كلمة منفعة
إن كنت مصلوبًا، فاضمن أن الله سيكون معك ويرد لك حقك كاملًا، إن لم يكن هنا ففي السماء.
— احمل صليبك..  كن مصلوبًا لا صالِبًا

يوئيل

يوئيل
حجم الخط
يوئيل- سفريوئيل
وهو ثانى أسفار الأحياء الصغار (الاثنى عشر):
(أ ) الكاتـــب :
يفتتح السفر بالقول: قول الرب الذى صار إلى يوئيل بن فثوئيل. ولا يرد فى أى موضع آخر من أسفار العهد القديم، ذكر ليوئيل هذا، أو لفثوئيل. ولكن اسم يوئيل كان اسماً شائعاً بين الشعب. وثمة أربعة عشر شخصاً ذكروا بهذا الاسم فى العهد القديم (لما هو مبين فى البند السابق) ويبدو مما جاء فى نبوته أنه لم يكن كاهنا، ولكنه كان وثيق الصلة بكهنة الهيكل. والأرجح أنه كان يقيم فى أورشليم، ولا نعلم عنه أكثر من هذا.
(ب) محتويات السفر :
(i) 1: 1- 12. تعرضت البلاد لهجوم كاسح من الجراد، لم يسبق حدوث مثله (1: 2-4). ويدعو النبى السكارى أن يصحوا ويبكوا ويولولوا لأن الكروم خربت، وأشجار التين تهشمت (1: 5-7). كما يدعو الشعب جميعاً أن ينوحوا لآن الحقول قد أقفرت، ويدعو الكهنة بخاصة لأنه لم يعد فى إمكانهم إحضار التقدمة والسكيب للرب (1: 8-10). ويدعو الفلاحين للنوح لتلف غلات الحقل (1: 12.11).
(ii) 1: 13-20. وبسبب ما حدث، فإنه يدعو الشعب للصوم والصلاة، ويدعو الكهنة أن يدخلوا بيت الرب بمسوح حزنا لانقطاع التقدمات (عد13). والشيوخ والشعب جميعاً عليهم الإيتان إلى بيت الرب ليصرخوا غليه (عد 14). ومثل هذا الوقت من تلف الغلات، وعدم وجود مراعى للمواشى، إنما كان صورة ليوم الرب العظيم القادم، الذى يجب على الجميع الاستعداد له (الإعداد 15-18). بل إن النبى نفسه، لم يكن يقدر إلا أن يصرح لله لأجل هذا الخراب الذى أصاب البلاد (العددان 19، 20). والكثير مما جاء فى هذا الإصحاح، والإصحاح الثانى، صورة لضربات الجرادن التى مازالت تهاجم بلاد الشرق الأوسط وشمالى أفريقيا ووسطها. فملايين الجراد يمكن أن تغطى مئات الأميال المربعة من الأرض، وهى تطير فى أسراب كثيفة. حتى لتبدو كقيمة فوق الأرض. ويصف النبى الصوت الذى تحدثه بأن كصريف المركبات، وكزفير لهيب نار تآكل قشا. ولا يمكن أن يوقف زحفها شئ، وهى تلتهم الحقول حقلاً بعد حفل، وتأتى على كل ما هو حفز، وتعرفى الأشار من ردائها الأخضر، وتترك الأرض وراءها خراباً يبابا.
(iii) 1: 1- 11- يواصل النبى حديثه عن وقت فيه تقع دينونه الله على الأرض، سيكون وقت أرتعاد لجميع سكان الأرض، إذ يهجم عليهم شعب كثير وقوى، لم يكن نظيره منذ الأزل ولا يكون أيضاً بعده، وهو أيضاً إنذار بمجئ يوم الرب، يوم ظلام وقتام (2: 2.1)، فتحترق الأرض كما بنار، فما كان كجنة عدن، يصبح فقرأ خرباً (عد3). وهذا الغزو شبيه بغزو فرسان، وصوته كصوت المركبات، والجميع يرتعدون منه. وهم يجرون كأبطال... بتراكعنون فى المدينة، يجرون على السور.. يدخلون من الكلوى كاللص (الإعداد 4-9).
