كلمة منفعة
لا يكفى أن يكون العمل الذي نعمله خيرًا في أهدافه وإنما يجب أن تكون الوسيلة التي نعمله بها، وسيلة خيرة وطيبة.
— الوسيلة الطيبة
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس والأربعون نزول يعقوب إلى مصر يبدو أن يعقوب قد تشكك في أمر نزوله إلى مصر بالرغم من الظروف القاسية المحيطة به ومن لهيب قلبه نحو أبنه يوسف، لذلك كلمه الله في رؤيا وطمأنه من جهة نزوله إلى مصر. ١. أمر الله بالنزول ١-٧ ٢. النفوس التي رحلت معه ٨-٢٧ ٣. لقاء إسرائيل مع يوسف ٢٨-٣٤ ١. أمر الله بالنزول: اشتاق يعقوب أن ينزل إلى مصر ليلتقي بابنه يوسف، وإذ كان متخوفًا ارتحل إلى بئر سبع وهناك قدم ذبائح للرب إله أبيه إسحق [١]. هناك كلمه الله في رؤى الليل، وقال: "يعقوب يعقوب... أنا الله إله أبيك، لا تخف من النزول إلى مصر، لأني أجعلك أمة عظيمة هناك. أنا أنزل معك، وأنا أصعد معك أيضًا ويضع يوسف يده على عينيك" . كانت هذه المرة الأخيرة التي فيها ظهر الله ليعقوب، هذا الذي لم يظهر بعد لأحد في مصر حتى ظهر لموسى في العلية (خر ٣) لأجل خروج إسرائيل من مصر. ظهر الله ليعقوب قبيل نزوله مصر، وظهر لموسى لخروج إسرائيل من مصر، وكأن الله كان مهتمًا بنزوله كما بصعوده.... فماذا يعني نزوله إلى مصر؟ يرى العلامة أوريجانوس أن النزول إلى مصر هنا يشير إلى نزول المؤمن كما إلى معركة روحية، خلالها ينمو وينتصر ويخرج بالرب غالبًا لينعم بأورشليم السماوية، إذ يقول: [يليق بنا أن نتأمل بهدوء ما قاله الرب في الرؤيا لإسرائيل هذا، وكيف قواه وشجعه بإرساله إلى مصر كمن يذهب إلى الحرب. لقد قال له: "لا تخف من النزول إلى مصر". بهذا يكون كمن يتقابل مع "الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر" (أف ٦: ١٢)، والت تصوّر مصر، فيقول له: لا تخشاهم ولا تضطرب. إن أردت أن تعرف لماذا لا تخاف اسمع وعدي لك: "لأني أجعلك أمة عظيمة هناك، أنا أنزل معك إلى مصر وأنا أصعدك أيضًا" [٣]. يليق بنا ألاّ نخاف النزول إلى مصر، ولا نخشى التصدي لصراع هذا العالم ولا للمعارك مع إبليس العدو الذي نزل الرب ليحاربه. اسمعوا الرسول بولس يقول: "أنا تعبت أكثر منهم جميعهم، ولكن لا أنا بل نعمة الله التي معي" (١ كو ١٥: ١٠). في أورشليم حدث تذمر ضده واحتمل بولس صراعًا عجيبًا بسبب الكلمة الكرازة بالرب ، فظهر له الرب وتكلم معه بكلمات تشبه تلك التي وجهها لإسرائيل الآن: "ثق يا بولس لأنك كما شهدت بما لي في أورشليم هكذا ينبغي أن تشهد في رومية أيضًا" (أع ٢٣: ١١)]. يكمل العلامة أوريجانوس تعليقه على نزول يعقوب إلى مصر ومعه الرب ووعد الله له أنه يصعد من هناك بقوله: [أظن أن النص يخفي فيه سرًا أعمق من الحرف الظاهر، فإنه تجتذبني العبارة "لأني أجعلك أمة عظيمة، أنا أنزل معك إلى مصر وأنا أصعدك أيضًا". من هو بالحقيقة ذاك الذي صار أمة عظيمة في مصر الآخر يُذكر فيصعد؟ نظن أن النص يخص يعقوب، لكن الحقيقة غير هذا، فإن يعقوب لم يصعد من مصر إذ هو مات، ومن الحماقة أن نقول بأن الرب أصعد يعقوب عندما أصعد جسده، فإن الرب ليس إله أموات لكنه إله أحياء (مت ٢٢: ٣٢). فلا يليق أن نحسب صعوده بصعود ميت، إنما ما يقوله هنا يخص أحياء لهم صحة جيدة. لنسأل إذن أليس هذا صورة لنزول الله إلى هذا العالم ونموه في الأمة العظيمة أي في الكنيسة التي تضم الأمم وصعوده إلى الآب بعد موت كل شيء خاصة الإنسان الأول الذي نزل إلى مصر وسط المعارك عندما طرد من بهجة الجنة محتملاً عذاب هذه الحياة وآلامها... فإن الله لم يترك الذين في هذه المعركة بل هو معهم على الدوام؟!... أما قوله: "وأنا أصعدك أيضًا" فكما أظن أنه يعني بأنه في أواخر الدهور إذ نزل ابن الله الوحيد إلى الجحيم (أف ٤: ٩) لخلاص العالم يصعد الإنسان الأول. لنفهم بالحقيقة أن الحديث هنا يخص ما قيل للص: "اليوم تكون معي في الفردوس" (لو ٢٣: ٤٣). هذا القول لا يخصه وحده بل يخص كل القديسين الذين من أجلهم نزل ابن الله. بهذا يتحقق في يعقوب القول: "وأنا أصعدك أيضًا". إذن ليت كل واحد منا ينزل إلى مصر (رمزيًا) وسط المعارك بنفس الطريقة متخذًا ذات الطريق، فيتأهل ألاَّ يتبعد الله عنه بل يصير أمة عظيمة. هذه الأمة العظيمة هي جماعة الفضائل وكثرة البر التي يقول عنها الكتاب أن القديسين ينمون فيها ويتزايدون. بهذا يتحقق القول: "وأنا أصعدك أيضًا". لأنه في النهاية يكون كمال الشيء وإتمام للفضائل لذا يقول قديس: "يا إلهي لا تقبضني في نصف أيامي" (مز ١٠٢: ٢٤)... "أنا أصعدك أيضًا" تعني قول الله له: لأنك جاهدت الجهاد الحسن وحفظت الإيمان وأنهيت رحلتك فإني أصعدك من هذا العالم للسعادة الأبدية، إلى كمال الحياة الأبدية، لتنال "إكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل لجميع الذين يحبونه" (٢ تي ٤: ٨)]. في اختصار نقول إنه إن كان آدم الأول قد نزل إلى العالم كما إلى مصر في معركة طرفها الآخر إبليس، فإن الله قد نزل إليه ليكون معه، يسحق رأس الحية تحت قدميه، واهبًا إياه الغلبة والنصرة، ليصعد معه رافعًا إياه من الجحيم إلى فردوسه السماوي. بنزول الله إلينا خلال التجسد أقام منا أمة عظيمة، محولاً مذودنا الداخلي إلى ملكوته الذي يضم الله معه ملائكته وقديسيه! هذه هي الأمة التي تفرح السماء كقول الرب: "هكذا أقول لكم يكون فرح قدام ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب" (لو ١٥: ١٠). تفرح ملائكة الله إذ ترى الله نفسه نزل إلى قلبه كما إلى المذود ليصعد به لملكوته. أما وعد الله له "ويضع يوسف يده على عينيك" فيشير إلى العادة التي كانت سائدة أن يغمض أعز الأقرباء عيني المتوفي. وللعلامة أوريجانوس تعليق جميل على هذه العبارة، إذ يقول: [يوسف الحقيقي، ربنا ومخلصنا، يضع يديه الجسديتين على عيني الأعمى فيهبه البصر الذي فقده، وهو يمد يديه الروحيتين على عيني الناموس الذي أعمى فكر الكتبة والفريسيين الروحي لكي يهبهم البصيرة، فيفتح الله لهم الكتب ويكون لهم رؤيا روحية وفكرًا روحيًا للناموس... ليضع الرب يديه على أعيننا نحن لكي لا نتطلع إلى الأمور المنظورة بل الأمور المستقبلة. ليرفع عنا برقع القلب