كلمة منفعة
هناك حب حكيم يفيد صاحبه حتى إن سَبَّب له شيئًا من الألم! ولكنه نافع لروحه وأبديته.
— الحب الحكيم والحب الجاهل

ودع

ودع، ودع وداعة فهو وديع
حجم الخط
ودع وداعة فهو وديع
ودُع وداعة : سكن وهدأ واطمأن ، فهو وديع . والدعة أو الوداعة : الهدوء والاطمسئنان . والكلمة العبرية المترجمة بكلمة وديع ودعاء مشتقة من أصل يعنى الانحناء توضعاً وانعاناً ، فيبدو الوديع كالبائس ( عا 2 : 7 ) ، ولكن الرب يرفع الودعاء ( مز 147 : 6 ، انظر أيضاً إش 11 : 4 ) . وترجم الاسم منها إلى لطف ( 2 صم 22 : 36 ، مز 18 : 35 ) ، وإلى دعة ( مز 45 : 4 ) ، وإلى تواضع ( أم 15 : 33 ، 18 : 12 ، 22 : 4 ، صف 2 : 3 ) ، فمعنى الكلمة فى العبرية قريب جدَّاً من معنى التواضع عن قدرة وضبط نفس ، فهى نفسها المستخدمة فى وصف موسى بأنه كان حليماً جدَّاً ( عد 12 : 3 ) .
أما في العهد الجديد - فى اليونانية - فالكلمة هـــــى بروتس ( Prautes ) ومشتقاتها ، وترد فيه 11 مرة ، وهى تدل على خضوع النفس لله ولكلمته ( يع 1 : 21 ) ، والاسم منها يؤدى معنى اللطف الصادر عن تقوى ، وليس عن ذلة ومسكنة .
وهناك الكثير من الوعود للودعاء ، فالله يسمع تأوهاتهم ( مز 10 : 17 ) ، ويشبعهم من الخير ( مز 22 : 26 ) ، و يدرب الودعاء فى الحق ، ويعلم الودعاء طرقه ( مز 25 : 9 ) . و يسمع الودعاء فيفرحون ( مز 34 : 2 ) . والودعاء يرثون الأرض ويتلذذون فى كثرة السلامة ( مز 37 : 11 ، مت 5 : 5 ) . والرب يرفع الودعاء ويضع الأشرار إلى الأرض ( مز 741 : 6 ) ، ويحمِّل الودعاء بالخلاص ( مز 149 : 4 ) .
ويقول الحكيم : تواضع الروح مع الودعاء خير من قسم غنيمة مع المتكبرين ( أم 16 : 19 ) . ويقول زكريا النبى عن الرب يسوع المسيح : ابتهجى يا ابنة صهيون ... هوذا ملكك يأتى إليك ، هو عادل ومنصور ووديع وراكب على حمار وجحشن ابن أتان ( زك 9 : 9 ) ، وهو ما تم فعلا (مت 21 : 5 ) .
ويقول الرب بفمه الطاهر : تعلموا منى لأني وديع ومتواضع القلب ، فتجدوا راحة لنفوسكم (مت 11 : 29)، فهو المثل الأعلى فى الوداعة رغم قوته غير المحدودة وسلطانه المطلق ، لذلك يقول المرنم بروح النبوة للرب يسوع المسيح كالديان : تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار ، جلالك وبهاءك . وبجلالك اقتحم ، اركب من أجل الحق والدعة ، فتريك يمينك مخاوف ( مز 54 : 3و4 ) ، فمن لا يلبي دعوة الرب الوديع الآن ، دعوة النعمة ، سيقف أمام العرش العظيم الأبيض للدينونة الأبديـة فى بحيرة النــــار ( ارجع إلى رومية 11 : 22 ، رؤ 20 : 21 - 25 ) .
والوداعة من ثمر الروح القدس ( غل 2 : 23 ) . ويربط الرسول بين الوداعة والمحبة ( 1 كو 4 : 21 ، 1 تى 6 : 11 ) ، وبين الوداعة والحلم ( 2 كو 10 : 1 ) والوداعة والتواضع ( أف 4 : 2 ) . ويوصى المؤمنين قائلاً : أيها الاخوة إن انسبق إنسان فأخذ فى زلة ، فأصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة ( غل 6 : 1 - ارجع أيضاً إلى تى 3 : 2 ، يع 3 : 12 ) . ويوصى الرسول بطرس المؤمنين قائلاً : قدسوا الرب الإله فى قلوبكم مستعدين دائماً لمجاوبة كل من يسألكم عن سبب الرجاء الذى فيكم ، بوداعة وخوف ( 1 بط 3 : 15 ) ، كما يطلب أن لا تكون زينة النساء الزينة الخارجية من ضفر الشعر والتحلى بالذهب ولبس الثياب ، بل إنسان القلب الخفى فى العديمة الفساد ، زينة الروح الوديع الهادى الذى هو قدام الله كثير الثمن ( 1 بط 3 : 3 و 4 ) . كما يطلب الرسول يعقوب من المؤمنين قائلاً : اطرحوا كل نجاسة وكثرة شر واقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تخلص نفوسكم ( يع 1 : 21 ) .