كلمة منفعة
علاقتك بالخير، تتركز في ثلاث نقاط أساسية وهي:1- أن تعرف ما هو الخير.
— علاقتك بالخير
يعقوب
يعقوب
حجم الخط
يعقوب
اسم عبري معناه يمسك بالعقب أو يختلس ، وهو اسم خمسة أشخــاص ورد ذكرهم في الكتاب المقدس ، وهم :
(1) يعقوب أبو الأسباط :
(أ) وهو أصغر التوأمين اللذين ولدتهما رفقة لإسحق ، فقد صلى إسحق لأجل امرأته العاقر ، فحبلت ، وتزاحم الولدان في بطنها ، فمضت لتسأل الرب ، فقال لها الرب : في بطنك أمتان ، ومن أحشائك يفترق شعبان ، شعب يقوى على شعب، وكبير يُستعبد لصغير(تك 52:12-32). فلما كملت أيامها لتلد ، إذ فى بطنها تؤامان ، فخرج الأول الأحمر كله كفروة شعر ، فدعوا اسمه عيسو وبعد ذلك خرج أخوه ويده قابضة بعقــــب عيســــو ، فدعـــــى اسمه يعقوب . وكان إسحق ابن ستين سنة لما ولدتهما ( تك 25 : 24 - 26 - ارجع أيضاً إلى هوشع 12 : 3 )
(ب) تاريخه الشخصى : كان عيسو ويعقوب مختلفين تماماً ، إذ كان عيسو إنسان البرية يعرف الصيد ، وكان محبوباً عند أبيه اسحق ، أما يعقوب فكـان يسكن الخيـارم ، وكان محبوباً عند أمه رفقة ( تك 25: 27و28) .
1 - يأخذ البكورية من عيسو : يوماً ما كان يعقوب يطبخ حساء عدس ، وجاء عيسو من الحقل وهو قد أعيا، وطلب من يعقوب أن يطعمه من الحساء الأحمر ( لذلك وعي اسم عيسو أدوم أى أحمر ) ، فانتهز يعقوب هذه الفرصة ، واشترى حق البكورية من عيسو بأكلة عدس ، وهكذا احتقر عيسو البكورية ( تك 25 : 27 - 33 ) .
2 - يسرق البركة من عيسو : شاخ إسحق وكلت عيناه ، ويوما ما دعا عيسو ابنه الأكبر ، وطلب منه أن يأخذ عدته ويصيد صيداً ويصنع له أطعمة كما يحب ، ويأتيه بها ليباركه قبلما يموت ، وكانت رفقة تسمع هذا الكلام . فلما خرج عيسو إلى البرية ليصطاد صيدا ليأتي به إلى أبيه ، أخبرت رفقه ابنها يعقوب بذلك ، وطلبت منه أن يأتى لها بجديين جيدين من المعز لتصنع منهما أطعمة لإسحق كما يحب ، ليقدمها لأبيه ليباركه قبل وفاته ، فاعترض يعقوب بالقول : هوذا عيسو أخي رجل أشعر ، وأنا رجل أملس ، ربما يجسني أبي فأكون كمتهاون ، وأجلب على نفسي لعنة لا بركة . ولكنها كانت قد أعدت للأمر عدته . فأحضر يعقوب لأمه ما طلبت ، فصنعت الأطعمة التى كان اسحق يحبها ، وزخذت ثياب عيسو ابنها الأكبر الفاخرة ، التى كانت عندها في البيت ، وألبست يعقوب ، وألبست يديه وملاسة عنقه جلود جدي المعزي .
فلما دخل يعقوب على أبيه ، ادّعى أنه عيسو ، فتعجب اسحق للسرعة التي أتى بها ، فقال يعقوب : الرب إلهك قد يسر لي فقال له : تقدم لأجسك ... فتقدم يعقوب إلى إسحق أبيه ، فجسه وقال : الصوت صوت يعقوب ، ولكن اليدين يدا عيسو ... وقال له : هل زنت هو ابني عيسو ؟ فقال : أنا هو … وقدم له فأكل ، وأحضر له خمراً فشرب ، وهكذا خدع يعقوب أباه ، وأخذ منه البركة ( تك 27 : 18 - 29 ) .
وما أن خرج يعقوب من لدن اسحق ، حتى أتى عيسو من صيده وصنع أبيه الأطعمة التي طلبها منه ، ودخل بها إلى أبيه ، فانكشفت خدعة يعقوب ، ولكن إسحق لم يستطع أن يسحب بركته له ( تك 27 : 33 ).
وتذكر الألواح التي وجدت فى نوزي ( من عهد الآباء ) أن البركة الشفاهية لها قوتها ولا يمكن سحبها ( ارجع إلى عب 12 : 27 ) . ولما ألح عيسو على أبيه ، باركه بركة أقل مما بارك يعقوب : بسيفك تعيش ، ولأخيك تستعبد ( تك 27 : 39 و 40 ) .
3 - هروبه إلى حاران : اشتدت العداوة بين الأخوين، وعزم عيسو على قتل يعقوب بعد موت أبيه اسحق ، وبلغ رفقة خبر ذلك ، فأخبرت يعقوب به ، وطلبت منه أن يهرب إلى أخيها لابان فى حاران ، حتى يهدأ غضب عيسو ( تك 27 : 41 - 44 ) .
وقالت رفقة لإسحق : مللت حياتـــى من أجل بنات حيث ، إن كان يعقوب يأخذ زوجة من بنات حث مثل هولاء من بنات الأرض ، فلماذا لي حيوة ؟ ( تك 27 : 46 ) . فدعا إسحق يعقوب وباركه وأوصاه أن يذهب إلى فدان أرام ، إلى بيت بتوئيل أبي رفقة ، ويأخذ له زوجة من هناك من بنات خاله لابان . وهكذا نجحت رفقة فى مخططها المنحاز ليعقوب .
4 - فى بيت إيل : خرج يعقوب من بئر سبع في طريقه إلى حاران ، وغابت الشمس وهو في الطريق ، فأخذ حجراً من المكان ووضعه تتحت رأسه ، ونام هناك . ورأى حلماً ، وإذا سلم منصوبة على الأرض ورأسها يمس السماء ، وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها ، وهوذا الرب واقف عليها . فقال : أنا الرب إله إبراهيم أبيك وإله اسحق ، الأرض التي أنت مضطجع عليها ، أعطيها لك ولنسلك . ويكون نسلك كتراب الأرض ، وتمتد غرباً وشرقاً وشمالاً وجنوباً ، ويتبارك فيك وفى نسلك جميع قبائل الأرض . وها أنا معك وأحفظك حيثما تذهب ، وأردك إلى هذه الأرض . لأنى لا أتركك حتى أفعل ما كلمتك به (تك 28: 10 - 15).
ولما استيقظ من نومه ، أخذ الحجر الذي كان قد اتخذ منه وسادة له ، وأقامه عموداً وصب زيتاً على رأسه ، ودعا اسم ذلك المكان بيت إيل ( أى بيت الله ) . ونذر نذراً ، قائلاً : إن كان الله معى وحفظنى فى هذا الطريق ... ورجعت بسلام إلى بيت أبى ، يكون الرب لي إلها ... وكل ما تعطينى فإنى أعشره لك ( تك 28 : 16 - 22 ).
5 - فى حاران عند خاله لابان : عندما وصل يعقوب إلى حاران ، وجد بئراً عندها قطعان غنم رابطة فى انتظار تجمع الرعاة ، ليتعاونوا في رفع الحجر عن فم البئر لسقي أغنامهم . فسألهم عن خاله لابان ، فقالوا له إنهم يعرفونه ، وإن ابنته رارحيل ستأتى مع غنم أبيها . وبينما هو يتكلم معهم ، أتت راحيل ، فتقدم يعقوب ودحرج الحجر عن فم البئر وسقى غنم لابان خاله ، وقبَّل راحيل وأخبرها أنه ابن رفقة أخت أبيها . فركضت وأخبرت أباها ، فأسرع للقاء يعقوب ، وعانقه وقبله ، وأتى به إلى بيته ، فأقام عنده شهراً من الزمان ، اتفق بعده على أن يخدمه سبع سنين بابنته الصغرى راحيل . فخدم يعقوب براحيل سبع سنين وكانت في عينيه كأيام قليلة بسبب محبته لها ( تك 29 : 1 - 20 ) .
وفي نهاية السنين السبع ، طلب من لابان أن يعطيه راحيل زوجه ، فصنع لابان وليمة ، وفي المساء أخذ ليئة وأتي بها إلى يعقوب ، وأعطاها أيضاً جاريتها زلفة . وفي الصباح اكتشف يعقوب أن خاله قد خدعه وأعطاه ليئة . ولما سأل خاله ،قال له إن الصغيرة لا تعطى قبل الكبيرة ، واتفق معه على أن يخدم سبع سنين أخرى ليعطيه راحيل زوجة ، وفعل يعقوب ذلك ، فأعطاه راحيل . وأحب يعقوب راحيل أكثر من ليئة .
ويسجل الإصحاحان 29 و 30 من سفر التكوين مولد أبناء يعقوب ، ماعدا بنيامين الذي تعسرت راحيل في ولادته ، مما أدي إلى موتها عقب ولادته مباشرة ( تك 35 : 16 - 20) . ودفنها يعقوب فى طريق أفراته ( بيت لحم) .
6 - يعقوب يرعي غنم لابان بأجر منها : بعد أن ولدت راحيل يوسف ، أراد يعقوب أن يعود إلى كنعان ، فلم يشأ لابان أن يتركه يذهب لدن الرب قد باركه بسبب يعقوب ، فعرض عليه أن يعين أجرته ، فطلب يعقوب أن تكون أجرته : كل شاه رقطاء وبلقاء ، وكل شاه سوداء بين الخرفان ، وبلقاء ورقطاء بين المعزي وفصل يعقوب بين قطانه وقطعان خاله ( تك 30 : 22 - 36 ) وهكذا اغتني يعقوب واستع كثيراً ،أصبح له غنم كثير وجوار وعبيد وجمال وحمـــير ( تك 30 : 43 ) ، مما جعل بني لابان ينقمون عليه هذا الغنى الذى صنعه مما كان لأبيهم ، كما وجد أن موقف لابان منه قد تغير .
7 - ارتحال يعقوب من حاران :
وقال الرب ليعقوب : ارجع إلى أرض أبائك وإلى عشيرتك فأكون معك ( تك 31 : 3 ) ، فدعا يعقوب زوجتيه وعرض عليهما الأمر ، وكيف أن أباهما قد غير اجرته عشر مرات ، فوافقتاه على الارتحال ( تك 31 : 4 - 15 ).
فقام يعقوب ، وحمَّل أولاده ونساءه على الجمال ، وساق كل مواشيه وجميع مقتناه منتهزاً فرصة انشغال لابان بجز غنمه . وسرقت راحيل أصنام أبيها ، لأن امتلاك يعقوب لها ، يجعل منه وارثاً لأبيها لابان حسب قوانين تلك البلاد في ذلك الزمن . فهرب يعقوب هو وكل ما كان له وعبر نهر الفرات نحو جبل جلعاد ( تك 31 : 17 - 20 ) .
وفى اليوم الثالث ، علم لابان بهروب يعقوب ، فجمع رجاله وسعى وراء يعقوب مسيرة سبعة أيام ، فأدركه فى جبل جلعاد . وأتى الله إلى لابان فى حلم الليل وحذره من أن يكلم يعقوب بخير أو شر . ولما واجه لابان يعقوب ، عاتبه لأنه هرب دون أن يخبره ، وقال له إنه فى قدرة يده أن يصنع به شراً لولا أن إله أبيكم كلمنى البارحة قائلا احترز من أن تكلم يعقوب بخير أو شر ... ولكن لماذا سرقت آلهتي ؟ ولم يكن يعقوب يعلم بما فعلته راحيل ، فقال يعقوب : الذي تجد آلهتك معه لا يعيش . وكانت راحيل قد خبأت الأصنام فى حداجة الجمل وجلســـت عليها . فلما فتش لابان لم يعثر عليها لأن راحيل اعتذرت لأبيها عن القيام لتوعتكها . وهنا عاتب يعقوب خاله ، مذكراً له بخدمته له على مدى عشرين سنة . فاقترح عليه لابان عقد معاهدة بينهما . فأقام يعقوب رجمـــة من حجارة ، وأكلوا عليها ودعاها لابان يجر سهدوثا . أما يعقوب فدعاها جلعيد ومعنى كل منهما : رجمة الشهادة .
وفى الصباح التالى ، قبل لابان بنيه وبناته ، ورجع إلى مكانه ( تك 31 : 22 - 55 ) .
ولما مضى يعقوب في طريقه لاقاه ملائكة الله ، فدعا اسم ذلك المكان محنايم ( أى معسكرين ) ( تك 32 : 1 و 2 ).
وأرسل يعقوب رسلاً إلى أخيه عيسو ليخبروه بعودته . فعاد الرسل إليه قائلين له إن أخاه عيسو قادم ومعه أربع مئة رجل ، فخاف يعقوب وصلى طالباً من الله حمايته وأرسل قدامه هدية ضخمة من الماشية لاسترضاء عيسو . وفى تلك أخذ امرأتيه وجاريتيه وأولاده الأحد عشر ، وعبر مخاضة يبوق ، وبقى يعقوب وحده ، وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر ، وضربه على حق فخذه ، فانخلع حق فخذ يعقوب ، ومع ذلك لم يتركه إلا بعد أن باركـــه ، وقال له : لا يدعى أسمك في ما بعد يعقوب بل إسرائيل لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت ... ودعا يعقوب اسم المكان فنيئيل ( أى : وجه الله ) لأنه رأي الله وجها لوجه وبخيت نفسه ( تك 32 : 3 - 31 ) .
8 - لقاؤه بعيسو :
رأى يعقوب عيسو قادماً ومعه 4000 رجل ، فقسم يعقوب الأولاد على نسائه ، وواضعاً الجاريتين وأولادهما فى المقدمة ، ثم ليئة وأولادها ، ثم راحيل ويوسف أخيراً . ولكن ثبت أن عيسو كان كريماً ، إذ ركض عيسو للقائه وعانقه ووقع على عنقه وقبَّله ( تك 33 : 1 - 4 ) . ثم رجع عيسو إلى سعير ، أما يعقوب فارتحل إلى سكوت ومنها إلى شكيم حيث اشترى قطعة حقل من حمور أبى شكيم ، وأقام فيها مذبحاً دعاه إيل إله إسرائيل (تك 33 :17 - 20) . وهناك اغتصب شكيم بن حمور دينة ابنة ليعقوب ، مما أدى إلى خداع أولاد يعقوب لشكيم وقومه ، وقام شمعون ولاوي ابنا يعقوب ، وأخوا دينة ، بقتل كل ذكر فى شكيم وقتلا حمور وشكيم ابنه ، وهم متوجعون نتيجة عملية اتلختان التى اجروها بناء على كلام أولاد يعقوب لهم لكي يصاهروهم ، ونهبوا المدينة ( تك 34 : 1 - 31 ) .
9 - عودته إلى بيت إيل :
وبناء على أمر الرب ، صعد يعقوب إلى بيت إيل ، بعد أن عزل الآلهة الغريبة وطمرها يعقوب تحت البطمة التى عند شكيم ( تك 35 : 4 ) .
وفى طريقه إلى بيت إيل ، ماتت راحيل وهي تلد ابنها الثانى ، فسمته ابن أونى ( ابن حزنى ) ، ولكن يعقوب غيَّر الاسم إلى بنيامين ( ابن يدي اليمين ) . ودفن يعقوب راحيل في مكان بين أورشليم وبيت لحم ، يسمى الآن رامات راحيل وواصل يعقوب رحلته إلى حبرون ووجد أياه اسحق مازال على قيد الحياة ، إذ مات اسحق عن عمر 180 سنة ، ودفنه ابناه عيسو ويعقوب ( تك 35 : 16 - 29 ) .
وتشغل قصة يوسف من يعقوب الأيثر عنده ، الإصحاحات 37 - 50 من سفر التلوين . وقد أظهر يعقوب إيثاره ليوسف بصورة واضحة ، مما جعل إخوته يحسدونه ، وفكروا فى قتله ، وبخاصة عندما قص عليهم أحلامه . وعندما أرسله أبوه ليفتقد سلامة إخوته ، أرادوا تنفيذ مؤامرتهم ، ولكن رأوبين أنقذه من أيديهم ، فطرحوه فى بئر لم يكنو بها ماء . وعند مرور قافلة من التجار الإسماعيليين فى طريقهم إلى مصر ، اقترح يهوذا على إخوته أن يبيعوا يوسف لهم عبداً ، فباعوه بعشرين من الفضة ، واخذوا قميص يوسف وغمسوه في دم تيس ، وأحضروه إلى يعقوب قائلين له إنهم وجدوه فى طريقهم ، فتحقق يعقوب منه ، وقال : قميصا بنى وحش ردئ أكله ، ومزق يعقوب ثيابه وووضع مسحاً على حقويه وناح على ابنه أياماً كثيرة ، وأبى أن يتعزى ( تك 37 : 1 - 35 ).
وعندما حدث جوع فى الأرض ، أرسل يعقوب أبناءه إلى مصر ليشتروا قمحاً ( تك 42 : 1 - 5 ) محتفظاً ببنيامين معه . فلما عاد أولاده ، قالوا له : إن الرجل سيد الأرض ( الذي لم يكن سوى يوسف ) احتفظ بشمعون رهينة ، وطلب أن يحضروا أخاهم بنيامين معهم في المرة التالية ( تك 42 : 29 - 34 ) .
واشتدت المجاعة ، واضطر يعقوب أن يرسل أولاده مرة أخرى إلى مصر ليشتروا قمحاً ، وبعد تردد سمح لهم أن يأخذوا بنيامين معهم ، وأرسل معهـم هدية إلى ذلك الرجل ( تك 43 : 11 - 14 ) .
10 - نزوله إلى مصر :
عاد إليه أولاده هذه المرة يحملون إليه بشرى أن يوسف حى ، وهو المتسلط على كل أرض مصر ، ويريد أن يذهب أبوه وكل عائلته إليه ، إلى مصر ( تك 45 : 21 - 28 ) . فذهب يعقوب أولا إلى بئر سبع وذبح ذبائح للــرب ( تك 46 : 1 ) ، فقال له الرب : لا تخف من النزول إلى مصر . وأكد له مرة أخرى المواعيد التى سبق أن أعطاها له من قبل . وكان عدد الذين نزلوا إلى مصر سبعين شخصاً بما فيهم ابنا يوسف ( تك 46 : 8 - 27 ) .
وعندما وصل يعقوب إلى أرض جاسان ، جاء يوسف لاستقباله وكان لقاء سعيداً ( تك 46 : 28 - 30 ) . وأخبر يوسف فرعون بوصول أبيه وإخوته ( تك 47 : 1 ) ، وأخذ خمسة من إخوته ثم أخذ أباه لمقابلة فرعون . واستقر يعقوب وعائلته في أرض جاسان حيث أقام 71 سنة حتى بلغ من العمر 147 سنة ( تك 47 : 27 و 28 ) .
11 - بركته لأولاده ثم موته :
لما أحس يعقوب بدنو أجله ، دعا يوسف وبارك أبنيه منسى وأفرايم . ثم استدعى يعقوب كل بنيه الاثني عشر وباركهم ( تك 49 ) وأوصاهم أن يدفنوه مع آبائه في مغارة المكفيلة في أرض كنعان ( تك 49 : 28 - 31 ) . ثم ضم رجليه إلى السرير وأسلم الروح ( تك 49 : 32 ) . وأمر يوسف عبيده الأطباء أن يحفظوا أباه كعادة قدماء المصريين ، فحفظوه على مدى أربعين يوماً . وبكى عليه المصريون 70 يوماً . ثم استأذن يوسف فرعون ليذهب ليدفن أباه فى أرض كنعان ، فأذن له فصعد يوسف وكل بنيه ،إخوته ،عبيد فرعون وشيوع أرض مصر مع مركبات وفرسان . فلما أتوا إلى بيدرأطاد في عبر الأردن ، عملوا مناحة عظيمة جدّاً لمدة سبعة أيام ( تك 50 : 7 - 13 ) ، ودفنه بنوه فى مغارة المكفيلة كما أوصاهم .
ثم رجع يوسف إلى مصر هو وكل إخوته وجميع الذين صعدوا معه من مصر . وأكد يوسف لإخوته أنه لا يفكر فى الانتقام منهم قائلا : أنتم قصدتم لي شرّاً ، أما الله فقصد به خيراً ( تك 50 : 18 - 21 ) .
12 - استخدام اسم يعقوب للدلالة على الزمه الإسرائيلية :
كرر الله ووعوده بخصوص أرض كنعان لإبراهيم وإسحق ويعقوب ، ولكن أصبحت الأمة تُعرف باسم يعقوب ( كما فى سفر العدد 24 : 5 و 19 ، تث 32 : 9 و مز 59 : 13 ، إش 10 : 21 ) . فاسم ى يععقوب يستخدم مرادفاً لاسم إسرائيل ( ارجع مثلا إلى سفر العدد 23 : 7 و تث 33 : 10 ، إش 14 : 1 ، 43 : 1 ) . كما يطلق اسم يعقوب ، بخاصة ، على مملكة إسرائيل الشمالية ( عا 7 : 2 و 5 ) . و ملك يعقوب ( إش 41 : 21 ) هو الله نفسه .
أنظر بئر يعقوب
اسم عبري معناه يمسك بالعقب أو يختلس ، وهو اسم خمسة أشخــاص ورد ذكرهم في الكتاب المقدس ، وهم :
(1) يعقوب أبو الأسباط :
(أ) وهو أصغر التوأمين اللذين ولدتهما رفقة لإسحق ، فقد صلى إسحق لأجل امرأته العاقر ، فحبلت ، وتزاحم الولدان في بطنها ، فمضت لتسأل الرب ، فقال لها الرب : في بطنك أمتان ، ومن أحشائك يفترق شعبان ، شعب يقوى على شعب، وكبير يُستعبد لصغير(تك 52:12-32). فلما كملت أيامها لتلد ، إذ فى بطنها تؤامان ، فخرج الأول الأحمر كله كفروة شعر ، فدعوا اسمه عيسو وبعد ذلك خرج أخوه ويده قابضة بعقــــب عيســــو ، فدعـــــى اسمه يعقوب . وكان إسحق ابن ستين سنة لما ولدتهما ( تك 25 : 24 - 26 - ارجع أيضاً إلى هوشع 12 : 3 )
(ب) تاريخه الشخصى : كان عيسو ويعقوب مختلفين تماماً ، إذ كان عيسو إنسان البرية يعرف الصيد ، وكان محبوباً عند أبيه اسحق ، أما يعقوب فكـان يسكن الخيـارم ، وكان محبوباً عند أمه رفقة ( تك 25: 27و28) .
1 - يأخذ البكورية من عيسو : يوماً ما كان يعقوب يطبخ حساء عدس ، وجاء عيسو من الحقل وهو قد أعيا، وطلب من يعقوب أن يطعمه من الحساء الأحمر ( لذلك وعي اسم عيسو أدوم أى أحمر ) ، فانتهز يعقوب هذه الفرصة ، واشترى حق البكورية من عيسو بأكلة عدس ، وهكذا احتقر عيسو البكورية ( تك 25 : 27 - 33 ) .
2 - يسرق البركة من عيسو : شاخ إسحق وكلت عيناه ، ويوما ما دعا عيسو ابنه الأكبر ، وطلب منه أن يأخذ عدته ويصيد صيداً ويصنع له أطعمة كما يحب ، ويأتيه بها ليباركه قبلما يموت ، وكانت رفقة تسمع هذا الكلام . فلما خرج عيسو إلى البرية ليصطاد صيدا ليأتي به إلى أبيه ، أخبرت رفقه ابنها يعقوب بذلك ، وطلبت منه أن يأتى لها بجديين جيدين من المعز لتصنع منهما أطعمة لإسحق كما يحب ، ليقدمها لأبيه ليباركه قبل وفاته ، فاعترض يعقوب بالقول : هوذا عيسو أخي رجل أشعر ، وأنا رجل أملس ، ربما يجسني أبي فأكون كمتهاون ، وأجلب على نفسي لعنة لا بركة . ولكنها كانت قد أعدت للأمر عدته . فأحضر يعقوب لأمه ما طلبت ، فصنعت الأطعمة التى كان اسحق يحبها ، وزخذت ثياب عيسو ابنها الأكبر الفاخرة ، التى كانت عندها في البيت ، وألبست يعقوب ، وألبست يديه وملاسة عنقه جلود جدي المعزي .
فلما دخل يعقوب على أبيه ، ادّعى أنه عيسو ، فتعجب اسحق للسرعة التي أتى بها ، فقال يعقوب : الرب إلهك قد يسر لي فقال له : تقدم لأجسك ... فتقدم يعقوب إلى إسحق أبيه ، فجسه وقال : الصوت صوت يعقوب ، ولكن اليدين يدا عيسو ... وقال له : هل زنت هو ابني عيسو ؟ فقال : أنا هو … وقدم له فأكل ، وأحضر له خمراً فشرب ، وهكذا خدع يعقوب أباه ، وأخذ منه البركة ( تك 27 : 18 - 29 ) .
وما أن خرج يعقوب من لدن اسحق ، حتى أتى عيسو من صيده وصنع أبيه الأطعمة التي طلبها منه ، ودخل بها إلى أبيه ، فانكشفت خدعة يعقوب ، ولكن إسحق لم يستطع أن يسحب بركته له ( تك 27 : 33 ).
وتذكر الألواح التي وجدت فى نوزي ( من عهد الآباء ) أن البركة الشفاهية لها قوتها ولا يمكن سحبها ( ارجع إلى عب 12 : 27 ) . ولما ألح عيسو على أبيه ، باركه بركة أقل مما بارك يعقوب : بسيفك تعيش ، ولأخيك تستعبد ( تك 27 : 39 و 40 ) .
3 - هروبه إلى حاران : اشتدت العداوة بين الأخوين، وعزم عيسو على قتل يعقوب بعد موت أبيه اسحق ، وبلغ رفقة خبر ذلك ، فأخبرت يعقوب به ، وطلبت منه أن يهرب إلى أخيها لابان فى حاران ، حتى يهدأ غضب عيسو ( تك 27 : 41 - 44 ) .
وقالت رفقة لإسحق : مللت حياتـــى من أجل بنات حيث ، إن كان يعقوب يأخذ زوجة من بنات حث مثل هولاء من بنات الأرض ، فلماذا لي حيوة ؟ ( تك 27 : 46 ) . فدعا إسحق يعقوب وباركه وأوصاه أن يذهب إلى فدان أرام ، إلى بيت بتوئيل أبي رفقة ، ويأخذ له زوجة من هناك من بنات خاله لابان . وهكذا نجحت رفقة فى مخططها المنحاز ليعقوب .
4 - فى بيت إيل : خرج يعقوب من بئر سبع في طريقه إلى حاران ، وغابت الشمس وهو في الطريق ، فأخذ حجراً من المكان ووضعه تتحت رأسه ، ونام هناك . ورأى حلماً ، وإذا سلم منصوبة على الأرض ورأسها يمس السماء ، وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها ، وهوذا الرب واقف عليها . فقال : أنا الرب إله إبراهيم أبيك وإله اسحق ، الأرض التي أنت مضطجع عليها ، أعطيها لك ولنسلك . ويكون نسلك كتراب الأرض ، وتمتد غرباً وشرقاً وشمالاً وجنوباً ، ويتبارك فيك وفى نسلك جميع قبائل الأرض . وها أنا معك وأحفظك حيثما تذهب ، وأردك إلى هذه الأرض . لأنى لا أتركك حتى أفعل ما كلمتك به (تك 28: 10 - 15).
