كلمة منفعة
قال القديس بولس الرسول (جربوا أنفسكم، هل أنتم في الإيمان. امتحنوا أنفسكم) (2كو 13: 5).
— اطلب الإيمان
الحياة الاجتماعية والاقتصادية في مصر القديمة
الحياة الاجتماعية والاقتصادية في مصر القديمة
حجم الخط
مصر - الحياة الإجتماعية والإقتصادية في مصر القديمة
( أ ) الطبقات الإجتماعية : كان الملك نظرياً وعملياً يمتلك كل أرض مصر ، فقد كان يعتبر من نسل الآلهة ، وقد منحته الآلهة هذا الحق . وبالطبع أعطى بدوره مساحات شاسعة من هذه الأرض لخدمة المعابد ، ولأكثر أنصاره ولاء له ، ولمواصلة عبادته بعد موته ، هكذا خرجت من بين يديه مساحات كبيرة ، ومع ذلك ظلت مساحات شاسعة ملكاً للتاج . ومع أنه في بداية الدولة الوسطى ، كان النبلاء قد وضعوا أياديهم على مساحات كبيرة ، فإن الملك استطاع أن يستعيد سلطته وامتلاك الكثير من هذه الأراضي . وفي أيام الامبراطورية ( ابتداء من الأسرة الثامنة عشرة ) أوقف الملك أوقافاً كثيرة على المعابد ، وبخاصة معبد آمون في طيبة ، مما زاد من سلطات الكهنة على حساب سلطة التاج .
وبازدياد مساحة الأراضي التي خرجت من سلطة التاج ، وبازدياد الحياة الاقتصادية تعقيداً ، تعددت الطبقات الاجتماعية ، وأصبح أهم هذه الطبقات طبقة النخبة المثقفة ، ثم الجموع غير المتعلمة. وقد يبدو هذا بسيطاً أكثر مما يجب . لقد كان في القمة الأسرة المالكة والنبلاء العظام ، وبعدهم طبقة من النبلاء الأقل جاهاً والموظفين ، ثم بعد هؤلاء كان أرباب المهن في خدمة الطبقتين المذكورتين آنفاً. ثم - وبخاصة في عهد الامبراطورية - كان الفلاحون ممن يمتلكون مساحات صغيرة من الأرض يعملون فيها بأنفسهم ، وبعد كل هؤلاء يأتي الفعلة في الأرض ، ثم العبيد الأرقاء ، ولم يصبح الرق شائعاً إلا في عصر الامبراطورية ، من أسرى الحروب ، من فلسطين وسورية شمالاً ، إلى النوبة جنوباً . وقد ارتفع بعض أولئك الأرقاء إلى وظائف ذات شأن في القصور وفي الدولة والإقطاعات الكبيرة . ولكن غالبتهم كانت تعمل في خدمة الأرض ، والبعض يعملون في المناجم ، ومع ذلك لم يكن الرق شائعاً في مصر كما كان في غيرها من بلاد الشرق الأوسط القديم . وظهرت في عصر الامبراطورية طبقة من الجنود المحترفين ، ولعلهم كانوا يشغلون مراكز بعد صغار النبلاء والموظفين .
( ب ) الحياة العائلية : كان المصريون يتزوجون عادة في سن مبكرة . وكانوا يفطمون الطفل عند بلوغه الثالثة من العمر . وكانوا يختنون الذكور فيما بين السنة السادسة والسنة الثانية عشرة من العمر . ومع أن التعليم كان أساساً لأولاد الطبقات العليا ، فإن البنات - وبخاصة من العائلات الملكية - كان لهن حظ من التعليم الرسمي . وكانت النساء المصريات يمتلكن نصيباً كبيراً من الحرية والاحترام ، أكثر مما كان لهن في بلاد الشرق الأوسط القديم الأخرى ، فكان مسموحاً لهن بالخروج ، كما كن يشاركن أزواجهن في إدارة الأعمال ، ويرافقنهم في المناسبات الاجتماعية , بل كثيراً ما كانت الأسرة ترافق الزوج أو الأب في الخروج لصيد أو صيد الحيوانات . ولم يكن المصريون عادة يقتصرون على زوجة واحدة ، وكان عدد الزوجات يتوقف على المستوى الاقتصادي للأسرة . ولكن للزوجة الرئيسية مكانتها الخاصة . وكان للنساء الحق في ممارسة بعض المهن مثل الكهنوت والتوليد والنوح والرقص ، بل وبعض الوظائف الكتابية.
وكان الأثاث محدوداً ، فكان يتكون - عادة - من الفراش ، والكراسي ، ومواطئ الأقدام ، وقوائم لوضع أواني المياه . ويبدو أنه لم تكن هناك موائد لتناول الطعام ، بل كانت توجد قوائم توضع عليها الصينيات التي يقدم عليها الطعام . أما الفقراء فكانوا يجلسون - عادة - على الأرض ، وينامون على حصر تفرش على الأرض ، ويتناولون طعامهم وهم جالسون على الأرض.
وكانت البيوت تبنى عادة من الطوب اللبن . وكان الأغنياء يبنونها في وسط حدائق ، وكثيراً ما كانت تُعمل في هذه الحدائق برك صناعية للتجميل وتلطيف الجو. وكانت الحوائط في بعض البيوت تدهن بالألوان ، وتجمَّل بالرسومات. وكانت السقوف مستوية ، وكانت سطوحها تستعمل للنوم في شهور الصيف . وكان لبعض البيوت دور ثانٍ.
( ج ) الثياب : كانت النساء يرتدينه ثياباً تمتد من تحت الإبطين إلى الكعب ، وتشد بحمالات تمر فوق الكتفين . وفي أيام الامبراطورية ظهرت الثياب المزدوجة. وكان الرجال يلبسون مناطق تربط بأحزمة حول الوسط وتمتد إلى الركبتين . وكانت الطبقات العليا تلبس مناطق مزدوجة. وفي زمن الدولة الوسطى والجزء الأخير من عصر الامبراطورية ، كانت هذه المناطق تنزل إلى منتصف الساق . كما كان الرجال يلبسون أحياناً أردية بأكمام قصيرة .ونتيجة للتأثير الآسيوي ، ارتدت الطبقات العليا الثياب المزركشة في عصر الامبراطورية ، عوضاً عن الثياب البيضاء في العصور السابقة.
وكان الرجال يحلقون ذقونهم ، أما الملوك وكبار الموظفين فكانوا يضعون ذقوناً مستعارة في بعض المناسبات وبخاصة عند تأدية الطقوس الدينية . وكان الرجال
( والنساء ) يضعون فوق رؤوسهم شعراً مستعاراً ، كما كان الرجال والنساء يستخدمون الكحل علاجاً البصر وتجميلاً للعين . وكانت النساء يستخدمن أحمر الشفاه ، ويصبغن أظافرهن وكفوفهن وباطن أقدامهن بالحناء . وكان الرجال والنساء من الطبقات العليا يلبسون الحلي . وكان الناس من جميع الطبقات يستخدمون الزيوت والدهون لحماية جلودهم من الجو الحار الجاف. كما كان الجميع يستخدمون العطور.
( د ) التسلية : لم تكن هناك ألعاب منظمة في مصر القديمة ، وكانت ممارسة الرياضة أمراً شخصياً ، أو في دائرة العائلة . فكان يمكن أن يخرج أفراد العائلة إلى الصحراء للصيد بالقواس والسهام والكلاب ، أو صيد الأسماك أو صيد الطيور ، أو التنزه في العربات. وكان الأولاد من الشباب - من الفلاحين بخاصة - يمارسون المصارعة . وكان الجنود يشاركون في الرقصات الحربية التي كانت تعتبر نوعاً من الرياضة البدنية . كما كان نوع من لعبة الداما يمارس داخل البيوت من الرجال والنساء.
(هـ) القانون والعقاب : كان الملك يعتبر مصدر التشريع ، ولم يكن هناك قانون مكتوب يمكن أن يرجع إليه الجميع ، وكانت المحاكم تتبع السوابق من القضايا الماضية. وكان الملك ، بين الحين والآخر ، يصدر مراسيم لتعديل النظام القضائي . وكان الأمر يستلزم القسم أمام المحكمة بقول الحق ، ثم يعرض المدَّعي قضيته ، ويرد المتهم ، ثم يصدر القاضي حكمه ، ويسجل كاتب المحكمة الحكم . وكان التعذيب يستخدم في بعض الحالات للحصول على اعتراف من المتهم.
وكانت الخيانة والقتل واليمين الكاذبة من أكبر الجرائم . وكان القسم يتم بالقول:
وحياة فرعون ، فكان الحلف كاذباً يعني الإساءة إلى الملك . وكانت بعض الجرائم الخطيرة تعاقب بجدع الأنف ، أو صلم الأذن ، أو بالعمل الشاق في المناجم والمحاجر
( وكان نوعاً من الموت بالحياة ). والشخص المتهم بالسرقة كان معرضاً للحكم عليه بدفع ضعف أو ثلاثة أضعاف ما سرقه. وكان الضرب هو عقاب الجرائم الصغرى . وفي عهد الامبراطورية - بخاصة - كانت هناك شرطة للطواريء في كل مدينة.
(و) الأحوال الثقافية :
( 1 ) اللغة والكتابة : كانت لغة قدماء المصريين خليطاً من السامية والحامية . وفي نحو 3100 ق.م. كانت تستخدم الكتابة الهيروغليفية ( حروف تصويرية في النقوش والكتابة ) ، والهيراطيقية ( وهي أسرع في الكتابة ). وكانت الصورة - في الهيروغليفية - تدل على حرف أو مقطع أو صوت أو كلمة أو فكرة. وقد فك رموزها - كما سبقت الإشارة - فرانسوا شامبليون في 1822 م. بالاستعانة بحجر رشيد.
وفي نحو 700ق.م. ظهرت كتابة أيسر هي الديموطيقية التي ظلت تستخدم حتى العصور الأولى من المسيحية . ثم ظهرت القبطية وهي اللغة الديموطيقية مكتوبة بحروف يونانية ، مع إضافة بعض الحروف الهيروغليفية التي لم تكن توجد في اليونانية.
( 2 ) التعليم : كان الهدف من التعليم - الذي كان متاحاً لأولاد الطبقة العليا - تخريج أشخاص مثقفين مدربين للعمل في وظائف الكهنوت والوظائف الحكومية أو المهن المختلفة. وكان التلميذ يبدأ - عادة - في التعلم وهو في الرابعة من عمره. وكانت الدراسة في المدرسة تبدأ عادة في الصباح الباكر حتى الظهر، لتجنب حرارة الظهيرة. وكانت أهم المواد الدراسية هي القراءة والكتابة والحساب . وكانت إجادة الخط وكتابة الرسائل أمر جوهري لكل قادة المجتمع ، وكان للفصاحة شأن كبير. وكانت تستخدم قطع الحجارة والشقف للكتابة عليها ن لرخص ثمنها . أما الأوراق المصنوعة من البردي فكانت تستخدم للمخطوطات الهامة. وكانت معرفة الحساب هامة جداً للعاملين في الحكومة إذ كان منوطاً بهم جباية الضرائب.
وكانت أعلى مراتب التعليم هي المختصة بالكهنة . وكان يمكن للأمراء الالتحاق بالمدارس الخاصة بالكهنة . لكن جرت العادة أن يتعلم الأمراء في فصول تعقد بالقصر للأمراء والأميرات وبعض أبناء الطبقة العليا.
وبعد الانتهاء من المدرسة الأولية ، كان يمكن للولد أن يلتحق ببيت الحياة ، وهو نوع مختلف من المعاهد حيث كان يحاضر بعض العلماء في مختلف العلوم ( بما فيها الطب ). والأرجح أنها كانت أشبه بمعاهد أفلاطون في أثينا ، فلم تكن فيها برامج محددة أو امتحانات منتظمة . وكانت مزودة بمكتبات.
( 3 ) الديانة : كانت كل حياة المصري القديم مقيدة بالاعتبارات الدينية. فقد عبد المصريون نهر النيل تحت اسم الإله حابي لأن مصر هبة النيل كما قال هيرودوت . كما عبدوا الشمس التي تمنح الحياة لكل شيء باسم رع وباسم
أتون . وكان الملك يعتبر من نسل الآلهة ، فكان - إلى حد ما - يعتبر إلهاً متجسداً . من هنا تتضح لنا أن الضربات العشر في أيام موسى كانت موجهة ضد آلهة مصر ، فتحويل ماء النيل إلى دم ، والظلام الدامس ، وقتل الأبكار بما فيهم بكر فرعون ، كانت كل هذه الضربات عاراً على آلهة مصر.
وكان أهم ما يشغل بال الأفراد ، هو الخلود وبركة الآلهة لهم في الحياة الآتية . فلم تكن مشغولية المصريين بالموت وما بعده دليلاً على حالة مَرَضية ، بل أرادوا أن تتوفر لهم في الحياة الآتية كل مباهج الحياة الحاضرة.
وكان قدماء المصريين يجسَّدون كل المظاهر الطبيعية ، ويرون فيها كائنات طيبة أو مؤذية في تأثيرها على نشاط البشر . فكان لكل نشاط من أنشطة الحياة إله ، فمثلاً كان بس ( وهو قزم مقوس الساقين ) إلهاً للموسيقى والمرح. وكانت الإلاهة تورت ( وهي خليط من فرس النهر واللبؤة والتمساح) إلاهة الولادة . وكان لهذين الإلهين اعتبار عند عامة الشعب أكثر من آلهة مصر الكبار.
وكان من أشهر آلهة مصر الكبار هو رع إله الشمس ، وكان فرعون ابناً له ، وتجسيداً له على الأرض ، وعندما يموت يعاود الاتحاد بأبيه في السماء . وقد خلَّف الإله رع الإله شو الذي يتجسد في الهواء ، والإلاهة تفنوت وتتجسد في الرطوبة ، وقد ولد هذان الإلالهان اثنين هما جب إله الأرض ، و نوت إلاهة السماء . وجاء الجنس البشري - حسب إحدى أساطيرهم- من دموع رع . وتقول أسطورة أخرى أن الجنس البشري قد صنعه الإله خنوم على عجلة صناعة الفخار.
وفي عصر الامبراطورية ، اختلط آمون إله طيبة ، بع وأصبح يُعرف باسم آمون رع ، فكان ثالوث طيبة العظيم هم آمون وزوجته موت وابنهما خنسو ( إله القمر ).
وكان ينافس أمون رع في الأهمية أوزوريس ، وكان أصلاً ملكاً لمدينة بوزيريس في الدلتا ، وقد قتله أخوه ، وأعاده للحياة ابنه حورس بعد عمليات سحرية متعددة ، ملك بعدها على كل عالم الأموات المطوبين . ثم أصبح اختبار أوزوريس هو اختبار كل كائن بشري . وببعض التعاويذ مما استعملها حورس ، كان يمكن للفرد أن يمثل أمام أوزيريس بل وفي بعض الحالات يصبح هو و أوزيريس واحداً. وعلاوة على معرفة هذه التعاويذ والنطق بها ، كان على كل إنسان أن يمثل أمام أوزيريس للدينونة ، فيوزن قلبه في ميزان العدل ، فإذا ثبت أنه بريء من كل ذنب ، يسمح له بالدخول إلى ملكوت
أوزيريس والاستمتاع بالحياة السعيدة.
وبدأت تظهر بعض هذه التعاويذ المتعلقة بالانتقال إلى الحياة الآتية على جدران المقابر والمعابد في أيام الدولة القديمة ( نصوص الأهرامات ) ، وفي الدولة الوسطى بدأت تظهر على التوابيت . وجمعت في عصر الامبراطورية في كتاب الموتى . وظل البعض منها ينقش على جدران المقابر من أيام الامبراطورية إلى عام 300م.
وهناك عدد كبير آخر من آلهة المصريين ، ومن أهمهم أنوبيس ويمثله رأس ابن آوي ، وهو إله التحنيط وحارس القبور . و هاتور إلاهة الحب ومدينة الموتى و إمحوتب إله العلم ( وبخاصة الطب ) ، وبتاح إله الفنون وخالق الإنسان ، وسخمت ( وكان لها رأس لبؤة ) وتمثل القوى المدمرة للشمس ، و توت ( على صورة رجل له رأس أبي قردان ) ، وهو مخترع الهيروغليفية ، فكان إله الكتابة والحكمة والسحر.
( 4 ) العلوم : لقد برع المصريون القدماء في العلوم الرياضية والفلك والطب ، فقد كان فيضان النيل السنوي يستلزم القدرة على إعادة مسح الأرض بسرعة بعد انحسار الفيضان عنها . كما كان يستلزم مهارات هندسية لتنظيم الري الذي كانت تتوقف عليه حياتهم . كما أن مبانيهم الضخمة كانت تستلزم معرفتهم بالرياضيات. فكانوا يعرفون الجمع والطرح ، ولكن كان لهم أسلوب معقد في عمليات الضرب و القسمة ، وكانوا يعرفون حساب مساحة المربع والمثلث والمستطيل والدائرة ، وكانت لهم معرفة بالمسائل الهندسية . وأغلب الظن أن ذلك كان يرجع إلى الخبرات العملية أكثر مما إلى النظريات العقلية . ووصلوا إلى معرفة أن السنة الشمسية 365 يوماً وربع اليوم ، وقسموها إلى اثني عشر شهراً . وقسموا الشهر إلى ثلاثة أقسام ، كل منها عشرة أيام ، واخترعوا الساعة المائية في نحو 2.000 ق.م.
ولا شك في أن معرفتهم الرائعة في التحنيط تدل على معرفتهم الفائقة بالتشريح . وكانوا يميزون بين الإصابات والأمراض ، وقاموا ببعض العمليات الجراحية البارعة . وكان العلاج خليطاً من المعرفة العلمية والتعاويذ السحرية . ولكن مما لا شك فيه ، أن علماء قدماء المصريين وصلوا - بخبراتهم العملية ، أكثر مما بالنظريات _ إلى عدد كبير من الحقائق عن الفلك والكيمياء والجغرافيا والطب والجراحة والرياضيات والتاريخ الطبيعي.
( 5 ) الهندسة المعمارية : في بناء قدماء المصريين لمعابدهم الضخمة ، كان جل اهتمامهم ينصرف إلى ثبات البناء ومتانته ، إذ كانوا يريدون أن تبقى إلى الأبد ، لذلك بنوها من الأحجار ( غالباً الحجر الجيري أو الرملي ) ، وعملوا السقوف من ألواح حجرية ضخمة تقوم أعمدة ضخمة ، كانت قممها تنتهي على زهرة اللوتس أو البردي أو سعف النخيل أو منها جميعها . وكانت توضع داخل هذه المعابد تماثيل ضخمة للملك بغرض التجميل ، وكان الضوء يدخل إلى المعبد خلال النوافذ في جوانب الجدران المرتفعة . وكانت الممرات الجانبية منخفضة.ومع أن سقوف المعابد كانت مسطحة ، فإن قدماء المصريين عرفوا بناء السقوف المقوسة في نحو 2700 ق.م. على الأقل .وأعظم المعابد التي لا تزال قائمة معبد الكرنك في الأقصر ، ففي بهو الأعمدة الذي بناه رمسيس الثاني، غابة من 134 عموداً من الحجر الرملي . وفي الممر الأوسط اثنا عشر عموداً ، ارتفاع الواحد منها سبعون قدماً ، فهي أطول أعمدة في كل العالم القديم.
وقد بنى فراعنة الدولة القديمة الأهرامات العظيمة على الشاطئ الغربي للنيل ، لتكون مدافن لهم بعد موتهم . وبنى ملوك الدولة الوسطى أهرامات أقل ضخامة في منطقة الفيوم . وفي عصر الامبراطورية حفر الفراعنة لهم قبوراً في الجبل على الشاطئ الغربي من طيبة ، ورسموا جدرانها بمناظر دينية باعتبارهم من بني الآلهة . كما رسم الأشراف قبورهم بمناظر من الحياة اليومية التي أرادوا أن يحيوها فيما وراء القبر.
وكانت البيوت تبنى - غالباً - من الطوب المجفف في الشمس ، فلم يبق من آثارها لا القليل النادر كما في تل العمارنة وفي معسكرات العمل وفي معسكرات العمل المهجورة.
( 6 ) الموسيقى : كل ما نعرفه عن موسيقى قدماء المصريين هو ما نستخلصه من الآلات الموسيقية التي وجدت في قبورهم ، أو من رسومها التي نقشوها على جدران مقابرهم . وكان من هذه الآلات ثلاث تستخدم في العبادة ، وهي الجنوك والدفوف والصنوج . وكانت الجنوك عبارة عن حلقة معدنية متصلة بيد ، وبها عدة ثقوب حول جوانب الحلقة تُعلَّق فيها قضبان معدنية ، فعندما تُهز الآلة ، تصدر عن القضبان صلصة ( ارجع إلى 2صم 6: 5) ، كما استخدمت مريم أخت موسى الدف في الاحتفال بعبور البحر الحمر ( خر 15: 20).
وكانت الآلات الوترية في مصر القديمة تشمل القيثارات والربابة والعود ونوعاً من الجيتار . أما الآلات الهوائية ( آلات النفخ ) فكانت تشمل المزمار المفرد والمزدوج والبوق الذي كان يستخدم في الغالب في الأغراض الحربية . وفي البداية كانت هذه الآلات تستخدم كل آله على حدة في مصاحبة المغني أو الراقص . وفي عصر الامبراطورية تكونت الفرق الموسيقية المكونة من العزف على آلات موسيقية.
( 7 ) التجارة والمهن : من قبل أن تصبح مصر أمة متحدة ، كانت للمصريين تجارة واسعة، سواء على طول نهر النيل ، أو مع الأقطار الأجنبية الأخرى . وكان من أهم الواردات الأخشاب ومنتوجات الغابات ، وبخاصة من لبنان في الألف الرابعة قبل الميلاد. كما كانوا يحصلون على النحاس والفيروز من سيناء ، واللازورد من آسيا الغربية ، والذهب من النوبة ، والذهب والفضة من آسيا الصغرى ، والعطور والأطياب من آسيا وأفريقية. واتصلت التجارة بين مصر والهند وبلاد بين النهرين . وفي أيام الدولة القديمة كانت مصر على اتصال بكريت تجارياً . وفي أيام الدولة الوسطى امتدت تجارة مصر إلى كل بلاد البحر المتوسط ، والبحر الأسود والبحر الأحمر والمحيط الهندي . وفي عصر الامبراطورية اتسعت التجارة مع كل هذه البلاد . وكانت الحكومة تحتكر غالبية المتاجر ، وتتم تحت حمايتها ، وظلت التجارة على اتساعها هذا في عهد البطالمة والعصر الروماني.
ولم يكن من الضروري دائماً أن ترسل مصر بضائع أخرى في مقابل ما تستورده ، بل يكفيها إرسال بعثات غلى سيناء أو إلى فلسطين والنوبة لتحصيل الجزية. كما كانت تستخرج كميات كبيرة من الذهب من الصحراء الشرقية بين نهر النيل والبحر الأحمر ، وذلك علاوة على ذهب النوبة . وكانت تشتري ببعض هذا الذهب الكثير مما كانت تستورده . وكان الحرفيون المصريون ينتجون العديد من أجود البضائع التي كان الكثير منها يصدر إلى الخارج ، وبخاصة الحلي الرائعة التي لم يكن لها نظير كما أن صناعة مبكرة . كما أن صناعة نسيج الكتان وصناعة الفخار والأواني الحجرية كانت من المتاجر الرائجة في الأسواق الداخلية والخارجية أيضاً راجت صناعة البيرة والنبيذ.
