كلمة منفعة
ما أعجب أشخاص يعطيهم الله نعمة، فيحولونها إلى نقمة.
— النعمة والنقمة
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع عشر الأصحاح الرابع عشر العفو عن أبشالوم لأسباب كثيرة أراد يوآب أن يقوم بمصالحة داود على ابنه المحبوب لديه جدًا أبشالوم، لذا دبر خطة يكسب بها كل الأطراف؛ الملك وابنه والشعب ليحضر أبشالوم من جشور إلى أورشليم. لكن الملك صمم ألا يرى ابنه لمدة عامين حتى اضطر أبشالوم أن يستخدم العنف للضغط على يوآب ليصالحه مع أبيه. ١. أرسال امرأة حكيمة إلى داود [١-١١]. ٢. المرأة تصارح داود [١٢-٢٠]. ٣. يوآب يتشفع في أبشالوم [٢١-٢٤]. ٤. جمال أبشالوم وجاذبيته [٢٥-٢٧]. ٥. أبشالوم يضغط على يوآب [٢٨-٣٣]. ١. أرسال امرأة حكيمة إلى داود: أراد يوآب أن يكون هو الواسطة لمصالحة داود على ابنه أبشالوم، وكان دافعه في ذلك الأمر هو: أ. كان يعلم إن داود يحب أبشالوم جدًا، مشتاقًا أن يرده إلى أورشليم، لكنه يخشى نقد الشعب له، لهذا أوجد مجالاً للمصالحة أو على الأقل لرده إلى أورشليم. الأمر الذي يفرح قلب داود داخليًا حتى إن تظاهر بغير ذلك. ب. أدرك أنه وإن طال الزمن لابد أن يتصالح داود مع ابنه، فبقيامه هو بهذا الدور يكسب صداقة الطرفين. ج. يعلم أن لأبشالوم شعبية كبيرة، فإن مات داود ينقسم الشعب على نفسه، كثيرون يطلبونه ملكًا، وآخرون يتشككون بسبب غضب والده عليه لقتله أمنون أخيه البكر... هنا يحدث انشقاق لا تُعرف عاقبته. د. رجوع أبشالوم قاتل أخيه، وصفح داود عنه، ينزع مشاعر الضيق من داود تجاه يوآب بكونه قاتل منافسه أبنير. هذه الأسباب جميعها دفعت يوآب أن يلجأ إلى امرأة حكيمة من تقوع، وهي قرية في يهوذا قرب بيت لحم، جنوب شرقي أورشليم، تُدعى تقوعة، وهي قرية عاموس النبي. وكان يوآب من بيت لحم سمع عن هذه المرأة وتعرف عليها، لذا لجأ اليها، ودبر لها الخطة حتى لا يكتشفها داود الملك. يعرف يوآب قلب داود النبي المتسع جدًا والمملوء رحمة خاصة تجاه الحزانى والمتألمين، وبالأكثر إن كانوا يتامى أو أرامل. لهذا طلب من المرأة أن تقوم بدور أرملة حزينة للغاية وفي ضيق شديد، فجاءت إليه كمن تنوح على ميت. لبست ثياب الحزن ولم تُدهن بزيت علامة عدم اعتنائها بجسدها. وأخذت تروي للملك قصتها المزعومة لتطابق حالة أبشالوم من جوانب متعددة حتى تسحب من فمه وعدًا بل وقسمًا بالعفو عن ابنه أبشالوم. خرت المرأة التقوعية أمام الملك على وجهها إلى الأرض وسجدت ثم طلبت منه أن يُعينها. عرضت قضيتها أنها أرملة مات رجلها، ولها ابنان تخاصما في الحقل وليس من يفصل بينهما فضرب أحدهما الآخر وقتله. قامت العشيرة كلها عليها لتسلم ضارب أخيه فيقتلوه بنفس أخيه. بهذا تُهلك الوارث أيضًا. إنها تطلب رحمة لها والعفو عن ابنها، ليس من أجله هو، وإنما من أجل ترملها. ابنها يمثل جمرة تضطرم منها النار، ولغاية في نفوس العشيرة تود أن تطفئ الجمرة لكي تستولى على الميراث. هذا من جانب ومن جانب آخر فانه الوارث الوحيد الذي يحمل اسم رجلها ويقيم اسم الميت. ترآف داود جدًا عليها ووعدها أن يوصي بها كي لا يموت ابنها [٨]. لم تكتفِ المرأة بتوصية داود من أجلها ومن أجل ابنها، بل أرادت تأكيدًا بالعفو عن أن تتحمل هي إثم إلغاء حكم الشريعة الموسوية الخاص بقتل القاتل، وكان ذلك جائزًا من أجل الرحمة (تث ٩: ١٣، ١٢: ٧)؛ إذ قالت له: "عليّ الإثم يا سيدي الملك وعلى بيت أبي، والملك وكرسيه نقيان" [٩]. عندئذ وعدها الملك بالعفو قائلاً لها: "إذا كلمك أحد فأتِ به إليّ فلا يعود يُمسك بعد" [١٠]. لم تكتف بتوصية الملك وبوعده إذ تظاهرت بالخوف من ولي الدم لئلا يهلكوا ابنها، عندئذ قدم لها قسمًا: "حيّ هو الرب إنه لا تسقط شعرة من شعر ابنك إلى الأرض" [١١]. بهذا القسم صدر الحكم من فم داود الملك بالعفو على ابنه أبشالوم قاتل أخيه أمنون! نجحت المرأة المتظاهرة بالحزن أن تغتصب من داود تدريجيًا الآتي: أ. وعدًا أن يوصي بأمرها ويترفقوا بها [٨]. ب. أن تنال حكمًا فوريًا لصالحها من فمه. ج. ألا يتعرض لها أحد بأذية، ويقوم بحمايتها. د. أن ينال ابنها العفو ويقوم الملك بحمايته. هـ. قسمًا بالعفو الشامل لابنها. ٢. المرأة تصارح داود: نجحت المرأة التقوعية في تمثيل الفصل الأول من المسرحية، حيث انتزعت كل ما تُريده من فم الملك، وهو القسم بالعفو الشامل عن قاتل أخيه. عندئذ نزعت المرأة قناعها لتصارح الملك في الفصل الثاني من المسرحية أنه إن كان الملك يحكم هكذا بالنسبة لشعب الله فلماذا لا يرد منفيه، أي ابنه أبشالوم. دُهش الملك لما فعلته المرأة، وقد وجد هذا العمل نوعًا من الاستطابة في قلبه من أجل محبته لابنه أبشالوم. شبهت المرأة الشعب بالأم المحبة لابنها أبشالوم دون تجاهل للقتيل ابنها أمنون. والملك هو ولي الدم من حقه أن يطالب بالدم. لكنه يلزم أن يترفق بالشعب المحب والذي يطلب العفو عن أبشالوم بالنسبة لقتل أمنون. كان يمكن لداود أن يحاور المرأة مظهرًا أن حالتها غير مطابقة لحالة أبشالوم في أمور كثيرة، منها أن أبشالوم لم يقتل أمنون نتيجة ثورة مفاجئة وغضب سريع وانفعال وقتي إنما خلال خطة أحكمها ودبر لها لها زمانًا، وكان يمكنه أن يراجع نفسه أو يستشير أحدًا. وأيضًا أبشالوم ليس وحيدًا إذ له أخوة آخرون يمكنهم أن يرثوا ويحملوا اسم ابيهم. عدم محاورة داود لها يكشف عن رغبة خفية في قلبه لرجوع ابنه إلى أورشليم. أرادت المرأة تأكيد ضرورة رجوع أبشالوم، إذ قدمت لداود حججًا وبراهين منها: أ. قولها: "لماذا افتكرت بمثل هذا الأمر على شعب الله؟" [١٣]. كأنها تقول له إن كنت تترآف على أرملة فتعفو عن ابنها القاتل، كم بالأكثر يليق بك أن تُراعي مشاعر شعب الله بأسره وقد تعلق قلبه بأبشالوم؛ أما تستحق مشاعر هذا الشعب أن يكون لها اعتبار لديك؟ ب. قولها: "لابد أن نموت" [١٤]. ربما قصدت أن أيامنا جميعًا قليلة للغاية، فلنحتمل بعضنا بعضًا وليسامح أحدنا الآخر، لنقضي أيامًا مملوءة سلامًا وفرحًا لبنيان الجماعة. أو لعلها أرادت القول إن الجميع يموتون، وكان لابد لأمنون أن يموت. لقد مات مقتولاً، لكنه حتى ولو لم يقتله أبشالوم فهو يموت أيضًا، فاصفح لأن أمنون لا يعود إلى الحياة في هذا العالم ثانية، ونفي أبشالوم لا يحل المشكلة. ج. قولها: "لا ينزع الله نفسًا" [١٤]؛ أي لابد من الموت الطبيعي في وقته المجهول، لذا فإن الله يريد الرحمة ولا يطلب أن ننتزع حياة إخوتنا. ربما أشارت ضمنًا إلى داود نفسه الذي استوجب الموت ومع ذلك لم ينزع الله نفسه بل غفر له، لذا لاق به أن يغفر للغير. د. قولها: "لأن الشعب أخافني" [١٥]. فإن الشعب وهو يمثل الأم التي فقدت ابنها المحبوب أمنون ها هي تفقد أبشالوم، لذا يطلبون رجوع الأخير، وأنهم أخافوها