كلمة منفعة
إن الله يا أخي لا يريد عبادتك، إنما يريد قلبك. ولتكن العبادة مجرد تعبير عن مشاعر هذا القلب.
— شكلية العبادة
سفر التكوين 25
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس والعشرون عبور إبراهيم في هذا الأصحاح يسجل لنا الوحيّ الإلهي عبور إبراهيم عن هذا العالم بعدما تزوج قطورة وانجب أبناءً كثيرين لكنه وإن قدم عطايا لكل ابن من أبنائه وهب الميراث كله لابنه إسحق، سلمه رجاءه في الخلاص وتمتعه بالميثاق الإلهي، ليسلم إسحق بدوره ذات الميراث لابنه يعقوب. 1. زواج إبراهيم بقطورة 1-6 2. إبراهيم يسلم الروح 7-11 3. مواليد إسماعيل 12-18 4. ميلاد عيسو ويعقوب 19-26 5. يعقوب يشترى البكورية 27-34 1. زواج إبراهيم بقطورة: تزوج إبراهيم بقطورة بعد موت امرأته سارة وأنجب أبناءً صاروا رؤساء أمم، لكنهم لم ينالوا ما ناله إسحق، إذ يقول الكتاب: "وأعطى إبراهيم إسحق كل ما كان له، وأما بنو السراري اللواتي كانت لإبراهيم فأعطاهم إبراهيم عطايا وصرفهم عن إسحق ابنه شرقًا إلى أرض المشرق وهو بعد حيّ" . لم يترك إبراهيم أولاده من السراري بلا عطايا، لكنه صرفهم عن ابنه إسحق الذي تمتع بكل ما كان لأبيه: أعطاه إيمانه الحيّ وسلمه المواعيد وبعث فيه روح الرجاء بالخلاص الإلهي الخ... هذا هو التقليد (التسليم) الكنسي الذي ننعم به كميراث حيّ نعيشه. مات إبراهيم لكنه لم يخسر ما قد جمعه في الرب إذ أودعه في قلب ابنه إسحق ليحمل ذات فكرة ويكون له ذات الإيمان العملي في الرب. بهذا وإن مات إبراهيم بالجسد لكنه يتهلل من أجل ما ناله ابنه. ليتنا لا نكون كأبناء السراري نطلب من أبينا عطايا مادية إنما لنكن كإسحق ابن الموعد ننعم بكل ما في قلب أبينا، فنعيش أيامنا على الأرض كأولاد الله حاملين الغنى الروحيّ الذي لا يستطيع أحد أن يسلبه منا. نعود إلى "قطورة" التي تزوجها إبراهيم في شيخوخته؛ فإن كلمة "قطورة" في رأى العلامة أوريجانوس تعني (رائحة ذكية)، وان إبراهيم يرمز للمؤمن وقد انطفأ جسده وكأنه يمارس إماتة الأعضاء (كو 3: 5)، أي تموت شهوات الجسد لينطلق الجسد مقدسًا في الرب حاملاً رائحة المسيح الذكية، فنقول: "لأننا رائحة المسيح الذكية لله في الذين يخلصون وفي الذين يهلكون، لهؤلاء رائحة موت لموت ولأولئك رائحة حياة لحياة، ومن هو كفء لهذه الأمور؟!" (2 كو 2: 15، 16). يرى البعض في زواج إبراهيم من قطورة التي تعني (رائحة ذكية) بعد موت سارة نبوة إلى كنيسة العهد الجديد الحاملة لرائحة المسيح الذكية بعدما فقد اليهود (سارة) حياتهم برفضهم للإيمان بالسيد المسيح مخلص العالم. 2. إبراهيم يُسلمَ الروح: "وهذه أيام سني حياة إبراهيم التي عاشها: مائه وخمس وسبعون سنة، وأسلم إبراهيم روحه ومات بشيبة صالحة شيخًا وشبعان أيامًا وانضم إلى قومه" . إن كان إبراهيم قد مات لكنه حيّ بالله، وكما يقول العلامة أوريجانوس: [بالنسبة لموضوع موت إبراهيم نضيف ما حواه الإنجيل من كلمات الرب: "وأما من جهة الأموات أنهم يقومون، أفما قرأتم في كتاب موسى في أمر العليقة كيف كلمه الله قائلاً: أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب؟! ليس هو إله أموات بل إله أحياء (مر 12: 26)، "لأن الجميع عنده أحياء" (لو 20: 37). إننا نشتهي موتًا كهذا: "نموت عن الخطايا فنحيا للبر" (1 بط 2: 24). إذ يليق بنا أن نفهم موت إبراهيم هكذا، أن أحضانه تتسع لتضم كل القديسين الذين يأتون من أربع جهات العالم، إذ تحملهم الملائكة إلى حضن إبراهيم (لو 16: 22)]. بمعنى آخر يمكننا القول أن الموت لم يحطم إبراهيم أبانا وإنما بالعكس جعل أحضانه متسعة لتُضم فيها نفوس القديسين عبر العصور! أسلم إبراهيم روحه وانضم إلى قومه لكي يتقبل في الرب أرواح أبنائه في الإيمان ويدخل معهم إلى الفردوس في المسيح يسوع ربنا، بعد أن تمتع بشيبة صالحة وكان شبعان أيامًا، وكما يقول القديس جيروم: [كانت حياته كلها أيامًا بلا ليال]. انضم إبراهيم إلى قومه، إذ انطلقت نفسه لتحيا مع آبائه وأجداده، أما جسده فقد دفن مع جثمان سارة امرأته في مغارة المكفيلة التي اشتراها من بنى حث. "وكان بعد موت إبراهيم أن الله بارك إسحق ابنه، وسكن إسحق عند بئر لحيّ رئي" . هذه هي البركة التي نالها إسحق؛ أنه سكن عند بئر الرؤيا. وكما يقول العلامة أوريجانوس: [استحق إسحق أن يستمر في حالة رؤيا ويسكن هناك. ونحن أيضًا إذا استنرنا برحمة ربنا يمكننا أن نفهم بعض الرؤى وندركها، وننعم بإشعاعات رؤيا ربنا في عقولنا، عندئذ نقول أننا قضينا يومًا بالقرب من بئر الرؤيا. إن استطعت أن أقتنى شيئًا من الكتاب الإلهي حسب الروح لا الحرف، يمكنني القول إنني قضيت يومين بجوار بئر الرؤيا. فأنا لا أستطيع أن أفهم كل الكتاب الإلهي، لكنني على الأقل أداوم على سماعه وألهج فيه ليلاً ونهارًا (مز 1: 2)، ولا أتوقف قط عن البحث فيه والتأمل مصليًا للرب وطالبًا منه أن يهبني الفهم، إذ هو واهب العلم للإنسان، بهذا يمكنني القول أني أنا أيضًا أسكن بالقرب من بئر الرؤيا. أما من يسلك بالعكس فلا يسمع لكلمات ربنا في كنيسته ولا يأتي إلى الكنيسة إلاَّ في الأعياد وحدها، فمثل هؤلاء لا يسكنون عند بئر الرؤيا ولا يشربون من بئر الرؤيا. إذن أسرعوا وجاهدوا لكي تحل عليكم بركة ربنا فتجعلكم قادرين على السكنى بالقرب من بئر الرؤيا. ليفتح الرب أعينكم لتتأملوا بئر الرؤيا وتأخذون منها ماء الحياة (يو 4: 14)، ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية. اتركوني أريكم من الذي لا يبتعد عن بئر الرؤيا قط: بولس الرسول القائل: "ونحن جميعًا ناظرين مجد ربنا" (2 كو 3: 18). وأنتم أيضًا إن تعمقتم في الرؤيا على الدوام وطلبتم ما هو لنفعكم باستمرار، وتأملتم فيها بغير انقطاع تنالون من الرب بركة وتسكنون عند البئر، فيظهر لكم يسوع في الطريق ويفتح لكم الكتب لتقولوا: "ألم يكن قلبنا ملتهبًا فينا إذ كان يكلمنا في الطريق ويوضح لنا الكتب؟!" (لو 24: 32)، إذ يهتم الله بالذين يلهجون في ناموسه نهارًا وليلاً . 3. مواليد إسماعيل: ولد إسماعيل اثنى عشر ابنًا صاروا رؤساء لقبائل أو لشعوب كوعد الله لإبراهيم (17: 20). فإن الله لم ينس إسماعيل وأولاده، وإن كان لم ينعم بما ناله إسحق الذي جاء السيد المسيح من نسله متجسدًا، لكنه يذكر نسل إسماعيل حيث يأتي السيد ليضم كل الشعوب والأمم ويجعلهم واحدًا فيه. 4. ميلاد عيسو ويعقوب: يروى لنا الكتاب المقدس أن إسحق تزوج في سن الأربعين من رفقة بنت بتوئيل الأرامي، وإذ كانت عاقرًا صلى لأجلها إسحق، فاستجاب له الرب وحبلت رفقة امرأته بعد حوالي 20 عامًا وإذ كان في أحشائها جنينان تزاحما معًا فقالت: "إن كان هكذا فلماذا أنا؟" . كان تزاحمهما عنيفًا حتى جاءت في بعض الترجمات "تصارعًا"، وقد سبب ذلك آلامًا شديدة لرفقة خشيت على أثرها أن تموت أو يموت الجنينان، لذا قالت: "إن كان هكذا فلماذا أنا؟"، بمعنى إن كان هذا حال الجنينين فما الحاجة لهذا الحمل أو ما لحياتي من طعم بعد؟! هذا الصراع بين عيسو ويعقوب ظهر وهما بعد جنينان وكأن الأحشاء الواحدة لم تحتملهما معًا، وقد تجسم بالأكثر بعد ولادتهما، وتزايد جدًا بين نسلهما: إسرائيل وأدوم. ويرى بعض الآباء في هذا الصراع صورة للصراع المستمر بين الشر والخير حتى في داخل أحشاء الكنيسة. يقول الأب قيصريوس: [تود النفوس الصالحة أن تغلب الشر، لكن الأشرار يشتاقون إلى تحطيم الأبرار. رغبة الصالحين هي إصلاح الأشرار، أما الأشرار فيسمعون لتحطيم الأبرار... الأعضاء التي في الكنيسة الجامعة وتنتمي لعيسو هي التي تميل إلى حب امتلاك الأرضيات، تحب الأرض وتشتهيها وتضع كل رجائها فيها. أيضًا الأعضاء التي ترغب في خدمة الله بقصد النمو في الكرامات الزمنية أو التمتع بمنافع مادية فهي تنتمي لعيسو أي للسعادة الأرضية. ففي عيسو تفهم النفوس الجسدانية أما النفوس الروحية فتفهم في يعقوب]. إذ شعرت رفقة بالآلام وضاقت نفسها جدًا " مضت لتسأل الرب" . بمعنى أنها كرست وقتًا أطول للصلاة ربما في مخدعها، تسأل الرب أن يعطيها سلامًا ويكشف لها الأمر. ويرى العلامة أوريجانوس أن كلمة "مضت" لا تعني تحركًا ماديًا ملموسًا، إذ يقول: [أين ذهبت رفقة لتسأل الرب؟... ألا يوجد الله في كل مكان؟! ألم يقل بنفسه: "أما أملأ أنا السموات والأرض؟!" (إر 23: 24). إذن أين ذهبت رفقة؟ لست أظن أنها ذهبت موضعًا آخر، لكنها عبرت من حياة إلى حياة أخرى، ومن عمل إلى عمل آخر، مما هو جيد إلى ما هو أفضل، تقدمت من المهم إلى الأهم، ومن القداسة إلى قداسة أعظم]. بمعنى آخر إن أردنا الله أن يسمع لنا فلنذهب لنسأل الرب بالانطلاق نحو حياة أفضل والسلوك حسبما يرضيه فيسمع لنا. كانت إجابة الرب لها: "في بطنك أمتان، ومن أحشائك يفترق شعبان، شعب يقوى على شعب، وكبير يُستعبد لصغير" . كشف لها الرب سر المصارعة، إذ حملت في داخلها شعبين، أحدهما ينشأ عن الطفل الأصغر - يعقوب - لكنه يقوى على الآخر روحيًا، ويكون سيدًا له... أما سر القوة والسيادة فهو قبول وعد الله والتمتع بالبركة الإلهية، فيخرج من صلبه الأنبياء، ومن نسله يتجسد كلمة الله. الأكبر هو البكر جسديًا لكنه بسبب فساد قلبه يخسر بكوريته وبركته، الأصغر بسبب جهاده واشتياقاته الروحية بإيمان ينعم ببكورية الروح ويتمتع بالبركة. ويرى بعض الآباء في هذه العبارة الإلهية إشارة إلى كنيسة العهد الجديد، التي إن قورنت باليهود في معرفتها بالله تحسب الأصغر، إذ تعرفت عليه في آخر الأزمنة، لكنها صارت الأقوى روحيًا اغتصب منهم باكورة الروح وسحبت النبوات والعهود والمواعيد الإلهية والشرائع السماوية لحساب أبنائها. وكما يقول الأب قيصريوس: [الشعب الأكبر والأقدم هم اليهود الذين يخدمون الشعب الأصغر أي يخدمون المسيحيين. فقد عرف اليهود كخدام للمسيحيين إذ حملوا لهم الشريعة الإلهية في العالم لتعليم الأمم]. يقول القديس أغسطينوس: [أنتم يعقوب الشعب الأصغر الذي يخدمه الشعب الأكبر]، وأيضًا: [لقد تحقق هذا الآن أيها الاخوة، إذ يخدمنا اليهود بكونهم حاملين قمطرنا (شنطة الكتب). نحن ندرس وهم يحملون لنا كتبنا]. ويقدم لنا العلامة أوريجانوس نفس الفكر وإن كان يضيف إليه تفسيرًا آخر رمزيًا يمس حياتنا الداخلية إذ يرى كل نفس أشبه برفقة تحمل في داخلها شعبين، شعب الفضائل يصارع مع شعب الرذائل في أعماق النفس، إذ يقول: [أعتقد أنه يمكن القول بأنه يوجد في كل أحد أمتان أو شعبان، فإن كان يوجد فينا شعب الفضيلة فانه يوجد أيضًا مثله شعب الرذيلة، لأنه من القلب تخرج أفكار شريرة: قتل، زنى، فسق، شهادة زور، تجديف (مت 15: 19)، وأيضًا يخرج منه بطر وأمثال هذه (غل 5: 20). ها أنتم ترون كيف أن الشعب الشرير فينا كبير. لكننا قد تأهلنا للنطق بما يقول القديسون: "هكذا كنا قدامك يارب حبلنا تلوينا، كأننا ولدنا ريحًا. لم نصنع خلاصًا في الأرض" (إش 26: 18). يوجد أيضًا شعب آخر هو جيل روحيّ، لأن "ثمر الروح فهي: محبة فرح سلام طول أناة لطف صلاح إيمان" (غل 5: 22). تجدون فينا هذا الشعب الآخر، وهو صغير أما الأول فكبير. الأشرار دائمًا كثيرون بالنسبة للأبرار، الرذيلة أكثر من الفضيلة. لكننا إن تشبهنا برفقة وكان لنا إسحق أي كلمة الله (عريسًا)، يقوى شعب على شعب، والكبير يُستعبد للصغير، فيخدم الجسد الروح، وتتراجع الرذائل أمام الفضائل]. نعود إلى رفقة التي إذ كملت أيام ولادتها "خرج الأول أحمرًا، كله كفروة شعر فدعوا إسمه عيسو، وبعد ذلك خرج أخوه ويده قابضة بعقب عيسو فدعي اسمه يعقوب، وكان إسحق ابن ستين سنة لما ولدتهما" . دُعي الأول عيسو أي (كثير الشعر أو خشن) لأن جسمه كان مغطى بالشعر، ودُعي الأصغر يعقوب إذ كان ممسكًا بعقْب أخيه، وقد بقى كل عمره يتعقبه ليختلس منه البكورية والبركة. يحمل هذان الطفلان رمزًا للإنسان الجسدي والإنسان الروحيّ، الأول مشعر أي كثير الشعر إشارة إلى ارتباطه بالجسد، يحب الجسديات ويعيش لأجلها. وقد دعي أيضًا "أدوم" من كلمة "دم" لأنه كان أحمر اللون... وكان يعيش كصياد محبًا لسفك الدماء وعنيفًا هذا ما اتسم به عيسو أو أدوم وأيضًا نسله "بنو آدوم"، إذ كانوا أرضيين في فكرهم قساة في تصرفاتهم، محبين لسفك الدم. أما يعقوب فيرمز للإنسان الروحي الذي يتعقب الكل لأجل اقتناء الأبديات. انه إنسان مصارع ومجاهد من أجل الروحيات، وكما يقول القديس جيروم: ["يعقوب" معناها (متعقب) أي شخص يبقى مصارًا على الدوام]. كان عيسو رجل البرية محبًا للصيد، أما يعقوب فكان إنسان كاملاً يسكن الخيام . وقد أحب إسحق عيسو بسبب ما يقدمه له من صيد، أما رفقة فوجدت في يعقوب إنسانًا وديعًا تستريح له. 5. يعقوب يشتري البكورية: ظهر عيسو كإنسان جسدي إذ باع بكوريته لأخيه يعقوب من أجل طبق عدس أحمر، وبسبب ذلك دعي إسمه أدوم. وقد ظهر استهتاره من قوله: "ها أنا ماضٍ إلى الموت فلماذا لي البكورية؟!" [٣٢]، ويعلق الكتاب: "واحتقر عيسو البكورية" ... أما يعقوب وإن كان قد استغل إعياء أخيه وساومه في أمر البكورية، لكنه كإنسان روحيّ لم يبع طبق العدس بصيد مادي أو مال بل باقتناء البكورية. إن كان عيسو يمثل الإنسان المستهتر الذي يفرط في النعم الروحية والأمجاد الأبدية من أجل لقمة العيش وشهوات الجسد فإن يعقوب يمثل الإنسان المحب للروحيات. صاحب البكورية يمثل رئيس العائلة الذي يرث عن أبيه حق ممارسة العمل الكهنوتي، إن صح هذا التعبير، فهو الذي يقدم الذبائح عن الأسرة... لهذا خرج من صلب يعقوب سبط لاوي الذي قام بالدور الكهنوتي. يقول القديس أغسطينوس على سقوط عيسو انه ليس بسبب طبق العدس في ذاته إنما بسبب استهتاره، إذ يقول: [لكي يجعلنا نعرف أن الخطأ لا يكمن في خليقة الله بل في العصيان العنيد والشهوة المفرطة فإن الإنسان الأول لم يجد الموت في لحم خنزير بل في تفاحة (تك 3: 6)؛ وليس بسبب أكلة طيور بل بطبق عدس خسر عيسو بكوريته]. إن كنا ننعم نحن بالبكورية باتحادنا مع الله في ابنه البكر، ليتنا لا نستهين بها من أجل لقمة العيش أو مباهج الجسد، بل نبيع كل شيء لنقتني البكر في حياتنا. الأصحاحات 21-27 معاملات الله مع إسحق إن كان الله قد تجلى في حياة إبراهيم كأب للمؤمنين وزوجته سارة كأم لهم، فقد ورث ابنهما إسحق هذا التراث إذ حمل في قلبه إيمان والديه تقليدًا حيًا عاشه كل أيام غربته وسلمه لابنه يعقوب (إسرائيل). وقد سبق لنا في دراستنا للأصحاحات السابقة أن لمسنا معاملات الله مع إسحق الذي هو ثمرة وعد إلهي: 1. إسحق ابن الموعد، كسر فرح لوالديه تك 21 2. إسحق ابن الطاعة، محرقة حب لله تك 22 3. الله يختار رفقة لإسحق زوجة مقدسة تعزيه تك 24 4. إسحق ينجب عيسو ويعقوب (أمتان) تك 25 5. تغرب إسحق في جرار ونبشه آبار الماء تك 26 6. يعقوب يغتصب بركة أبيه إسحق تك 27
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الأصحاح الخامس والعشرون
أية (1):- " 1وَعَادَ إِبْرَاهِيمُ فَأَخَذَ زَوْجَةً اسْمُهَا قَطُورَةُ، "
يقول كثير من المفسرين أن إبراهيم تزوج قطورة في حياة سارة لأنهم إستصعبوا أن يكون إبراهيم قادراً علي الإنجاب وعمره فوق 140 سنة. وهو نفسه قال "هل يولد لإبن مئة سنة تك 17:17. وأكد بولس هذا في رو 19:4 وقال أن جسده كان مماتاً. ولكن مع حب إبراهيم لسارة نجد أنه من المستحيل أن يكون إبراهيم قد تزوج بقطورة في حياتها. ولكن يمكن أن نفهم ان عطية الله لإبراهيم وسارة كانت مستمرة فإحتفظت سارة بشبابها وكانت جميلة في التسعين من عمرها وإبراهيم ظل قادراً علي الإنجاب فالله أعطاهما كلاهما حيوية وجدد مثل النسر شبابهما. ورمزياً كان يجب أن تموت سارة أولاً وهي التي تمثل الكنيسة اليهودية ثم يتزوج إبراهيم ونكتشف أنه قادر علي النسل فإبراهيم هو أب الكنيسة والكنيسة أم ولود لا تشيخ أبداً.
وهناك رأي بأن أولاد إبراهيم من قطورة يشيروا للأمم الذين دخلوا للإيمان بعد موت الكنيسة اليهودية. وهناك من رأي أن أولاد قطورة يمثلوا الهراطقة في الكنيسة أو كل من ليس له إيمان سليم وأعتقد أن هذا هو الرأي الأرجح لأن أولاد قطورة قد صرفهم إبراهيم عن اسحق الذي أخذ كل ما لإبراهيم وأعطاهم عطايا فقط.
أية (2):- " 2فَوَلَدَتْ لَهُ: زِمْرَانَ وَيَقْشَانَ وَمَدَانَ وَمِدْيَانَ وَيِشْبَاقَ وَشُوحًا. "
أية (3):- " 3وَوَلَدَ يَقْشَانُ: شَبَا وَدَدَانَ. وَكَانَ بَنُو دَدَانَ: أَشُّورِيمَ وَلَطُوشِيمَ وَلأُمِّيمَ. "
شبا وددان : هما أولاد يقشان ونجد أن نفس الأسماء في تك 7:10 علي إنهما أبناء رعمة بن كوش وغالباً فيكون شبا وددان هما أسماء مناطق سكنها أولاً أولاد كوش ثم إستولي عليها أبناء يقشان إبن إبراهيم. وما يؤيد هذا أن اسماء أشوريم ولطوشيم هي بالجمع مما يدل أن الأسماء هي أسماء قبائل أو أماكن وليس أفراد.
أية (4):- "4وَبَنُو مِدْيَانَ: عَيْفَةُ وَعِفْرُ وَحَنُوكُ وَأَبِيدَاعُ وَأَلْدَعَةُ. جَمِيعُ هؤُلاَءِ بَنُو قَطُورَةَ."
أية (5):- " 5وَأَعْطَى إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ. "
اسحق حصل علي كل شئ إعلاناً أن شعب المسيح لهم كل الميراث الروحي.
أية (6):- " 6وَأَمَّا بَنُو السَّرَارِيِّ اللَّوَاتِي كَانَتْ لإِبْرَاهِيمَ فَأَعْطَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَطَايَا، وَصَرَفَهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِهِ شَرْقًا إِلَى أَرْضِ الْمَشْرِقِ، وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ. "
أبناء السراري المقصود بهم أبناء هاجر وقطورة.
أية (7):- " 7وَهذِهِ أَيَّامُ سِنِي حَيَاةِ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي عَاشَهَا: مِئَةٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً."
أية (8):- " 8وَأَسْلَمَ إِبْرَاهِيمُ رُوحَهُ وَمَاتَ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ، شَيْخًا وَشَبْعَانَ أَيَّامًا، وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ. "
شبعان أيام : عاش أياماً كثيرة وفي راحة مع الله رغم غربته. وإنضم إلي قومه : المقصود بها روحه. فالجسد في المكفيلة بعيد جداً عن أجساد عائلته في أور وحاران. والله إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب إله أحياء وليس هو إله اموات لو 37:20.
أية (9):- " 9وَدَفَنَهُ إِسْحَاقُ وَإِسْمَاعِيلُ ابْنَاهُ فِي مَغَارَةِ الْمَكْفِيلَةِ فِي حَقْلِ عِفْرُونَ بْنِ صُوحَرَ الْحِثِّيِّ الَّذِي أَمَامَ مَمْرَا، "
كان إسمعيل يسكن في فاران قريباً من لحي رئي حيث يسكن إسحق.
أية (10):- " 10الْحَقْلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بَنِي حِثٍّ. هُنَاكَ دُفِنَ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ امْرَأَتُهُ. "
أية (11):- " 11وَكَانَ بَعْدَ مَوْتِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ اللهَ بَارَكَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ. وَسَكَنَ إِسْحَاقُ عِنْدَ بِئْرِ لَحَيْ رُئِي. "
الله بارك إسحق : إذن البركة التي حصل عليها إبراهيم لم تمت بموته بل إستمرت لإسحق. وسكن إسحق عند بئر لحي رئي : بئر لحي رئي يعني بئر الرؤيا وما أجملها بركة أن نستمر في حالة الرؤيا فننعم بإشعاعات رؤيا ربنا في عقولنا. فنلهج في كلام الله دائما والله يعطينا إستنارة وفهم.
الأيات (12- 18):- "12وَهذِهِ مَوَالِيدُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ الْمِصْرِيَّةُ جَارِيَةُ سَارَةَ لإِبْرَاهِيمَ. 13وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيدَارُ، وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ 14وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا 15وَحَدَارُ وَتَيْمَا وَيَطُورُ وَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ. 16هؤُلاَءِ هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ، وَهذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ بِدِيَارِهِمْ وَحُصُونِهِمْ. اثْنَا عَشَرَ رَئِيسًا حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ. 17وَهذِهِ سِنُو حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ: مِئَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلاَثُونَ سَنَةً، وَأَسْلَمَ رُوحَهُ وَمَاتَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ. 18وَسَكَنُوا مِنْ حَوِيلَةَ إِلَى شُورَ الَّتِي أَمَامَ مِصْرَ حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ أَشُّورَ. أَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ نَزَلَ."
هنا نري وعد الله لإبراهيم ببركة أولاده قد تم تنفيذها فالله بارك أسحق وإسمعيل وإسمعيل صار له 12 رئيساً تنفيذاً لوعد الله في تك 20:17. والكتاب يذكر نسل إسمعيل اولاً:-
1. لينتهي منه ثم يتفرغ لنسل إسحق ويعقوب اللذان منهم المسيح بالجسد.
2. الله لا ينسي أولاده الذين خلقهم فهو مهتم بالجميع إلا أن التركيز في الكتاب المقدس علي المسيح.
3. نري هنا إسمعيل ونسله رؤساء وأمراء فالإنسان العالمي الجسداني يحصل علي إمتيازاته سريعاً.
4. يبدأ إسمعيل ثم يأتي لإسحق لأن الجسداني أولاً ثم الروحاني 1 كو 46:15.
بنايوت: هو مؤسس مملكة الأنباط عاصمتهم كانت سالع وسميت بترا بعد ذلك.
قيدار: معناها قادر أو جلد أسود لأن خيامهم كانت سوداء نش 5:1 وهم من أشهر قبائل العرب.
حصونهم: كانوا محصنين في كهوف جبلية يصعب الوصول إليها. حسب مواليدهم: بترتيب اعمارهم.
من حويلة إلي شور: سكنوا في المسافة بين مصر وأشور. حينما تجئ إلي أشور : أي في الطريق المعروف إلي أشور. أمام جميع أخوته : أي شرق أرض فلسطين وأنه عاش مزدهراً وقوياً ومنفصلاً عن إخوته نسل إسحق (تك 12:16).
أية (19):- " 19وَهذِهِ مَوَالِيدُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: وَلَدَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ. "
أية (20):- " 20وَكَانَ إِسْحَاقُ ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمَّا اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ زَوْجَةً، رِفْقَةَ بِنْتَ بَتُوئِيلَ الأَرَامِيِّ، أُخْتَ لاَبَانَ الأَرَامِيِّ مِنْ فَدَّانَ أَرَامَ."
الأرامي : لأنه سكن في فدان أرام عند حاران.
أية (21):- " 21وَصَلَّى إِسْحَاقُ إِلَى الرَّبِّ لأَجْلِ امْرَأَتِهِ لأَنَّهَا كَانَتْ عَاقِرًا، فَاسْتَجَابَ لَهُ الرَّبُّ، فَحَبِلَتْ رِفْقَةُ امْرَأَتُهُ. "
كثير من القديسات كانوا عواقر مثل سارة ورفقة وراحيل وحنة أم صموئيل وزوجة منوح أم شمشون وإليصابات وأم القديس مكاريوس الكبير وأم مارمينا…الخ) وتظهر هنا قوة الصلاة.
أية (22):- " 22وَتَزَاحَمَ الْوَلَدَانِ فِي بَطْنِهَا، فَقَالَتْ: «إِنْ كَانَ هكَذَا فَلِمَاذَا أَنَا؟» فَمَضَتْ لِتَسْأَلَ الرَّبَّ."
إن كان هكذا فلماذا أنا : كان تزاحمهما عنيفاً وفي بعض الترجمات تصارعا وهذا كان سبباً لألام شديدة لرفقة ومعني قولها "إذا كنت حبلت بصلاة إسحق وإستجابة الله فلماذا أنا متالمة هكذا أو ما الداعي لهذا الحمل إن كان سيؤدي لموتي وموت الأولاد.
فمضت لتسأل الرب : لقد كان إبراهيم موجوداً ومذبحه كان هناك وإبراهيم واسحق علماها الصلاة عند المذبح
أية (23):- " 23فَقَالَ لَهَا الرَّبُّ: «فِي بَطْنِكِ أُمَّتَانِ، وَمِنْ أَحْشَائِكِ يَفْتَرِقُ شَعْبَانِ: شَعْبٌ يَقْوَى عَلَى شَعْبٍ، وَكَبِيرٌ يُسْتَعْبَدُ لِصَغِيرٍ». "
هنا إجابة الرب علي صلاة رفقة. وهذه نبوة عن أن كل منهما يصير شعباً وأمة.
وكبير يستعبد لصغير : نبوة بأن يعقوب أو إسرائيل يسود علي عيسو.
والصراع بين يعقوب وعيسو منذ أن كانا في البطن والذي إستمر بعد ذلك خلالهما وخلال نسلهما يراه بعض الأباء انه صورة للصراع المستمر بين الشر والخير في داخل احشاء الكنيسة. أو صراع نسل المرأة ونسل الحية. وهذا الصراع مستمر مادام الإنسان مازال في الجسد. لذلك قال المسيح "ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً" (مت 34:10) ويلقي ناراً (لو 49:12). ولكن النار هي الحرب المقدسة مع إبليس ونتيجتها سلاماً داخلياً يفوق كل عقل وهذا أفضل من سلام مزيف مع إبليس، أو مع العالم. وعيسو يرمز لمن يحب إمتلاك الأرضيات ويسعي وراء كل ما هو للعالم أما يعقوب فيرمز لمن يسعي وراء الروحيات. وفي هذه النبوة نري يعقوب الروحاني يسود علي عيسو الجسداني والسبب أن يعقوب يتمتع بل يسعي للحصول علي البركات الروحية، كل إشتياقاته روحية فحصل علي بكورية الروح وتمتع بالبركة وخرج من صلبه الأنبياء واخيراً المسيح بالجسد. وهذه العبارة تشير للكنيسة التي هي بحكم التاريخ، الأصغر إذ تعرفت علي الله في آخر الأزمنة لكنها صارت الأقوي روحياً وإغتصبت باكورة الروح. وكيف يخدم الكبير (اليهود) الصغير (الكنيسة)؟ هم حفظوا للكنيسة الناموس والنبوات وكل الكتب.
أية (24):- " 24فَلَمَّا كَمُلَتْ أَيَّامُهَا لِتَلِدَ إِذَا فِي بَطْنِهَا تَوْأَمَانِ. "
الأيات (25- 26):- "25فَخَرَجَ ألأَوَّلُ أَحْمَرَ، كُلُّهُ كَفَرْوَةِ شَعْرٍ، فَدَعَوْا اسْمَهُ «عِيسُوَ». 26وَبَعْدَ ذلِكَ خَرَجَ أَخُوهُ وَيَدُهُ قَابِضَةٌ بِعَقِبِ عِيسُو، فَدُعِيَ اسْمُهُ «يَعْقُوبَ». وَكَانَ إِسْحَاقُ ابْنَ سِتِّينَ سَنَةً لَمَّا وَلَدَتْهُمَا."
عيسو : أي كثير الشعر أو خشن. ويعقوب : يتعقب لأنه ممسكاً بعقب أخيه. وقد بقي كل عمره يتعقبه ليختلس منه البكورية والبركة. ويبدو أن يعقوب إما كان فعلاً ممسكاً بعقب أخيه أو ولد وراءه مباشرة (بينما يكون هناك فاصل زمني في ولادة التوائم حوالي ساعة) فبدا كما لو كان ماسكاً بعقبه. أحمر : بالعبرية أدموني وبعد أكله العدس تثبت الإسم عليه وثبتت عليه شهوانيته إذ باع بكوريته بأكلة عدس أحمر فسمي أدوم.
هذان الطفلان يحملان رمزاً للإنسان الجسدي (فالشعر لأنه ينبت طبيعياً من الجسد مثلما كان عيسو فهو إشارة للشهوات التي تنبعث من الجسد ) فكثرة الشعر إشارة للإرتباط بالجسد وأن الجسداني يحب الجسديات ويعيش لأجلها. وأدوم كان صياداً محباً للدماء وهذا أيضاً مما يثبت فكرة إسم أدوم. ويؤكد هذه الفكرة فكر عيسو الوحشي "أقتل اخي". وهذا كله ناشئ عن مشاعر الغضب الخارجة من داخل الإنسان (مثلما ينبت الشعر من داخل) فهي مشاعر كراهية وغضب وشهوة إنتقام نابعة من الداخل. بل دموية عيسو أشارت لعدو الخير الذي كان قتالاً للناس منذ البدء يو 44:8. أما يعقوب فيرمز للإنسان الروحي الذي يتعقب الكل لأجل إقتناء الأبديات. هو مصارع ومجاهد من أجل الروحيات.
أية (27):- " 27فَكَبِرَ الْغُلاَمَانِ، وَكَانَ عِيسُو إِنْسَانًا يَعْرِفُ الصَّيْدَ، إِنْسَانَ الْبَرِّيَّةِ، وَيَعْقُوبُ إِنْسَانًا كَامِلاً يَسْكُنُ الْخِيَامَ."
كان عيسو رجل البرية محباً للصيد ممسكاً بالسيف بيده لا يقدر المعانى الروحية. وإسحق أحب عيسو بسبب ما يقدمه له من صيد. أما يعقوب فكان إنساناً كاملاً بمعنى وديعاً محباً. فأحبته أمه رفقة وكان راعياً للغنم فإتسم بالهدوء. يسكن الخيام= عاش بروح الغربة رجاءه فى الله مثل أبائه. وبالقطع كان عيسو يسكن الخيام مثل الجميع لكن الكتاب حين يذكر أن يعقوب كان يسكن الخيام يود أن يشير لروح الغربة عنده.
أية (28):- " 28فَأَحَبَّ إِسْحَاقُ عِيسُوَ لأَنَّ فِي فَمِهِ صَيْدًا، وَأَمَّا رِفْقَةُ فَكَانَتْ تُحِبُّ يَعْقُوبَ."
لأن في فمه صيداً : أي من صيد عيسو يأكل فم إسحق.
الأيات (29- 34):- "29وَطَبَخَ يَعْقُوبُ طَبِيخًا، فَأَتَى عِيسُو مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ قَدْ أَعْيَا. 30فَقَالَ عِيسُو لِيَعْقُوبَ: «أَطْعِمْنِي مِنْ هذَا الأَحْمَرِ لأَنِّي قَدْ أَعْيَيْتُ». لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهُ «أَدُومَ». 31فَقَالَ يَعْقُوبُ: «بِعْنِي الْيَوْمَ بَكُورِيَّتَكَ». 32فَقَالَ عِيسُو: «هَا أَنَا مَاضٍ إِلَى الْمَوْتِ، فَلِمَاذَا لِي بَكُورِيَّةٌ؟» 33فَقَالَ يَعْقُوبُ: «احْلِفْ لِيَ الْيَوْمَ». فَحَلَفَ لَهُ، فَبَاعَ بَكُورِيَّتَهُ لِيَعْقُوبَ. 34فَأَعْطَى يَعْقُوبُ عِيسُوَ خُبْزًا وَطَبِيخَ عَدَسٍ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ وَقَامَ وَمَضَى. فَاحْتَقَرَ عِيسُو الْبَكُورِيَّةَ."
نجد هنا قصة أكلة العدس وهي أشهر أسوأ أكلة بعد أكلة آدم وحواء. يظهر عيسو هنا كإنسان جسدي إذ بإستهتار يبيع بكوريته لأخيه نظير طبق عدس. وكانت بركات البكر:-
1. ينوب عن أبيه في غيابه ويأخذ الرياسة بعد موت أبيه.
2. يقوم بخدمة الكهنوت وتقديم ذبائح عن العائلة في غياب أبيه وبعد موته.
3. يأخذ نصيباً مضاعفاً من الميراث أي ضعف إخوته تث 17:21 (وهذا البند هو سبب حزن عيسو بعد ذلك).
4. كان يعتبر مكرساً لله حتي جاءت شريعة اللاويين خر 29:22 + عد 12:3.
5. كان مفهوماً أن من البكر يأتي المسيح (هذا إن كان يستحق) وكثيرون من الأبكار فقدوا هذه البركة بسبب خطيتهم (قايين / عيسو/ رأوبين...).
وقد سمح الله أن تكتب قصة بيع البكورية لنفهم لماذا إختار الله يعقوب وترك عيسو. وراجع رو 29:8 "لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم" فالله كان يعرف محبة يعقوب فإختاره. ونري في هذه القصة أن يعقوب آمن وعرف وفهم بركات البكورية فسعي وراءها ولكن إختار الوسائل البشرية الخاطئة. كانت إشتياقاته روحية مقدسة لكن وسائله بشرية خاطئة. أما عيسو فمثل الإنسان المستهتر الذي يفرط في النعم الروحية والأمجاد الأبدية. لذلك يقول فأكل وشرب وقام ومضي = أي كل ما إهتم به أن يأكل ويشرب "نأكل ونشرب لأننا غداً نموت" فعل كل هذا بإستهتار للبكورية ومعانيها. فالخطأ ليس في طبق العدس بل في الشهوة المفرطة والإستهتار وهذا لا يمنع أن يعقوب قد أخطأ إذ إستغل جوع أخوة عيسو ليشتري البكورية. بالنسبة لنا كم من مرة تركنا مواعيد الله لأجل لذة وقتية سرعان ما تزول. فإن كنا ننعم نحن بالبكورية بإتحادنا مع الله في إبنه البكر، ليتنا لا نستهين بها من أجل أي لذة جسدية. فالإنسان الروحاني واثق في زوال الحياة الحاضرة فيسعي وراء الحياة الأبدية بإيمان 2 بط 10:3-14 أما الإنسان الجسداني فيهتم فقط بالحاضر مستهيناً بأمور الله، وأكلة عدس عنده أهم من الأبدية. فقال عيسو أنا ماض للموت = يتضح من هنا إما جهله أو إستهتاره أو عدم إيمانه. فإن كان من المعروف أن المسيح سيأتي من البكر فكيف يموت وليس له ولد.
عيسو بإستهتاره أن يأتي منه المسيح مثل الشعب اليهودي الذي احتقر المسيح وصلبه.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس والعشرون
موت إبراهيم وولادة يعقوب وعيسو وبيع البكورية
(1) زواج إبراهيم من قطورة ( ع 1 - 6 ) :
ع 1 - 4 : تزوج إبراهيم بعد موت سارة بعدة سنوات بجارية إسمها قطورة وولد منها ستة بنين وولدوا هم أيضاً أحفاداً بعضهم في حياة إبراهيم والبعض الآخر قد يكون بعد وفاته . ورغم كثرة النسل الآتي منها إلاَّ إنها لم تضف شيئاً إلى حياة إبراهيم ، ولكنه إحتياج بشري ليته ما إحتاجه ولكن الكتاب المقدس يُظهر عظماء الإيمان بكل ضعفاتهم . فرغم إكتفائه طوال حياته بسارة ولكنه ضعف في شيخوخته واحتاج للزواج بإحدى جواريه ، أما زواجه من جاريته هاجر في حياة سارة فلم يكن شهوة أو إحتياج بل إرضاءً لسارة ومحاولة خاطئة لتنفيذ وعد الله .
+ ليتك تسلك بتعفف طوال حياتك ليس فقط في الزواج بل في الطعام والملبس والمقتنيات ، فبقدر ما تتنازل عنها يتفرغ قلبك ويشبع بالله .
ع 5 ، 6 : السراري : الجواري التي تزوجهن إبراهيم وهن هاجر وقطورة . بلاد المشرق : شبه جزيرة العرب وجنوب العراق . تذكر إبراهيم كلام الله بصرف إسماعيل وإعطاء الميراث لإسحق فقط ، فأعطى أولاده من قطورة عطايا وصرفهم فذهبوا شرقاً وبقى إسحق وحده في كنعان ، فأصبح الوريث الوحيد لإبراهيم ليس فقط في العطايا المادية بل بالأحرى في الإيمان ومحبة الله . وهذا رمز لميراث الملكوت الذي أعطاه المسيح لكنيسته التي قبلت البشارة به فقط .
(2) موت إبراهيم ( ع 7 - 11 ) :
ع 7 ، 8 : عاش إبراهيم في الإيمان وفي حياة صالحة ترضي الله طوال حياته ، ومات وعمره 175 عام . وكان قد خرج من حاران التي تقع بين نهري دجلة والفرات وعمره 75 عاماً وذهب إلى كنعان ثم أنجب إسماعيل وعمره 86 عاماً وبعده أنجب إسحق وعمره مائة عام وماتت سارة وكان قد وصل إلى 137 عام ولما ولد يعقوب وعيسو كان عمره 160 عام ، وعند وفاته كان إسماعيل قد بلغ 89 عاماً وإسحق 75 عاماً أما إبنا إسحق ، يعقوب وعيسو ، فقد كان عمرهما 15 عاماً .
ع 9 ، 10 : عندما مات إبراهيم سمع كل جيرانه بذلك وكان إسماعيل ساكناً بالقرب من ممرا حيث مات إبراهيم ولعل إسحق قد أرسل إليه فحضر واشترك معه في دفنه في مغارة المكفيلة بجوار سارة . أما بنو إبراهيم من قطورة فقد سكنوا بعيداً ولم يحضروا دفن أبيهم .
ع 11 : سكن إسحق عند بئر لحى رئى حيث ظهر الملاك لهاجر ( ص 16 : 14 ) وعاش في إيمان أبيه إبراهيم . وقد إهتم أن يسكن في هذا المكان المبارك الذي ظهر فيه ملاك الله ، فباركه الله روحياً ومادياً .
+ إهتم أن تلتصق بالأماكن الروحية والأشخاص الروحيين ليساعدك هذا على تذكر الله وتتشجع في طريقه ولا تنساق مع تيار العالم ووسائل الدعاية المبهرة فيباركك الله ويظهر في حياتك دائماً .
ونلاحظ أنَّ إبراهيم يرمز للمسيح فيما يلي :
1- ترك إبراهيم أهله وعشيرته في أور الكلدانيين وأطاع الله ، والمسيح ترك مجده في السماء وتنازل متجسداً طاعةً للآب .
2- عاش إبراهيم طوال حياته متجرداً في خيمة ولم يمتلك إلاَّ مقبرة ، والمسيح عاش فقيراً ليس له أين يسند رأسه حتى الموت موت الصليب .
3- أقام إبراهيم مذبح في كل مكان ذهب إليه وقدَّم ذبائح ، والمسيح رفع صلاته إلى الآب وقدَّم نفسه ذبيحة حب على الصليب .
4- هرب إبراهيم إلى مصر وباركها والمسيح هرب إلى مصر وباركها .
5- إنتصر إبراهيم على كدرلعومر وكل من معه وأعاد السبايا ، والمسيح إنتصر على الشيطان وقيَّده في الصليب وأخرج المقبوض عليهم في الجحيم وأصعدهم إلى الفردوس .
6- أطاع إبراهيم الله وقدَّم أغلى ما عنده وهو إسحق إبنه الحبيب ذبيحة ، والمسيح أطاع الآب وقدم حياته على الصليب .
ويمكننا تلخيص حياة أبينا إبراهيم في النقاط التالية :
1- دعوة الله لإبراهيم وخروجه من أور الكلدانيين مع ساراي زوجته وأبيه تارح وإبن أخيه لوط وذهابهم إلى حاران .
( ص 11 : 31 ) ، ( اع 7 : 2 )
2- دعوة الله إبراهيم للمرة الثانية فخرج من حاران وذهب إلى كنعان ووعده بالبركة . ( ص 12 : 1 )
3- تنقلاته في كنعان . ( ص 12 )
4- ذهابه إلى مصر . ( ص 12 )
5- إفتراقه عن لوط . ( ص 13 )
6- إنتصاره على كدرلعومر وإعادة الأسرى . ( ص 14 )
7- مقابلته مع ملكي صادق . ( ص 14 )
8- ظهور الله وتأكيده الوعد له . ( ص 15 )
9- زواجه من هاجر وولادة إسماعيل . ( ص 16 )
10- عهد الله له عندما ظهر له بين الحيوانات المشقوقة وإعطائه عهد الختان . ( ص 17 )
11- إضافة الله وملاكين والوعد بإسحق . ( ص 18 )
12- شفاعته في سدوم وعمورة . ( ص 18 )
13- ذهابه إلى جرار . ( ص 20 )
14- ولادة إسحق وفطامه وطرد هاجر وإسماعيل . ( ص 21 )
15- تقديمه إسحق ذبيحة . ( ص 22 )
16- موت زوجته سارة . ( ص 23 )
17- إختيار رفقة زوجة لإبنه إسحق . ( ص 24 )
18- موته ودفنه في مغارة المكفيلة . ( ص 25 )
(3) مواليد إسماعيل ( ع 12 - 18 ) :
ع 12 - 16 : أنجب إسماعيل 12 إبناً ذكرهم الكتاب المقدس بالترتيب بحسب سنيّ ميلادهم ، وقد صاروا رؤساء قبائل عاشت في شبه الجزيرة العربية وامتد بعضهم شمالاً حتى دمشق والعراق وتملكوا الأراضي هناك وصار لهم ماشية كثيرة لأنَّ الله باركهم في العدد والممتلكات كما وعد إبراهيم فهم نسله وإن كانوا لم يحيوا ملتصقين به ليعيشوا في إيمانه . وكوَّن بعضهم قبائل مشهورة مثل نبايوت الذي منه النباطيون المذكورون في سفر المكابيين الأول ( 1مك 5 : 25 ، 9 : 35 ) وسكنوا في المنطقة بين خليج العقبة إلى الفرات . وأيضاً " قيدار " ومعناه أسود وقبيلته مذكورة في ( نش 1 : 5 ) ومنه جشم العربي الذي قاوم نحميا ( نح 2 : 19 ) وخرجت منه قبيلة قريش .
ع 17 ، 18 : حويلة : تقع غرب الخليج الفارسي . شور : تقع جنوب غرب فلسطين . أشور : تشمل جميع الأراضي من البحر الأبيض المتوسط إلى شرق نهر دجلة . سكن إسماعيل بقبائله المختلفة شمال شبه جزيرة العرب وامتدت بعض قبائله في منطقة الشام وفلسطين . وعاش إسماعيل حتى عمر 137 عام ثم مات .
+ إن باركك الله وأعطاك خيرات مادية أو نسلاً له شهرته فلا تنشغل بهذا عن الله بل إستخدمه للوصول إليه واشكره على بركاته فكل عطايا الله هدفها أن تربط قلبك به لتتمتع بالإيمان الحي ويكون لك مكان في السماء .
(4) ولادة يعقوب وعيسو ( ع 19 - 26 ) :
ع 19 ، 20 : فدان أرام : هو سهل ما بين نهري دجلة والفرات ويسمى حالياً أرض الجزيرة وأرام هو أحد أحفاد سام . تزوج إسحق وعمره 40 عاماً من رفقة بنت بتوئيل وأخت لابان الذين كانوا يسكنون في فدان أرام وأحضرها أليعازر الدمشقي إلى كنعان .
ع 21 : ظلت رفقة عاقراً مدة 20 عاماً ولم يهتز إيمان إسحق بل ظل يصلي واثقاً من وعد الله حتى حبلت .
+ تمسك بوعود الله الذي يحفظك في كل طرقك ويبارك حياتك وألح عليه في الصلاة مهما طال الزمن ليحل مشاكلك ، فهو ينتظر الوقت المناسب ويعطيك فرصة لنمو إيمانك ولكنه لا ينساك أبداً .
ع 22 : لماذا أنا : ضاقت من آلام تحرك الأجنة وقاربت الموت ، فهاجمها الشعور باليأس وقالت لماذا حياتي ، فهو تعبير عن ضيقها من شدة الألم . مضت لتسأل الرب : رفعت قلبها في الصلاة أو ذهبت إلى المذبح الذي أقامه إسحق زوجها وصلَّت لله . إقترب ميعاد الولادة وشعرت رفقة بتزاحم أو بصراع في بطنها فتألمت كثيراً ومن شدة ضيقها أسرعت إلى الله تطلب أن يخلصها من هذه الآلام ولعلها كانت تخشى أن تموت أو يموت مَن في بطنها .
ع 23 : إذ كانت صلاتها حارة ، طمأنها الله وقال لها ستلدين بسلام وتعيشين أنتِ ومن في بطنك بل بشَّرها بأنها ستلد إبنين يكون كلٍ منهما شعباً كبيراً وأعلمها أيضاً أنَّ نسل الإبن الأكبر سيستعبد لنسل الإبن الأصغر ، ويقصد هنا بركة الله لنسل يعقوب الذي أتى إلى أرض الميعاد وقتل سكان الأرض الأصليين الأشرار وامتلك أرضهم .
ع 24 - 26 : عيسو : معناه خشن أو مُشعر ولُقِب بأدوم أي أحمر . عند الولادة خرج من بطنها طفل أحمر اللون فدعوه عيسو وكان جسمه مملوءًا بالشعر ، ثم خرج الإبن الثاني ممسكاً بقدم أخيه فدعوه يعقوب أي يمسك لأنه أمسك بعقبه ففرحت رفقة وإسحق الذي بلغ من العمر ستين عاماً .
(5) يعقوب يشتري البكورية ( ع 27 - 34 ) :
ع 27 : كبر الولدان وصارا شابين ، فعمل عيسو في صيد الوحوش وعاش في خيمة متنقلة في البرية بحثاً عن الحيوانات البرية التي تكثر في هذه المناطق ليصطدها . أما يعقوب فعمل في رعي الأغنام وسكن أيضاً في خيمة وتميز بالوداعة وحياة الإيمان فدعاه الكتاب المقدس كاملاً لاهتمامه بالحياة الروحية .
ع 28 : شعر إسحق بقوة عيسو التي ظهرت في شجاعته واصطياده للوحوش فأحبه وفضله عن يعقوب ، أما رفقة الأم فأحبت يعقوب من أجل بره ووداعته وفضلته عن عيسو .
ع 29 : خرج عيسو في رحلة صيد بذل فيها مجهوداً كبيراً في الجري وراء الوحوش ولما عاد إلى خيمته وكان مرهقاً جداً وجد يعقوب أخاه ، الذي كان وقتذاك ساكناً بجواره ، يطبخ عدساً أحمر أي أصفر يميل إلى الإحمرار وكانت رائحته جميلة أما عيسو فكان في تعب وجوع شديد .
ع 30 : إذ إشتم عيسو رائحة العدس ورآه بعينيه ، إشتاق أن يأكل منه وطلب ذلك من أخيه يعقوب . وكان طلبه للعدس الأحمر سبباً آخر في دعوة عيسو باسم أدوم ليس فقط لأنَّ جلده يميل إلى الإحمرار بل أيضاً لطلبه العدس الذي يميل لونه إلى الإحمرار .
ع 31 : إستغل يعقوب حاجة أخيه إلى الطعام فأظهر له إستعداده أن يعطيه من العدس على شرط أن يبيع له بكوريته ، لأنَّ عيسو هو الذي خرج أولاً من بطن أمه فهو البكر وكانت البكورية تعني :
1- أن ينوب عن أبيه عند غيابه في رئاسة الأسرة .
2- ينال نصيباً أكبر في الميراث عند موت الأب .
3- كان رب الأسرة في أيام يعقوب يقوم بتقديم الذبائح عن أسرته ، أي هو كاهن الأسرة ، وعند غياب الأب ينوب البكر عن أبيه في هذا العمل الكهنوتي .
وكان تصرف يعقوب هذا غير سليم إذ إستغل حاجة أخيه للطعام ، ولعله كان يدرك أيضاً إستهانته بالمعاني الروحية ، فطلب منه أن يبيعه بكوريته .
ع 32 : إستهان عيسو ببركة البكورية الروحية وقال أنا سأموت من الجوع فما أهمية البكورية ، أعطني من الطعام فهو أهم من البكورية . وكان هذا السلوك أيضاً خاطئاً جداً .
+ ليتك تهتم بالفرص الروحية التي وهبك الله إياها مثل وجود كنيسة قريبة منك وكاهن يمكن أن تعترف أمامه وقدرتك على القراءة في الكتاب المقدس والأجبية لتصلي وتتأمل ، بل إنتهز كل فرصة روحية في اجتماع أو رحلة لتلتصق بالله وتنمو في محبته ولا تبيع هذه الفرص بسبب ما تسميه مشاغل الحياة .
ع 33 : طلب يعقوب تأكيداً من عيسو على بيع بكوريته وهو القَسَم ، فأقسم له . وبهذا باع البكورية العظيمة بأرخص شئ وهو مجرد أكلة عدس .
ع 34 : أعطى يعقوب أخاه عدساً وخبزاً فأكل وتلذذ بالطعام ولم يهتم بالبكورية بل بتصرفه هذا إحتقرها ، فضاعت منه وخسر خلاص نفسه وكل إيمانه وكوَّن شعباً غريباً عن الإيمان وهو شعب أدوم .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح