كلمة منفعة
في كل أعمال الإنسان، لا يكفى أن يكون الهدف مقدسًا وإنما يجب أيضًا أن تكون الوسيلة سليمة.
— الهدف والوسيلة
سفر صموئيل ثاني 18
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن عشر
الأصحاح الثامن عشر
نهاية أبشالوم
مُسح أبشالوم العاق والمتعجرف ملكًا على كل إسرائيل، ولم تمض سوى أسابيع قليلة حتى جمع جيشه الضخم ليقتل داود... دخل في معركة كانت ظلاً لمعركة الصليب، فيها خرج داود ورجاله منتصرين بينما تحطم أبشالوم ورجاله. كان داود رمزًا للمسيح الحيّ الغالب، وكان أبشالوم رمزًا لإبليس الذي قتله الرب بالصليب وحطم سلطانه.
١. تنظيم رجال داود [١-٥].
٢. انكسار أبشالوم [٦-٨].
٣. نهاية أبشالوم [٩-١٥].
٤. رجوع عبيد داود [١٦-١٨].
٥. داود يحزن على ابنه [١٩-٢٣].
١. تنظيم رجال داود:
مُسح أبشالوم العاق ملكًا، وجمع جيشه الضخم وعبر الأردن لمحاربة داود ورجاله، طالبًا قتل داود بالذات، وكان في هذا يرمز لإبليس الذي بخداعه وكبريائه مع عصيانه لله صار رئيس هذا العالم (يو ١٤: ٣٠). وقد جمع كل رجاله الخاضعين له للخلاص من المسّيا.
في ذات الوقت كان داود يحصى رجاله لا لمعرفة عددهم وإنما لتنظيم جيشه في محنايم، ويقدر المؤرخ اليهودي يوسيفوس عددهم بحوالي ٤٠٠٠ نسمة، وهو عدد قليل جدًا بالنسبة لجيش أبشالوم. أقام داود رؤساء ألوف ورؤساء مئات كنظام موسى النبي (خر ١٨: ٢٥) ونظام شاول (١ صم ٢٢: ٧). كما قام بتوزيع الجيش على ثلاث فرق: الثلث تحت قيادة إتاي الجتي الذي أظهر إخلاصه وقت الضيق رافضًا البقاء في أورشليم مع أبشالوم ليشارك داود آلامه وتغربه (١٥: ١٨-٢٣)؛ والثلث تحت قيادة يوآب رئيس جيش داود، والثلث تحت قيادة أبيشاي أخي يوآب. ويبدو أنه أراد أن يكون القائد العام للثلاث فرق يقودهم بنفسه، لكن الشعب الذي سمع عن مشورة أخيتوفل وأدرك نية أبشالوم ألا وهي التركيز على قتل داود، طلبوا منه ألا يخرج، لأنه بقتله يسقط الجيش كله (٢١: ١٧)؛ وإن بقى في المدينة يرسل لهم نجدة ويسندهم بمشورته وتدبيره.
داود بتنظيمه للجيش يمثل السيد المسيح الذي يقيم من مؤمنيه جنودًا روحيين يصارعون حتى النهاية لتحطيم الشر وإبادة عدو الخير... لتحطيم الخطية لا الخطاة، الفساد لا البشر المخدوعين بالفساد. يقول القديس بولس: "البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس، فإن مصارعتنا ليست من دم ولحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشر الروحية وفي السمويات" (أف ٦: ١١-١٢). وأيضًا: "فاشترك أنت في احتمال المشقات كجندي صالح ليسوع المسيح. ليس أحد وهو يتجند يرتبك بأعمال الحياة لكي يرضي من جنده" (٢ تي ٢: ٣-٤).
يرى الآباء أن السيد المسيح هو نفسه سلاحنا في المعركة. يقول القديس أمبروسيوس: [يوجد دفاع لخلاصنا مادام يوجد المسيح[114]]. ويقول القديس أغسطينوس: [عُدة أسلحتنا هي المسيح[115]].
أطاع داود أمرهم وبقي في المدينة، وفي حنان طلب من القادة الثلاثة: "ترفقوا لي بالفتي أبشالوم" [٥]. لم تكن هذه وصية ملك ولا قائد حرب بل وصية أب حنون يتطلع إلى ابنه العاق كصبي يحتاج إلى حنان الأبوة. هذه نظرة كثير من آباء الكنيسة تجاه كل إنسان غضوب، إنه شُبِّه بصبي صغير يحتاج إلى حب لعلاجه لا إلى مقاومته.
هذه هي مشاعر الأب البشري تجاه ابنه العاق، والأسقف أو الكاهن تجاه أحد أفراد شعبه الغضبي، فكم تكون مشاعر أبينا السماوي ربنا يسوع المسيح نحو الخطاة؟! إنه يبحث عنا جميعًا ويترفق بنا منتظرًا إشارة منا ليستلم حياتنا ويستريح في أحشائنا ويسكن في قلوبنا. لقد أعد الوليمة وأمسك بالحلة الأولى وخاتم البنوة، منتظرًا كل ابن عاق يرجع إليه.
