كلمة منفعة
الذي يحب أن ينتفع، يبحث عن المنفعة، وليس الكلام الكثير هو الذي ينفعه بل إن مجرد كلمة واحدة قد تغير حياته كلها.. بل أنه ينتفع أيضًا من الصمت، كما قال القديس بفنوتيوس عن أحد ضيوفه:
— الذي يحب أن ينتفع
الكتاب المقدس
الكتاب المقدس، تفسيره
حجم الخط
الكتاب المقدس والتفسير
أسفار الكتاب المقدس نفسها تشهد بأنها يجب أن تُفهم في نطاق حياة وفهم شعب الله . فمن المهم أن نعرف أن كنيسة العهد الجديد كانت في الوجود لأكثر من ثلاثمائة سنة قبل وضع أسفار العهد الجديد في صورتها النهائية . ففي رسالة تسالونيكي الثانية نقرأ " فأثبتوا إذاً أيها الأخوة وتمسكوا بالتقليدات التي تعلمتموها سواء كان بالكلام أم برسالتنا " ( 2تس 2 : 15 ) . فعبارة " التقليدات التي تعلمتموها " -التي ترجمها البروتستانت " التعاليم التي تعلمتموها " - مهمة جداً : فمن أين أتت تلك التقليدات ؟ لا نستطيع أن نجدها كلها مكتوبة في كتاب واحد نأخذه ونقرأه ، فهناك أمور في الكنيسة تُسلم شفاهة وهكذا سُلمت منذ البداية . هناك أمور أخري في الكنيسة تُسلم بالكتابة . ولكن الشيء الأساسي الذي يجب أن نفهمه هو أن معيار الحق في هذه الأمور هو الكنيسة نفسها .
نري إشارة أخري في ( 1تيمو 3 : 14 ، 15 ) حين يصف بولس الرسول الكنيسة بأنها " عمود الحق وقاعدته " . فالأسفار نفسها تعترف بأن عمود الحق وقاعدته هو الكنيسة . إن كنا نريد أن نفهم الأسفار يجب أن نفهمها كما فهمتها الكنيسة . يكتب ق. بطرس الرسول في رسالته الثانية " لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس " ( 2 بط 1 : 20 ) الشيء الأساسي في هؤلاء الرجال القديسين هو أنهم عاشوا داخل نطاق شعب الله المختار ، إن كان ذلك الشعب هو إسرائيل أو الكنيسة ، فالأسفار المقدسة إذاً تُفهم في الكنيسة ومن خلال الكنيسة .
الأرثوذكسية تُعلم بأننا إن فصلنا الأسفار عن مضمونها ، أي فصلناها عن الكنيسة التي كتبتها وأقرت بقانونيتها ، فمن الممكن أن يحدث أي شيء . وخلال القرون الماضية جاء أناس بسبب التفسير الفردي الخاص ، مستنتجين من قراءتهم للأسفار أشياء كثيرة غريبة لم تكن موجودة من قبل في إيمان أو خبرة شعب الله . فحين ننظر إلي العالم من خلال الأعين الأرثوذكسية ، نري ما يحدث عندما يكون التفسير الشخصي هو معيار الحق ...! عندما ننظر إلي تاريخ غير الأرثوذكس في الألف سنة الأخيرة ، دائماً نسأل نحن الأرثوذكس سؤالاً لا نجد له من غير الأرثوذكس جواباً شافياً : " ما هو معيار الحق ؟ " أو " أين نجد معيار الحق ؟ " .... " هل يوجد في شخص مُعين ذي سلطان في الكنيسة ؟ " .... أو " هل هو في الكتاب وحده مستقلاً بذاته ؟ " إذا كانت الإجابة هي الأولي ( في شخص مُعين ) فهذه الإجابة غير مُجدية للأرثوذكس . أما إذا كانت الإجابة هي الثانية ( أي الكتاب المقدس ) ، بمعني أنك تقول أن " كل ما أحتاجه للخلاص أستطيع أن أجده بنفسي في كتابي المقدس وحدي " فأنت إذاً تقول أنك أنت وفكرك الخاص هو معيار الحق . ونتيجة ذلك ـ في عيون الأرثوذكسية ـ هو الإنتشار المستمر لمجموعات مختلفة تسمي نفسها " كنائس " . والطوائف الجديدة تتكون كل أسبوع وكلها تأخذ أساسها من التفسير الشخصي للكتاب المقدس .
الإيمان الأرثوذكسي يصر علي أن يفهم الكتاب المقدس من خلال حياة الكنيسة . كيف نفهم هذا الموضوع ؟؟؟؟
توجد ثلاثة معايير لنعرف إذا كان أي أمر من التقليد ومن حياة الكنيسة أم لا ...