أنظر: الحياة الاجتماعية في مصر القديمة - الحياة الاقتصادية في مصر القديمة - المصري - انجيل المصريين - نهر مصر
( أ ) الطبقات الإجتماعية : كان الملك نظرياً وعملياً يمتلك كل أرض مصر ، فقد كان يعتبر من نسل الآلهة ، وقد منحته الآلهة هذا الحق . وبالطبع أعطى بدوره مساحات شاسعة من هذه الأرض لخدمة المعابد ، ولأكثر أنصاره ولاء له ، ولمواصلة عبادته بعد موته ، هكذا خرجت من بين يديه مساحات كبيرة ، ومع ذلك ظلت مساحات شاسعة ملكاً للتاج . ومع أنه في بداية الدولة الوسطى ، كان النبلاء قد وضعوا أياديهم على مساحات كبيرة ، فإن الملك استطاع أن يستعيد سلطته وامتلاك الكثير من هذه الأراضي . وفي أيام الامبراطورية ( ابتداء من الأسرة الثامنة عشرة ) أوقف الملك أوقافاً كثيرة على المعابد ، وبخاصة معبد آمون في طيبة ، مما زاد من سلطات الكهنة على حساب سلطة التاج .
وبازدياد مساحة الأراضي التي خرجت من سلطة التاج ، وبازدياد الحياة الاقتصادية تعقيداً ، تعددت الطبقات الاجتماعية ، وأصبح أهم هذه الطبقات طبقة النخبة المثقفة ، ثم الجموع غير المتعلمة. وقد يبدو هذا بسيطاً أكثر مما يجب . لقد كان في القمة الأسرة المالكة والنبلاء العظام ، وبعدهم طبقة من النبلاء الأقل جاهاً والموظفين ، ثم بعد هؤلاء كان أرباب المهن في خدمة الطبقتين المذكورتين آنفاً. ثم - وبخاصة في عهد الامبراطورية - كان الفلاحون ممن يمتلكون مساحات صغيرة من الأرض يعملون فيها بأنفسهم ، وبعد كل هؤلاء يأتي الفعلة في الأرض ، ثم العبيد الأرقاء ، ولم يصبح الرق شائعاً إلا في عصر الامبراطورية ، من أسرى الحروب ، من فلسطين وسورية شمالاً ، إلى النوبة جنوباً . وقد ارتفع بعض أولئك الأرقاء إلى وظائف ذات شأن في القصور وفي الدولة والإقطاعات الكبيرة . ولكن غالبتهم كانت تعمل في خدمة الأرض ، والبعض يعملون في المناجم ، ومع ذلك لم يكن الرق شائعاً في مصر كما كان في غيرها من بلاد الشرق الأوسط القديم . وظهرت في عصر الامبراطورية طبقة من الجنود المحترفين ، ولعلهم كانوا يشغلون مراكز بعد صغار النبلاء والموظفين .
( ب ) الحياة العائلية : كان المصريون يتزوجون عادة في سن مبكرة . وكانوا يفطمون الطفل عند بلوغه الثالثة من العمر . وكانوا يختنون الذكور فيما بين السنة السادسة والسنة الثانية عشرة من العمر . ومع أن التعليم كان أساساً لأولاد الطبقات العليا ، فإن البنات - وبخاصة من العائلات الملكية - كان لهن حظ من التعليم الرسمي . وكانت النساء المصريات يمتلكن نصيباً كبيراً من الحرية والاحترام ، أكثر مما كان لهن في بلاد الشرق الأوسط القديم الأخرى ، فكان مسموحاً لهن بالخروج ، كما كن يشاركن أزواجهن في إدارة الأعمال ، ويرافقنهم في المناسبات الاجتماعية , بل كثيراً ما كانت الأسرة ترافق الزوج أو الأب في الخروج لصيد أو صيد الحيوانات . ولم يكن المصريون عادة يقتصرون على زوجة واحدة ، وكان عدد الزوجات يتوقف على المستوى الاقتصادي للأسرة . ولكن للزوجة الرئيسية مكانتها الخاصة . وكان للنساء الحق في ممارسة بعض المهن مثل الكهنوت والتوليد والنوح والرقص ، بل وبعض الوظائف الكتابية.
وكان الأثاث محدوداً ، فكان يتكون - عادة - من الفراش ، والكراسي ، ومواطئ الأقدام ، وقوائم لوضع أواني المياه . ويبدو أنه لم تكن هناك موائد لتناول الطعام ، بل كانت توجد قوائم توضع عليها الصينيات التي يقدم عليها الطعام . أما الفقراء فكانوا يجلسون - عادة - على الأرض ، وينامون على حصر تفرش على الأرض ، ويتناولون طعامهم وهم جالسون على الأرض.
وكانت البيوت تبنى عادة من الطوب اللبن . وكان الأغنياء يبنونها في وسط حدائق ، وكثيراً ما كانت تُعمل في هذه الحدائق برك صناعية للتجميل وتلطيف الجو. وكانت الحوائط في بعض البيوت تدهن بالألوان ، وتجمَّل بالرسومات. وكانت السقوف مستوية ، وكانت سطوحها تستعمل للنوم في شهور الصيف . وكان لبعض البيوت دور ثانٍ.
( ج ) الثياب : كانت النساء يرتدينه ثياباً تمتد من تحت الإبطين إلى الكعب ، وتشد بحمالات تمر فوق الكتفين . وفي أيام الامبراطورية ظهرت الثياب المزدوجة. وكان الرجال يلبسون مناطق تربط بأحزمة حول الوسط وتمتد إلى الركبتين . وكانت الطبقات العليا تلبس مناطق مزدوجة. وفي زمن الدولة الوسطى والجزء الأخير من عصر الامبراطورية ، كانت هذه المناطق تنزل إلى منتصف الساق . كما كان الرجال يلبسون أحياناً أردية بأكمام قصيرة .ونتيجة للتأثير الآسيوي ، ارتدت الطبقات العليا الثياب المزركشة في عصر الامبراطورية ، عوضاً عن الثياب البيضاء في العصور السابقة.
وكان الرجال يحلقون ذقونهم ، أما الملوك وكبار الموظفين فكانوا يضعون ذقوناً مستعارة في بعض المناسبات وبخاصة عند تأدية الطقوس الدينية . وكان الرجال
( والنساء ) يضعون فوق رؤوسهم شعراً مستعاراً ، كما كان الرجال والنساء يستخدمون الكحل علاجاً البصر وتجميلاً للعين . وكانت النساء يستخدمن أحمر الشفاه ، ويصبغن أظافرهن وكفوفهن وباطن أقدامهن بالحناء . وكان الرجال والنساء من الطبقات العليا يلبسون الحلي . وكان الناس من جميع الطبقات يستخدمون الزيوت والدهون لحماية جلودهم من الجو الحار الجاف. كما كان الجميع يستخدمون العطور.
