كلمة منفعة
المشكلة وحدها، بدون الله، قد تسبب تعبًا للبعض. ولكن المشكلة، مع وجود الله، لا تسبب تعبًا..
— ربنا موجود

شماس

شماس
حجم الخط
شماس – شمامسة
أشهر ما ترد كلمة شمَّاس أو شمامسة في الترجمة العربية للكتاب المقدس (ترجمة فانديك) في موضعين : في الرسالة إلي فيلبي (1 : 1) ، وفي الرسالة الأولي إلي تيموثاوس (3 : 8-13) . ولكن الكلمة اليونانية وهي دياكونوس (diakonos) معناها خادم-تذكر نحو ثلاثين مرة في العهد الجديد . ويُذكر الفعل منها وهو دياكونيو (diakoneo) ، ومعناه يخدم ، والاسم ومعناه خدمة نحو سبعين مرة أخري . ويكتب بولس في رسالته إلي الكنيسة في رومية : أوصي إليكم بأختنا فيبي التي هي خادمة الكنيسة التي في كنخريا (رو 16 : 1) . ويستخدم لوقا البشير نفس الكلمة اليونانية دياكونيو في قوله عن مريم المجدلية…ويونَّا امرأة خوزي وكيل هيرودس ، وسوسنة وأخر كثيرات ، كن يخدمنه (دياكونيو) من أموالهن (لو 8 : 2 و 3) .
ويرجح أنه في الكثير من الكنائس - في العصر الأول - كانت هناك مجموعات من السيدات أخذن علي عاتقهن افتقاد المرضي والمحتاجات ، وغير المؤمنات من السيدات .
ويري البعض أن الإشارة في القول : كذلك يجب أن تكون النساء ذوات وقار غير ثالبات صاحيات أمينات في كل شيء (1 تي 3 : 11) ، إنما هي إشارة إلي الشماسات وليس إلي زوجات الشمامسة ، إذ أن هذا يبدو أكثر انسجاماً مع سياق الكلام . ويعلق تيودور المبسوستي علي عبارة غير ثالبات (1 تي 3 : 11) أي أنهن لا يذعن الأسرار التي بلغتهن عن طريق خدمتهن وافتقادهن للعائلات .
وفي 112م ، رفع بليني حاكم بيثينية ، تقريراً إلي الإمبراطور تراجان ، يذكر فيه أنه استوجب - باستخدام وسائل التعذيب - جاريتين يسمونهما خادمتين (شماستين دياكونوس) ليعرف منهما الطقوس التي يمارسها المسيحيون (حيث كانوا يتهمون المسيحيين بأنهم يأكلون لحوم البشر) .
والمعني الأساسي لكلمة دياكونوس في اليونانية هو خادم ، وكانت تستخدم كثيراً للدلالة علي من يقوم علي خدمة الموائد . وقد استخدمت في اليونانية الكلاسيكية للدلالة علي خدمة المعابد .
وفي يونانية العهد الجديد ، استخدمت للدلالة علي خدام الملك (مت 22 : 13) ، وعلي خادم الله (1 تس 3 : 2) . ويقول الرسول بولس عن أبفراس ، إنه خادم (دياكونوس) أمين المسيح (كو 1 : 7) ، كما يقول عن نفسه إنه خادم (دياكونوس) للإنجيل وللكنيسة (كو 1 : 23 و 25) . كما يستخدم الرسول بولس الفعل دياكونيو في الإشارة إلي الذين كانوا يخدمونه (أع 19 : 22-انظر أيضا فليمون 13) . ويستخدم كلمة دياكونوس في الإشارة إلي تيخيكس الأخ الحبيب والخادم (دياكونوس) الأمين في الرب (أف 6 : 21 ، كو 4 : 7) ، وكان أحد الذين يعاونونه في الكرازة بالإنجيل .
كما نجد الكلمة دياكونوس ومشتقاتها ، تستخدم في العهد الجديد بالارتباط بخدمة الاحتياجات المادية (رو 15 : 25 ، كو 8 : 4) ، بل وتطلق علي الخدام الذين كانوا في عرس قانا الجليل (يو 2 : 5 و 9) ، وعلي خدمة مرثا في عبارة أخدم وحدي (لو 10 : 40) ، وكما قيل عن حماة بطرس : وصارت تخدمهم (مرقس 1 : 31) . وقال الرب-له المجد-عن نفسه إنه لم يأت ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين (مرقس 10 : 45) . ويستخدمها الرب يسوع في تعليم التلاميذ معني التواضع في خدمة الآخرين : الكبير فيكم ليكن كالأصغر ، والمتقدم كالخادم (دياكونوس) (لو 22 : 26) . ويقول الرسول بولس عن الرب يسوع المسيح إنه قد صار خادم (دياكونوس) الختان من أجل صدق الله (رو 15 : 8) . فاستخدام الرسول بولس للكلمة في هذا المعني ، دليل علي أنها لا تدل علي نوع أدني من الخدمة .
ويرسل الرسول بولس وتيموثاوس تحياتهما إلي جميع القديسين في المسيح يسوع الذين في فيلبي مع أساقفة وشمامسة (في 1 : 1) . وواضح أنه يذكر نوعين من العاملين في الكنيسة (وقد جاءت في الترجمة التفسيرية في إنجيل الحياة : إلي جميع القديسين في المسيح يسوع المقيمين في مدينة فيلبي ، بمن فيهم من رعاة ومدبرين .
ونجد في الإصحاح الثالث من الرسالة الأولي إلي تيموثاوس ، والأوصاف التي يجب أن تتوفر في الأسقف (أو الراعي) ، ويعقبها مباشرة الأوصاف التي يجب أن تتوفر في الشماس (أي الخادم) ، وهي صفات تتلاءم مع المسئوليات المالية والتدبيرية ، والخدمات الاجتماعية ، وبخاصة في عصر الكنيسة الأولي حيث كانت ولائم المحبة أمراً مألوفاً (انظر يهوذا 12) .
ومع أن كل فرد في الكنيسة المحلية هو عضو في جسد المسيح عليه خدمة معينة ، إلا أن هذه الخدمات التدبيرية والاجتماعية كانت إحدي المواهب الروحية (انظر رومية 12 : 7 ، 1 بط 4 : 10 و 11) . ومع أنه يمكن اطلاق كلمة دياكونوس علي أي خادم للمسيح ، إلا أنها تستخدم بصفة خاصة ، للدلالة علي من يقومون بالخدمات المذكورة ، مثل فيبي خادمة الكنيسة التي في كنخريا (رو 16 : 1) . ولا يمكن الجزم بأن خدمة الشمامسة في كنيسة فيلبي هي نفسها خدمة الأعوان في كورنثوس (1 كو 12 : 28) .
ومما يدل علي أن كلمة دياكونوس لم تكن وظيفة معينة في الكنيسة فقط ، بل تشير إلي الخدمة أيضا بصفة عامة ، فبعد أن تكلم عن الأوصاف الخاصة التي يجب توفرها في الشمامسة (دياكونوس) ، رجع - عقب ذلك مباشرة - إلي استخدام نفس الكلمة بمدلولها العام في تحريض تيموثاوس نفسه أن يكون خادماً (دياكونوس) صالحاً ليسوع المسيح (1 تي 4 : 6 ، انظر أيضا 1 بط 1 : 10 و 11) .
وكثيراً ما يُشار إلي ما جاء في الأصحاح السادس من سفر أعمال الرسل عن انتخاب سبعة رجال يكونون مشهوداً لهم ومملوءين من الروح القدس وحكمة لخدمة الأرامل (أع 6 : 1-6) علي أنه أساس إقامة الشمامسة ، إلا أن كلمة خدمة (دياكونيا) تستخدم أيضا في الإشارة إلي خدمة الموائد (أع 6 : 2) ، وكذلك خدمة الكلمة (أع 6 : 4) . كما أن خدمة استفانوس وخدمة فيلبس ، تدلان علي أن خدمتهما لم تكن مقتصرة علي خدمة الموائد . وتتركز أهمية ما جاء في هذا الأصحاح السادس من سفر أعمال الرسل ، ليس علي انشاء وظيفة معينة فقط في الكنيسة ، بل باعتبارها أول مثال للتفويض بالمسئوليات التدبيرية والاجتماعية إلي الأشخاص المؤهلين بالأوصاف والمواهب اللازمة ، لتحذو حذوهم كنائس الأمم ، والاقرار بأن هذه الخدمات هي جزأ لا يتجزأ من خدمة المسيح .