لئلا تفشل في مسعاها لدى داود. بحكمة ختمت المرأة حديثها بمدحها له: "ليكن كلام سيدي الملك عزاء، لأن سيدي الملك إنما هو كملاك الله لفهم الخير والشر، والرب إلهك يكون معك" [١٧]. أدرك داود النبي أن يوآب وراء المرأة، وإذ سألها أجابته بالحق في اتضاع وحكمة حتى لا يثور الملك عليه: "هو وضع في فم جاريتك كل هذا الكلام، لأجل تحويل وجه الكلام فعل عبدك يوآب هذا الأمر، وسيدي حكيم كحكمة ملاك الله ليعلم كل ما في الأرض" (١٤: 2٠). بلا شك تستحق هذه المرأة كل مديح من أجل حكمتها الملتحمة باتضاعها؛ عرفت كيف تنال طلبتها ليس لنفع خاص بها شخصيًا وإنما من أجل سلام الجماعة، ولرد أبشالوم إلى أورشليم. يحدثنا مار اسحق السرياني عن ضرورة ارتباط الحكمة أو التمييز بالاتضاع فيقول: [الاتضاع بتمييز هو معرفة حقيقية. المعرفة الحقيقية هي ينبوع الاتضاع. المتضع في القلب متضع في الجسد[81]]. ٣. يوآب يتشفع في أبشالوم: طلب الملك من يوآب أن يتمم هذه المهمة التي من أجلها أرسل المرأة إليه؛ عبر يوآب عن شكره للملك بالسجود أمامه إلى الأرض على وجهه، إذ حسب ذلك كرمًا من الملك أن يستجيب لطلبة عبده وأن يطلب منه أن يتمم هذه المهمة بنفسه. رأينا في حديثنا السابق (في نفس الأصحاح) الأسباب التي لأجلها طلب يوآب رد أبشالوم إلى أورشليم؛ لم يكن من بينها ما يظهر أن يوآب محبًا لأبشالوم، إذ كان العمل سياسيًا بحتًا، لكسب صداقة الملك وابنه وتقدير الشعب له. لهذا لا نعجب إن رأيناه يقوم بقتل أبشالوم (١٤: ٨) وبتوبيخ الملك على حزنه المفرط عليه (١٩: ٥-٧). طلب الملك رده إلى أورشليم على ألا يرى وجهه (19: 24) للأسباب التالية: أ. لا يظهر أمام الشعب أنه متهاون في حق دم أمنون. ب. لكي يعرف أبشالوم أن يتضع مقدمًا التوبة عما ارتكبه. ج. لأنه خشى أن يخرج ويدخل فيكسب شعبية تسنده في تولي الحكم بعده، إذ كانت بثشبع تطلب أن يتولى ابنها سليمان العرش. ٤. جمال أبشالوم وجاذبيته: لم يمدح أبشالوم إلا في جمال جسده الذي جذب قلوب الشعب. قيل: "ولم يكن في إسرائيل رجل جميل وممدوح جدًا كأبشالوم من باطن قدمه حتى هامته لم يكن فيه عيب" [٢٥]. كان شعره غزيرًا جدًا وجميلاً، يدهنه بالأطياب، وربما كان يُزينه ببرادة ذهب مما زاد في جماله وفي وزنه. كان يحلق شعره سنويًا ويزنه كعادة الفلسطينيين في ذلك الوقت بكونها ممارسة دينية. اكتسب أبشالوم شعبيته خلال جمال جسده وليس خلال قدسية نفسه ونقاوة قلبه. لهذا لم تدم هذه الشعبية ولا انتفع بمديح الناس له، وإنما على العكس هذا سبب هلاكه كما سنرى. يحدثنا مار اسحق السرياني عن ضرورة الاهتمام بجمال النفس لا الجسد قائلاً: [تتطلع (النفس) إلى الجمال السماوي في داخلها كما في مرآة كاملة، خلال نقاوتها المطلقة تعكس جمال وجوه الناس. لقد قيل: "القداسة تليق بالقديسين"[82]]. سجل لنا القديس أكليمنضس الاسكندري فصلاً كاملاً عن "الجمال الحقيقي" في كتابه "المعلم" ، جاء فيه: [الإنسان الذي يسكنه الكلمة لا يغير ذاته (بالحلي والزينة الخارجية) ولا يبتكر لنفسه شيئًا، إذ له شكل الكلمة، إنه مخلوق على مثال الله، إنه جميل فلا يزين نفسه، له الله الجمال الحقيقي[83]...]