كلمة منفعة
كل إنسان معرض للخطأ، ولكن الإنسان الحكيم يستفيد من أخطائه: يستفيد خبرة روحية، ومعرفة، وحرصًا حتى لا يخطئ في المستقبل.
— الاستفادة من الأخطاء

نمرود

نمرود
حجم الخط
نمرود
اسم سامي معناه جبار أو متمرد . وهو ابن كوش بن حام بن نوح ، ومؤسس مملكة بابل ( تك 10 : 6 - 10 ، 1 أخ 1 :10 ) التى يقول عنها ميخا النبى أرض نمرود ( مي 5 : 6 ) . ويظهر نمرود - في الكتاب المقدس - شخصية عظيمة ، فقد كان أول من أسس مملكة في تاريخ البشرية . ويبدو من إشارات عديدة أنه كان شخصية عدوانية شريرة :
(1) بدأ تكوين أول مملكة في العالم من نسل حام الذى انصبت على أحــد فروعـه اللعنة البنوية التى نطق بها نوح ( تك 9 : 25 - 27 ) .
(2) كان نمرود هو مؤسس بابل ( تك 10 : 8 - 12 ) التى ترتبط في الكتاب المقدس ، باستمرار - سواء رمزياً أو نبوياً - بالنظام الفاسد دينياً وأدبياً ( إش 21 : 9 ، إرميا 50 : 24 ، 51 : 64 ، رؤ 16 : 19 ، 17 : 5 ، 18 : 2 و 3 ) .
(3) كان اسم نمرود عند بني إسرائيل رمزاً للتمرد ضد الله ،
ونقرأ أن نمرود كان جبار صيد أمام الرب ( تك 10 : 9 ) . والمعني البسيط لهذه العبارة هو أن نمرود كان صورة مضادة تماماً للملك المثالـــــي أى الراعـــى (ارجع إلى 2 صم 5 : 2 ، 7 : 7 ، 1 بط 5 : 4) . فالصياد يستمتع بصيد فريسته ، أما الراعي فيبذل نفسه لخير رعيته ، ويرى البعض أنه في العصور الموغلة في القدم ، كانت الحيوانات المفترسة كثيرة الانتشار في فلسطين ، وكانت تشكل خطراً داهماً على الإنسان وممتلكاته من المواشــــي ( ارجع إلى خر 23 : 29 ، لا 26 : 22 ) ، لذلك كان من واجب الملك أو الزعيم أن يحمى شعبه منها باصطياد هذه الحيوانات المفترسة .
وقد ربط بعض المفسرين بين نمـــــرود وشخصيــة جلجامش الأسطورية الذي كان يعتبر نصف إله ، وملكاً على يـــــوروك ( أرك - تك 10 : 10) ، وهــــي وركا حالياً في الجنوب الغربى من سومر ( أنظر سومر ، رغم أن الكتاب المقدس يذكر أن ابتداء مملكته كان بابل وأرك وكلنة فى أرض شنعار ( تك 10 : 10) ، وليس هناك ما يشير إلى أن جلجامش كان يعكس شخصية نمرود . ويظن آخرون أن نمرود هو مردوخ كبير الآلهة البابلية ، فى صورة إنسان . ووجود الكثير من البلدان فى ما بين النهرين يحمل اسم نمرود دليل على مدى شهرته في التاريخ القديم ( مثل بيرس نمرود فى موقع بورسيبا القديمة ، وتل نمرود بالقرب من بغداد ، ونمرود - كلنة قديماً - التى تبعد نحو عشرين ميلاً إلى الجنوب من نينوى ) . ووصف نمرود بأنه كان جبار صيد يجمع بينه وبين تأسيس دولة عسكرية تقوم على القوة المطلقة . وقد تكون الرسومات البابلية والأشورية التى تصور الحيوانات الكاسرة ، إشارة إلى نمرود أيضاً كصياد فعلاً، لها مضمون ديني .
ويرى بعض علماء الآثار أن نمرود قـــــد يكون نمرود هو الذي قاد حركة العبيديين (Ubaid ) من جنوب العراق إلى شماله في نحو 3800 - 3500 ق.م . قبل زمن إبراهيم ( نحو 2000 ق.م. ) ، الذين تركوا آثاراً غير سامية لقوم جاءوا من الجنوب ، وكُشف عن آثارهم في الطبقات السفلى من أطلال المدن الأشورية . أما سرجون الأكادي ( نحو 2300 ق.م. ) الذي غزا كل بلاد النهرين من عاصمته بالقرب من بابل ، فقد كان قائداً عسكريا .