كلمة منفعة
ثلاث فضائل ينبغي أن تدخل في كل فضيلة لتصبح فضيلة حقيقية: وهي المحبة والتواضع والحكمة(1).
— ثلاث فضائل: المحبة، التواضع، الحكمة

هامان

هامان
حجم الخط
هامان
اسم فارسى معناه هام أو مشهور . وهو هامان بن همداثا الأجاجى الذى رقاه أحشويروش ملك فارس ، وجعل كرسيه فوق جميع الرؤساء الذين معه . فكان عبيد الملك الذين بباب الملك يجثون لهامـــان لأن هكذا أوصى الملك ( أس 3 : 1 و 2 ) .
وكان مردخاى - أحد رجال البلاط الفارسى - يهودياً ، فلم يجث ولم يسجد ( أس 3 : 2 - 4 ) ، إذ إن السجود لا يجوز إلا لله وحده . فامتلأ هامان ( الذى تجسدت فيه الكبرياء والغطرسة ) غضباً ، وازدرى فى عينيه أن يمد يده إلى مردخاى وحده لأنهم أخبروه عن شعب مردخاى ، فطلب هامان أن يُهلك جميع اليهود الذين فى كل مملكة أحشويرس ، شعب مردخاى ( أس 3 : 4 - 6 ) . واستطاع أن يستصد أمراً بذلك من الملك أحشويرش ، وحدد يوماً للتنفيذ ، وأرسل الأوامر إلى كل مقاطعات الامبراطورية الفارسية .
وفى ثورة عضبه ، وبمشورة من زوجته زرش وكل أحبائه ، أمر بصنع خشبة ارتفاعها خمسون ذراعاً ليصلب عليها مردخاى .
ولما علم مردخاى بالزمر الملكى بابادة اليهود ، الذى أذيع فى كل المملكة ، شق ثيابه ولبس مسحاً برماد ، كما كانت مناحة عظيمة عند اليهود وصوم وبكاء ونحيب . وبلغ خبر ذلك الملكة أستير ، فأرسلت تستطلع الخبر من مردخاى ، فأرسل إليها صورة كتابة الزمر الملكى بإبادة اليهود ، وأوصاها أن تدخل إلى الملك وتتضرع إليه وتطلب منه لأجل شعبها. ولم يكن من المتاح لأحد الدخول إلى الملك إلا بدعوة منه ، إلا أن يمد له الملك قضيب الذهب . وطلبت قبل مجازفتها بالدخول إلى الملك ، أن يجمع مردخاى كل اليهود فى شوشن ، ويصوموا لأجلها ثلاثة أيام ليلا ونهاراً ، كما تصوم هى وجواريها . وفى اليوم الثالث ، لبست أستير ثيابها الملكية ووقفت فى دار بيت الملك . فلما رآها الملك مد لها قضيب الذهب . وهكذا دعته هو وهامان إلى وليمة تعدها لهما
وتجلت عناية الله العجيبة فى أن يتذكر الملك ما فعله مردخاى من كشف مؤامرة من بعض حرس الملك لاغتياله . فزمر هامان بأن يقوم بالباس مردخاى اللباس السلطانى ، ويركبه على الفرس السلطانى ، ويضع تاج الملك على رأسه وينادى قدامه : هكذا يُصنع للرجل الذى يسر الملك بأن يكرمه . وهكذا بدأت الزمور تنقلب على هامان .
وفى الوليمة التى أقامتها استير للملك وهامان ، كشفت زمر المؤامرة التى دبرها هامان لإبادتها وشعبها . وقال أحدهم للملك عن الخشبة التى أعدها هامان ليصلب مردخاى عليها . فأمر الملك أن يصلب عليها هامان . فصلبوا هامان على الخشبة التى أعدها لمردخاى ( أس 6 ، 7 ) . وهكذا تحقق القول : كراجيا ، حفره فسقط فى الهوة التى صنع . يرجع تعبه على رأسه ، وعلى هامته يهبط ظلمه ( مز 7 : 15 و 16 ) .
كما قُتل أبناء هامان العشرة ( أس 9 : 7 - 10 ) . ويحتفل اليهود بعيد العوزيم تذكاراً لنجاتهم من هامان عدوهم اللدود .
ويلقب هامان بالأجاجى . وتنسبه بعض التقاليد اليهودية إلى أجاج ملك عماليق الذى قتله صموئيل النبى ( 1 صم 15 : 33 ) . ولكن ثبت أنه كانت فى ذلك العصر مقاطعه بهذا الاسم ملاصقة لميديا ، هى التى ينسب إليها هامان . ففى أحد النقوش التى وجدت فى خورزباد ، يقول سرجون ملك أشور ( مأبو سنحاريب) : لقد غزوت 34 مقاطعة فى ميديا ، وأخضعتها لسيادة أشور ، وفرضت عليها جزية من الخيل . وقد نهبت إقليم أجازى ( أجاج ) ودمرتوه وأحرقته . كما زن اسم هامان واسم أبيه همواثا اسمان مشتقان من لغة مادى وفارس .