كلمة منفعة
كل إنسان معرض للوقوع في مشاكل، ولكن المهم كيف يعالج المشكلة ويحلها.
— طرق لحل المشاكل

ابياثار

ابياثار، أبياثار
حجم الخط
ابياثار
أي " أبو الفضل " أو " أبو الوفرة " أو " الفاضل أبي " . ويرى البعض أنه يعني " أبي باق " فإن أبياثار التقي كان يدرك أن أباه " الله " حي رغم المذبحة التي حدثت لقومه .
ونعرف من الكتاب المقدس أن أبياثار كان من نسل فينحاس بن عالي رئيس الكهنة في نــوب ، وقد ُقتل كل من له بأمر الملك شاول لاتهامه بالتواطؤ مع داود . وكان لأبياثار ولدان هما أخيمالك و يوناثان ، وكان أولهما مشهوراً في عهد أبيه ( 1 صم 21 : 1 - 9 ، 22 : 7 - 23 ، 2 صم 8 : 17 ، 15 : 27 و 1 أخ 18 : 16 ، 24 : 3 و6و31 ) .

وقد نجا أبياثار من مذبحة الكهنة في نوب ، وذهب إلى داود ومعه الأفود ، وكان في ذلك دعماً لداود . وقد أثارت مذبحة الكهنة غضب الشعب فانقلب على شاول ، وها قد أصبح وارث الكهنوت ومعه الأفود مع داود ، مما أضفى نوعاً من الشرعية على وضع داود ، كما أن هذا الأمر جعل داود يشعر بأنه كان - عن غير قصد - السبب في هذه المذبحة ، مما جعل قلبه يعطف على أبياثار وبخاصة لما كان بينهما من رباط ديني قوي . وأصبح أبياثار كاهنا لداود و واسطة لاستشارة الرب بالأفود ( 1 صم 22 : 20 - 23 و 23 : 6 و9 و 30 : 7 و 8 ) ، وكان هو و صادوق على رأس الكهنة ( 1 أخ 15 : 11 ) عندما أحضر داود - بعد انتصاراته - تابوت الرب إلى أورشليم ( ذ1 أخ 13 : 5 مع 2 صم 6 ) . ولقد ذكر الاثنان ثماني مرات في حادثة تمرد أبشالوم ، كرؤساء كهنة ( 2 صم15 : 24 وما بعدها ) كما ذكرا بهذه الصفة أيضاً في آخر ذكر لرؤسـاء داود ( 2 صم 20 : 25 ) .
وقد انضم أبياثار إلى أدونيا في محاولته الاستيلاء على العرش ( 1 مل 1 : 7 - 42 ) ولذلك أعفاه سليمان من خدمة الكهنوت ( وبذلك تم كلام الرب الذي تكلم به على بيت عالي في شيلوه ) ، ولكنه عامله باحترام لمرافقته لداود أبيه ( 1 مل 2 : 26 و 27 ) ، وعلى الأرجح احتفظ أبياثار بلقب رئيس كهنة - رغم تقاعده - إذ يظهر اسمه بين رؤســـاء سليمان ( 1 مل 4 : 4 ) .

ويظن البعض أن ما جاء في مزمور ( 55 : 12 - 14 ) ، هو تعبير عن علاقة داود بأبياثار في وقت محاولة أدونيا .
وهناك حقيقتان يجب أن نذكرهما فيما يتعلق بالرابطـــــــة القوية التي كانت بين داود وأبياثار : أولاهما هي أن صادوق يذكر في كل مرة قبل أبياثار ، رغم أنه كان أصغر منه ، كما يبدو أنه كان الشخص المسئول . إن هذا الأمر واضح يستلفت نظر جميع الدارسين للكتاب .
والحقيقة الثانية هي أنه في المواقف الهامة ( 1 أخ 24 ، 18 : 16 ، 2 صم 8 : 17 ) يذكر أخيمالك - دون أبيه أبياثار - كممثل لعائلة ايثامار ، ولا بد أنه كان ثمة شيء في شخصية أبياثار وراء هاتين الحقيقتين ، وكذلك وراء تخليه عن داود وانضمامه لأدونيا . وأهم ما قام به أبياثار ككاهن ، هو ما عبر عنه سليمان : " لأنك حملت تابوت سيدي الرب أمام داود أبي " ( 1 مل 2 : 26 ) فقد كان صادوق و أبياثار مسئولين عن نقل تابوت العهــد إلى أورشليم ( 1 أخ 15 : 11 ) . وبالضرورة كانت المسئولية عن التابوت تتضمن تقديم الذبائح وتأدية الخدمات المرتبطة به .
وكانت الخدمة الكهنوتية تتضمن الحصول على إجابات من الرب بواسطة الأفــود ( 1صم 23 : 6 و 9 ، 30 : 7 ) . وكلمة أفود ( 1 صم 2 : 18 ، 2 صم 6 : 14 ) لا تتضمن بالضرورة الثياب الكهنوتية بالأوريم والتميم ( لا 8 : 7 و 8 ) .
وكانت حقول أبياثار في عناثوث في أرض بنيامين ( 1 مل 2 : 26 ) وهي إحدى المدن التي خصصت لأبناء هارون ( يش 21 : 18 - أنظر إرميا 1 : 1 )
وبجانب الكهنة الذين من نسل هارون ، يذكر هذا الجزء من تاريخ داود ثلاث مرات شيئاً عن كهنة آخرين ، فأولاد داود كانوا كهنة (قضاه) ( 2صم 8 : 18 ) كما كان " عيرا اليائيري كاهناً (مستشاراً ) لداود " . " وزابود بن ناثان كاهن(مستشار) وصاحب الملك " ( 1 مل 4 : 5 ) وقد يدل ذلك على أنه كان لكل من داود وسليمان كاهن (مستشار )خاص ، أما عن أصل نسب هذين الشخصين وعملهما ، فلا نعلم شيئاً ، وليس من حقنا أن نرسم من حولهما تفاصيل تتعـــارض مع المكتوب .
. أما ما يزعمونه عن التناقض في ذكر اسم " أخيمالك " كوالد لأبياثار مرة ، وكابنه مرة أخرى ، فلا أساس له من الصحة ، فالتسلسل هو : " أخيمالك - أبياثار - أخيمالك " وهو أمر كثير الحدوث بين الشرقيين . أما ما ذكره الرب يسوع في إنجيل مرقس ( 2 : 26 ) من أن أبياثار كان كاهناً عندما طلب داود خبز التقدمة ، فالحل لا يقوم على معرفة كم من الأيام مضت بعد مقتل أخيمالك الذي أعطى فعلاً خبز التقدمة لداود ، ليصبح أبياثار رئيساً للكهنة ، ولكن بالعودة إلى النص في إنجيل مرقس حيث يقول : " في أيام أبياثار رئيس الكهنة " فهو لا يذكر من أعطى الخبز ، ولكنه يحدد فقط الزمن الذي حدث فيه ذلك ، وقد كان أبياثار كاهناً في حياة أبيه ، علاوة على أنه كان من الأيسر على الشعب في أيام السيد أن يذكروا أبياثار أكثر من أبيه ، لارتباط أبياثار زمناً طويلاً بداود .