المعيار الأول هو " القدم " " Antiquity " . وذلك يعني الإيمان بشيء منذ القدم .
الثاني هو " الشمول " " Universality " : أي أن نجد الشيء يُعلم به ويُؤمَن به في كل مكان .
والثالث هو " الإجماع " " Unanimity " : أي ما كان يُؤمن ويُعلم به كل من كان عضواً في الكنيسة في كل زمان .
فكل ما نؤمن به ونُعلم به ـ أي التقليد الكنسي بكامله ـ محكوم بهذه المعايير الثلاث 1- في كل زمان ،2- في كل مكان ،3- ومن الكل . يقول القديس إيريناؤس من القرن الثاني " علينا أن نمتحن كل شيء ونتمسك بما أومن به في كل مكان من قبل الجميع ، ما بشرت به الكنيسة الجامعة الرسولية المنتشرة في كل مكان معلنة الإيمان الواحد بصوت واحد كما تسلمته من الرسل القديسين وتناقلته بواسطة خدام الكلمة المكرسين بوضع الأيدي " .
. ومن خلال تاريخ الكنيسة ـ حيث احتاجت في كل وقت أن تعرف الإيمان بكلمات مناسبة لإيضاح معانيها ـ نجد أنه وُجد إحتياج إلي صياغة مصطلحات جديدة . ولكن حين تُعرّف مصطلحاً جديداً فنحن لا نضيف شيئاً جديداً إلي الإيمان . والمثال الواضح هو إستخدام كلمة " الثالوث " ، فنحن لا نجد في أي موضع في الكتاب المقدس كلمة " الثالوث " فلا وجود لها فيه ، فهذه الكلمة من صياغة معلمي الكنيسة العظام في القرن الرابع . فذكر الآب والإبن والروح القدس واضح وأكيد في الكتاب المقدس من بدايته إلي نهايته ، ولكن في القرن الرابع ظهر إحتياج الكنيسة في أن تعبر عما تقصد عندما تقول إن الله آب وإبن وروح قدس . فبعد مرور 300 عام علي الكنيسة وبعد أن تحررت أخيراً من الإضطهاد ، وجد أشخاص في الكنيسة يعلمون عقائد مخالفة لما إستلمته الكنيسة في البداية . كانت أخطر التعاليم هي تلك التي أنكرت لاهوت المسيح ، وبعد ذلك جاء من ينكر لاهوت الروح القدس . هؤلاء الناس إدّعوا أنه إن كان المسيح الله وإن كان الروح القدس الله فلا يوجد إله واحد ، لذلك جاء مُعلموا الكنيسة ليحلوا هذه المشكلة . لكن لم يكن مطلوباً منهم أن يخترعوا عقيدة جديدة ، بل كان عليهم أن يُعرّفوا بأكثر وضوح ما هو الإيمان الذي إستلمته الكنيسة منذ البدء . وهكذا بدأت الكنيسة تستخدم لفظ " الثالوث " . هذا مجرد مثال واحد عن كيف تعيش الكنيسة عبر العصور وتكون في إحتياج أن تعرف دائماً ماهيتها وإيمانها في كل وقت . وقد تأتي أشياء جديدة ولكن هذه الأمور الجديدة متماشية مع إيمان وتعليم الكنيسة في كل زمان ، وفي كل مكان وكما كان يعلمه كل أحد . فنحن الأرثوذكس إذاً نقول أن إيماننا هو إيمان الرسل بدون إضافات أو نُقصان . ففي جهود الكنيسة في كل زمان أن تحافظ علي ما إستلمته وسلمته في حياتها : ما نسميه تقليدها ، أي كل مصادرها المكتوبة ؛ إن كان الكتاب المقدس أو أي شيء من الأشياء التي ذكرناها ، مع نموها علي مر العصور ، نجد أن الكل أمين لما أُعلن منذ البداية ، والكل مُتماسك بوحدة الإيمان وخبرة شعب الله الذي نسميه الكنيسة .