ولما استيقظ من نومه ، أخذ الحجر الذي كان قد اتخذ منه وسادة له ، وأقامه عموداً وصب زيتاً على رأسه ، ودعا اسم ذلك المكان بيت إيل ( أى بيت الله ) . ونذر نذراً ، قائلاً : إن كان الله معى وحفظنى فى هذا الطريق ... ورجعت بسلام إلى بيت أبى ، يكون الرب لي إلها ... وكل ما تعطينى فإنى أعشره لك ( تك 28 : 16 - 22 ).
5 - فى حاران عند خاله لابان : عندما وصل يعقوب إلى حاران ، وجد بئراً عندها قطعان غنم رابطة فى انتظار تجمع الرعاة ، ليتعاونوا في رفع الحجر عن فم البئر لسقي أغنامهم . فسألهم عن خاله لابان ، فقالوا له إنهم يعرفونه ، وإن ابنته رارحيل ستأتى مع غنم أبيها . وبينما هو يتكلم معهم ، أتت راحيل ، فتقدم يعقوب ودحرج الحجر عن فم البئر وسقى غنم لابان خاله ، وقبَّل راحيل وأخبرها أنه ابن رفقة أخت أبيها . فركضت وأخبرت أباها ، فأسرع للقاء يعقوب ، وعانقه وقبله ، وأتى به إلى بيته ، فأقام عنده شهراً من الزمان ، اتفق بعده على أن يخدمه سبع سنين بابنته الصغرى راحيل . فخدم يعقوب براحيل سبع سنين وكانت في عينيه كأيام قليلة بسبب محبته لها ( تك 29 : 1 - 20 ) .
وفي نهاية السنين السبع ، طلب من لابان أن يعطيه راحيل زوجه ، فصنع لابان وليمة ، وفي المساء أخذ ليئة وأتي بها إلى يعقوب ، وأعطاها أيضاً جاريتها زلفة . وفي الصباح اكتشف يعقوب أن خاله قد خدعه وأعطاه ليئة . ولما سأل خاله ،قال له إن الصغيرة لا تعطى قبل الكبيرة ، واتفق معه على أن يخدم سبع سنين أخرى ليعطيه راحيل زوجة ، وفعل يعقوب ذلك ، فأعطاه راحيل . وأحب يعقوب راحيل أكثر من ليئة .
ويسجل الإصحاحان 29 و 30 من سفر التكوين مولد أبناء يعقوب ، ماعدا بنيامين الذي تعسرت راحيل في ولادته ، مما أدي إلى موتها عقب ولادته مباشرة ( تك 35 : 16 - 20) . ودفنها يعقوب فى طريق أفراته ( بيت لحم) .
6 - يعقوب يرعي غنم لابان بأجر منها : بعد أن ولدت راحيل يوسف ، أراد يعقوب أن يعود إلى كنعان ، فلم يشأ لابان أن يتركه يذهب لدن الرب قد باركه بسبب يعقوب ، فعرض عليه أن يعين أجرته ، فطلب يعقوب أن تكون أجرته : كل شاه رقطاء وبلقاء ، وكل شاه سوداء بين الخرفان ، وبلقاء ورقطاء بين المعزي وفصل يعقوب بين قطانه وقطعان خاله ( تك 30 : 22 - 36 ) وهكذا اغتني يعقوب واستع كثيراً ،أصبح له غنم كثير وجوار وعبيد وجمال وحمـــير ( تك 30 : 43 ) ، مما جعل بني لابان ينقمون عليه هذا الغنى الذى صنعه مما كان لأبيهم ، كما وجد أن موقف لابان منه قد تغير .
7 - ارتحال يعقوب من حاران :
وقال الرب ليعقوب : ارجع إلى أرض أبائك وإلى عشيرتك فأكون معك ( تك 31 : 3 ) ، فدعا يعقوب زوجتيه وعرض عليهما الأمر ، وكيف أن أباهما قد غير اجرته عشر مرات ، فوافقتاه على الارتحال ( تك 31 : 4 - 15 ).
فقام يعقوب ، وحمَّل أولاده ونساءه على الجمال ، وساق كل مواشيه وجميع مقتناه منتهزاً فرصة انشغال لابان بجز غنمه . وسرقت راحيل أصنام أبيها ، لأن امتلاك يعقوب لها ، يجعل منه وارثاً لأبيها لابان حسب قوانين تلك البلاد في ذلك الزمن . فهرب يعقوب هو وكل ما كان له وعبر نهر الفرات نحو جبل جلعاد ( تك 31 : 17 - 20 ) .
وفى اليوم الثالث ، علم لابان بهروب يعقوب ، فجمع رجاله وسعى وراء يعقوب مسيرة سبعة أيام ، فأدركه فى جبل جلعاد . وأتى الله إلى لابان فى حلم الليل وحذره من أن يكلم يعقوب بخير أو شر . ولما واجه لابان يعقوب ، عاتبه لأنه هرب دون أن يخبره ، وقال له إنه فى قدرة يده أن يصنع به شراً لولا أن إله أبيكم كلمنى البارحة قائلا احترز من أن تكلم يعقوب بخير أو شر ... ولكن لماذا سرقت آلهتي ؟ ولم يكن يعقوب يعلم بما فعلته راحيل ، فقال يعقوب : الذي تجد آلهتك معه لا يعيش . وكانت راحيل قد خبأت الأصنام فى حداجة الجمل وجلســـت عليها . فلما فتش لابان لم يعثر عليها لأن راحيل اعتذرت لأبيها عن القيام لتوعتكها . وهنا عاتب يعقوب خاله ، مذكراً له بخدمته له على مدى عشرين سنة . فاقترح عليه لابان عقد معاهدة بينهما . فأقام يعقوب رجمـــة من حجارة ، وأكلوا عليها ودعاها لابان يجر سهدوثا . أما يعقوب فدعاها جلعيد ومعنى كل منهما : رجمة الشهادة .
وفى الصباح التالى ، قبل لابان بنيه وبناته ، ورجع إلى مكانه ( تك 31 : 22 - 55 ) .
ولما مضى يعقوب في طريقه لاقاه ملائكة الله ، فدعا اسم ذلك المكان محنايم ( أى معسكرين ) ( تك 32 : 1 و 2 ).
وأرسل يعقوب رسلاً إلى أخيه عيسو ليخبروه بعودته . فعاد الرسل إليه قائلين له إن أخاه عيسو قادم ومعه أربع مئة رجل ، فخاف يعقوب وصلى طالباً من الله حمايته وأرسل قدامه هدية ضخمة من الماشية لاسترضاء عيسو . وفى تلك أخذ امرأتيه وجاريتيه وأولاده الأحد عشر ، وعبر مخاضة يبوق ، وبقى يعقوب وحده ، وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر ، وضربه على حق فخذه ، فانخلع حق فخذ يعقوب ، ومع ذلك لم يتركه إلا بعد أن باركـــه ، وقال له : لا يدعى أسمك في ما بعد يعقوب بل إسرائيل لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت ... ودعا يعقوب اسم المكان فنيئيل ( أى : وجه الله ) لأنه رأي الله وجها لوجه وبخيت نفسه ( تك 32 : 3 - 31 ) .
8 - لقاؤه بعيسو :
رأى يعقوب عيسو قادماً ومعه 4000 رجل ، فقسم يعقوب الأولاد على نسائه ، وواضعاً الجاريتين وأولادهما فى المقدمة ، ثم ليئة وأولادها ، ثم راحيل ويوسف أخيراً . ولكن ثبت أن عيسو كان كريماً ، إذ ركض عيسو للقائه وعانقه ووقع على عنقه وقبَّله ( تك 33 : 1 - 4 ) . ثم رجع عيسو إلى سعير ، أما يعقوب فارتحل إلى سكوت ومنها إلى شكيم حيث اشترى قطعة حقل من حمور أبى شكيم ، وأقام فيها مذبحاً دعاه إيل إله إسرائيل (تك 33 :17 - 20) . وهناك اغتصب شكيم بن حمور دينة ابنة ليعقوب ، مما أدى إلى خداع أولاد يعقوب لشكيم وقومه ، وقام شمعون ولاوي ابنا يعقوب ، وأخوا دينة ، بقتل كل ذكر فى شكيم وقتلا حمور وشكيم ابنه ، وهم متوجعون نتيجة عملية اتلختان التى اجروها بناء على كلام أولاد يعقوب لهم لكي يصاهروهم ، ونهبوا المدينة ( تك 34 : 1 - 31 ) .
9 - عودته إلى بيت إيل :
وبناء على أمر الرب ، صعد يعقوب إلى بيت إيل ، بعد أن عزل الآلهة الغريبة وطمرها يعقوب تحت البطمة التى عند شكيم ( تك 35 : 4 ) .
وفى طريقه إلى بيت إيل ، ماتت راحيل وهي تلد ابنها الثانى ، فسمته ابن أونى ( ابن حزنى ) ، ولكن يعقوب غيَّر الاسم إلى بنيامين ( ابن يدي اليمين ) . ودفن يعقوب راحيل في مكان بين أورشليم وبيت لحم ، يسمى الآن رامات راحيل وواصل يعقوب رحلته إلى حبرون ووجد أياه اسحق مازال على قيد الحياة ، إذ مات اسحق عن عمر 180 سنة ، ودفنه ابناه عيسو ويعقوب ( تك 35 : 16 - 29 ) .
وتشغل قصة يوسف من يعقوب الأيثر عنده ، الإصحاحات 37 - 50 من سفر التلوين . وقد أظهر يعقوب إيثاره ليوسف بصورة واضحة ، مما جعل إخوته يحسدونه ، وفكروا فى قتله ، وبخاصة عندما قص عليهم أحلامه . وعندما أرسله أبوه ليفتقد سلامة إخوته ، أرادوا تنفيذ مؤامرتهم ، ولكن رأوبين أنقذه من أيديهم ، فطرحوه فى بئر لم يكنو بها ماء . وعند مرور قافلة من التجار الإسماعيليين فى طريقهم إلى مصر ، اقترح يهوذا على إخوته أن يبيعوا يوسف لهم عبداً ، فباعوه بعشرين من الفضة ، واخذوا قميص يوسف وغمسوه في دم تيس ، وأحضروه إلى يعقوب قائلين له إنهم وجدوه فى طريقهم ، فتحقق يعقوب منه ، وقال : قميصا بنى وحش ردئ أكله ، ومزق يعقوب ثيابه وووضع مسحاً على حقويه وناح على ابنه أياماً كثيرة ، وأبى أن يتعزى ( تك 37 : 1 - 35 ).
وعندما حدث جوع فى الأرض ، أرسل يعقوب أبناءه إلى مصر ليشتروا قمحاً ( تك 42 : 1 - 5 ) محتفظاً ببنيامين معه . فلما عاد أولاده ، قالوا له : إن الرجل سيد الأرض ( الذي لم يكن سوى يوسف ) احتفظ بشمعون رهينة ، وطلب أن يحضروا أخاهم بنيامين معهم في المرة التالية ( تك 42 : 29 - 34 ) .
واشتدت المجاعة ، واضطر يعقوب أن يرسل أولاده مرة أخرى إلى مصر ليشتروا قمحاً ، وبعد تردد سمح لهم أن يأخذوا بنيامين معهم ، وأرسل معهـم هدية إلى ذلك الرجل ( تك 43 : 11 - 14 ) .
10 - نزوله إلى مصر :
عاد إليه أولاده هذه المرة يحملون إليه بشرى أن يوسف حى ، وهو المتسلط على كل أرض مصر ، ويريد أن يذهب أبوه وكل عائلته إليه ، إلى مصر ( تك 45 : 21 - 28 ) . فذهب يعقوب أولا إلى بئر سبع وذبح ذبائح للــرب ( تك 46 : 1 ) ، فقال له الرب : لا تخف من النزول إلى مصر . وأكد له مرة أخرى المواعيد التى سبق أن أعطاها له من قبل . وكان عدد الذين نزلوا إلى مصر سبعين شخصاً بما فيهم ابنا يوسف ( تك 46 : 8 - 27 ) .
وعندما وصل يعقوب إلى أرض جاسان ، جاء يوسف لاستقباله وكان لقاء سعيداً ( تك 46 : 28 - 30 ) . وأخبر يوسف فرعون بوصول أبيه وإخوته ( تك 47 : 1 ) ، وأخذ خمسة من إخوته ثم أخذ أباه لمقابلة فرعون . واستقر يعقوب وعائلته في أرض جاسان حيث أقام 71 سنة حتى بلغ من العمر 147 سنة ( تك 47 : 27 و 28 ) .
11 - بركته لأولاده ثم موته :
لما أحس يعقوب بدنو أجله ، دعا يوسف وبارك أبنيه منسى وأفرايم . ثم استدعى يعقوب كل بنيه الاثني عشر وباركهم ( تك 49 ) وأوصاهم أن يدفنوه مع آبائه في مغارة المكفيلة في أرض كنعان ( تك 49 : 28 - 31 ) . ثم ضم رجليه إلى السرير وأسلم الروح ( تك 49 : 32 ) . وأمر يوسف عبيده الأطباء أن يحفظوا أباه كعادة قدماء المصريين ، فحفظوه على مدى أربعين يوماً . وبكى عليه المصريون 70 يوماً . ثم استأذن يوسف فرعون ليذهب ليدفن أباه فى أرض كنعان ، فأذن له فصعد يوسف وكل بنيه ،إخوته ،عبيد فرعون وشيوع أرض مصر مع مركبات وفرسان . فلما أتوا إلى بيدرأطاد في عبر الأردن ، عملوا مناحة عظيمة جدّاً لمدة سبعة أيام ( تك 50 : 7 - 13 ) ، ودفنه بنوه فى مغارة المكفيلة كما أوصاهم .
ثم رجع يوسف إلى مصر هو وكل إخوته وجميع الذين صعدوا معه من مصر . وأكد يوسف لإخوته أنه لا يفكر فى الانتقام منهم قائلا : أنتم قصدتم لي شرّاً ، أما الله فقصد به خيراً ( تك 50 : 18 - 21 ) .
12 - استخدام اسم يعقوب للدلالة على الزمه الإسرائيلية :
كرر الله ووعوده بخصوص أرض كنعان لإبراهيم وإسحق ويعقوب ، ولكن أصبحت الأمة تُعرف باسم يعقوب ( كما فى سفر العدد 24 : 5 و 19 ، تث 32 : 9 و مز 59 : 13 ، إش 10 : 21 ) . فاسم ى يععقوب يستخدم مرادفاً لاسم إسرائيل ( ارجع مثلا إلى سفر العدد 23 : 7 و تث 33 : 10 ، إش 14 : 1 ، 43 : 1 ) . كما يطلق اسم يعقوب ، بخاصة ، على مملكة إسرائيل الشمالية ( عا 7 : 2 و 5 ) . و ملك يعقوب ( إش 41 : 21 ) هو الله نفسه .
أنظر بئر يعقوب
اقتراحات موسوعية أخرى
كزبي
كزبي
اسم مدياني معناه كاذب أو شهواتي (في الأكادية)· وهو اسم امرأة كانت بنت صور أحد رؤساء قبائل مديا...
وبار
وبار - وبر
الوبار دويبة فى حجم الأرنب ، ولكنها صغيرة الأذنين ولها حوافر فهى غير مشقوقة الظلف ، كحلا...
رامة المصفاة
رامة المصفاة
أى مرتفعة برج المراقبة وهو اسم مكان ورد فى سفر يشوع (13: 26) فى بيان حدود نصيب سبط جاد...
قبروت هتاوة
قبروت هتأوة
اسم عبري معناه قبور الشهوة وهو اسم المحلة التي نزل فيها بنو إسرائيل في البرية بعد ارتحا...
شبتاى
شبتاى
اسم عبري معناه مولود فى يوم سبت ، وهو لاوي ساعد - هو ومشلام - يوناثان بن عسائيل ويحزيا بن تقو...
ربنوي
ربنَّوي
اسم عبري معناه بيني أو بناء ، وهو :
1- لاوي في زمن العودة من السبي، هو أبو نوعديا الذي عين...