كلمة منفعة
هل تعلم أن هذا النهر أصله قطرات من الماء، نزلت مطرًا وتجمعت فصارت نهرًا؟
— دروس من نهر النيل

الابجدية

الابجدية، الأبجدية
حجم الخط
الأبجدية
هي سلسلة من الأصوات الأولية المستخدمة في أي لغة ، وعلى التحديد هي السلسلة المألوفة والتي تعرف بالأبجدية الفينيقية أو الكنعانية التي كانت تستخدم في فلسطين حوالي 1000 ق.م ، والتي هى أصل جميع اللغات الحديثة تقريباً ، سواء اللغات السامية أو الأوربيه ، فهي إذاً أصل الأبجدية العبرية أو أرامية العهد القديم ، وكذلك يونانية العهد الجديد ، واللاتينية وغيرها من اللغات الحديثة ، فرغم تعدد أشكال الحروف في اللغات المختلفة الآن إلا أنها جميعها ترجع إلى أصل واحد . ومع أن أقدم الكتابات المعروفــه الآن ، لابدّ أنها ترجع إلى زمن متأخر جدّاً عن زمن إنفصال اليونانية والعبرية ، إلا أن وجوه الشبه بينهما أكثر مما هي بين العبرية القديمة والحديثة ، أو بين اليونانية القديمة والحديثة .
وأهم ما يميز الأبجدية :
1- تحليل الأصوات إلى حروف منفصلة وليس إلى مقاطع أو صور .
1- الترتيب الثابت للحروف فيما بينها .
2- علامات للأصوات ، سواء للأسماء أو المقاطع المكتوبة .
فتحليل الأصوات إلى حروف منفصلة عوضاً عن كلمات كاملة أو مقاطع كاملة ، هو العنصر المميز للأبجدية . وقد يختلف ترتيب الحروف فيما بين اللغات المتباعدة كالسنسكريتية و الانجليزية مثلاً ، ولكن تظل الأبجدية هي هي ، أي أن كل صوت يرمز إليه بحرف مشابه .
وكلمة " أبجدية " مأخوذة من الأربعة الحروف الهجائية الأولى حسب الترتيب العبري .
وموضوع اختراع هذه الأبجدية يختلف عن موضوع أصل أشكال الحروف المكتوبة ، وهو الأمر الذي كثيراً ما يحدث فيه خلط كبير ، فاللغات الأبجدية ، سواء مكتوبة أو منطوقة ، تختلف عن المراحل السابقة للكتابة ، من التصويرية والهيروغليفية والمقطعية ، بهذا التحليل إلى أصوات مفردة أو حروف . فقد بدأت الكتابة بالصورة ثم بالرمز فالمقطع ومنه إلى الحروف التي بدأت بها اللغات الأبجدية . ويقول البعض إن هناك مرحلة متوسطة بين اللغات المقطعية والأبجديات ، وهي مرحلة الكتابات الساكنة ، ولكنهم بهذا ينكرون أن الفينيقية كانت أبجدية حقيقية ، حيث أن الحروف المتحركة لم تكن تكتب قديماً في كل اللغات السامية . ويتطرف البعض فيقولون إنها كانت لغة مقطعية ، ولكن عندما تختصر الكتابة المقطعية ، كما حدث في المصرية والقبرصية وغيرهما ، إلى الحد الذي يصبح فيه الحرف على الدوام حرفاً ساكناً بعينه وحرفاً متحركاً بعينه ، فإنها تصبح أبجدية .
والحوار لا ينقطع حول السلف الصحيح للأبجدية الكنعانية أو الفينيقية ، فقد كان الرأي السائد أنها ترجع إلى الهيراطيقية المصرية ، ورغم التشابه الكبير بينهما إلا أن بعض العلماء الآن يقولون ، إنها مشتقة من الكتابة المسمارية ، والبعض إنها مشتقة من الكتابة القبرصية ، وآخرون يقولون إن المصدر المباشر لها هو الكتابة الكريتية ونقلها الفلسطينيون - وهو كريتيون ، أو أنهم والكريتيين من أصل واحد - من كريت إلى فلسطين عند هجرتهم إليها . والأبجدية المكتوبة تحتوى على حرف منفصل لكل صوت في أي لغة ، ولكن في الحقيقة تقصر أبجديات أغلب اللغات عن التعبير عن كل الأصوات مما يلزم معه الاستعانة بالقواميس لمعرفة النطق الصحيح للحرف في كل كلمة بعينها .