لذلك فالأرثوذكس لا يقلقهم ما يسمي " بالتناقضات في الكتاب المقدس " فعندما تقرأ الأناجيل الأربعة ، فستجد أنها أربعة كُتب مُتباينة جداً . فهي تُعبر عما قاله يسوع وعمله ولكن بأساليب متنوعة . فإذا قرأت مثلاً قصة قيامة الرب ، ( تلك القصة التي تمثل صُلب إيماننا ) ستجد تفاصيل كثيرة متعددة في الأناجيل ، ولكن ذلك لم يقلق الكنيسة . البعض يقرأون هذه القصص ويعثرون ويقولون " يجب أن تتفق القصص في كل صغيرة وكبيرة " . ولكن هذا الكلام يعكس عقلية تحاول أن تجعل من الإنجيل شيء غير حقيقته . لم يقصد أبداً بالإنجيل أن يكون إعادة سرد للأخبار مثل الجرائد . ربما ذلك من الأشياء التي جعلت الإنجيل يبقي لألفين سنة رغم أننا قد ننسي أخبار اليوم في الغد . فنحن في عصرنا هذا ننبهر بالمعلومات ( data ) . فالمعلومات بالنسبة لنا تمثل حقيقة واقعة . ولكن في الإنجيل الحق عادة شيء أعمق مما تستطيع بعض المعلومات أن تعبر عنه . فعندما يحدث شيء كقيامة المسيح ، وهو حدث يأتي بملكوت الله إلي الخبرة البشرية أخيراً ويجعل من الممكن أن تكون لنا الحياة الإلهية ، فيكون من المستحيل للكُتاب البشريين أن يجدوا الكلمات التي يُعبرون بها عن هذا الحدث بالكامل . لذلك يَصر الأرثوذكس علي ألا نأخذ مصدراً بمعزل عن الباقي . فنحن لا ننتقي ولا نختار ما نريده تاركين الباقي . ففي اللغة اليونانية يوجد فعل معناه " الإنتقاء والإختيار " ، ومن هذا الفعل تأتي كلمة " هرطقة " . فالهرطوقي هو الذي ينتقي جزءاً من الأمور التي آمنت بها الكنيسة وإختبرتها ويتجاهل باقي الأجزاء . وفي هذا يحدث إختلال التوازن . لذلك يَصرّ الأرثوذكس علي وحدة كل مصادر التقليد . فهذه هي الضمانات التي أعطيت لنا في حياة الكنيسة : من معرفتنا بل وخبرتنا مع الله سنُكوّن الأستعلان الكامل الذي أعلنه عن نفسه .
أسفار الكتاب المقدس نفسها تشهد بأنها يجب أن تُفهم في نطاق حياة وفهم شعب الله . فمن المهم أن نعرف أن كنيسة العهد الجديد كانت في الوجود لأكثر من ثلاثمائة سنة قبل وضع أسفار العهد الجديد في صورتها النهائية . ففي رسالة تسالونيكي الثانية نقرأ " فأثبتوا إذاً أيها الأخوة وتمسكوا بالتقليدات التي تعلمتموها سواء كان بالكلام أم برسالتنا " ( 2تس 2 : 15 ) . فعبارة " التقليدات التي تعلمتموها " -التي ترجمها البروتستانت " التعاليم التي تعلمتموها " - مهمة جداً : فمن أين أتت تلك التقليدات ؟ لا نستطيع أن نجدها كلها مكتوبة في كتاب واحد نأخذه ونقرأه ، فهناك أمور في الكنيسة تُسلم شفاهة وهكذا سُلمت منذ البداية . هناك أمور أخري في الكنيسة تُسلم بالكتابة . ولكن الشيء الأساسي الذي يجب أن نفهمه هو أن معيار الحق في هذه الأمور هو الكنيسة نفسها .
نري إشارة أخري في ( 1تيمو 3 : 14 ، 15 ) حين يصف بولس الرسول الكنيسة بأنها " عمود الحق وقاعدته " . فالأسفار نفسها تعترف بأن عمود الحق وقاعدته هو الكنيسة . إن كنا نريد أن نفهم الأسفار يجب أن نفهمها كما فهمتها الكنيسة . يكتب ق. بطرس الرسول في رسالته الثانية " لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس " ( 2 بط 1 : 20 ) الشيء الأساسي في هؤلاء الرجال القديسين هو أنهم عاشوا داخل نطاق شعب الله المختار ، إن كان ذلك الشعب هو إسرائيل أو الكنيسة ، فالأسفار المقدسة إذاً تُفهم في الكنيسة ومن خلال الكنيسة .