حتى نتأمل في الرب بالروح]. إذ نال يعقوب هذه المواعيد في بئر سبع بعد تقديم الذبائح لإله أبيه إسحق أرتحل من بئر سبع وحمل بنو إسرائيل أباهم وأولادهم ونساءهم في العجلات ومعهم كل مواشيهم ومقتنياتهم وانطلقوا إلى مصر. لم يكن ممكنًا أن ينال يعقوب هذه المواعيد إلاَّ في بئر سبع، أي في مياه المعمودية حيث يهبنا الروح القدس الميلاد الجديد فنصير أعضاء جسد المسيح، فنتهيأ بهذا لنزول الله معنا إلى مصر وصعوده بنا منها، أما الذبائح التي قدمها فتكشف عن سرّ كل عطية إلهية وهي ذبيحة المسيح على الصليب. أخيرًا فقد أنطلق بنو إسرائيل يحملون أباهم وأولادهم ونساءهم، ومعهم مواشيهم ومقتنياتهم... فإن كنا ننطلق بالمسيح يسوع ربنا إلى الجهاد الروحي إنما ننطلق بالنفس كما بالجسد وبكل المواهب والطاقات لتعمل كلها لحساب مملكة الله في أرض الغربة. ٢. النفوس التي رحلت معه: ذكر لنا السفر قوائم بأسماء أبناء يعقوب وأحفاده؛ بلغت هذه النفوس ٦٦ نفسًا. وقد ذكر عدد هذه الأنفس في الكتاب المقدس أكثر من مرة ليؤكد كيف نموا وازدادوا جدًا. في سفر الأعمال ذكر القديس أسطفانوس عددهم ٧٥ نفسًا (أع ٧: ١٤) ربما لأن القديس أسطفانوس أضاف إلى هذا العدد أحفاد يوسف الخمسة من أفرايم ومنسى. ٣. لقاء إسرائيل مع يوسف: أرسل يعقوب أبنه يهوذا إلى يوسف لكي يدلهم على الطريق إلى جاسان، ويدبر لهم أمر نزولهم فيها... فإن كان يعقوب يمثل الكنيسة، فهي لا تستطيع أن تسير بدون يهوذا، أي بدون السيد المسيح الخارج من سبط يهوذا. إنه يقودنا في أرض غربتنا، في الطريق بل هو بعينه الطريق. التقى يوسف بأبيه، فوقع إسرائيل على عنق ابنه وقبله، وبكى على عنقه من شدة التأثر، وقد بقي على عنقه فترة لا يستطيع أن يتركه، وأخيرًا قال له: "أموت الآن بعدما رأيت وجهك أنك حيّ" . كما قلنا أن يعقوب كممثل للكنيسة إذ التقت بيوسفها القائم من الأموات انسحقت أمامه حبًا واشتهت الانطلاق معه. أعلم يوسف أباه وإخوته أنه يصعد ليخبر فرعون بحضورهم، وأوصاهم أن يخبروا فرعون بعملهم كرعاة غنم حتى يسكنوا في جاسان (٤٥: ١٠)، أما علة اختياره للموقع فهي: أولاً: أن يكونوا في شمال شرق مصر، في أقرب موقع نحو كنعان... وكأنه أراد لهم حتى في غربتهم طوال أكثر من ثلاثمائة عام أن يكون قلبهم متهيئًا للرحيل إلى أورشليم. ثانيًا: لكي لا يتعرضوا لازدراء المصريين بهم، إذ كانوا يحسبون رعاية الغنم رجاسة، فباعتزالهم في جاسان لا يحتكون بهم. ثالثًا: باعتزالهم في جاسان لا يتأثرون بالعبادات الوثنية والعادات الشريرة قدر المستطاع.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح السادس والأربعون الأيات (1- 4):- "1فَارْتَحَلَ إِسْرَائِيلُ وَكُلُّ مَا كَانَ لَهُ وَأَتَى إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ، وَذَبَحَ ذَبَائِحَ لإِلهِ أَبِيهِ إِسْحَاقَ. 2فَكَلَّمَ اللهُ إِسْرَائِيلَ فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَقَالَ: «يَعْقُوبُ، يَعْقُوبُ!». فَقَالَ: «هأَنَذَا». 3فَقَالَ: «أَنَا اللهُ، إِلهُ أَبِيكَ. لاَ تَخَفْ مِنَ النُّزُولِ إِلَى مِصْرَ، لأَنِّي أَجْعَلُكَ أُمَّةً عَظِيمَةً هُنَاكَ. 4أَنَا أَنْزِلُ مَعَكَ إِلَى مِصْرَ، وَأَنَا أُصْعِدُكَ أَيْضًا. وَيَضَعُ يُوسُفُ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْكَ»." بقدر إشتياق يعقوب إن يري أبنه يوسف إلا أنه لم ينزل إلي مصر إلا بعد أن استشار الله فهو يعلم أن الله إختار لهم كنعان أرضاً لهم وهو يعلم أيضاً أن الله قد رفض نزول إسحق إلي مصر في مجاعة مماثلة ولم يكن الله سعيداً بنزول إبراهيم إلي مصر أيضاً بسبب مجاعة. وقد ذهب يعقوب إلي بئر سبع المكان المقدس الذي ظهر الله فيها لإبراهيم ثم لإسحق. خصوصاً أن بئر سبع في الطريق إلي مصر. ولقد نزل يعقوب إلي مصر وسنه 130 سنة بعد حوالي 215 سنة من الوعد لإبراهيم 1:12-4 في السنة 2298 للعالم وقبل المسيح بـ 1706 سنة. ولقد نزل بعد أن طمأنه الله من جهة نزوله إلي مصر. وكانت هذه الرؤيا هي الرؤيا الأخيرة ليعقوب ولم يظهر الله لأحد فيما بعد إلا لموسي في العليقة. فهو ظهر ليعقوب لأخر مرة عند النزول إلي مصر وظهر لموسي بعد ذلك عند الخروج من مصر. وإذا كانت مصر تمثل أرض العبودية وفرعون يمثل الشيطان فقول الله لا تخف… أنا أنزل معك = قوله لنا لا تخافوا من الصراع مع الشيطان فأنا معكم. أنا نزلت إليكم لأصارع معكم فبدوني لا تقدروا أن تفعلوا شيئاً. وأنا أصعد معك أيضاً = هذه إذاً صورة لنزول الله إلي هذا العالم ونموه في الأمة العظيمة أي في الكنيسة التي تضم الأمم وصعوده إلي الآب. ولماذا ناداه الله يعقوب يعقوب ولم يناديه إسرائيل؟ يعقوب هنا يمثل آدم الأول الذي نزل إلي العالم كما نزل يعقوب إلي مصر. وآدم نزل إلي العالم في معركة مع إبليس. ولكن نزل الله معه ليسحق الله رأس الحية تحت قدميه واهباً إياه الغلبة والنصرة، ليصعد معه رافعاً إياه من الجحيم إلي فردوسه السماوي. وقول المسيح للص اليمين "اليوم تكون معي في الفردوس" هذا القول موجه لنا جميعاً نحن الذين نزل المسيح ليصعدنا معه. لأني أجعلك أمة عظيمة هناك = وحقاً لقد بارك الله الشعب في مصر فصاروا ما بين 2-3 مليون نسمة وكان لهم خشية عند المصريين. لقد صاروا أمة عظيمة ثم صعد بهم من مصر. ويضع يوسف يديه علي عينيك = هي عادة سائدة أن يغمض أعز الأقرباء عيني المتوفي. ولقد نال يعقوب هذه المواعيد عند بئر سبع (البئر تشير للمعمودية) الأيات (5- 7):- "5فَقَامَ يَعْقُوبُ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ، وَحَمَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ أَبَاهُمْ وَأَوْلاَدَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ فِي الْعَجَلاَتِ الَّتِي أَرْسَلَ فِرْعَوْنُ لِحَمْلِهِ. 6وَأَخَذُوا مَوَاشِيَهُمْ وَمُقْتَنَاهُمُ الَّذِي اقْتَنَوْا فِي أَرْضِ كَنْعَانَ، وَجَاءُوا إِلَى مِصْرَ. يَعْقُوبُ وَكُلُّ نَسْلِهِ مَعَهُ. 