كلمة منفعة
هناك مناسبات هامة تمر على الإنسان، يحسن أن يقف عندها، ولا يدعها تمر بسهولة، دون أن يأخذ فيها قرارًا يرفع من شأن روحياته وعلاقته بالله. نذكر من بينها:
— مناسبات لمن ينتهزها
مجد
مجد، يمجد، مجيد
حجم الخط
مجد - يمجد - مجيد
المجد: النبل والشرف والكرامة السامية. وأكثر استخدام الكلمة في الكتاب المقدس بعهديه، إنما في الإشارة إلي الله الفريد في مجده.
( أ ) مجد الله : يمكن أن يوصف مجد الله من جانبين: (1) باعتباره صفة لازمة من صفات الله. (2) بالنظر إلي إظهار حضوره في أحداث التاريخ.
( 1 ) باعتباره صفة لازمة من صفات الله: ويشير المجد أساساً إلي جلاله وبهائه، وإدراك البشر لذلك. كما أن له مدلولاً أخلاقياً، يشمل القداسة، لأن الخطية هي أن يعوز الإنسان مجد الله (رو 3: 23). ويسجل الكتاب المقدس تسبيح اسم جلاله المتعالي (نح 9: 5)، ويصفه بأنه أبو المجد (أف 1: 17) أي مصدر كل مجد، وملك المجد (مز 24). فهو مرتفع فوق السموات، وعلي كل الأرض مجده (مز 57: 5و 11، 108: 5، 113: 4)، وهو إله المجد الذي ظهر للآباء (أع 7: 2)، وهو غيور علي مجده، وغير مستعد أن يعطيه لآخر (إش 42: 8)، ويعمل كل شيء من أجل اسمه (مز 79: 9، إش 48: 11).
والخليقة كلها تعلن مجده (مز 19: 1، 97: 6، رو 1: 20)، كما تعلنه أعماله العظيمة وعجائبه في الخلاص والإنقاذ (1 أخ 16: 24، مز 72: 18و 19، 96: 3، 145: 10- 12، يو 11: 4و 40)، فمجده هو موضوع تسبيح الناس وحمدهم (1 أخ 16: 24- 29، مز 29: 1و 2و 9، 66: 1و 2، 96: 7و 8، 115: 1، إش 42: 12، رو 4: 20، في 2: 9- 11).
( 2 ) يستخدم المجد تعبيراً عن محضر الله: فكثيراً ما تشير عبارة مجد الله إلي ظهوره في بعض المناسبات التاريخية، مصحوباً أحياناً ببروق ورعود ونار. وأشهر هذه الظهورات ما يسميه علماء اليهود بالشكينة وهي عبارة تعني المجد المقيم وتشير أساساً إلي محضر الله في عمود السحاب والنار في العهد القديم (خر 40: 34و 35، عد 9: 15و 16…. إلخ).
ونجد أول إشارة مباشرة إلي عمود السحاب والنار في سفر الخروج (13: 21و 22). وهناك إشارات سابقة لحضور الله بصورة منظورة، فنقرأ أن روح الله كان يرف علي وجه المياه (تك 1: 2)، وهكذا كان الأمر مع بني إسرائيل في أثناء تجوالهم في القفر العظيم (تث 32: 10و 11)، وهكذا رأى إبراهيم تنور دخان ومصباح نار يجوز بين القطع (تك 15: 17 ) إعلاناً عن محضر الله. وكذلك كانت النار في وسط العليقة في جبل حوريب (خر 3: 2)، كمقدمة لظهور مجد الله في جبل سيناء (خر 24: 16- 18). وفي زمن الخروج، ظهر مجد الله في عمود السحاب والنار- كما سبقت الإشارة- ليقود الشعب عبر البحر والبرية (خر 13: 21و 22). وفي جبل سيناء، وبنو إسرائيل ينزلون حول الجبل، ظهر مجد الرب في رعود وبروق وسحاب ثقيل علي الجبل، وصوت بوق شديد جدّاً، فأرتعد كل الشعب الذي في المحلة، (خر 19: 9و 16- 18، 24: 15- 18، تث 5: 5و 22- 24)، وكان ذلك أمام أعين جميع الشعب. وعندما أظهر الله لموسي لمحة من مجده- دون أن تحجبه سحابة ولا نار (خر 33: 18- 23) أصبح وجه موسي يلمع لدرجة اضطر معها أن يضع برقعاً علي وجهه حتي لا يخاف الشعب من الاقتراب إليه (خر 34: 29- 35، 2
كو 3: 7- 18).
وصورة من بني إسرائيل وهم يحيطون بمنظر مجد الله في جبل سيناء، تمثل مفهوم عمانوئيل (الله معنا) في وسط شعبه. وعندما تم بناء الخيمة، وبدأ الشعب في الارتحال، كانت سحابة محضر الله تحل فوقهم طوال زمن ارتحالهم في البرية (خر 40: 34- 38، عد 10: 11، 12). وعندما كانوا ينزلون، كانوا يحيطون بالخيمة (عد 1: 50- 2: 2)، وكانت السحابة تذكرهم بوجود الله في وسطهم، فكانت تهدئ من تمردهم (لا 10: 1- 3، عد 12: 5، 14: 10و 21و 22، 16: 19- 42)، ولكي تزودهم بالمن من السماء (خر 16: 10- 15)، وبالماء من الصخرة (عد 20: 8).
وعندما هزم الفلسطينيون بني إسرائيل،وأخذوا تابوت العهد، وولدت امرأة فينحاس بن عالي الكاهن ابناً ودعت اسمه إيخابود، قائلة قد زال المجد من إسرائيل لأن تابوت الله قد أخذ…. (1 صم 4: 19- 22). ولم تظهر السحابة بعد ذلك إلي أن بني سليمان الهيكل، وسبح المبوقون والمغنون الرب وحمدوه، حدث أن البيت، بيت الرب، امتلأ سحاباً…. لأن مجد الرب ملأ بيت الله (2 أخ 5: 13و 14). ولما انتهى سليمان من الصلاة، نزلت النار من السماء وأكلت المحرقة والذبائح، وملأ مجد الرب البيت… (2 أخ 7: 1- 3).
ويتغني سفر المزامير بأورشليم والهيكل علي أساس أنه المكان الذي يسكن فيه مجد الله (مز 26: 8، 63: 2، 85: 9)، فقد كان الله يسكن وسط شعبه.
ولكن لم يطع إسرائيل الله الساكن في وسطهم، بل سلكوا ضد مجده (إش 3: 8)، وأبدلوا مجد الرب بالأصنام المصنوعة بأيدي الناس (مز 106: 20، إر 2: 10و 11، ارجع أيضاً إلي رو 1: 23). وبسبب عصيانهم، وقعت الدينونة علي أورشليم، فالله لا يمكن أن يظل إله شعب متمرد (هو 1: 9 ). وقد غادر مجد الرب، في سحابة المجد، الهيكل (خر 10: 4و 18و 19، 11: 12)، وذهب إسرائيل إلي السبي (حز 21: 1- 15).
ورغم هذه الدينونة، فإن الرب رتب أن يأتي ببقية لبناء المدينة والهيكل، فرأى حزقيال مجد الرب يعود ليسكن في الهيكل مرة أخري، في وقت يعود فيه المجد لشعب قد تطهر فأسكن في وسطهم إلي الأبد (حز 43: 2- 9). وعند العودة من السبي، وفي أثناء بناء الهيكل الثاني، حث حجي وزكريا الشعب، قائلين إن مجد الرب سيعود ويملأ البيت مجداً كما فعل في أيام الهيكل الأول، ويكون الرب مجداً في وسطها (حجي 2: 3- 9، زك 2: 5و 10و 11).
( 3 ) الشكينة: لم تعد الشكينة إلي الهيكل الثاني، إلي ان صار الكلمة ابن الله جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الاب (يو 1: 14). وكان إشعياء قد سبق فرأي أن الغصن (المسيا) سيكون بهاءً ومجداً (إش 4: 2- 6)، ويكون محله مجداً (إش 11: 11). وقد جاء يوحنا المعمدان يكرز ليهيئ الطريق لمجد الرب الاتي (إش 40: 2- 5، مت 3: 3، مر 1: 3). وبعد أن يكون قد هيأ الطريق، يأتي الرب بغتة إلي هيكله (ملاخي 3: 1). لقد رأي حزقيال مجد الرب في هيئة إنسان (حز 1: 26- 28)، وعندما يأتي الرب يسوع إلي الهيكل الثاني يكون مجد هذا البيت الخير أعظم من مجد الول (حجي 2: 9)، لأنه هو بهاء مجد الله ورسم جوهره (عب 1: 3)، فسيكون الله مرة أخري وسط شعبه، فعمانوئيل (الله معنا) هو صورة الله …. لأن الله قال أن يشرق نور من ظلمة، هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح (2 كو 4: 4- 6). التلاميذ الذين شاهدوا حادثة التجلي (مت 17: 1- 8) رأوا مجده (2 بط 1: 16و 17)، فرؤية يسوع كانت رؤية نور إعلان للأمم، ومجداً لإسرائيل
(لو 2: 30- 32).
هذا المجد الذي كان للمسيح قبل تأسيس العالم (يو 17: 5، في 2: 4- 7) قد تعزز بالتجسد، وبدأ جلياً في قيامته وصعوده. فلأنه وضع نفسه وأطاع حتي الموت… رفَّعه الله أيضاً وأعطاه اسماً فوق كل اسم، لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة… ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح رب لمجد الله الآب (في 2: 8- 11). والمسيح الذي مجَّد الآب علي الأرض (يو 7: 16، 8: 50- 54، 12: 28، 13: 31و 32، 17: 4) يطلب من الآب أن يمجده (يو 17: 1- 10). إذ كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا (بالصليب) ويدخل إلي مجده (لو 24: 26). لقد تبرر في الروح… ورفع في المجد (1 تي 3: 16، 1 بط 1: 21). وقد قام بجسد ممجد (1 كو 15: 39- 43، في 3: 21). ومثل سحابة المجد في العهد القديم، ارتفع هو في سحابة (أع 1: 9و 10). وذهب ليأخذ مُلكاً (دانيال 7: 14)، وهو الآن مكلل بالمجد والكرامة (عب 2: 6- 10) لأنه هو وحده المستحق
(رؤ 5: 12).
ويظهر المسيح الممجد لخدامه الأمناء، فقد رأي استفانوس مجد الله ويسوع قائماً عن يمين الله (أع 7: 55). وقد أصيبب شاول الطرسوسي بالعمي من بهاء النور الذي أبرق حوله من السماء (أع 9: 3).
وسيعود المسيح نفسه في مجده وجميع الملائكة القديسين معه، فحينئذ يجلس علي كرسي مجده ليدين الأحياء من جميع الشعوب (مت 25: 31- 46)، فسيعاقب الأشرار (مت 16: 27، 24: 30، مر 13: 26، لو 21: 27، 2 تس 2: 9و 10)، ولكن لا خوف علي الذين آمنوا به واعترفوا به قدام الناس، من استعلان مجده (مر 8: 38).
وفي النهاية ستمتليء الأرض كلها من مجده (مز 72: 19، إش 6: 3، عب 2: 14)، فلن تكون هناك سحابة مجد تحل فوق المكان المقدس، لأنه ستكون سماء جديدة وأرض جديدة (رؤ 21: 1) وستمتلئ كل المدينة ببهاء مجد الله (رؤ 21: 10و 11) وتمشي شعوب المخلصين بنورها… ويجيئون بمجد الأمم وكرامتهم إليها (رؤ 21: 22و 26).
( ب ) المجد وشعب الله: يستمتع شعب الله بمجد محضر الله، فقد كانت سحابة المجد- التي ترمز لوجود الرب في وسط شعبه- في العهد القديم هي مجدهم (مز 106: 20و إر 2: 11)، وقد جاء المسيح تجسيداً لمجد الله ووجوده وسط شعبه. وعندما صعد الرب يسوع المسيح، أرسل روحه القدوس (يو 16: 7- 14، أع 2: 33)، فالله ما زال في وسط شعبه، ولكنه لم يأت في صورة عمود نار فوق الخيمة، بل جاء علي شكل ألسنة كأنها من نار في يوم الخمسين،فامتلأ جميع التلاميذ من الروح القدس (أع 2: 3و 4). فروح المجد يحل علي من يتألمون من أجل اسم المسيح (1 بط 4: 14)، فالروح القدس هو ضمان الميراث المجيد الذي للقديسين (رو 8: 16و 17، أف 1: 13و 14).
وقد أعطي الله شعبه رجاء المجد (رو 5: 2، في 3: 21، كو 1: 27، يهوذا 24و 25)، فالذين اختارهم ودعاهم مجدهم أيضاً، وسيستعلن ذلك المجد فيهم عند مجيئه (رو 8: 30، 9: 23، 2 تس 1: 10، فسيقاسمون المسيح مجده (كو 3: 4، 2 تس 2: 14، 2 تي 2: 10) فإن آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن في المؤمنين (رو 8: 18، 2 كو 4: 17)، فالخليقة كلها تتوق إلي الوقت الذي ستعتق فيهه من عبودية الفساد إلي حرية مجد أولاد الله (رو 8: 21)، ورجاء المجد هذا أكيد تماماً حتي إن بطرس الرسول يستطيع أن يتكلم عن المجد العتيد أن يعلن (1 بط 5: 1)، بينما يتطلع إلي المجد الأبدي الذي دعانا إليه (1 بط 5: 10).
ولأن الكنيسة ستشارك المسيح في مجده، فعلي كل عضو فيها أن يمجد الله، لأن كل من عنده هذا الرجاء به، يطهر نفسه كما هو (المسيح) طاهر (1 يو 3: 3).
وعلي جميع المؤمنين أن يفعلوا كل شيء لمجد الله (رو 15: 6، 1كو 10: 31)، وأن يمجدوه في أجسادهم (1 كو 6: 20)، وأن يحيوا حياة صالحة حتى أن من يرون أعمالهم الصالحة، يمجدون الله (مت 5: 16و 48)، وعليهم أن يحتملوا الآلام والاضطهاد لمجد الله (رو 5: 1- 3، 2 كو 12: 9)، وأن يعيشوا لمدح مجده (أف 1: 12و 14)، متكلين علي قدرة مجده (كو 1: 11) مشتركين في خدمة الكرازة بالإنجيل، خدمة الروح في مجد (2 كو 3: 7- 18) فهم كنيسة مجيدة (أف 5: 27).
(جـ) المجد والجنس البشري: يذكر الكتاب المقدس أيضاً مجداًَ للبشر بطريقتين مختلفتين: إيجابية وسلبية.
فالكلمة العبرية التي تترجم عادة إلي مجد في العهد القديم، يمكن أن تترجم أيضاً إلي ثروة، كرامة، مركز حسبما تستلزم القرينة (تك 31: 1، 45: 13، عد 24: 11، 1 صم 2: 8). فالرجال والنساء يسعون وراء الثروة والكرامة، أي وراء المجد في العالم. وهذا المجد يمنحه لهم الله (1 مل 3: 13، 1 أخ 29: 12، مز 21: 5، 84: 11، أم 3: 16، 8: 18)، ولكنه يستطيع أيضاً أن يأخذه (2 أخ 26: 18، أي 19: 9).
والكتاب المقدس لا يترك مجالاً لشك في أن مجد العالم إنما هو مجد وقتي زائل، لأنه عند موته، كله لا يأخذ، لا ينزل وراء مجده (مز 49: 16و 17)، وكل جسد عشب، وكل جماله كزهر الحقل لا يلبث أن يذبل وييبس (إش 40: 6)، بل هو بخار يظهر قليلاً ثم يضمحل (يع 4: 13- 16). وكبرياء المظهر والافتخار، وراءهما دوافع شريرة، ولكن الإيمان بالرب، رب المجد، يحتقر المجد البشري (يع 2: 1- 4)، فلا يجب الافتخار بالمظهر بل بالقلب النقي (2 كو 5: 12). وكل مجد سليمان لم يكن يقارن بزنابق الحقل (مت 6: 29). وكل مجد الأمم يمكن أن يزول ويفني في لحظة (إش 10: 16، 16: 14، 17: 4، 21: 16، إر 48: 18، حز 31: 18، هو 4: 7). ولم يستطع مجد كل ممالك العالم أن يجذب انتباه الرب يسوع، حتي يكسر وصية الله (مت 4: 8و 9)، وعوضاً عن أن يطلب الإنسان مجداً لنفسه (لو 14: 10و 11، يو 12: 43، رو 2: 7و 8)، علي جميع الناس أن يعطوا مجداً لله (1 كو 1: 29- 31، أف 2: 9)، والتطاول علي مجد الله لا يؤدى إلاَّ إلي الموت والهلاك (أع 12: 23).
المجد: النبل والشرف والكرامة السامية. وأكثر استخدام الكلمة في الكتاب المقدس بعهديه، إنما في الإشارة إلي الله الفريد في مجده.
( أ ) مجد الله : يمكن أن يوصف مجد الله من جانبين: (1) باعتباره صفة لازمة من صفات الله. (2) بالنظر إلي إظهار حضوره في أحداث التاريخ.
( 1 ) باعتباره صفة لازمة من صفات الله: ويشير المجد أساساً إلي جلاله وبهائه، وإدراك البشر لذلك. كما أن له مدلولاً أخلاقياً، يشمل القداسة، لأن الخطية هي أن يعوز الإنسان مجد الله (رو 3: 23). ويسجل الكتاب المقدس تسبيح اسم جلاله المتعالي (نح 9: 5)، ويصفه بأنه أبو المجد (أف 1: 17) أي مصدر كل مجد، وملك المجد (مز 24). فهو مرتفع فوق السموات، وعلي كل الأرض مجده (مز 57: 5و 11، 108: 5، 113: 4)، وهو إله المجد الذي ظهر للآباء (أع 7: 2)، وهو غيور علي مجده، وغير مستعد أن يعطيه لآخر (إش 42: 8)، ويعمل كل شيء من أجل اسمه (مز 79: 9، إش 48: 11).
والخليقة كلها تعلن مجده (مز 19: 1، 97: 6، رو 1: 20)، كما تعلنه أعماله العظيمة وعجائبه في الخلاص والإنقاذ (1 أخ 16: 24، مز 72: 18و 19، 96: 3، 145: 10- 12، يو 11: 4و 40)، فمجده هو موضوع تسبيح الناس وحمدهم (1 أخ 16: 24- 29، مز 29: 1و 2و 9، 66: 1و 2، 96: 7و 8، 115: 1، إش 42: 12، رو 4: 20، في 2: 9- 11).
( 2 ) يستخدم المجد تعبيراً عن محضر الله: فكثيراً ما تشير عبارة مجد الله إلي ظهوره في بعض المناسبات التاريخية، مصحوباً أحياناً ببروق ورعود ونار. وأشهر هذه الظهورات ما يسميه علماء اليهود بالشكينة وهي عبارة تعني المجد المقيم وتشير أساساً إلي محضر الله في عمود السحاب والنار في العهد القديم (خر 40: 34و 35، عد 9: 15و 16…. إلخ).
ونجد أول إشارة مباشرة إلي عمود السحاب والنار في سفر الخروج (13: 21و 22). وهناك إشارات سابقة لحضور الله بصورة منظورة، فنقرأ أن روح الله كان يرف علي وجه المياه (تك 1: 2)، وهكذا كان الأمر مع بني إسرائيل في أثناء تجوالهم في القفر العظيم (تث 32: 10و 11)، وهكذا رأى إبراهيم تنور دخان ومصباح نار يجوز بين القطع (تك 15: 17 ) إعلاناً عن محضر الله. وكذلك كانت النار في وسط العليقة في جبل حوريب (خر 3: 2)، كمقدمة لظهور مجد الله في جبل سيناء (خر 24: 16- 18). وفي زمن الخروج، ظهر مجد الله في عمود السحاب والنار- كما سبقت الإشارة- ليقود الشعب عبر البحر والبرية (خر 13: 21و 22). وفي جبل سيناء، وبنو إسرائيل ينزلون حول الجبل، ظهر مجد الرب في رعود وبروق وسحاب ثقيل علي الجبل، وصوت بوق شديد جدّاً، فأرتعد كل الشعب الذي في المحلة، (خر 19: 9و 16- 18، 24: 15- 18، تث 5: 5و 22- 24)، وكان ذلك أمام أعين جميع الشعب. وعندما أظهر الله لموسي لمحة من مجده- دون أن تحجبه سحابة ولا نار (خر 33: 18- 23) أصبح وجه موسي يلمع لدرجة اضطر معها أن يضع برقعاً علي وجهه حتي لا يخاف الشعب من الاقتراب إليه (خر 34: 29- 35، 2
كو 3: 7- 18).
وصورة من بني إسرائيل وهم يحيطون بمنظر مجد الله في جبل سيناء، تمثل مفهوم عمانوئيل (الله معنا) في وسط شعبه. وعندما تم بناء الخيمة، وبدأ الشعب في الارتحال، كانت سحابة محضر الله تحل فوقهم طوال زمن ارتحالهم في البرية (خر 40: 34- 38، عد 10: 11، 12). وعندما كانوا ينزلون، كانوا يحيطون بالخيمة (عد 1: 50- 2: 2)، وكانت السحابة تذكرهم بوجود الله في وسطهم، فكانت تهدئ من تمردهم (لا 10: 1- 3، عد 12: 5، 14: 10و 21و 22، 16: 19- 42)، ولكي تزودهم بالمن من السماء (خر 16: 10- 15)، وبالماء من الصخرة (عد 20: 8).
وعندما هزم الفلسطينيون بني إسرائيل،وأخذوا تابوت العهد، وولدت امرأة فينحاس بن عالي الكاهن ابناً ودعت اسمه إيخابود، قائلة قد زال المجد من إسرائيل لأن تابوت الله قد أخذ…. (1 صم 4: 19- 22). ولم تظهر السحابة بعد ذلك إلي أن بني سليمان الهيكل، وسبح المبوقون والمغنون الرب وحمدوه، حدث أن البيت، بيت الرب، امتلأ سحاباً…. لأن مجد الرب ملأ بيت الله (2 أخ 5: 13و 14). ولما انتهى سليمان من الصلاة، نزلت النار من السماء وأكلت المحرقة والذبائح، وملأ مجد الرب البيت… (2 أخ 7: 1- 3).
ويتغني سفر المزامير بأورشليم والهيكل علي أساس أنه المكان الذي يسكن فيه مجد الله (مز 26: 8، 63: 2، 85: 9)، فقد كان الله يسكن وسط شعبه.
ولكن لم يطع إسرائيل الله الساكن في وسطهم، بل سلكوا ضد مجده (إش 3: 8)، وأبدلوا مجد الرب بالأصنام المصنوعة بأيدي الناس (مز 106: 20، إر 2: 10و 11، ارجع أيضاً إلي رو 1: 23). وبسبب عصيانهم، وقعت الدينونة علي أورشليم، فالله لا يمكن أن يظل إله شعب متمرد (هو 1: 9 ). وقد غادر مجد الرب، في سحابة المجد، الهيكل (خر 10: 4و 18و 19، 11: 12)، وذهب إسرائيل إلي السبي (حز 21: 1- 15).
ورغم هذه الدينونة، فإن الرب رتب أن يأتي ببقية لبناء المدينة والهيكل، فرأى حزقيال مجد الرب يعود ليسكن في الهيكل مرة أخري، في وقت يعود فيه المجد لشعب قد تطهر فأسكن في وسطهم إلي الأبد (حز 43: 2- 9). وعند العودة من السبي، وفي أثناء بناء الهيكل الثاني، حث حجي وزكريا الشعب، قائلين إن مجد الرب سيعود ويملأ البيت مجداً كما فعل في أيام الهيكل الأول، ويكون الرب مجداً في وسطها (حجي 2: 3- 9، زك 2: 5و 10و 11).
( 3 ) الشكينة: لم تعد الشكينة إلي الهيكل الثاني، إلي ان صار الكلمة ابن الله جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الاب (يو 1: 14). وكان إشعياء قد سبق فرأي أن الغصن (المسيا) سيكون بهاءً ومجداً (إش 4: 2- 6)، ويكون محله مجداً (إش 11: 11). وقد جاء يوحنا المعمدان يكرز ليهيئ الطريق لمجد الرب الاتي (إش 40: 2- 5، مت 3: 3، مر 1: 3). وبعد أن يكون قد هيأ الطريق، يأتي الرب بغتة إلي هيكله (ملاخي 3: 1). لقد رأي حزقيال مجد الرب في هيئة إنسان (حز 1: 26- 28)، وعندما يأتي الرب يسوع إلي الهيكل الثاني يكون مجد هذا البيت الخير أعظم من مجد الول (حجي 2: 9)، لأنه هو بهاء مجد الله ورسم جوهره (عب 1: 3)، فسيكون الله مرة أخري وسط شعبه، فعمانوئيل (الله معنا) هو صورة الله …. لأن الله قال أن يشرق نور من ظلمة، هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح (2 كو 4: 4- 6). التلاميذ الذين شاهدوا حادثة التجلي (مت 17: 1- 8) رأوا مجده (2 بط 1: 16و 17)، فرؤية يسوع كانت رؤية نور إعلان للأمم، ومجداً لإسرائيل
(لو 2: 30- 32).
هذا المجد الذي كان للمسيح قبل تأسيس العالم (يو 17: 5، في 2: 4- 7) قد تعزز بالتجسد، وبدأ جلياً في قيامته وصعوده. فلأنه وضع نفسه وأطاع حتي الموت… رفَّعه الله أيضاً وأعطاه اسماً فوق كل اسم، لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة… ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح رب لمجد الله الآب (في 2: 8- 11). والمسيح الذي مجَّد الآب علي الأرض (يو 7: 16، 8: 50- 54، 12: 28، 13: 31و 32، 17: 4) يطلب من الآب أن يمجده (يو 17: 1- 10). إذ كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا (بالصليب) ويدخل إلي مجده (لو 24: 26). لقد تبرر في الروح… ورفع في المجد (1 تي 3: 16، 1 بط 1: 21). وقد قام بجسد ممجد (1 كو 15: 39- 43، في 3: 21). ومثل سحابة المجد في العهد القديم، ارتفع هو في سحابة (أع 1: 9و 10). وذهب ليأخذ مُلكاً (دانيال 7: 14)، وهو الآن مكلل بالمجد والكرامة (عب 2: 6- 10) لأنه هو وحده المستحق
(رؤ 5: 12).
ويظهر المسيح الممجد لخدامه الأمناء، فقد رأي استفانوس مجد الله ويسوع قائماً عن يمين الله (أع 7: 55). وقد أصيبب شاول الطرسوسي بالعمي من بهاء النور الذي أبرق حوله من السماء (أع 9: 3).
وسيعود المسيح نفسه في مجده وجميع الملائكة القديسين معه، فحينئذ يجلس علي كرسي مجده ليدين الأحياء من جميع الشعوب (مت 25: 31- 46)، فسيعاقب الأشرار (مت 16: 27، 24: 30، مر 13: 26، لو 21: 27، 2 تس 2: 9و 10)، ولكن لا خوف علي الذين آمنوا به واعترفوا به قدام الناس، من استعلان مجده (مر 8: 38).
وفي النهاية ستمتليء الأرض كلها من مجده (مز 72: 19، إش 6: 3، عب 2: 14)، فلن تكون هناك سحابة مجد تحل فوق المكان المقدس، لأنه ستكون سماء جديدة وأرض جديدة (رؤ 21: 1) وستمتلئ كل المدينة ببهاء مجد الله (رؤ 21: 10و 11) وتمشي شعوب المخلصين بنورها… ويجيئون بمجد الأمم وكرامتهم إليها (رؤ 21: 22و 26).
( ب ) المجد وشعب الله: يستمتع شعب الله بمجد محضر الله، فقد كانت سحابة المجد- التي ترمز لوجود الرب في وسط شعبه- في العهد القديم هي مجدهم (مز 106: 20و إر 2: 11)، وقد جاء المسيح تجسيداً لمجد الله ووجوده وسط شعبه. وعندما صعد الرب يسوع المسيح، أرسل روحه القدوس (يو 16: 7- 14، أع 2: 33)، فالله ما زال في وسط شعبه، ولكنه لم يأت في صورة عمود نار فوق الخيمة، بل جاء علي شكل ألسنة كأنها من نار في يوم الخمسين،فامتلأ جميع التلاميذ من الروح القدس (أع 2: 3و 4). فروح المجد يحل علي من يتألمون من أجل اسم المسيح (1 بط 4: 14)، فالروح القدس هو ضمان الميراث المجيد الذي للقديسين (رو 8: 16و 17، أف 1: 13و 14).
وقد أعطي الله شعبه رجاء المجد (رو 5: 2، في 3: 21، كو 1: 27، يهوذا 24و 25)، فالذين اختارهم ودعاهم مجدهم أيضاً، وسيستعلن ذلك المجد فيهم عند مجيئه (رو 8: 30، 9: 23، 2 تس 1: 10، فسيقاسمون المسيح مجده (كو 3: 4، 2 تس 2: 14، 2 تي 2: 10) فإن آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن في المؤمنين (رو 8: 18، 2 كو 4: 17)، فالخليقة كلها تتوق إلي الوقت الذي ستعتق فيهه من عبودية الفساد إلي حرية مجد أولاد الله (رو 8: 21)، ورجاء المجد هذا أكيد تماماً حتي إن بطرس الرسول يستطيع أن يتكلم عن المجد العتيد أن يعلن (1 بط 5: 1)، بينما يتطلع إلي المجد الأبدي الذي دعانا إليه (1 بط 5: 10).
ولأن الكنيسة ستشارك المسيح في مجده، فعلي كل عضو فيها أن يمجد الله، لأن كل من عنده هذا الرجاء به، يطهر نفسه كما هو (المسيح) طاهر (1 يو 3: 3).
وعلي جميع المؤمنين أن يفعلوا كل شيء لمجد الله (رو 15: 6، 1كو 10: 31)، وأن يمجدوه في أجسادهم (1 كو 6: 20)، وأن يحيوا حياة صالحة حتى أن من يرون أعمالهم الصالحة، يمجدون الله (مت 5: 16و 48)، وعليهم أن يحتملوا الآلام والاضطهاد لمجد الله (رو 5: 1- 3، 2 كو 12: 9)، وأن يعيشوا لمدح مجده (أف 1: 12و 14)، متكلين علي قدرة مجده (كو 1: 11) مشتركين في خدمة الكرازة بالإنجيل، خدمة الروح في مجد (2 كو 3: 7- 18) فهم كنيسة مجيدة (أف 5: 27).
(جـ) المجد والجنس البشري: يذكر الكتاب المقدس أيضاً مجداًَ للبشر بطريقتين مختلفتين: إيجابية وسلبية.
فالكلمة العبرية التي تترجم عادة إلي مجد في العهد القديم، يمكن أن تترجم أيضاً إلي ثروة، كرامة، مركز حسبما تستلزم القرينة (تك 31: 1، 45: 13، عد 24: 11، 1 صم 2: 8). فالرجال والنساء يسعون وراء الثروة والكرامة، أي وراء المجد في العالم. وهذا المجد يمنحه لهم الله (1 مل 3: 13، 1 أخ 29: 12، مز 21: 5، 84: 11، أم 3: 16، 8: 18)، ولكنه يستطيع أيضاً أن يأخذه (2 أخ 26: 18، أي 19: 9).
والكتاب المقدس لا يترك مجالاً لشك في أن مجد العالم إنما هو مجد وقتي زائل، لأنه عند موته، كله لا يأخذ، لا ينزل وراء مجده (مز 49: 16و 17)، وكل جسد عشب، وكل جماله كزهر الحقل لا يلبث أن يذبل وييبس (إش 40: 6)، بل هو بخار يظهر قليلاً ثم يضمحل (يع 4: 13- 16). وكبرياء المظهر والافتخار، وراءهما دوافع شريرة، ولكن الإيمان بالرب، رب المجد، يحتقر المجد البشري (يع 2: 1- 4)، فلا يجب الافتخار بالمظهر بل بالقلب النقي (2 كو 5: 12). وكل مجد سليمان لم يكن يقارن بزنابق الحقل (مت 6: 29). وكل مجد الأمم يمكن أن يزول ويفني في لحظة (إش 10: 16، 16: 14، 17: 4، 21: 16، إر 48: 18، حز 31: 18، هو 4: 7). ولم يستطع مجد كل ممالك العالم أن يجذب انتباه الرب يسوع، حتي يكسر وصية الله (مت 4: 8و 9)، وعوضاً عن أن يطلب الإنسان مجداً لنفسه (لو 14: 10و 11، يو 12: 43، رو 2: 7و 8)، علي جميع الناس أن يعطوا مجداً لله (1 كو 1: 29- 31، أف 2: 9)، والتطاول علي مجد الله لا يؤدى إلاَّ إلي الموت والهلاك (أع 12: 23).
اقتراحات موسوعية أخرى
باعوت
باعوت
مصطلح طقسي سرياني وهو تعريف الكلمة السريانية Bo ‘uto أي طلبة وجمعها بواعيت أو بواعيث
سنكسار - السنكسار
كتاب كنسى يحوى سيره مختصره للآباء الرسل والقديسين والشهداء وتذكارات الأعياد والأصوام مرتباً حسب أيا...
شص
شــص
الشص حديدة عقفاء يصاد بها السمك . ويقول الرب لأيوب : أتصطاد لوياثان بشص ؟ (أي 41 : 1) ، ليكشف...
يبتكر الكرم
يبتكر الكرم
أي يقطف باكورة ثماره ( تث 20 : 6 ).
انجيلو
إسم إيطالى معناه رسيل الرب أو رسول الرب
زعوان
زعوان
اسم عبري معناه مضطرب، وهو اسم رجل من بني إيصر من نسل سعير الحوري (تك 36: 27، 1 أخ 1: 42).