ويرى البعض أن هذا الوصف هو صورة لجيوش من الشعوب المعادية لشعب الله القديم، يستخدمهم الرب لتأديب شعبه. ولكن فى وصفهم بأنهم مثل أفراس يركعنون، وصوتهم كعريف المركبات، وزحفهم كقوم أقوياء مصطفين للقتال، يبدو أن ضربة الجراد وراء هذا الوصف. ومع ذلك فإن سحابة الجراد التى تغطى الجو، وتأثيرها الرهيب على الأرض، إنما هو صورة مسبقة لليوم العظيم، عندما يوقع الربع دينونه على الشعوب، فترتعد الأرض وترجف السماء، الشمس والقمر يظلمان، والنجوم تحجز لمعانها.. لأن يوم الرب عظيم ومخوف جداً (العددان 10, 11).
(iv) 2: 12-17- ويدعو النبى الشعب مراراً للرجوع إلى الرب، فى تواضع وتوبه، لكى يرجع إليهم فى رحمته ونعمته، وعندئذ يمكنهم أن يجدوا تقدمه وسكيباً للرب كما كان الأمر من قبل (الأعداد 12- 14)، وأن يقدسوا صوماً، وأن يجمعوا الشعب، الصغار والكبار، والمتزوجين حديثاً، ويجب على الكهنة أن يقودوا الشعب فى الصلوات لله ليشفق على شعبه (الأعداد 14-17).
(v) 2: 18-27- يبدو أن الشعب رجعوا للرب كما طلب النبى، فاشفق الرب عليهم، وأكد لهم أنه مرسل لكم قمحاً ومسطاراً وزيتا لتشبعوا منها ولا أجعلكم أيضاً عاراً بين الأمم (العددان 18, 19).. وتتقهقر الجيوش الشمالية، ويجعل مراعى البرية تنبت، والأشجار تحمل ثمرها، والتينة والكرمة تعطيان قوتهما (الأعداد 20-22). ويفرح الشعب، وببركة المطر المبكر والمتأخر، تفيض الأرض بفلاتها، ويعوض لهم عن السنين التى أكلها الجراد (الأعداد 23-25)، فيأكلون ويشبعون ويسبحون الله، ويعلمون أن الله الحى العظيم الوحيد فى وسطهم، وأنهم لن يخزوا أبداً (العددان 26, 27).
(vi) 2: 28-32- رأى النبى أيضاً أن هذه البركة العظيمة التى حدثت بعد ضربة الجراد، تشير إلى بركات عظيمة عتيدة أن تحدث، فمثلما كانت الضربة إنذاراً باليوم العظيم المحوف، يوم الرب، فالله سيفعل أشياء أعظم لشعبه فى المستقبل، وبخاصة أنه سيسكب روحه على الرجال والنساء، الصغار والكبار، العبيد والأحرار (العددان 28, 29). وتحدث علامات مرعبة فى السماء وعلى الأرض (العددان30, 31)، ولكن يكون أن كل من يدعو باسم الرب ينجو (عدد 32).
(vii) 3: 1-15- لابد أن يفهم معنى يوم الرب لإسرائيل كافة وأهمية لجميع الشعوب، فسيسصترد شعب الله مكانتهم عنده، أما الذين بددوهم واغتصبوا أرضهم، وباعوهم عبيداً، فسيوقع بهم ديونته (الأعداد 1-3)، فعلى صورة وصيدون وفلسطين تقديم الحساب عما فعلوهن فقد أخذوا قصة الرب وذهبه، وطردوا شعبه، وباعوهم عبيداً لليونانيين، فسيباع بنوهم وبناتهم عبيداً بدورهم (الأعداد 4-8). فعلى الأمم الاستعداد للجرب، بأن يطبعوا سكانهم سيوفا، ومناجلهم رماحاً، ولكن ليس لمعركة بين قوات بشرية، لأن الذين قد حاربوا الله الحى، عليهم مواجته كالمحارب القديم (الأعداد 9-11)، كما أنه هو الديان، وهكذا يتحول الحديث عن ميدان المعركة إلى قاعة العدالة. فمجموع غفيرة ستقف أمام الرب فى وادى القضاء فى يوم الرب. الذى هو يوم ظلام مخيف للذين قد جعلوا من أنفسهم أعداد للقدير (الأعداد 12-15).
(viii) 3: 16- 21: بعد أن تكلم الناس وعملوا أشد ما عندهم، سيتكلم الله ويعمل، فيظهر نفسه لشعبه بأنه ملجأ وقوة (عد 16، فر 46: 1)، فستحفظ مدينتهم من غزو الغرباء (عد 17)، وستصبح أرضهم شديدة الخصوبة، وافرة الثمار (عد 18). وبسبب ما فعله الأعداد بنى يهوذا، ستصبح بلادهم خرابا وقفراً (عد 19)، فسينتقم الرب لشعبه، ويرد سبيهم، وسيثبت للجميع أن مسكن الرب هو فى أورشليم مع شعبه (العددان 21.20).
وهذا التفسير للسفر يقوم على أساس أن يوئيل قد رأى فى أيامه ضربة جراد، ورأى فى ذلك إنذاراً بدينونة أعظم ستحدث. وفى نفس الوقت، تكلم أيضاً عن رد سبي شعبه. وبركتهم عندما يرجعون لله بالصلاة والصوم. ويرى البعض أن الأعداء فى كل السفر هم أعداء من البشر، وبخاصة فى الإصحاح الثانى، كما يرون أن السفر كله نبوة عن معارك قادمة، وبخاصة عن معركة نهائية يحارب فيها الله من جعلوا من أنفسهم أعداء له.
(جـ) التاريخ : هناك وجهات نظر مختلفة فى تحديد تاريخ كتابة سفر يوئيل، ومن الصعب القطع برأى. وأكثر الاحتمالات هو أن السفر كتب بعد عودة المسبين من بابل إلى أورشليم، وبالتحديد بعد ما قام به نحميا من إعادة بناء أسوار أورشليم (أى نحو 400 ق.م.). ويمكن الاستناد، فى تحديد هذا التاريخ، إلى الأسباب الآتية:
(i) يقول النبى (3: 2) إن شعب يهوذا واورشليم كانوا قد تبددواين الأمم وقسمت أرضهم، ولكنهم رجعوا إلى مدينتهم مرة أخرى وبنيت أسوارها (2: 9).
(ii) فى الدعوة إلى الصلاة والصيام، كان على الكهنة والشيوخ أن يتولوا قيادة الشعب (1: 13، 2: 17.16)، ولا ذكر لملك فى أى جزء من السفر، وقد كان هناك ملوك إلى زمن السبي، ولكن لم يكن ثمة ملوك طوال 400 سنة بعد ذلك.
(iii) -أنبياء من قبل السبي- عاموس وهوشع وإشعياء وميخا وإرميا- كثيراً ما وجهوا النقد للشعب لتقديمهم ذبائحهم بينما كانوا مبتعدين عن الرب فى حياتهم اليومية. أما أنبياء ما بعد السبي، مثل حجي وملاخي، فكانوا يشجعون الشعب على تقديم الذبائح. كما كان أنبياء ما قبل السبيى، يونجون- على الدوام- الشعب لعبادتهم الأوثان، ولكن هذه لم تكن خطية شائعة بعد السبى. وفى هاتين النقطتين نرى أن يوئيل أقرب جداً إلى أنبياء ما بعد السبي، عنه إلى أنبياء ما قبل السبى.
(iv) لا توجد أدنى إشارة فى سفر يوئيل إلى المملكة الشمالية (مملكة إسرائيل)، بينما يذكر الكثير عن يهوذا وأورشليم. وعندما يذكر إسرائيل، فالإشارة- فى الغالب- هى إلى نفس الشعب فى المملكة الجنوبية (2: 27، 3: 16). وكنا نتوقع أسلوباً مختلفاً لو أن المملكة الشمالية كانت مازالت قائمة، فلابد أنها كانت قد انتهت على يد الأشوريين فى 722 ق.م.