الأرثوذكسية تُعلم بأننا إن فصلنا الأسفار عن مضمونها ، أي فصلناها عن الكنيسة التي كتبتها وأقرت بقانونيتها ، فمن الممكن أن يحدث أي شيء . وخلال القرون الماضية جاء أناس بسبب التفسير الفردي الخاص ، مستنتجين من قراءتهم للأسفار أشياء كثيرة غريبة لم تكن موجودة من قبل في إيمان أو خبرة شعب الله . فحين ننظر إلي العالم من خلال الأعين الأرثوذكسية ، نري ما يحدث عندما يكون التفسير الشخصي هو معيار الحق ...! عندما ننظر إلي تاريخ غير الأرثوذكس في الألف سنة الأخيرة ، دائماً نسأل نحن الأرثوذكس سؤالاً لا نجد له من غير الأرثوذكس جواباً شافياً : " ما هو معيار الحق ؟ " أو " أين نجد معيار الحق ؟ " .... " هل يوجد في شخص مُعين ذي سلطان في الكنيسة ؟ " .... أو " هل هو في الكتاب وحده مستقلاً بذاته ؟ " إذا كانت الإجابة هي الأولي ( في شخص مُعين ) فهذه الإجابة غير مُجدية للأرثوذكس . أما إذا كانت الإجابة هي الثانية ( أي الكتاب المقدس ) ، بمعني أنك تقول أن " كل ما أحتاجه للخلاص أستطيع أن أجده بنفسي في كتابي المقدس وحدي " فأنت إذاً تقول أنك أنت وفكرك الخاص هو معيار الحق . ونتيجة ذلك ـ في عيون الأرثوذكسية ـ هو الإنتشار المستمر لمجموعات مختلفة تسمي نفسها " كنائس " . والطوائف الجديدة تتكون كل أسبوع وكلها تأخذ أساسها من التفسير الشخصي للكتاب المقدس .
الإيمان الأرثوذكسي يصر علي أن يفهم الكتاب المقدس من خلال حياة الكنيسة . كيف نفهم هذا الموضوع ؟؟؟؟
توجد ثلاثة معايير لنعرف إذا كان أي أمر من التقليد ومن حياة الكنيسة أم لا ...
المعيار الأول هو " القدم " " Antiquity " . وذلك يعني الإيمان بشيء منذ القدم .
الثاني هو " الشمول " " Universality " : أي أن نجد الشيء يُعلم به ويُؤمَن به في كل مكان .
والثالث هو " الإجماع " " Unanimity " : أي ما كان يُؤمن ويُعلم به كل من كان عضواً في الكنيسة في كل زمان .
فكل ما نؤمن به ونُعلم به ـ أي التقليد الكنسي بكامله ـ محكوم بهذه المعايير الثلاث 1- في كل زمان ،2- في كل مكان ،3- ومن الكل . يقول القديس إيريناؤس من القرن الثاني " علينا أن نمتحن كل شيء ونتمسك بما أومن به في كل مكان من قبل الجميع ، ما بشرت به الكنيسة الجامعة الرسولية المنتشرة في كل مكان معلنة الإيمان الواحد بصوت واحد كما تسلمته من الرسل القديسين وتناقلته بواسطة خدام الكلمة المكرسين بوضع الأيدي " .
. ومن خلال تاريخ الكنيسة ـ حيث احتاجت في كل وقت أن تعرف الإيمان بكلمات مناسبة لإيضاح معانيها ـ نجد أنه وُجد إحتياج إلي صياغة مصطلحات جديدة . ولكن حين تُعرّف مصطلحاً جديداً فنحن لا نضيف شيئاً جديداً إلي الإيمان . والمثال الواضح هو إستخدام كلمة " الثالوث " ، فنحن لا نجد في أي موضع في الكتاب المقدس كلمة " الثالوث " فلا وجود لها فيه ، فهذه الكلمة من صياغة معلمي الكنيسة العظام في القرن الرابع . فذكر الآب والإبن والروح القدس واضح وأكيد في الكتاب المقدس من بدايته إلي نهايته ، ولكن في القرن الرابع ظهر إحتياج الكنيسة في أن تعبر عما تقصد عندما تقول إن الله آب وإبن وروح قدس . فبعد مرور 300 عام علي الكنيسة وبعد أن تحررت أخيراً من الإضطهاد ، وجد أشخاص في الكنيسة يعلمون عقائد مخالفة لما إستلمته الكنيسة في البداية . كانت أخطر التعاليم هي تلك التي أنكرت لاهوت المسيح ، وبعد ذلك جاء من ينكر لاهوت الروح القدس . هؤلاء الناس إدّعوا أنه إن كان المسيح الله وإن كان الروح القدس الله فلا يوجد إله واحد ، لذلك جاء مُعلموا الكنيسة ليحلوا هذه المشكلة . لكن لم يكن مطلوباً منهم أن يخترعوا عقيدة جديدة ، بل كان عليهم أن يُعرّفوا بأكثر وضوح ما هو الإيمان الذي إستلمته الكنيسة منذ البدء . وهكذا بدأت الكنيسة تستخدم لفظ " الثالوث " . هذا مجرد مثال واحد عن كيف تعيش الكنيسة عبر العصور وتكون في إحتياج أن تعرف دائماً ماهيتها وإيمانها في كل وقت . وقد تأتي أشياء جديدة ولكن هذه الأمور الجديدة متماشية مع إيمان وتعليم الكنيسة في كل زمان ، وفي كل مكان وكما كان يعلمه كل أحد . فنحن الأرثوذكس إذاً نقول أن إيماننا هو إيمان الرسل بدون إضافات أو نُقصان . ففي جهود الكنيسة في كل زمان أن تحافظ علي ما إستلمته وسلمته في حياتها : ما نسميه تقليدها ، أي كل مصادرها المكتوبة ؛ إن كان الكتاب المقدس أو أي شيء من الأشياء التي ذكرناها ، مع نموها علي مر العصور ، نجد أن الكل أمين لما أُعلن منذ البداية ، والكل مُتماسك بوحدة الإيمان وخبرة شعب الله الذي نسميه الكنيسة .
