كلمة منفعة
من صفات الحياة الروحية دوام النمو..يبدأ الإنسان علاقته مع الله بالتوبة، ثم ينمو من مخافة الرب حتى يصل إلى محبته، ثم ينمو في الحب حتى يصل إلى القداسة، كما قال الكتاب "كونوا أنتم أيضًا قديسين، في كل سيرة. لأنه مكتوب: كونوا قديسين لأني أنا قدوس" (1بط 1: 15، 16).
— النمو
انطيوكس
انطيوكس، أنطيوخس، سوتر، أنطيوكس، أبيفانس
حجم الخط
أنطيوخس - سوتر - أنطيوكس - أبيفانس
ومعناه المقاوم أو الصامد، وهو اسم الكثيرين من ملوك سوريا السلوقيين من 281ق.م. وما بعدها.
1-انطيوكس الأول (سوتر) : من 324- 261ق.م. وهو ابن سلوقس الأول مؤسس أسرة السلوقيين، وقد شارك أباه الحكم منذ 293 ق.م. إلي أن أصبح الحاكم الوحيد في 281ق.م. وقد اشتهر بدفاعة عن آسيا الصغري ضد غزو الغاليين، وهو ما خلع عليه لقب سوتر أي المخلص أو المنقذ. ويعتبر أعظم من أسس مدناً منذ زمن الإسكندر الأكبر، وقد فقد أجزاء هامة من آسيا الصغري وسوريا في الحرب السورية الأولي (274-271 ق.م) ضد بطليموس الثاني (فيلادلفيوس). وقد قتل في معركة ضد الغاليين في آسيا الصغري في 261 ق.م.
2-أنطيوكس الثاني (ثيوس): من 286- 246 ق.م. وهو الابن الثاني لأنطيوكس الأول من استراتونيس. وقد بدأ ملكه في 261 ق.م. وبالرغم من غموض الكثير من جوانب حياته، إلا أنه يبدو أنه هاجم بطليموس الثاني بمساعدة أنتيجونس الثاني ملك مقدونية، واسترد الكثير مما فقده أنطيوكس الأول ، (ساحل آسيا الصغري وجنوبي سوريا)، وتسمي هذه بالحرب السورية الثانية التي استمرت من 260- 253 ق.م وفي أثناء هذه الحرب قام رجل مدع اسمه تيماركوس وجعل من نفسه حاكما طاغياً علي ميليتس ونهب الشعب ، ولكن أنطيوكس هزم تيماركوس، فأطلق عليه الميليتيون اعترافا بفضله لقب ثيوس (أي إله) . ولقد حقق بطليموس انتصاراً سياسياً باهراً عندما قبل أنطيوكس في 253 ق.م. أن يتزوج برنيكي (أوبرنيس) ابنه بطليموس علي شرط أن يتخلص من زوجته الأولي لاودكي (انظر دانيال 11: 6) مما يعني ضمناً أن تكون وراثة العرش لابن برنيكي . وكانت هذه خبطة سياسية بارعة من جانب بطليموس، ولا ندري لماذا وافق أنطيوكس علي ذلك. وقد تم الزواج في 252 ق.م. فتم الصلح بين السلوقيين والبطالمة، ولكنه لم يستمر طويلاً حيث مات كل من أنطيوكس وبطليموس في 246ق.م. ،ولم يكن لأبنائهما نفس مشاعر الصداقة المتبادلة التي كانت لأبويهم.
3-أنطيوكس الثالث أوالكبير : من 242- 187 ق.م. وهو الابن الثاني لسلوقس الثاني وحفيد أنطيوكس الثاني من لاودكي، وقد خلف أخاه الأكبر سلوقس الثالث (سوتر) الذي اغتيل في 223 ق.م. ولوجود انقسامات في المملكة (في بكتريا وبارثيا) واحتمال امتداد ذلك إلي ميديا وفارس وأسيا الصغري، امر أنطيوكس بالثبات أولاً ثم التوسع، وعندما تولي بطليموس الرابع الحكم في 221 ق.م. غزا أنطيوكس لبنان في محاولة لانتزاع فلسطين من خصمه (الحرب السورية الرابعة )، ولكنه توقف أمام الخط الدفاعي القوي الذي أقامه تيودوتس قائد جيش بطليموس بالقرب من جره (علي بعد حوالي ثلاثين ميلا إلي الشمال الغربي من دمشق). فقام أنطيوكس بمحاولة ثانية فدفع بالمصريين جنوباً واستولي علي سلوقية (بالقرب من أنطاكية) وفي 217 ق.م. استولي علي صور وبتولمايس وبعض المدن الداخلية علي طول الطريق من فيلوتريا إلي فيلادلفيا، ثم عاد إلي بتولمايس وصرف الشتاء (218/217 ق.م.) هناك. وفي 217ق.م. اندفع جنوباً حتي وصل إلي رفح (بالقرب من غزة) حيث مني بهزيمة منكرة، أصبح بعدها بطليموس الرابع الحاكم بلا منازع علي جنوبي سوريا وفينيقية (انظر دانيآل 11: 11و 12). وبعد ذلك وجه جهده الحربي إلي الشرق (212- 206 ق.م.) فاستولي علي أرمينية واستعاد بارثيا وبكتريا وجعلهما مملكتين تابعتين، مما أكسبه لقب الأكبر تشبها بالاسكندر الأكبر.
وبموت بطليموس الرابع في 203 ق.م. والذي خلعه ابنه (وكان فيما بين الخامسة والسابعة من عمره)، وجد أنطيوكس فرصته لانتزاع جنوبي سوريا من مصر، وفي 202 ق.م. تحالف مع فيليب الخامس ملك مقدونية لتقسيم مصر بين القوتين، وفي 201ق.م. غزا فلسطين واستولي علي غزة بعد مقاومة عنيفة، وبعد ذلك غزا بلاد أتالوس ملك برغامس (الذي كان مؤيداً لروما ضد فيليب الخامس). وفي شتاء 199/198 ق.م. غزا اسكوبس قائد الجيش المصري، فلسطين عندما علم بغياب أنطيوكس، واستعاد الراضي المفقودة. ثم رجع أنطيوكس لمحاربة سكوبس ، وهزم هزيمة حاسمة في بانياس (قيصرية فيلبس في العهد الجديد- انظر دانيال 11: 14- 16)، ومنح اليهود حرية العبادة طبقاً لنواميسهم، وسمح لهم بإكمال بناء الهيكل وممارسة العبادة فيه، وأُعفي مجمع الشيوخ والكهنة وكتبة الهيكل من الضرائب، وقد تمتع سكان أورشليم بهذا الإعفاء في السنوات الثلاث الأولي، ثم أُعفوا بعد ذلك من ثلث الضرائب، كما أطلق سراح أسراهم. ولقد كانت معركة بانياس نقطة تحول في تاريخ اليهود لأنه منذ ذلك الحين وحتي الحكم الروماني في 63 ق.م. ظلوا خاضعين لحكم السلوقيين. ولقد لقي اليهود معاملة حسنة من الملوك البطالمة، أما في عهد الملوك السلوقيين، فلم تدم فترة الهدوء والسلام إلا وقتاً قصيراً تعرضوا بعده لاضطهاد شديد.
وفي نهاية القرن بدأت روما تلعب دوراً هاماً مع اسرة السلوقيين، فبعد ان هزمت هانيبال في موقعة زاما (بالقرب من قرطاجنة) في 202 ق.م.، وهزمت مملكة مقدونية في 197 ق.م، وجهت اهتمامها إلي السلوقيين . وفي ضوء هذا التهديد الجديد، أوقف أنطيوكس حربه مع مصر وعقد معاهدة مع بطليموس الخامس، والتي بمقتضاها تزوج بطليموس الخامس كليوباترا ابنة أنطيوكس، علي أمل ان ابنها (حفيده) سيكون هو الملك التالي علي مصر وحليفا للسلوقيين ( انظر دانيال 11: 17).
ثم توجه أنطيوكس إلي الغرب فغزا تراقيا في 196 ق.م. وبتحريض من هانيبال غزا بلاد اليونان (ابتي كان الرومان قد أخلوها) في 194 ق.م. وقد عاد الرومان للثأر منه، فهزموه في ترمبوليفي 191 ق.م. ثم في فعنيسيا في أسيا الصغري في 190 ق.م. وفي معاهدة السلام التي وقعت في أباميا في 189 ق.م، وافق أنطيوكس علي التخلي عن أسيا الصغري شمالي وغربي جبال طرسوس، وعن جزء كبير من قواته، وأن يدفع جزية كبيرة لمدة تزيد علي الاثنتي عشرة سنة، وأن يسلم لروما عشرين رهينة ضماناً لدفع الجزية، علي أن يكون من بينهم ابنه (أنطيوكس الرابع أبيفانس-انظر دانيال 11: 18, 19، 1 مكابيين 1: 10، 8: 6- 8). وفي 187 ق.م. قتل أنطيوكس الثالث في حركة تمرد، وخلفه ابنه سلوقس الرابع فيلوباتر.
4-أنطيوكس الرابع (أبيفانس): من 215- 163 ق.م. وهو الابن الثالث لأنطيوكس الثالث. خلف علي العرش أخاه سلوقس الرابع (فيلوباتر) في 175 ق.م. فبعد أن ظل رهينة في روما مدة أربعة عشر عاماً، أطلق سراحه في 176/175 ق.م. وحل محله كرهينة ابن أخيه ديمتريوس الأول (الابن الثاني لسلوقس الرابع)، فذهب أنطيوكس إلي أثينا حيث عين بعد وقت قصير رئيساً للقضاة. وفي 175ق.م. قُتل أخوه سلوقس الرابع بيد رئيس وزرائه هليودورس، وحالما بلغ أنطيوكس هذا الخبر، استطاع بمعاونة إيومينس الثاني ملك برغامس، أن يطرد هليودورس وان يستولي علي العرش، ولكن المملكة كانت في حاجة ماسة إلي الاستقرار سياسياً ومالياً، ولكي يقضي علي الانقسامات السياسية في مملكته، حاول أن يعالجها عن طريق برنامج ضخم لتحويلهم إلي الثقافة الإغريقية، وكانت الديانة أحد العوامل الموحدة بينهم، ورغم أنه لم يكن يؤمن بإله واحد، فإنه كان منحازاً إلي زيوس الأوليمبي. وفي حوالي 169ق.م شجع الناس علي عبادة شخصه في صورة زيوس (انظر دانيال11: 21- 24) ولذلك اتخذ لقب ثيوس أبيفانس (أي الإله الظاهر)، ولكن بعض أعدائة أطلقوا عليه لقب أبيمانس (بتغيير حرف واحد، ليصبح معناه المجنون). وبعد ارتقائه العرش بقليل، وجد أن عليه أن يفض نزاعاً بين الكاهن الأعظم أونياس الثالث الذي كان منحازاً للبطالمة، وبين أخيه ياسون (وهو الاسم اليوناني للفظ يشوع ) الذي كان منحازاً للسلوقسيين. وفي 174 ق.م. حصل ياسون علي مركز رئيس الكهنة بدفع رشوة كبيرة لأنطيوكس، وتعهده بالتأييد المطلق لتحويل سكان أورشليم إلي الثقافة اليونانية (1 مكابيين 1: 10-15، 2 مكابيين 4: 7- 17) . وقد طلب ياسون أن يؤذن له في إنشاء معهد للألعاب الرياضية في أورشليم لتعريف الشباب اليهودي بالألعاب والعادات اليونانية، فوافق أنطيوكس في الحال علي ذلك، ليس لأن ذلك سوف يعزز برنامجه لتحويل اليهود إلي الثقافة اليونانية فحسب، بل سيساعده أيضاً علي ملء خزائن السلوقيين التي كانت قد استنفذت- علي الأقل جزئياً- بسبب الجزية الكبيرة التي كان أبوه يدفعها لروما. وبعد ثلاث سنوات (171ق.م ) أرسل ياسون منلاوس إلي أنطيوكس بمبلغ من المال كان يدين به للملك، فانتهز منلاوس الفرصة وتعهد للملك بالقيام ببرنامج أقوي لتحويل اليهود إلي الثقافة اليونانية، وأن يدفع للملك ثلاث مئة وزنة من الفضة أكثر مما يستطيع ياسون ان يدفع، فقبل انطيوكس العرض لأن ذلك لم يكن يعني مالاً أكثر فحسب- وقد كان في حاجة إلي المال- بل يعني أيضاً أن منلاوس لم يكن من نسل هرون الكاهن (2 مكابيين 4: 23، 3: 4) بل كان من سبط بنيامين، واختياره رئيساً للكهنة سوف يحطم أحد العوامل القوية في توحيد اليهود، ويسمح للسلوقيين بعد ذلك باختيار روساء الكهنة كما يشاءون، وهرب ياسون إلي بلاد العمونيين. ولحاجة منلاوس الشديدة للمال، نهب عدداً كبيراً من الآنية الذهبية من الهيكل وباع بعضها، وأعطي البعض الآخر رشوة لأندرونكس (نائب أنطيوكس في أنطاكية). ولقد احتج أونياس الثالث- (رئيس الكهنة الشرعي) والذي كان مازال في أنطاكية- علي هذه الأفعال، فأغري منلاوس أندرونكس علي قتل أونياس (2 مكابيين 4: 31- 34) .
وفي 170 ق.م. نصح الوصيان علي العرش يولاوس وليناوس، ملكهم الصغير بطليموس السادس بأن يأخذ بثأر موقعة بانياس وأن يستعيد جنوبي سوريا، فعلم أنطيوكس بهذه الخطط وغزا مصر بجيش كبير في 170/169 ق.م. وهزم بطليموس السادس ثم تقدم إلي ممفيس حيث أعلن نفسه ملكاً علي مصر، ثم زحف علي الإسكندرية وحاصرها في 169 ق.م. فتم الاتفاق علي أن يكون بطليموس السادس (فيلوميتر) ملكاً علي ممفيس، وأخوه بطليموس الثامن ( ايورجيتس) ملكاً علي الأسكندرية، علي أمل أن تظل مصر مشلولة نتيجة الصراع بين الأخوين (دانيال 11: 25-27)، وغادر أنطيوكس مصر عائداً إلي سوريا. ولكن بينما كان أنطيوكس في مصر حدثت اضطرابات جديدة في أورشليم، فقد سرق منلاوس الهيكل فثار الشعب، وساعد علي ذلك أن سرت إشاعة بأن أنطيوكس قد قتل في مصر، فخرج ياسون من مخبئه في شرقي الأردن وهاجم أورشليم، وأجبر منلاوس علي الالتجاء إلي اكرا، فقام ياسون بحماقته بذبح الكثيرين من الأبرياء، فطرد من المدينة ولجأ مرة أخرى إلي شرقي الأردن (2 مكابيين 4: 39- 5: 10). وعلم أنطيوكس بهذه الأمور في طريق عودته من مصر، فقرر أن يخضع أورشليم ( 2 مكابيين 5: 11-17) فقد أحس بأن ثورة اليهود علي منلاوس هي ثوة ضده هو، واجترأ علي الدخول مع منلاوس إلي الهيكل ونهب ما فيه من كنوز، وترك المدينة تحت حكم أحد قواده المدعو فيليب الفريجي (1 مكابيين 1: 20- 29، 2 مكابيين 5: 18-22) .
وفي شتاء 168/169 ق.م. اتفق الملكان الأخوان في مصر علي أن يتحدا معاً ضد خالهما أنطيوكس فأضطر أنطيوكس إلي التوجه إلي مصر في ربيع 168 ق.م. ولم تكن للبطالمة قوة علي المقاومة، فتقدم انطيوكس إلي ممفيس ومنها سار إلي الإسكندرية مرة أخري، إلا انه قبل أن يتمكن من إخضاعها، سلمه بوبليوس ليناس (ممثل روما) الذي كان قد تعرف إليه في روما- انذاراً من مجلس الشيوخ الروماني بإخلاء مصر في خلال بضعة أيام محدودة (لم يكن في مقدور روما القدوم إلي مصر من قبل، لانشغالها في الحرب المقدونية الثالثة 171- 168 ق.م.) ، فطلب أنطيوكس مهلة للتفكير، ولكن المندوب الروماني رسم بعصاه دائرة علي الرمال حول أنطيوكس وطلب منه بغطرسة أن يجيبه قبل أن يخطو خارج الدائرة، ولأنه كان يعرف قوة روما، بعد أن قضي هناك أربع عشرة سنة رهينة، وافق علي الجلاء عن مصر (دانيال 11: 28- 30)، وتراجع حزيناً إلي فلسطين (دانيال 11: 30) عازماً علي التأكد من ولاء فلسطين له لتكون حاجزاً بينه وبين الرومان. وباعتبار أنه زيوس أبيفانس، امر بتنفيذ تحويل فلسطين إلي العبادات اليونانية، فأرسل أنطيوكس قائده أبولونيوس علي رأس اثنين وعشرين ألفاً من الجنود إلي أورشليم تحت ستار السلام وهاجموها في يوم السبت- علماً منه بأن اليهود بحق لا يحاربون في يوم السبت- وقتلوا أناساً كثيرين وأخذوا النساء والأطفال عبيداً، كما نهبوا المدينة واحرقوها. وبعد ذلك بقليل في 167 ق.م. عزم انطيوكس علي محو الديانة اليهودية بتحريم ممارسة نواميس آبائهم، فمنع حفظ السبت والأعياد والذبائح المألوفة وختان الأطفال، كما أمر بإحراق نسخ التوراة، وأقام مذابح وثنية وأمر اليهود بتقديم ذبائح نجسة وأكل لحم الخنزير (2 مكابيين 6: 18) وكان كل من يعصى هذه الأوامر يُعدم. وبلغ الذروة في تصرفاتة الشائنة في الخامس والعشرين من شهر كسلوباً (16 ديسمبر 167ق.م.) عندما جعل من الهيكل في أورشليم (مثلما فعل بالمعبد السامري علي جبل جرزيم) مكانا لعبادة زيوس إله الأولمب، وقدم لحم الخنزير علي مذبح زيوس الذي أقامه فوق مذبح المحرقة (دانيآل 11: 31, 32، 1 مكابيين 1: 41- 64، 2 مكابيين 6: 1- 11). وكانت هذه الذبائح تقدم في الخامس والعشرين من كل شهر حيث كان يحتفل به كعيد ميلاد أبيفانس، ومن ثم فإن الذبائح في الحقيقة- كانت تقدم له. ولقد كان هذا خطأ فادحاً من أنطيوكس، فقد أراد أن يوحد أمبراطوريته حول الثقافة والديانة اليونانيين، معتقداً أن الديانة اليهودية بكل غرائبها تميل إلي البطالمة، فهو لم يدرك مطلقاً مغزي الديانة اليهودية وأهميتها. ولقد كانت تصرفاته هذه سبباً في إشعال ثورة المكابيين التي بدأها متتيا في مودين (دانيال 11: 32- 35)، وواصلها ابنه يهوذا الملقب بالمكابي. وبلغت أنباء الثورة انطيوكس، ولكنه لم يستطع الذهاب بنفسه لاخمادها لانشغاله باضطرابات اكثر خطورة في ارمينية وفارس حيث حدث عصيان مسلح وامتناع عن دفع الضرائب، فأمر في 165 ق.م. ليسياس- الحاكم علي الجزء الغربي من مملكته والوصي علي ابنه (1 مكابيين 3: 32) -بإنهاء التمرد وإبادة الجنس اليهودي (1 مكابيين 3: 32- 36)، فأرسل ليسياس جيشاً كبيراً بقيادة بطلماوس ونيكانور وجرجياس، وتبعهم عدد من التجار حتي يشتروا بني إسرائيل عبيداً لهم (1 مكابيين 3: 38- 41)، إلا أن يهوذا المكابي هزم جرجياس هزيمة ساحقة في عمواس وأجبر الجنود السوريين علي الفرار (1 مكابيين 4: 1- 22). وفي 164 ق.م. قاد ليسياس بنفسه جيشاً أكبر وهاجم أورشليم من الجنوب، ولكنه مني بهزيمة منكرة في بيت صور (1 مكابيين 4: 28- 35)، واستعاد يهوذا كل الأرض اليهودية ماعدا القلعة في أورشليم، وقام بتجديد الهيكل وتدشينه وأعاد الذبائح اليومية في الخامس والعشرين من شهر كسلو (14 ديسمبر 164 ق.م.) أي بعد يوم تدنيسه بثلاث سنوات تماماً (1 مكابيين 4: 47- 57، 2 مكابيين 10: 1-8)، وكان هذا منشأ عيد التجديد (أو عيد الأنوار- انظر يوحنا 10: 22) .
وقد اشتعل غضب أنطيوكس حتي بلغ حد الجنون عندما سمع بانتصارات يهوذا المكابي، ولحاجته الشديدة إلي المال حاول أن ينهب معبد نانيا (أرطاميس) في ألمايس، ولكنه لم يفلح واستطاع أن ينجو بحياته وانسحب ومات مجنوناً في طابية (جابي) في بلاد فارس فيما بين ربيع وصيف سنة 163 ق.م. ( 1 مكابيين 6: 1- 17 ، 2 مكابيين 9: 1-29).
5-أنطيوكس الخامس (أوباطور) : من 173- 163 ق.م. خلف أباه وهو في التاسعة من عمره وكان تحت وصاية ليسياس (1 مكابيين 3: 32)، ولكن أباه أنطيوكس- وهو علي فراش موته- عين فيلبس نائباً للملك ووصياً علي ابنه أنطيوكس، فلما سمع ليسياس لذلك أقام أنطيوكس الخامس الخامس ملكا وسماه أوباطور (أي المولود من أب نبيل). ولما حاصر يهوذا المكابي القلعة، انحدر ليسياس والملك الصبي جنوباً، وهزم يهوذا في بيت زكريا (جنوبي غربي أورشليم)، وحاصر أورشليم (1 مكابيين 6: 28- 54). ولكن من حسن حظ يهوذا، سمع ليسياس ان فيلبس قادم من فارس إلي سوريا لينتزع الملك لنفسه، فبادر ليسياس إلي عقد الصلح مع يهوذا، واعداً إياه بالحرية الدينية، فأجابه يهوذا إلي الصلح، فدخل ليسياس والملك إلي جبل صهيون ورأي الموضع حصيناً فنقض الحلف وأمر بهدم السور الذي حوله، ثم انصرف مسرعا ورجع إلي أنطاكية فوجد فيلبس قد استولي علي المدينة فقاتله وأخذ المدينة عنوة (1 مك6: 55- 63). وفي 162 ق.م. قبض ديمتريوس الأول سوتر -وهو الأبن الثاني لسلوقس الرابع وابن أخي أنطيوكس الرابع (الذي أخذ رهينة في روما عندما اطلق سراح أنطيوكس الرابع) علي كل من ليسياس وأنطيوكس الخامس وقتلهما (1 مكابيين 7: 1-4، 2 مكابيين 14: 1و 2) .
6-أنطيوكس السادس (أبيفانس ديونيسوس): من 148 -142 ق.م. وهو ابن إسكندر بالاس وكليوباترا ابنه بطليموس السادس. اغتال ديمتريوس الثاني نيكاتور، إسكندر بالاس في 145 ق.م. واستولي علي عرش سوريا، ولصغر سنه وقلة خبرته، حصل منه يوناثان - الذي أصبح رئيس الكهنة - علي تنازلات كثيرة، مما أضعفه كثيراً علاوة علي وجود اضطرابات في جيشه، مما شجع ديودوتس تريفون- أحد قواد إسكندر بالاس- علي المطالبة بعرش سوريا لأنطيوكس السادس ابن إسكندر في 145 ق.م. فانتهز يوناثان الفرصة ووقف بجانب ديودوتس تريفون، فكافأ يوناثان بأن جعله رئيساً للشئون الدينية والمدنية، وجعل أخاه سمعان رئيساً للشئون العسكرية، ولكن تريفون ذهل من نجاح يوناثان في اخضاع جميع البلاد من دمشق إلي مصر، فاحتال علي يوناثان حتي سجنه ثم قتله في سنة 143 ق.م.، ثم دبر مقتل أنطيوكس السادس بيد الجراحين في عملية جراحية في 142 ق.م. (1 مكابيين 11: 1-13: 31).