. [يوجد أيضًا جمال آخر للإنسان: المحبة[84]]. [ليس من شأن الإنسان الخارجي (الجسد) أن يتزين بحلى الصلاح بل من شأن النفس[85]]. ٥. أبشالوم يضغط على يوآب: بقى أبشالوم عامين في أورشليم لم يستطع خلالها أن يرى وجه الملك، لكنه لم يتعلم خلالها كيف يقتني العفو بالاتضاع إنما بقى عنيفًا في أعماقه. يبدو أن يوآب خشى أن يأتي إلى أبشالوم لئلا يغضب داود عليه؛ كرر أبشالوم الطلب لكن يوآب لم يتحرك لمصالحة أبشالوم على داود أبيه. عندئذ أرسل أبشالوم عبيده وأحرقوا حقل يوآب بالنار، فخاف يوآب وجاء إليه. طلب منه أن يتدخل لدى الملك لينظر في دعواه، إما أن يحكم ببراءته فيلتقي به أو يقتله. عرف أبشالوم نقطة ضعف أبيه، إنه لن يقبل قتل ابنه، ولعله خشى إن حكم على ابنه يُشهر ابنه به بسبب قتله أوريا الحثي. جاء يوآب إلى الملك وأخبره بكلمات أبشالوم، فدعى الملك ابنه وأعلن العفو عنه بتقبيله. لقد نجح أبشالوم في العودة إلى القصر، ربما بهدف التخطيط لاغتصاب العرش من أبيه.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الرابع عشر أراد يوآب أن يكون هو الواسطة لمصالحة داود على إبنه أبشالوم، وكان دافعه:- 1- كان يعلم أن داود يحب إبشالوم جداً. مشتاقاً أن يرده إلى أورشليم ولكنه يخشى نقد الشعب لهُ، لهذا أوجد مجالاً للمصالحة أو على الأقل لرده إلى أورشليم، الأمر الذى يفرح قلب داود حتى وإن تظاهر بغير ذلك. 2- أدرك أنه وإن طال الزمن لابد وأن الأب سيصالح إبنه فقيامه بهذا الدور يكسبه صداقة الطرفين. 3- يعلم أن لإبشالوم شعبية كبيرة، فإن مات داود ينقسم الشعب على نفسه، كثيرون يريدونه ملكاً وآخرون يتشككون بسبب غضب والده عليه لقتله أمنون وبهذا يحدث شقاق. 4- رجوع إبشالوم قاتل أخيه وصفح داود عنه ينزع مشاعر الضيق من داود تجاه يوآب لقتله أبنير. ولقد إستخدم يوآب فى الأمر أرملة تحكى قصة تتطابق تقريباً مع قصة داود وإبشالوم وهو يعرف أن الملك سيسمعها فهو يعرف رقة قلبه تجاه الأرامل ويعرف أنه سيصدر حكماً بالعفو عن إبنها القاتل حتى لا تعدم الأثنين معاً فيكون قد عفا عن إبنه. الآيات (1-8):- "1وَعَلِمَ يُوآبُ ابْنُ صَرُويَةَ أَنَّ قَلْبَ الْمَلِكِ عَلَى أَبْشَالُومَ، 2فَأَرْسَلَ يُوآبُ إِلَى تَقُوعَ وَأَخَذَ مِنْ هُنَاكَ امْرَأَةً حَكِيمَةً وَقَالَ لَهَا: «تَظَاهَرِي بِالْحُزْنِ، وَالْبَسِي ثِيَابَ الْحُزْنِ، وَلاَ تَدَّهِنِي بِزَيْتٍ، بَلْ كُونِي كَامْرَأَةٍ لَهَا أَيَّامٌ كَثِيرَةٌ وَهِيَ تَنُوحُ عَلَى مَيْتٍ. 3وَادْخُلِي إِلَى الْمَلِكِ وَكَلِّمِيهِ بِهذَا الْكَلاَمِ». وَجَعَلَ يُوآبُ الْكَلاَمَ فِي فَمِهَا. 4وَكَلَّمَتِ الْمَرْأَةُ التَّقُوعِيَّةُ الْمَلِكَ، وَخَرَّتْ عَلَى وَجْهِهَا إِلَى الأَرْضِ وَسَجَدَتْ وَقَالَتْ: «أَعِنْ أَيُّهَا الْمَلِكُ». 5فَقَالَ لَهَا الْمَلِكُ: «مَا بَالُكِ؟» فَقَالَتْ: «إِنِّي امْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ. قَدْ مَاتَ رَجُلِي. 6وَلِجَارِيَتِكَ ابْنَانِ، فَتَخَاصَمَا فِي الْحَقْلِ وَلَيْسَ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا، فَضَرَبَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ وَقَتَلَهُ. 7وَهُوَذَا الْعَشِيرَةُ كُلُّهَا قَدْ قَامَتْ عَلَى جَارِيَتِكَ وَقَالُوا: سَلِّمِي ضَارِبَ أَخِيهِ لِنَقْتُلَهُ بِنَفْسِ أَخِيهِ الَّذِي قَتَلَهُ، فَنُهْلِكَ الْوَارِثَ أَيْضًا. فَيُطْفِئُونَ جَمْرَتِي الَّتِي بَقِيَتْ، وَلاَ يَتْرُكُونَ لِرَجُلِي اسْمًا وَلاَ بَقِيَّةً عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ». 