه الأبدي.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثالث
الأيات (1-2):-" 1بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ عَظَّمَ الْمَلِكُ أَحَشْوِيرُوشُ هَامَانَ بْنَ هَمَدَاثَا الأَجَاجِيَّ وَرَقَّاهُ، وَجَعَلَ كُرْسِيَّهُ فَوْقَ جَمِيعِ الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ مَعَهُ. 2فَكَانَ كُلُّ عَبِيدِ الْمَلِكِ الَّذِينَ بِبَابِ الْمَلِكِ يَجْثُونَ وَيَسْجُدُونَ لِهَامَانَ، لأَنَّهُ هكَذَا أَوْصَى بِهِ الْمَلِكُ. وَأَمَّا مُرْدَخَايُ فَلَمْ يَجْثُ وَلَمْ يَسْجُدْ. "
هامان الأجاجى = من نسل عماليق (1 صم 9، 3:15) عظمه الملك فإنتفخ قلبه وطلب سجود الجميع لهُ وحينما رفض مردخاى طلب هامان قتل جميع اليهود أى شعب الله. أو ليست هذه صفات إبليس الذى خلقه الله جميلاً قوياً فتكبر وسقط وطلب سجود البشر لهُ. وكان هذا طلبه للمسيح نفسه " أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لى مت 9:4. وألم يقل عنه المسيح أنه كان قتالاً للناس منذ البدء يو 44:8 لذلك نفهم أن هامان يرمز للشيطان فى هذه القصة ورفض مردخاى السجود لهامان للأسباب الأتية.
1- ربما إمتنع هامان عن السجود لهذا العماليقى فاليهود يحتقرون شعب عماليق لأنه شعب مرفوض من الرب. وغالباً كان هذا شعور كل اليهود لذلك طلب هامان قتلهم كلهم. وكانت خطته الإنتقام منهم جميعاً. وإبليس لا يطيق شعب المسيح بكونه مملكة الله.
2- لقد إعتاد اليهود السجود أمام ملوكهم لتكريمهم (2 صم 4:14، 26:18، 1 مل 16:1) وكان هذا بالإنحناء لتقديم الإحترام. ولكن عند الفرس كان السجود بالإنطراح أمام الشخص المكرم على الأرض واليدين مفرودتين والفم فى التراب. وكان هذا سجود عبادة وهذا ما رفضه مردخاى
الذين بباب الملك = أى حراس أو بوابون للقصر. فوظيفة مردخاى كانت بسيطة محتقرة لكنه بعد أن رفعه الملك صار رمزاً للمسيح الذى رُفع للمجد بعد أن كان قد أخلى ذاته وهناك رموز فى شخصية مردخاى للمسيح
مردخاى
المسيح
*هامان يضطهد مردخاى
*مردخاى صلى ودبر لخلاص شعبه
*مردخاى خلص من خطة هامان
*كما جلس مردخاى فى المسوح
*بمردخاى صارت إستير مرضية لدى الملك
*إستير حلت محل وشتى
*مردخاى يطلب الصوم من أستير
*مردخاى يتمجد
*إبليس واليهود إضطهدوا المسيح
*المسيح فدى شعبه وهو يشفع فيهم
*المسيح بقيامته إنتصر على إبليس وخلص شعبه
*هكذا أخلى المسيح ذاته أخذاً جسدنا
*بالمسيح يسوع صارت الكنيسة موضع رضى الآب
*الكنيسة حلت محل اليهود
*المسيح يطلب من الكنيسة الصوم والصلاة
*يسوع المسيح يتمجد
آية (3):- "3فَقَالَ عَبِيدُ الْمَلِكِ الَّذِينَ بِبَابِ الْمَلِكِ لِمُرْدَخَايَ: «لِمَاذَا تَتَعَدَّى أَمْرَ الْمَلِكِ؟»"
آية (4):- " 4وَإِذْ كَانُوا يُكَلِّمُونَهُ يَوْمًا فَيَوْمًا وَلَمْ يَكُنْ يَسْمَعْ لَهُمْ، أَخْبَرُوا هَامَانَ لِيَرَوْا هَلْ يَقُومُ كَلاَمُ مُرْدَخَايَ، لأَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ بِأَنَّهُ يَهُودِيٌّ. "
هل يقوم كلام مردخاى = أى هل كونه يهودياً يحله من إطاعة أمر الملك.
آية (5):- "5وَلَمَّا رَأَى هَامَانُ أَنَّ مُرْدَخَايَ لاَ يَجْثُو وَلاَ يَسْجُدُ لَهُ، امْتَلأَ هَامَانُ غَضَبًا. "
إمتلأ هامان غضباً = هذا مما يثبت كبرياء هامان الشديد.
آية (6):- " 6وَازْدُرِيَ فِي عَيْنَيْهِ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى مُرْدَخَايَ وَحْدَهُ، لأَنَّهُمْ أَخْبَرُوهُ عَنْ شَعْبِ مُرْدَخَايَ. فَطَلَبَ هَامَانُ أَنْ يُهْلِكَ جَمِيعَ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي كُلِّ مَمْلَكَةِ أَحَشْوِيرُوشَ، شَعْبَ مُرْدَخَايَ."
آية (7):- " 7فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ، أَيْ شَهْرِ نِيسَانَ، فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَشَرَةَ لِلْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ، كَانُوا يُلْقُونَ فُورًا، أَيْ قُرْعَةً، أَمَامَ هَامَانَ، مِنْ يَوْمٍ إِلَى يَوْمٍ، وَمِنْ شَهْرٍ إِلَى شَهْرٍ، إِلَى الثَّانِي عَشَرَ، أَيْ شَهْرِ أَذَارَ."
كانوا يلقون فوراً = فوراً هى كلمة فارسية معناها قرعة. وهى نوع من العرافة لإكتشاف الأيام حسنة الطالع. فإن هامان كان يبحث عن طريق العرافين عن أكثر الأيام حظاً لضمان نجاح خطته وهى أن يضرب اليهود كلهم فى يوم واحد فيبيدهم. وكانت القرعة تتم بتحديد الشهر أولاً ثم بتحديد اليوم وتحدد ذلك عن طريق العرافين ليكون اليوم المحدد لإبادة اليهود هو يوم 13 من الشهر الأخير من السنة. وكانت الخطة أن يكون اليوم بعيداً حتى يعد هامان رجاله فى كل أنحاء المملكة فتكون الضربة نهائية. وإستصدر هامان أمراً من الملك بهذا وكان باقياً حوالى 11 شهراً منذ صدور القرار حتى يوم تنفيذه ونلاحظ :-
1- طول الوقت سمح به الله ليستطيع اليهود تدبير طريقة للخلاص
2- كان هذا اليوم هو يوم شؤم على هامان وهكذا كل من يلجأ للعرافين ولهذه الأساليب الشيطانية ويترك وعود الله الصادقة
3- كانت هذه الحادثة بعد تتويج إستير بأربع سنوات
4- كلمة فوراً هى أصل كلمة عيد الفوريم الذى فيه يذكر الشعب عمل الله فى خلاصهم
آية (8):- " 8فَقَالَ هَامَانُ لِلْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ: «إِنَّهُ مَوْجُودٌ شَعْبٌ مَّا مُتَشَتِّتٌ وَمُتَفَرِّقٌ بَيْنَ الشُّعُوبِ فِي كُلِّ بِلاَدِ مَمْلَكَتِكَ، وَسُنَنُهُمْ مُغَايِرَةٌ لِجَمِيعِ الشُّعُوبِ، وَهُمْ لاَ يَعْمَلُونَ سُنَنَ الْمَلِكِ، فَلاَ يَلِيقُ بِالْمَلِكِ تَرْكُهُمْ. "
خطة هامان ضد اليهود أن يجعل سمعتهم سيئة عند الملك فهو صورهم بأنهم مشردين مشتتين لا قيمة لهم وهم من أهل السبى فهم إذاً عبىء على المملكة وهم يسببون مشاكل فى الأماكن التى يسكنون فيها. ولهم عادات وسنن مختلفة عن فارس وعاداتهم ضارة فهم إذاً خطرين على المملكة فهم سيؤثرون على شعب المملكة بعاداتهم الغريبة. وهذه هى نفس خطة أعداء الكنيسة دائماً فهذا نفس ما عمله أعداء المسيحية أيام الإضطهادات. فكل مقاومى الكنيسة لهم أب واحد هو إبليس. وطريقة هامان هنا هى نفس خطة إبليس فى عرض الوقائع فهو يضع جزء من الكذب فى الخبر الصحيح " وهذا ما فعلته الحية مع حواء ". فشعب اليهود فعلاً لهم ناموس مختلف عن الوثنين ولكنهم ليسوا من مقاومى الملك.
آية (9):- " 9فَإِذَا حَسُنَ عِنْدَ الْمَلِكِ فَلْيُكْتَبْ أَنْ يُبَادُوا، وَأَنَا أَزِنُ عَشَرَةَ آلاَفِ وَزْنَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ فِي أَيْدِي الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الْعَمَلَ لِيُؤْتَى بِهَا إِلَى خَزَائِنِ الْمَلِكِ». "
حتى يضمن هامان الشرير أن لا يرفض الملك نجده هنا يغريه بالمال ويعده بأن يدفع لهُ مقابل هذا 10.000 وزنة من الفضة فهامان يعرف جشع الملك ويعرف خسائره الكثيرة فى حربه مع اليونان. وكان هامان يمنى نفسه بأنه سيحصل على هذه الأموال من ثروات اليهود القتلى الذين كانوا أغنياء.
آية (10):- " 10فَنَزَعَ الْمَلِكُ خَاتَمَهُ مِنْ يَدِهِ وَأَعْطَاهُ لِهَامَانَ بْنِ هَمَدَاثَا الأَجَاجِيِّ عَدُوِّ الْيَهُودِ. "
هذه الآية تشهد بإستهتار الملك الذى كان غالباً غارقاً فى خمره وشهواته.
آية (11):- " 11وَقَالَ الْمَلِكُ لِهَامَانَ: «الْفِضَّةُ قَدْ أُعْطِيَتْ لَكَ، وَالشَّعْبُ أَيْضًا، لِتَفْعَلَ بِهِ مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْكَ»."
الفضة أعطيت لك = الأموال تنتقل بالوراثة من الميت للوارث. فكأن الملك أعطى لهامان أن يقتل الشعب ويرثه هو. إلى هذه الدرجة وصل حب الملك وثقته فى هامان وحقاً كان من العجيب أن يتغير قلب الملك من حب وثقة فى هامان إلى عطف على اليهود وغيظ من هامان بل قتله ولكنها يد الله التى تعتنى بشعبه.
الأيات (12-13):-" 12فَدُعِيَ كُتَّابُ الْمَلِكِ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ، فِي الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْهُ، وَكُتِبَ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ هَامَانُ إِلَى مَرَازِبَةِ الْمَلِكِ وَإِلَى وُلاَةِ بِلاَدٍ فَبِلاَدٍ، وَإِلَى رُؤَسَاءِ شَعْبٍ فَشَعْبٍ، كُلِّ بِلاَدٍ كَكِتَابَتِهَا، وَكُلِّ شَعْبٍ كَلِسَانِهِ، كُتِبَ بِاسْمِ الْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ وَخُتِمَ بِخَاتَمِ الْمَلِكِ. 13وَأُرْسِلَتِ الْكِتَابَاتُ بِيَدِ السُّعَاةِ إِلَى كُلِّ بُلْدَانِ الْمَلِكِ لإِهْلاَكِ وَقَتْلِ وَإِبَادَةِ جَمِيعِ الْيَهُودِ، مِنَ الْغُلاَمِ إِلَى الشَّيْخِ وَالأَطْفَالِ وَالنِّسَاءِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فِي الثَّالِثَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الثَّانِي عَشَرَ، أَيْ شَهْرِ أَذَارَ، وَأَنْ يَسْلِبُوا غَنِيمَتَهُمْ."
هذا يعتبر صورة لما حدث للبشر بسبب حسد إبليس، إذ صار الجميع تحت حكم الموت رو 12:5 + 20:8 ولكن هذا الحكم المر إنقلب على هامان خلال مردخاى وإستير بل صارت الحادثة عيداً لشعب الله وهكذا إن كنا بإبليس سقطنا تحت حكم الموت فبالمسيح (مردخاى) تمتعت إستير وشعبها (الكنيسة) بالخلاص والفرح وتحولت أحزان البشرية إلى أفراح(كو 15، 14:2).
آية (14):- " 14صُورَةُ الْكِتَابَةِ الْمُعْطَاةِ سُنَّةً فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ، أُشْهِرَتْ بَيْنَ جَمِيعِ الشُّعُوبِ لِيَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِهذَا الْيَوْمِ. 15فَخَرَجَ السُّعَاةُ وَأَمْرُ الْمَلِكِ يَحُثُّهُمْ، وَأُعْطِيَ الأَمْرُ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ. وَجَلَسَ الْمَلِكُ وَهَامَانُ لِلشُّرْبِ، وَأَمَّا الْمَدِينَةُ شُوشَنُ فَارْتَبَكَتْ."
آية (15):- " 15فَخَرَجَ السُّعَاةُ وَأَمْرُ الْمَلِكِ يَحُثُّهُمْ، وَأُعْطِيَ الأَمْرُ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ. وَجَلَسَ الْمَلِكُ وَهَامَانُ لِلشُّرْبِ، وَأَمَّا الْمَدِينَةُ شُوشَنُ فَارْتَبَكَتْ."
وجلس الملك وهامان للشرب = هو ملك فاسد فعلاً فبعد أن يأمر بإبادة شعب بأكمله يجلس للشرب، وهو أصدر قراره دون أن يفحص، بل سلم كل شىء فى يد هامان وإذ خشى هامان لئلا يتراجع الملك ويدرك الأمر أو يتحرك ضميره بسبب هذا القرارالوحشى صار يشرب مع الملك ليلهى الملك بملذاته على حساب شعبه
أما المدينة شوشن فإرتبكت = هو قرار عجيب قتل شعب بأكمله، إن دل على شىء فيدل على أن الملك بلا عقل وأن مشيروه فقدوا عقولهم فكيف يقتل شعب وتسلب أموالهم ويكون هذا بتسليح أعدائهم ليقتلوهم. وكان اليهود قد ذابوا وسط المجتمع الفارسى وتزاوجوا معهم وإختلطت مصالحهم. ولو بدأ حمام الدم فسيسيل حتى الدم الفارسى، فالفرس إختلطوا بالزواج مع اليهود. وسينهب اموال كثيرة من الفرس بالإضافة إلى أن الفرس حينما عاشروا اليهود وجدوهم مسالمين لم يؤذوا أحداً فإضطرب الشعب بسبب اوامر المذبحة ضدهم وكان حزن فى وسط الشعب فنحن لا نتصور أن الشعب كله كانوا أشرار بلا ضمير ولا عدل ولا رحمة حتى وإن كان لهم ملك فاسد كهذا الملك.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح