كلمة منفعة
للذكاء فوائد كثيرة في حياة الإنسان وحياة غيره.ولكن الذكاء يسبب أيضًا بعض المتاعب، فكيف يحدث ذلك؟
— متاعب الذكاء

رمز

رمز
حجم الخط
رمز
ترد كلمة رمز مرتين في العهد الجديد عن كلمتين يونانيتين مختلفتين ، ففي الرسالة إلى غلاطية ، يقول الرسول بولس : إنه كان لابراهيم ابنان واحد من الجارية والآخر من الحرة .. وكل ذلك رمز لأن هاتين هما العهدان أحدهما من جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر .. أما نحن أيها الإخوة فنظير إسحق أولاد الموعد .. أولاد الحرة ( غل 4 : 22 - 31 ) . والكلمة اليونانية المترجمة رمزاً هنا هي اليجوريو ( Allegoreo ) ولم ترد إلا في هذا الموضع ، ومعناها الحرفي هو بعبارة أخرى فالرمز وسيلة أيضاًح للتعبير عن حقائق خفية باستخدام كلمات لها معان حرفية واضحة .
ويقول كاتب الرسالة إلى العبرانيين عن المسكن الأول الذي يقال له القدس إنه رمز للوقت الحاضر . والكلمة اليونانية المترجمة رمزاً هنا هي كلمة بارابول ( Parabole ) أي صورة ، وهي نفسها التي ترجمت إلى مثال ( عب 11 : 19 ) .
وهناك كلمة يونانية أخرى هي تيبوس ( typos - - وقد أخذت عنها الكلمة الانجليزية Type ، وهي تؤدي أيضاً معنى الرمز وقد وردت ست عشرة مرة في العهد الجديد ، وقد ترجمت ست مرات بمعنى مثال ( أع 7 : 44 ، رو 5 : 14 ، 1 كو 10 : 6 و 11 ، عب 8 : 5 ، 1 بط 5 : 3 ) ، ومرة بمعنى تماثيل ( أع 7 : 43 ) ، ومرتين بمعنى أثر ( يوحنا 20 : 25 ) ، ومرتين بمعنى صورة ( أع 23 : 25 ، رو 6 : 17 ) وخمس مرات بمعنى قدوة ( في 3 : 17 ، 1 تس 1 : 7 ، 2 تس 3 : 9 ، 1 تي 4 : 12 ، تي 2 : 7 ) .
وهناك أيضاً كلمة سكيا ( skia ) وقد ترجمت بمعنى ظل ( كو 2 : 17 ، عب 8 : 5 ، 10 : 1 ) ، وكلمة هيبوديجما ( hypodeigama ) بمعنى أمثلة في أمثلة الإشياء 0 عب 9 : 23 ) .
والرمز قد يكون شخصا تاريخيا أو حادثة أو شيئا ، يشير إلى شخص أو إلى شئ في المستقبل يسمى المرموز اليه ، ويرى البعض حصر تطبيق الرموز على جوانب شخصية المسيح وعمله ، بينما يرى آخرون الكثير من الرموز في العهد القديم تنطبق على الروح القدس والكنيسة .
ولكن الرمز الكتابي الصحيح يتميز عادة بثلاثة عناصر :
( 1 ) أن يكون هناك وجه أو وجوه تشابه ملحوظ بين الرمز والمرموز إليه ، كما توجد نقط اختلاف ، فمثلا قيل عن آدم إنه مثال المسيح ( رو 5 : 14 ) ، ولكن ذلك يقتصر على كونه راس الجنس البشري وممثله الأول .
( 2 ) أن يكون هناك دليل
( 3 ) أن يكون الرمز صورة لشخص أو شئ في طي المستقبل ، مع مراعاة أنه لا يمكن أن يكون شئ شرير في ذاته ، رمزا لما هو صالح أو طاهر .
وهناك اربعة أنواع من الرموز في الكتاب المقدس :
( 1 ) إشخاص ، فقد كان آدم - في كونه رأس الجنس البشري - وموسى ( عب 3 : 1 - 6 ) ، وملكي صادق ( عب 5 : 6 - 10 ، 7 : 1 - 28 ) ، وهرون ( عب 5 : 4 و 5 ) رموزاً للمسيح من وجوه مختلفة .
( 2 ) فرائض وطقوس ، فالفصح والذبائح والقرابين والكهنوت جميعها ترمز إلى جوانب مختلفة من شخصية المسيح وعمله .
( 3 ) أفعال وأحداث معينة ، فرفع موسى للحية النحاسية في البرية ( عد 21 : 8 و 9 ) كان رمزاً لصلب المسيح ( يو 3 : 14 - 16 ) ودخول اسرائيل إلى أرض كنعان كان رمزاً لدخول المؤمن للراحة ، وامتلاك بركات الخلاص بالإيمان في المسيح ( أف 1 : 3 ) بقيادة يشوعنا الذي هو يسوع المسيح ( عب 4 ) .
( 4 ) الخيمة والهيكل ، والرسالة إلى العبرانيين تبين لنا كيف أن الكثير مما كان فيهما ، يرمز إلى شخص المسيح وعمله .
وقد ظهرت على مدى التاريخ مدارس كثيرة من جهة التفسير الرمزي للكتاب المقدس . فإحدى هذه المدارس - ويمثلها أوريجانوس من القرن الثالث - قد اتجهت إلى التوسع في التفسير الرمزي للعهد القديم حتى إنها حولت كل تواريخ العهد القديم إلى رموز وفي المقابل هناك مدرسة أخرى أنكرت ذلك ورأت في التفسير الرمزي تعسفا .
ويرى الأسقف مارش ( Marsh ) أن الرمز لا يكون رمزاً ، إلا إذا ذكر ذلك في العهد الجديد صراحة ، ولكن يرى الكثيرون أن في ذلك تضيقا شديدا لدائرة الرموز في الكتاب المقدس ، وان هناك نوعين من الرموز :
( 1 ) رمز صريح ، وهو ما يذكر عنه ذلك بوضوح في العهد الجديد .
( 2 ) رمز ضمني ، وهو ما يتفق تماماً مع التعليم الواضح في العهد الجديد ، أو يصلح كوسيلة أيضاًح لفهم حق في العهد الجديد .