كلمة منفعة
ما أكثر تأثير الإنسان بِمَنْ يعاشرهم..وما أسهل أن يمتص طباعهم وأفكارهم وحالتهم النفسية.
— من تأثر المعاشرة
ناموس موسى
ناموس موسى
حجم الخط
ناموس موسى
أولاً : يمكن دراسـة الجوانب المختلفة في ناموس موسى ، فى ما يلي :
(1) بعض أجزاء الناموس عبارة عن وصايا ، هي أوامر دائمة واجبة التنفيذ ، كما في الوصايا العشر (خر 02 : 1- 71) . وهناك أجزاء أخرى تتعلق بحالات معينة، وتبدأ دائماً بكلمة الشرط : إذا ( كما في خروج 21 ، 22 ) . فالأولى تقرر المبادئ الأساسية ( القوانين الجبرية أو المطلقة) . أما الثانية فتتعلق بالقوانين المرتبطة بالضمير والمجتمع ، والتى تنطبق على حالات معينة ( مثل القوانين الجنائية والمدنية ) .
(2) الاختلافات بين الشرائع المذكورة فى سفرالخروج، وتلك المذكورة فى سفر التثنية ، قد أثارت بعض المشكلات عند البعض . ولكن هذه الاختلافات بين الناموس الذي أعطاه الرب لموسى على جبل سيناء ، والناموس الذى ردده موسى على مسامع الشعب في سهول موآب بعد نحو أربعين سنة ، يجب أن تُفسر بتغير الظروف ، تبعاً لانتقال الشعب من الحياة البدوية البسيطة في الصحراء ، إلى الحياة الأكثر تعقيداً في أرض الموعد .
كما يلاحظ البعض ما يبدو اختلافاً بين النظرة إلى الناموس في الأناجيل الثلاثة الأولى ، والنظرة إليه في إنجيل يوحنا ، حيث نجد مثلاً فى إنجيل لوقا قول الرب للناموسي الذي قام يجربه : افعل هذا فتحيا ( لو 10 : 28 ) ، بينما نجد إنجيل يوحنا كله محبة ونعمة . ولكن هذا الاختلاف المزعوم يزول متى عرفنا أن الرب نفسه لخص الناموس كله في الوصيتين : تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ( تث 6 : 5 ، مت 22 : 27 ) ، وتحب قريبك كنفسك ( لا 19 : 18 ، مت 22 : 39 ) وبهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والأنبياء ( مت 22 : 40 ) . ففي الأناجيل الثلاثة الأولى نجد التركيز على الجانب السلبي ، أما في إنجيل يوحنا فالتركيز على الجانب الإيجابى .
(3) واضح أن الناموس يشتمل على قوانين أدبية ، ومدنية ، وطقسية . فالوصايا العشر هي خلاصة القوانين الأدبية .
أما القوانين المدنية ، فهى تطبيق للقوانين الأدبية على مواقف معينة في الحياة ( كما في خروج 21 ، 22 ) .
أما القوانين الطقسية فترتبط بنظام الكهنوت والذبائح والعبادات ( خر 25 : 1 - 31 : 17 ، 35 - 40، وكل سفر اللاويين ، سفر العدد 1 : 1 - 10 : 10 ، 15 ، 17 - 19، 28 - 36 ) .
ثانياً : أهمية الوصايا العشر :
تشغل الوصايا الأدبية التي أعطاها الله لموسى على جبل سيناء ، مكانة بارزة في الكتاب المقدس ، كما يتضح من :
(1) إنها الجزء الوحيد من الناموس الذي كتبه الله بإصبعه ، فكانت أساس النظام الثيوقراطي لإسرائيل ( خر 24 : 12 ، 31 : 18 ، 32 : 15 و 16 ، تث 5 : 22 ، 9 : 10 و 11 ) .
