كلمة منفعة
أكثر شيء يتعب الناس في روحياتهم، عدم الثبات.كأن يتوب إنسان، أو يظن أنه تاب، ويعترف ويتناول. ثم يرجع إلى خطيته كما كان، دون ثبات في التوبة.. ومشاعر الندم التي كانت عنده لا تثبت. كذلك رغبته في الحياة مع الله.
— الخط الثابت
سفر صموئيل ثاني 23
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث والعشرون
الأصحاح الثالث والعشرون
كلمات داود الأخيرة
كان يمكن لداود النبي أن يقدم لنا الكثير في كلماته الأخيرة في كل جوانب الحياة. عاش تحت ظروف كثيرة: اختبر الغنى وذاق الفقر، تمتع بالمجد ولحقه الهوان، أحبه الكثيرون وحقد عليه البعض فصار طريدًا، سلك الحياة البارة واختبر السقوط فالتوبة والتأدب. عاش كنبي وملك وقاضٍ ورجل حرب وصاحب مزامير وكزوج وأب وكراعٍ لغنمات قليلة كما لمملكة ممتدة... لكنه اختصر الحديث الختامي جدًا، وذيّله بأسماء أبطاله الجبابرة وأعمالهم [٨-٣٩]، ولم يكن هذا بلا سبب. وإنما أراد الكتاب تأكيد أن من أهم سمات داود النبي هو تشغيله للطاقات التي بين يديه. هذا هو دور النبي وكل قائد روحي حقيقي، كما هو دور الأب والأم، حتى الشاب والطفل، يلزم أن يتدرب الكل على عدم التمركز بل على تشغيل الغير في غير انعزالية فكر أو انفرادية وأنانية!
١. داود المرنم الحلو [١-٢].
٢. سلطة خلال مخافة الله [٣-٤].
٣. دخول في عهد أبدي [٥].
٤. هلاك بني بليعال [٦-٧].
٥. أبطال داود الجبابرة [٨-٣٩].
١. داود المرنم الحلو:
"فهذه هي كلمات داود الأخيرة. وحي داود بن يسىّ ووحي الرجل القائم في العلا مسيح إله يعقوب ومرنم إسرائيل الحلو" [١].
يدعو كلماته "وحيًا" إذ ترنم بها بوحي الروح القدس، أُعطيت لداود بن يسى للرجل القائم في العلا مسيح إله يعقوب؛ ماذا يعني هذا؟
إنه بن يسى، لن ينسى أصله ومركزه، أصغر الأبناء، عاش راعيًا لغنم أبيه مجهولاً من الناس وغير معتبر حتى في أسرته (١ صم ١٦: ١٠-١١). كان مجهولاً من الناس لكنه معروف لدى الله: "القائم في العلا"، له رسالته وعمله من قبل الرب. إنه مسيح إله يعقوب، فقد قال الرب لصموئيل: "قم امسحه لأن هذا هو" (١ صم ١٦: ١٢).
دُعي "مرنم إسرائيل الحلو"، فقد كان حلوًا في مزاميره، لأنها تسبيح وشكر وصلاة مقدمة بوحي الروح لتعيشها الكنيسة خلال العهدين القديم والجديد وتترنم بها في صلواتها. جاءت حياة داود في جملتها قيثارة روحية لعب على أوتارها روح الرب فقدم لنا فيض تسبيح يصلح أن يكون رصيدًا مفرحًا للمؤمنين، يبعث فيهم روح البهجة في الرب.
هكذا يبرز داود ثلاثة جوانب من شخصيته:
أ. أصله كابن يسى، حتى لا ينتفخ ولا يتعالى.
ب. مسحه لخدمة شعب الله "مسيح إله يعقوب"؛ إذ كان قد مسح ملكًا ونال مجدًا عظيمًا فهو من أجل شعب الله، من أجل بنيان الجمعاعة المقدسة، وليس للاستغلال لحساب نفسه أو بيته.
ج. له رسالة تقوية "مرنم إسرائيل الحلو"، يرتفع بالشعب إلى الحياة السماوية الدائمة التسبيح.
هذا وقد دعا الله العامل فيه والناطق به "روح الرب" إله إسرائيل، صخرة إسرائيل [٢-٣]، مبرزًا عمل الثالوث القدوس في حياته. الروح القدس الذي هو روح الرب الناطق في الأنبياء أوحى له بالمزامير، ليعلن له عن الآب "إله إسرائيل" بالابن "صخرة إسرائيل".
يقول القديس أثناسيوس: [لأنه من الآب نعمة واحدة تتم بالابن في الروح القدس. هناك طبيعة إلهية واحدة وإله واحد "على الكل وبالكل وفي الكل" (أف ٤: ٦)[132]].
٢. سلطة خلال مخافة الله:
إن كان داود قد تمجد ونال سلطانًا، ذلك من خلال مخافته للرب، الذي وهبه استنارة ليضيئ كشمس مشرقة في الصباح بعد فترة ظلام، وكتربة بدأت تنبت عشبًا رواه المطر الإلهي. ما فيه من قوة وعظمة وثمار إنما هو عطية شمس البر (السيد المسيح) والمطر الإلهي. (الروح القدس) التي تمتع بهما خلال مخافة الله، إذ يقول: "إذا تسلط على الناس بار يتسلط بخوف الله، وكنور الصباح إذا أشرقت الشمس، كعشب من الأرض في صباح صحو مضيئٍ غب المطر" [٤].
بمعنى آخر لن يتمتع مؤمن بإشراق شمس البر فيه ولا بثمار الروح (المطر) ما لم يتمتع بمخافة الله. يحدثنا مار إسحق السرياني عن بركات مخافة الله قائلاً:
v مخافة الله هي بدء الفضيلة ويقال إنها بنت الإيمان[133].
v بدء حياة الإنسان الحقيقية هي مخافة الله. لكن مخافة الله لا تقبل السكنى في نفس مشتتة في أمور خارجية[134].
v كن حكيمًا، عندئذ ضع مخافة الله كأساس لرحلتك، ففي أيام قليلة تُحضرك إلى باب الملكوت بدون منعطفات في الطريق[135].
v الخوف هو العصا الأبوية التي تقود طريقنا حتى نبلغ الفردوس الروحي للصالحات. عندما يبلغ بنا إلى هناك يتركنا الخوف ويرجع. الفردوس هو حب الله![136]...
v التوبة هي السفينة، الخوف هو ربانها، والحب هو الميناء الإلهي. هكذا يدخل بنا الخوف إلى سفينة التوبة، ويعبر بنا فوق بحر قاذورات هذه الحياة، ويقودنا إلى الميناء الإلهي الذي هو الحب[137].
مار اسحق السرياني
يميز الآباء بين الخوف النابع عن الحب، خوف البنين الذي لا يُريد أن يجرح مشاعر والديه، وخوف الأجير الذي ينبع عن تخوُّفه من فقدان المكافأة أو الأجرة، وخوف العبيد لسادتهم. باتحادنا بربنا يسوع المسيح نتمتع بخوف الابن، إذ قيل عنه إنه يحمل مخافة الله.
٣. دخول في عهد أبدي:
كان هدف رجال العهد القديم الآباء والأنبياء التمتع بعهد مع الله، هذا العهد كان رمزًا للعهد الأبدي الذي تحقق خلال دم المسيح، فبه تمت مصالحة أبدية بين الله والإنسان، وباستحقاقه صار الإنسان مسكنًا لله ومقدسًا له.
يقول داود في كلماته الأخيرة: "أليس هكذا بيتي عند الله لأنه وضع لي عهدًا أبديًا متقنًا في كل شيء ومحفوظًا؟! أفلا يثبت كل خلاصي وكل مسرتي؟!" [٥]. يترجمها البعض: "مع أنه ليس هكذا بيتي عند الله وضع لي عهدًا أبديًا..." إذ شعر داود النبي أنه لا يستحق التمتع بهذا العهد الأبدي مع الله فإن بيته والديه وإخوته وربما قصد أولاده بالذات لا يسلك بمخافة الله. العهد الإلهي هو هبة إلهية مجانية!
٤. هلاك بني بليعال:
"ولكن بني بليعال جميعهم كشوك مطروح لأنهم لا يؤخذون بيد، والرجل الذي يمسهم يتسلح بحديد وعصا رمح، فيحترقون بالنار في مكانهم" [٦-٧].
لقد خشى داود النبي أن يصير أحد من نسله أو ممن يخلفه على الكرسي ابنًا لبليعال، فإنه لن يشفع فيه نسبه لداود ولا مركزه كملك على شعب الله، إنما يُطرح خارجًا كالشوك لا يصلح لشيء بل يُحرق بالنار للخلاص منه. إنهم بعدل إلهي يهلكون.
ربما تحمل هذه الكلمات وصية للملوك خلفة والولاه وكل المسئولين أن يلتزموا بتأديب بني بليعال بيد من حديد وعصا كرمح...
يرى القديس جيروم أن أشرار الأرض (بني بليعال) يُقتلعون فلا يكون لهم موضع في الكنيسة مدينة الرب، فيقول: [مدينة الرب هي كنيسة القديسين، مجمع الأبرار[138]].
٥. أبطال داود الجبابرة:
إن كان داود في كثير من الأحداث يشير إلى السيد المسيح، فإن أبطاله يشيرون أيضًا إلى رجال الإيمان المنسوبين للسيد المسيح. وقد وردت أسماؤهم (تختلف من وقت إلى آخر) هنا للأسباب التالية:
أ. ذكرهم في الكتاب المقدس يعتبر أعظم مكافأة يتمتعون به، وذلك كما قال السيد المسيح عن المرأة التي سكبت الطيب على رأسه: "حينما يكرز بهذا الإنجيل في كل العالم يُخبر أيضًا بما فعلته هذه تذكارًا لها" (مت ٢٦: ١٣)، وكما قال لتلاميذه: "افرحوا بالحري أن أسماءكم كُتبت في السموات" (لو ١٠: ٢٠).
من يلتصق بربنا يسوع كجندي صالح ويجاهد قانونيًا يتمتع بهذه الكرامة: تسجيل اسمه في سفر الحياة.
ب. تعتبر هذه القائمة مجدًا لداود نفسه الذي دربهم على الجهاد والغلبة... كل نصرة لنا وكل غلبة إنما هي لحساب ملكنا الحقيقي ابن داود، وكما يقول العلامة أوريجانوس: [إنه هو الذي يدعونا للجهاد وهو الذي يعمل فينا مجاهدًا، يقدم لنا الإكليل وهو الذي يتقبله فينا! وعلى العكس فإن كل فشل وتراخٍ في حياتنا يصير علَّة تجديف عليه.
ج. تعتبر مجدًا وكرامة للأبطال أنفسهم الذين جاهدوا مع داود لكي يملك ولكي يثبت ملكه؛ وفي نفس الوقت تعتبر دعوة لحث كل إنسان عبر الأجيال لحياة الجهاد حتى يملك ابن داود في القلوب، وتثبت مملكته فينا.
د. ذكر هؤلاء الأبطال لا يعني مجرد تفوقهم الحربي أو العسكري وإنما ارتبط نجاحهم العسكري وشجاعتهم بإيمانهم فلا نعجب إن رأينا يوآب الرجل الأول والقائد لجيش داود غير مذكور هنا، فقد خسر إكليله بسبب غدره المستمر وغيرته الشريرة وحسده، إذ قتل أبنير وغدر بعماسا وكان متجاسرًا في أحاديثه وحواره مع داود.
ويلاحظ في قائمة هؤلاء الأبطال الآتي:
أ. أنهم من أسباط وقبائل مختلفة مثل يهوذا وبنيامين وجت وعمون... هكذا يظهر عظماء رجال الإيمان من أمم كثيرة وشعوب متنوعة؛ كما يوجد بينهم رجال ونساء وأطفال وشباب وشيوخ الخ...
ب. قُسِّم هؤلاء الأبطال إلى ثلاث درجات أو رتب:
ثلاثة أولون: يوشيب وألعازار وشمة، وهم يشيرون إلى آباء وأنبياء وشعب العهد القديم.
ثلاثة تالون لهم: أبيشاي وبناياهو والثالث لم يُذكر اسمه، يشيرون إلى الرسل والتلاميذ وشعب العهد الجديد.
ثلاثون... يشيرون إلى عامة المؤمنين.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثالث والعشرون
آية (1):- "1فَهذِهِ هِيَ كَلِمَاتُ دَاوُدَ الأَخِيرَةُ: «وَحْيُ دَاوُدَ بْنِ يَسَّى، وَوَحْيُ الرَّجُلِ الْقَائِمِ فِي الْعُلاَ، مَسِيحِ إِلهِ يَعْقُوبَ، وَمُرَنِّمِ إِسْرَائِيلَ الْحُلْوِ: "
كَلِمَاتُ دَاوُدَ الأَخِيرَةُ = لو تكلم داود عن خبراته مع الله لما توقف ولكن يتكلم هنا فيوجز وتكون كلماته الأخيرة هى آخر تَسَابِيحَهُ الموحى بها من الروح القدس وآخر نبواته الموحى بها. وَحْيُ دَاوُدَ بْنِ يَسَّى = فهذا النبى العظيم الذى يوحى لهُ الروح القدس لا ينسى أصلهُ أنه إبن يسى الرجل البسيط لكنه هو الآن رجل الله والله يوحى لهُ. بل وصار ملكاً. الْقَائِمِ فِي الْعُلاَ = داود كان من أصل بسيط وراعى غنم غير ذو قيمة عند أبوه ولا إخوته لكن الله رفعهُ وأقامهُ ملكاً فصار أعلى منصب فى أمته، وأعظم ملوكها قاطبة. مَسِيحِ إِلهِ يَعْقُوبَ = هو ممسوح لخدمة شعبه شعب الله. وهو كان لهُ خدمات متنوعة لأمته التى جعل لها إسماً وسط الأمم وأخضع أعدائها لها لكن أحلى ما علّمه لشعبه أنه علمهم التسبيح. مُرَنِّمِ إِسْرَائِيلَ الْحُلْوِ= هو كان حُلْواً فى مزاميره فهى تسبيح وشُكر وصلاة وحلاوتها أنها بوحى من الروح القدس. وهناك تعليق لقداسة البابا شنودة الثالث يقول "لم نكن نعلم هل يعزف داود على قيثارة الروح القدس أو يعزف الروح القدس على قيثارة داود".
الآيات (2-3):- "2رُوحُ الرَّبِّ تَكَلَّمَ بِي وَكَلِمَتُهُ عَلَى لِسَانِي. 3قَالَ إِلهُ إِسْرَائِيلَ. إِلَيَّ تَكَلَّمَ صَخْرَةُ إِسْرَائِيلَ: إِذَا تَسَلَّطَ عَلَى النَّاسِ بَارٌّ يَتَسَلَّطُ بِخَوْفِ اللهِ،"
رُوحُ الرَّبِّ تَكَلَّمَ بِي قَالَ إِلهُ إِسْرَائِيلَ تَكَلَّمَ صَخْرَةُ إِسْرَائِيلَ
إذاً الثالوث يعلن لهُ = الروح القدس الآب الإبن
تَكَلَّمَ بِي: فالروح القدس هو الناطق فى الأنبياء وهو الذى أوحى لهُ بالمزامير التى إشتملت على نبوات خاصة بالمسيح إبن داود بالجسد وبكل ما يخصه من التجسد حتى الصلب وحتى القيامة والصعود. وفى مزاميره أعلن الله محبته للعالم التى ستعلن فى إبنه. فالروح القدس أوحى بالمزامير التى تعلن عن الآب بالإبن الذى تجسد وصلب ليخلصنا.
الآيات (3-4):- "3قَالَ إِلهُ إِسْرَائِيلَ. إِلَيَّ تَكَلَّمَ صَخْرَةُ إِسْرَائِيلَ: إِذَا تَسَلَّطَ عَلَى النَّاسِ بَارٌّ يَتَسَلَّطُ بِخَوْفِ اللهِ، 4وَكَنُورِ الصَّبَاحِ إِذَا أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ. كَعُشْبٍ مِنَ الأَرْضِ فِي صَبَاحٍ صَحْوٍ مُضِيءٍ غِبَّ الْمَطَرِ. "
داود فى آخر نبواته يكلمنا عن صفات الملك المثالى وذلك بوحىٍ من الروح القدس وداود لم يكن هذا الملك المثالى الذى بلا خطأ لذلك نفهم أنه يتكلم عن المسيح إبنه بالجسد وهو رمز لهذا الملك المثالى. ويكون الكلام هنا تتمة وتكملة للنبوة فى (7: 12-16) وهذه النبوة تمت جزئياً فى سليمان وكلياً فى المسيح ولننظر لكلمات النبوة على أنها للمسيح:
يتَسَلَّطَ بَارٌّ بِخَوْفِ اللهِ كَنُور… الشَّمْسُ غِبَّ الْمَطَرِ
مى(2:5) (أر5:23) (أش2:11) (ملا3:4) (مز6:72)
كَعُشْبٍ مِنَ الأَرْضِ = هذه كنيسة المسيح التى تنمو وتزدهر ويصير فيها حياة بعد أن أشرقت عليها الشمس ونزل المطر. فالشمس هى المسيح شمس البر والمطر هو نزول الروح القدس. غِبَّ الْمَطَرِ = أى بعد هطول المطر. وتسلط عليها المسيح البار ليعطيها من بّرِهِ. وكل من خاف الله سيستمتع بهذا النور وتكون فيه حياة كالعشب الأخضر ولا تحرقه التجارب لأن المطر يبلله. أى يعزى الروح القدس كل نفس خلال رحلة هذا العالم إن عاشت فى مخافة الله. أمّا هذه الأيات بالنسبة لداود فتنطبق جزئياً :- فإن كان داود قد تمجد ونال سلطاناً فذلك من خلال مخافته للرب وبره. والله وهبه إستنارة ليضئ كشمس مشرقة فى الصباح بعد فترة ظلام (ويقولون عليه سراج إسرائيل17:21) وتنهمر البركات خلال عهد داود كالمطر تفرح شعبه.
الآيات (5-7):- "5أَلَيْسَ هكَذَا بَيْتِي عِنْدَ اللهِ؟ لأَنَّهُ وَضَعَ لِي عَهْدًا أَبَدِيًّا مُتْقَنًا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَمَحْفُوظًا، أَفَلاَ يُثْبِتُ كُلَّ خَلاَصِي وَكُلَّ مَسَرَّتِي؟ 6وَلكِنَّ بَنِي بَلِيَّعَالَ جَمِيعَهُمْ كَشَوْكٍ مَطْرُوحٍ، لأَنَّهُمْ لاَ يُؤْخَذُونَ بِيَدٍ. 7وَالرَّجُلُ الَّذِي يَمَسُّهُمْ يَتَسَلَّحُ بِحَدِيدٍ وَعَصَا رُمْحٍ، فَيَحْتَرِقُونَ بِالنَّارِ فِي مَكَانِهِمْ»."
أَلَيْسَ هكَذَا بَيْتِي عِنْدَ اللهِ = يفهم الكلام على أن بيت داود سيكون أبدياً كما أن الشمس تشرق والمطر يسقط والعشب ينمو. ولكن يفهم الكلام أن البيت هو الكنيسة بيت الله ولها وعد أَبَدِيًّ أن تكون أبدية. وَلكِنَّ بَنِي بَلِيَّعَالَ جَمِيعَهُمْ كَشَوْكٍ = الكنيسة لها وعود أنها أبدية ولكن هناك مقاومين كثيرين يقاومون مملكة المسيح ولكن هم الآن كالزوان المزروع وسط الحنطة وفى اليوم الأخير تجمع الحنطة للمخازن (أولاد الله يذهبون للمجد) والشوك للحريق (الشيطان وأتباعه من المقاومين للبحيرة المتقدة بنار). وكلهم كَشَوْكٍ مَطْرُوحٍ لأَنَّهُمْ لاَ يُؤْخَذُونَ بِيَدٍ = التشبيه مأخوذ من الزراعة فالفلاح حتى لا يجرح يديه من الأشواك يلقيها جانباً ويكون فى هذا الوقت مرتدياً قفازاً حين يفرز الثمار من الأشواك. فيضع الثمار يميناً والأشواك يرميها بإهمال حتى بعد ذلك يحرقها. ومتى خلع القفاز يجمع ويكنس هذه الأشواك بآلة حديدية حتى لا يُجرح. والمعنى أن كل هؤلاء المقاومين الذين يظنون أنهم قادرين أن يجرحوا الكنيسة وُيسيلوا دماء مؤمنيها سيطرحهم الله ويؤدبهم بِحَدِيدٍ وَعَصَا رُمْحٍ (للقتل). تحطمهم بقضيب من حديد. . . . مزمور (9:2). وبالنسبة لداود فهو كملك عليه أن يؤدب كل بنى بليعال أى الأشرار المناهضين والمقاومين للحق. وهى وصيته لكل أولاده الملوك فكل من يملك عليه أن يبيد ويقاوم المقاومين. والمسيح حين يقيم كنيسته ويملك عليها يبيد أعدائها ويضعهم تحت موطئ قدميها.
آية (8):- "8هذِهِ أَسْمَاءُ الأَبْطَالِ الَّذِينَ لِدَاوُدَ: يُشَيْبَ بَشَّبَثُ التَّحْكَمُونِيُّ رَئِيسُ الثَّلاَثَةِ. هُوَ هَزَّ رُمْحَهُ عَلَى ثَمَانِ مِئَةٍ قَتَلَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً. "
فى (1أى11:11) هو هزّ رمحه على 300 بينما المذكور هنا 800 وذلك ربما للآتى
أ- هو قتل 300 ورجالهُ قتلوا 500.
ب- ربما كل رقم فيهم حدث فى معركة مختلفة.
ث ــــــ ربما كان الرقم 300 بعد إستقرار داود وقبل سقطة أوريا والـ 800 فى نهاية ملك داود.
د- ربما الـ300 كانوا قتلى والـ800 هم القتلى والجرحى.
الآيات (9-39):- "9وَبَعْدَهُ أَلِعَازَارُ بْنُ دُودُو بْنِ أَخُوخِي، أَحَدُ الثَّلاَثَةِ الأَبْطَالِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ دَاوُدَ حِينَمَا عَيَّرُوا الْفِلِسْطِينِيِّينَ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا هُنَاكَ لِلْحَرْبِ وَصَعِدَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ. 10أَمَّا هُوَ فَأَقَامَ وَضَرَبَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ حَتَّى كَلَّتْ يَدُهُ، وَلَصِقَتْ يَدُهُ بِالسَّيْفِ، وَصَنَعَ الرَّبُّ خَلاَصًا عَظِيمًا فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَرَجَعَ الشَّعْبُ وَرَاءَهُ لِلنَّهْبِ فَقَطْ. 11وَبَعْدَهُ شَمَّةُ بْنُ أَجِي الْهَرَارِيُّ. فَاجْتَمَعَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ جَيْشًا، وَكَانَتْ هُنَاكَ قِطْعَةُ حَقْل مَمْلُوءةً عَدَسًا، فَهَرَبَ الشَّعْبُ مِنْ أَمَامِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. 12فَوَقَفَ فِي وَسَطِ الْقِطْعَةِ وَأَنْقَذَهَا، وَضَرَبَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، فَصَنَعَ الرَّبُّ خَلاَصًا عَظِيمًا. 13وَنَزَلَ الثَّلاَثَةُ مِنَ الثَّلاَثِينَ رَئِيسًا وَأَتَوْا فِي الْحَصَادِ إِلَى دَاوُدَ إِلَى مَغَارَةِ عَدُلاَّمَ، وَجَيْشُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ نَازِلٌ فِي وَادِي الرَّفَائِيِّينَ. 14وَكَانَ دَاوُدُ حِينَئِذٍ فِي الْحِصْنِ، وَحَفَظَةُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ حِينَئِذٍ فِي بَيْتِ لَحْمٍ. 15فَتَأَوَّهَ دَاوُدُ وَقَالَ: «مَنْ يَسْقِينِي مَاءً مِنْ بِئْرِ بَيْتِ لَحْمٍ الَّتِي عِنْدَ الْبَابِ؟» 16فَشَقَّ الأَبْطَالُ الثَّلاَثَةُ مَحَلَّةَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَاسْتَقَوْا مَاءً مِنْ بِئْرِ بَيْتِ لَحْمٍ الَّتِي عِنْدَ الْبَابِ، وَحَمَلُوهُ وَأَتَوْا بِهِ إِلَى دَاوُدَ، فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَشْرَبَهُ، بَلْ سَكَبَهُ لِلرَّبِّ، 17وَقَالَ: «حَاشَا لِي يَا رَبُّ أَنْ أَفْعَلَ ذلِكَ! هذَا دَمُ الرِّجَالِ الَّذِينَ خَاطَرُوا بِأَنْفُسِهِمْ». فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَشْرَبَهُ. هذَا مَا فَعَلَهُ الثَّلاَثَةُ الأَبْطَالُ.
18وَأَبِيشَايُ أَخُو يُوآبَ ابْنُ صَرُويَةَ هُوَ رَئِيسُ ثَلاَثَةٍ. هذَا هَزَّ رُمْحَهُ عَلَى ثَلاَثِ مِئَةٍ قَتَلَهُمْ، فَكَانَ لَهُ اسْمٌ بَيْنَ الثَّلاَثَةِ. 19أَلَمْ يُكْرَمْ عَلَى الثَّلاَثَةِ فَكَانَ لَهُمْ رَئِيسًا، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إِلَى الثَّلاَثَةِ الأُوَلِ. 20وَبَنَايَاهُو بْنُ يَهُويَادَاعَ، ابْنُ ذِي بَأْسٍ، كَثِيرُ الأَفْعَالِ، مِنْ قَبْصِئِيلَ، هُوَ الَّذِي ضَرَبَ أَسَدَيْ مُوآبَ، وَهُوَ الَّذِي نَزَلَ وَضَرَبَ أَسَدًا فِي وَسَطِ جُبٍّ يَوْمَ الثَّلْجِ. 21وَهُوَ ضَرَبَ رَجُلاً مِصْرِيًّا ذَا مَنْظَرٍ، وَكَانَ بِيَدِ الْمِصْرِيِّ رُمْحٌ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ بِعَصًا وَخَطَفَ الرُّمْحَ مِنْ يَدِ الْمِصْرِيِّ وَقَتَلَهُ بِرُمْحِهِ. 22هذَا مَا فَعَلَهُ بَنَايَاهُو بْنُ يَهُويَادَاعَ، فَكَانَ لَهُ اسْمٌ بَيْنَ الثَّلاَثَةِ الأَبْطَالِ، 23وَأُكْرِمَ عَلَى الثَّلاَثِينَ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إِلَى الثَّلاَثَةِ. فَجَعَلَهُ دَاوُدُ مِنْ أَصْحَابِ سِرِّهِ.
24وَعَسَائِيلُ أَخُو يُوآبَ كَانَ مِنَ الثَّلاَثِينَ، وَأَلْحَانَانُ بْنُ دُودُو مِنْ بَيْتِ لَحْمٍ. 25وَشَمَّةُ الْحَرُودِيُّ، وَأَلِيقَا الْحَرُودِيُّ، 26وَحَالَصُ الْفَلْطِيُّ، وَعِيرَا بْنُ عِقِّيشَ التَّقُوعِيُّ، 27وَأَبِيعَزَرُ الْعَنَاثُوثِيُّ، وَمَبُونَايُ الْحُوشَاتِيُّ، 28وَصَلْمُونُ الأَخُوخِيُّ، وَمَهْرَايُ النَّطُوفَاتِيُّ، 29وَخَالَبُ بْنُ بَعْنَةَ النَّطُوفَاتِيُّ، وَإِتَّايُ بْنُ رِيبَايَ مِنْ جِبْعَةِ بَنِي بَنْيَامِينَ، 30وَبَنَايَا الْفَرْعَتُونِيُّ، وَهِدَّايُ مِنْ أَوْدِيَةِ جَاعَشَ، 31وَأَبُو عَلْبُونَ الْعَرَبَاتِيُّ، وَعَزْمُوتُ الْبَرْحُومِيُّ، 32وَأَلْيَحْبَا الشَّعْلُبُونِيُّ، وَمِنْ بَنِي يَاشَنَ: يُونَاثَانُ. 33وَشَمَّةُ الْهَرَارِيُّ، وَأَخِيآمُ بْنُ شَارَارَ الأَرَارِيُّ، 34وَأَلِيفَلَطُ بْنُ أَحَسْبَايَ ابْنُ الْمَعْكِيِّ، وَأَلِيعَامُ بْنُ أَخِيتُوفَلَ الْجِيلُونِيُّ، 35وَحَصْرَايُ الْكَرْمَلِيُّ، وَفَعْرَايُ الأَرَبِيُّ، 36وَيَجْآلُ بْنُ نَاثَانَ مِنْ صُوبَةَ، وَبَانِي الْجَادِيُّ، 37وَصَالَقُ الْعَمُّونِيُّ، وَنَحْرَايُ الْبَئِيرُوتِيُّ، حَامِلُ سِلاَحِ يُوآبَ بْنِ صَرُويَةَ، 38وَعِيرَا الْيِثْرِيُّ، وَجَارَبُ الْيِثْرِيُّ، 39وَأُورِيَّا الْحِثِّيُّ. الْجَمِيعُ سَبْعَةٌ وَثَلاَثُونَ. "
يذكر الكتاب هنا أسماء أبطال داود. فإذا كان داود يرمز للسيد المسيح فإن هؤلاء الأبطال يرمزون لرجال الإيمان وهناك عدة ملاحظات :-
1- نفس المجموعة نجدها فى سفر أخبار الأيّام مع إختلاف فى بعض الأسماء وكما قلنا فى المقدمة فهذا راجع لعدة أسباب ونضيف هنا سبب آخر، فلربما كاتب سفر صموئيل أخذ الأسماء من قائمة كتبت فى زمن آخر غير الزمن الذى كتبت فيه القائمة التى أخذ عنها سفر الأيّام. فلربما كانت هناك قائمة كتبها داود بعد إستقرار مملكته وقبل سقوطه ثم تم تعديل هذه القائمة عند نهاية أيّامَهُ. أو لأن هؤلاء الأبطال لهم إسمين إسم كان لهم فى بداياتهم ثم إسم آخر أخذوه كشهرة فى نهاية أيامهم.
2- ذكرهم فى الكتاب المقدس يعتبر أعظم مكافأة لهم يتمتعون بها وهو مجد وكرامة لهم (مت13:26 + لو20:10) ومن يلتصق بربنا يسوع المسيح كجندى صالح ويجاهد قانونياً يتمتع بهذه الكرامة أن يسجل إسمه فى سفر الحياة (رؤ5:3).
3- هذه القائمة تعتبر مجداً لداود نفسه الذى قادهم فى هذا الجهاد وهذه الغلبة. ونحن كل نصرة لنا وكل غلبة إنما هى لحساب ملكنا الحقيقى إبن داود فالمسيح هو الذى يدعونا للجهاد وهو الذى يعمل فينا، يقدم لنا الإكليل وهو الذى يتقبله فينا.
4- ذكر هذه القائمة فيه حث لكل إنسان عبر الاجيال لحياة الجهاد حتى يملك المسيح إبن داود فى قلبه وتثبت مملكته فينا.
5- ذكر هؤلاء الأبطال لا يعنى مجرد تفوقهم الحربى أو العسكرى فقط وإنما إرتبط نجاحهم العسكرى وشجاعتهم بإيمانهم فلا نعجب إن رأينا يوآب- الرجل الأول والقائد لجيش داود غير مذكور هنا. فقد خسر إكليله بسبب غدره المستمر وغيرته الشريرة وحسده، إذ قتل أبنير وغدر بعماسا، وكان متجاسراً فى أحاديثه وحواره مع داود.
6- يظهر من الأسماء أنهم من أسباط وقبائل مختلفة مثل يهوذا وبنيامين وجت وعمون. . . . وهكذا يظهر عظماء رجال الإيمان من أمم كثيرة وشعوب متنوعة كما يوجد بينهم رجال ونساء وأطفال وشباب وشيوخ.
7- قُسّمَ هؤلاء الأبطال إلى 3 درجات أو رتب :-
أ- ثلاثة أوّلون :- يوشيب وألعازار وشمة. وهؤلاء قد يشيروا إلى أباء وأنبياء العهد القديم. والثلاثة التالون يشيرون لرجال العهد الجديد.
ب- ثلاثة تالون لهم :- مذكورون فى الأية (13) أبيشاى (أخو يوآب) وبناياهو هذا صار رأساً للجيش أيّام سليمان بدلاً من يوآب والثالث ربما يكون عماسا ولم يذكر إسمه لخيانته لداود =وإنحيازه لإبشالوم. وهؤلاء الثلاثة أتوا بالماء لداود بينما كان فى حربه مع الفلسطينيين وعطش.
ت- ثلاثون :- يشيرون إلى عامة المؤمنيين.
8- العدد الكلى 37 وهو يساوى 30+3+3+1 (غالباً يوآب نفسه فهو قائد الجميع وقد أسقط إسمه لغدره).
آية (11):- "11وَبَعْدَهُ شَمَّةُ بْنُ أَجِي الْهَرَارِيُّ. فَاجْتَمَعَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ جَيْشًا، وَكَانَتْ هُنَاكَ قِطْعَةُ حَقْل مَمْلُوءةً عَدَسًا، فَهَرَبَ الشَّعْبُ مِنْ أَمَامِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. "
قِطْعَةُ حَقْل مَمْلُوءةً عَدَسًا = وفى سفر الأيّام قبل حقل شعير. وما المانع أن يكون بالحقل صنفين. والمعنى أن مجموعة من الفلسطينيين أتوا ليغتصبوا محصول الحقل من الحقل من العدس والشعير وهذا البطل قاومهم وأنقذ المحصول. وظهرت شجاعة شمة فى أنه وقف وحدهُ بينما هرب الباقون (أية 12).
الآيات (13-17):- "13وَنَزَلَ الثَّلاَثَةُ مِنَ الثَّلاَثِينَ رَئِيسًا وَأَتَوْا فِي الْحَصَادِ إِلَى دَاوُدَ إِلَى مَغَارَةِ عَدُلاَّمَ، وَجَيْشُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ نَازِلٌ فِي وَادِي الرَّفَائِيِّينَ. 14وَكَانَ دَاوُدُ حِينَئِذٍ فِي الْحِصْنِ، وَحَفَظَةُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ حِينَئِذٍ فِي بَيْتِ لَحْمٍ. 15فَتَأَوَّهَ دَاوُدُ وَقَالَ: «مَنْ يَسْقِينِي مَاءً مِنْ بِئْرِ بَيْتِ لَحْمٍ الَّتِي عِنْدَ الْبَابِ؟» 16فَشَقَّ الأَبْطَالُ الثَّلاَثَةُ مَحَلَّةَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَاسْتَقَوْا مَاءً مِنْ بِئْرِ بَيْتِ لَحْمٍ الَّتِي عِنْدَ الْبَابِ، وَحَمَلُوهُ وَأَتَوْا بِهِ إِلَى دَاوُدَ، فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَشْرَبَهُ، بَلْ سَكَبَهُ لِلرَّبِّ، 17وَقَالَ: «حَاشَا لِي يَا رَبُّ أَنْ أَفْعَلَ ذلِكَ! هذَا دَمُ الرِّجَالِ الَّذِينَ خَاطَرُوا بِأَنْفُسِهِمْ». فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَشْرَبَهُ. هذَا مَا فَعَلَهُ الثَّلاَثَةُ الأَبْطَالُ. "
حَفَظَةُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ = أى الفلسطينيين المحتلين للحصن. فِي الْحَصَادِ = أى وقت الحر لذلك عطش داود. مِنْ بِئْرِ بَيْتِ لَحْمٍ = داود فى عطشه وتعبه أثناء الحرب تذكر بئر الماء الذى كان يشرب منهُ وهو طفل فى بيت لحم وكان ماؤهُ حلواً بارداً وقال من يأتينى بمثل هذا الماء. فهو لم يأمر أحد أن يأتيه بهذا الماء فبيت لحم الآن فى يد الفلسطينيين وهو يعرف هذا ويستحيل أن يطلب من رجالهُ أن يغامروا بحياتهم ليشرب هو ماءً حلواً. ولكن الثلاثة لمحبتهم لداود إستجابوا لأمنيته. ولنلاحظ أن بيت لحم الآن فى يد الفلسطينيين وذلك نتيجة الخطية. بَلْ سَكَبَهُ لِلرَّبِّ = بمعنى أن الرب وحده هو الذى يستحق تقدمة كهذه فيها يخاطر الناس بأرواحهم. وهو إعتبر أن هذا الماء يساوى دماء الرجال والدم لله وحدهُ.
الآيات (20-23):- "20وَبَنَايَاهُو بْنُ يَهُويَادَاعَ، ابْنُ ذِي بَأْسٍ، كَثِيرُ الأَفْعَالِ، مِنْ قَبْصِئِيلَ، هُوَ الَّذِي ضَرَبَ أَسَدَيْ مُوآبَ، وَهُوَ الَّذِي نَزَلَ وَضَرَبَ أَسَدًا فِي وَسَطِ جُبٍّ يَوْمَ الثَّلْجِ. 21وَهُوَ ضَرَبَ رَجُلاً مِصْرِيًّا ذَا مَنْظَرٍ، وَكَانَ بِيَدِ الْمِصْرِيِّ رُمْحٌ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ بِعَصًا وَخَطَفَ الرُّمْحَ مِنْ يَدِ الْمِصْرِيِّ وَقَتَلَهُ بِرُمْحِهِ. 22هذَا مَا فَعَلَهُ بَنَايَاهُو بْنُ يَهُويَادَاعَ، فَكَانَ لَهُ اسْمٌ بَيْنَ الثَّلاَثَةِ الأَبْطَالِ، 23وَأُكْرِمَ عَلَى الثَّلاَثِينَ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إِلَى الثَّلاَثَةِ. فَجَعَلَهُ دَاوُدُ مِنْ أَصْحَابِ سِرِّهِ. "
أَسَدَيْ مُوآبَ = قد يكونوا أسدين أو رجلين من الجبابرة. نَزَلَ وَضَرَبَ أَسَدًا فِي جُبٍّ = ويبدو أن الأسد كان يضرب ويهاجم الناس ثم يهرب للجب فنزل لهُ بناياهو. مِنْ أَصْحَابِ سِرِّهِ = أى مشيريه.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح