كلمة منفعة
كل إنسان يمكن أن يتجاوب مع المحبة التي تعطى وتبذل، والتي تريح وتفرح كل من يُقابلها.
— المحبة تحتمل كل شيء

تثنية

هذا هو الاسم الذي يطلق على السفر الخامس من الأسفار الموسوية كما ورد في الترجمة السبعينية، ويعني تكرار الشريعة الموسوية مرة ثانية، والقصد من هذا التكرار هو التوضيح والتعبير، أما اسم السفر الوارد في العبرية فهو "إلهِ هد باريم" أي "هذا هو الكلام" وهي الكلمات الثلاث الإولى في هذا السفر. وينتسب السفر إلى موسى المشرع العظيم، وقد كتبه قبل تسليم مهام قيادة الشعب ليشوع، فيما عدا بعض الأجزاء القصيرة، كالأصحاح الأخير منه، ويظن البعض أن هذه الأجزاء كتبت بعده.ويعتقد جيروم وهو دارس الكتاب العظيم في القرن الرابع للميلاد أن هذا السفر هو المشار إليه في 2 مل 22: 8 وعلى هذه النظرية الأخيرة بنى بعض الباحثين في العصر الحاضر رأيهم الذي ينادي بأن السفر قد كتب سرد بيد أتقياء اليهود في عهد منسى ملك يهوذا 693-639 ق.م.واكتشف في عصر يوشيا (638-608 ق.م) غير أن الكشوف الحديثة والأبحاث التي قام بها العلماء في النصف الأول من القرن العشرين من مقابلات تاريخية ولغوية تشير إلى أن السفر يرجع إلى عصر موسى. وسفر التثنية نبوي يفيض بالحض على البر بغيرة وحرارة متناهيتين فهو غني بالمادة الوعظية، وبالإجمال فأنه تفسير تفصيلي للوصية العظمى "تُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ" (تث6: 5). وقد أشار المسيح في تعليمه إلى آيات هذا السفر عدة مرات (قارن مت4: 4 مع تث8: 3 ومت4: 7 مع تث6: 16 ومت4: 10 مع تث6: 13 ومت5: 31 مع تث24: 1 ومر12: 30 مع تث6: 5). كذلك أشار لوقا وبولس إلى هذا السفر (قارن أع3: 22 مع تث18: 15 و18 و1 كو 9: 9 مع تث25: 4 و2 كو 13: 1 مع تث19: 15 وغلا3: 13 مع تث21: 23 ورو10: 6-8 مع تث30: 12 و14). تبرز في هذا السفر ثلاثة تعاليم: 1- الرب إله لا مثيل له، فليس هناك إله آخر أعلن نفسه كشخصية روحية متميزة بالأمانة والرأفة للذين يحبونه ويطيعونه غير الرب. 2- شعب الله شعب لا مثيل له.باعتبارهم جنس مختار وكهنوت ملوكي وأمة مقدسة ورثة لكل وعود الله للآباء، وهم محبوبون لذلك يؤدبهم الله ليصيرهم كاملين ومقدسين. 3- الصلة القائمة بين الله وشعبه صلة لا مثيل لها.أن علاقة الشعوب بآلهتها علاقة خوف أما شعب الرب فعلاقته بإلهه علاقة حب وتقدير وتبعية وتمسك تقوم على عهد مبارك بين الله والشعب.وينقض العهد وتنفصم الصلة إذا عصى الشعب وصية الرب. ويشتمل هذا السفر على ثلاثة خطابات ألقاها موسى على بني أسرائيل في أرض موآب في الشهر الحادي عشر من السنة الأربعين لخروجهم من مصر. الخطاب الأول: (ص1-4) ويحتوي على استعراض لرحلات بني أسرائيل منذ قطع العهد مع الله في جبل سيناء، وذكر الحوادث المتعلقة بشأن دخولهم كنعان وفي هذا الخطاب تحريض على الطاعة لأوامر الله وشرائعه. الخطاب الثاني: (ص5-28) وينقسم إلى ثلاثة أقسام: 1- مقدمة تستعرض الوصايا المذكورة في القسم الأول وتنبر على ضرورة حفظها مع ذكر البركات الناتجة عن الطاعة والعقوبات التي تنتج عن العصيان (ص5-11). 2- تفسير مطول لمطالب الله (ص12-26). 3- خاتمة تنتهي بالوعد بالبركة في طريق الأمانة وباللعنة في طريق العصيان (ص27 و28). الخطاب الثالث: (ص29 و30) وهو خطاب قصير ويدور حول تأييد العهد المذكور بالبركة وباللعنة وتأكيده.أما الأصحاحات 31-33 فهي عبارة عن كلمات موسى الوداعية، وتحتوي على تشجيعاته كما تحتوي على قصة تسليم كتاب الشريعة للكهنة بني لاوي (31: 9(، ثم نشيد موسى (ص32) وبركته (ص33). أما الأصحاح الأخير 34 فيدور حول موت موسى رجل الله.