(v) الممالك الأخرى التى يرد ذكرها هى: أدوم وصور وصيدا وفلسطين واليونانن والذكر لأرام أو لأشور أو لبابل، وهى الممالك التى عانى منها الشعب كثيراً فيما قبل السبي. كما أن اليونانيين كان قد بدأ ظهورهم فى المشهد فيما بعد السبي.
(vi) هناك وجوه شبه كثيرة بين سفر يوئيل وغيره من أسفار العهد القديم (كما سيأتى فيما بعد). فلو كان يوئيل سابقاً أولئك الأنبياء، فيكون معنى ذلك أن الأنبياء الآخرين استخدموا أقوال يونيل أكثر من استخدامهم لأقوال غيره من الأنبياء، فالأكثر احتمالاً هو أن يوئيل كان رجلا تشبع ذهبه بأقوال الأنبياء الذين سبقوه.
ويرى البعض ان كل هذه ليست حجماً دافعة، وأن كل ما فى سفر يوئيل يمكن أن يتلاءم مع تاريخ أقدم عهداً، ويقال إن السفر وضع عمداص فى التوراة العبرية بين هوشع وعاموس، وهما من أنبياء القرن الثامن قبل الميلاد، لتحديد تاريخ كتابة، ولكن ترتيب أسفار الأنبياء لا يحدد تواريخها، ففوبديا. وهو نبى من أنبياء ما بعد السبى- يوضع بين عاموس وفيما من أنبياء القرن الثامن. وفى الواقع فإنه فى التوراة اليونانية (السبعينية) كان لسفر يوئيل موقعاً مختلفاً عنه فى الثورة العبرية، والأكثر احتمالاً هو أن يوئيل وعاموس كأمتعاصرين، حيث أن عاموس 1: 2، تكاد تكون هى نفس الكلمات الواردة فى نهاية سفر يوئيل (3: 16). ويرى بع ض الذين يؤيدون الرجوع بسفر يوئيل إلى ما قبل السبي، فيرجعون به إلى القرن التاسع قبل الميلاد، فى الفترة الأولى من حكم الملك يوآش عندما كان تحت وصياة يهوياداع. ويرجع البعض الآخر إلى قبيل موت يوشيا فى 609 ق.م. بناء على الإشارة إلى مجئ العدو من الشمال (كما فى نبوة ارميا)، وكذلك بناء على وعدة الشعب للرجوع إلى الرب بكل قلوبهم إلى الرب (كما فى ارميا أيضاً يؤ 2: 12).
(د) يوئيل والأنبياء السابقون له :
المرجع أن يوئيل كان ملماً بالنبوات التى نطق بها الأنبياء قبله. وفى ضوء هذه السنوات، قرأ علامات الأزمنة، وتحدث عن المستقبل، وجدير بنا أن ندرس المتطابقات بين يوئيل وغيره من أسفار العهد القديم.
فكما سبق القول، هناك تطابق بين يؤ 3: 16 وعاموس 1: 2 الرب من صهيون يزمجر، ومن أورشليم يعطى صوته. كما أنه فى عاموس 9: 13 وفى يوئيل 3: 18 يقول: الجبال تقطر عصيراً.
وهناك تشابه واضح بين يؤ 1: 15، 2: 1 مع عوبديا 15: يوم الرب قريب. ويقول عوبديا (17): وأما جبل صهيون فتكون عليه نجاة، ويقول يوئيل (2: 32: لأنه فى جبل صهيون وفى أورشليم تكون نجاة، ويردف ذلك بالقول : كما قال الرب فى إشارة إلى نبوة سابقة. ويقول عويدا: عملك يرتد على رأسك (عو 15)، بينما يقول يوئيل: أرد عملكم على رؤوسكم. ويقول عوبديا :من أجل ظلمك لأخيك يعقوب (عو 10)، ويقول يوئيل ما يشبه ذلك: فيه أجل ظلمهم لبنى يهوذا (يؤ 3: 19). يقول عوبديا (11): دخلت الغرباء أبوابه، والقوا قرعة على أورشليم، ويقول يوئيل (3: 3): قسموا أرضى، وألقوا قرعة على شعبى.
كما أن هناك تشابهين قريبين جداً بين يؤ 2: 31، يلافى 4: 15 حيث يتكلمان عن مالابد أن يحدث قبل مجئ يوم الرب العظيم المخوف، فيقول يوئيل: لأن يوم الرب عظيم ومخوف جداً، فمن يطبقه؟، بينما يقول ملاخى: من يحتمل يوم مجيئة (ملاخى 3: 2).
كما توجد أجزاء فى سفر ارشعياء، ضله ما يشير إليها فى سفر يوئيل، فمثلاً فى إشعياء (13: 6) يتكلم عن سقوط بابل تحت ديونه الله، فيقول: ولولوا لأن يوم الرب قريب، كخراب من القادر على كل شئ. وهو قول شديد الشبه بما جاء فى يونيل (1: 15). وفى إشعياء نجد أنه من علامات دينونة الله العظيمة أن نجوم السماء وجبارتها لا تبرز نورها.. تظلم الشمس عند طلوعها، والقمر لا يلمع بضوءه.. زلزال السموات، وتزعزع الأرض من مكانها إس 13: 13.10). ويقول يوئيل: قدامة ترتعد الأرض، ورتجف السماء. الشمس والقمر يظلما، والنجوم تحجز لمعانها (يؤ 2: 15.10).
ويتكلم يوئيل عن طبع السكات سيوفا، والمناجل رماجاً (3: 10)، وذلك على النقيض من بركة السلام التى يتكلم عنها إشعياء وميخا (إس 2: 4، ميخا 4: 3). كما أن هناك تبايناً بين ما يقوله إشعياء: الرب قد عزى صهيون، عزى كل خربها، ويجعل بريتها كعدد وباديتها كجفة الربط (إش 51: 30)، وما يقوله يوئيل عن ضربة الجراد: الأرض قدامة كجنة عدن، وخلفه قفر خرب (يو2: 3). ويذكر يوئيل إعلان الرب: وتعلمون أنى أنا فى وسط إسرائيل، وأنى أنا الرب إلهكم وليس غيرى (يؤ 2: 27)، وهذا أشبه بما جاء فى إشعياء (45: 22.6.5، 46: 9). كما توجد مشابهة أخرى بين ما جاء فى إشعياء (66: 18)، وما جاء فى يونيل (3: 2) عن جمع كل الأمم، وهو أمر غير قاصر على إس 66، ويؤ 3، فإن صفينا (3: 8) يتكلم عن جمع مماثل، كما أنه -مثل يونيل- يتكلم عن أن يوم الرب قريب (1: 14)، ويقول عنه مثلما يقول يونيل، إنه يوم ظلام وقتام، يوم سحاب وضباب (صف 1: 15)، فهناك تطابق فى العبارات فى اللغة العبرية.
وموضوع جمع الرب للأم، نجده أيضاً فى الإصحاح الرابع عشر من نبوة زكريا، وهناك تشابه واضح بين ما جاء فى زكريات 14: 8 عن المياه الحية التى تخرج من أورشليم، وما يقوله يوئيل من بيت الرب يخرج ينبوع ويسقى وادى السنط (يؤ 3: 18، ارجع أيضاً إلى حز 47: 1).
كما توجد وجود شبه أخرى بين نبوة يونيل والأسفار النبوية الأخرى، ولو أنها ليست بهذه الكثرة، ولكنها هامة. فناحوم (2: 10) ويوئيل (2: 6) يتكلمان عن الوجوه التى تجمع حمرة، وأن الناس يرتعدون. كما أن أرميا النبى (6: 4) يتكلم مثل يوئيل (3: 9) عن الاستعداد للحرب: قدسوا حرباً، أى استعدوا استعداداً مقدساً لها ويقول يوئيل والشمالى أبعده عنكم (يؤ 2: 20)، ولعل ذلك إشارة إلى ما ذكره إرميا عن العدو القادم من المشال ضد شعب الرب (أرجع مثلاً إلى ارميا 1: 3- 15، 4: 6، 6: 22.1).
كما يتكلم حزقيال (مثلاً 38: 15.6)، 39: 22) عن العدو الزاحف على يهوذا من الشمال. وهناك وجوه شبه شديد بين نبواته ونبوات يوئيل. ففى حز (3: 3.2) يُطلب منه أن ينادى: ولولو.. لأن اليوم قريب.. ويوم الرب قريب يوم غيم، يكون وقتاً (للقضاء) للأمم (أرجع إلى يؤ 2: 2.1). كما أن يؤ 3: 2، خر 17: 20، يتكلمان عن عهد الله مع شعبه، كما يتكلمان أيضاً عن أن الرب سيسكب روحه على الناس (يؤ 2: 28، حز 39: 29).
وأخيراً يجب أن نلاحظ وجوه شبه بين يوئيل واشعار أخرى فى العهد القديم، بالإضافة إلى أسفار الأنبياء، فتعبير الأمم لشعب الله فى وقت القضاء: وهو أين إلههم، (يؤ 2: 17).
يقابله ما جاء فى ميخا (7: 10)، ولكن على الأكثر فى عدد من المزامير (مثل 42: 10، 7: 10، 115: 2).. كما أن كلمات يونيل (2: 13) التى تذكر أن الرب رؤوف رحيم، بطئ الغضب، وكثير الرأفة شبيهه جداً بما جاء فى سفر الخروج (34: 6، ارجع أيضاً إلى مر 103: 8، 145: 8).
وهذه المتشابهات ليست دليلاً قاطعاً على اعتماد أحد الأنبياء على الآخر، ولكنها دليل على أن مصدر النبوات هو واحد، وهو الروح القدس (ربط 1: 10- 12، 2 بطا: 21). فقد أعلن الروح القدس لعدد من الأنبياء ما سيحدث فى يوم الرب العظيم القادم، وكيف أنه يجب على كل إنسان الاستعداد لذلك اليومن فاشترك كثيرون من الأنبياء فى توجيه الدعوة للرجوع إلى الرب إليهم، ليفوزوا بنعمته ورحمتهن ولا يصبحوا عاربين الأمم.
(هـ) الرسالـــة :
لقد كانت رسالة يونيل- مثل غالبية رسائل الأنبياء- رسالة رحمة ودينونة لمن لا يقبل الرحمة، فكارثة مثل كارثة الجراد، كانت تحذيراً من دينونة الله لكل الشعوب والأمم على مر التاريخ، ثم فى يوم الرب العظيم فى نهاية التاريخ، عندما يجمع الرب جميع البشر أمامه. فرسالة يوئيل، مع دعوته للتوبة، والتى نشأت عن أحداث عصره، يمكن وضعها إلى جانب كلمات الرب يسوع نفسه، عندما سئل عن الذين عانوا من بعض الكوارث فى عصره، فسئل: هل كانوا أكثر الخطاة شراً، فأجاب بالنفى قائلاً: إن لم تتوبوان فجميعكم كذلك تهلكون (لو 13: 1-5). فكلمة الله على فمه يوئيل كانت تدعو الناس للرجوع إلى الرب، ليفوزوا برحمته وما ينبعها من رجاء فى أمور أعظم سيفعلها الرب فى جودة وصلاحه، فسيسكب روحه على الجميع. ولقد أصبح لهذا الوعد أهمية أعظم من كل ما جاء فى نبوة يوئيل، باقتباس الرسول بطرس له فى يوم الخميس (أ ع 2: 16-21) ومعها أيضاً الوعد العظيم الأكيد بأن الله سيجعل مسكنه وسط شعبه، وأن كل الذين يرجعون إليه لا يخزون أبداً، بل يكون أن كل من يدعو باسم الرب ينجو (يؤ 2: 32، أع 2: 22).