كلمة منفعة
الذي يعرف قيمة الوقت، ويستغله في سبيل منفعته، هذا لا يمكن أن يجد وقت فراغ، لأن وقته لا يكفى مطلقًا ما يضعه أمامه من مسئوليات.
— وقت الفراغ
وضع اليد
وضع اليد
حجم الخط
وضع اليد
وضع اليد موضوع قديم ، له معان مختلفة باختلاف المناسبات الكتابية :
(1) وضع اليد فى الذبائح : كانت الشريعة تقضى بأن من يأتى بذبيحة محرقة أو ذبيحة خطية أن يضع يده عليها قبل ذبحها ( خر 29 : 10 ، لا 1 : 4 ، 4 : 4 ،و 15 و 24 و 92 و 33 و 8 : 14 ، 18 : 22 و عد 18 : 12 ) ، وكان هذا يعنى اتحاد مقدم الذبيحة بالذبيحة لتكون بديلاً عنه .
وفى يوم الكفارة ، كان هارون (رئيس الكهنة) يضع يده على رأس التيس الحىِّ ويقر عليه بكل ذنوب بنى إسرائيل وكل سيآتهم مع كل خطاياهم ، ويجعلها على رأس التيس ... ليحمل التيس عليه كل ذنوبهم إلى أرض بعيدة ( لا 16 : 20 - 22 ) .
(2) وضع اليد فى القصاص : كان على الشهود أن يضعوا أيديهم على رأس من جدف على اسم الله ، قبل أن ترجمه كل الجماعة ( لا 24 : 10 - 14 ) .
(3) وضع اليد عند مباركة شخص لآخر : هكذا فعل يعقوب عند مباركته لابنى يوسف ( تك 48 : 14 ) ، وهكذا فعل الرب يسوع عند مباركته للأولاد الذين قدموهم إليه ليباركهم ( مت 19 : 12 - 15 ، مرقس 10 : 13 و 16 ) .
وقد رفع هارون يده نحو الشعب وباركهم ( لا 9 : 22 ) ، وكذلك فعل الرب يسوع للتلاميذ قبيل صعوده ( لو 24 : 50 ) .
(4) وضع اليد على المريض للشفاء : وقد حدث هذا مراراً فى العهد الجديد كما فى شفاء ابنة يايرس ( مرقس 5 : 23 و 41 ) . كما تضمنت إرسالية الرب لتلاميذه ، أنهم يضعون أيديهم على المرضى فيبرأون ( مرقس 16 : 18 ) . والرب نفسه ، عندما قدموا إليه السقماء بأمراض مختلفة فى كفرناحوم : فوضع يديه على كل واحد منهم وشفاهم ( لو 4 : 40 ) . كما وضع يديه على المرأة المنحنية التى كان بها روح ضعف ثمانية عشر عاما ، ففى الحال استقامت ومجدت الله ( لو 13 : 10 - 13 ) .
ووضع حنانيا يديه على بولس ليستعيد بصره ( أع 9 : 12 و 17 ) . كما أن بولس بدوره وضع يديه على بوبليوس حاكم جزيرة مالطة فشفاه ( أع 28 : 8 ) .
(5) موهبة الروح القدس : عندما سمع الرسل أن السامرة قد قبلت كلمة الله ، أرسلوا إليهم بطرس ويوحنا اللذين لما نزلا صليا لأجلهم لكى يقبلوا الروح القدس ، لأنه لم يكن قد حل بعد على أحد منهم ... حينئذ وضعا الأيادى عليهم فقبلوا الروح القدس ( أع 8 : 14 - 17) .
وهكذا فعل الرسول بولس للمؤمنين فى أفسس ( أع 19 : 8 ) . وواضح أن هذا كان أمراً قاصراً على الرسل فى بداية الكنيسة ( انظر أع 8 : 18 - 25 ) .
(6) وضع اليد إعلانا لفرز شخص لخدمة معينة دعاه إليها الرب وأعده لها ، كما فعل موسى ليشوع ( عد 28 : 18 - 23 ، تث 34 : 9 ) . فوضع يد موسى على يشوع لم يمنحه شيئاً جديداً ، إذ كان فعلا رجـــــلاً فيه روح ( عد 28 : 18 ) ، وكان قد امتلأ روح حكمة ( تث 34 : 9 ) ، والرب هو الذى اختاره .
وقد وضع الرسل أيديهم على الرجال السبعة الذين اختارهم الإخوة لخدمة الفقراء ، وكانوا فعلا مشهودا لهم ومملوءين من الروح القدس وحكمة ( أع 6 :1 -6) .
وكذلك فعل شيوخ كنيسة أنطاكية لبولس وبرنابا تنفيذاً لأمر الروح القدس لهم أن : أفرزوا لى برنابا وشاول للعمل الذى دعوتهما إليه . فصاموا حينئذ وصلوا ووضعوا عليهما الأيادى ثم أطلقوهما ( أع 13 : 1 - 4 ) ، ولم يكن وضع اليد ليمنحوهما شيئا جديدا ، بل إعلاناً لدعوة الروح القدس لهما للخدمة .
ويقول الرسول بولس : إذ علم بالنعمة المعطاة لى ، يعقوب وصفا ويوحنا المعتبرون أنهم أعمدة ، أعطونى يمين الشركة لنكون نحن للأمم ، وأما هم فللختان ( غل 2 : 9 - انظر أيضاً 1 تى 4 : 14 ، 2 تى 1 : 6 ) .
ويوصى الرسول بولس تلميذة تيموثاوس قائلا : لا تضع يداً على أحد بالعجلة ، ولا تشترك فى خطايا الآخرين (ـ 1 تى 2 : 22 ) إذ كان تيموثاوس نائباً عنه ، وكأنه إذا وضع يده على أحد لا تتوفر فيه الشروط التى سبق أن ذكرها الرسول له ( 1 تى 3 : 1 - 7 ) ، يصبح شريكا له فى الخطأ .ويطلق على سيامة الأسقف أو الكاهن أو الشماس بوضع اليد أو يسمى بالشرطونية
التواضع فضيلة من فضائل الإيمان المسيحى ، قد لا تحسبها بعض الديانات الأخرى من الفضائل ، كما زن الفلاسفة الذين لم يتأثروا بالديانة المسيحية ، يتجاهلونها أو يقللون من شأنها . فأرسطو فى كلامه عن الحكمة يمتدح الاعتداد بالذات ، وهو عكس التواضع . كما أن الفيلسوف الألمانى فردريك نتشيه يعتبر التواضع أمراً لا يتفق مع كرامة الإنسان التى يرى تجسيدها فى السوبرمان ( الإنسان الأمثل ) . وهذا عكس ما يقوله الحكيم : قبل الكسر يكبر قلب قلب الإنسان ، وقبل الكرامة التواضع ( أم 18 : 12 ، 15 : 23 ) وإن ثواب التواضع ومخافة الرب هو غنى وكرامة وحياة ( أم 22 : 4 ) . ويقول الله على فم صفنيا النبى : اطلبوا الرب يا جميع بائسى الأرض ... اطلبوا البر ، اطلبوا التواضع لعلكم تُستَرون فى يوم سخط الرب ( صف 2 : 3 ) .
فالتواضع زمر واجب من الإنسان ، نحو خالقه ، واعتراف من الإنسان باعتماده على الله ، وعدم استطاعته الاستقلال عنه ، كما أن التواضع هو الموقف السليم الذى يجب على الإنسان ،
المخلوق الأثيم ، أن يقفه فى محضر خالقه كلى القداسة ، وإقرار من الإنسان الخاطئ بعجزه الكامل ، كمخلوق محدود ، عن تحقيق مطالب قداسة الله وبره . وقد صرخ إشعياء النبى عندما رأى الرب جالساً على كرسى مجده ، و السرافيم واقفون قدامه ... وكل منهم ينادى الآخر قائلين : قدوس قدوس قدوس ، رب الجنود مجده ملء كل الأرض ... فقلت : ويل لى إنى هلكت لأنى إنسان نجس الشفتين وأنا ساكن بين شعب نجس الشقتين ، لأن عينى قد رأتا الملك رب الجنود ! ( إش 6 : 1 - 5 ) .
وفى العهد الجديد نجد الرسول بولس يعتبر نفسه أصغر الرسل ( 1 كو 15 : 9 ، أف 3 : 8 ) بل وأول الخطاة أى أشرهم فيقول : صادقة هى الكلمة ومستحقة كل قبول ، أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا ( 1 تى 1 : 15 )
فالتواضع هو النتيجة المنطقية لإدراك الإنسان أنه مذنب أمام الله ، وأنه ما هو الا تراب ورماد ( تك 18 : 27 ، أي 42 : 6 ) .
لذلك كان التواضع - فى العهد القديم - من صميم التقوى ( أم 3 : 34 ، 11 : 2 ، 15 : 33 ، 16 : 19 ، 25 : 7 ) ، ونراه واضحاً فى إبراهيم ( تك 81 : 27 ) ،
وفى يعقوب ( تك 32 : 10 ) ، وفى موسى الذى كان حليماً جدّاً أكثر من جميع الناس ( عد 12 : 3 ) ، وفى الملك شاول فى بداية عهده ( 1 صم 9 : 21 ) ، وفى سليمان الحكيم رغم كل ما أضفاه الله عليه من عظمة ومهابة ( 1 مل 3 : 7 - 9 ) .
ويعلن ميخا النبى أن التواضع أساس التقوى والصلاح ، فيقول : قد أخبرك أيها الإنسان ما هو صالح ، وماذا يطلبه منك الرب ، إلا أن تصنع الحق وتحب الرحمة ، وتسلك متواضعاً مع إلهك (ميخا 6 : 8 ) . ويقول الرب لسليمان الملك إذا تواضع شعبى الذين دعى اسمى عليهم ، وصلوا وطلبوا وجهى ، ورجعوا عن طرقهم الردية ، فاننى أسمع من السماء وأغفر خطيتهم وأبرئ أرضهم ( 2 أخ 7 : 14 ) .
كما أن التواضع هو جوهر التقوى فى العهد الجديد ، والرب يسوع نفسه هو أعظم مثال ، فقد أخلى نفسه آخذاً صورة عبد ، صائراً فى شبه الناس . وإذ وجد فى الهيئة كإنسان ، وضع نفسه وأطاع حتى الموت ، موت الصليب ( فى 2 : 7 و 8 ) ، ولذلك يقول الرب نفسه : تعلموا منى لأنى وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم ( مت 11 : 29 ) .
وفى تواضع واضح ينسب كل فضل ومجد للآب ( يو 5 : 19 ، 6 : 38 ، 7 : 16 : 28 و 50 ، 14 : 10 و 24 ) . وعندما انحنى ليغسل أرجل تلاميذه ، إنما كان يعبر عن مفهوم التواضع الصحيح الذى بلغ الذروة فى موته على صليب العار .
ويحرض الرسول بولس المؤمنين فى فيلبى قائلاً : مفتكرين شيئاً واحداً ، لا شيئاً بتحزب أو بعجب ، بل بتواضع ( فى 2 : 3 ) ، ويقول الرسول بطرس : تسربلوا بالتواضع لأن الله يقاوم المستكبرين وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة ( 1 بط 5 : 5 ) .
ويجب أن يقتضِ المؤمن خطوات الرب يسوع المسيح ( 1بط 2 : 12) وأن يسعى جاهداً لتمجيد مخلصه الرب يسوع المسيح ، كما كان المسيح يعمل لمجد الآب ، وأن يقول مع يوحنا المعمدان : ينبغى أن ذلك يزيد ، وأنى أنا أنقص ( يو 3 : 3 ) ، وأن يكون هدفه الأسمى أن يتمجد اسم المسيح فيه ( مت 23 : 8 ر 10 ، مرقس 10 : 35 - 45 ) ، وألا يفتخر بشئ إلا بالصليب (غل 6 :14) ، و أن لا يرتئى فوق ما ينبغى أن يرتئى ، بل يرتئى إلى التعقل كما قسم الله لكل واحد مقداراً من الإيمان ( رو 12 : 3 ) .
وبالإيجاز ، على المؤمن أن يحذر على الدوام من الانتفاخ والكبرياء التى هى أصل الخطية ، حتى ينمو فى القداسة التى لا تزدهر إلا فى تربة التواضع الحقيقى الخالى من كل أثر للانتفاخ والرياء . فقد تتدثر الكبرياء أحيانا بثياب التواضع الكاذب ، ولكن ليقل المؤمن المتواضع مع العذراء المطوبة : لأن القدير صنع بى عظائم واسمه قدوس ( لو 1 : 49 - 52 ) .
وكما قال أحدهم ( كينيث كرك Keuneth Kurk ) : بدون تواضع أن يمكن أن تكون هناك خدمة جديرة بهذا الاسم ، فالغرور أكبر مدمر للخدمة .. فيجب أن نعمل بروح التواضع الصادق الخالى من كل أثر للكبرياء ، كما يقول الرسول بولس : أخدم الرب بكل تواضع ودموع كثيرة ... ( أع 20 : 19 ) .
وضع اليد موضوع قديم ، له معان مختلفة باختلاف المناسبات الكتابية :
(1) وضع اليد فى الذبائح : كانت الشريعة تقضى بأن من يأتى بذبيحة محرقة أو ذبيحة خطية أن يضع يده عليها قبل ذبحها ( خر 29 : 10 ، لا 1 : 4 ، 4 : 4 ،و 15 و 24 و 92 و 33 و 8 : 14 ، 18 : 22 و عد 18 : 12 ) ، وكان هذا يعنى اتحاد مقدم الذبيحة بالذبيحة لتكون بديلاً عنه .
وفى يوم الكفارة ، كان هارون (رئيس الكهنة) يضع يده على رأس التيس الحىِّ ويقر عليه بكل ذنوب بنى إسرائيل وكل سيآتهم مع كل خطاياهم ، ويجعلها على رأس التيس ... ليحمل التيس عليه كل ذنوبهم إلى أرض بعيدة ( لا 16 : 20 - 22 ) .
(2) وضع اليد فى القصاص : كان على الشهود أن يضعوا أيديهم على رأس من جدف على اسم الله ، قبل أن ترجمه كل الجماعة ( لا 24 : 10 - 14 ) .
(3) وضع اليد عند مباركة شخص لآخر : هكذا فعل يعقوب عند مباركته لابنى يوسف ( تك 48 : 14 ) ، وهكذا فعل الرب يسوع عند مباركته للأولاد الذين قدموهم إليه ليباركهم ( مت 19 : 12 - 15 ، مرقس 10 : 13 و 16 ) .
وقد رفع هارون يده نحو الشعب وباركهم ( لا 9 : 22 ) ، وكذلك فعل الرب يسوع للتلاميذ قبيل صعوده ( لو 24 : 50 ) .
(4) وضع اليد على المريض للشفاء : وقد حدث هذا مراراً فى العهد الجديد كما فى شفاء ابنة يايرس ( مرقس 5 : 23 و 41 ) . كما تضمنت إرسالية الرب لتلاميذه ، أنهم يضعون أيديهم على المرضى فيبرأون ( مرقس 16 : 18 ) . والرب نفسه ، عندما قدموا إليه السقماء بأمراض مختلفة فى كفرناحوم : فوضع يديه على كل واحد منهم وشفاهم ( لو 4 : 40 ) . كما وضع يديه على المرأة المنحنية التى كان بها روح ضعف ثمانية عشر عاما ، ففى الحال استقامت ومجدت الله ( لو 13 : 10 - 13 ) .
ووضع حنانيا يديه على بولس ليستعيد بصره ( أع 9 : 12 و 17 ) . كما أن بولس بدوره وضع يديه على بوبليوس حاكم جزيرة مالطة فشفاه ( أع 28 : 8 ) .
(5) موهبة الروح القدس : عندما سمع الرسل أن السامرة قد قبلت كلمة الله ، أرسلوا إليهم بطرس ويوحنا اللذين لما نزلا صليا لأجلهم لكى يقبلوا الروح القدس ، لأنه لم يكن قد حل بعد على أحد منهم ... حينئذ وضعا الأيادى عليهم فقبلوا الروح القدس ( أع 8 : 14 - 17) .
وهكذا فعل الرسول بولس للمؤمنين فى أفسس ( أع 19 : 8 ) . وواضح أن هذا كان أمراً قاصراً على الرسل فى بداية الكنيسة ( انظر أع 8 : 18 - 25 ) .
(6) وضع اليد إعلانا لفرز شخص لخدمة معينة دعاه إليها الرب وأعده لها ، كما فعل موسى ليشوع ( عد 28 : 18 - 23 ، تث 34 : 9 ) . فوضع يد موسى على يشوع لم يمنحه شيئاً جديداً ، إذ كان فعلا رجـــــلاً فيه روح ( عد 28 : 18 ) ، وكان قد امتلأ روح حكمة ( تث 34 : 9 ) ، والرب هو الذى اختاره .
وقد وضع الرسل أيديهم على الرجال السبعة الذين اختارهم الإخوة لخدمة الفقراء ، وكانوا فعلا مشهودا لهم ومملوءين من الروح القدس وحكمة ( أع 6 :1 -6) .
وكذلك فعل شيوخ كنيسة أنطاكية لبولس وبرنابا تنفيذاً لأمر الروح القدس لهم أن : أفرزوا لى برنابا وشاول للعمل الذى دعوتهما إليه . فصاموا حينئذ وصلوا ووضعوا عليهما الأيادى ثم أطلقوهما ( أع 13 : 1 - 4 ) ، ولم يكن وضع اليد ليمنحوهما شيئا جديدا ، بل إعلاناً لدعوة الروح القدس لهما للخدمة .
ويقول الرسول بولس : إذ علم بالنعمة المعطاة لى ، يعقوب وصفا ويوحنا المعتبرون أنهم أعمدة ، أعطونى يمين الشركة لنكون نحن للأمم ، وأما هم فللختان ( غل 2 : 9 - انظر أيضاً 1 تى 4 : 14 ، 2 تى 1 : 6 ) .
ويوصى الرسول بولس تلميذة تيموثاوس قائلا : لا تضع يداً على أحد بالعجلة ، ولا تشترك فى خطايا الآخرين (ـ 1 تى 2 : 22 ) إذ كان تيموثاوس نائباً عنه ، وكأنه إذا وضع يده على أحد لا تتوفر فيه الشروط التى سبق أن ذكرها الرسول له ( 1 تى 3 : 1 - 7 ) ، يصبح شريكا له فى الخطأ .ويطلق على سيامة الأسقف أو الكاهن أو الشماس بوضع اليد أو يسمى بالشرطونية
التواضع فضيلة من فضائل الإيمان المسيحى ، قد لا تحسبها بعض الديانات الأخرى من الفضائل ، كما زن الفلاسفة الذين لم يتأثروا بالديانة المسيحية ، يتجاهلونها أو يقللون من شأنها . فأرسطو فى كلامه عن الحكمة يمتدح الاعتداد بالذات ، وهو عكس التواضع . كما أن الفيلسوف الألمانى فردريك نتشيه يعتبر التواضع أمراً لا يتفق مع كرامة الإنسان التى يرى تجسيدها فى السوبرمان ( الإنسان الأمثل ) . وهذا عكس ما يقوله الحكيم : قبل الكسر يكبر قلب قلب الإنسان ، وقبل الكرامة التواضع ( أم 18 : 12 ، 15 : 23 ) وإن ثواب التواضع ومخافة الرب هو غنى وكرامة وحياة ( أم 22 : 4 ) . ويقول الله على فم صفنيا النبى : اطلبوا الرب يا جميع بائسى الأرض ... اطلبوا البر ، اطلبوا التواضع لعلكم تُستَرون فى يوم سخط الرب ( صف 2 : 3 ) .
فالتواضع زمر واجب من الإنسان ، نحو خالقه ، واعتراف من الإنسان باعتماده على الله ، وعدم استطاعته الاستقلال عنه ، كما أن التواضع هو الموقف السليم الذى يجب على الإنسان ،
المخلوق الأثيم ، أن يقفه فى محضر خالقه كلى القداسة ، وإقرار من الإنسان الخاطئ بعجزه الكامل ، كمخلوق محدود ، عن تحقيق مطالب قداسة الله وبره . وقد صرخ إشعياء النبى عندما رأى الرب جالساً على كرسى مجده ، و السرافيم واقفون قدامه ... وكل منهم ينادى الآخر قائلين : قدوس قدوس قدوس ، رب الجنود مجده ملء كل الأرض ... فقلت : ويل لى إنى هلكت لأنى إنسان نجس الشفتين وأنا ساكن بين شعب نجس الشقتين ، لأن عينى قد رأتا الملك رب الجنود ! ( إش 6 : 1 - 5 ) .
وفى العهد الجديد نجد الرسول بولس يعتبر نفسه أصغر الرسل ( 1 كو 15 : 9 ، أف 3 : 8 ) بل وأول الخطاة أى أشرهم فيقول : صادقة هى الكلمة ومستحقة كل قبول ، أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا ( 1 تى 1 : 15 )
فالتواضع هو النتيجة المنطقية لإدراك الإنسان أنه مذنب أمام الله ، وأنه ما هو الا تراب ورماد ( تك 18 : 27 ، أي 42 : 6 ) .
لذلك كان التواضع - فى العهد القديم - من صميم التقوى ( أم 3 : 34 ، 11 : 2 ، 15 : 33 ، 16 : 19 ، 25 : 7 ) ، ونراه واضحاً فى إبراهيم ( تك 81 : 27 ) ،
وفى يعقوب ( تك 32 : 10 ) ، وفى موسى الذى كان حليماً جدّاً أكثر من جميع الناس ( عد 12 : 3 ) ، وفى الملك شاول فى بداية عهده ( 1 صم 9 : 21 ) ، وفى سليمان الحكيم رغم كل ما أضفاه الله عليه من عظمة ومهابة ( 1 مل 3 : 7 - 9 ) .
ويعلن ميخا النبى أن التواضع أساس التقوى والصلاح ، فيقول : قد أخبرك أيها الإنسان ما هو صالح ، وماذا يطلبه منك الرب ، إلا أن تصنع الحق وتحب الرحمة ، وتسلك متواضعاً مع إلهك (ميخا 6 : 8 ) . ويقول الرب لسليمان الملك إذا تواضع شعبى الذين دعى اسمى عليهم ، وصلوا وطلبوا وجهى ، ورجعوا عن طرقهم الردية ، فاننى أسمع من السماء وأغفر خطيتهم وأبرئ أرضهم ( 2 أخ 7 : 14 ) .
كما أن التواضع هو جوهر التقوى فى العهد الجديد ، والرب يسوع نفسه هو أعظم مثال ، فقد أخلى نفسه آخذاً صورة عبد ، صائراً فى شبه الناس . وإذ وجد فى الهيئة كإنسان ، وضع نفسه وأطاع حتى الموت ، موت الصليب ( فى 2 : 7 و 8 ) ، ولذلك يقول الرب نفسه : تعلموا منى لأنى وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم ( مت 11 : 29 ) .
وفى تواضع واضح ينسب كل فضل ومجد للآب ( يو 5 : 19 ، 6 : 38 ، 7 : 16 : 28 و 50 ، 14 : 10 و 24 ) . وعندما انحنى ليغسل أرجل تلاميذه ، إنما كان يعبر عن مفهوم التواضع الصحيح الذى بلغ الذروة فى موته على صليب العار .
ويحرض الرسول بولس المؤمنين فى فيلبى قائلاً : مفتكرين شيئاً واحداً ، لا شيئاً بتحزب أو بعجب ، بل بتواضع ( فى 2 : 3 ) ، ويقول الرسول بطرس : تسربلوا بالتواضع لأن الله يقاوم المستكبرين وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة ( 1 بط 5 : 5 ) .
ويجب أن يقتضِ المؤمن خطوات الرب يسوع المسيح ( 1بط 2 : 12) وأن يسعى جاهداً لتمجيد مخلصه الرب يسوع المسيح ، كما كان المسيح يعمل لمجد الآب ، وأن يقول مع يوحنا المعمدان : ينبغى أن ذلك يزيد ، وأنى أنا أنقص ( يو 3 : 3 ) ، وأن يكون هدفه الأسمى أن يتمجد اسم المسيح فيه ( مت 23 : 8 ر 10 ، مرقس 10 : 35 - 45 ) ، وألا يفتخر بشئ إلا بالصليب (غل 6 :14) ، و أن لا يرتئى فوق ما ينبغى أن يرتئى ، بل يرتئى إلى التعقل كما قسم الله لكل واحد مقداراً من الإيمان ( رو 12 : 3 ) .
وبالإيجاز ، على المؤمن أن يحذر على الدوام من الانتفاخ والكبرياء التى هى أصل الخطية ، حتى ينمو فى القداسة التى لا تزدهر إلا فى تربة التواضع الحقيقى الخالى من كل أثر للانتفاخ والرياء . فقد تتدثر الكبرياء أحيانا بثياب التواضع الكاذب ، ولكن ليقل المؤمن المتواضع مع العذراء المطوبة : لأن القدير صنع بى عظائم واسمه قدوس ( لو 1 : 49 - 52 ) .
وكما قال أحدهم ( كينيث كرك Keuneth Kurk ) : بدون تواضع أن يمكن أن تكون هناك خدمة جديرة بهذا الاسم ، فالغرور أكبر مدمر للخدمة .. فيجب أن نعمل بروح التواضع الصادق الخالى من كل أثر للكبرياء ، كما يقول الرسول بولس : أخدم الرب بكل تواضع ودموع كثيرة ... ( أع 20 : 19 ) .
اقتراحات موسوعية أخرى
مبخوسة
مبخوسة
البخس هو النقص والظلم، ومبخوسة أي أنها كانت أقل مما يستحقة العاملون ( يع 5 : 4 ).
بوش
إسم معناه بلد الشجر
اصل
أصل
وهي كلمة شوريش العبرية ، وترد كثيرا في العهدين القديم والجديد ، لكن دائما بمعني مجازي مثل أصل...
سريرة
سريرة - سرائر
السريرة ما يكتمه الإنسان في نفسه ، فهي من السر ، فيقال طيب السريرة أي طيب القلب . ويق...
عدل الله
ما المراد بعدل الله؟
جاءت هذه اللفظة عدل في الكتاب المقدس بمعنى عام ، وهو الدلالة على الكمال الأدبي...
الفيلبيون
فيلبي - الفيلبيون
أولاً - الموقع والاسم: كانت فيلبي إحدى مدن مكدونية، تقع على خط عرض 41.5o شمالاً،...