كلمة منفعة
هناك خوف صبياني، كالخوف من الظلام، ومن الوحدة.وهذا الخوف قد يستمر مع الإنسان في كبره ويخاف الإنسان من غير سبب. أنه ضعف في النفس.
— الخوف

الرسالة إلي فليمون

الرسالة إلي فليمون
حجم الخط
فليمون - الرسالة إليه
(1) - المناسبة والغرض: هذه الرسالة هي أقصر الرسائل التي كتبها الرسول بولس، وكان الدافع وراء كتابتها عاملين: (1) - هروب أنسيمس العبد من سيده فليمون، الذي كان يقيم في كولوسي في وادي ليكوس في أسيا الصغرى، (2) - تجديد أنسيمس على يد الرسول بولس. فكتب الرسول هذه الرسالة لتحقيق المصالحة، حتى يعود العبد الهارب إلى سيده ويحصل على غفرانه.
ولا يمكن الجزم بمدى معرفة أنسيمس بمكان الرسول بولس، عند هروبه من بيت سيده في كولوسي، وهل قصد إليه مباشرة، أو أنه سعى إليه عندما علم مصادفة، وهو في رومية بمكان الرسول بولس. ولعل حاجته إلى مال في البلد الغريب، والخوف من اكتشاف أمره، وتأنيب الضمير لما اقترفه من أخطاء، لعل كل هذه مجتمعه دفعته للسعي إلى الرسول بولس ليلتمس منه المعونة. أو لعله قبض عليه لسبب ما ووضع في السجن حيث كان الرسول بولس، وقد وجد فعلاً بغيته عند الرسول بولس، فقد أتى به إلى المسيح فصار إنساناً جديداً، وهكذا استطاع أن يعيده إلى سيده في صورته الجديدة.
وفي الرسالة ظاهرة فريدة، إذ يذكر الرسول جميع أفراد عائلة فليمون بل والكنيسة التي في بيته (فل2). ويبدو أن الرسول أراد أن يُعرِّف جميع هؤلاء الأفراد بما يطلبه من فليمون، حتى يتخذ فليمون قراره في ضوء معرفة الآخرين بالموقف. لقد كان من الصعب على فليمون عدم الاستجابة لطلب الرسول، فكم بالحري في ضوء معرفة الجميع به.
(2) - مكان وزمان كتابة الرسالة: إن أقوى الاحتمالات أنه كتبها في رومية بعد عام 60 بقليل، فقد كان مسموحاً للرسول أن يزوره الأصدقاء (أع 28: 30، 31). ولا شك في أن أنسيمس كان آمناً بين الجماهير الغفيرة متعددة الأجناس والطبقات التي كانت تعيش في رومية، المدينة الكبيرة، أكثر مما في أي مدينة أخرى في الشرق الأوسط، إذ يرى البعض أن الرسالة كتبت في أفسس، ولكن لا يوجد دليل واضح على أن الرسول بولس قد سُجن في تلك المدينة. ربما يجد البعض في العدد 22 ما يؤيد افتراض أنها كُتبت في أفسس القريبة من كولوسي. ولكننا نعلم أن الرسول يمكن أن يكون قد غيَّر خطته في الذهاب من رومية إلى أسبانيا، أو أجَّلها ليعود سريعاً إلى الشرق عقب إطلاق سراحه. والأرجح أن الرسالة إلى فليمون قد حملها أنسيمس نفسه عند عودته إلى سيده، مع الرسالة إلى الكنيسة في كولوسي.
(3) موجز الرسالة:
(‌أ) - التحية: الأعداد 1-3
(‌ب) شكر الله لأجل فليمون 4-7
(‌ج) - الطلب لأجل أنسيمس 8-21
(‌د) الخاتمة 22-25
(4) - أهمية الرسالة: لهذه الأهمية جانبان:
(أ‌) - نرى لمحة من حياة الرسول بولس الداخلية كما يستعرضها أمام الأصدقاء الحميمين. فالرسالة مزيج من الثقة في فليمون بأنه سيستجيب لطلب الرسول، ولباقة الطلب التي لا يمكن أن تُقاوَم. فالرسول يأبى استغلال صداقته لفليمون في الاحتفاظ بأنسيمس لمعاونته في خدمته للإنجيل (11-14). كما أنه يتعهد بالوفاء بكل ما لفليمون عند أنسيمس (18، 19). ومما يستلفت النظر بشدة محبة الرسول بولس لأنسيمس - العبد - الذي ولده في قيوده (10، 12).
(ب‌)الجانب الثاني هو ما تكشف عنه الرسالة من موقف الكنيسة في عصورها الأولى من موقف الكنيسة في عصورها الأولي من موضوع الرق فبينما كان من المستجيل المجاهرة بالدعوة إلي إلغاء الرق، الذي كان يشكًل عنصراً هاماً من النظام الاجتماعي ةقةانين الامبراطورية ، وكانت الدعوة لإلغائه معناها الثورة ضد الإمبراطورية، وما يترتب علي ذلك من محاربة الامبراطورية للكنيسة حرباً لا هوادة فيها، فإنه كان من الممكن الدعوة لمحبة العبد ومعاملته كأخ في المسيح. وهو ما أتاح للكنيسة - فيما بعد - العمل على تحرير العبيد وإلغاء الرق نهائياً.