7 - أنطيوكس السابع ( السيديتي) : من 139-129ق.م . وهو الابن الثانى لديمتريوس الأول ، وقد نشأ فى مدينة سيدا فى بمفيلية ومنها اكتسب اسمه السيديتي . سمع أن أخاه الأكبر ديمتريوس الثانى قد أسره البارثيون فى 139ق.م . ولكي يضع أقدامه فى سوريا ، سعى لأن يتحالف مع سمعان متعهداً له بمنحه كل الامتيازات التى وعده بها الملوك الآخرون علاوة على منحه حق سك النقود (1مك 15 : 1-9) ، وطالب أنطيوكس بالعرش من مغتصبه تريفون ، واستطاع أن يهزمه بسهولة فى أنطاكية فى 138ق.م . وفى محاولة لاستعادة سلطان السلوقيين فى الغرب طلب من سمعان تسليم حصونه الرئيسية (1مك 15 : 28-31) ، ولكن سمعان رفض ذلك وهزم كندباوس قائد أنطيوكس السابع (1مك 16 : 1-10) . ولكن بعد موت سمعان (135ق.م) هاجم أنطيوكس السابع بنفسه اليهودية وحاصر أورشليم ، فاضطر هيركانس بسبب نقص الطعام إلى التسليم وعقد صلح استعاد بمقتضاه السلوقيون سلطانهم فى الغرب . وفى 130ق.م استعاد أنطيوكس السابع بابل مؤقتاً من البارثيين بمساعدة هيركانس - وفى 129ق.م جاء ديمتريوس الثانى إلى سوريا بعد أن أطلق البارثيون سراحه ، قاصدين أن يحول انتباه أخيه بعيداً عن البارثيين . وفى 128ق.م قتل أنطيوكس فى معركة ضد البارثيين فأصبح ديمتريوس الثانى الملك الوحيد للمرة الثانية (129-125ق.م) . وقد أنهكت الصراعات الداخلية السلوقيين إلى مدى بعيد فلم يستعيدوا أبداً المقاطعات الشرقية.
8 - أنطيوكس الثامن (جريبوس أى معقوف الأنف) : من 124-96ق.م وهو الابن الثانى لديمتريوس الثانى وكليوباترا (ابنة بطليموس فيلوماتور والزوجة السابقة لإسكندر بالاس) . وقد أصبح أنطيوكس الثامن ملكاً فى 124ق.م ولكن فى 116ق.م هاجمه أخوه غير الشقيق أو ابن عمه أنطيوكس السيزيسنوسي ، فلجأ أنطيوكس الثامن الى أسبندس فى بامفيلية فى 113ق.م. وفى 111ق.م. عاد أنطيوكس الثامن واستولى على الجزء الأكبر من سوريا من السيزيسنوسي الذى احتفظ بالجزء الأكبر من جنوب سوريا . وكان الصراع بين الأخوين فرصة كبيرة أمام روما إذ مكنها من وضع أقدامها فى سوريا ، كما كان فرصة لليهود إذ مكَّنهم من الحصول على الاستقلال التام تحت قيادة يوحنا هيركانس . ولقد اغتيل أنطيوكس الثامن فى 96ق.م بيد هيراكليون (أحد وزرائه) ، وخلفه ابنه الأكبر سلوقس السادس إبيفانس نيكاتور.
9 - أنطيوكس التاسـع (السيزيسنوسـي ، ولكن فيلوباتـر على العملة) : ملك من 113-95ق.م وهو الابن الثاني لأنطيوكس السابع وكليوباترا (ابنة بطليموس فيلوماتور والزوجة السابقة لإسكندر بالاس ثم لديمتريوس الثاني) وقد نشأ في سيزيسس فى أسيا الصغري ومنها اكتسب لقب السيزيسنوسي . وفى 116ق.م هزم أخاه غير الشقيق أو ابن عمه أنطيوكس الثامن ، ثم أصبح الملك الوحيد من 113-111ق.م. وعند عودة أنطيوكس الثامن تمكن أنطيوكس التاسع من الاحتفاظ بجنوبي سوريا فقط، بينما استعاد أنطيوكس الثامن الجزء الأكبر من سوريا، ثم أخذ أنطيوكس التاسع أسيراً وقتل وخلفه ابن أخيه سلوقس السادس أبيفانس نيكاتور.
10 - أنطيوكس العاشر (إيومسيبس = بيوس أى التقي) : حكم من 94-83ق.م وهو ابن أنطيوكس التاسع (السيزيسنوسي). وعندما استولى سلوفس السادس (إبيفانس نيكاتور) ابن أنطيوكس الثامن من جريبوس ، على العرش فى 95ق.م ، تحداه أنطيوكس الحادي عشر ، ومن ثم حاول الأبناء الأربعة الآخرون لأنطيوكس الثامن جريبوس ، وهم أنطيوكس التاسع وفيليب وديمتريوس الثالث وأنطيوكس الثاني عشر، اغتصاب العرش من أنطيوكس العاشر . وبعد أن فتح تيجرانس ( ملك أرمينية ) بلاد النهرين، استولى على سوريا فى 83 ق. م. وحكمها بواسطة نائب ملك ، إلى أن هُزم على يد الرومان فى 69 ق.م. ولقد أضعف هذا الصراع العائلي أسرة السلوقينين مما أفاد روما، كما أمكن أسكندر جانيوس ( انظر الأسمونيين ) أن يستولى على معظم أرض إسرائيل ، وقد اختلفت الروايات حول نهاية أنطيوكس العاشر فى سنة 83 ق. م .
11- أنطيوكس الثالث عشر ( أسياتيوس ) : وقد حكم من 69-65 ق .م. وهو ابن أنطيوكس العاشر وسيلين ( ابنه بطليموس فيسكون ، التى تزوجت من قبل بطليموس سوتر ، وأنطيوكس الثامن ،ثم أنطيوكس التاسع ثم أنطيوكس العاشر) وعندما هزم لوكالوس الرومانى تيجرانس ملك أرمينية فى 69 ق. م. أسند حكم سوريا إلى أنطيوكس الثالث عشر . وفى سنة 65 ق .م . حاول فيليب ( حفيد أنطيوكس الثامن ) أن يعتلى العرش ولكنه لم ينجح ، فقد استنجد أنطيوكس الثالث عشر بروما ، فجاء بومبى إلى سرويا وجعلها ولاية رومانية فى 63 ق .م. وبذلك انتهت دولة السلوقيين .
12- أنطيوكس أبو نومانيوس : الذى اختاره يوناثان الكاهن الأعظم لإرساله مع أننتيباترن ياسون إلى روما لتجديد ما كان بينهم من الموالاة والمناصرة ( 1مك 12 :16 ،14 :22) .
13- أنطيوكس ( إبيفانس ) ، ابن أنطيوكس الرابع ، وقد خطب دورسيلا الابنة الصغرى لأغريباس الأول ، ولكن لم يتم الزواج ، لأنه بعد أن وعد أغريباس أن يعتنق اليهودية ، حنث فى وعده ورفض أن يتحول إلى اليهودية ( تاريخ يوسيفوس - 19 :9، 20 :7) .
ومعناه المقاوم أو الصامد، وهو اسم الكثيرين من ملوك سوريا السلوقيين من 281ق.م. وما بعدها.
1-انطيوكس الأول (سوتر) : من 324- 261ق.م. وهو ابن سلوقس الأول مؤسس أسرة السلوقيين، وقد شارك أباه الحكم منذ 293 ق.م. إلي أن أصبح الحاكم الوحيد في 281ق.م. وقد اشتهر بدفاعة عن آسيا الصغري ضد غزو الغاليين، وهو ما خلع عليه لقب سوتر أي المخلص أو المنقذ. ويعتبر أعظم من أسس مدناً منذ زمن الإسكندر الأكبر، وقد فقد أجزاء هامة من آسيا الصغري وسوريا في الحرب السورية الأولي (274-271 ق.م) ضد بطليموس الثاني (فيلادلفيوس). وقد قتل في معركة ضد الغاليين في آسيا الصغري في 261 ق.م.
2-أنطيوكس الثاني (ثيوس): من 286- 246 ق.م. وهو الابن الثاني لأنطيوكس الأول من استراتونيس. وقد بدأ ملكه في 261 ق.م. وبالرغم من غموض الكثير من جوانب حياته، إلا أنه يبدو أنه هاجم بطليموس الثاني بمساعدة أنتيجونس الثاني ملك مقدونية، واسترد الكثير مما فقده أنطيوكس الأول ، (ساحل آسيا الصغري وجنوبي سوريا)، وتسمي هذه بالحرب السورية الثانية التي استمرت من 260- 253 ق.م وفي أثناء هذه الحرب قام رجل مدع اسمه تيماركوس وجعل من نفسه حاكما طاغياً علي ميليتس ونهب الشعب ، ولكن أنطيوكس هزم تيماركوس، فأطلق عليه الميليتيون اعترافا بفضله لقب ثيوس (أي إله) . ولقد حقق بطليموس انتصاراً سياسياً باهراً عندما قبل أنطيوكس في 253 ق.م. أن يتزوج برنيكي (أوبرنيس) ابنه بطليموس علي شرط أن يتخلص من زوجته الأولي لاودكي (انظر دانيال 11: 6) مما يعني ضمناً أن تكون وراثة العرش لابن برنيكي . وكانت هذه خبطة سياسية بارعة من جانب بطليموس، ولا ندري لماذا وافق أنطيوكس علي ذلك. وقد تم الزواج في 252 ق.م. فتم الصلح بين السلوقيين والبطالمة، ولكنه لم يستمر طويلاً حيث مات كل من أنطيوكس وبطليموس في 246ق.م. ،ولم يكن لأبنائهما نفس مشاعر الصداقة المتبادلة التي كانت لأبويهم.
3-أنطيوكس الثالث أوالكبير : من 242- 187 ق.م. وهو الابن الثاني لسلوقس الثاني وحفيد أنطيوكس الثاني من لاودكي، وقد خلف أخاه الأكبر سلوقس الثالث (سوتر) الذي اغتيل في 223 ق.م. ولوجود انقسامات في المملكة (في بكتريا وبارثيا) واحتمال امتداد ذلك إلي ميديا وفارس وأسيا الصغري، امر أنطيوكس بالثبات أولاً ثم التوسع، وعندما تولي بطليموس الرابع الحكم في 221 ق.م. غزا أنطيوكس لبنان في محاولة لانتزاع فلسطين من خصمه (الحرب السورية الرابعة )، ولكنه توقف أمام الخط الدفاعي القوي الذي أقامه تيودوتس قائد جيش بطليموس بالقرب من جره (علي بعد حوالي ثلاثين ميلا إلي الشمال الغربي من دمشق). فقام أنطيوكس بمحاولة ثانية فدفع بالمصريين جنوباً واستولي علي سلوقية (بالقرب من أنطاكية) وفي 217 ق.م. استولي علي صور وبتولمايس وبعض المدن الداخلية علي طول الطريق من فيلوتريا إلي فيلادلفيا، ثم عاد إلي بتولمايس وصرف الشتاء (218/217 ق.م.) هناك. وفي 217ق.م. اندفع جنوباً حتي وصل إلي رفح (بالقرب من غزة) حيث مني بهزيمة منكرة، أصبح بعدها بطليموس الرابع الحاكم بلا منازع علي جنوبي سوريا وفينيقية (انظر دانيآل 11: 11و 12). وبعد ذلك وجه جهده الحربي إلي الشرق (212- 206 ق.م.) فاستولي علي أرمينية واستعاد بارثيا وبكتريا وجعلهما مملكتين تابعتين، مما أكسبه لقب الأكبر تشبها بالاسكندر الأكبر.
وبموت بطليموس الرابع في 203 ق.م. والذي خلعه ابنه (وكان فيما بين الخامسة والسابعة من عمره)، وجد أنطيوكس فرصته لانتزاع جنوبي سوريا من مصر، وفي 202 ق.م. تحالف مع فيليب الخامس ملك مقدونية لتقسيم مصر بين القوتين، وفي 201ق.م. غزا فلسطين واستولي علي غزة بعد مقاومة عنيفة، وبعد ذلك غزا بلاد أتالوس ملك برغامس (الذي كان مؤيداً لروما ضد فيليب الخامس). وفي شتاء 199/198 ق.م. غزا اسكوبس قائد الجيش المصري، فلسطين عندما علم بغياب أنطيوكس، واستعاد الراضي المفقودة. ثم رجع أنطيوكس لمحاربة سكوبس ، وهزم هزيمة حاسمة في بانياس (قيصرية فيلبس في العهد الجديد- انظر دانيال 11: 14- 16)، ومنح اليهود حرية العبادة طبقاً لنواميسهم، وسمح لهم بإكمال بناء الهيكل وممارسة العبادة فيه، وأُعفي مجمع الشيوخ والكهنة وكتبة الهيكل من الضرائب، وقد تمتع سكان أورشليم بهذا الإعفاء في السنوات الثلاث الأولي، ثم أُعفوا بعد ذلك من ثلث الضرائب، كما أطلق سراح أسراهم. ولقد كانت معركة بانياس نقطة تحول في تاريخ اليهود لأنه منذ ذلك الحين وحتي الحكم الروماني في 63 ق.م. ظلوا خاضعين لحكم السلوقيين. ولقد لقي اليهود معاملة حسنة من الملوك البطالمة، أما في عهد الملوك السلوقيين، فلم تدم فترة الهدوء والسلام إلا وقتاً قصيراً تعرضوا بعده لاضطهاد شديد.
وفي نهاية القرن بدأت روما تلعب دوراً هاماً مع اسرة السلوقيين، فبعد ان هزمت هانيبال في موقعة زاما (بالقرب من قرطاجنة) في 202 ق.م.، وهزمت مملكة مقدونية في 197 ق.م، وجهت اهتمامها إلي السلوقيين . وفي ضوء هذا التهديد الجديد، أوقف أنطيوكس حربه مع مصر وعقد معاهدة مع بطليموس الخامس، والتي بمقتضاها تزوج بطليموس الخامس كليوباترا ابنة أنطيوكس، علي أمل ان ابنها (حفيده) سيكون هو الملك التالي علي مصر وحليفا للسلوقيين ( انظر دانيال 11: 17).
ثم توجه أنطيوكس إلي الغرب فغزا تراقيا في 196 ق.م. وبتحريض من هانيبال غزا بلاد اليونان (ابتي كان الرومان قد أخلوها) في 194 ق.م. وقد عاد الرومان للثأر منه، فهزموه في ترمبوليفي 191 ق.م. ثم في فعنيسيا في أسيا الصغري في 190 ق.م. وفي معاهدة السلام التي وقعت في أباميا في 189 ق.م، وافق أنطيوكس علي التخلي عن أسيا الصغري شمالي وغربي جبال طرسوس، وعن جزء كبير من قواته، وأن يدفع جزية كبيرة لمدة تزيد علي الاثنتي عشرة سنة، وأن يسلم لروما عشرين رهينة ضماناً لدفع الجزية، علي أن يكون من بينهم ابنه (أنطيوكس الرابع أبيفانس-انظر دانيال 11: 18, 19، 1 مكابيين 1: 10، 8: 6- 8). وفي 187 ق.م. قتل أنطيوكس الثالث في حركة تمرد، وخلفه ابنه سلوقس الرابع فيلوباتر.
4-أنطيوكس الرابع (أبيفانس): من 215- 163 ق.م. وهو الابن الثالث لأنطيوكس الثالث. خلف علي العرش أخاه سلوقس الرابع (فيلوباتر) في 175 ق.م. فبعد أن ظل رهينة في روما مدة أربعة عشر عاماً، أطلق سراحه في 176/175 ق.م. وحل محله كرهينة ابن أخيه ديمتريوس الأول (الابن الثاني لسلوقس الرابع)، فذهب أنطيوكس إلي أثينا حيث عين بعد وقت قصير رئيساً للقضاة. وفي 175ق.م. قُتل أخوه سلوقس الرابع بيد رئيس وزرائه هليودورس، وحالما بلغ أنطيوكس هذا الخبر، استطاع بمعاونة إيومينس الثاني ملك برغامس، أن يطرد هليودورس وان يستولي علي العرش، ولكن المملكة كانت في حاجة ماسة إلي الاستقرار سياسياً ومالياً، ولكي يقضي علي الانقسامات السياسية في مملكته، حاول أن يعالجها عن طريق برنامج ضخم لتحويلهم إلي الثقافة الإغريقية، وكانت الديانة أحد العوامل الموحدة بينهم، ورغم أنه لم يكن يؤمن بإله واحد، فإنه كان منحازاً إلي زيوس الأوليمبي. وفي حوالي 169ق.م شجع الناس علي عبادة شخصه في صورة زيوس (انظر دانيال11: 21- 24) ولذلك اتخذ لقب ثيوس أبيفانس (أي الإله الظاهر)، ولكن بعض أعدائة أطلقوا عليه لقب أبيمانس (بتغيير حرف واحد، ليصبح معناه المجنون). وبعد ارتقائه العرش بقليل، وجد أن عليه أن يفض نزاعاً بين الكاهن الأعظم أونياس الثالث الذي كان منحازاً للبطالمة، وبين أخيه ياسون (وهو الاسم اليوناني للفظ يشوع ) الذي كان منحازاً للسلوقسيين. وفي 174 ق.م. حصل ياسون علي مركز رئيس الكهنة بدفع رشوة كبيرة لأنطيوكس، وتعهده بالتأييد المطلق لتحويل سكان أورشليم إلي الثقافة اليونانية (1 مكابيين 1: 10-15، 2 مكابيين 4: 7- 17) . وقد طلب ياسون أن يؤذن له في إنشاء معهد للألعاب الرياضية في أورشليم لتعريف الشباب اليهودي بالألعاب والعادات اليونانية، فوافق أنطيوكس في الحال علي ذلك، ليس لأن ذلك سوف يعزز برنامجه لتحويل اليهود إلي الثقافة اليونانية فحسب، بل سيساعده أيضاً علي ملء خزائن السلوقيين التي كانت قد استنفذت- علي الأقل جزئياً- بسبب الجزية الكبيرة التي كان أبوه يدفعها لروما. وبعد ثلاث سنوات (171ق.م ) أرسل ياسون منلاوس إلي أنطيوكس بمبلغ من المال كان يدين به للملك، فانتهز منلاوس الفرصة وتعهد للملك بالقيام ببرنامج أقوي لتحويل اليهود إلي الثقافة اليونانية، وأن يدفع للملك ثلاث مئة وزنة من الفضة أكثر مما يستطيع ياسون ان يدفع، فقبل انطيوكس العرض لأن ذلك لم يكن يعني مالاً أكثر فحسب- وقد كان في حاجة إلي المال- بل يعني أيضاً أن منلاوس لم يكن من نسل هرون الكاهن (2 مكابيين 4: 23، 3: 4) بل كان من سبط بنيامين، واختياره رئيساً للكهنة سوف يحطم أحد العوامل القوية في توحيد اليهود، ويسمح للسلوقيين بعد ذلك باختيار روساء الكهنة كما يشاءون، وهرب ياسون إلي بلاد العمونيين. ولحاجة منلاوس الشديدة للمال، نهب عدداً كبيراً من الآنية الذهبية من الهيكل وباع بعضها، وأعطي البعض الآخر رشوة لأندرونكس (نائب أنطيوكس في أنطاكية). ولقد احتج أونياس الثالث- (رئيس الكهنة الشرعي) والذي كان مازال في أنطاكية- علي هذه الأفعال، فأغري منلاوس أندرونكس علي قتل أونياس (2 مكابيين 4: 31- 34) .
وفي 170 ق.م. نصح الوصيان علي العرش يولاوس وليناوس، ملكهم الصغير بطليموس السادس بأن يأخذ بثأر موقعة بانياس وأن يستعيد جنوبي سوريا، فعلم أنطيوكس بهذه الخطط وغزا مصر بجيش كبير في 170/169 ق.م. وهزم بطليموس السادس ثم تقدم إلي ممفيس حيث أعلن نفسه ملكاً علي مصر، ثم زحف علي الإسكندرية وحاصرها في 169 ق.م. فتم الاتفاق علي أن يكون بطليموس السادس (فيلوميتر) ملكاً علي ممفيس، وأخوه بطليموس الثامن ( ايورجيتس) ملكاً علي الأسكندرية، علي أمل أن تظل مصر مشلولة نتيجة الصراع بين الأخوين (دانيال 11: 25-27)، وغادر أنطيوكس مصر عائداً إلي سوريا. ولكن بينما كان أنطيوكس في مصر حدثت اضطرابات جديدة في أورشليم، فقد سرق منلاوس الهيكل فثار الشعب، وساعد علي ذلك أن سرت إشاعة بأن أنطيوكس قد قتل في مصر، فخرج ياسون من مخبئه في شرقي الأردن وهاجم أورشليم، وأجبر منلاوس علي الالتجاء إلي اكرا، فقام ياسون بحماقته بذبح الكثيرين من الأبرياء، فطرد من المدينة ولجأ مرة أخرى إلي شرقي الأردن (2 مكابيين 4: 39- 5: 10). وعلم أنطيوكس بهذه الأمور في طريق عودته من مصر، فقرر أن يخضع أورشليم ( 2 مكابيين 5: 11-17) فقد أحس بأن ثورة اليهود علي منلاوس هي ثوة ضده هو، واجترأ علي الدخول مع منلاوس إلي الهيكل ونهب ما فيه من كنوز، وترك المدينة تحت حكم أحد قواده المدعو فيليب الفريجي (1 مكابيين 1: 20- 29، 2 مكابيين 5: 18-22) .
وفي شتاء 168/169 ق.م. اتفق الملكان الأخوان في مصر علي أن يتحدا معاً ضد خالهما أنطيوكس فأضطر أنطيوكس إلي التوجه إلي مصر في ربيع 168 ق.م. ولم تكن للبطالمة قوة علي المقاومة، فتقدم انطيوكس إلي ممفيس ومنها سار إلي الإسكندرية مرة أخري، إلا انه قبل أن يتمكن من إخضاعها، سلمه بوبليوس ليناس (ممثل روما) الذي كان قد تعرف إليه في روما- انذاراً من مجلس الشيوخ الروماني بإخلاء مصر في خلال بضعة أيام محدودة (لم يكن في مقدور روما القدوم إلي مصر من قبل، لانشغالها في الحرب المقدونية الثالثة 171- 168 ق.م.) ، فطلب أنطيوكس مهلة للتفكير، ولكن المندوب الروماني رسم بعصاه دائرة علي الرمال حول أنطيوكس وطلب منه بغطرسة أن يجيبه قبل أن يخطو خارج الدائرة، ولأنه كان يعرف قوة روما، بعد أن قضي هناك أربع عشرة سنة رهينة، وافق علي الجلاء عن مصر (دانيال 11: 28- 30)، وتراجع حزيناً إلي فلسطين (دانيال 11: 30) عازماً علي التأكد من ولاء فلسطين له لتكون حاجزاً بينه وبين الرومان. وباعتبار أنه زيوس أبيفانس، امر بتنفيذ تحويل فلسطين إلي العبادات اليونانية، فأرسل أنطيوكس قائده أبولونيوس علي رأس اثنين وعشرين ألفاً من الجنود إلي أورشليم تحت ستار السلام وهاجموها في يوم السبت- علماً منه بأن اليهود بحق لا يحاربون في يوم السبت- وقتلوا أناساً كثيرين وأخذوا النساء والأطفال عبيداً، كما نهبوا المدينة واحرقوها. وبعد ذلك بقليل في 167 ق.م. عزم انطيوكس علي محو الديانة اليهودية بتحريم ممارسة نواميس آبائهم، فمنع حفظ السبت والأعياد والذبائح المألوفة وختان الأطفال، كما أمر بإحراق نسخ التوراة، وأقام مذابح وثنية وأمر اليهود بتقديم ذبائح نجسة وأكل لحم الخنزير (2 مكابيين 6: 18) وكان كل من يعصى هذه الأوامر يُعدم. وبلغ الذروة في تصرفاتة الشائنة في الخامس والعشرين من شهر كسلوباً (16 ديسمبر 167ق.م.) عندما جعل من الهيكل في أورشليم (مثلما فعل بالمعبد السامري علي جبل جرزيم) مكانا لعبادة زيوس إله الأولمب، وقدم لحم الخنزير علي مذبح زيوس الذي أقامه فوق مذبح المحرقة (دانيآل 11: 31, 32، 1 مكابيين 1: 41- 64، 2 مكابيين 6: 1- 11). وكانت هذه الذبائح تقدم في الخامس والعشرين من كل شهر حيث كان يحتفل به كعيد ميلاد أبيفانس، ومن ثم فإن الذبائح في الحقيقة- كانت تقدم له. ولقد كان هذا خطأ فادحاً من أنطيوكس، فقد أراد أن يوحد أمبراطوريته حول الثقافة والديانة اليونانيين، معتقداً أن الديانة اليهودية بكل غرائبها تميل إلي البطالمة، فهو لم يدرك مطلقاً مغزي الديانة اليهودية وأهميتها. ولقد كانت تصرفاته هذه سبباً في إشعال ثورة المكابيين التي بدأها متتيا في مودين (دانيال 11: 32- 35)، وواصلها ابنه يهوذا الملقب بالمكابي. وبلغت أنباء الثورة انطيوكس، ولكنه لم يستطع الذهاب بنفسه لاخمادها لانشغاله باضطرابات اكثر خطورة في ارمينية وفارس حيث حدث عصيان مسلح وامتناع عن دفع الضرائب، فأمر في 165 ق.م. ليسياس- الحاكم علي الجزء الغربي من مملكته والوصي علي ابنه (1 مكابيين 3: 32) -بإنهاء التمرد وإبادة الجنس اليهودي (1 مكابيين 3: 32- 36)، فأرسل ليسياس جيشاً كبيراً بقيادة بطلماوس ونيكانور وجرجياس، وتبعهم عدد من التجار حتي يشتروا بني إسرائيل عبيداً لهم (1 مكابيين 3: 38- 41)، إلا أن يهوذا المكابي هزم جرجياس هزيمة ساحقة في عمواس وأجبر الجنود السوريين علي الفرار (1 مكابيين 4: 1- 22). وفي 164 ق.م. قاد ليسياس بنفسه جيشاً أكبر وهاجم أورشليم من الجنوب، ولكنه مني بهزيمة منكرة في بيت صور (1 مكابيين 4: 28- 35)، واستعاد يهوذا كل الأرض اليهودية ماعدا القلعة في أورشليم، وقام بتجديد الهيكل وتدشينه وأعاد الذبائح اليومية في الخامس والعشرين من شهر كسلو (14 ديسمبر 164 ق.م.) أي بعد يوم تدنيسه بثلاث سنوات تماماً (1 مكابيين 4: 47- 57، 2 مكابيين 10: 1-8)، وكان هذا منشأ عيد التجديد (أو عيد الأنوار- انظر يوحنا 10: 22) .
وقد اشتعل غضب أنطيوكس حتي بلغ حد الجنون عندما سمع بانتصارات يهوذا المكابي، ولحاجته الشديدة إلي المال حاول أن ينهب معبد نانيا (أرطاميس) في ألمايس، ولكنه لم يفلح واستطاع أن ينجو بحياته وانسحب ومات مجنوناً في طابية (جابي) في بلاد فارس فيما بين ربيع وصيف سنة 163 ق.م. ( 1 مكابيين 6: 1- 17 ، 2 مكابيين 9: 1-29).
5-أنطيوكس الخامس (أوباطور) : من 173- 163 ق.م. خلف أباه وهو في التاسعة من عمره وكان تحت وصاية ليسياس (1 مكابيين 3: 32)، ولكن أباه أنطيوكس- وهو علي فراش موته- عين فيلبس نائباً للملك ووصياً علي ابنه أنطيوكس، فلما سمع ليسياس لذلك أقام أنطيوكس الخامس الخامس ملكا وسماه أوباطور (أي المولود من أب نبيل). ولما حاصر يهوذا المكابي القلعة، انحدر ليسياس والملك الصبي جنوباً، وهزم يهوذا في بيت زكريا (جنوبي غربي أورشليم)، وحاصر أورشليم (1 مكابيين 6: 28- 54). ولكن من حسن حظ يهوذا، سمع ليسياس ان فيلبس قادم من فارس إلي سوريا لينتزع الملك لنفسه، فبادر ليسياس إلي عقد الصلح مع يهوذا، واعداً إياه بالحرية الدينية، فأجابه يهوذا إلي الصلح، فدخل ليسياس والملك إلي جبل صهيون ورأي الموضع حصيناً فنقض الحلف وأمر بهدم السور الذي حوله، ثم انصرف مسرعا ورجع إلي أنطاكية فوجد فيلبس قد استولي علي المدينة فقاتله وأخذ المدينة عنوة (1 مك6: 55- 63). وفي 162 ق.م. قبض ديمتريوس الأول سوتر -وهو الأبن الثاني لسلوقس الرابع وابن أخي أنطيوكس الرابع (الذي أخذ رهينة في روما عندما اطلق سراح أنطيوكس الرابع) علي كل من ليسياس وأنطيوكس الخامس وقتلهما (1 مكابيين 7: 1-4، 2 مكابيين 14: 1و 2) .
6-أنطيوكس السادس (أبيفانس ديونيسوس): من 148 -142 ق.م. وهو ابن إسكندر بالاس وكليوباترا ابنه بطليموس السادس. اغتال ديمتريوس الثاني نيكاتور، إسكندر بالاس في 145 ق.م. واستولي علي عرش سوريا، ولصغر سنه وقلة خبرته، حصل منه يوناثان - الذي أصبح رئيس الكهنة - علي تنازلات كثيرة، مما أضعفه كثيراً علاوة علي وجود اضطرابات في جيشه، مما شجع ديودوتس تريفون- أحد قواد إسكندر بالاس- علي المطالبة بعرش سوريا لأنطيوكس السادس ابن إسكندر في 145 ق.م. فانتهز يوناثان الفرصة ووقف بجانب ديودوتس تريفون، فكافأ يوناثان بأن جعله رئيساً للشئون الدينية والمدنية، وجعل أخاه سمعان رئيساً للشئون العسكرية، ولكن تريفون ذهل من نجاح يوناثان في اخضاع جميع البلاد من دمشق إلي مصر، فاحتال علي يوناثان حتي سجنه ثم قتله في سنة 143 ق.م.، ثم دبر مقتل أنطيوكس السادس بيد الجراحين في عملية جراحية في 142 ق.م. (1 مكابيين 11: 1-13: 31).
7 - أنطيوكس السابع ( السيديتي) : من 139-129ق.م . وهو الابن الثانى لديمتريوس الأول ، وقد نشأ فى مدينة سيدا فى بمفيلية ومنها اكتسب اسمه السيديتي . سمع أن أخاه الأكبر ديمتريوس الثانى قد أسره البارثيون فى 139ق.م . ولكي يضع أقدامه فى سوريا ، سعى لأن يتحالف مع سمعان متعهداً له بمنحه كل الامتيازات التى وعده بها الملوك الآخرون علاوة على منحه حق سك النقود (1مك 15 : 1-9) ، وطالب أنطيوكس بالعرش من مغتصبه تريفون ، واستطاع أن يهزمه بسهولة فى أنطاكية فى 138ق.م . وفى محاولة لاستعادة سلطان السلوقيين فى الغرب طلب من سمعان تسليم حصونه الرئيسية (1مك 15 : 28-31) ، ولكن سمعان رفض ذلك وهزم كندباوس قائد أنطيوكس السابع (1مك 16 : 1-10) . ولكن بعد موت سمعان (135ق.م) هاجم أنطيوكس السابع بنفسه اليهودية وحاصر أورشليم ، فاضطر هيركانس بسبب نقص الطعام إلى التسليم وعقد صلح استعاد بمقتضاه السلوقيون سلطانهم فى الغرب . وفى 130ق.م استعاد أنطيوكس السابع بابل مؤقتاً من البارثيين بمساعدة هيركانس - وفى 129ق.م جاء ديمتريوس الثانى إلى سوريا بعد أن أطلق البارثيون سراحه ، قاصدين أن يحول انتباه أخيه بعيداً عن البارثيين . وفى 128ق.م قتل أنطيوكس فى معركة ضد البارثيين فأصبح ديمتريوس الثانى الملك الوحيد للمرة الثانية (129-125ق.م) . وقد أنهكت الصراعات الداخلية السلوقيين إلى مدى بعيد فلم يستعيدوا أبداً المقاطعات الشرقية.
8 - أنطيوكس الثامن (جريبوس أى معقوف الأنف) : من 124-96ق.م وهو الابن الثانى لديمتريوس الثانى وكليوباترا (ابنة بطليموس فيلوماتور والزوجة السابقة لإسكندر بالاس) . وقد أصبح أنطيوكس الثامن ملكاً فى 124ق.م ولكن فى 116ق.م هاجمه أخوه غير الشقيق أو ابن عمه أنطيوكس السيزيسنوسي ، فلجأ أنطيوكس الثامن الى أسبندس فى بامفيلية فى 113ق.م. وفى 111ق.م. عاد أنطيوكس الثامن واستولى على الجزء الأكبر من سوريا من السيزيسنوسي الذى احتفظ بالجزء الأكبر من جنوب سوريا . وكان الصراع بين الأخوين فرصة كبيرة أمام روما إذ مكنها من وضع أقدامها فى سوريا ، كما كان فرصة لليهود إذ مكَّنهم من الحصول على الاستقلال التام تحت قيادة يوحنا هيركانس . ولقد اغتيل أنطيوكس الثامن فى 96ق.م بيد هيراكليون (أحد وزرائه) ، وخلفه ابنه الأكبر سلوقس السادس إبيفانس نيكاتور.
9 - أنطيوكس التاسـع (السيزيسنوسـي ، ولكن فيلوباتـر على العملة) : ملك من 113-95ق.م وهو الابن الثاني لأنطيوكس السابع وكليوباترا (ابنة بطليموس فيلوماتور والزوجة السابقة لإسكندر بالاس ثم لديمتريوس الثاني) وقد نشأ في سيزيسس فى أسيا الصغري ومنها اكتسب لقب السيزيسنوسي . وفى 116ق.م هزم أخاه غير الشقيق أو ابن عمه أنطيوكس الثامن ، ثم أصبح الملك الوحيد من 113-111ق.م. وعند عودة أنطيوكس الثامن تمكن أنطيوكس التاسع من الاحتفاظ بجنوبي سوريا فقط، بينما استعاد أنطيوكس الثامن الجزء الأكبر من سوريا، ثم أخذ أنطيوكس التاسع أسيراً وقتل وخلفه ابن أخيه سلوقس السادس أبيفانس نيكاتور.
10 - أنطيوكس العاشر (إيومسيبس = بيوس أى التقي) : حكم من 94-83ق.م وهو ابن أنطيوكس التاسع (السيزيسنوسي). وعندما استولى سلوفس السادس (إبيفانس نيكاتور) ابن أنطيوكس الثامن من جريبوس ، على العرش فى 95ق.م ، تحداه أنطيوكس الحادي عشر ، ومن ثم حاول الأبناء الأربعة الآخرون لأنطيوكس الثامن جريبوس ، وهم أنطيوكس التاسع وفيليب وديمتريوس الثالث وأنطيوكس الثاني عشر، اغتصاب العرش من أنطيوكس العاشر . وبعد أن فتح تيجرانس ( ملك أرمينية ) بلاد النهرين، استولى على سوريا فى 83 ق. م. وحكمها بواسطة نائب ملك ، إلى أن هُزم على يد الرومان فى 69 ق.م. ولقد أضعف هذا الصراع العائلي أسرة السلوقينين مما أفاد روما، كما أمكن أسكندر جانيوس ( انظر الأسمونيين ) أن يستولى على معظم أرض إسرائيل ، وقد اختلفت الروايات حول نهاية أنطيوكس العاشر فى سنة 83 ق. م .
11- أنطيوكس الثالث عشر ( أسياتيوس ) : وقد حكم من 69-65 ق .م. وهو ابن أنطيوكس العاشر وسيلين ( ابنه بطليموس فيسكون ، التى تزوجت من قبل بطليموس سوتر ، وأنطيوكس الثامن ،ثم أنطيوكس التاسع ثم أنطيوكس العاشر) وعندما هزم لوكالوس الرومانى تيجرانس ملك أرمينية فى 69 ق. م. أسند حكم سوريا إلى أنطيوكس الثالث عشر . وفى سنة 65 ق .م . حاول فيليب ( حفيد أنطيوكس الثامن ) أن يعتلى العرش ولكنه لم ينجح ، فقد استنجد أنطيوكس الثالث عشر بروما ، فجاء بومبى إلى سرويا وجعلها ولاية رومانية فى 63 ق .م. وبذلك انتهت دولة السلوقيين .
12- أنطيوكس أبو نومانيوس : الذى اختاره يوناثان الكاهن الأعظم لإرساله مع أننتيباترن ياسون إلى روما لتجديد ما كان بينهم من الموالاة والمناصرة ( 1مك 12 :16 ،14 :22) .
13- أنطيوكس ( إبيفانس ) ، ابن أنطيوكس الرابع ، وقد خطب دورسيلا الابنة الصغرى لأغريباس الأول ، ولكن لم يتم الزواج ، لأنه بعد أن وعد أغريباس أن يعتنق اليهودية ، حنث فى وعده ورفض أن يتحول إلى اليهودية ( تاريخ يوسيفوس - 19 :9، 20 :7) .
اقتراحات موسوعية أخرى
نحبي
نحبي
اسم عبري معناه مخفي ، وهو ابن وفسي من سبط نفتالى ، وأحد الجواسيس الاثني عشر الذين أرسلهم موسي...
يواحاز
اسم عبرى معناه الرب أمسك أو حاز. وهو :
(1) يوآحاز الاسم المختصر ليهو آحاز بن ياهو ملك إسرائيل (2 مل...
وقر
وقر - وقار
وقَّر فلانا : عظَّمه وبجَّله . والوقار : الرزانة والحلم . والوقور : ذو الوقار . والموقَّ...
كلب
كلب - كلاب
الكلب حيوان من الثدييات آكلة اللحوم أساساً، ولكنها بصورة عامة - قمامة (أي تأكل القمامة)....
سوسنة
سوسنة
اسم عبري معناه زهرة السوسن ، وهو اسم :
(1) إحدى النساء اللواتي تبعن يسوع وكن يخدمنه من أموال...
حداجة
حداجة
والكلمة في العبرية وهي كار تترجم بمعان عديدة مثل الأواني والأدوات والأثاث والحداجة. والمعنى ا...