كلمة منفعة
علاقتك بالكتاب المقدس، تتركز في: اقتناء الكتاب - اصطحاب الكتاب - قراءة الكتاب - التأمل فيه - دراسته - حفظه.. وفوق الكل العمل به، والتدريب على وصاياه..
— علاقتك بالكتاب المقدس
اورشليم
اورشليم، الطبوغرافية العامة
حجم الخط
الطبوغرافية العامة لأورشليم
ومن الوصف السابق للموقع الطبيعي ، يبدو أنه علينا أن نتناول خمسة أقسام أو تلال طبيعية ، أثنان منها في السلسلة الغربية ، وثلاثة في السلسلة الشرقية .
1- الوصف الذي ذكره يوسيفوس : عندما نناقش الوضع الطبوغرافي ، فمن المفيد أن نبدأ بالوصف الذي أورده يوسيفوس حيث يعطي لهذه المناطق الخمس ، الأسماء التي كانت شائعة في أيامه (حروب اليهود - يوسيفوس - المجلد الخامس - الفصل الرابع : 1 و 2 فيقول : كانت المدينة على تلين يواجه أحدهما الآخر ، ويفصل بينهما واد هو وادي باعة الجبن كما كان يطلق عليه ، وكان يفصل تل الجزء الأعلي من المدينة عن تل الجزء الأسفل منها والذي كان يمتد حتى سلوام (نفس المرجع 5 : 4-1) ، وهكذا نري أول مظهر طبيعي واضح وهو انشطار موقع المدينة إلى تلين رئيسيين ، ثم بعد ذلك يميز يوسيفوس - مع وجود شيء من الغموض في أقواله - بين خمس مناطق محددة :
أ- المدينة العليا أو السوق الأعلي : أي التل الذي يقوم عليه الجزء العلوي من المدينة ، وهو أكثر ارتفاعاً وأكثر استقامة في الطول ، ولذلك دعي قلعة الملك داود ...ولكننا نطلق عليه السوق الأعلي وهذا بلا شك هو التل الجنوبي الغربي .
ب- أكرا والمدينة السفلي : والتل الآخر الذي دعي أكرا ، ويقوم عليه الجزء الأسفل من المدينة، وكان مزدوج الانحناء ، ولا يمكن انطباق هذا الوصف إلا على الشكل شبه الدائري للتل الجنوبي الشرقي ، كما يظهر من المدينة العليا . وهذان الاسمان : أكرا والمدينة السفلى ، ينطبقان - مع بعض التحفظات - على التل الجنوبي الشرقي .
جـ- تل الهيكل : ووصف يوسيفوس له وصف غريب بالنسبة لعدم التحديد ، ولكن ليس ثمة شك في التل الذي يقصده . كتب يقول : وفي مقابل هذا ، يوجد تل ثالث ، ولكنه بطبيعته أقل ارتفاعاً من أكرا وكان ينفصل عن الآخر قبلاً بواد منبسط . ومع هذا ففى أيام حكم المكابيين، تخلصوا من هذا الوادى لرغبتهم فى ربط المدينة بالهيكل رفض أيام حكم المكابيين، تخلصوا من هذا الوادي لرغبتهم في ربط المدينة بالهيكل ، فقطعوا الجزء الأعلي من قمة أكرا، فصارت أقل ارتفاعاً ، ليكون الهيكل أكثر ظهوراً منها . ومن المقارنة بأقواله الأخرى ، ندرك أن هذا التل الثالث هو التل الرئيسي الشرقي - تل الهيكل .
(د) - بزيثـا : وكان الملك أغريباس هو الذي طوق الأجزاء المضافة إلى المدينة بذلك السور (السور الثالث) وكانت هذه الأجزاء مكشوفة من قبل ، لأنه إذ أصبحت المدينة أكثر ازدحاماً ، زحفت بالتدريج متجاوزة حدودها القديمة ، وهذه الأجزاء التي قامت إلى شمالي الهيكل وربطت ذلك التل بالمدينة ، جعلت المدينة أكثر اتساعاً بصورة ملحوظة ، وجعلت ذلك التل ، وهو الرابع ويسمي بزيثا آهلاً بالسكان أيضاً . وهو يقع مقابل قلعة أنطونيا ، ولكن يفصله عنها واد عميق حفر لهذا الغرض …وهذا الجزء من المدينة المبنى حديثاً دعي في لغتنا بزيثا الذي إذا ترجم إلى اليونانية ، يمكن أن يسمي المدينة الجديدة وواضح أن هذا هو التل الشمالي الشرقي.
هـ- الحي الشمالي من المدينة : ومما ذكره يوسيفوس عن الأسوار يتضح أن الجزء الشمالي من السور الأول - الذي ذكره - كان يسير بمحازاة الحافة الشمالية للتل الجنوبي الغربي ، والسور الثاني كان يحيط بالجزء المسكون من التل الشمالي الغربي . ويقول يوسيفوس : السور الثاني كان يبدأ من البوابة التي أطلقوا عليها جنات في السور الأول ، وكان يطوق الحي الشمالي إلى أنطونيا . وهذه المنطقة لا تعتبر تلاً منفصلاً مثل المنطقة الآهلة بالسكان ، وفيما عدا الجنوب ، لم تكن تحددها وديان طبيعية ، وبالإضافة إلى تغطيتها للتل الشمالي الغربي ، لابد أنها كانت تمتد إلى وادي التيروبيون .
2- ملخص أسماء التلال الخمسة : وهاك الأسماء التي أطلقها يوسيفوس على هذه المناطق الخمس :
(أ) - التل الجنوبي الغربي : المدينة العليا و السوق الأعلي وكذلك فرويون أو قلعة داود . ومنذ القرن الرابع الميلادي ، وهذا التل يعرف باسم صهيون ويقوم عليه ما يسمي برج داود القائم على أساسات اثنين من أبراج هيرودس العظيمة .
(ب) - التل الشمالي الغربي : الحي الشمالي من المدينة ، وهذه المنطقة لا يبدو أن لها اسماً آخر في العهد القديم أو الجديد ، علي الرغم من أن بعض المراجع القديمة يضع أكرا هنا . وهي اليوم الحي المسيحي في أورشليم الذي يحيط بكنيسة القبر المقدس .
(ج) - التل الشمالي الشرقي : بزيثا أو المدينة الجديدة ، وهو حتي الآن منطقة قليلة السكان، وليس لها اسم في الأسفار المقدسة .
(د) - التل الأوسط الشرقي : وهو التل الثالث الذي يذكره يوسيفوس ، وواضح أنه موقع الهيكل ، الذي يقول يوسيفوس إنه مبنياً علي تل حصين .
(هـ) - التل الجنوبي الشرقي : وهو ما يسميه يوسيفوس أكرا و المدينة السفلي . بينما تحتاج هذه الأسماء إلي توضيح ، فهناك أسماء أخري أطلقت في فترات مختلفة على هذا التل ، مثل مدينة داود ، و صهيون ، و عوفل أي الأكمة ، وسنتناول هذه الأسماء بالترتيب .
3- أكرا : علي الرغم من دقة الوصف الذي ذكره يوسيفوس ، فما زال اختلاف ملحوظ في الآراء فيما يختص بموقع أكرا . وقد ذكرت المراجع القديمة مواقع مختلفة لها ، ما بين التلال الواقعة في الشمال الغربي ، إلى الشمال الشرقي ، إلى الجنوب الشرقي ، بل جعلها البعض في الجزء الشرقي الأوسط نفسه ، ولا يسعنا هنا إلا الإشارة إلى النواحي الإيجابية التي تشير إلى التل الجنوبي الشرقي ، فيوسيفوس يقول أنه في أيامه كان اسم أكرا يطلق علي التل الجنوبي الشرقي ، ولكن بالرجوع إلى ما قبل يوسيفوس ، نجد أن أكرا لم تكن تلاً كاملاً ، ولكنها كانت قلعة محددة (فمعني أكرا هو قلعة).
(أ) - كانت مشيدة على الموقع (أو على جزء منه) الذي كان يعتبر في أيام المكابيين مدينة داود . وبعد أن دمر أنطيوكس أبيفانس أورشليم (168 ق . م .) حصَّن مدينة داود بسور عظيم وأبراج حصينة وصارت لهم أكرا أي قلعة (1 مكابيين 1 : 33-36) . والقلعة الهائلة التي سميت بعد ذلك أكرا أصبحت مصدر خطر دائم لليهود حتي وقعت أخيراً (في 142 ق . م) في يد سمعان ، الذي لم يدمر القلعة كلها فقط ، ولكنه - طبقاً لما يرويه يوسيفوس (تاريخ يوسيفوس ، المجلد الثالث عشر ، الفصل السادس : 7 ، وحروب اليهود ، المجلد الخامس ، الفصل الرابع : 1) - أزال أيضاً التل الذي كانت القلعة مشيدة عليه ، ويقول : اشتغل الجميع وأزالوا التل ، ولم يتوقفوا عن العمل ليلاً أو نهاراً ، المدة ثلاث سنوات كاملة ، حتي وصلوا به إلى مستوي الأرض فأصبح الهيكل أعلى شيء بعد إزالة القلعة والتل الذي بنيت عليه . وحقيقة أنه في عصر يوسيفوس كان ذلك التل أدني من تل الهيكل ، هذه الحقيقة دليل كاف على دحض أي نظرية تقول بأن القلعة أكرا كانت في التل الشمالي الغربي ، أو الجنوب الغربي .
(ب) - كانت القلعة أكرا ملاصقة للهيكل (1 مكابيين 13 : 53) ، وكان رجال الحامية في الحقيقة يستطيعون مشاهدته من أسوارها (1 مكابيين 14 : 36) ، وكان هذا التل - قبل إزالته - يخفي موقع الهيكل .
(ج) - ويذكر يوسيفوس أنها جزء من المدينة السفلي التي كلانت تلاصق الهيكل (حروب اليهود ، المجلد الأول 1 : 4 ، المجلد الخامس 4 : 1 ، 6 : 1) .
(د) - تجمع الترجمة السبعينية بين أكرا و ملو (القلعة - 2 صم 5 : 9 ، 1 مل 9 : 15-24 ، 2 أخ 32 : 5) .
وباعتبار أن القلعة السورية الأصلية كانت على التل الجنوبي الشرقي ، فما زال من الصعب تحديد المكان الذي أقيمت فيه ، وبخاصة إن الشكل الطبيعي للأرض قد تغير إلى حد بعيد كما يقول يوسيفوس . ويبدو أن أبرز النقاط على التل الجنوبي الشرقي المجاور لجيحون قد احتلتها قلعة اليبوسيين في صهيون ، ولكن لا يمكن أن يكون موقع أكرا مطابقاً لهذه ، لأن هذه أصبحت مدينة داود ، وهنا كانت قبور داود وملوك يهوذا ، التي لابد أنها دمرت لو كان ذلك التل قد أزيل كما يقول يوسيفوس . وبناء على ذلك ولأسباب أخري ، يجب أن نبحث عن موقع أبعد إلى جهة الشمال . وقد ذكر سير تشارلس واطسن حجة طبوغرافية قوية تحدد مكانها حيث يوجد المسجد الأقصى اليوم ، ويميل كتَّاب آخرون إلى وضعها في مكان ما إلى الجنوب ، إلى جوار البرج الضخم الذي اكتشفه وارن عند سور عوفل (أي الأكمة) ، فإذا كانت رواية يوسيفوس التي كتبت بعد الأحداث بقبرنين ، تؤخذ حرفياً ، فوجهة نظر واطسن تبدو أكثر احتمالاً.
4- المدينة السفلي : حدد يوسيفوس موقع أكرا في أيامه في المدينة السفلي ، ولم يذكر هذا الاسم في الكتاب المقدس ، لأنه - كما سنري فيما بعد -كان اسمها في العهد القديم مدينة داود ، فيوسيفوس يعني بالمدينة السفلي ، التل الجنوبي الشرقي وهو ما تؤيده جملة حقائق ، وهي في الواقع الجزء الأسفل من المدينة بالمقابلة مع المدينة العليا ، تل الهيكل والبزيثا ، ويفصلها - كما يذكر يوسيفوس - عن المدينة العليا وادي التيروبيون العميق . وهذا التل الجنوبي الشرقي مزدوج الانحناء كما يصفه يوسيفوس . ويتضح من عدة فقرات في كتاباته ، أن المدينة السفلى كانت تتصل بالهيكل في أحد طرفيها وببركة سلوام في الطرف الآخر.
وبمفهوم أشمل ، لابد أن المدينة السفلي كانت تشمل ليس فقط جزء المدينة الذي يغطي التل الجنوبي الشرقي إلى حرم الهيكل حيث كانت توجد القصور (الحروب اليهودية - المجلد الخامس 6 : 1 ، والمجلد السادس 6 : 3) ومنازل الأثرياء ، ولكن كان هناك أيضاً جزء يسكنه الفقراء - بلا شك - في وادي التروبيون من سلوام حتى بيت المجلس الذي كان قريباً من السور الشمالي الأول (الحروب اليهودية - المجلد الخامس 4 : 2) .
5- مدينة داود وصهيون : وواضح أن قلعة صهيون اليبوسية (2 صم 5 : 7 ، أخ 11 : 5) أصبحت هي مدينة داود بعد أن استولي عليها اليهود . وهناك حقائق قليلة وثيقة الصلة بمدينة داود يمكن أن نذكرها هنا . إن الاستيلاء على مدينة اليبوسيين عن طريق قناة تصريف مياه الأمطار (2 صم 5 : 8) - والتي يظن - على أسس معقولة - أنها عمود وارن، والإشارة إلى توقف داود في أثناء هروبه (2 صم 15 : 23) وإرسال سليمان إلى جيحون لتتويجه (1 مل 1 : 33) ، والتعبير المتكرر عن إصعاد التابوت عند نقله من مدينة داود إلى تل الهيكل (1 مل 8 : 1 ، 2 أخ 5 : 2 ، 1 مل 9 : 24) ، كلها تتفق مع وجهة النظر هذه . والدليل الحاسم هو الإشارة إلى القناة الصناعية لجلب المياه التي أنشأها حزقيا ، لجلب مياه جيحون تحت الأرض إلى الجهة الغربية من مدينة داود(2 أخ 32 : 30) ، ووصف مدينة داود متاخمة لبركة شيلوه (إش 8 : 6) و جنينة الملك (نح 3 : 15) ، وموقع باب العين (في هذا الفصل وفي نحميا 12 : 37) ، والقول بأن منسي بني سوراً خارج مدينة داود غرباً إلى جيحون في الوادي (أي وادي قدرون - 2 أخ 33 : 14) .
ويبدو أنه أصبح للاسم دلالة أوسع عندما نمت المدينة . فمدينة داود كانت أصلاً اسم قلعة اليبوسيين ، ولكنها أصبحت تطلق بعد ذلك على كل التل الجنوبي الشرقي . وهكذا كانت أكرا أصلاً اسم القلعة السورية ، ثم أصبح الاسم شاملاً لكل التل الجنوبي الشرقي . ويوسيفوس يعتبر مدينة داود و أكرا مترادفين ويطلق على الاثنين اسم المدينة السفلي .
خامساً - الحفريات والآثار :
لقد زودتنا اكتشافات وحفريات أجيال متتابعة من المهندسين وعلماء الآثار خلال المائة السنة الأخيرة ، بالكثير من المعلومات عن الحالة التي كانت عليها أورشليم قديماً ، وأهم هذه الاكتشافات هي :
في سنة 1833 بدأ السادة بونومي وكاثروود وأرنديل أول مسح دقيق للحرم
(منطقة الهيكل) ، وكان ذلك أساس كل الخرائط التي عملت بعد ذلك لأكثر من ربع قرن .
1- روبنسون : في 1838 ثم في 1852 ، زار الرحالة واللاهوتي الأمريكي الشهير القس
أ. روبنسون (دكتوراه في اللاهوت) البلاد ممثلاً لجمعية أمريكية ، وقام بسلسلة من الأبحاث الطبوغرافية الرائعة التي لها أهميتها الكبيرة لكل دارس للأرض المقدسة حتى اليوم .
وفي 1849 قام ألدريش وسيموندس من سلاح المهندسين الملكي بمسح أورشليم ، واستخدمت البيانات التي حصلا عليها في عمل خريطة رسمها فان دي فلد ونشرها ن . توبلر. وفي 1857 قام الأمريكي ج . ت باركلي بنشر خريطة أخري لأورشليم وضواحيها من مسح واقعي حديث .
وفي المدة من 1860-1863 اكتشف دى فوجي موقع الهيكل في أثناء قيامه بأبحاث واسعة في سوريا .
2- ولسون وصندوق استكشاف فلسطين 1865 : وفي سنتي 1864 ، 1865 تكونت في لندن لجنة لدراسة الحالة الصحية فى أورشليم وبخاصة لتزويد المدينة بمورد صالح للمياه ، وقدمت السيدة بوردت كوتس 500جـ . ك لعمل مسح دقيق لأورشليم وضواحيها كخطوة أولي . وقد أعير الكابتن ولسن (الجنرال سير تشارلس فيما بعد) من مصلحة المساحة البريطانية لهذا الغرض . وكانت نتائج هذا المسح وبعض الحفريات التي أجريت علي سبيل التجربة ، والأبحاث التي تمت في تلك الأثناء ، جد مشجعة ، حتى إنه في 1865 أنشيء صندوق استكشاف فلسطين ، بهدف استكشاف أركيولوجية وجغرافية وجيولوجية الأرض المقدسة ، وتاريخها الطبيعي أيضاً .
3- وارن وكوندر : وفي الفترة من 1867-1870 أجرى الكابتن وارن سلسلة من الحفريات تتميز بالأصالة والإثارة في موقع أورشليم ، وبخاصة حول الحرم . وفي الفترة من 1872-1875 قام الكولونيل كوندر بإسهامات كثيرة في زيادة معرفتنا بالمدينة المقدسة بالمسح الكبير الذي أجراه للجزء الغربي من فلسطين .
4- مودسلي : وفي 1875 قام هنري مودسلى مستفيداً من فرصة إعادة بناء مدرسة الأسقف جوبات للبنين ، بإجراء فحص دقيق للقطع الصخرية التي استخدم بعضها في مباني المدرسة ، وأجري حفريات قيّمة نشرت نتائجها في مجلة مذكرات صندوق استكشاف فلسطين (إبريل 1875).
وفي 1881 أجري بروفسور جوته سلسلة من الحفريات الهامة في التل الجنوبي الشرقي المسمي عوفل (الأكمة) ، وكذلك بالقرب من بركة سلوام ، وقد نشرت تقاريره في مجلة الاستكشافات الألمانية في فلسطين (1882)
5- شيك : وفي 1881 اكتشف نقش سلوام المشهور الذي كتب عنه الهربورات شيك - وكان يقيم في أورشليم - أول تقرير . وقد أجرى في الفترة من 1866 وحتى وفاته في 1901 ، سلسلة طويلة من الأبحاث بالغة الأهمية عن طبوغرافية أورشليم . ولقد كانت لديه فرص فريدة للفحص العلمي لمباني الحرم . وقد كتب أيضاً تقريراً مفصلاً عن القنوات القديمة في المدينة . وأهم هذه كلها ، التقارير التي سجلها بكل صبر ودقة عن مستويات الصخور في كل أجزاء موقع المدينة التي ظهرت عند حفر الأساسات للمباني أو عند التنقيب عن الاثار . وقد كتب مئات المقالات عن مشاهداته ، نشرها في المجلتين السابق ذكرهما .
6- كليرمونت جانو : سجل كليرمونت جانو - الذي كان مقيماً في أورشليم في خدمة القنصلية الفرنسية - مشاهداته الدقيقة علي مدي سنوات عديدة من 1880 وصاعداً ، عن أركيولوجية أورشليم وما حولها ، وقد نشر الكثير منها في مذكرات صندوق استكشاف فلسطين . كما يذكر اسم القس سيلا مريل - الذي عمل سنوات كثيرة قنصلاً للولايات المتحدة في أورشليم - بكل فخر لدراسته الدقيقة الطبوغرافية أورشليم ، في نفس هذه الفترة تقريباً.
7- بليس وديكي : وفي المدة من 1894-1897 ، قام صندوق استكشاف فلسطين بسلسلة ناجحة من الحفريات لتحديد مسار الأسوار الجنوبية القديمة ، تحت إشراف بليس (ابن القس دانيال بليس مدير الكلية البروتستنتية في بيروت ، في ذلك الوقت) وبمعاونة المهندس المعماري ديكي وبعد كشف أساسات الأسوار المدفونة في الركن الجنوبي الشرقي - حيث كشف خندق مودسلي في مقابر البروتستنت - تتبع بليس وديكي هذه الأساسات حتى بركة سلوام عبر التيروبيون حتى عوفل وكذلك في سائر الاتجاهات . وقد أسفر ذلك عن اكتشافات على جانب كبير من الأهمية فيما حول بركة سلوام.
وقد استكملت هذه الحفريات بعدد من الأبحاث التي قام بها الأغسطينيون في منطقة واسعة حصلوا عليها ، في الجانب الشرقي من جبل صهيون .
وفي الفترة من 1909-1911 قامت جماعة من الإنجليز بقيادة الكابتن باركر بعدد من الاكتشافات عن طريق عمل أنفاق كثيرة في الأكمة التي تعلو نبع العذراء مباشرة ، وفي سبيلهم لذلك طهروا قنوات سلوام جميعها ، واستكملوا استكشافات وارن السابقة في المنطقة المجاورة لعمود وارن.
8- جمعيات أورشليم الأركيولوجية : وتوجد جمعيات عديدة تعمل علي استكشاف حقائق جديدة عن طبوغرافية أورشليم القديمة ، وأهمها : كلية الآثار التابعة لجامعة القديس استفانوس الدومينيكانية ، والكلية الأمريكية للآثار ، والكلية الألمانية لأركيولوجية الكتاب المقدس تحت إشراف البروفسور والمان ، وصندوق استكشاف فلسطين .
ومن الوصف السابق للموقع الطبيعي ، يبدو أنه علينا أن نتناول خمسة أقسام أو تلال طبيعية ، أثنان منها في السلسلة الغربية ، وثلاثة في السلسلة الشرقية .
1- الوصف الذي ذكره يوسيفوس : عندما نناقش الوضع الطبوغرافي ، فمن المفيد أن نبدأ بالوصف الذي أورده يوسيفوس حيث يعطي لهذه المناطق الخمس ، الأسماء التي كانت شائعة في أيامه (حروب اليهود - يوسيفوس - المجلد الخامس - الفصل الرابع : 1 و 2 فيقول : كانت المدينة على تلين يواجه أحدهما الآخر ، ويفصل بينهما واد هو وادي باعة الجبن كما كان يطلق عليه ، وكان يفصل تل الجزء الأعلي من المدينة عن تل الجزء الأسفل منها والذي كان يمتد حتى سلوام (نفس المرجع 5 : 4-1) ، وهكذا نري أول مظهر طبيعي واضح وهو انشطار موقع المدينة إلى تلين رئيسيين ، ثم بعد ذلك يميز يوسيفوس - مع وجود شيء من الغموض في أقواله - بين خمس مناطق محددة :
أ- المدينة العليا أو السوق الأعلي : أي التل الذي يقوم عليه الجزء العلوي من المدينة ، وهو أكثر ارتفاعاً وأكثر استقامة في الطول ، ولذلك دعي قلعة الملك داود ...ولكننا نطلق عليه السوق الأعلي وهذا بلا شك هو التل الجنوبي الغربي .
ب- أكرا والمدينة السفلي : والتل الآخر الذي دعي أكرا ، ويقوم عليه الجزء الأسفل من المدينة، وكان مزدوج الانحناء ، ولا يمكن انطباق هذا الوصف إلا على الشكل شبه الدائري للتل الجنوبي الشرقي ، كما يظهر من المدينة العليا . وهذان الاسمان : أكرا والمدينة السفلى ، ينطبقان - مع بعض التحفظات - على التل الجنوبي الشرقي .
جـ- تل الهيكل : ووصف يوسيفوس له وصف غريب بالنسبة لعدم التحديد ، ولكن ليس ثمة شك في التل الذي يقصده . كتب يقول : وفي مقابل هذا ، يوجد تل ثالث ، ولكنه بطبيعته أقل ارتفاعاً من أكرا وكان ينفصل عن الآخر قبلاً بواد منبسط . ومع هذا ففى أيام حكم المكابيين، تخلصوا من هذا الوادى لرغبتهم فى ربط المدينة بالهيكل رفض أيام حكم المكابيين، تخلصوا من هذا الوادي لرغبتهم في ربط المدينة بالهيكل ، فقطعوا الجزء الأعلي من قمة أكرا، فصارت أقل ارتفاعاً ، ليكون الهيكل أكثر ظهوراً منها . ومن المقارنة بأقواله الأخرى ، ندرك أن هذا التل الثالث هو التل الرئيسي الشرقي - تل الهيكل .
(د) - بزيثـا : وكان الملك أغريباس هو الذي طوق الأجزاء المضافة إلى المدينة بذلك السور (السور الثالث) وكانت هذه الأجزاء مكشوفة من قبل ، لأنه إذ أصبحت المدينة أكثر ازدحاماً ، زحفت بالتدريج متجاوزة حدودها القديمة ، وهذه الأجزاء التي قامت إلى شمالي الهيكل وربطت ذلك التل بالمدينة ، جعلت المدينة أكثر اتساعاً بصورة ملحوظة ، وجعلت ذلك التل ، وهو الرابع ويسمي بزيثا آهلاً بالسكان أيضاً . وهو يقع مقابل قلعة أنطونيا ، ولكن يفصله عنها واد عميق حفر لهذا الغرض …وهذا الجزء من المدينة المبنى حديثاً دعي في لغتنا بزيثا الذي إذا ترجم إلى اليونانية ، يمكن أن يسمي المدينة الجديدة وواضح أن هذا هو التل الشمالي الشرقي.
هـ- الحي الشمالي من المدينة : ومما ذكره يوسيفوس عن الأسوار يتضح أن الجزء الشمالي من السور الأول - الذي ذكره - كان يسير بمحازاة الحافة الشمالية للتل الجنوبي الغربي ، والسور الثاني كان يحيط بالجزء المسكون من التل الشمالي الغربي . ويقول يوسيفوس : السور الثاني كان يبدأ من البوابة التي أطلقوا عليها جنات في السور الأول ، وكان يطوق الحي الشمالي إلى أنطونيا . وهذه المنطقة لا تعتبر تلاً منفصلاً مثل المنطقة الآهلة بالسكان ، وفيما عدا الجنوب ، لم تكن تحددها وديان طبيعية ، وبالإضافة إلى تغطيتها للتل الشمالي الغربي ، لابد أنها كانت تمتد إلى وادي التيروبيون .
2- ملخص أسماء التلال الخمسة : وهاك الأسماء التي أطلقها يوسيفوس على هذه المناطق الخمس :
(أ) - التل الجنوبي الغربي : المدينة العليا و السوق الأعلي وكذلك فرويون أو قلعة داود . ومنذ القرن الرابع الميلادي ، وهذا التل يعرف باسم صهيون ويقوم عليه ما يسمي برج داود القائم على أساسات اثنين من أبراج هيرودس العظيمة .
(ب) - التل الشمالي الغربي : الحي الشمالي من المدينة ، وهذه المنطقة لا يبدو أن لها اسماً آخر في العهد القديم أو الجديد ، علي الرغم من أن بعض المراجع القديمة يضع أكرا هنا . وهي اليوم الحي المسيحي في أورشليم الذي يحيط بكنيسة القبر المقدس .
(ج) - التل الشمالي الشرقي : بزيثا أو المدينة الجديدة ، وهو حتي الآن منطقة قليلة السكان، وليس لها اسم في الأسفار المقدسة .
(د) - التل الأوسط الشرقي : وهو التل الثالث الذي يذكره يوسيفوس ، وواضح أنه موقع الهيكل ، الذي يقول يوسيفوس إنه مبنياً علي تل حصين .
(هـ) - التل الجنوبي الشرقي : وهو ما يسميه يوسيفوس أكرا و المدينة السفلي . بينما تحتاج هذه الأسماء إلي توضيح ، فهناك أسماء أخري أطلقت في فترات مختلفة على هذا التل ، مثل مدينة داود ، و صهيون ، و عوفل أي الأكمة ، وسنتناول هذه الأسماء بالترتيب .
3- أكرا : علي الرغم من دقة الوصف الذي ذكره يوسيفوس ، فما زال اختلاف ملحوظ في الآراء فيما يختص بموقع أكرا . وقد ذكرت المراجع القديمة مواقع مختلفة لها ، ما بين التلال الواقعة في الشمال الغربي ، إلى الشمال الشرقي ، إلى الجنوب الشرقي ، بل جعلها البعض في الجزء الشرقي الأوسط نفسه ، ولا يسعنا هنا إلا الإشارة إلى النواحي الإيجابية التي تشير إلى التل الجنوبي الشرقي ، فيوسيفوس يقول أنه في أيامه كان اسم أكرا يطلق علي التل الجنوبي الشرقي ، ولكن بالرجوع إلى ما قبل يوسيفوس ، نجد أن أكرا لم تكن تلاً كاملاً ، ولكنها كانت قلعة محددة (فمعني أكرا هو قلعة).
(أ) - كانت مشيدة على الموقع (أو على جزء منه) الذي كان يعتبر في أيام المكابيين مدينة داود . وبعد أن دمر أنطيوكس أبيفانس أورشليم (168 ق . م .) حصَّن مدينة داود بسور عظيم وأبراج حصينة وصارت لهم أكرا أي قلعة (1 مكابيين 1 : 33-36) . والقلعة الهائلة التي سميت بعد ذلك أكرا أصبحت مصدر خطر دائم لليهود حتي وقعت أخيراً (في 142 ق . م) في يد سمعان ، الذي لم يدمر القلعة كلها فقط ، ولكنه - طبقاً لما يرويه يوسيفوس (تاريخ يوسيفوس ، المجلد الثالث عشر ، الفصل السادس : 7 ، وحروب اليهود ، المجلد الخامس ، الفصل الرابع : 1) - أزال أيضاً التل الذي كانت القلعة مشيدة عليه ، ويقول : اشتغل الجميع وأزالوا التل ، ولم يتوقفوا عن العمل ليلاً أو نهاراً ، المدة ثلاث سنوات كاملة ، حتي وصلوا به إلى مستوي الأرض فأصبح الهيكل أعلى شيء بعد إزالة القلعة والتل الذي بنيت عليه . وحقيقة أنه في عصر يوسيفوس كان ذلك التل أدني من تل الهيكل ، هذه الحقيقة دليل كاف على دحض أي نظرية تقول بأن القلعة أكرا كانت في التل الشمالي الغربي ، أو الجنوب الغربي .
(ب) - كانت القلعة أكرا ملاصقة للهيكل (1 مكابيين 13 : 53) ، وكان رجال الحامية في الحقيقة يستطيعون مشاهدته من أسوارها (1 مكابيين 14 : 36) ، وكان هذا التل - قبل إزالته - يخفي موقع الهيكل .
(ج) - ويذكر يوسيفوس أنها جزء من المدينة السفلي التي كلانت تلاصق الهيكل (حروب اليهود ، المجلد الأول 1 : 4 ، المجلد الخامس 4 : 1 ، 6 : 1) .
(د) - تجمع الترجمة السبعينية بين أكرا و ملو (القلعة - 2 صم 5 : 9 ، 1 مل 9 : 15-24 ، 2 أخ 32 : 5) .
وباعتبار أن القلعة السورية الأصلية كانت على التل الجنوبي الشرقي ، فما زال من الصعب تحديد المكان الذي أقيمت فيه ، وبخاصة إن الشكل الطبيعي للأرض قد تغير إلى حد بعيد كما يقول يوسيفوس . ويبدو أن أبرز النقاط على التل الجنوبي الشرقي المجاور لجيحون قد احتلتها قلعة اليبوسيين في صهيون ، ولكن لا يمكن أن يكون موقع أكرا مطابقاً لهذه ، لأن هذه أصبحت مدينة داود ، وهنا كانت قبور داود وملوك يهوذا ، التي لابد أنها دمرت لو كان ذلك التل قد أزيل كما يقول يوسيفوس . وبناء على ذلك ولأسباب أخري ، يجب أن نبحث عن موقع أبعد إلى جهة الشمال . وقد ذكر سير تشارلس واطسن حجة طبوغرافية قوية تحدد مكانها حيث يوجد المسجد الأقصى اليوم ، ويميل كتَّاب آخرون إلى وضعها في مكان ما إلى الجنوب ، إلى جوار البرج الضخم الذي اكتشفه وارن عند سور عوفل (أي الأكمة) ، فإذا كانت رواية يوسيفوس التي كتبت بعد الأحداث بقبرنين ، تؤخذ حرفياً ، فوجهة نظر واطسن تبدو أكثر احتمالاً.
4- المدينة السفلي : حدد يوسيفوس موقع أكرا في أيامه في المدينة السفلي ، ولم يذكر هذا الاسم في الكتاب المقدس ، لأنه - كما سنري فيما بعد -كان اسمها في العهد القديم مدينة داود ، فيوسيفوس يعني بالمدينة السفلي ، التل الجنوبي الشرقي وهو ما تؤيده جملة حقائق ، وهي في الواقع الجزء الأسفل من المدينة بالمقابلة مع المدينة العليا ، تل الهيكل والبزيثا ، ويفصلها - كما يذكر يوسيفوس - عن المدينة العليا وادي التيروبيون العميق . وهذا التل الجنوبي الشرقي مزدوج الانحناء كما يصفه يوسيفوس . ويتضح من عدة فقرات في كتاباته ، أن المدينة السفلى كانت تتصل بالهيكل في أحد طرفيها وببركة سلوام في الطرف الآخر.
وبمفهوم أشمل ، لابد أن المدينة السفلي كانت تشمل ليس فقط جزء المدينة الذي يغطي التل الجنوبي الشرقي إلى حرم الهيكل حيث كانت توجد القصور (الحروب اليهودية - المجلد الخامس 6 : 1 ، والمجلد السادس 6 : 3) ومنازل الأثرياء ، ولكن كان هناك أيضاً جزء يسكنه الفقراء - بلا شك - في وادي التروبيون من سلوام حتى بيت المجلس الذي كان قريباً من السور الشمالي الأول (الحروب اليهودية - المجلد الخامس 4 : 2) .
5- مدينة داود وصهيون : وواضح أن قلعة صهيون اليبوسية (2 صم 5 : 7 ، أخ 11 : 5) أصبحت هي مدينة داود بعد أن استولي عليها اليهود . وهناك حقائق قليلة وثيقة الصلة بمدينة داود يمكن أن نذكرها هنا . إن الاستيلاء على مدينة اليبوسيين عن طريق قناة تصريف مياه الأمطار (2 صم 5 : 8) - والتي يظن - على أسس معقولة - أنها عمود وارن، والإشارة إلى توقف داود في أثناء هروبه (2 صم 15 : 23) وإرسال سليمان إلى جيحون لتتويجه (1 مل 1 : 33) ، والتعبير المتكرر عن إصعاد التابوت عند نقله من مدينة داود إلى تل الهيكل (1 مل 8 : 1 ، 2 أخ 5 : 2 ، 1 مل 9 : 24) ، كلها تتفق مع وجهة النظر هذه . والدليل الحاسم هو الإشارة إلى القناة الصناعية لجلب المياه التي أنشأها حزقيا ، لجلب مياه جيحون تحت الأرض إلى الجهة الغربية من مدينة داود(2 أخ 32 : 30) ، ووصف مدينة داود متاخمة لبركة شيلوه (إش 8 : 6) و جنينة الملك (نح 3 : 15) ، وموقع باب العين (في هذا الفصل وفي نحميا 12 : 37) ، والقول بأن منسي بني سوراً خارج مدينة داود غرباً إلى جيحون في الوادي (أي وادي قدرون - 2 أخ 33 : 14) .
ويبدو أنه أصبح للاسم دلالة أوسع عندما نمت المدينة . فمدينة داود كانت أصلاً اسم قلعة اليبوسيين ، ولكنها أصبحت تطلق بعد ذلك على كل التل الجنوبي الشرقي . وهكذا كانت أكرا أصلاً اسم القلعة السورية ، ثم أصبح الاسم شاملاً لكل التل الجنوبي الشرقي . ويوسيفوس يعتبر مدينة داود و أكرا مترادفين ويطلق على الاثنين اسم المدينة السفلي .
خامساً - الحفريات والآثار :
لقد زودتنا اكتشافات وحفريات أجيال متتابعة من المهندسين وعلماء الآثار خلال المائة السنة الأخيرة ، بالكثير من المعلومات عن الحالة التي كانت عليها أورشليم قديماً ، وأهم هذه الاكتشافات هي :
في سنة 1833 بدأ السادة بونومي وكاثروود وأرنديل أول مسح دقيق للحرم
(منطقة الهيكل) ، وكان ذلك أساس كل الخرائط التي عملت بعد ذلك لأكثر من ربع قرن .
1- روبنسون : في 1838 ثم في 1852 ، زار الرحالة واللاهوتي الأمريكي الشهير القس
أ. روبنسون (دكتوراه في اللاهوت) البلاد ممثلاً لجمعية أمريكية ، وقام بسلسلة من الأبحاث الطبوغرافية الرائعة التي لها أهميتها الكبيرة لكل دارس للأرض المقدسة حتى اليوم .
وفي 1849 قام ألدريش وسيموندس من سلاح المهندسين الملكي بمسح أورشليم ، واستخدمت البيانات التي حصلا عليها في عمل خريطة رسمها فان دي فلد ونشرها ن . توبلر. وفي 1857 قام الأمريكي ج . ت باركلي بنشر خريطة أخري لأورشليم وضواحيها من مسح واقعي حديث .
وفي المدة من 1860-1863 اكتشف دى فوجي موقع الهيكل في أثناء قيامه بأبحاث واسعة في سوريا .
2- ولسون وصندوق استكشاف فلسطين 1865 : وفي سنتي 1864 ، 1865 تكونت في لندن لجنة لدراسة الحالة الصحية فى أورشليم وبخاصة لتزويد المدينة بمورد صالح للمياه ، وقدمت السيدة بوردت كوتس 500جـ . ك لعمل مسح دقيق لأورشليم وضواحيها كخطوة أولي . وقد أعير الكابتن ولسن (الجنرال سير تشارلس فيما بعد) من مصلحة المساحة البريطانية لهذا الغرض . وكانت نتائج هذا المسح وبعض الحفريات التي أجريت علي سبيل التجربة ، والأبحاث التي تمت في تلك الأثناء ، جد مشجعة ، حتى إنه في 1865 أنشيء صندوق استكشاف فلسطين ، بهدف استكشاف أركيولوجية وجغرافية وجيولوجية الأرض المقدسة ، وتاريخها الطبيعي أيضاً .
3- وارن وكوندر : وفي الفترة من 1867-1870 أجرى الكابتن وارن سلسلة من الحفريات تتميز بالأصالة والإثارة في موقع أورشليم ، وبخاصة حول الحرم . وفي الفترة من 1872-1875 قام الكولونيل كوندر بإسهامات كثيرة في زيادة معرفتنا بالمدينة المقدسة بالمسح الكبير الذي أجراه للجزء الغربي من فلسطين .
4- مودسلي : وفي 1875 قام هنري مودسلى مستفيداً من فرصة إعادة بناء مدرسة الأسقف جوبات للبنين ، بإجراء فحص دقيق للقطع الصخرية التي استخدم بعضها في مباني المدرسة ، وأجري حفريات قيّمة نشرت نتائجها في مجلة مذكرات صندوق استكشاف فلسطين (إبريل 1875).
وفي 1881 أجري بروفسور جوته سلسلة من الحفريات الهامة في التل الجنوبي الشرقي المسمي عوفل (الأكمة) ، وكذلك بالقرب من بركة سلوام ، وقد نشرت تقاريره في مجلة الاستكشافات الألمانية في فلسطين (1882)
5- شيك : وفي 1881 اكتشف نقش سلوام المشهور الذي كتب عنه الهربورات شيك - وكان يقيم في أورشليم - أول تقرير . وقد أجرى في الفترة من 1866 وحتى وفاته في 1901 ، سلسلة طويلة من الأبحاث بالغة الأهمية عن طبوغرافية أورشليم . ولقد كانت لديه فرص فريدة للفحص العلمي لمباني الحرم . وقد كتب أيضاً تقريراً مفصلاً عن القنوات القديمة في المدينة . وأهم هذه كلها ، التقارير التي سجلها بكل صبر ودقة عن مستويات الصخور في كل أجزاء موقع المدينة التي ظهرت عند حفر الأساسات للمباني أو عند التنقيب عن الاثار . وقد كتب مئات المقالات عن مشاهداته ، نشرها في المجلتين السابق ذكرهما .
6- كليرمونت جانو : سجل كليرمونت جانو - الذي كان مقيماً في أورشليم في خدمة القنصلية الفرنسية - مشاهداته الدقيقة علي مدي سنوات عديدة من 1880 وصاعداً ، عن أركيولوجية أورشليم وما حولها ، وقد نشر الكثير منها في مذكرات صندوق استكشاف فلسطين . كما يذكر اسم القس سيلا مريل - الذي عمل سنوات كثيرة قنصلاً للولايات المتحدة في أورشليم - بكل فخر لدراسته الدقيقة الطبوغرافية أورشليم ، في نفس هذه الفترة تقريباً.
7- بليس وديكي : وفي المدة من 1894-1897 ، قام صندوق استكشاف فلسطين بسلسلة ناجحة من الحفريات لتحديد مسار الأسوار الجنوبية القديمة ، تحت إشراف بليس (ابن القس دانيال بليس مدير الكلية البروتستنتية في بيروت ، في ذلك الوقت) وبمعاونة المهندس المعماري ديكي وبعد كشف أساسات الأسوار المدفونة في الركن الجنوبي الشرقي - حيث كشف خندق مودسلي في مقابر البروتستنت - تتبع بليس وديكي هذه الأساسات حتى بركة سلوام عبر التيروبيون حتى عوفل وكذلك في سائر الاتجاهات . وقد أسفر ذلك عن اكتشافات على جانب كبير من الأهمية فيما حول بركة سلوام.
وقد استكملت هذه الحفريات بعدد من الأبحاث التي قام بها الأغسطينيون في منطقة واسعة حصلوا عليها ، في الجانب الشرقي من جبل صهيون .
وفي الفترة من 1909-1911 قامت جماعة من الإنجليز بقيادة الكابتن باركر بعدد من الاكتشافات عن طريق عمل أنفاق كثيرة في الأكمة التي تعلو نبع العذراء مباشرة ، وفي سبيلهم لذلك طهروا قنوات سلوام جميعها ، واستكملوا استكشافات وارن السابقة في المنطقة المجاورة لعمود وارن.
8- جمعيات أورشليم الأركيولوجية : وتوجد جمعيات عديدة تعمل علي استكشاف حقائق جديدة عن طبوغرافية أورشليم القديمة ، وأهمها : كلية الآثار التابعة لجامعة القديس استفانوس الدومينيكانية ، والكلية الأمريكية للآثار ، والكلية الألمانية لأركيولوجية الكتاب المقدس تحت إشراف البروفسور والمان ، وصندوق استكشاف فلسطين .
اقتراحات موسوعية أخرى
ميديا
ميديا
كان الميديون (أو الماديون) شعباً يتكلم لغة آرية، ويقطن الهضبة الواقعة إلى الشمال الغربي من إي...
بحر
بحر
وهي في العبرية يمّ ( وهي نفس الكلمة في العربية لفظاً ومعني، وتعني الماء الكثير ) وتطلق في الع...
ندى
ندى
الكلمة في العبرية هى طل أي نفس الكلمة العربية لفظاً ومعني .
والندى هو بخار الماء يتكثف بملامس...
التولد
ألتولد
ومعناها إله الميلاد وهي من مدن يهوا في النقب بالقرب من تخوم أدوم (يش 30:15) وقد وقعت في نصيب...
صباءوت
صباؤوت
كلمة عبرية في صيغة الجمع، تعني الجنود، فرب الصباءوت (إش 6: 3، إش 47: 4إلخ) يعني رب الجنود ....
صديق
صِدِّيق
الصديق هو البار، فكلمة بر في العبرية هي صدق ، وكلمة بار في العبرية هي صديق فهي نفس الكلمة ف...