( د ) التسلية : لم تكن هناك ألعاب منظمة في مصر القديمة ، وكانت ممارسة الرياضة أمراً شخصياً ، أو في دائرة العائلة . فكان يمكن أن يخرج أفراد العائلة إلى الصحراء للصيد بالقواس والسهام والكلاب ، أو صيد الأسماك أو صيد الطيور ، أو التنزه في العربات. وكان الأولاد من الشباب - من الفلاحين بخاصة - يمارسون المصارعة . وكان الجنود يشاركون في الرقصات الحربية التي كانت تعتبر نوعاً من الرياضة البدنية . كما كان نوع من لعبة الداما يمارس داخل البيوت من الرجال والنساء.
(هـ) القانون والعقاب : كان الملك يعتبر مصدر التشريع ، ولم يكن هناك قانون مكتوب يمكن أن يرجع إليه الجميع ، وكانت المحاكم تتبع السوابق من القضايا الماضية. وكان الملك ، بين الحين والآخر ، يصدر مراسيم لتعديل النظام القضائي . وكان الأمر يستلزم القسم أمام المحكمة بقول الحق ، ثم يعرض المدَّعي قضيته ، ويرد المتهم ، ثم يصدر القاضي حكمه ، ويسجل كاتب المحكمة الحكم . وكان التعذيب يستخدم في بعض الحالات للحصول على اعتراف من المتهم.
وكانت الخيانة والقتل واليمين الكاذبة من أكبر الجرائم . وكان القسم يتم بالقول:
وحياة فرعون ، فكان الحلف كاذباً يعني الإساءة إلى الملك . وكانت بعض الجرائم الخطيرة تعاقب بجدع الأنف ، أو صلم الأذن ، أو بالعمل الشاق في المناجم والمحاجر
( وكان نوعاً من الموت بالحياة ). والشخص المتهم بالسرقة كان معرضاً للحكم عليه بدفع ضعف أو ثلاثة أضعاف ما سرقه. وكان الضرب هو عقاب الجرائم الصغرى . وفي عهد الامبراطورية - بخاصة - كانت هناك شرطة للطواريء في كل مدينة.
(و) الأحوال الثقافية :
( 1 ) اللغة والكتابة : كانت لغة قدماء المصريين خليطاً من السامية والحامية . وفي نحو 3100 ق.م. كانت تستخدم الكتابة الهيروغليفية ( حروف تصويرية في النقوش والكتابة ) ، والهيراطيقية ( وهي أسرع في الكتابة ). وكانت الصورة - في الهيروغليفية - تدل على حرف أو مقطع أو صوت أو كلمة أو فكرة. وقد فك رموزها - كما سبقت الإشارة - فرانسوا شامبليون في 1822 م. بالاستعانة بحجر رشيد.
وفي نحو 700ق.م. ظهرت كتابة أيسر هي الديموطيقية التي ظلت تستخدم حتى العصور الأولى من المسيحية . ثم ظهرت القبطية وهي اللغة الديموطيقية مكتوبة بحروف يونانية ، مع إضافة بعض الحروف الهيروغليفية التي لم تكن توجد في اليونانية.
( 2 ) التعليم : كان الهدف من التعليم - الذي كان متاحاً لأولاد الطبقة العليا - تخريج أشخاص مثقفين مدربين للعمل في وظائف الكهنوت والوظائف الحكومية أو المهن المختلفة. وكان التلميذ يبدأ - عادة - في التعلم وهو في الرابعة من عمره. وكانت الدراسة في المدرسة تبدأ عادة في الصباح الباكر حتى الظهر، لتجنب حرارة الظهيرة. وكانت أهم المواد الدراسية هي القراءة والكتابة والحساب . وكانت إجادة الخط وكتابة الرسائل أمر جوهري لكل قادة المجتمع ، وكان للفصاحة شأن كبير. وكانت تستخدم قطع الحجارة والشقف للكتابة عليها ن لرخص ثمنها . أما الأوراق المصنوعة من البردي فكانت تستخدم للمخطوطات الهامة. وكانت معرفة الحساب هامة جداً للعاملين في الحكومة إذ كان منوطاً بهم جباية الضرائب.
وكانت أعلى مراتب التعليم هي المختصة بالكهنة . وكان يمكن للأمراء الالتحاق بالمدارس الخاصة بالكهنة . لكن جرت العادة أن يتعلم الأمراء في فصول تعقد بالقصر للأمراء والأميرات وبعض أبناء الطبقة العليا.
وبعد الانتهاء من المدرسة الأولية ، كان يمكن للولد أن يلتحق ببيت الحياة ، وهو نوع مختلف من المعاهد حيث كان يحاضر بعض العلماء في مختلف العلوم ( بما فيها الطب ). والأرجح أنها كانت أشبه بمعاهد أفلاطون في أثينا ، فلم تكن فيها برامج محددة أو امتحانات منتظمة . وكانت مزودة بمكتبات.
( 3 ) الديانة : كانت كل حياة المصري القديم مقيدة بالاعتبارات الدينية. فقد عبد المصريون نهر النيل تحت اسم الإله حابي لأن مصر هبة النيل كما قال هيرودوت . كما عبدوا الشمس التي تمنح الحياة لكل شيء باسم رع وباسم
أتون . وكان الملك يعتبر من نسل الآلهة ، فكان - إلى حد ما - يعتبر إلهاً متجسداً . من هنا تتضح لنا أن الضربات العشر في أيام موسى كانت موجهة ضد آلهة مصر ، فتحويل ماء النيل إلى دم ، والظلام الدامس ، وقتل الأبكار بما فيهم بكر فرعون ، كانت كل هذه الضربات عاراً على آلهة مصر.
وكان أهم ما يشغل بال الأفراد ، هو الخلود وبركة الآلهة لهم في الحياة الآتية . فلم تكن مشغولية المصريين بالموت وما بعده دليلاً على حالة مَرَضية ، بل أرادوا أن تتوفر لهم في الحياة الآتية كل مباهج الحياة الحاضرة.
وكان قدماء المصريين يجسَّدون كل المظاهر الطبيعية ، ويرون فيها كائنات طيبة أو مؤذية في تأثيرها على نشاط البشر . فكان لكل نشاط من أنشطة الحياة إله ، فمثلاً كان بس ( وهو قزم مقوس الساقين ) إلهاً للموسيقى والمرح. وكانت الإلاهة تورت ( وهي خليط من فرس النهر واللبؤة والتمساح) إلاهة الولادة . وكان لهذين الإلهين اعتبار عند عامة الشعب أكثر من آلهة مصر الكبار.
وكان من أشهر آلهة مصر الكبار هو رع إله الشمس ، وكان فرعون ابناً له ، وتجسيداً له على الأرض ، وعندما يموت يعاود الاتحاد بأبيه في السماء . وقد خلَّف الإله رع الإله شو الذي يتجسد في الهواء ، والإلاهة تفنوت وتتجسد في الرطوبة ، وقد ولد هذان الإلالهان اثنين هما جب إله الأرض ، و نوت إلاهة السماء . وجاء الجنس البشري - حسب إحدى أساطيرهم- من دموع رع . وتقول أسطورة أخرى أن الجنس البشري قد صنعه الإله خنوم على عجلة صناعة الفخار.
وفي عصر الامبراطورية ، اختلط آمون إله طيبة ، بع وأصبح يُعرف باسم آمون رع ، فكان ثالوث طيبة العظيم هم آمون وزوجته موت وابنهما خنسو ( إله القمر ).
وكان ينافس أمون رع في الأهمية أوزوريس ، وكان أصلاً ملكاً لمدينة بوزيريس في الدلتا ، وقد قتله أخوه ، وأعاده للحياة ابنه حورس بعد عمليات سحرية متعددة ، ملك بعدها على كل عالم الأموات المطوبين . ثم أصبح اختبار أوزوريس هو اختبار كل كائن بشري . وببعض التعاويذ مما استعملها حورس ، كان يمكن للفرد أن يمثل أمام أوزيريس بل وفي بعض الحالات يصبح هو و أوزيريس واحداً. وعلاوة على معرفة هذه التعاويذ والنطق بها ، كان على كل إنسان أن يمثل أمام أوزيريس للدينونة ، فيوزن قلبه في ميزان العدل ، فإذا ثبت أنه بريء من كل ذنب ، يسمح له بالدخول إلى ملكوت
أوزيريس والاستمتاع بالحياة السعيدة.
وبدأت تظهر بعض هذه التعاويذ المتعلقة بالانتقال إلى الحياة الآتية على جدران المقابر والمعابد في أيام الدولة القديمة ( نصوص الأهرامات ) ، وفي الدولة الوسطى بدأت تظهر على التوابيت . وجمعت في عصر الامبراطورية في كتاب الموتى . وظل البعض منها ينقش على جدران المقابر من أيام الامبراطورية إلى عام 300م.
وهناك عدد كبير آخر من آلهة المصريين ، ومن أهمهم أنوبيس ويمثله رأس ابن آوي ، وهو إله التحنيط وحارس القبور . و هاتور إلاهة الحب ومدينة الموتى و إمحوتب إله العلم ( وبخاصة الطب ) ، وبتاح إله الفنون وخالق الإنسان ، وسخمت ( وكان لها رأس لبؤة ) وتمثل القوى المدمرة للشمس ، و توت ( على صورة رجل له رأس أبي قردان ) ، وهو مخترع الهيروغليفية ، فكان إله الكتابة والحكمة والسحر.
( 4 ) العلوم : لقد برع المصريون القدماء في العلوم الرياضية والفلك والطب ، فقد كان فيضان النيل السنوي يستلزم القدرة على إعادة مسح الأرض بسرعة بعد انحسار الفيضان عنها . كما كان يستلزم مهارات هندسية لتنظيم الري الذي كانت تتوقف عليه حياتهم . كما أن مبانيهم الضخمة كانت تستلزم معرفتهم بالرياضيات. فكانوا يعرفون الجمع والطرح ، ولكن كان لهم أسلوب معقد في عمليات الضرب و القسمة ، وكانوا يعرفون حساب مساحة المربع والمثلث والمستطيل والدائرة ، وكانت لهم معرفة بالمسائل الهندسية . وأغلب الظن أن ذلك كان يرجع إلى الخبرات العملية أكثر مما إلى النظريات العقلية . ووصلوا إلى معرفة أن السنة الشمسية 365 يوماً وربع اليوم ، وقسموها إلى اثني عشر شهراً . وقسموا الشهر إلى ثلاثة أقسام ، كل منها عشرة أيام ، واخترعوا الساعة المائية في نحو 2.000 ق.م.
ولا شك في أن معرفتهم الرائعة في التحنيط تدل على معرفتهم الفائقة بالتشريح . وكانوا يميزون بين الإصابات والأمراض ، وقاموا ببعض العمليات الجراحية البارعة . وكان العلاج خليطاً من المعرفة العلمية والتعاويذ السحرية . ولكن مما لا شك فيه ، أن علماء قدماء المصريين وصلوا - بخبراتهم العملية ، أكثر مما بالنظريات _ إلى عدد كبير من الحقائق عن الفلك والكيمياء والجغرافيا والطب والجراحة والرياضيات والتاريخ الطبيعي.
( 5 ) الهندسة المعمارية : في بناء قدماء المصريين لمعابدهم الضخمة ، كان جل اهتمامهم ينصرف إلى ثبات البناء ومتانته ، إذ كانوا يريدون أن تبقى إلى الأبد ، لذلك بنوها من الأحجار ( غالباً الحجر الجيري أو الرملي ) ، وعملوا السقوف من ألواح حجرية ضخمة تقوم أعمدة ضخمة ، كانت قممها تنتهي على زهرة اللوتس أو البردي أو سعف النخيل أو منها جميعها . وكانت توضع داخل هذه المعابد تماثيل ضخمة للملك بغرض التجميل ، وكان الضوء يدخل إلى المعبد خلال النوافذ في جوانب الجدران المرتفعة . وكانت الممرات الجانبية منخفضة.ومع أن سقوف المعابد كانت مسطحة ، فإن قدماء المصريين عرفوا بناء السقوف المقوسة في نحو 2700 ق.م. على الأقل .وأعظم المعابد التي لا تزال قائمة معبد الكرنك في الأقصر ، ففي بهو الأعمدة الذي بناه رمسيس الثاني، غابة من 134 عموداً من الحجر الرملي . وفي الممر الأوسط اثنا عشر عموداً ، ارتفاع الواحد منها سبعون قدماً ، فهي أطول أعمدة في كل العالم القديم.
وقد بنى فراعنة الدولة القديمة الأهرامات العظيمة على الشاطئ الغربي للنيل ، لتكون مدافن لهم بعد موتهم . وبنى ملوك الدولة الوسطى أهرامات أقل ضخامة في منطقة الفيوم . وفي عصر الامبراطورية حفر الفراعنة لهم قبوراً في الجبل على الشاطئ الغربي من طيبة ، ورسموا جدرانها بمناظر دينية باعتبارهم من بني الآلهة . كما رسم الأشراف قبورهم بمناظر من الحياة اليومية التي أرادوا أن يحيوها فيما وراء القبر.
وكانت البيوت تبنى - غالباً - من الطوب المجفف في الشمس ، فلم يبق من آثارها لا القليل النادر كما في تل العمارنة وفي معسكرات العمل وفي معسكرات العمل المهجورة.
( 6 ) الموسيقى : كل ما نعرفه عن موسيقى قدماء المصريين هو ما نستخلصه من الآلات الموسيقية التي وجدت في قبورهم ، أو من رسومها التي نقشوها على جدران مقابرهم . وكان من هذه الآلات ثلاث تستخدم في العبادة ، وهي الجنوك والدفوف والصنوج . وكانت الجنوك عبارة عن حلقة معدنية متصلة بيد ، وبها عدة ثقوب حول جوانب الحلقة تُعلَّق فيها قضبان معدنية ، فعندما تُهز الآلة ، تصدر عن القضبان صلصة ( ارجع إلى 2صم 6: 5) ، كما استخدمت مريم أخت موسى الدف في الاحتفال بعبور البحر الحمر ( خر 15: 20).
وكانت الآلات الوترية في مصر القديمة تشمل القيثارات والربابة والعود ونوعاً من الجيتار . أما الآلات الهوائية ( آلات النفخ ) فكانت تشمل المزمار المفرد والمزدوج والبوق الذي كان يستخدم في الغالب في الأغراض الحربية . وفي البداية كانت هذه الآلات تستخدم كل آله على حدة في مصاحبة المغني أو الراقص . وفي عصر الامبراطورية تكونت الفرق الموسيقية المكونة من العزف على آلات موسيقية.
( 7 ) التجارة والمهن : من قبل أن تصبح مصر أمة متحدة ، كانت للمصريين تجارة واسعة، سواء على طول نهر النيل ، أو مع الأقطار الأجنبية الأخرى . وكان من أهم الواردات الأخشاب ومنتوجات الغابات ، وبخاصة من لبنان في الألف الرابعة قبل الميلاد. كما كانوا يحصلون على النحاس والفيروز من سيناء ، واللازورد من آسيا الغربية ، والذهب من النوبة ، والذهب والفضة من آسيا الصغرى ، والعطور والأطياب من آسيا وأفريقية. واتصلت التجارة بين مصر والهند وبلاد بين النهرين . وفي أيام الدولة القديمة كانت مصر على اتصال بكريت تجارياً . وفي أيام الدولة الوسطى امتدت تجارة مصر إلى كل بلاد البحر المتوسط ، والبحر الأسود والبحر الأحمر والمحيط الهندي . وفي عصر الامبراطورية اتسعت التجارة مع كل هذه البلاد . وكانت الحكومة تحتكر غالبية المتاجر ، وتتم تحت حمايتها ، وظلت التجارة على اتساعها هذا في عهد البطالمة والعصر الروماني.
ولم يكن من الضروري دائماً أن ترسل مصر بضائع أخرى في مقابل ما تستورده ، بل يكفيها إرسال بعثات غلى سيناء أو إلى فلسطين والنوبة لتحصيل الجزية. كما كانت تستخرج كميات كبيرة من الذهب من الصحراء الشرقية بين نهر النيل والبحر الأحمر ، وذلك علاوة على ذهب النوبة . وكانت تشتري ببعض هذا الذهب الكثير مما كانت تستورده . وكان الحرفيون المصريون ينتجون العديد من أجود البضائع التي كان الكثير منها يصدر إلى الخارج ، وبخاصة الحلي الرائعة التي لم يكن لها نظير كما أن صناعة مبكرة . كما أن صناعة نسيج الكتان وصناعة الفخار والأواني الحجرية كانت من المتاجر الرائجة في الأسواق الداخلية والخارجية أيضاً راجت صناعة البيرة والنبيذ.
أنظر: الحياة الاجتماعية في مصر القديمة - الحياة الاقتصادية في مصر القديمة - المصري - انجيل المصريين - نهر مصر
اقتراحات موسوعية أخرى
وثن
وثن - أوثان - وثنى
الوثن : التمثال يُعبد ، سواء أكان من خشب زم حجر أم ذهب أم فضة أم غير ذلك .
والو...
عجرة
عُجرة
العجرة : العقدة أو الانتفاخ . وقد أمر الرب موسى بخصوص إقامة خيمة الشهادة : وتصنع منارة من ذهب...
صوعن
صوعن
مدينة من مدن مصر القديمة ، تعددت أسماؤها ، بتعدد العصور التي مرت عليها ، ولعل أشهر أسمائها هو...
قحط
قحط
القحط: احتباس المطر ويبس الأرض وفي الأصحاح الرابع عشر من نبوة إرميا، وصف رائع للقحط، حيث يقول:...
فرش
فَرَش
اسم عبري معناه فصل أو فرز، وهو اسم أحد ابني ماكير بن منسى اللذين ولدتهما له معكة (1أخ 7: 16).
يهو شبع
يهو شبع - يهو شبعة
اسم عبري معناه الرب أقسم ، وهي ابنة الملك يهورام ملك يهوذا ، وأخت الملك أخزيا ،...