كلمة منفعة
لعله في ما مر بنا من أعياد الشهداء، وأعياد الصليب، وما يوحى بمعنى جميل عن القوة، ويذكر بمقاييس أخرى خاطئة:
— مقاييس خاطئة

نقم

نقم، نقمة
حجم الخط
نقم - نقمة
نقم منه نَقْماً : عاقبه . والانتقام : الجزاء بالعقوبة ، أو الأخذ بالثأر . وكانت القوانين - في العصور القديمة - تتيح لولي الدم ( أقرب الناس للقتيل ) أن يقتل القاتل المتعمد ( عد 35 : 16 - 21 ) ، ولكن الشريعة أمرت بتعيين ست مدن للملجأ ، ليهرب إليها القاتل بلا تعمد ، فينجو من انتقام ولى الدم ، ويقيم فى مدينة الملجأ إلى موت الكاهن العظيم ( عد 35 : 22 - 28 ) .
ولكن في عهد المملكة ، أصبح أمر العقاب - كسائر الأحكام - فى يد الملك ( 2 صم 14 : 11 ) ومع ذلك يأمر الرب : لا تنتقم ولا تحقد على أبناء شعبك بل تحب قريبك كنفسك ( لا 19 : 18 ، أم 20 : 22 ) .
ويقول الله : لي النقمة والجزاء(تث 32 : 35 - 43)، ولذلك يصلي المرنم لله لينتقم لدم عبيده ( مز 79 : 10 ، 94 : 1 ، ارجع أيضاً إلى 2 صم 18 : 31 ، 22 : 48 ، إش 34 : 8 ، 35 : 4 ، 59 : 17 إرميا 11 : 20 ، 15 : 15 ، 20 : 12 ... الخ ) . وانتقام الرب ليس عن حقد ، بل لأنه قدوس وله السلطان المطلق للتأديب والدينونة .
ومن الواضح في العهد الجديد ، أن المؤمن عليه أن يصفح ويغفر، فيقول الرب في الموعظة على الجبل : أحبوا أعداءكم ، باركوا لاعنيكم ، أحسنوا إلى مبغضيكم ، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم ( مت 5 : 44 ) . وقد عَلَّم تلاميذه أن يقولوا فى الصلاة : اغفر لنا ذنوبنا ، كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا ( مت 6 : 12 ) .
ويقول الرسول بولس بكل وضوح : لا تجازوا أحداً عن شر بشر ... لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء ، بل أعطوا مكاناً للغضب ، لأنه مكتوب : لي النقمة أنا أجازي يقول الرب. فإن جاع عدوك فاطعمة ، وإن عطش فاسقه ، لأنك إن فعلت هذا تجمع جمراً نار على رأسه . لا يغلبنك الشر ، بل اغلب الشر بالخير ( رو 12 : 17 - 21 ، 1 تس 5 : 15 ، وأيضاً 1 بط 3 : 9 ، عب 10 : 30 ) .
كما يقول إن الحاكم خادم لله للصلاح ... ومنتقم للغضب من الذي يفعل الشر ، لذلك يلزم أن يخضع له ، ليس بسبب الغضب فقط بل أيضاً بسبب الضمير ( رو 13 : 3 - 5 ) . ويمتدح الرسول المؤمنين في كنيسة كورنثوس من أجل ما فيهم من الغيرة بل من الانتقــام ( 2 كو 7 : 11 ) ، أى تأديب المخطئين . كما يقول عن نفسه إنه مستعد لأن ينتقم على كل عصيان متي كملت طاعتكم ( 2 كو 10 : 6 ) ، ولكنه لم يحدد كيف كان سينفذ ذلك ، ربما بعزل المخطئ كما حدث من قبل ( 1 كو 5 : 13 ) ، أو بتسليمه للشيطان لهلاك الجسد لكي تخلص الروح في يوم الرب ( 1 كو 5 : 5 ) .