8فَقَالَ الْمَلِكُ لِلْمَرْأَةِ: «اذْهَبِي إِلَى بَيْتِكِ وَأَنَا أُوصِي فِيكِ»." فى الأية (7) يُطْفِئُونَ جَمْرَتِي = تشبه إبنها الحى بأنه جمرة تضطرم نار [وهكذا سُمّى داود فى (2صم17:21)] ولغاية فى نفوس العشيرة تود أن تطفئ الجمرة لتستولى على الميراث. هذا بالإضافة إلى أنه الإبن الوحيد الذى سيحمل أسم رجلها الميت. ولقد تراءف عليها داود جداً ووعدها أنه يوصى بها كى لا يموت إبنها آية (8). آية (9):- "9فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ التَّقُوعِيَّةُ لِلْمَلِكِ: «عَلَيَّ الإِثْمُ يَا سَيِّدِي الْمَلِكَ وَعَلَى بَيْتِ أَبِي، وَالْمَلِكُ وَكُرْسِيُّهُ نَقِيَّانِ»." عَلَيَّ الإِثْمُ = هنا المرأة تعرف أن حكم الناموس يشترط قتل القاتل ولكنها حالة إستثنائية فهى تطلب العفو وعلى أن تكون هى المتحملة لإثم إلغاء الناموس وكان ذلك جائزاً من أجل الرحمة (تث13:9، 7:12) فالله رحمهم بالرغم من إستحقاقهم للموت بل باركهم. وعندئذ وعدها الملك بالعفو. آية (10):- "10فَقَالَ الْمَلِكُ: «إِذَا كَلَّمَكِ أَحَدٌ فَأْتِي بِهِ إِلَيَّ فَلاَ يَعُودَ يَمَسُّكِ بَعْدُ»." آية (11):- "11فَقَالَتِ: «اذْكُرْ أَيُّهَا الْمَلِكُ الرَّبَّ إِلهَكَ حَتَّى لاَ يُكَثِّرَ وَلِيُّ الدَّمِ الْقَتْلَ، لِئَلاَّ يُهْلِكُوا ابْنِي». فَقَالَ: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، إِنَّهُ لاَ تَسْقُطُ شَعْرَةٌ مِنْ شَعْرِ ابْنِكِ إِلَى الأَرْضِ»." لم تكتف بتوصية الملك وبوعده إذ تظاهرت بالخوف من ولى الدم لئلا يهلك دم إبنها. كل هذا لتستخرج عفواً شاملاً بقسم من الملك ولقد حصلت من الملك فعلاً على:- ‌أ- وعداً أن يوصى بها وبأمرها فيترفقوا بها (آية 8). ‌ب-الاّ يتعرض لها بأذية أى أحد (آية 10). ‌ج- العفو عن إبنها وحكم فورى لصالحه آية (11) بل وبقسم (آية 11). الآيات (12-17):- "12فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: «لِتَتَكَلَّمْ جَارِيَتُكَ كَلِمَةً إِلَى سَيِّدِي الْمَلِكِ». فَقَالَ: «تَكَلَّمِي» 13فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: «وَلِمَاذَا افْتَكَرْتَ بِمِثْلِ هذَا الأَمْرِ عَلَى شَعْبِ اللهِ؟ وَيَتَكَلَّمُ الْمَلِكُ بِهذَا الْكَلاَمِ كَمُذْنِبٍ بِمَا أَنَّ الْمَلِكَ لاَ يَرُدُّ مَنْفِيَّهُ. 14لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ نَمُوتَ وَنَكُونَ كَالْمَاءِ الْمُهْرَاقِ عَلَى الأَرْضِ الَّذِي لاَ يُجْمَعُ أَيْضًا. وَلاَ يَنْزِعُ اللهُ نَفْسًا بَلْ يُفَكِّرُ أَفْكَارًا حَتَّى لاَ يُطْرَدَ عَنْهُ مَنْفِيُّهُ. 15وَالآنَ حَيْثُ إِنِّي جِئْتُ لأُكَلِّمَ الْمَلِكَ سَيِّدِي بِهذَا الأَمْرِ، لأَنَّ الشَّعْبَ أَخَافَنِي، فَقَالَتْ جَارِيَتُكَ: أُكَلِّمُ الْمَلِكَ لَعَلَّ الْمَلِكَ يَفْعَلُ كَقَوْلِ أَمَتِهِ. 16لأَنَّ الْمَلِكَ يَسْمَعُ لِيُنْقِذَ أَمَتَهُ مِنْ يَدِ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُهْلِكَنِي أَنَا وَابْنِي مَعًا مِنْ نَصِيبِ اللهِ. 17فَقَالَتْ جَارِيَتُكَ: لِيَكُنْ كَلاَمُ سَيِّدِي الْمَلِكِ عَزَاءً، لأَنَّهُ سَيِّدِي الْمَلِكُ إِنَّمَا هُوَ كَمَلاَكِ اللهِ لِفَهْمِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالرَّبُّ إِلهُكَ يَكُونُ مَعَكَ»." هنا المرأة تفصح عن المقصود هو إبشالوم. وفى تشبيهها فهى شبهت الشعب بالأم المحبة لإبنها إبشالوم دون تجاهل للقتيل أمنون. والملك هو ولى الدم ومن حقه أن يطالب بالدم لكنه يلزم أن يترفق بشعبه الذى يطلب العفو عن إبشالوم. وداود إستغل هذه القصة فهو يتوق لأن يعفو عن إبنه ويعود يراه. وفى آية (13) لِمَاذَا افْتَكَرْتَ بِمِثْلِ هذَا الأَمْرِ عَلَى شَعْبِ اللهِ = كأنها تقول إن كنت تتراءف على أرملة فتعفو عن إبنها القاتل فكم بالأولى أن تتراءف على شعب بأكمله. وواضح من الكلام أن الشعب كان يحب إبشالوم وقد برأه الشعب من دم أمنون لزنا أمنون مع أخته بل ربما رأوه بطلاً إذ إنتقم لشرف أخته وقتل الزانى. وقولها لماذا إفتكرت بمثل هذا الأمر على شعب الله أى لماذا أفتكرت هذا الفكر الردئ على شعب الله أنك حرمتهُ من إبشالوم الذى أحبوه. وَيَتَكَلَّمُ الْمَلِكُ بِهذَا الْكَلاَمِ كَمُذْنِبٍ = أى موقفك هذا بأن تظل حارماً الشعب من إبشالوم يجعلك كمذنب. وعليك أن تدين نفسك عندما تصدر مثل هذا الحكم على إبشالوم. بِمَا أَنَّ الْمَلِكَ لاَ يَرُدُّ مَنْفِيَّهُ: أى أن خطأ الملك الذى يجعله مذنب أنه لا يريد أن يرد إبنه المنفى. وفى (14) لاَ بُدَّ أَنْ نَمُوتَ = ربما قصدت أن أيامنا جميعاً قليلة للغاية فلنحتمل بعضنا بعضاً وليسامح أحدنا الآخر وهل موت إبشالوم سيرد الحياة لأمنون. والكل سيموتون. وكان أمنون لابد وسيموت حتى ولو لم يقتله إبشالوم وبالتالى عليك أن تصفح. وكلنا سنموت ولكن الله يدبر بشتى الطرق حتى لا يقطع عنهُ منفيه: بَلْ يُفَكِّرُ أَفْكَارًا حَتَّى لاَ يُطْرَدَ عَنْهُ مَنْفِيُّهُ وَلاَ يَنْزِعُ اللهُ نَفْسًا = وهذه العبارة حلوة جداً بل هى نبوة وتعبير يكشف عن فهم روحى دقيق لطرق الله ومحبته فالله لا يسر بموت الخاطئ مثل أن يرجع ويحيا (حز23:18) وحزقيال قال هذا بعد قول المرأة بمئات السنين. والله لم ينزع إبشالوم ويقتله فإن كان الله لم يعاقبه فلماذا يقتله الملك. ومحبة الله للإنسان جعلته يتجسد ويصلب حتى يردنا نحن المنفيين وحتى لا ينزع نفوساً. فقد كنا مستحقين الموت ولكن الله فكر أفكاراً (وهذه تشير للأقنوم الثانى عقل الله وقوته) حتى لا نبقى فى الموت. وربما أيضاً ذكرها للموت هنا فيه إستعجال للملك حتى يُسرع ويأتى بإبنه قبل أن يموت بلا صلح فلا أحد يضمن حياته. بل فى قولها لاَ يَنْزِعُ اللهُ نَفْسًا = تذكرة لداود أنه هو نفسه قد أخطأ فى موضوع أوريا ولم ينزع الله نفسه ويقتله بل سامحه وإن كان قد أدبّه. آية (15) لأَنَّ الشَّعْبَ أَخَافَنِي = لم تكن لتزعج الملك بهذه الرواية لولا أنها خافت من الشعب وهى خائفة أن ترجع للشعب وهى قد فشلت فى إقناع الملك وهى الآن أتت لعّل الملك يسمع ويَفْعَلُ كَقَوْلِ أَمَتِهِ فواضح أن الشعب متعاطف جداً مع إبشالوم ومجنون به وربما هى تلح أن الشعب قد يثور إن لم يرجع إبشالوم وفى (16) عادت للرمز مرة أخرى ومعنى الكلام أنها غامرت وثَقّلَتْ على الملك وهى تعلم أنها معرضة للعقاب إن هى أَزْعَجَتْ الملك وقد يعاقبها هى وإبنها أو ينفيها فتحرم من الميراث هى وإبنها وتضطر أن تعيش فى أرض غريبة وسط الوثنيين، ولكنها أتت واثقة أن الملك سيسمع منها وهى المرأة البسيطة ويلبى طلبها ولا يحرمها من ميراثها. والكلام هنا عن حرمانها هى وإبنها يشير قطعاً لإبشالوم (هو الإبن) المحروم حالياً من أن يعيش وسط إسرائيل ووسط شعبه وها هو مضطر أن يعيش وسط الوثنيين ويشير لها كأم وهى رمز للشعب الذى لا يريد أن يُحرم من إبشالوم. وهى تخيف داود بأن إبنه يعيش الآن وسط الوثنيين وربما تأثر بعاداتهم وديانتهم بل عودته ربما تقوده للتوبة. وقطعاً فالرجل الذى تتكلم عنهُ هو الملك نفسه= لِيُنْقِذَ أَمَتَهُ مِنْ يَدِ الرَّجُلِ وفى آية (17) لِيَكُنْ كَلاَمُ سَيِّدِي عَزَاءً = أى ياليتنى أسمع كلمة مفرحة من سيدى وتوافقنى على طلبى وبحكمة ختمت المرأة حديثها بمدحها له= لأَنَّ سَيِّدِي إِنَّمَا هُوَ كَمَلاَكِ اللهِ. صحيح أن يوآب هو الذى أرسلها لكن كل هذه الحكمة والكلام المملوء حباً بل رؤية نبوية ومعرفة روحية ليس كلام يوآب الدموى بل كلامها هى . وهى تستحق كل مديح لحكمتها المملوءة إتضاعاً. الآيات (18-24):- "18فَأَجَابَ الْمَلِكُ وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «لاَ تَكْتُمِي عَنِّي أَمْرًا أَسْأَلُكِ عَنْهُ». فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: «لِيَتَكَلَّمْ سَيِّدِي الْمَلِكُ». 19فَقَالَ الْمَلِكُ: «هَلْ يَدُ يُوآبَ مَعَكِ فِي هذَا كُلِّهِ؟» فَأَجَابَتِ الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ: «حَيَّةٌ هِيَ نَفْسُكَ يَا سَيِّدِي الْمَلِكَ، لاَ يُحَادُ يَمِينًا أَوْ يَسَارًا عَنْ كُلِّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ سَيِّدِي الْمَلِكُ، لأَنَّ عَبْدَكَ يُوآبَ هُوَ أَوْصَانِي، وَهُوَ وَضَعَ فِي فَمِ جَارِيَتِكَ كُلَّ هذَا الْكَلاَمِ. 20لأَجْلِ تَحْوِيلِ وَجْهِ الْكَلاَمِ فَعَلَ عَبْدُكَ يُوآبُ هذَا الأَمْرَ، وَسَيِّدِي حَكِيمٌ كَحِكْمَةِ مَلاَكِ اللهِ لِيَعْلَمَ كُلَّ مَا فِي الأَرْضِ». 21فَقَالَ الْمَلِكُ لِيُوآبَ: «هأَنَذَا قَدْ فَعَلْتُ هذَا الأَمْرَ، فَاذْهَبْ رُدَّ الْفَتَى أَبْشَالُومَ». 22فَسَقَطَ يُوآبُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ وَبَارَكَ الْمَلِكَ، وَقَالَ يُوآبُ: «الْيَوْمَ عَلِمَ عَبْدُكَ أَنِّي قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ يَا سَيِّدِي الْمَلِكَ، إِذْ فَعَلَ الْمَلِكُ قَوْلَ عَبْدِهِ». 23ثُمَّ قَامَ يُوآبُ وَذَهَبَ إِلَى جَشُورَ وَأَتَى بِأَبْشَالُومَ إِلَى أُورُشَلِيمَ. 24فَقَالَ الْمَلِكُ: «لِيَنْصَرِفْ إِلَى بَيْتِهِ وَلاَ يَرَ وَجْهِي». فَانْصَرَفَ أَبْشَالُومُ إِلَى بَيْتِهِ وَلَمْ يَرَ وَجْهَ الْمَلِكِ. " فهم داود أن وراء هذا الأمر يوآب والمرأة إعترفت بهذا وأمر داود يوآب أن يذهب ويأتى بإبشالوم على أن لا يراه 1- حتى لا يظهر داود أنه تهاون فى حق أمنون. 2- لكى يتضع إبشالوم ويتوب. 3- حتى لا يكتسب إبشالوم مزيداً من الشعبية وهو يريد أن يكون العرش لسليمان. الآيات (25-27):- "25وَلَمْ يَكُنْ فِي كُلِّ إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ جَمِيلٌ وَمَمْدُوحٌ جِدًّا كَأَبْشَالُومَ، مِنْ بَاطِنِ قَدَمِهِ حَتَّى هَامَتِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَيْبٌ. 26وَعِنْدَ حَلْقِهِ رَأْسَهُ، إِذْ كَانَ يَحْلِقُهُ فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ، لأَنَّهُ كَانَ يَثْقُلُ عَلَيْهِ فَيَحْلِقُهُ، كَانَ يَزِنُ شَعْرَ رَأْسِهِ مِئَتَيْ شَاقِل بِوَزْنِ الْمَلِكِ. 27وَوُلِدَ لأَبْشَالُومَ ثَلاَثَةُ بَنِينَ وَبِنْتٌ وَاحِدَةٌ اسْمُهَا ثَامَارُ، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ. " لم يمدح إبشالوم إلاّ فى جمال جسده الذى جذب قلوب الشعب. وكان شعره غزيراً جداً وجميلاً يدهنه بالأطياب ويُزَيّنهُ بالذهب (برادة الذهب) ممّا زاد فى جماله وزاد فى وزنه (وقد كتب يوسيفوس أن هذه عادة يهودية أن يرش الشعر ببرادة الذهب) وكان يحلق شعره سنوياً ويزنه (وهذه عادة دينية فلسطينية). كان جماله هو الذى أعطاه شعبية ولكنه كان بلا قداسة فلم ينفعه مديح الناس بل كان السبب فى هلاكه. هو يمثل من يفتخرون بأجسادهم (قوتها وجمالها) لأنه ليس عندهم سوى هذا يفتخرون به. شَعْرَ رَأْسِهِ 200 شَاقِل بِوَزْنِ الْمَلِكِ = هو وزن الشعر والأطياب والزيوت وبرادة الذهب. على أن الشاقل المستخدم مختلف عليه ممّا يجعل الـ 200 شاقل يتراوحوا بين - 1 كجم. ( يتراوحوا بين نصف إلي واحد ونصف ) وتضيف السبعينية على أية (27) أن ثامار بنت إبشالوم كانت زوجة لرحبعام وأنجبت لهُ أبيا (هذا نفس كلام يوسيفوس). الآيات (28-33):- "28وَأَقَامَ أَبْشَالُومُ فِي أُورُشَلِيمَ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يَرَ وَجْهَ الْمَلِكِ. 29فَأَرْسَلَ أَبْشَالُومُ إِلَى يُوآبَ لِيُرْسِلَهُ إِلَى الْمَلِكِ، فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْهِ. ثُمَّ أَرْسَلَ أَيْضًا ثَانِيَةً، فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَأْتِيَ. 30فَقَالَ لِعَبِيدِهِ: «انْظُرُوا. حَقْلَةَ يُوآبَ بِجَانِبِي، وَلَهُ هُنَاكَ شَعِيرٌ. اذْهَبُوا وَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ». فَأَحْرَقَ عَبِيدُ أَبْشَالُومَ الْحَقْلَةَ بِالنَّارِ. 31فَقَامَ يُوآبُ وَجَاءَ إِلَى أَبْشَالُومَ إِلَى الْبَيْتِ وَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا أَحْرَقَ عَبِيدُكَ حَقْلَتِي بِالنَّارِ؟» 32فَقَالَ أَبْشَالُومُ لِيُوآبَ: «هأَنَذَا قَدْ أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ قَائِلاً: تَعَالَ إِلَى هُنَا فَأُرْسِلَكَ إِلَى الْمَلِكِ تَقُولُ: لِمَاذَا جِئْتُ مِنْ جَشُورَ؟ خَيْرٌ لِي لَوْ كُنْتُ بَاقِيًا هُنَاكَ. فَالآنَ إِنِّي أَرَى وَجْهَ الْمَلِكِ، وَإِنْ وُجِدَ فِيَّ إِثْمٌ فَلْيَقْتُلْنِي». 33فَجَاءَ يُوآبُ إِلَى الْمَلِكِ وَأَخْبَرَهُ. وَدَعَا أَبْشَالُومَ، فَأَتَى إِلَى الْمَلِكِ وَسَجَدَ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ قُدَّامَ الْمَلِكِ، فَقَبَّلَ الْمَلِكُ أَبْشَالُومَ. " بقى إبشالوم عامين فى أورشليم دون أن يتعلم الإتضاع أو يقدم توبة وأستمر عنيفاً فى أعماقه. وأرسل يستدعى يوآب فلم يذهب لأن يوآب خشى أن يعرف داود ويغضب. وكان طلب إبشالوم إمّا أن يعفو داود عنهُ أو يقتله وهو عَرِفَ نقطة ضعف أبيه أنه لا يمكن أن يقتله، وهناك نقطة أخرى فداود خشى أن يشهر به إبنه فى موضوع أوريا. ونجح إبشالوم فى العودة إلى القصر للتخطيط لثورة ضد أبيه الملك وإغتصاب العرش.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح