كلمة منفعة
الحرفية في الفضائل تتلفها..والحكمة في الفضيلة تعطيها معنى قويًا عمليًا..
— التكامل في الفضيلة

بيثينية

بيثينية
حجم الخط
بيثينية
اسم مقاطعة في الشمال الغربي من أسيا الصغري :
3-حدودها : يحدها من الشرق مقاطعة بافلاغونيا، ومن الشمال بنطس والبحر الاسود، ومن الغرب البوسفور وبحر مرمرة، ومن الجنوب فريجية وغلاطية. وكان يشقها نهر سنقاري ( سنجاريا ). وهي أرض جبلية، ويرتفع جبل ميسيا إلي نحو 6,400 قدم في الجنوب الشرقي منها، وتتخللها وديان شديدة الخصوبة تنحدر نحو البحر الاسود، وتنمو بها الغابات التي يأخذون منها أنواعاً جيدة من الخشب، كما ينمو بها القمح والفواكه.
2-تاريخها القديم : يبدو أن الحثيين قد احتلوها في العصور القديمة، لأن بريام ملك طرودة واجه هناك عمالقة أشداء بين الأمازونيين، وفي حوض نهر سنجاريا الأعلي في فريجية، لعلهم كانوا من الحثيين الذين يحتمل أنهم أقاموا علي جانبي النهر حتي مصبه. ولكن أول من جاء ذكرهم في التاريخ من البيثينيين جاءوا أصلاً من تراقيا علي الجانب الأوربي من الدردنيل. وقد اجتاح الملك كروسيوس البلاد، فأصبحت هو وليديا تحت الحكم الفارسي في 546 ق.م. ولكنها استقلت بعد الاسكندر الأكبر، وحكمها نيكوميدس الأول، وبروسيوس الأول والثاني، ثم نيكوميدس الثاني والثالث فيما بين 278 م إلي 74 ق.م. ولما تعب آخر ملوكها من الصراعات المستمرة بين شعوب أسيا الصغري، ترك بلاده وذهب إلي روما، فانقسمت البلاد إلي جملة دويلات منها نيكوميديا وبروصا ( علي اسم الملكين اللذين أسساهما ). أما المدن الكبيرة بها - مثل نيقية وخلقيدونية - فقد بناها إليونانيون من قبل، وكانت هناك طرق معبدة تمتد من نيكوميديا ونيقية إلي دوريلايم وانقرة.و في أيام الحكم الروماني، كان ساحل البحر الاسود حتي أمسيزوس يعتبر - - إلي حد ما - وحدة إدارية مع بيثينية.
3-الكنيسة فيها : لما أتي بولس وسيلا ورفقاؤهما إلي ميسيا حاولا أن يذهبوا إلي بيثينية فلم يدعهم الروح ( أ ع 16 : 7 ). ولابد أن بعض الكارزين كانوا قد ذهبوا إليها من قبل وربحوا الكثير من النفوس للمسيح، فبثينية احدي البلاد التي وجه إليها الرسول بطرس رسالته ( 1 بط 1 : 1 ).
وقد أدت الاضطرابات فيها، إلي ارسال بليني الاصغر المحامي والأديب المشهور، ليكون حاكماً لها من 111 - 113 م، فوجد أن المسيحيين قد تكاثروا فيها حتي كادت المعابد الوثنية أن تكون مهجورة، وكسدت تجارة الحيوانات التي كانت تقدم ذبائح للاوثان. وجرت مراسلات شهيرة بين بليني والامبراطور تراجان، دافع فيها بليني بقوة عن أخلاق المسيحيين، كما خففت الإِجراءات التي كان علي رجال الحكومة اتخاذها حيال المسيحيين. وفي جو هذه السياسة، رسخت أقدام المسيحية واكتسبت قوة.
وقد عقد أول مجمع مسكوني للكنيسة - بدعوة من الملك قسطنطين - في نيقية في 325 م. كما عقد مجمع آخر في 451 م في خلقيدونية ( وهي الآن ضاحية من ضواحي استانبول ). ويعتبر هذان المجمعان من أهم المجامع وأبعدها أثراً في تاريخ المسيحية. وقد جعل الامبراطور دقلديانوس مقر اقامته وعاصمة حكومة الامبراطورية الرومانية الشرقية في نيكوميديا.
وظلت بيثينية طيلة ألف عام جزءاً من الامبراطورية البيزنطية، وتعرضت لكل ماتعرضت له الامبراطورية من خير وشر، وعندما ظهر الأتراك العثمانيون، اجتاحوها واتخذ السلطان أو خان في 1326 م مدينة بروصا عاصمة له، فظلت منذ ذلك الوقت من أهم المدن التركية.