لذلك فالأرثوذكس لا يقلقهم ما يسمي " بالتناقضات في الكتاب المقدس " فعندما تقرأ الأناجيل الأربعة ، فستجد أنها أربعة كُتب مُتباينة جداً . فهي تُعبر عما قاله يسوع وعمله ولكن بأساليب متنوعة . فإذا قرأت مثلاً قصة قيامة الرب ، ( تلك القصة التي تمثل صُلب إيماننا ) ستجد تفاصيل كثيرة متعددة في الأناجيل ، ولكن ذلك لم يقلق الكنيسة . البعض يقرأون هذه القصص ويعثرون ويقولون " يجب أن تتفق القصص في كل صغيرة وكبيرة " . ولكن هذا الكلام يعكس عقلية تحاول أن تجعل من الإنجيل شيء غير حقيقته . لم يقصد أبداً بالإنجيل أن يكون إعادة سرد للأخبار مثل الجرائد . ربما ذلك من الأشياء التي جعلت الإنجيل يبقي لألفين سنة رغم أننا قد ننسي أخبار اليوم في الغد . فنحن في عصرنا هذا ننبهر بالمعلومات ( data ) . فالمعلومات بالنسبة لنا تمثل حقيقة واقعة . ولكن في الإنجيل الحق عادة شيء أعمق مما تستطيع بعض المعلومات أن تعبر عنه . فعندما يحدث شيء كقيامة المسيح ، وهو حدث يأتي بملكوت الله إلي الخبرة البشرية أخيراً ويجعل من الممكن أن تكون لنا الحياة الإلهية ، فيكون من المستحيل للكُتاب البشريين أن يجدوا الكلمات التي يُعبرون بها عن هذا الحدث بالكامل . لذلك يَصر الأرثوذكس علي ألا نأخذ مصدراً بمعزل عن الباقي . فنحن لا ننتقي ولا نختار ما نريده تاركين الباقي . ففي اللغة اليونانية يوجد فعل معناه " الإنتقاء والإختيار " ، ومن هذا الفعل تأتي كلمة " هرطقة " . فالهرطوقي هو الذي ينتقي جزءاً من الأمور التي آمنت بها الكنيسة وإختبرتها ويتجاهل باقي الأجزاء . وفي هذا يحدث إختلال التوازن . لذلك يَصرّ الأرثوذكس علي وحدة كل مصادر التقليد . فهذه هي الضمانات التي أعطيت لنا في حياة الكنيسة : من معرفتنا بل وخبرتنا مع الله سنُكوّن الأستعلان الكامل الذي أعلنه عن نفسه .
اقتراحات موسوعية أخرى
دشن
دشَّن
الداشن الثوب الجديد الذي لم يلبس، والدار الجديدة لم تسكن، والمراد استعمال الشيء لأول مرة، أو...
القسم الثاني
القسم الثاني
حيث كانت تسكن خلده النبيه ، امرأة شلوم بن تقوة بن حرحس حارس الثياب ، التي أرسل إليها ي...
محليون
محليون
هم نسل محلي بن مراري المذكور أولاً بعاليه (عد 3: 33، 26: 58).
الوش
ألوش
اسم مكان في الصحراء ، حل فيه بنو إسرائيل في أثناء ارتحالهم في البرية ويقع بين دفقة ورفيديم ( ع...
ديماس
ديماس
اسم يوناني يرجح أنه مختصر من الاسم ديمتريوس أي من ينتسب لديمتر إله الزراعة عند اليونان. وقد ذ...
نفى
نفى - منفي - انتفى - نفاية
نفى الشئ نفياً : نحَّاه وأبعــده . ونفي الخبر : أنكره . والمنفى : مكان ا...