والأبجديات الفينيقية والسامية تتكون من 22 حرفاً بدون حروف الحركة . وكان شكل كل حرف في اللغات السامية يدل على شيء أو فكرة معينة . كانت صورته الأولى تعبر عن هذا الشيء أو الفكرة ، فأشكال الحروف كانت صوراً أصلاً ، هي : ثور ، بيت ، جمل ، وهكذا ، وتطورت إلى أشكالها البسيطة الحالية . وأقدم النصوص السامية الشمالية هي : (1) حجر موآب ( حوالي 850 ق.م ) ، (2) نقوش " زكر " وغيرها (حوالي 800 ق.م) ، (3) نقوش بعلبك بلبنان ( حوالي 750 ق.م) ، (4) نقوش سلوام ( حوالي 700 ق.م) ، (5) القطع الخزفية السامرية التي اكتشفتها جامعة هارفارد ( من زمن آخاب ؟ ) ، (6) ألـــــــــواح جازر ، (7) أوزان وأختام مختلفة ترجع إلى ماقبل 600 ق.م . والشيء الملفت للنظر فيما يختص بهذه الكتابات والنقوش هي أنه مهما بعدت المسافات بين مواطن اكتشافها ، فإنه لا تكاد توجد فروق في أشكال الحروف فيها جميعها ، مما يحمل على الظن بأن اختراعها لم يكن قبل تلك الكتابات بكثير . ومع أن جملة الكتابات الفلسطينية المعروفة حتى الآن ليست كبيرة ، إلا أن اكتشاف القطع الخزفية السامرية ، وألواح جازر وغيرها من النقوش الصغيرة ، إنما تدل جميعها على أن الكتابة السامية كانت شائعة في فلسطين في القرن التاسع قبل الميلاد على الأقل . وقد تغيرت حروف الأبجدية العبرية المأخوذة عن الفينيقية القديمة ، في عصور العهد الجديد وحلت محلها الحروف الأرامية المربعة التي تكتب بها العبرية الحديثة والتي قد ترجع إلى عصر عزرا .
أما الأبجدية العربية : فأول حلقة في سلسلتها هي الخط المصري القديم ومنه اشتق الأرامي والمسند بأنواعه : الصفوي و الثمودي و اللحياني شمالي جزيرة العرب ، و الحمــيري جنوبيها . ومن هنا اختلف رواة العرب مع علماء الأفرنج ، فيرى علماء الأفرنج أنه قد تولد من الخط الأرامي خطوط منها النبطي ( في شمال الحجاز ) والسرياني . والأول يظهر في حروفه الاتصــال ، ومنه أخذ أهل الحيرة و الأنبار خطهم النسخى المنسوب إليهم ، ومنهم وصل إلى أهل الحجاز . والثاني اشتق العرب من نوع منه ( يسمى بالسطرنجيلي ) خطهم الكوفي . أما رواة العرب فإنهم يقولون : إنهم أخذوا خطهم الحجازي عن أهل الحيرة و الأنبار وهؤلاء عن كندة والنبط الناقلين عن المسند . والأرجح أن هذا هو الصحيح لأسباب منها العثور على فروع من الخط المسند في أراضي النبط و شماليها ، بعضها وهو الصفوي قريب الشبه جداً من أصله الفينيقي . وكذلك منها وجود حروف الروادف وهــــي " ثخذ ضظغ " في الخط المسند دون الأرامي ، ومنها صريح الاجماع من رواة العرب على أن الخط العربي مأخوذ من الحيري و الأنباري ، عن المسند على يد كندة والنبط . أما الكوفي ، الذي لم يُعرف إلا بعد تمصير الكوفة ، فليس إلا نتيجة هندسة ونظام في الخط الحجازي . ولعل شبهة الأفرنج آتية من شيوع استعمال السطرنجيلي والكوفي في الكتابة على المعابد والمساجد والقصور وما شاكلها ، مع شدة تشابه ما فيهما من الزخرفة والزينة .