كلمة منفعة
آباؤنا الشهداء، استقبلوا الاستشهاد، ليس فقط باحتمال ورِضَى، وإنما بالأكثر بفرح. إن آلافًا من المؤمنين انتقلت من دمنهور إلى الإسكندرية لتستشهد، وهى ترتل في الطريق تراتيل الفرح.
— لماذا أحبوا الاستشهاد؟

اكيلا

اكيلا، أكيلا
حجم الخط
أكيلا
اسم يوناني معناه نسر ورد اسم أكيلا وزوجته بريسكلا (تصغير بريسكا) في سفر الأعمال لعلاقتهما ببولس الرسول ، فقد قابلهما أولا في كورنثوس (أع 2:18) . وكان أكيلا مواطنا من بنتس أو بنطس احدي المستعمرات اليهودية التي جاء ذكرها في سفر الأعمال (9:2) ورسالة بطرس الأولي (1:1) . وقد جاءا إلي كورنثوس لاجئين بناء علي مرسوم كلوديوس القاسي الظالم ، الذي قضي بطرد كل اليهود من روما في عام 52م . وقد صدر هذا القانون كما يقول سيتونيوس نتيجة لشغب أحدثه اليهود ، ويذكر بالذات شخصا اسمه كريستوس (أي المسيح) وحيث أنه من السهل أن تختلط عليه كلمة كريستوس علي أنها إشارة إلي شخص بهذا الاسم كان مثيرا للشغب وسببا لهذه الاضطرابات فيمكن استنتاج أن اليهود المتعصبين كانو يضطهدون اخوانهم المسيحيين ، فحدثت الاضطرابات ، ولم يكن سبب الاضطراب بذا أهمية عند كلوديوس ، لذلك طرد كل اليهود بدون اجراء أي تحقيق . والظن بأن أكيلا كان عبدا محررا ، وأن سيده كان أكيلا البنطي أحد أعضاء مجلس شيوخ روما ، وعنه أخذ اسمه ، هذا الظن ليس له أي أساس . ولا شك أنه كان له أسم عبراني ، لكننا لا نعرفه . لقد كانت عادة شائعة بين اليهود خارج فلسطين أن يتخذو لهم أسماء رومانية ، وهوما فعله هذا الرجل ، فنحن لا نعرفه إلا بهذا الاسم الروماني .
وعندما طرد أكيلا من روما ، لجأ إلي كورنثوس حيث التقي ببولس في رحلته التبشيرية الثانية لآنه كان من نفس حرفته وهي صناعة الخيام من النسيج الصقلي (أع3:18) وما ذكر عنه لا يبرر الاستنتاج بأنه وزوجته كانا مؤمنين فعلا عندما قابلهما بولس ، فلو كان الأمر كذلك لذكره لوقا بكل تأكيد ، وبخاصة لو كان بولس قد بحث عنهما بناء على هذا الافتراض .
وبناء على ما نعرفه من نشاطهما في العمل التبشيري ، لابد أنهما جمعا حولهما جماعة صغيرة من الباحثين عن الحق أو ربما من المؤمنين فعلا ، على الرغم من أنهما لم يمكثا هناك سوى فترة قصيرة والأرجح - بناء على ما جاء عنهما في الكتاب - أن بولس قابلهما كزميل في المهنة وأنه اغتنم فرصة عمله معهما ليبشرهما بالمسيح ، ويعلمهما حتى يصبحا بدورهما قادرين على تعليم آخرين أيضا (أع 26:18) . ولم يصبحا مجرد مسيحيين ، بل صارا رفيقين مخلصين لبولس الذي بادلهما المحبة (رو 16: 3و4) .
وقد رافقاه عندما غادر كورنثوس إلى أفسس ، وأقاما هناك ، بينما واصل بولس رحلته إلى أورشليم ، وكانا مازالا في أفسس حينما كتب رسالته الأولى إلى كنيسة كورنثوس ، وكان بيتهما هناك مقرا لكنيسة مسيحية (1 كو 19:16) .
وقد طرد مرسوم كلوديوس اليهود من روما مؤقتا ، ولذلك فنحن نرى الرسول بولس هناك بعد فترة ولابد أن حاجته للأصدقاء مع محبتهما له قد دفعتها للعودة أيضا إلى تلك المدينة (رو 3:16) . وفي وقت كتابته للرسالة الثانية إلى تيموثاوس كانا قد عادا مرة أخرى إلى أفسس.
الأرجح أن بولس أرسلها إلي هناك للمساعدة في العمل في تلك المدينة (2تي 19:4) . ومع أننا لا نعلم شيئا أخر عنهما ، إلا أنه مما لا شك فيه أنهما ظلا الصديقين المخلصين لبولس حتي النهاية .
وذكر اسم بريسكلا قبل اسم زوجها ، أثار كثيرا من الافتراضات والظنون ، ولكن يبدو أن أفضل تعليل لذلك هو أنها كانت الشخصية الأقوي .