7بَنُوهُ وَبَنُو بَنِيهِ مَعَهُ، وَبَنَاتُهُ وَبَنَاتُ بَنِيهِ وَكُلُّ نَسْلِهِ، جَاءَ بِهِمْ مَعَهُ إِلَى مِصْرَ." الأيات (8- 27):- "8وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ جَاءُوا إِلَى مِصْرَ: يَعْقُوبُ وَبَنُوهُ. بِكْرُ يَعْقُوبَ رَأُوبَيْنُ. 9وَبَنُو رَأُوبَيْنَ: حَنُوكُ وَفَلُّو وَحَصْرُونُ وَكَرْمِي. 10وَبَنُو شِمْعُونَ: يَمُوئِيلُ وَيَامِينُ وَأُوهَدُ وَيَاكِينُ وَصُوحَرُ وَشَأُولُ ابْنُ الْكَنْعَانِيَّةِ. 11وَبَنُو لاَوِي: جِرْشُونُ وَقَهَاتُ وَمَرَارِي. 12وَبَنُو يَهُوذَا: عِيرٌ وَأُونَانُ وَشِيلَةُ وَفَارَصُ وَزَارَحُ. وَأَمَّا عِيرٌ وَأُونَانُ فَمَاتَا فِي أَرْضِ كَنْعَانَ. وَكَانَ ابْنَا فَارَصَ: حَصْرُونَ وَحَامُولَ. 13وَبَنُو يَسَّاكَرَ: تُولاَعُ وَفَوَّةُ وَيُوبُ وَشِمْرُونُ. 14وَبَنُو زَبُولُونَ: سَارَدُ وَإِيلُونُ وَيَاحَلْئِيلُ. 15هؤُلاَءِ بَنُو لَيْئَةَ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ لِيَعْقُوبَ فِي فَدَّانَ أَرَامَ مَعَ دِينَةَ ابْنَتِهِ. جَمِيعُ نُفُوسِ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ ثَلاَثٌ وَثَلاَثُونَ. 16وَبَنُو جَادَ: صِفْيُونُ وَحَجِّي وَشُونِي وَأَصْبُونُ وَعِيرِي وَأَرُودِي وَأَرْئِيلِي. 17وَبَنُو أَشِيرَ: يِمْنَةُ وَيِشْوَةُ وَيِشْوِي وَبَرِيعَةُ، وَسَارَحُ هِيَ أُخْتُهُمْ. وَابْنَا بَرِيعَةَ: حَابِرُ وَمَلْكِيئِيلُ. 18هؤُلاَءِ بَنُو زِلْفَةَ الَّتِي أَعْطَاهَا لاَبَانُ لِلَيْئَةَ ابْنَتِهِ، فَوَلَدَتْ هؤُلاَءِ لِيَعْقُوبَ، سِتَّ عَشَرَةَ نَفْسًا. 19اِبْنَا رَاحِيلَ امْرَأَةِ يَعْقُوبَ: يُوسُفُ وَبَنْيَامِينُ. 20وَوُلِدَ لِيُوسُفَ فِي أَرْضِ مِصْرَ: مَنَسَّى وَأَفْرَايِمُ، اللَّذَانِ وَلَدَتْهُمَا لَهُ أَسْنَاتُ بِنْتُ فُوطِي فَارَعَ كَاهِنِ أُونٍ. 21وَبَنُو بَنْيَامِينَ: بَالَعُ وَبَاكَرُ وَأَشْبِيلُ وَجِيرَا وَنَعْمَانُ وَإِيحِي وَرُوشُ وَمُفِّيمُ وَحُفِّيمُ وَأَرْدُ. 22هؤُلاَءِ بَنُو رَاحِيلَ الَّذِينَ وُلِدُوا لِيَعْقُوبَ. جَمِيعُ النُّفُوسِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ. 23وَابْنُ دَانَ: حُوشِيمُ. 24وَبَنُو نَفْتَالِي: يَاحَصْئِيلُ وَجُونِي وَيِصْرُ وَشِلِّيمُ. 25هؤُلاَءِ بَنُو بِلْهَةَ الَّتِي أَعْطَاهَا لاَبَانُ لِرَاحِيلَ ابْنَتِهِ. فَوَلَدَتْ هؤُلاَءِ لِيَعْقُوبَ. جَمِيعُ الأَنْفُسِ سَبْعٌ. 26جَمِيعُ النُّفُوسِ لِيَعْقُوبَ الَّتِي أَتَتْ إِلَى مِصْرَ، الْخَارِجَةِ مِنْ صُلْبِهِ، مَا عَدَا نِسَاءَ بَنِي يَعْقُوبَ، جَمِيعُ النُّفُوسِ سِتٌّ وَسِتُّونَ نَفْسًا. 27وَابْنَا يُوسُفَ اللَّذَانِ وُلِدَا لَهُ فِي مِصْرَ نَفْسَانِ. جَمِيعُ نُفُوسِ بَيْتِ يَعْقُوبَ الَّتِي جَاءَتْ إِلَى مِصْرَ سَبْعُونَ." أعداد بني إسرائيل حسب النسخة العبرية التي بين أيدينا رأوبين وأولاده =5 شمعون واولاده=7 لاوي وأولاده=4 يهوذا وأبنه شيلة + فارص وأبنيه حصرون وحامول + زارح = 6 يساكر وأولاده = 5 زبولون واولاده=4 يعقوب ودينة = 2 المجموعة الأولي أي يعقوب مع اولاد ليئة = 33 نفس بنو زلفة جاد وأولاده وأشير وأولاده = 16 نفس وهذه هي المجموعة الثانية أولاد راحيل يوسف وأولاده =3 وبنيامين وأولاده =11 المجموعة الثالثة =14 نفس أولاد بلهة دان وابنه =2 نفتالي وأولاده = 5 المجموعة الرابعة = 7 أنفس فيكون جميع الأنفس 33+16+14+7= 70 نفس ويكون عدد الأنفس بدون يعقوب ويوسف وإبنيه = 66 نفس لأن يوسف وأبنيه كانوا في مصر ولم ينزلوا إليها مع يعقوب. ولذلك يقال جميع الأنفس ليعقوب التي أتت إلي مصر ست وستون نفساً (أية 26) وقد وردت هذه القوائم، قوائم الأسباط في1 أي 4-8 + عد 26 مع بعض الإختلافات وهذه الأختلافات راجعة للأسباب الأتية يوجد للشخص الواحد عدة أسماء، أو قد ينطق الاسم الواحد بعدة طرق. في بعض الأحيان يطلق علي الأحفاد بنون. وربما أضيفت اسماء بعض الأحفاد الذين ولدوا في مصر خلال فترة حياة يعقوب في مصر وهي 17 سنة. ومثال لهذا أولاد فارص فهؤلاء غالباً ولدوا في مصر. ربما أسقطت بعض الأسماء لموتهم أو شرورهم أو لأنهم لم يتركوا أولاداً + وقد ذكر القديس الشهيد اسطفانوس أن عدد عشيرة يعقوب 75 نفس!! (راجع أع 14:7) وهناك تفسيرين لهذا: 1. ورد في السبعينية أن هناك 5 أحفاد ليوسف واضيفت أسمائهم في الأية 20 في هذا الإصحاح مع اولاد يوسف. وهم ماكير من منسي وجلعاد بن ماكير وسوتلام وتام أبناء إفرايم وأدوم ابن سوتلام. وإسطفانوس حين كان يتكلم كانت عينه علي النسخة السبعينية فأضاف الخمسة أحفاد إلي الـ 70 نفساً ليصبحوا 75 نفس. 2. هناك طوائف لا تعترف بالنسخة السبعينية وهؤلاء لهم تصور آخر لحل المشكلة فهم يضيفوا علي الـ 66 نفس عدد زوجات الأخوة وهم 9 (لأن زوجة يهوذا ذكر أنها ماتت في ص 38. وغالباً فشمعون زوجته ماتت لأنه أنجب شاول من كنعانية فيصبح العدد 66+9 : 75. لكن هذا الحل واضح فيه أنه غير منطقي ويكون الحل الأول هو المعقول خصوصاً وأن كنيستنا تعتمد النسخة السبعينية، بل أن كتاب العهد الجديد الإنجيليين والرسل إعتمدوها وكانت إقتباساتهم من النسخة السبعينية. الأيات (28- 30):- "28فَأَرْسَلَ يَهُوذَا أَمَامَهُ إِلَى يُوسُفَ لِيُرِيَ الطَّرِيقَ أَمَامَهُ إِلَى جَاسَانَ، ثُمَّ جَاءُوا إِلَى أَرْضِ جَاسَانَ. 29فَشَدَّ يُوسُفُ مَرْكَبَتَهُ وَصَعِدَ لاسْتِقْبَالِ إِسْرَائِيلَ أَبِيهِ إِلَى جَاسَانَ. وَلَمَّا ظَهَرَ لَهُ وَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَبَكَى عَلَى عُنُقِهِ زَمَانًا. 30فَقَالَ إِسْرَائِيلُ لِيُوسُفَ: «أَمُوتُ الآنَ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ وَجْهَكَ أَنَّكَ حَيٌّ بَعْدُ»." أرسل يعقوب إبنه يهوذا إلي يوسف لكي يدلهم علي الطريق إلي جاسان، ويدبر لهم أمر نزولهم فيها. فإن كان يعقوب يمثل الكنيسة ويهوذا هو جد المسيح بالجسد. فيكون المعني أن المسيح هو الذي يقود الكنيسة في أرض غربتها. بل هو الطريق لها. أموت الأن بعد ما رأيت وجهك = لأن رؤياك هي كل ما كنت أتمني من السعادة في هذا العالم ولم يبقي لي في الحياة أي فرح آخر أكثر من هذا. وكل نفس تتقابل مع المسيح تقول مع بولس "لي إشتهاء أن أنطلق" وتقول مع سمعان الشيخ "الأن يا سيدي إطلق عبدك بسلام" الأيات (31- 34):- "31ثُمَّ قَالَ يُوسُفُ لإِخْوَتِهِ وَلِبَيْتِ أَبِيهِ: «أَصْعَدُ وَأُخْبِرُ فِرْعَوْنَ وَأَقُولُ لَهُ: إِخْوَتِي وَبَيْتُ أَبِي الَّذِينَ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ جَاءُوا إِلَيَّ. 32وَالرِّجَالُ رُعَاةُ غَنَمٍ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ مَوَاشٍ، وَقَدْ جَاءُوا بِغَنَمِهِمْ وَبَقَرِهِمْ وَكُلِّ مَا لَهُمْ. 33فَيَكُونُ إِذَا دَعَاكُمْ فِرْعَوْنُ وَقَالَ: مَا صِنَاعَتُكُمْ؟ 34أَنْ تَقُولُوا: عَبِيدُكَ أَهْلُ مَوَاشٍ مُنْذُ صِبَانَا إِلَى الآنَ، نَحْنُ وَآبَاؤُنَا جَمِيعًا. لِكَيْ تَسْكُنُوا فِي أَرْضِ جَاسَانَ. لأَنَّ كُلَّ رَاعِي غَنَمٍ رِجْسٌ لِلْمِصْرِيِّينَ»." لماذا أختيرت جاسان لسكن بني أسرائيل؟ 1. ليكونوا في شمال شرق مصر، أقرب ما يمكن لأرض كنعان. كأن الله أرشد يوسف لهذا ليكون الشعب طوال مدة غربتهم التي طالت لأكثر من 200 سنة لهم القلب المهيأ للرحيل إلي كنعان فالله أعطاهم كنعان ميراثاً. 2. كانوا في جاسان منعزلين عن المصريين. فلا يتعرضون لإزدرائهم ومضايقاتهم. فشعب مصر شعب وثني يقدس الأغنام، وبعض الحيوانات التي يذبحها الشعب. بالإضافة لكراهية المصريين للهكسوس والغرباء، لذلك كانوا يعتبرون رعاية الغنم رجس. 3. هذه الأرض صالحة لهم فهي أرض مراع وهم رعاة. 4. بإعتزالهم في جاسان لن يتأثروا بالعبادات الوثنية بقدر المستطاع. 5. كثافة المصريين في أرض جاسان قليلة فهي أرض مراعٍ. 6. بهذه الطريقة لن يذوبوا ويختلطوا بالعائلات المصرية فيختلط النسل المقدس مع الشعب الوثني ويتزاوجوا معهم. 7. حتي يمارسوا شعائرهم الدينية (بما فيها الذبائح) بحرية ودون مضايقات.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس والأربعون نزول يعقوب إلى مصر (1) أمر الله ليعقوب بالنزول ( ع 1 - 7 ) : ع 1 : رغم فرحة يعقوب واشتياقه لرؤية إبنه يوسف ، لكنه لا يمكنه التحرك والإنتقال من أرض كنعان إلاَّ بأمر الله الذي طلب منه هو وآبائه أن يسكنوا فيها ويرثوها . لذا إنتقل من مكان يدعى مجدل عدر ( ص 35 : 21 ) بجوار بيت لحم إلى بئر سبع جنوباً حيث ظهر له الله قبلاً وقدَّم ذبائح لله طالباً إرشاده وشاكراً له على المحافظة على إبنه يوسف . + ليتك تترك الله يقود حياتك وتحرص أن تسمع صوته وإرشاده في كل خطواتك ، فلا تحركك شهواتك الشريرة ولا رغباتك المادية أو آراء المحيطين بك ، بل الله الذي يحبك ويدبر أمور خلاصك ... أطلبه مرات كثيرة حتى تسمع صوته وثق أنه يفرح بصلواتك وسيرشدك دائماً . ع 2 - 4 : ظهر الله ليعقوب لآخر مرة في حياته ولم يظهر بعد هذا إلاَّ لموسى في العليقة ( خر 3 ) . وطمأن الله يعقوب وأمره بالنزول إلى مصر ووعده بما يلي : 1- أن يصحبه في النزول إلى مصر ثم يعود به ثانية إلى أرض كنعان ويقصد عودة نسله . 2- يباركه ويجعله أمة وشعباً عظيماً في الكثرة . 3- يهتم به ويرعاه طوال حياته حتى موته وهذا هو المقصود بأن يضع يوسف يديه على عيني يعقوب ، أي عند الوفاة كما هو معتاد أن يغمض المقربون أجفان الميت بعد موته . ع 5 - 7 : قام حينئذٍ يعقوب بفرح مستنداً على يد الله وركب هو وبنوه وأحفاده المركبات التي أرسلها يوسف له ، وأخذوا معهم ممتلكاتهم من الماشية وانطلقوا في طريقهم إلى مصر . (2) بنو يعقوب النازلون إلى مصر ( ع 8 - 27 ) : ذكر هنا قائمة بأسماء أولاد يعقوب وأحفاده الذين نزلوا إلى مصر ويلاحظ فيها الآتي : 1- عددهم 66 نفساً ويعلن ذلك حتى نشعر ببركة الله التي ستظهر لهم في مصر فيزدادون تناسلاً حتى يصلوا إلى حوالي 2 مليون من الرجال والنساء عند رجوعهم من مصر . 2- عددهم 70 نفساً بإضافة يعقوب ويوسف وابنيه منسى وأفرايم . 3- تذكر قوائم مشابهة لبني يعقوب في ( عد 26 ، 1اي 4 - 8 ) وإن وجدت بعض الإختلافات فهي لأنَّ بعض الأشخاص يكون لهم أكثر من إسم . 4- يذكر استفانوس في كلمته في ( اع 7 : 14 ) أنَّ بني يعقوب 75 وذلك لأنه أضاف خمسة أحفاد ليعقوب أتوا من يوسف في مصر . + لا تتشكك بسبب ضعفك أو قلة إمكانياتك لأنَّ الله قادر أن يباركك فوق كل تخيل ويعطيك نعمة وقوة مهما كانت ظروفك صعبة ويتمم وعوده لك لأنه أبوك السماوي . (3) لقاء إسرائيل بيوسف ( ع 28 - 34 ) : ع 28 : أرسل إسرائيل إبنه يهوذا ليسبقه إلى أرض جاسان ويعلم يوسف بوصولهم ليعد المكان لسكناهم ، ثم وصل إسرائيل وكل من معه إلى جاسان . ع 29 ، 30 : عندما علم يوسف بوصول أبيه أسرع بمركبته لاستقباله في جاسان ، فعانقه واحتضنه وأخذ الإثنان يبكيان مدة طويلة وذلك لمحبتهما الشديدة لبعضهما البعض ، وبعدها عبَّر يعقوب عن فرحه بقوله يكفيني الآن أني رأيتك ، فإن سمح الله أن أموت الآن فأنا في فرح عظيم . ع 31 ، 32 : بعدما رحَّب يوسف بأبيه وإخوته وأضافهم قال لهم أذهب الآن إلى فرعون وأخبره بوصولكم أنتم وأغنامكم وأخبره أنَّ صناعتكم هي رعي الغنم . ع 33 ، 34 : رجس للمصريين : أي نجس لا يريدون الإختلاط به وذلك لأنَّ بعض المصريين كان يعبد الماشية وكان الكهنة يحرِّمون أكل الضأن بينما الرعاة يذبحون الأغنام ويأكلونها ، بالإضافة لكراهيتهم لأعدائهم الرعاة الذين هجموا عليهم ، وهم الهكسوس ، بل تملكوا أرضاً واحتلوا بعض المناطق في مصر لمدة من الزمن . أوصى يوسف إخوته أن يعلنوا عند مقابلتهم لفرعون أنهم رعاة طوال حياتهم وذلك ليسكنهم في أرض جاسان . ويقصد يوسف بهذا : 1- أن يكونوا على الحدود الشرقية لمصر ليسهل عودتهم إلى كنعان كما أمر الله . 2- لإبعادهم عن الإختلاط بأوثان المصريين وعباداتهم الغريبة عن الله . 3- حتى لا يتعرضوا لاحتقار المصريين أو معاملتهم السيئة إذا اختلطوا بهم وعلموا أنهم رعاة لأنهم يحتقرون الرعاة . + كن حريصاً في الإعتزال عن الشر لأجل هدفك الوحيد وهو ملكوت السموات . فإن كنت تعيش في العالم ، لا تختلط بالشر ولا تزيد علاقاتك مع الأشرار بل اكتفِ فقط بمعاملات العمل والجيرة وتعاملات الحياة المختلفة حتى لا تتعطل أو ينجذب قلبك إلى شرورهم .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح