كلمة منفعة
من الأمثلة المشهورة " قليل دائم خير من كثير متقطع". وهذا المثل يصلح أيضًا للحياة.
— القليل والكثير

هاجر

هاجر
حجم الخط
هاجر
هاجر اسم سامى معناه هجرة أو هروب . وهو ليس اسماً مصريا . مما يُرجح معه أن إبراهيم هو الذى أطلق عليها هذا الاسم عندما خرج بها من مصر .
وكانت هاجر جارية مصرية ممن أعطاهن فرعون لسارة وإبراهيم ( تك 12 : 15 و 16 ).
ولما طالت الأيام بسارة ( ساراى ) وإبراهيم دون أن يرزقهما الله بالابن الموعود ، قالت سارة لإبراهيم : هوذا الرب قد أمسكنى عن الولادة ، ادخل على جاريتى ، لعلى أرزق منها بنين ( تك 16 : 1 و 2 ) . وكان هذا قانونا ساريا فى بلاد النهرين كما جاء فى قوانين حمورابى ، وقوانين مملكة نوزى ، إذ كانت هذه القوانين تقضى بأن الزوجة العاقر عليها أن تقدم لزوجها إحدى جواريها وكان الابن المولود بهذه الصورة يعتبر ابنا للزوجة السيدة . وهكذا أخذت سارة جاريتها المصرية هاجر ، بعد عشر سنين من إقامتهما فى أرض كنعان ( تك 16 : 3 ) وأعطتها لإبرام رجلها زوجة له . فدخل على هاجر فحبلت ، ولما رأت أنها حبلت ، صغرت مولاتها فى عينيها ( تك 16 : 4 ) ، أى أنها بدأت تتعالى على سيدتها ، وتبدى لها الاحتقار ، مما دفع سارة إلى الشكوى منها لإبرام قائلة : ظلمى عليك . أنا دفعت جاريتى إلى حضنك . فلما رأت زنها حبلت ، صغرت فى عينيها . يقضى الرب بينى وبينك ( تك 16 : 5 ) . وكانت سارة فى قولها هذا متجنية على آبرام ، لأنها هى التى اقترحت ذلك على أبرام . فقال أبرام لسارة : هوذا جاريتك فى يدك . افعلى ما يحسن فى عينيك . فقست عليها سارة وأذلتها ، مما دفعها إلى الهرب . ويبدو أنها كانت تنوى العودة إلى مصر ، لأن ملاك الرب وجدها على العين التى فى طريق ســـــور ( تك 16 : 6 و 7 ) . وقال لها الملاك : ارجعى إلى مولاتك واخضعى تحت يديها .. ها أنت حبلى فتلدين ابنا وتدعين اسمه إسماعيل ( أى الله يسمع ) ... وأنه يكون إنساناً وحشيا يده على كل واحد ، ويد كل واحد عليه. وأمام جميع اخوته يسكن . فدعت اسم الرب الذى تكلم معها : أنت إيل رئى ، لذلك دعيت البئر بئر لحى رئى ... بين قادش وبارد . وبعد عودتها إلى سيدتها ، ولدت ابناً ودعا أبرام اسمه إسماعيل كما قال ملاك الرب لهاجر . وكان أبرام ابن ست وثمانين سنة ولما ولدت هاجر إسماعيل لإبرام ( تك 16 : 8 - 16 ) .
وبعد أربع عشرة سنة من مولد إسماعيل ، حقق الله وعدة لإبراهيم وأعطاه اسحق الذى ولدته له سارة امرأته ، فكان إبراهيم ابن مائة سنة وعند فطام اسحق ( فى نحو الثالثة من عمره ) رأت سارة إسماعيل يمزح ( أو بالحرى يهزأ باسحق ) ، فقالت لإبراهيم : اطرد هذه الجارية وابنها ، لأن هذه الجارية لا يرث مع ابنى اسحق . فقبح الكلام جدّاً فى عينى إبراهيم بسبب ابنه ، ولكن الله أمره أن يسمع لقول سارة فى هذا الأمر لأنه باسحق يدعى لك نسل . وابن الجارية أيضاً سأجعله أمة لأنه نسلك ( تك 21 : 1 - 13 ) .
فصرف إبراهيم هاجر جاريته وابنه إسماعيل بعد زن وضع على كتفها خبزاً وقربة ماء . فتاهت فى برية بئر سبع ، وفرغ منها الماء فى تلك البرية . فتركت الولد تحت إحدى الأشجار حتى لا تراه يموت عطشاً أمام عينيها ، ومضت وجلست مقابلة بعيداً نحو رمية قوس ، وأخذت تبكى . فسمع الله صوت الغلام ... وفتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء . فذهبت وملأت القربة ماء وسقت الغلام . وكان الله مع الغلام فكبر وسكن فى البرية ، وكان ينمو رامى قوس . وسكن فى برية فاران إلى الشمال الشرقى من سيناء ، وأخذت له أمه زوجــــة من أرض مصــر ( موطنها - تك 21 : 14 - 21 ) .
ويستخدم الرسول بولس سارة وهاجر رمزين ، فهاجر تمثل عهد جبل سيناء الوالد للعبودية ، الذى كان يقابل أورشليم الحاضرة فإنها مستعبدة مع بنيها . أما أورشليم العليا ، التى هى زمنا جميعا فهى حرة ... أما نحن أيها الخوة فنظير اسحق أولاد الموعد ... لسنا أولاد جارية بل أولاد الحرة ( غل 4 : 21 - 31 ) . فقد كان اسحق ابنا لإبراهيم بالإيمان بوعد الله له ، فحسبه الله براً ( تك 15 : 5 و 6 ) فالمؤمنون الآن متحررون من فرائض الناموس الجسدية . فالمقارنة هى بين محاولة الخلاص بالأعمال ، أى بالعبودية للناموس ، والخلاص بالنعمة بالإيمان والثبات فى الحرية التى حررنا المسيح بها ( غل 4 : 21 - 5 : 1 ) .
وهناك بعض الدروس العملية التى نتعلمها من حياة هاجر ، منها التجربة الناتجة عن تغير الأوضاع والمراكز ، وحماقة التسرع فى وقت الأزمات ، وعناية الله - كلى الحكمة والعلم - بالشخص المنفرد والذى لا معين له ، وقصد الله من حياة كل إنسان مهما كان مركزه أو موقعه ، وكيف يتمم الله مقاصده الحكيمة بطرق قد تبدو قاسية ، وما يمنحه الله من قوة وتعزية وتشجيع فى أشد اختبارات أولاده وأصعبها .