ليس هناك وجه للمقارنة بين داود وأبشالوم، فداود المحب لكل الشعب لم يوصِ إلا بابنه العاق، بينما جاء أبشالوم بنفسه إلى المعركة هدفه الأول قتل أبيه!
٢. انكسار أبشالوم:
إذ تحرك أبشالوم للقتال اضطر داود أن يطلب من رجاله أن يتحركوا خارج محنايم، إذ لم يرد أن يسبب لشعبها اضطرابًا، وقد استضافوه هو ورجاله. هكذا كان داود عجيبًا في رقة مشاعره وحرصه ألا يتأذى أحد بسببه.
تم اللقاء في وعر أفرايم شرقي الأردن وذلك بخلاف الوعر الذي في غربة (يش ١٧: ١٨)، الذي فيه انكسر الأفراميون حينما حاربوا يفتاح وأهل جلعاد (قض 12: 6). انهزم أبشالوم مع رجاله أمام عبيد داود الذين يحسبون قلة قليلة أمام جيش أبشالوم. تشتت إسرائيل في الوعر فتبعهم رجال داود وقتلوا 20000 نسمة، أما الذين أهلكهم الوعر فكانوا أكثر من الذين قتلهم السيف، وكأن الطبيعة ذاتها ثارت ضد هذا الشرير كما حدث أثناء الصلب.
كان سقوطهم رمزًا لسقوط جاحدي الإيمان الذين رفضوا ابن داود السماوي ليعيشوا حسب فكرهم الأرضي وشهواتهم الجسدية وراء أبشالوم (رمز إبليس) المتعجرف. يقول القديس أغسطينوس: ["قدامه سيسقط كل المنحدرين إلى التراب" (مز ٢٢: ٢٩). هو (ربنا يسوع) وحده يرى كيف يسقط كل من يتركون السيرة السماوية، ويجعلون اختيارهم أرضيًا، ليظهروا أنهم سعداء أمام الناس الذين لا يرون سقوطهم (هلاكهم)[116]].
٣. نهاية أبشالوم:
كان أبشالوم راكبًا على بغل، مع أنه اعتاد في أورشليم أن يركب مركبة وخيلاً؛ وفي وسط الأحراش تعلقت رأسه، أو كما يقول يوسيفوس المؤرخ تشابك شعره بأغصان بطمة عظيمة، وذلك بسبب طول شعره وغزارته، وإذ سار البغل بقى معلقًا بين السماء والأرض. أسرع رجل يخبر يوآب بما رآه فانتهره لأنه لم يضربه إذ كان مستعدًا أن يعطيه عشرة شواقل فضه ومنطقة مطرزة. أجابه الرجل: "فلو وُزن في يدي ألف من الفضة لما كنت أمد يدي إلى ابن الملك. لأن الملك أوصاك في آذاننا أنت وأبيشاي وإتاي قائلاً: احترزوا أيا كان منكم على الفتى أبشالوم" [5]. لم يصبر يوآب رئيس الجيش على ذلك فنشب ٣ سهام في قلب أبشالوم وهو بعد حيّ في قلب البطمة، وأحاط به عشرة غلمان حاملوا سلاح يوآب وضربوا أبشالوم حتى مات. لقد خالف يوآب وصية داود لأنه شعر أن حياة أبشالوم تمثل خطرًا على داود نفسه كما على المملكة.
وقد سبقت الإشارة إلى أن نهاية أبشالوم ترمز إلى معركة الصليب التي فيها تحطمت قوى عدو الخير إبليس تمامًا بالنسبة للمؤمنين بالمخلص المصلوب، وذلك في الجوانب التالية:
أ. خرج رجال داود خارج المدينة "محنايم" ليدخلوا إلى معركة عنيفه مع أبشالوم ورجاله، مع رجال حرب أقوياء وكثيرين. هكذا إذ رفع مسيحنا على الصليب خارج أورشليم، يدعونا الرسول بولس أن نخرج خارج المحلة لنحمل عاره (عب ١٣: ١٣). ندخل معركة مع عدو الخير العنيف للغاية، قواته بلا حصر، لا يعرفون سوى العنف والشراسة... لكننا في المسيح يسوع ننال الغلبة والنصرة، محطمين كل خداعاته وحيله وكل قوته وجبروته. إنه يضعف جدًا هو وكل أعماله الشريرة إن اختفينا في مسيحنا الغالب.
ب. استخدم أبشالوم البغل الذي لأبيه عوض الخيل الذي كان يركبه... غالبًا ما كان داود الملك يخرج بهذا البغل في الحروب فيغلب، أما أبشالوم ففلت البغل من تحته ليتركه معلقًا بين السماء والأرض. يمكننا أن نقول مع العلامة أوريجانوس: [إن السيد المسيح رُفع على الصليب علانية، أما الذي فقد سلطانه وصُلبت إمكانياته فهو إبليس. على ذات الصليب ملك المسيح وتحطم إبليس، إذ يقول الرسول عنه إنه بالصليب قط أشهر إبليس وكل سلاطينه (١ كو ٢: ١٥).
v لقد غلب العالم كله كما نرى أيها الأحباء... لقد قهر... لا بقوة عسكرية بل بجهالة الصليب!...
القديس أغسطينوس[117]
v سلب (الرب) الرؤساء والسلاطين وظفر بهم بصليبه. هذا كان سبب مجيء ربنا: أن يطرحهم خارجًا ويسترد الإنسان الذي هو بيته وهيكله.
القديس مكاريوس الكبير[118]
v بالشجرة التي قتلنا بها (الشيطان) أنقذنا الرب...
مبارك هو هذا الذي كحمل حقيقي خلصنا، وأهلك مهلكنا كما حدث مع داجون.
مار أفرايم السرياني[119]
ج. الشعر الذي بجماله وغزارته جذب أبشالوم الكثيرين ليقيموه ملكًا (١٤: ٢٥-٢٧)، هو الذي تشابك مع أغصان البطمة ليبقى معلقًا غير قادر على الإفلات من الموت. هكذا الجسد بكل أعضائه الصالحة وأحاسيسه ومشاعره التي أوجدها الله فينا إن انحرف عن غايته يصير سبب هلاك لنا. ليس العيب في الجسد ولا في طاقاته فإنه من عمل خالق صالح إنما العيب فينا نحن الذين نحول ما هو صالح لهلاكنا.
د. بقي أبشالوم بين السماء والأرض معلقًا على الخشبة، يشير إلى عدو الخير الذي يُحطمه الصليب فلا يجد راحة في السماء إذ ليس له موضع فيه، ولا الأرض باقية له... إنه يهوى إلى حيث لا يتمتع بالسماء ولا بالأرض.
هـ. ضُرب أبشالوم بالسهام وهو حي بيد يوآب في قلبه، كما ضربه الغلمان العشرة حاملوا السلاح. يوآب يمثل جماعه القديسين الجبابرة في الإيمان يُحطمون إبليس، يضربونه كما في قلبه. أما الغلمان العشرة فيشيرون إلى المؤمنين البسطاء كغلمان صغار لا يتوقفون عن محاربة عدو الخير الذي فقد قدرته على التحرك بالنسبة لهم. يشبهه القديس يوحنا الذهبي الفم بالكلب الذي ينبح كثيرًا أمام بيته لكنه جبان أمام طفل برئ.
٤. رجوع عبيد داود:
ضرب يوآب بالبوق لينهي القتال بموت أبشالوم؛ أنه بوق كلمة الله التي ينطق بها المؤمنون كما ببوق ليعلنوا خلال الكلمة حياة الغلبة ونهاية عدو الخير.
طرح أبشالوم في أقرب جب وُجد هناك فاقدًا كرامته كابن للملك. طلب الكرامة الزمنيه وسعى إليها بكل طاقاته ففقدها في موته وحتى بعد موته، فصار عبرة لكل نفس في عقوق نحو الله أبيها. كانوا يرمونه بالحجارة وكأنهم يرجمونه بسبب عقوقه كحكم الشريعة (تث ٢١: ٢٠-٢١). لا تزال توجد في بعض بلاد الشرق عادة أن يُلقي العابرون حجارة على مقبرة المجرمين.
مات أبشالوم بعد أسابيع من ملكه، وقد سبق أن مات أولاده الثلاثة (12: 27) في حياة أبيهم. وأقيم نصب تذكاري دُعي "يد أبشالوم"، ربما لأنهم كانو يصورون يدًا على النصب لأن اليد آلة للعمل. هذا النصب تذكار وعبرة لكل من تسول نفسه ممارسة العقوق.
٥. داود يحزن على ابنه:
أدرك يوآب أن الملك المتعلق بابنه أبشالوم لن يتقبل خبر النصرة بفرح بسبب موت ابنه لذلك لم يرد أن يقوم أخيمعص بن صادوق الكاهن بإبلاغ الخبر للملك، فبعث برسول آخر كوشي، ربما كان عبدًا ليوآب من بلاد كوش. نزل أخيمعص إلى الغور أي إلى وادي الأردن وسار فيه ثم صعد إلى محنايم ليبشر داود بالنصرة، أما الكوشي فأخذ طريقًا أسهل لكنه أطول.
وصل أخيمعص أولاً حيث كان داود جالسًا بين البابين: أي على السطح يربط بين باب خارجي تجاه البرية وآخر تجاه المدينة، وقد صعد الرقيب على سطح السور فوق الباب ليخبر داود بما يراه.
بشر أخيمعص داود بالنصرة، دون أن ينطق بكلمة بخصوص أبشالوم حتى جاء الكوشي، وفهم داود من حديثه أن ابنه مات فحزن جدًا، وكان يبكيه بمرارة، ولعل سر بكائه هو:
أ. مشاعر الأبوة الحانية الطبيعية. خاصة وأن داود يحمل مشاعر رقيقة للكل.
ب. كان يكِنّ لأبشالوم معزة خاصة، متوقعًا أن تنضج شخصيته مع الزمن وخلال الخبرات المستمرة.
ج. لم يكن أبشالوم مستعدًا للموت بالتوبة.
د. شعوره بخطئه في تربيته لابنه.
هـ. شعر أن ما حل به هو ثمرة خطأه هو.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثامن عشر
فى خلال أسلبيع قليلة من مُلك إبشالوم كان قد جمع جيشاً جراراً من كل إسرائيل وعبر الأردن (14:17) لمحاربة داود ورجاله طالباً قتل داود بالذات. لذلك قيل لا يوجد مثيل لكراهية إبن لأبيه مثل كراهية إبشالوم ولا يوجد مثيل لحب أبوى مثل حب داود لإبشالوم . فنحن نرى أن إبشالوم لا يطلب قتل أحد سوى داود وداود مع كل هذا يوصى رجاله بإستحياء بإبشالوم (5:18). وخرج داود ظافراً من هذه المعركة رمزاً لإنتصار المسيح فى معركة الصليب فكما هاج إبشالوم على أبيه وجمع كل هذا الجيش الضخم ضده هكذا فعل إبليس المتكبر وهزمه المسيح بصليب تواضعه.
الآيات (1-5):- "1وَأَحْصَى دَاوُدُ الشَّعْبَ الَّذِي مَعَهُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِمْ رُؤَسَاءَ أُلُوفٍ وَرُؤَسَاءَ مِئَاتٍ. 2وَأَرْسَلَ دَاوُدُ الشَّعْبَ ثُلْثًا بِيَدِ يُوآبَ، وَثُلْثًا بِيَدِ أَبِيشَايَ ابْنِ صَرُويَةَ أَخِي يُوآبَ، وَثُلْثًا بِيَدِ إِتَّايَ الْجَتِّيِّ. وَقَالَ الْمَلِكُ لِلشَّعْبِ: «إِنِّي أَنَا أَيْضًا أَخْرُجُ مَعَكُمْ». 3فَقَالَ الشَّعْبُ: «لاَ تَخْرُجْ، لأَنَّنَا إِذَا هَرَبْنَا لاَ يُبَالُونَ بِنَا، وَإِذَا مَاتَ نِصْفُنَا لاَ يُبَالُونَ بِنَا. وَالآنَ أَنْتَ كَعَشَرَةِ آلاَفٍ مِنَّا. وَالآنَ الأَصْلَحُ أَنْ تَكُونَ لَنَا نَجْدَةً مِنَ الْمَدِينَةِ». 4فَقَالَ لَهُمُ الْمَلِكُ: «مَا يَحْسُنُ فِي أَعْيُنِكُمْ أَفْعَلُهُ». فَوَقَفَ الْمَلِكُ بِجَانِبِ الْبَابِ وَخَرَجَ جَمِيعُ الشَّعْبِ مِئَاتٍ وَأُلُوفًا. 5وَأَوْصَى الْمَلِكُ يُوآبَ وَأَبِيشَايَ وَإِتَّايَ قَائِلاً: «تَرَفَّقُوا لِي بِالْفَتَى أَبْشَالُومَ». وَسَمِعَ جَمِيعُ الشَّعْبِ حِينَ أَوْصَى الْمَلِكُ جَمِيعَ الرُّؤَسَاءِ بِأَبْشَالُومَ. "
كان داود هنا يحصى رجاله لا لمعرفة عددهم بل لتنظيم جيشه فى محنايم، ويقدر يوسيفوس عددهم بحوالى 4000 نسمة بينما يذهب البعض أنه وصل العدد إلى 10,000 بناء على قول الشعب وَالآنَ أَنْتَ كَعَشَرَةِ آلاَفٍ مِنَّا (3) والمقصود بهذا أن إبشالوم وجيشه سيفرحون بقتلك أكثر ممّا سيفرحون بقتل 10000 من رجال داود. وداود قسم الجيش ثلاث فرق وكان يريد أن يخرج هو للحرب على رأس القادة الثلاث (يوآب وأبيشاى وإتّاى) إِنِّي أَيْضًا أَخْرُجُ مَعَكُمْ. ولكن الشعب أى رجاله منعوهُ لأنهم عرفوا مشورة أخيتوفل وتوصيته بقتل داود شخصياً وأنه لو سقط داود لسقط الجيش كله. ولكن إن حدث وهُزِم الجيش يرسلون لداود فى المدينة فيسارع بتدبير نجدة تصل لهم ويسندهم بمشورته وتدبيره= وَالآنَ الأَصْلَحُ أَنْ تَكُونَ لَنَا نَجْدَةً مِنَ الْمَدِينَةِ. وكان هذا بتدبير إلهى لأن الله أراد أن يعاقب إبشالوم بالقتل ولو وُجِدَ داود فى الميدان لمنعهم من قتله، وقد وافق داود على عدم الذهاب لكنه أوصى رجالهُ بأن يترفقوا بإبشالوم وهذه وصية أب وليست وصية قائد عسكرى. فعسكرياً قتل إبشالوم ينهى المعركة. وإذا كانت هذه هى مشاعر داود نحو إبنه فكم وكم تكون مشاعر أبينا السماوى. وطلب داود العفو عن إبنه يشبه طلب المسيح المغفرة لصالبيه.
الآيات (6-8):- "6وَخَرَجَ الشَّعْبُ إِلَى الْحَقْلِ لِلِقَاءِ إِسْرَائِيلَ. وَكَانَ الْقِتَالُ فِي وَعْرِ أَفْرَايِمَ، 7فَانْكَسَرَ هُنَاكَ شَعْبُ إِسْرَائِيلَ أَمَامَ عَبِيدِ دَاوُدَ، وَكَانَتْ هُنَاكَ مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ. قُتِلَ عِشْرُونَ أَلْفًا. 8وَكَانَ الْقِتَالُ هُنَاكَ مُنْتَشِرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَزَادَ الَّذِينَ أَكَلَهُمُ الْوَعْرُ مِنَ الشَّعْبِ عَلَى الَّذِينَ أَكَلَهُمُ السَّيْفُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ. "
وَخَرَجَ الشَّعْبُ إِلَى الْحَقْلِ: لقد طلب داود لجيشه أن يكون القتال خارج محنايم حتى لا يصيب أهل محنايم أى إضطراب وقد إستضافوه هو ورجاله، هذه هى رقة مشاعر داود وهذه هى تصرفات الراعى الصالح. وَكَانَ الْقِتَالُ فِي وَعْرِ أَفْرَايِمَ إفرايم غرب الأردن وهذا المكان شرق الأردن فلماذا سمى كذلك؟ فى هذا المكان إنهزم الإفرايميون حينما حاربوا يفتاح وأهل جلعاد (قض6:12). وَزَادَ الَّذِينَ أَكَلَهُمُ الْوَعْرُ = الوعر المقصود به الوحوش والحفر والأشجار مثلما حدث لإبشالوم نفسه ولماذا لم يضر الوعر ويهلك رجال داود؟ السبب أن الله ضدهم فهم فى ثورة على ملك إختاره الله وهى ثورة بلا سبب وكأن الطبيعة ذاتها ثارت ضد هذا الشرير كما حدث أثناء الصليب من ظلمة وخلافه.
آية (9):- "9وَصَادَفَ أَبْشَالُومُ عَبِيدَ دَاوُدَ، وَكَانَ أَبْشَالُومُ رَاكِبًا عَلَى بَغْل، فَدَخَلَ الْبَغْلُ تَحْتَ أَغْصَانِ الْبُطْمَةِ الْعَظِيمَةِ الْمُلْتَفَّةِ، فَتَعَلَّقَ رَأْسُهُ بِالْبُطْمَةِ وَعُلِّقَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالْبَغْلُ الَّذِي تَحْتَهُ مَرَّ. "
يقول يوسيفوس أن شعر إبشالوم تشابك بأغصان بطمة عظيمة بسبب طوله وغزارته. وربما قد حدث هذا إلاّ أن الكتاب لم ينص صراحة على أن شعره هو الذى تعلق بأغصان البطمة بل رأسه ويبدو أن رأسه إنحشر فى أغصان البطمة ممّا عرضه للموت فقد وَالْبَغْلُ الَّذِي تَحْتَهُ مَرَّ وظل جسمه معلقاً فى الهواء كما المشنوق ومن المؤكد أنه ظل يحاول أن يتعلق بيديه لكن كان موقفه صعباً وكاد أن يموت ويوآب هو الذى أجهز عليه فهو حين ضربه بالسهام كان بعد حى (أية 14) وقولهُ كان بعد حى يشير إلى أنه لو كان قد تُرِكَ لمات وحده مخنوقاً.
الآيات (10-15):- "10فَرَآهُ رَجُلٌ وَأَخْبَرَ يُوآبَ وَقَالَ: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَبْشَالُومَ مُعَلَّقًا بِالْبُطْمَةِ». 11فَقَالَ يُوآبُ لِلرَّجُلِ الَّذِي أَخْبَرَهُ: «إِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَهُ، فَلِمَاذَا لَمْ تَضْرِبْهُ هُنَاكَ إِلَى الأَرْضِ؟ وَعَلَيَّ أَنْ أُعْطِيَكَ عَشَرَةً مِنَ الْفِضَّةِ وَمِنْطَقَةً» 12فَقَالَ الرَّجُلُ لِيُوآبَ: «فَلَوْ وُزِنَ فِي يَدِي أَلْفٌ مِنَ الْفِضَّةِ لَمَا كُنْتُ أَمُدُّ يَدِي إِلَى ابْنِ الْمَلِكِ، لأَنَّ الْمَلِكَ أَوْصَاكَ فِي آذَانِنَا أَنْتَ وَأَبِيشَايَ وَإِتَّايَ قَائِلاً: احْتَرِزُوا أَيًّا كَانَ مِنْكُمْ عَلَى الْفَتَى أَبْشَالُومَ. 13وَإِّلا فَكُنْتُ فَعَلْتُ بِنَفْسِي زُورًا، إِذْ لاَ يَخْفَى عَنِ الْمَلِكِ شَيْءٌ، وأَنْتَ كُنْتَ وَقَفْتَ ضِدِّي». 14فَقَالَ يُوآبُ: «إِنِّي لاَ أَصْبِرُ هكَذَا أَمَامَكَ». فَأَخَذَ ثَلاَثَةَ سِهَامٍ بِيَدِهِ وَنَشَّبَهَا فِي قَلْبِ أَبْشَالُومَ، وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ فِي قَلْبِ الْبُطْمَةِ. 15وَأَحَاطَ بِهَا عَشَرَةُ غِلْمَانٍ حَامِلُو سِلاَحِ يُوآبَ، وَضَرَبُوا أَبْشَالُومَ وَأَمَاتُوهُ. "
غضب يوآب من الذى أخبرهُ أنه رأى إبشالوم هكذا لأنه لم يقتله فيوآب يعرف أن بقاء إبشالوم فيه خطر على حياة داود وموته ينهى الحرب ويأتى بالسلام فقال للرجل أنه مستعد أن يعطيه 10 شواقل فِضَّةِ = وهذه أجرة كاهن ميخا فى السنة (قض10:17) إذاً هى مبلغ محترم. وَمِنْطَقَةً مطرزة= هذه مثل الوسام العسكرى الآن. وَإِّلا فَكُنْتُ فَعَلْتُ بِنَفْسِي زُورًا = هذه تعنى لو كنت قتلت إبشالوم لكنت عرضت حياتى للخطر، أو إرتكبت فى حق حياتى شخصياً شئ خاطئ فأنا أعلم أن الملك منع قتل إبشالوم لاَ يَخْفَى عَنِ الْمَلِكِ شَيْءٌ = هى شهادة عن حكمة داود وفطنته بالإضافة أن الكل سيخبرون الملك بما حدث. وأَنْتَ كُنْتَ وَقَفْتَ ضِدِّي = هى شهادة أن يوآب لا يمكن الوثوق به، أى أن الملك حين يحقق فى مقتل إبشالوم ربما شهد يوآب ضد هذا الجندى وقد ينفذ فيه الإعدام بنفسه. وفى (14) إِنِّي لاَ أَصْبِرُ هكَذَا أَمَامَكَ يوآب يدرك قيمة الوقت فلم يريد إضاعة الوقت فى الحديث. وفى (15) عَشَرَةُ غِلْمَانٍ يضربونه= من المؤكد أن ضربة يوآب وحدها كانت كافية فهو كان شبه ميت فلماذا يأمر عشرة رجال بضربه. من المؤكد أن هذا حتى تضيع المسئولية فضربة من هى التى قتلته وداود لا يمكن أن يأمر بإعدام 11 فرد منهم قائد الجيش.
هزيمة إبشالوم ورجاله أمام داود ترمز لمعركة الصليب
1- بقى إبشالوم بين السماء والأرض معلقاً على شجرة (خشبة) والخشبة إشارة إلى الصليب الذى جعل الشيطان معلقاً بين السماء والأرض إذ ليس لهُ مكان فى السماء ولا الأرض باقية لهُ.
2- لقد قام رب المجد يسوع على الصليب بكل العمل وترك الشيطان معرضاً لسهام كل المؤمنين (يوآب يمثل الجبابرة والغلمان يمثلون البسطاء فى الإيمان). فرب المجد بصليبه لم يقتل وينهى الشيطان تماماً بل كما كان بقاء إبشالوم خطراً ينبغى أن يواجهه يوآب وغلمانه بسهامهم هكذا قَيّدَ رب المجد إبليس تاركاً إياه لسهام صلوات وإيمان شعبه.
3- الشعر (الجسد الجميل) الذى كان لإبشالوم كان سبب هلاكه. هكذا لو أسأنا إستخدام أجسادنا وأستسلمنا لإرضاء غرائزنا يكون جسدنا سبب هلاكنا.
4- كان مكان الحرب خارج المدينة ونحن فلنخرج خارج المدينة حاملين عاره (عب13:13) أى نعتزل المجتمع الشرير، نعتزل خطاياه ولا نتشبه به ونقبل أى إهانة تأتى إلينا حاسبين أن كل إهانة هى مجد لنا.
آية (16):- "16وَضَرَبَ يُوآبُ بِالْبُوقِ فَرَجَعَ الشَّعْبُ عَنِ اتِّبَاعِ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّ يُوآبَ مَنَعَ الشَّعْبَ. "
طالما مات إبشالوم فلا داعى لمزيد من الدماء وإلاّ تحولت لحرب أهلية طاحنة. ومن الناحية الرمزية فبعد الصليب كان هناك بوق الكرازة ببشارة الخلاص ونهاية عدو الخير.
الآيات (17-18):- "17وَأَخَذُوا أَبْشَالُومَ وَطَرَحُوهُ فِي الْوَعْرِ فِي الْجُبِّ الْعَظِيمِ، وَأَقَامُوا عَلَيْهِ رُجْمَةً عَظِيمَةً جِدًّا مِنَ الْحِجَارَةِ. وَهَرَبَ كُلُّ إِسْرَائِيلَ، كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى خَيْمَتِهِ. 18وَكَانَ أَبْشَالُومُ قَدْ أَخَذَ وَأَقَامَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ حَيٌّ النَّصَبَ الَّذِي فِي وَادِي الْمَلِكِ، لأَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ لِيَ ابْنٌ لأَجْلِ تَذْكِيرِ اسْمِي». وَدَعَا النَّصَبَ بِاسْمِهِ، وَهُوَ يُدْعَى «يَدَ أَبْشَالُومَ» إِلَى هذَا الْيَوْمِ.
لقد أقام إبشالوم نصباً تذكارياً لنفسه مجداً لهُ وَهُوَ يُدْعَى يَدَ أَبْشَالُومَ لأنه أقيم بيد إبشالوم أى بقوة إبشالوم لذلك ربما صوروا عليه صورة يد. والآن ماذا تبقى سوى رُجمة من الحجارة شهادة لنهايته الإليمة عقوبة لهُ لجحوده وتمرده وصار النصب تذكاراً وعبرة للحادثة ولكل من تسول له نفسه ممارسة العقوق. وهكذا كل إبن عاق على الله أبيه يفقد كرامته كإبن للملك.
الآيات (19-33):- "19وَقَالَ أَخِيمَعَصُ بْنُ صَادُوقَ: «دَعْنِي أَجْرِ فَأُبَشِّرَ الْمَلِكَ، لأَنَّ اللهَ قَدِ انْتَقَمَ لَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ». 20فَقَالَ لَهُ يُوآبُ: «مَا أَنْتَ صَاحِبُ بِشَارَةٍ فِي هذَا الْيَوْمِ. فِي يَوْمٍ آخَرَ تُبَشِّرُ، وَهذَا الْيَوْمَ لاَ تُبَشِّرُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ابْنَ الْمَلِكِ قَدْ مَاتَ». 21وَقَالَ يُوآبُ لِكُوشِي: «اذْهَبْ وَأَخْبِرِ الْمَلِكَ بِمَا رَأَيْتَ». فَسَجَدَ كُوشِي لِيُوآبَ وَرَكَضَ. 22وَعَادَ أَيْضًا أَخِيمَعَصُ بْنُ صَادُوقَ فَقَالَ لِيُوآبَ: «مَهْمَا كَانَ، فَدَعْنِي أَجْرِ أَنَا أَيْضًا وَرَاءَ كُوشِي». فَقَالَ يُوآبُ: «لِمَاذَا تَجْرِي أَنْتَ يَا ابْنِي، وَلَيْسَ لَكَ بِشَارَةٌ تُجَازَى؟» 23قَالَ: «مَهْمَا كَانَ أَجْرِي». فَقَالَ لَهُ: «اجْرِ». فَجَرَى أَخِيمَعَصُ فِي طَرِيقِ الْغَوْرِ وَسَبَقَ كُوشِيَ.
24وَكَانَ دَاوُدُ جَالِسًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ، وَطَلَعَ الرَّقِيبُ إِلَى سَطْحِ الْبَابِ إِلَى السُّورِ وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا بِرَجُل يَجْرِي وَحْدَهُ. 25فَنَادَى الرَّقِيبُ وَأَخْبَرَ الْمَلِكَ. فَقَالَ الْمَلِكُ: «إِنْ كَانَ وَحْدَهُ فَفِي فَمِهِ بِشَارَةٌ». وَكَانَ يَسْعَى وَيَقْرُبُ. 26ثُمَّ رَأَى الرَّقِيبُ رَجُلاً آخَرَ يَجْرِي، فَنَادَى الرَّقِيبُ الْبَوَّابَ وَقَالَ: «هُوَذَا رَجُلٌ يَجْرِي وَحْدَهُ». فَقَالَ الْمَلِكُ: «وَهذَا أَيْضًا مُبَشِّرٌ». 27وَقَالَ الرَّقِيبُ: «إِنِّي أَرَى جَرْيَ الأَوَّلِ كَجَرْيِ أَخِيمَعَصَ بْنِ صَادُوقَ». فَقَالَ الْمَلِكُ: «هذَا رَجُلٌ صَالِحٌ وَيَأْتِي بِبِشَارَةٍ صَالِحَةٍ». 28فَنَادَى أَخِيمَعَصُ وَقَالَ لِلْمَلِكِ: «السَّلاَمُ». وَسَجَدَ لِلْمَلِكِ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ. وَقَالَ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُكَ الَّذِي دَفَعَ الْقَوْمَ الَّذِينَ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى سَيِّدِي الْمَلِكِ». 29فَقَالَ الْمَلِكُ: «أَسَلاَمٌ لِلْفَتَى أَبْشَالُومَ؟» فَقَالَ أَخِيمَعَصُ: «قَدْ رَأَيْتُ جُمْهُورًا عَظِيمًا عِنْدَ إِرْسَالِ يُوآبَ عَبْدَ الْمَلِكِ وَعَبْدَكَ، وَلَمْ أَعْلَمْ مَاذَا». 30فَقَالَ الْمَلِكُ: «دُرْ وَقِفْ ههُنَا». فَدَارَ وَوَقَفَ. 31وَإِذَا بِكُوشِي قَدْ أَتَى، وَقَالَ كُوشِي: « لِيُبَشَّرْ سَيِّدِي الْمَلِكُ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدِ انْتَقَمَ لَكَ الْيَوْمَ مِنْ جَمِيعِ الْقَائِمِينَ عَلَيْكَ». 32فَقَالَ الْمَلِكُ لِكُوشِي: «أَسَلاَمٌ لِلْفَتَى أَبْشَالُومَ؟» فَقَالَ كُوشِي: «لِيَكُنْ كَالْفَتَى أَعْدَاءُ سَيِّدِي الْمَلِكِ وَجَمِيعُ الَّذِينَ قَامُوا عَلَيْكَ لِلشَّرِّ». 33فَانْزَعَجَ الْمَلِكُ وَصَعِدَ إِلَى عِلِّيَّةِ الْبَابِ وَكَانَ يَبْكِي وَيَقُولُ وَهُوَ يَتَمَشَّى: «يَا ابْنِي أَبْشَالُومُ، يَا ابْنِي، يَا ابْنِي أَبْشَالُومُ! يَا لَيْتَنِي مُتُّ عِوَضًا عَنْكَ! يَا أَبْشَالُومُ ابْنِي، يَا ابْنِي».
واضح هنا محبة أخيمعص الكاهن لداود فهو يريد أن يكون أول من يبشره بالإنتصار. ولكنه لا يريد أن يحزنه على موت إبنه فقال وَلَمْ أَعْلَمْ مَاذَا (29) ولذلك ولأن يوآب يعلم محبة داود لإبنه أراد أن يرحم أخيمعص الكاهن من غضبة داود. وأرسل كوشى وهو عبد ليوآب من كوش. ولاحظ أن أخيمعص جرى من طَرِيقِ الْغَوْرِ = هو طريق وعر ولكنه أقصر وهو فضل هذا ليصل إلى داود أسرع. وَكَانَ دَاوُدُ جَالِسًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ باب المدخل فكان مسقوف لهُ بابين
أحدهما تجاه البرية والآخر تجاه المدينة وَطَلَعَ الرَّقِيبُ إِلَى سَطْحِ الْبَابِ = لينظر من بعيد ماذا يأتى من البرية وفى (25) إِنْ كَانَ وَحْدَهُ فَفِي فَمِهِ بِشَارَةٌ = لأنه لو حدثت هزيمة لجيش داود لكان الهاربين كثيرين. وفى (27) هذَا رَجُلٌ صَالِحٌ = هو رجل صالح ساعدهُ وأيدهُ فى محنته وهو عَرِف أن يوآب سيستخدم رجل صالح ليرسل ببشارة (الأخبارالطيبة) ونرى هنا مشاعر الأبوة. وهل من بكى على شاول ويوناثان وعلى أبنير لن يبكى على إبنه وربما بكاء داود عليه أنه مات دون توبة وربما لشعوره أنه أخطأ فى تربيته إذ دلله كثيراً.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح