كلمة منفعة
عندما قال بولس الرسول (إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ، أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ) (رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 3: 13، 14). لم يقصد بما هو وراء، الخطايا، إنما كان يقصد البر. يصنع كل فضائله وراءه ويمتد إلى قدام.
— انس ما هو وراء
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الباب الأول وليمة أحشويرش ص 1-2 v وشتى تفقد ملكها [ص 1]. v أستير تصير ملكة [ص 2]. الأصحاح الأول وشتى تفقد ملكها أقام أحشويروش الملك وليمة عظيمة يستعرض فيها مجده وغناه ويمارس فيها الخلاعة، فأفقدته الخمر وعيه [10]، وخسر زوجته الملكة بسبب اشتعال غضبه [12] وقبوله مشورة السكرى [16]... لكن يد الله العجيبة حولت هذا الشر إلى أداة يحقق بها الله خطة خلاص شعبه بأقامة أستير عوض وشتى. بمعنى آخر بينما إبليس يهيئ هامان للإبادة كان الله يعد أستير للخلاص. 1. وليمة أحشويروش [1-9]. 2. الملك يطلب الملكة [10-12]. 3. نزع المُلك عن وشتى [13-22]. 1. وليمة أحشويروش: تعاظمت مملكة مادي وفارس وهزمت مملكة بابل فصار اليهود الذين سبوا إلى بابل تحت حكم فارس. وقد بلغ إتساع نطاق هذه المملكة أنها احتملت 127 كورة (دولية) تمتد من الهند إلى كوش [1]، أي إلى النوبة وكردفان جنوب مصر وشمال أثيوبيا. من بين هذه الكور كورة مصر التي احتلها الإمبراطور زركسيس بعد أن فشل والده في اغتصابها. قلنا أن أحشويروش [1] يُقصد به الملك زركسيس بن داريوس، وإذ لُقب أكثر من ملك بأسم أحشويروش يرى بعض الدارسين أن هذه الكلمة لا تعني إسم الملك وإنما هي لقب خاص بملوك فارس مثل القول "فرعون" على ملك مصر. أراد الملك اظهار غنى مجد ملكة ووقار جلال عظمته [4] فصنع وليمتين عظيمتين: الأولى أمتدت 180 يومًا؛ لعلة كان يقيم وليمة يومية لكل كورة على حدة مع ولائم خاصة بالرؤساء معًا أو ربما شملت هذه المدن فترة إعداد الوليمتين الطويلة؛ أما الوليمة الثانية "فأقيمت لجميع الشعب من الكبير إلى الصغير وليمة سبعة أيام في دار جنة قصر الملك" [5]. لعله أعد هاتين الوليمتين استعدادًا لتدبير خطة الحرب ضد اليونان إذ يقول هيرودت أن الفرس اعتادوا أخذ قراراتهم في مثل هذه الولائم. وصف الكتاب الوليمة بدقة في تفاصيل، فذكر أنها اقُيمت في شوشن القصر، أما "شوشن" أو "سوسه" فهي عاصمة عيلام منذ حوالي سنة 3000 ق.م، كانت مقرًا للملك كدرلعومر (تك 14: 1)، استولى عليها ملكوك مادي وفارس، وجعلوا منها عاصمة بجانب بابل واكباتانا، وكان الملوك يفضلون البقاء فيها خاصة في فترة الشتاء. أقيمت الوليمة الأولى للرؤساء على ما يبدو داخل القصر، أما الثانية التي ضمت كل الشعب المقيم في القصر وملحقاته (يبدو أنه كان منفصلاً عن المدينة نفسها (9: 12-13) فأقيمت في حديقة القصر، حيث وجدت مظال (أنسجة) بيضاء وخضراء وأسمانجونية وهي الألوان الملكية في فارس، وقد عُلقت هذه المظال بحبال من بز (كتان أبيض) وارجوان في حلقات من فضة وأعمدة من رخام، تستخدم هذه المظال للوقاية من حرارة الشمس. وكانت الأسرة مرصعة بالذهب والفضة على مجزع أي على أرضية بلاط، من بهت (حجر أبيض يتلألأ) ومرمر ودر ورخام أسود. أما أهم ملامح الوليمة فهو الشرب من الخمر الملكي حيث وُجد بكثرة "حسب كرم الملك" [7]، لكنه ترك حرية الشرب لاختيار كل إنسان. في الوقت الذي فيه أقام الملك هذه الوليمة، أقامت أيضًا الملكة وليمة للنساء في بيت الملك. 2. الملك يطلب الملكة: "في اليوم السابع لما طاب قلب الملك بالخمر قال لمهومان وبزثا وحربونا وبغثا وأبغثا وزيثار وكركس الخصيان السبعة الذين كانوا يخدمون بين يدي الملك أحشويروش أن يأتوا بوشتى الملكة إلى أمام الملك بتاج المُلك ليُرى الشعوب والرؤساء جمالها لأنها كانت حسنة المنظر" [10-11]. طاب قلب الملك بالخمر، ففقد إتزانه، وفي حماقة طلب من خصيانه السبعة أن يأتوا بالملكة ليظهر جمالها للشعوب والرؤساء. هنا كلمة "خصي" لا تعني المعنى الحرفي أي الرجل المخصي، وإنما هو لقب كان يُعطى لأصحاب الأعمال الملوكية في مصر وفارس، فرئيس الشرطة فوطيفار دُعى "خصي فرعون" (تك 39: 1)، وهكذا رئيس سقاة فرعون، ورئيس خبازيه (تك 40: 2)... فالخصيان السبعة هم الرجال المؤتمنون على الأعمال الملوكية ولهم حظوة الخدم أمام الملك. طاب قلب الملك بالخمر فنطق بأمور ملتوية كقول الحكيم: "لا تنظر إلى الخمر إذا إحمرت حين تُظهر حبابها في الكأس وساغت مرقرقة، في الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالأفعوان... قلبك ينطق بأمور ملتوية" (أم 23: 31-32)، "ليس للملوك أن يشربوا خمرًا ولا للعظماء المسكر لئلا يشربوا وينسوا المفروض ويغيروا حجة كل بني المذلة" (أم 32: 4-5). إن كنا في المسيح يسوع صرنا ملوكًا (رؤ 1: 6؛ 5: 10) فلا يليق بنا أن نسكر بخمر محبة هذا العالم وملذاته لئلا ننسى شريعة السماء ونفقد عملنا الملوكي اللائق، ونطلب "وشتى" الداخلية لتظهر جمالها أمام الشعوب والرؤساء، أي نقدم أعمال البر والفضائل لنوال مجد بشري ولاستعراض مظهري عوض أن تكون ملكتنا في داخلنا لا تكشف جمالها إلاَّ على عريسها ربنا يسوع! إن كان الله قد أقام الإنسان كملك روحي، فإنه يليق به ألاَّ يطلب زوجته الملكة لإستعراض جمالها بل يبقيها في بيت النساء تقيم الوليمة للنساء، فيفرحن بها ويخضعن لها. بمعنى آخر لتبقى أجسادنا (الزوجة) خاضعة للنفس (الملك) مختفية في تصرفاتها الملوكية، تعيش بروح الخضوع للنفس لكي تبقى مقدسة في الرب تشارك النفس مجدها وكرامتها الملوكية. لقد أحب بولس الرسول "وشتى" أي جسده الملوكي في الرب وتركها في بيت النساء، حين قال: "أقمع جسدي وأستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضًا" (1 كو 9: 27)، "فإنه لم يبغض أحد جسده قط بل يقوته ويربيه كما الرب إلى كنيسته، أي كملك نحو الملكة. لتعرف النفس مركزها القيادي بالروح القدس، وليعرف الجسد مركزه كمعين للنفس وشريك معها النصرة ويحرم الإنسان بكليته من المجد الملوكي الأبدي. أراد الملك إبراز جمال الملكة "لأنها كانت حسنة المنظر"، ولم يدرك أنه باستعراض جمالها تفقد مهابتها وتشوه صورتها، لهذا أكدّ ربنا يسوع إلتزامنا بعدم إستعراضنا لملكتنا الداخلية، إذ يقول: "لا تعرف شمالك ما تفعله يمينك، لكي تكون صدقتك في الخفاء، فأبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية" (مت 6: 4). تبقى وشتى في بيت النساء عندما نقدم العبادة لله لا بقصد الظهور أمام الناس وإنما بغلق أبوابنا الداخلية ودخولنا إلى الخفاء نلتقي مع عريسنا غير المنظور، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [الله نفسه غير منظور لذا يود أن تكون صلاتك أيضًا غير المنظورة[5]]، كما يقول: [الله يرغب أن تُغلق أبواب الذهن أفضل من غلق الأبواب (المنظورة)[6]]. 3. نزع المُلك عن وشتى: إذ رفضت الملكة الحضور "إغتاظ الملك جدًا وإشتعل غضبه فيّه" [12]، وهكذا إنقلب إلى النقيض من حب شديد وإعجاب بزوجته الملكة إلى نيران غضب مشتعلة فيّه من جهتها. إستشار الملك الحكماء والعارفين بالأزمنة (ربما يعني السحرة وأصحاب العرافة) [13]، والعارفين بالسنة والقضاء...، وإذ يبدو وجود خلافات بين الملكة ومموكان أحد هؤلاء المستشارين للملك، بالغ في الأمر وحسب ما فعلته وشتى إساءة لا إلى الملك والرؤساء فحسب بل وكل رجال مملكته، إذ تسمع النساء بما حدث فيحتقرون رجالهن، وطلب منه أن يُنزع المُلك منها ويعطى لمن هي أحسن منها [19]. لقد حسب مموكان في تصرف وشتى كسر لقانون الطبيعة وقانون الأسرة، فيفقد الرجل سلطته على زوجته، وتحتقر الزوجة رجلها، وظن أن القوانين هي التي تسند الرجل وتهبه السلطان. لعل هذا التصرف يكشف عن شعور داخلي كان يجتاز في حياة الرجال في ذلك العصر، وهو العجز عن السيطرة والقيادة للأسرة ولم يدركوا أن القيادة الحكيمة لا تستمد قوتها من قوانين وأوامر وإنما بروح الحب الباذل، إذ يقول الرسول: "أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضًا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها... وأما أنتم الأفراد فليحب كل واحد إمرأته هكذا كنفسه" (أف 5: 25، 33). يقول مموكان: ليكون كل رجل متسلطًا في بيته ويتكلم بذلك بلسان شعبه" [22]، وبمعنى أنه إن تزوج رجل إمرأة من جنس آخر، يلتزم البيت أن يتكلم بلغة الرجل لا المرأة. هذه هي صورة الحياة الأسرية في ذهن رجال فارس، ولم يدركوا أن اللغة التي تسود البيت يجب أن تكون لغة الحب القادر أن يأسر المحبوبين. ليس بين الزوجة والزوج صراع على السلطة وإنما يليق أن يوجد بينهما شوق نحو البذل العامل بالمحبة الداخلية وإدراك لوحدة الحياة والفكر. لقد أحب أحشويروش وشتى لأجل جمالها وحسبها وغناها، وفي غضبه تشاور مع الآخرين في أمرها، أما نحن فنتقبل الزوجة (أو الزوج) من يدّ الله ليهبنا روح الوحدة فيه مقدسًا العلاقة الأسرية التي لا تنحل. وكما يقول العلامة ترتليان: [كيف أستطيع أن أصف سعادة الزواج الذي تقره الكنيسة، ويثبته القربان، وتختمه البركة، وتذيعه الملائكة، ويعلن الآب شرعيته؟![7]].
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الأول آية (1):- "1وَحَدَثَ فِي أَيَّامِ أَحَشْوِيرُوشَ، هُوَ أَحَشْوِيرُوشُ الَّذِي مَلَكَ مِنَ الْهِنْدِ إِلَى كُوشٍ عَلَى مِئَةٍ وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ كُورَةً، " أحشويروش = زركسيس ملك فارس (486-465) إبن داريوس هستاسب من زوجته أتوسا، إبنه كورش، سحق ثورة جامحة فى مصر فتعاظمت مملكة مادى وفارس فى أيامه فإمتدت من الهند إلى كوش أى إلى النوبة وكردفان جنوب مصر بل حتى إلى شمال إثيوبيا ومصر نفسها. وإشتملت مملكته على 127 ولاية. والمملكة تم تقسيمها إلى ولايات لسهولة حكمها وإدارتها. وكان دانيال قد ذكر أنها 120 ولاية يحكمها 120 مرزباناً، فنفهم أن المملكة قد إتسعت من أيام كورش حتى أيام الملك أحشويرش قام أحشويرش. بحملة على اليونان سنة 481 وفى السنة التالية دُمر اسطوله الكبير فى موقعة سلاميس، وتكبد جيشه هزائم فادحة. وعاد إلى فارس سنة 478. ولم يتميز باقى عهده بشىء سوى الفجور وإراقة الدماء. وقد قتل هو فى سنة 465 وإسم أحشويرش هو نطق رومانى وباليونانية زركسيس. أما بالفارسية فهو أردشير. الأيات (2-10):-" 2أَنَّهُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ حِينَ جَلَسَ الْمَلِكُ أَحَشْوِيرُوشُ عَلَى كُرْسِيِّ مُلْكِهِ الَّذِي فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ، 3فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ مُلْكِهِ، عَمِلَ وَلِيمَةً لِجَمِيعِ رُؤَسَائِهِ وَعَبِيدِهِ جَيْشِ فَارِسَ وَمَادِي، وَأَمَامَهُ شُرَفَاءُ الْبُلْدَانِ وَرُؤَسَاؤُهَا، 4حِينَ أَظْهَرَ غِنَى مَجْدِ مُلْكِهِ وَوَقَارَ جَلاَلِ عَظَمَتِهِ أَيَّامًا كَثِيرَةً، مِئَةً وَثَمَانِينَ يَوْمًا. 5وَعِنْدَ انْقِضَاءِ هذِهِ الأَيَّامِ، عَمِلَ الْمَلِكُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِينَ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ، مِنَ الْكَبِيرِ إِلَى الصَّغِيرِ، وَلِيمَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي دَارِ جَنَّةِ قَصْرِ الْمَلِكِ. 6بِأَنْسِجَةٍ بَيْضَاءَ وَخَضْرَاءَ وَأَسْمَانْجُونِيَّةٍ مُعَلَّقَةٍ بِحِبَال مِنْ بَزّ وَأُرْجُوانٍ، فِي حَلَقَاتٍ مِنْ فِضَّةٍ، وَأَعْمِدَةٍ مِنْ رُخَامٍ، وَأَسِرَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، عَلَى مُجَزَّعٍ مِنْ بَهْتٍ وَمَرْمَرٍ وَدُرّ وَرُخَامٍ أَسْوَدَ. 7وَكَانَ السِّقَاءُ مِنْ ذَهَبٍ، وَالآنِيَةُ مُخْتَلِفَةُ الأَشْكَالِ، وَالْخَمْرُ الْمَلِكِيُّ بِكَثْرَةٍ حَسَبَ كَرَمِ الْمَلِكِ. 8وَكَانَ الشُّرْبُ حَسَبَ الأَمْرِ. لَمْ يَكُنْ غَاصِبٌ، لأَنَّهُ هكَذَا رَسَمَ الْمَلِكُ عَلَى كُلِّ عَظِيمٍ فِي بَيْتِهِ أَنْ يَعْمَلُوا حَسَبَ رِضَا كُلِّ وَاحِدٍ. 9وَوَشْتِي الْمَلِكَةُ عَمِلَتْ أَيْضًا وَلِيمَةً لِلنِّسَاءِ فِي بَيْتِ الْمُلْكِ الَّذِي لِلْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ. 10فِي الْيَوْمِ السَّابعِ لَمَّا طَابَ قَلْبُ الْمَلِكِ بِالْخَمْرِ، قَالَ لِمَهُومَانَ وَبِزْثَا وَحَرْبُونَا وَبِغْثَا وَأَبَغْثَا وَزِيثَارَ وَكَرْكَسَ، الْخِصْيَانِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَخْدِمُونَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ، " أراد الملك إظهار غنى مجد ملكه ووقار جلال عظمته، فصنع وليمتين عظيمتين: الأولى-: إمتدت 180 يوماً خاصة بالرؤساء. والثانية-: 7 أيام خاصة بكل الشعب من الكبير إلى الصغير. ويقال أن الفرس إعتادوا أن يتخذوا قراراتهم الهامة فى مثل هذه الولائم. وربما كانت هذه الولائم لإعداد خطة الحرب ضد اليونان. والوليمة الأولى للرؤساء إقيمت فى شوشن القصر عاصمة عيلام وهى العاصمة الشتوية لملوك فارس. وأقيمت هذه الوليمة على ما يبدو داخل القصر. أما الثانية فأقيمت فى حديقة القصر، حيث أقيمت سرادقات " مظال " بأنسجة بيضاء وخضراء وإسمانجونية وهى الألوان الملكية فى فارس. ووصف روعة القصر تدل على أن الكاتب رأى ما يصفه رؤى العين. بهت = حجر أبيض يتلألأ وفى الوقت الذى أقام فيه الملك هذه الوليمة، أقامت أيضاً الملكة وليمة للنساء. وكانت هناك عادة فارسية بأن يلزم كل إنسان بشرب مقدار معين من الخمر فى هذه الولائم، ولكن تميزت ولائم أحشويرش هذه بأنه لم يكن غاصب = أى أنه تركت الحرية لكل إنسان أن يشرب ما يريد. دارجنة قصر الملك = الحدائق المحيطة بالقصر. الأيات (11-12):-" 11أَنْ يَأْتُوا بِوَشْتِي الْمَلِكَةِ إِلَى أَمَامِ الْمَلِكِ بِتَاجِ الْمُلْكِ، لِيُرِيَ الشُّعُوبَ وَالرُّؤَسَاءَ جَمَالَهَا، لأَنَّهَا كَانَتْ حَسَنَةَ الْمَنْظَرِ. 12فَأَبَتِ الْمَلِكَةُ وَشْتِي أَنْ تَأْتِيَ حَسَبَ أَمْرِ الْمَلِكِ عَنْ يَدِ الْخِصْيَانِ، فَاغْتَاظَ الْمَلِكُ جِدًّا وَاشْتَعَلَ غَضَبُهُ فِيهِ. " نلاحظ هنا ذكر الأسماء وهذا يشير إلى أن الكاتب مطلع على ما يحدث فى القصر أو مطالع لسجلات الحكومة. ونجد هنا أن الملك قد طاب قلبه بالخمر "ففقد إتزانه وفى حماقة سُكره طلب من خصيانه السبعة أن يأتوا بالملكة ليظهر جمالها للرؤساء وللشعب. ولنرى ماذا تصنع الخمر فهذا الملك الذى خضعت لهُ 127 ولاية يحكمها لم يستطع ان يحكم شهواته وخضع عقله لشهواته وإرادته لأهوائه فطلب أن تأتى زوجته بين السكارى ليروا جمالها. وهذه هى نتيجة أفراح العالم أى الإستغراق فى السكر والشهوات، أن تتحول الأفراح إلى غم، وهذا عكس الفرح الروحى الذى يعطيه الله فهو قادر أن يسود القلب بينما تحيط بالإنسان الخارج أحزان العالم، هو فرح لا يمكن نزعه مهما كانت الآلام من خارج " يو 21، 20:16" والذى حدث أن الملكة أبت = فهى فضلت أن تصون كرامتها فما طلبه الملك فى سكره لا يصح، وهى عرضت نفسها للقتل لأنها إهتمت بكرامتها. وما فعلته وشتى درس لبناتنا حتى لا يعرض جمالهن أمام الناس. فإغتاظ الملك جداً = لقد تحولت أفراحه لغيظ شديد وحزن وهذا الملك الخاضع لشهواته، خضع أيضاً لشهوته فى الإنتقام من زوجته وهو ندم بعد ذلك على تصرفه ولكن بعد فوات الأوان لذلك نسمع فى 1:2 أنه ذكر وشتى وذكر أنه فقد سعادته العائلية. ولنتأمل أنه حقاً كان لا يليق بكرامة وشتى أن تأتى ليراها السكارى ولكن من المؤكد أن كرامتها ما كانت لتهتز بل كرامة الملك. ولكن لنرى كيف يُخرج الله من الجافى حلاوة. فمن وسط هذه الحفلات الماجنة وملك لا تحكمه سوى شهواته ورفض الزوجة أوامر زوجها وغيظ الزوج وطلبه الإنتقام إذا بيد الله تحول كل هذا لخير شعبه ويحول كل هذا للخير ولتحل إستير محل وشتى فيتحول كل هذا ليكون لخير شعب الله حتى يخلص الله شعبه من شر هامان. تأمل:- وشتى زوجة الملك الجميلة الموجودة بالداخل فى بيت النساء لا يصح عرضها أمام الناس تمثل فضائل الإنسان وأعمال بره لا يجب أن يكشفها الإنسان للآخرين بل هى تخص عريس النفس يسوع" لا تعرف شمالك ما تفعله يمينك" مت 4:6". الأيات (13-22):-" 13وَقَالَ الْمَلِكُ لِلْحُكَمَاءِ الْعَارِفِينَ بِالأَزْمِنَةِ، لأَنَّهُ هكَذَا كَانَ أَمْرُ الْمَلِكِ نَحْوَ جَمِيعِ الْعَارِفِينَ بِالسُّنَّةِ وَالْقَضَاءِ، 14وَكَانَ الْمُقَرِّبُونَ إِلَيْهِ كَرْشَنَا وَشِيثَارَ وَأَدْمَاثَا وَتَرْشِيشَ وَمَرَسَ وَمَرْسَنَا وَمَمُوكَانَ، سَبْعَةَ رُؤَسَاءِ فَارِسَ وَمَادِي الَّذِينَ يَرَوْنَ وَجْهَ الْمَلِكِ وَيَجْلِسُونَ أَوَّلاً فِي الْمُلْكِ: 15«حَسَبَ السُّنَّةِ، مَاذَا يُعْمَلُ بِالْمَلِكَةِ وَشْتِي لأَنَّهَا لَمْ تَعْمَلْ كَقَوْلِ الْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ عَنْ يَدِ الْخِصْيَانِ؟» 16فَقَالَ مَمُوكَانُ أَمَامَ الْمَلِكِ وَالرُّؤَسَاءِ: «لَيْسَ إِلَى الْمَلِكِ وَحْدَهُ أَذْنَبَتْ وَشْتِي الْمَلِكَةُ، بَلْ إِلَى جَمِيعِ الرُّؤَسَاءِ وَجَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ فِي كُلِّ بُلْدَانِ الْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ. 17لأَنَّهُ سَوْفَ يَبْلُغُ خَبَرُ الْمَلِكَةِ إِلَى جَمِيعِ النِّسَاءِ، حَتَّى يُحْتَقَرَ أَزْوَاجُهُنَّ فِي أَعْيُنِهِنَّ عِنْدَمَا يُقَالُ: إِنَّ الْمَلِكَ أَحَشْوِيرُوشَ أَمَرَ أَنْ يُؤْتَى بِوَشْتِي الْمَلِكَةِ إِلَى أَمَامِهِ فَلَمْ تَأْتِ. 18وَفِي هذَا الْيَوْمِ تَقُولُهُ رَئِيسَاتُ فَارِسَ وَمَادِي اللَّوَاتِي سَمِعْنَ خَبَرَ الْمَلِكَةِ لِجَمِيعِ رُؤَسَاءِ الْمَلِكِ. وَمِثْلُ ذلِكَ احْتِقَارٌ وَغَضَبٌ. 19فَإِذَا حَسُنَ عِنْدَ الْمَلِكِ، فَلْيَخْرُجْ أَمْرٌ مَلِكِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ، وَلْيُكْتَبْ فِي سُنَنِ فَارِسَ وَمَادِي فَلاَ يَتَغَيَّرَ، أَنْ لاَ تَأْتِ وَشْتِي إِلَى أَمَامِ الْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ، وَلْيُعْطِ الْمَلِكُ مُلْكَهَا لِمَنْ هِيَ أَحْسَنُ مِنْهَا. 20فَيُسْمَعُ أَمْرُ الْمَلِكِ الَّذِي يُخْرِجُهُ فِي كُلِّ مَمْلَكَتِهِ لأَنَّهَا عَظِيمَةٌ، فَتُعْطِي جَمِيعُ النِّسَاءِ الْوَقَارَ لأَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْكَبِيرِ إِلَى الصَّغِيرِ». 21فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي أَعْيُنِ الْمَلِكِ وَالرُّؤَسَاءِ، وَعَمِلَ الْمَلِكُ حَسَبَ قَوْلِ مَمُوكَانَ. 22وَأَرْسَلَ كُتُبًا إِلَى كُلِّ بُلْدَانِ الْمَلِكِ، إِلَى كُلِّ بِلاَدٍ حَسَبَ كِتَابَتِهَا، وَإِلَى كُلِّ شَعْبٍ حَسَبَ لِسَانِهِ، لِيَكُونَ كُلُّ رَجُل مُتَسَلِّطًا فِي بَيْتِهِ، وَيُتَكَلَّمَ بِذلِكَ بِلِسَانِ شَعْبِهِ. " الحكماء والعارفين بالأزمنة= غالباً هم السحرة وأصحاب العرافة ومن يعرف السنة والقضاء. ونجد هنا أن مموكان مشير الملك يعطى المشورة التى تحتمل معنيين:- أولاً:- قد يكون هناك خلاف بين الملكة وبين مموكان لذلك بالغ مموكان فى الأمر. وحسب ما فعلته وشتى إساءة لا للملك والرؤساء بل هو إساءة لكل رجال المملكة، إذ تسمع النساء بما حدث فيحتقرن رجالهن، وهنا نجد أن مموكان يتصور أن القوانين هى التى تسند الرجل وتعطيه مهابة فى عينى زوجته، بينما أن الحب والبذل وحدهما يعطيان للرجل المهابة فى عينى زوجته فتطيعه وتحبه "أف 33، 25:5. " ولكن نرى مشورة مموكان الفاسدة أن ينزع الملك من المملكة ويعطى لمن هى أحسن منها. لأنه رأى أن فى تصرفات وشتى كسر لقانون الطبيعة وقانون الأسرة. وهى مشورة فاسدة راجعة إما لكراهية ممو كان هذا للملكة أو هى طبيعة وقيم هذا العصر الفاسد الغارق فى خمره وشهواته والتى يتصور فيه الرجال أنهم يسودون على زوجاتهم بالقوانين. ثانياً:- أن مموكان يعرف طبيعة نفسية الملك وطباعه وهو أراد أن يرضى الملك بأن يُسمع الملك ما يريده الملك، حتى وإن كان مخالفاً للعدل، بل هو أعطى لقراره تفسيراً إجتماعياً هو الحفاظ على هيبة الرجل فى أسرته ليعطى للملك تبريراً فى تصرفه ويظهر أن قرار الملك لهُ حكمة، بل جعل غضب الملك يظهر كأنه واجب عام، وهذه هى المشورة الشريرة لصديق شرير أو صديق جبان خصى أو خصيان = لا تعنى المعنى الحرفى " رجل مخصى" بل هذا لقب لأصحاب الأعمال الملوكية فالخصيان السبعة هم الرجال المؤتمنون على الأعمال الملوكية ولهم حظوة الخدمة امام الملك. رئيسات فارس = أى الأميرات. ليكون كل رجل متسلطاً فى بيته ويتكلم بذلك بلسان شعبه = أى إذا تزوج رجل إمراة من جنس آخر، يلتزم البيت أن يتكلم بلغة الرجل لا المرأة.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح