كلمة منفعة
نحن ننظر إلى الأمور، بطريقة معينة، ومن زاوية معينة فنراها بشكل ما. ولكن رؤيتنا ليست كل شيء.
— رؤية أخرى
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس عشر إبرام وهاجر دخل إبرام في صداقة مع الله نفسه الذي أكد له الوعد بأن نسله الخارج من صلبه يكون وارثًا للأرض التي أخرجه إليها، وإذ مرت سنوات دون حدوث تغير ظنت ساراى أنها تتمتع ببنين لها خلال هاجر جاريتها، فقدمتها لرجلها، وقبل إبرام الأمر حاسبًا أن الله يحقق وعوده خلال نسله من هاجر... لكنه إذ سلكت ساراى بتفكير بشري بحت خارج دائرة الإيمان نالت مرارة وخسارة. ١. ساراى تسلم هاجر لرجلها ١-٥ ٢. هروب هاجر من وجه ساراى ٦-٧ ٣. عودة هاجر إلى ساراى ٨-١٤ ٤. ميلاد إسمعيل ١٥-١٦ ١. ساراى تسلم هاجر لرجلها: إذ بقيت ساراى عشر سنين مع إبرام في أرض كنعان ولم تنجب بل كانت عاقرًا، استخدمت التفكير البشري المحض لتحقيق وعود الله، إذ طلبت من رجلها أن يدخل على جاريتها المصرية هاجر، وإذ حبلت هاجر صغرت مولاتها في عينيها، فألقت ساراى باللوم على إبرام الذي أسلم هاجر بين يديها فأذلتها حتى هربت. هذا العمل يمثل اتكال الإنسان على ذاته يخطط لنفسه دون الرجوع إلى الله وطلب مشورته. يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن ساراى ظنت أن عدم الإنجاب يرجع إلى رجلها لذلك سلمته لتمتحن الأمر، وإذ رأتها قد حبلت اغتمت للغاية إذ أدركت أن سرّ العقم هو فيها... على أي الأحوال، إن كان إبرام وساراى يسلكان بالإيمان فإنه حتى ضعفهما يستخدمه الله لمجد أسمه، إذ صارت ساراى تمثل كنيسة الأمم (العهد الجديد) التي كانت قبلاً عاقرًا لا تنجب أولادًا لله وهاجر تشير إلى اليهود الذين انجبوا عبيدًا برفضهم البنوة لله في المسيح يسوع... وفي ملء الزمان أنجبت ساراى إسحق إذ أتت بأبناء كثيرين الله. ولدت سارى ابنها ليس حسب الطبيعة إذ كانت عاقرًا وإنما حسب وعد الله فجاء ابنًا مباركًا، أما هاجر فأنجبته حسب الطبيعة فجاء عبدًا. هذا الفكر أعلنه الرسول بولس بوضوح، إذ قال للمسيحيين الذين يريدون العودة إلى الفكر اليهودي (حركة التهود)؛ "قولوا لي أنتم الذين تريدون أن تكونوا تحت الناموس ألستم تسمعون الناموس؟! فإنه مكتوب أنه كان لإبراهيم ابنان واحد من الجارية والآخر من الحرة، لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد، وأما الذي من الحرة فبالموعد، وكل ذلك رمز، لأن هاتين هما العهدان، أحدهما من جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر، لأن هاجر جبل سيناء في العربية، ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة، فإنها مستعبدة مع بنيها. وأما أورشليم العليا التي هي أمنا (جميعًا) فهي حرة، لأنه مكتوب: "افرحي أيتها العاقر التي لم تلد، اهتفي واصرخي أيتها التي لم تتمخض فإن أولاد الموحشة أكثر من التي لها زوج، وأما نحن أيها الأخوة فنظير إسحق أولاد الموعد، ولكن كما كان حينئذ الذي ولد حسب الجسد يضطهد الذي حسب الروح هكذا الآن أيضًا، لكن ماذا يقول الكتاب، أطرد الجارية وابنها لأنه يرث ابن الجارية مع ابن الحرة، إذا أيها الأخوة لسنا أولاد جارية بل أولاد الحرة" (غلا ٤: ٢١– ٣١). كانت ساراى أو سارة عاقرًا تمثل الأمم الذين عجزوا عن تقديم أولاد الله؛ لكنها أنجبت إسحق ليس ثمرة قانون الطبيعة ولا خلال الزواج الشرعي إذ كانت في عقرها كمن هي تحت حكم الموت، لكنها أنجبت ابنًا خلال وعد الله لها مع رجلها إبراهيم فأنجبت ابنًا في الرب. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ولد إسحق لا حسب قانون الطبيعة ولا بزواج شرعي ولا بقوة الجسد ومع ذلك فهو أبنه حقًا. لقد جاء عن جسدين كانا ميتين، جاء عن رحم ميت، فلم يكن الحبل به حسب الجسد، ولا كان مولده عن زرع لأن الرحم كان ميتًا بسبب الشيخوخة والعقم لكن كلمة الله (الوعد الإلهي) شكله (خلال اتحاد إبراهيم وسارة كثمرة للوعد وهو أبنهما من زرعهما). لم يكن الأمر هكذا في ابن الجارية، إذ جاء ثمرة قوانين الطبيعة وخلال اقتران. ومع ذلك فإن الذي كان ليس حسب الجسد كان أكثر كرامة من الذي وُلد حسب الجسد]. ومن كلماته أيضًا: [لم تكن الكنيسة عاقرًا فقط كسارة وإنما أيضًا صارت مثلها أمًا لأبناء كثيرين، وحبلت بهم بذات الطريقة كما حدث مع سارة، إذ لم تحبل خلال الطبيعة بل خلال وعد الله الذي جعل من سارة أمًا]. [من هذه التي كانت عاقرًا وموحشة؟ إنها كنيسة الأمم التي كانت محرومة من معرفة الله. ومن هي التي لها زوج؟ إنها مجمع اليهود. لكن العاقر فاقتها في عدد البنين إذ جمعت اليونانيين والبرابرة في البحر والبر وكل أرجاء المسكونة]. [وما دمنا أولاد العاقر فنحن أحرار، ولكن أية حرة هذه إن كان اليهود يقبضون على المؤمنين ويضطهدونهم؟ ليتنا لا ننزعج من هذا الأمر فمنذ البداية كان ابن الجارية يضطهد ابن الحرة]. يرى القديس أكليمنضس الاسكندري أن هاجر تمثل الحكمة الزمنية وساراى تمثل الحكمة الإلهية أو معرفة الله، وأن ساراى سلمت هاجر لرجلها إشارة إلى معرفة الله التي تسلم الحكمة الزمنية أو الثقافة كصبية أو جارية تخدم الإنسان، أما حكمة الله فنكرمها كزوجة ورفيقة. لقد طردت ساراى هاجر إلى حين لتأديبها حتى تخضع لها، إشارة إلى الإنسان الذي يرفض حكمة العالم إن كانت ليست في الرب. أخيرًا يقدم لنا القديس أغسطينوس تبريرًا لتصرف إبراهيم مع هاجر، إذ يقول: [لم يكن إبراهيم مذنبًا بخصوص السارية، فقد استخدمها لا لتحقيق شهوة بل من أجل الإنجاب فقط، لا ليسئ إلى زوجته وإنما في طاعة لها، هذه التي ظنت في هذا التصرف ما ينزع عنها عقرها باستخدام رحم جاريتها المثمر عوض طبيعتها (العاقرة). خلال الشرع يقول الرسول: "كذلك الرجل أيضًا ليس له تسلط على جسده بل للمرأة" (١ كو ٧: ٤)، فكزوجة استخدمت رجلها للإنجاب بواسطة أخرى حينما عجزت هي عن تحقيق هذا. هنا لا يوجد مجال للشهوة ولا للدنس الدنيء. لقد سُلمت الجارية للزوج بواسطة الزوجة لأجل الحمل، كل منهما لا يود أن يرتكب ذنبًا إنما يطلبان الثمر المتزايد. لذلك عندما احتقرت الجارية الحامل سيدتها العاقر ألقت سارة بغيرتها النسائية على رجلها إبراهيم لم يظهر حبًا أنانيًا بل أظهر أنه كان يطلب طفلاً وهو حرّ (من الشهوة) لذلك وإن كان قد التصق بهاجر ليس على حساب سارة امرأته محققًا إرادتها... لذا قال لها: "هوذا جاريتك في يدك، افعلي بها ما يحسن في عينيك"]. هكذا يبرر القديس أغسطينوس تصرف إبراهيم أب الآباء أنه لم يطلب الالتصاق بهاجر لشهوة جسدية وإنما لطلب الذرية وكطلب زوجته، وقد أظهر تمام حبه لزوجته بترك الجارية بين يديها تفعل بها ما تشاء، لكننا لا نقدر أن نقبل مثل هذا التصرف خاصة في ظل النعمة الإلهية، فإن كان إبراهيم وسارة قد سلكا هكذا من أجل الإنجاب انتظارًا لمجيء المخلص من نسلهما، لكننا الآن لا نطلب نسلاً أو أولادًا حسب الجسد. هذا من جانب آخر إن كان ليس للرجل تسلط على جسده بل لزوجته فإنه ليس من حقها تسليم جسد رجلها لأخرى أيًا كان الدافع، فقد تسلمت رجلها من الرب كما يتسلم الرجل امرأته من الرب ليعيش الاثنان جسدًا واحدًا في الرب، لا يدخل جسد غريب في الوسط! ٢. هروب هاجر من وجه ساراى: يرى القديس أغسطينوس أن "هاجر" أو "غريب" تشير إلى النفس الغريبة غير المواطنة بين شعب الله، وتمثل كل فكر غريب عن الإيمان. لقد حبلت هاجر واحتقرت مولاتها، لذا استحقت التأديب، حتى متى خضعت لها قلبيًا ترجع إليها. ما أكثر هاجر في حياتنا الداخلية، إي ما أكثر الأفكار الغريبة عن الإيمان التي تحتقر مولاتها (الفكر الإيماني) أو (معرفة الله)... لنطرد عنا هاجر، أي كل فكر غريب ونذله حتى يتأدب فيرجع خاضعًا للحياة الإيمانية التقوية. هربت هاجر، "فوجدها ملاك الرب على عين الماء في البرية، على العين التي في طريق شور" . لعلها كانت متجهة إلى مصر موطنها الأصلي، فنزلت إلى برية فاران حيث لاقاها ملاك الرب عند عين ماء، ربما "عيون موسى" القريبة من السويس، في طريق شور أي سور، وهو طريق قوافل في البرية... لم يكن ممكنًا لهاجر أن ترجع إلى ساراى وإبرام وتنجب ابنًا ما لم تلتق بملاك الرب عند عين ماء في طريق شور، فإن كان ملاك الرب يشير إلى السيد المسيح فقد نزل إلينا في بريتنا القاحلة لكي يلتقي بنا عند مياه المعمودية ويكون لنا سورًا "شور" فيردنا من الاتجاه نحو مصر أي محبة العالم إلى كنعان السماوية. لقد طُردنا من كنعان أي الفردوس بسبب خطايانا، وصرنا في مرارة وعزلة، في برية هذا العالم، لكن الرب لا يتركنا بل يردنا إليه بتجديدنا في المعمودية. وكما يقول القديس يعقوب السروجي في ميمر المعمودية: [المعمودية باب يردنا إلى الفردوس، فيها يدخل الإنسان إلى الله ليكون معه. المعمودية سفينة جديدة حاملة للأموات، بها يقومون ويعبرون إلى بلد الخالدين. وُضعت المعمودية في العالم الجديد، فيها يعبر الإنسان من عند الأموات إلى بلد الحياة]. ٣. عودة هاجر إلى ساراى: طلب ملاك الرب من هاجر أن ترجع إلى مولاتها ساراى، وكأنها تشير إلى الحكمة الزمنية التي إن تقدست تخدم الإيمان بخضوعها له. إنها تمثل الفلسفات الزمنية إن قبلها المؤمن بروح تقوى وبفكر إيماني، فإنها تصير خادمة له في الرب وليست محطمة لإيمانه بروح الكبرياء والعجرفة... لعل هاجر أيضًا تشير إلى الإنسان الجسداني، إن احتقر الروح (ساراى) كان محطمًا لنفسه، لكنه إن تقدس في مياه المعمودية، وقبل عمل الروح القدس فيه، وعاد إلى ساراى خاضعًا للروح، يكون خادمًا للرب. في هذا يقول القديس أغسطينوس: ["أرجعي إلى سيدتك" أيتها النفس الجسدانية، كجارية متعجرفة. إن كنت قد احتملتي شيئًا من التعب إنما لأجل التأديب، فلماذا تثورين؟ أرجعي إلى سيدتك وتمتعي بسلام الكنيسة]. طالبها ملاك الرب بالخضوع والطاعة لسيدتها التي يبدو أنها لم تظلمها في طردها بل هاجر كانت عنيفة في ازدرائها بسيدتها. مقابل هذا الخضوع وعدها بكثرة النسل لكنه يكون ابنها وحشيًا لا يتوقف عن مقاومة اخوته، وهم أيضًا يقاومونه. رأت هاجر "ملاك الرب"، وكما يرى كثير من المفسرين أنها إحدى رؤى ابن الله، وقد وعدته هاجر "أنت إيل رئى" أي "إله رؤية، إله يرى"، بمعنى أنه الرب الذي ظهر لها ورأى مشقتها. وأما البئر التي توقف عندها فدعتها "بئر لحى رئى" وتعني البئر التي رؤى فيها الله الحيّ. ٤. ميلاد إسمعيل: ولدت هاجر ابنها ودعته "إسمعيل" كقول ملاك الرب، ويعني "الله سمع" ودعاه إبرام بذات الاسم إذ حسب أن الله سمع له وأعطاه ابنا يرثه (١٧: ١٨)... إذ لم يكن يظن أن سارة تلد له ابنًا. كان إبرام ابن ٨٦ سنة حين ولدت هاجر إسمعيل، وكان ابن مئة سنة حين ولد إسحق، وكأن إسمعيل يكبر إسحق بحوالي ١٤ عامًا.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الأصحاح السادس عشر في الإصحاح السابق سمعنا "فأمن بالرب فحسبه له براً" تك 6:15 ونسمع في عب 15:6 "وهكذا إذ تأني نال الموعد" ولكن نجد في هذا الأًصحاح عكس التأني فنري التسرع والحلول البشرية فكان نتيجة للقلق وعدم الإيمان أن ساراي سلكت بتفكير بشري بحت خارج دائرة الإيمان. فالقلق يعطل الإيمان. وكان للزوجة أن تهب جاريتها لزوجها لتعطيه نسلاً. ويحسب النسل لها لأن جاريتها ونسلها ملك للسيدة. وهكذا تعجلت ساراي الأمور وكان لها جارية مصرية هي هاجر وغالباً كانت ضمن هدايا فرعون لإبرام. وكان الحل البشري خطأ فهو عبارة عن تعدد زوجات نتج عنه مرارة وخسارة فهاجر أثبتت أنها غير وفية لسيدتها وأهانت سيدتها حين حبلت من إبرام. ولاحظ أن الشيطان قد يستخدم أقرب الناس لنا لغوايتنا فساراي استخدمت لغواية إبرام وحواء إستخدمت لغواية آدم. أية (1):- "1وَأَمَّا سَارَايُ امْرَأَةُ أَبْرَامَ فَلَمْ تَلِدْ لَهُ. وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ مِصْرِيَّةٌ اسْمُهَا هَاجَرُ، هاجر : تعني هجر أو هرب وغالباً فإن إبرام هو الذي أعطي لها الأسم والإسم يعني أيضا غريبة فهي كانت غريبة علي حياة إبراهيم وإيمانه. هي تمثل الفكر الغريب الذي يدخل للإنسان فيسبب مضايقات ومرارة. أية (2):- "2فَقَالَتْ سَارَايُ لأَبْرَامَ: «هُوَذَا الرَّبُّ قَدْ أَمْسَكَنِي عَنِ الْوِلاَدَةِ. ادْخُلْ عَلَى جَارِيَتِي لَعَلِّي أُرْزَقُ مِنْهَا بَنِينَ». فَسَمِعَ أَبْرَامُ لِقَوْلِ سَارَايَ. " يري القديس ذهبي الفم أن ساراي ظنت أن عدم الإنجاب يرجع إلي رجلها لذلك سلمته لتمتحن الأمر، وإذ رأت جاريتها حبلت إغتمت. عموماً ما فعلته ساراي يمثل إتكال الإنسان علي ذاته يخطط لنفسه دون الرجوع إلي الله وطلب مشورته. أية (3):- "3فَأَخَذَتْ سَارَايُ امْرَأَةُ أَبْرَامَ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةَ جَارِيَتَهَا، مِنْ بَعْدِ عَشَرِ سِنِينَ لإِقَامَةِ أَبْرَامَ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ، وَأَعْطَتْهَا لأَبْرَامَ رَجُلِهَا زَوْجَةً لَهُ." أية (4):- "4فَدَخَلَ عَلَى هَاجَرَ فَحَبِلَتْ. وَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهَا حَبِلَتْ صَغُرَتْ مَوْلاَتُهَا فِي عَيْنَيْهَا." إحتقار هاجر لساراي ربما تمثل في رفضها لخدمتها أو ظنها أنها هي السيدة المحبوبة من إبرام ومن الله الذي أعطاها ذلك. وربما سخرت من ساراي حينما رأت أن ساراي لها أمل في أن تنجب هي الأخري. ولنلاحظ أن الأشرار حينما تأتي لهم ميزات يتكبرون ويحتقرون الأخرين. والله إستخدم الخطأ البشري ليشرح شيئاً هاماً أن ساراي هنا أصبحت تمثل كنيسة الأمم (العهد الجديد) التي كانت قبلاً عاقراً لا تنجب أولاداً لله وهاجر تشير إلي اليهود الذين أنجبوا عبيداً برفضهم البنوة لله في المسيح يسوع. وفي ملء الزمان أنجبت ساراي أسحق إذ أتت بأبناء كثيرين لله. ولدت ساراي إبنها ليس حسب الطبيعة إذ كانت عاقراً وإنما حسب وعد الله فجاء إبنا مباركاً. أما هاجر فأنجبته حسب الطبيعة فجاء عبداً (غل 21:4-31) وكانت ساراى العاقر تمثل الأمم الذين عجزوا عن تقديم أولاد لله. لهذا سمح الله أن تظل ساراي عاقراً لتصبح رمزاً للبشرية الميتة والله يقيم منها حياة من موت. أية (5):- "5فَقَالَتْ سَارَايُ لأَبْرَامَ: «ظُلْمِي عَلَيْكَ! أَنَا دَفَعْتُ جَارِيَتِي إِلَى حِضْنِكَ، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهَا حَبِلَتْ صَغُرْتُ فِي عَيْنَيْهَا. يَقْضِي الرَّبُّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ». " ظلمي عليك … يقضي الرب بيني وبينك : هذه نتائج الحلول البشرية فبعد أن كانت سارة تقول لإبراهيم يا سيدي، ها هي تتهمه بالظلم. وفقدت العائلة سلامها. أية (6):- "6فَقَالَ أَبْرَامُ لِسَارَايَ: «هُوَذَا جَارِيَتُكِ فِي يَدِكِ. افْعَلِي بِهَا مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْكِ». فَأَذَلَّتْهَا سَارَايُ، فَهَرَبَتْ مِنْ وَجْهِهَا." ربما تكون ساراي قد أثقلت بالعمل علي هاجر أو هي أدبتها بقسوة فهربت. ويبدو أن إبرام عاملها كزوجة وكان يحميها وحين تضايقت ساراي تركها لسيدتها فأذلتها. ويعلق القديس أغسطينوس علي موقف إبراهيم أنه بزواجه من هاجر وتسليمها لساراي حسب طلبها فهذا يثبت أنه فعل هذا ليس عن شهوة بل تنفيذا لمشورة زوجته حتي يحصل علي نسل. أية (7):- "7فَوَجَدَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ فِي الْبَرِّيَّةِ، عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي فِي طَرِيقِ شُورَ." لعلها كانت متجهة إلي مصر موطنها الأصلي، فنزلت إلي برية فاران حيث لاقاها ملاك الرب عند عين ماء (ربما عيون موسي) وطريق شور هو طريق قوافل في البرية. الأيات (8-10):- " 8وَقَالَ: «يَا هَاجَرُ جَارِيَةَ سَارَايَ، مِنْ أَيْنَ أَتَيْتِ؟ وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبِينَ؟». فَقَالَتْ: «أَنَا هَارِبَةٌ مِنْ وَجْهِ مَوْلاَتِي سَارَايَ». 9فَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: «ارْجِعِي إِلَى مَوْلاَتِكِ وَاخْضَعِي تَحْتَ يَدَيْهَا». 10وَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: «تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ نَسْلَكِ فَلاَ يُعَدُّ مِنَ الْكَثْرَةِ»." يظهر فيها خطة الله مع كل خاطئ كبرياء هاجر: هاجر كانت خطيتها الكبرياء فأهانت سيدتها. سماح الله لها وإتيانه بها للبرية: يسمح الله بتجربة (برية) يمر بها الخاطئ حتي يشعر بمرارة الخطية. ملاك الرب يقابلها في البرية: من مراحم الرب أن لا يترك الخاطئ وحده بل يظهر له ويرحمه. الملاك يقول لها يا جارية ساراي: قال لها الملاك يا جارية ساراي حتي تترك كبريائها. الملاك يقول لها من أين أتيت وإلي أين: لماذا تركت بيت القداسة والأن أنت في الصحراء؟ الملاك يقول لها إرجعي إلي مولاتك: أمر بالرجوع لبيت القداسة كما عاد الإبن الضال. الملاك يقابلها عند عين ماء: أول لقاء لنا مع المسيح يكون عند جرن المعمودية. هاجر تنجب إبناً وهي في بيت إبرام: في بيت الله بعد معوديتنا وتوبتنا يكون لنا ثمر المسيح نزل لنا في بريتنا القاحلة لكي يلتقي بنا عند مياه المعمودية ويردنا من الإتجاه إلي مصر أي محبة العالم إلي كنعان السماوية. لقد طردنا من كنعان أي الفردوس بسبب خطايانا، وبسببها صرنا في مرارة وعزلة، في برية هذا العالم، لكن الله لم يتركنا بل ردنا بتجديد المعمودية. حقا لقد كان لهاجر بنين ولكن حتي يكمل الرمز فإن سارة فاقتها في عدد أبنائها رمزاً لأن كنيسة الأمم كان لها أبناء أكثر جداً فقد دخل للكنيسة كل الأمم من كل العالم. وكانوا احراراً وقال لها ملاك الرب تكثيرا اكثر نسلك فلا يعد من الكثرة وقال لها ملاك الرب تكثيراً أكثر نسلك: هذه الجملة تظهر أن ملاك الرب هذا هو المسيح. أية (11):- "11وَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: «هَا أَنْتِ حُبْلَى، فَتَلِدِينَ ابْنًا وَتَدْعِينَ اسْمَهُ إِسْمَاعِيلَ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ لِمَذَلَّتِكِ. " إسمعيل: الله سمع. إعلاناً أن الله سمع لصوت مذلتها وأنقذها. أية (12):- "12وَإِنَّهُ يَكُونُ إِنْسَانًا وَحْشِيًّا، يَدُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ، وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ، وَأَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ يَسْكُنُ». " إنساناً وحشياً: أصل الكلمة "إنسانا كالفرا" والفرا هو حمار الوحش وهو معروف بقوته وميله للحرية والإنطلاق في الصحراء ومن الصعب تذليله وإخضاعه وحمار الوحش عند العرب يعتبر من الحيوانات الراقية (أي 5:39-8) وهذا الوصف هو أحسن وصف للعرب البدو. فصار رمزاً لحياتهم الطلقة وإسمعيل هو أبو العرب. يده علي كل واحد : يميل البدو لغزو من حولهم وتقوم الحروب بين قبائلهم ويعتبرون الأسلاب الناتجة عن الغزو من الربح الحلال ويد كل أحد عليه : لاحظ أن الجزاء من نفس جنس الخطية. أمام جميع إخوته يسكن : أي أن الشعوب العربية المتناسلة من إسمعيل يكون لها كيانها المستقل كشعوب مستقلة أمام باقي الشعوب المتناسلة من إبراهيم أي غير خاضعة لأحد منهم. أية (13):- "13فَدَعَتِ اسْمَ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَهَا: «أَنْتَ إِيلُ رُئِي». لأَنَّهَا قَالَتْ: «أَههُنَا أَيْضًا رَأَيْتُ بَعْدَ رُؤْيَةٍ؟» " أنت إيل رئي: أي إله الرؤيا : إله يري والمعني ان الله الذي رأي مشقتها ظهر لها وها هي تراه. إذا هو يري وأيضا ممكن رؤيته فها أنا أراه. والعبارة في العبرية تعني " هل مازلت أحيا ومازلت أري بعد أن رأيت الله" رأيت بعد رؤيا: رأيت ظهر أوقفا الذي رآني. أية (14):- "14لِذلِكَ دُعِيَتِ الْبِئْرُ «بِئْرَ لَحَيْ رُئِي». هَا هِيَ بَيْنَ قَادِشَ وَبَارَدَ." بئر لحي رئي: بئر الحي الذي يري وتعني استمرار الحياة بعد رؤية الرب. وهذا يتماشي مع كلام منوح "نموت موتاً لأننا قد رأينا الله قض 22:13 ثم كلام زوجة منوح. أية (15):- "15فَوَلَدَتْ هَاجَرُ لأَبْرَامَ ابْنًا. وَدَعَا أَبْرَامُ اسْمَ ابْنِهِ الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ «إِسْمَاعِيلَ». " ودعا إبرام اسم ابنه إسمعيل: ربما يكون إبرام قد أسماه إسمعيل بعد أن سمع قصة لقاء الله مع هاجر أو يكون إبرام قد تصور خطأ أن هذا هو الإبن الموعود به وأن الله استمع له وأعطاه هذا الأبن الذي سيكون من نسله البركة. وهذا يحدث كثيراً معنا أن نظن أن صوت إرادتنا الشخصية هو صوت الله فنخدع إذ نكون منحصرين داخل أنفسنا. أية (16):- "16كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً لَمَّا وَلَدَتْ هَاجَرُ إِسْمَاعِيلَ لأَبْرَامَ." وكان إبرام إبن 86 سنة : وحين ولد إسحق كان عمره 100 سنة ملحوظات 1. هاجر فهمت أن الملاك الذي ظهر لها هو الرب (يهوة) هكذا قالت وهكذا أيدها موسي (13) 2. سارة تشير للكنيسة (النعمة) وهاجر للناموس وعودتها لبيت إبرام يعني أن الناموس يجب أن يحل في بيت الله ويكون الأولاد أولاد الناموس (إسمعيل) إلي أن يأتي ملء الزمان ويولد إسحق (المسيح).
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس عشر إبرام وهاجر (1) زواج إبرام بهاجر ( ع 1 - 6 ) : ع 1 : سمعت ساراي وعد الله لزوجها إبرام أنه سيعطيه نسلاً ، ولكن مرَّ عليهما عشر سنوات في أرض كنعان وبلغ عمر ساراي 75 عاماً فتأكدت من عجزها عن الإنجاب ، ففكرت أن تعطي جاريتها لزوجها حتى يضطجع معها فإن ولدت إبناً يحسب للسيدة وليس للجارية بحسب عُرف ذلك الزمان . ولعل ساراي ظنت أنَّ سبب العقم هو من زوجها فإذا إضطجع مع أخرى ولم ينجب تتأكد من ذلك ولا تكون هي السبب . ع 2 : أطاع إبرام نصيحة زوجته ، ليس لإتمام شهوة بل محاولة لإتمام وعد الله بطريقة بشرية والحصول على نسل ، ولم يسأل الله في هذا . وكانت طاعته لساراي خطأ لأنه بحث معها عن وسيلة بشرية لإتمام وعد الله كأنَّ الله عاجز عن إتمام وعوده ، ورغم صداقته مع الله أهمل الصلاة واستشارته في هذا الأمر . ولعله حاول إرضاء إمرأته ولكن كان ينبغي أن يطيع الله أكثر من زوجته . ع 3 ، 4 : أعطت ساراي هاجر جاريتها لزوجها وكان مسموحاً في هذا الوقت بتعدد الزوجات والإقتران بالجواري ويظهر تعفف إبرام أنَّ ساراي التي دفعته إلى ذلك . ولما اضطجع معها حبلت فتكبرت على سيدتها إذ تميزت عنها بالقدرة على الإنجاب وبدأت تنظر إلى سيدتها باحتقار مما ضايق ساراي جداً . + إن أعطاك الله عطايا وميَّزك على غيرك فلا تتكبر لأنَّ العطية منه وليست منك , واسرع بالشكر له إذا أعطاك رغم كثرة خطاياك ولم يعطِ الآخرين الذين هم أفضل منك ، وهكذا تحتفظ باتضاعك وتثبت عطايا الله لك . ع 5 : تألمت ساراي جداً لإحساسها بعجزها أمام جاريتها وأدركت حينئذٍ أنَّ مشكلة عدم الإنجاب هي المسئولة عنها وليس زوجها . ولم يدفعها هذا للتوبة على اعتمادها على عقلها لإتمام مقاصد الله بل إتهمت زوجها بالظلم لها مع أنها هي التي ظلمته بتزويجه من هاجر وطلبت من الله أن يظهر حقها ويؤدب زوجها إذ قالت " يقضي الله بيني وبينك " أما إبرام فاحتمل في صمت ملتمساً العذر لها لشعورها بعجزها ولم يعاتبها . ع 6 : أعطى إبرام الحرية لساراي أن تفعل ما تريد بهاجر ، لأنَّ الأخيرة تكبرت ومن حق سيدتها أن تؤدبها على ذلك . ولكن ساراي أدبتها تأديباً شديداً لدرجة الإذلال إما بأعمال كثيرة أو معاملة سيئة حتى أنَّ هاجر لم تحتمل فهربت من البيت رغم أنها حُبلى وتحتاج إلى عناية وراحة . وربما تكون هاجر قد شعرت أنَّ سيدتها تتعبها بأعمال فوق الطاقة يمكن أن تؤدي إلى سقوط الجنين فهربت . (2) هروب هاجر وولادة إسماعيل ( ع 7 - 16 ) : ع 7 : هاجر : معناها غريب . طريق شور : هو طريق القوافل في البرية . إتجهت هاجر في هروبها إلى برية فاران شمال سيناء ولعلها كانت راجعة إلى مصر بلدها الأصلي ، وكانت متجهة نحو طريق شور وهو طريق معروف تجتازه القوافل . واستراحت عند عين ماء لعلها تكون عيون موسى ، فظهر لها ملاك الرب ولعله كان ظهوراً إلهياً بدليل أنها خاطبته بعد ذلك على أنه هو الله . ع 8 : دعاها ملاك الرب بجارية ساراي ليعلن لها وضعها الطبيعي ، فمكانها هو بيت ساراي وليس الهرب ، وسألها إلى أين تذهبين فاعترفت أنها هاربة من قسوة سيدتها عليها . ع 9 : طلب منها الملاك ألا تهرب وتعود إلى سيدتها ساراي وتخضع لها لأنها أخطأت بتكبرها عندما حبلت ولذا أذلتها ساراي ، فينبغي عليها أن ترجع وتسلك بخضوع لسيدتها كما كانت تسلك قديماً قبل أن تحمل . ع 10 ، 11 : طيَّب الله خاطرها لأنها مذلولة ويبدو أنها طلبت معونته فوعدها بإبن وهو " إسماعيل " أي سمع الله لها ووعدها أيضاً بالنسل الكثير منه . + الله يسمع لك عندما تكون في ضيقة وتطلبه فيحفظك ويباركك ويرشدك إلى خيرك ، وإن طلب منك عكس ما كنت ترغب فاخضع لمشيئته لتجد راحة . ع 12 : تنبأ بأنَّ إسماعيل سيكون عنيف الطبع مثل الوحوش ويهاجم من حوله ليتسلط عليهم ويقوم الآخرون عليه ويسيئون إليه كما يسئ إليهم ، وحدد أيضاً مكان إقامته هو ونسله أنه سيكون أمام إخوته أي نسل إسحق وبالفعل سكن نسل إسماعيل في شبه الجزيرة العربية أمام أرض كنعان التي سكن فيها نسل إسحق ويعقوب . ع 13 ، 14 : أنت إيل رئى : أنت الله الذي رأيته . أعلنت هاجر أنها رأت الله عند عين الماء فسميت البئر لحى رئى أي الله الحي ظهر في هذا المكان ، وهذه البئر تقع بين مدينة قادش ومعناها مقدس وهي جنوب أورشليم وبين يارد ومعناها برد وتقع غرب قادش . ع 15 : عادت هاجر وخضعت لسيدتها ساراي فقبلتها وكمُلت أيام حبلها فولدت إبناً ودعاه إبرام إسماعيل كما أعلن الله . ع 16 : كان عمر إبرام حين ولد إسماعيل 86 عاماً ، وقد أنجب إسحق في سن المائة أي أنَّ إسماعيل يكبر إسحق بأربعة عشر سنة .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح