كلمة منفعة
كل إنسان عاقل، يبحث بكل جهده عن كلمة المنفعة. والكلمة كما إنها للمنفعة، هي كذلك للمسئولية.
— الكلمة مسئولية

نقولاويون

نقولاويون
حجم الخط
نقولاويون
يذهب هرطوقي في العصر الرسولى ، جاء ذكرهم مرتين في سفر الرؤيا ، فيمتدح الرب الكنيسة في أفسس لأنها تبغض أعمال النقولاويين التى يبغضها هو أيضاً ( رؤ 2 : 6 ) ، ويوبخ الكنيسة فى برغامس لأنه كان فيها قوم يتمسكون بتعليم النقولاويين الذي يبغضه ( رؤ 2 : 15 ) .
وحيث أن الخطايا التى يوبخ الرب عليها الكنيسة فى برغامس كانت أكل ما ذبح للأوثان والزنا ( رؤ 2 : 14) ، وهي نفسها التي كانت في ثياتيرا ( رؤ 2 : 20 ) ، فالمعتقد بعامة أن المرأة إيزابل كانت هي زعيمة النقولاويين فى تلك الكنيسة . وفي الرسالة إلى الكنيسة فى برغامس ، يجمع بين الخطايا في برغامس وتعليم بلعام ( رؤ 2 : 14 - ارجع إلى سفر العدد 25 : 1 ، 31 : 16 ، 2 بط 2 : 15 ، يهوذا 11 ) ، الذي أشار على بالاق ملك موآب أن يعمل على سقوط بنى إسرائيل في الخطية ضد إلههم ، بدعوتهم إلى أكل ما ذبح للأوثان وعبادتها ، والزنا مع بنات مؤآب ، وهكذا يخطئ بنو إسرائيل ضد الرب ، فيتخلى عن حمايتهم والدفاع عنهم . وكان بلعام رمزاً لكل ما أدى إلى هذا الشر . وتسمى هذه الشرور فى الرسالة إلى الكنيسة في ثياتيرا : أعماق الشيطان ( رؤ 2 : 24 ) .
كانت الكنيسة فى عصورها الأولى مهددة بالجمع ما بين عبادة الأوثان والإباحية المنتشرة في العالم . وتكرار التحذير من ذلك - في العهد الجديد - ينم عن جسامة المشكلة . فمجمع أورشليم ( أع 15 : 19 و 20 ) دعا الراجعين إلى الله من الأمم أن يمتنعوا عما ذبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنا ( أع 15 : 29 ) . ويطلب الرسول بولس من المؤمنين أن يتجنبوا طوعاً تناول طعام يمكن أن يعثر الأخ الضعيف غير الناضج في الإيمان ( 1 كو 8 ) ، وأدان بشدة الاشتراك في الولائم الوثنية ( 1 كو 10 : 14 - 22 ) .
وليس من السهل تحديد من كانوا أولئك النقولاويون، فقد كان الاتجاه عند بعض آباء الكنيسة أن ينسبوهم إلى نيقولاوس الدخيل الأنطاكي ، وأحد الرجال السبعة الذين انتخبوا للقيام على خدمة الأرامل فى الكنيسة في أورشليم ( أع 6 : 1 - 6 ) . فكان إيريناوس وهبوليتس يعتقدان أنه انحرف عن الإيمان القويم . ولكن يقول أكليمندس إن النقولاويين الهراطقة المستبيحين لم يكونوا أتباعاً حقيقيين لنيقولاوس ، بل ادعوا زوراً أنه معلمهم . على أي حال لا يوجد دليل أكيد على انتمائهم لنيقولاوس الأنطاكى .
ومنذ القرن التاسع عشر ، أصبح الرأى السائد هو أن اسم النقولاويين هو الترجمة اليونانية لاسم بلعام فى العبرية ، فكلاهما يعنيان قاهر الشعب ، وهو ما يتفق مع الطبيعة المجازية لسفر الرؤيا ، وللجمع الواضح بين الاسمين في الرسالة إلى الكنيسة في برغامس ( رؤ 2 : 14 و 15 ) .