(2) إنها الجزء الوحيد من الناموس الذي وضع في تابوت العهد ، وكانت تمثل أساس العهد بين الله وإسرائيل ( تث 10: 1 - 5 ، 1 مل 8 : 9 ).
(3) من المرجح أن هذا الجزء من الناموس هو الذي كان يشيد به قديسو العهد القديم ، كما يقول المرنــم : لكن في ناموس الرب مسرته ، وفي ناموسه يلهج نهاراً وليلاً ( مز 1 : 2 ، ارجع أيضاً إلى مز 119 ) .
(4) من المرجح أيضاً أنها هي ما كان يشير إليه الأنبياء في كلامهم عن الناموس ، الذي سيكتبه الرب على قلوب شعبه عندما يقطع معهم عهداً جديداً ( إرميا 31 : 31 - 34 ، حز 11 : 19 و 20 ، 36 : 25 - 27 ، 37 : 24 - 28 ) .
(5) في الإشارة إلى الناموس في العهد الجديد ، كثيراً ما نجد أن المقصود به هو الوصايا العشر، جوهر الناموس (مت 19 : 16-20 ، لو 10: 25-28، رو 2:17 - 23 ، 7 : 7 ، 13 : 9 و 10 ، 1 تي 1 : 7 -10).
(6) إنها ما يصفه الرسول بولس بالقول : الوصية مقدسة وعادلة وصالحة (رو 7 : 12)، والناموس روحـــي (رو 7:14)، فهو الذي يكشف للإنسان الخطية (رو 7:7) .
(7) كانت الوصايا العشر هي لب موضوع حديث الرب يسوع فى الموعظة على الجبل ( مت 5 : 21 - 48 ، ارجع أيضاً إلى روميه 13 : 9 و 10) .
ثالثاً : الناموس في تاريخ الشعب القديم :
تتضح لنا أهمية ناموس موسى فى تاريخ بنى إسرائيل من :
(1) الإشارات العديدة إليه في سفر يشوع ، أي في الجيل التالي لعصر موسى ( يش 1 : 13 - 18 ، 4 : 10 ، 8 : 30 - 35 ، 11 : 12 و 15 و 20 و 23 ، 14 : 1 - 14 ، 17 : 4 ، 20 : 2 ، 21 : 2 و 8 ، 22 : 2 و 4 و 5و 9 ، 23 : 6 ) .
(2) الإشارات إلى أهمية الطاعة لوصايا الرب في مواقف عديدة ( 1 مل 2 : 1 - 3، 22 : 11 - 13 ، 28 : 8 و 9 ، 29 : 19 ) .
(3) الإشارة إلى تنفيذ الوصايا في كثير من الأوقــات ( 2 مل 14 : 6 مع تث 24 : 16 ) ، ( 1 أخ 15: 15 مع عدد 4 : 1 - 15 ، 7 : 9 ) ، ( 1 أخ 23 : 13 مع خر 28 : 1 ، 29 : 33 - 37 و 44، 30 : 6 - 10 ، عد 6 : 23 - 27 ، 18 : 3 - 8 ) ، ( 2 أح 8 : 13 مع خر 23 : 14 - 17 ، لا 23 : 37 ) ، ( 2 أخ 23 : 18 مع عد 28 : 1 - 31 ) ، ( 2 أخ 24 : 6 - 9 مع خـر 30 : 12 -14) ، ( 2 أخ 30 : 16 - 20 مع عد 9 : 1 - 14 ) ، ( عز 3 : 1 -4 مع عد 29 : 16 ، تث 12 : 5 - 7 ) ، ( عز 6 : 18 - 22 مع عد 3 : 6 - 13 ، 8 : 6 - 19 ) ، ( عز 9 : 11 و 12 مع لا 18 : 24 - 30 ، تث 7 : 3 ) ، ( نح 13 : 1 - 3 مع تث 23 : 3 - 5 ) .
(4) توقيــع العقوبات المنصوص عليها في النامــــوس ( 2 مل 18 : 11 و 12 مع تث 28 : 15 - 68) ، ( نح 1 : 7 - 9 مع تث 30 : 1 - 6 ) ، ( نح 9 : 13 - 38 ، دانيال 9 : 11 - 13 مع تث 32 : 15 - 43 ) .
(5) في كل تاريخ العهد القديم ، ينسب الناموس إلى موسى ( يش 1 : 7 ، 22 : 5 ، 23 : 6 ، قض 3 : 4 ، 1 مل 2 : 3 ، 2 مل 18 : 6 و 12 ، 2 أخ 8 : 13، 34 : 14 ، عز 6 : 18 ، 7 : 6 و 10 ، نح 1 : 7 و 8 ، 9 : 14 ، ملا 4 : 4 ) .
(6) ينسب حفظ بني إسرائيل للسبت والعبادة في الخيمة إلى عصر موسى ( 1 أخ 21 : 29 ، 2 أخ 1 : 3، نح 9 : 14 ) .
(7) يقال عن الأنبياء ، إن الرب أشهد على إسرائيل وعلى يهوذا عن يد جميع الأنبياء ليحفظـوا وصايـــاه حسب كل الشريعة التى أوصيت بها آباءكم ، والتي أرسلتها إليكم عن يد عبيدي الأنبياء ( 2 مل 17 : 13 و 23 ، دانيال 9 : 10 - 14 ) .
رابعاً : الناموس يهيئ الطريق إلى المسيح :
إن أي قارئ للعهد القديم يمكنه أن يدرك أن الناموس لم يكن غاية في ذاته ، فالناموس - متي فهم جيداً - كان يهيئ الطريق لبشارة العهد الجديد ، كما يتضح مما يلي :
(1) يتضمن الناموس إشارات إلى أنه لا يمكن تنفيذه إلا بحدوث تغيير جذري في طبيعة الإنسان (تث 10 : 16، 30: 6، ارجع أيضاً إلى إرميا 6 : 10 ، 9 : 25 و 26 ) .
(2) يؤكد تاريخ العهد القديم ونبواته أن الطاعة لله أهم جداً من حفظ الطقوس والفرائض (1 صم 15 : 21 - 23، مز 40 : 6 - 8 ، إش 1 : 11 - 17 ، هو 6 : 6 ) .
(3) كان الاعتراف بعجز الإنسان عن تنفيذ الناموس ، يتردد في صلوات رجال الله في العهد القديم ( نح 9 : 13 - 38 ، مز 51 : 1 - 9 ، دانيال 9 : 4 - 11 ) .
(4) ظهر سوء فهم الإنسان لحفظ الناموس ، حتى ندد الأنبياء بعقم الممارسات السطحية ، وشددوا على الطاعة القلبية ( إش 1 : 11 - 17 ، إرميا 7 : 21 - 28 ، عا 5 : 21 - 24 ، ميخا 6 : 6 - 8 ) .
(5) عجز الناموس عن التبرير واضح في مثال إبراهيم ( تك 15 : 6 مع رو 4 : 1 - 25 ، غل 3 : 9- 29 ) ، وفي تأكيد داود مز 32 : 1و2 ) ، وفي أقوال الأنبياء ورموزهم ( إش 53 : 11 و 12 ، 60 : 21، 62 : 1 و 2، إرميا 33 : 15 و 16 ، حب 2 : 4 ، زك 3 : 1 - 10) . وهكذا كان الإنجيل سابقاً لإعطاء الناموس ( غل 3 : 6 - 18 ) .
(6) بناء على ذلك كان الأنبياء يتطلعون إلى الوقت الذي سيكتب فيه الله الناموس على القلوب المتجددة ، وليس على ألواح حجرية (إرميا 31 : 31 و 33 ، حز 11: 19 و 20 ، 36 : 24 ) .
(7) كان انتظار الأنبياء من الشمول والاتساع بالارتباط بمجيء المسيا ، حتى إنهم أنبأوا بتغيير كامل في العبادة ، فبمجيء المسيا سيعاد بناء الهيكل في أورشليــم ( حز 04 : 84 ) ، حيث سيشترك الأمم في العبادة وتقديم ذباذح الحمد ( إش 2 : 1 - 4 ، 56 : 3 - 8 ، زك 6 : 13 و 15 ، ملا 1 : 11 ، ارجع أيضاً إلى رو 15 : 9 - 12، أف 2 : 11 - 22 ) . وإذ سطع هذا الرجاء المجيد أمام الأنبياء ، نجدهم يتنبأون عن خروج الشريعة من أورشليم ، فى إشارة إلى انتشار رسالة الإنجيل فى كل العالم كما أوصى الرب المقام تلاميذه ( إش 2 : 3 ، 51 : 4 و 5 مع لوقا 24 : 47 ، أع 1 : 8 ، 13 : 46 - 48 ، رو 10 : 18 ) .
وهكذا نرى أن الناموس كان مؤدبنا إلى المسيح ( غل 3 : 19 - 25 ) .
خامساً : المسيح وناموس موسى :
يمكن إيجاز علاقة المسيح بناموس موسى فى الآتي :
(1) لقد وُلد المسيح تحت الناموس ( غل 4 : 4 ) ، وكلمة تحت هنا تشير إلى أنه كان خاضعاً لطقوس الناموس ( لو 2 : 21 - 27 ) ، وأنه مارس هذه الطقوس ( مر 1 : 21 ، 14 : 12 ) ، وأوصى آخرين بحفظها ( لو 5 : 14 ، 17 : 14 ) ، فقط ظلت هذه الطقوس ملزمة ، حتى الصليب (مت 27 : 51 ) إذ فى الصليب محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضداً لنا ، وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب ( كو 2 : 14 ) .
(2) خلَّص الرب يسوع المسيح مفاهيم الناموس الأدبي مما أحاطها به معلمو اليهود من تقاليد (مت 5 : 72 - 84 ) . كما خَّلص الناموس الطقسي منها أيضاً ( مت 15 : 1 - 11 ) ، وكان ذلك موافقاً للنبوات عنه ( ملا 3 : 1 - 4 ) .
(3) أكد المسيح أن الله هو الذي أعطى الناموس ( مت 5 : 18 ، لو 16 : 17 ) ، فقد وضعه على نفس مستوى كلامه ( يو 5 : 45 - 47 ) ، لأن الناموس يتنبأ عنه ( لو 24 : 27 و 44 ، يو 5 : 45 و 46 ) .
(4) لخص المسيح الناموس في المحبة لله والمحبة للقريب ( مت 7 : 12 ، 22 : 34 - 40 ، مرقس 2 : 28 - 34 ، لو 10 : 25 - 37 ) .
(5) كان هو الوحيد الذي تمم الناموس ، بالخضوع لطقوسه كما سبق القول ( لو 2 : 21 - 27 ) ، كما خضع لأحكامه بإطاعة القانون الروماني ( مت 17 : 24 - 27 ، 22 : 17 - 42 ) ، وأطاع الناموس الأدبي تماماً بتنفيذ كل وصايا الله . وبهذه الطاعة صار البر الكامل الأبدى لكل من يؤمن به ( دانيال 9 : 24 ، مت 3 : 15 ، رو 10: 3 و 4 ، 2 كو 5 : 21 ، غل 4 : 4 و 5 ) .
(6) أبطل الناموس الطقسي ، فموت المسيح على الصليب أبطل كل الطقوس ( مت 27 : 51)، وكان من قبل قد أوضح بساطة العبادة في عصر الإنجيل ( مر 7 : 15 و 19 ، لو 11 : 4 ، يو 4 : 23، 24 و ارجع أيضاً إلى أع 10: 15 ، 11 : 9 ، رو 14 : 1 - 12 ، كو 2 : 16 ، عب 13 : 9 - 16 ) .
سادساً : الناموس والإنجيل :
لقد كانت العلاقة بين الناموس والإنجيل مثار سوء فهم منذ العصر الرسولى إلى اليوم ، ولذلك يجدر بنا أن نستعرض بعض جوانب هذه العلاقة فى ضوء إعلان الله الكامل في كلمته المقدسة:
(1) إن الناموس الذي أُعطي فى سيناء ، لم يغير وعد النعمة الذي أعطاه الله لإبراهيم ( تك 12 : 3 ، 18 : 18 و 19 ، 22 : 18 ، 26 : 4 و 5 ، أع 3 : 25 و 26 ، رو 4 : 11 - 18 ، غل 3 : 5 - 9 و 16 - 18 ) ، فالناموس أُعطى لكى يُظهر شناعة خطية الإنسان ضد نعمة الله ( رو 7 : 7 - 14 ، غل 3 : 19 - 25 ) ، ويجب أن نذكر على الدوام أن إبراهيم وموسى وكل قديسي العهد القديم قد خلصوا بالإيمان وحده ( عب 11 : 1 - 40 ) ، لأنه إن كان بالناموس بر ، فالمسيح إذاً مات بلا سبب ( غل 2 : 21 ) .
(2) إن الناموس في جوهره كتب على قلب الإنسان منذ البداية لإنارة ضميره ( رو 2 : 14 ) ، أما الإنجيل فلم يُعلن للإنسان إلا بعد السقوط ( تك 3 : 15 ، يو 3 : 16 ، رو 16 : 25 و 26 ، أف 3 : 3 - 9 ). فالناموس يقود إلى المسيح المخلص . أما الإنجيل فهو البشارة التى تمنح الخلاص بناء على عمل المسيح الكامل (غل 3 : 19 - 25).
(3) يحكم الناموس على الإنسان بأنه خاطئ على أساس عصيانه ( رو 3 : 19 و 20 ، 5 : 20 ) . أما الإنجيل فيعلن تبرير الإنسان على أساس الإيمان بالرب يسوع المسيح (إش 45 : 24 و 25 ، 54 : 17 ، إرميا 23 : 6 و 33 : 16 ، رو 3 : 22 - 28 ، 4 : 3- 8 و22- 24 ، 5 : 19 و 1 كو 1 : 30 ، 2 كو 5 : 21 ، في 3 : 9) .
(4) الناموس يَعد بالحياة على أساس الطاعة الكاملة ( لا 18 : 5، لو 10 : 28، رو 10 : 5 ، غل 3 : 10 و 12 ، يع 2 : 10 ) ، وهو مطلب مستحيل بالنسبة للإنسان ( أع 13 : 39 ، رو 3 : 20 ، غل 2 : 16 ) ، أما الإنجيل فيعد بالحياة على أساس الإيمان بالرب يسوع المسيح الذي أطاع حتى الموت ( إش 53 : 10 - 12 ، دانيال 9 : 24 ، رو 5 : 18 و 19 ، في 2 : 8 ، تي 3 : 4 - 7 ، رؤ 7 : 9 - 17 ) .
(5) الناموس خدمة موت ( رو 7 : 11 ، 2 كو 3 : 6 - 9 ، عب 12 : 18 - 21 ) ، أما الإنجيل فهو خدمة حياة ( يو 10 :10 و 28 ، 17 : 2 و 3 ،20 : 31 ، رو 5 : 21 ، 6 : 23 ، 1 يو 5 : 11 - 31 و 20 ) .
(6) الناموس يضع الإنسان تحت عبودية ( أع 15 : 10 ، رو 8 : 15 ، غل 4 : 1 - 7 و 9-11 و 21 - 31 ) ، أما الإنجيل فيحرر المؤمن بالمسيح ( يو 8 : 36 ، 2 كو 3 : 17 ، غل 2 : 4 ، 3 : 23 - 26 ، 5 : 1 و 13 )
(7) كتب الناموس على ألواح حجرية ( خر 24 : 12، 34 : 1 و 4 و 28 ) ، أما الإنجيل فيكتب وصايا الله على قلب المؤمن ( إرميا 31 : 31 و 33 ، حز 11 : 19 و 20، 36 : 24 - 27 ، رو 7 : 6 ، 8 : 1 - 10 ، 10 : 16 ) .
(8) يضع الناموس أمام الإنسان المعيار الكامل للسلوك ، ولكن لا يمده بالوسيلة التى تمكنه من بلـــوغ ذلك ( رو 7 : 21 - 25 ) ، أما الإنجيل فيزود المؤمن بالوسيلة التى بها يستطيع أن يتمم ذلك ( مت 5 : 20 ، رو 8 : 1 - 4 ، 10 : 3 - 10 ، غل 2 : 21، في 3 : 9 ) .
(9) الناموس يضع الإنسان تحت غضب الله ( رو 2 : 1 - 29 ، 3 : 19 ، 4 : 15 ) ، أما الإنجيل فيخلص المؤمن من غضب الله ( 1 تس 1 : 10 ، 5 : 10 ، أف 2 : 3 - 6 ) .
( أنظر إنجيل .
سابعاً : المسيحى وناموس موسى :
ما هى العلاقة الصحيحـــة بين المسيحي وناموس موسى ؟ لقد ثار حول هذا السؤال جدل لا نهاية له ، فما تقول به جماعة ترفضه جماعة أخرى ، دون الوصول إلى حل قاطع ، وذلك للخلط بين جميع أقسام الناموس ، بلا تمييز بين الأدبى والمدني والطقسي . ولكن التمييز بين هذه الأقسام الثلاثة يساعد على حل المشكلة :
(أ) الناموس الأدبى :
يمكن تلخيص موقف المسيحي من هذا الجزء من الناموس في الآتى :
1 - لا يستطيع أحد أن يخلص بحفظ الوصـــايا العشر ، فهذه حقيقة يعلِّم بها العهد الجديد بكــــل وضوح ( أع 13 : 39 ، رو 3 : 20 ، غل 2 : 16 ) .
2 - هذه الوصايا مازالت قائمة لأنها تكشف للمؤمن طبيعة الخطية وشوكتها ، وهو ما يعـلِّمه لنا الرسول بولس ( رو 3 : 20 ، 5 : 20 ، 7 : 7 و غل 3 : 19 ) .
3 - لأن الناموس مقدس ( رو 7 : 12 ) ، فهو مصدر للذة الروحية لأبناء الله الآن كما كان لقديسي العهد القديم ، كما يقول المرنم : كم أحببت شريعتك ! اليوم كله هي لهجي ( مز 119 : 97 ) .
(4) إنها منهج للسلوك المسيحي ( مت 5 : 21 - 48 ، رو 7 : 7 ، 13 : 9 ، لو 8 : 1 - 6 ، 10 : 14 - 22 ، أف 5 : 3 - 5 و 6 : 1 - 3 ) ، وذلك فيما عدا الوصية الخاصة بيوم السبت التى لا تذكر أبداً فى رسائل العهد الجديد.
ولا يستطيع المؤمن أن يحقق مشيئة الله - المعلنة فى هذه الوصايا - إلا بعمــل الروح القدس فيه ( رو 8 : 3 و 4 ) .
(ب) الناموس المدنى ( الأحكام ) :
لا شك في أن المسيحي لم يعد مقيداً بالقوانين المدنية التي أعطيت لبني إسرائيل ، مثل القوانين المتعلقة بالطعام والشراب ( لا 11 : 1 - 47 ، تث 14 : 1 - 21 مع أعمال 10 : 10 - 15 ، 1 كو 8 : 1 - 13، 10 : 25 - 31 ، كو 2 : 16 - 23 ، 1 تي 4 : 3 و 4 ) . وقد كان موضوع خضوع المسيحيين للناموس هو الموضوع الذي انعقد لأجله أول مجمع رسولي في أورشليم ، وكان قرار الرسل والمشايخ هو : قد رأى الروح القدس ونحن أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر ، غير هذه الزمور الواجبة : أن تمتنعوا عما ذبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنا ( أع 15 : 28 و 29 ) .
ولكن من الواضح أيضاً أن على المؤمن أن يخضع للقوانين التى تضعها الدولة ، فيما لا يتعارض مع الخضوع لله (رو 13 : 1 - 7 ، 1بط 2 : 13 - 21) ، لأنه ينبغى أن يطاع الله أكثر من الناس ( أع 5 : 29 ) .
ولا شك فى أن للمؤمن - في كلمة الله - كل ما يلزم لإرشاده للحياة والتقوى ولكل عمل صالح ( 2 بط 1 : 3 ، أع 20 : 32 و 2 تي 3 : 16 و 17 ) .
(جـ) الناموس الطقسي :
نجد في كلمة الله في العهد الجديد ، حقائق واضحة بهذا الخصوص : -
1 - لم يعد للذبائح والفرائض والطقوس مكان بعد موت المسيح وقيامته ، إذ أنها كانت رموزاً وظلالاً لهذه الحقيقة العظمى ( مت 27 : 51 ، رو 7 : 4، غل 5 : 1 - 12 ، كو 2 : 16 - 23 ، عب 9 : 9 - 12 و23 - 28 ، 10 : 8 - 18 ) .
2 - على المؤمن ألا يتجاهل المعاني الرمزية والروحية لهذه الذبائح فهو يعرف الآن جيداً أن خروف الفصح - مثلاً ـ كان رمزاً للرب يسوع المسيح حمل الله الذي يرفع خطية العالم ( يو 1 : 29 ، 1 كو 5 : 7 ) ، وأن كل مؤمن هو كاهن ( 1 بط 2 : 5 و 9 ، رؤ 1 : 6 ) ، يقدم ذبائح روحية مقبولة عند الله ( رو 21 : 1 ، في 4 : 18 ، عب 13 : 15 و 16 ) .
أولاً : يمكن دراسـة الجوانب المختلفة في ناموس موسى ، فى ما يلي :
(1) بعض أجزاء الناموس عبارة عن وصايا ، هي أوامر دائمة واجبة التنفيذ ، كما في الوصايا العشر (خر 02 : 1- 71) . وهناك أجزاء أخرى تتعلق بحالات معينة، وتبدأ دائماً بكلمة الشرط : إذا ( كما في خروج 21 ، 22 ) . فالأولى تقرر المبادئ الأساسية ( القوانين الجبرية أو المطلقة) . أما الثانية فتتعلق بالقوانين المرتبطة بالضمير والمجتمع ، والتى تنطبق على حالات معينة ( مثل القوانين الجنائية والمدنية ) .
(2) الاختلافات بين الشرائع المذكورة فى سفرالخروج، وتلك المذكورة فى سفر التثنية ، قد أثارت بعض المشكلات عند البعض . ولكن هذه الاختلافات بين الناموس الذي أعطاه الرب لموسى على جبل سيناء ، والناموس الذى ردده موسى على مسامع الشعب في سهول موآب بعد نحو أربعين سنة ، يجب أن تُفسر بتغير الظروف ، تبعاً لانتقال الشعب من الحياة البدوية البسيطة في الصحراء ، إلى الحياة الأكثر تعقيداً في أرض الموعد .
كما يلاحظ البعض ما يبدو اختلافاً بين النظرة إلى الناموس في الأناجيل الثلاثة الأولى ، والنظرة إليه في إنجيل يوحنا ، حيث نجد مثلاً فى إنجيل لوقا قول الرب للناموسي الذي قام يجربه : افعل هذا فتحيا ( لو 10 : 28 ) ، بينما نجد إنجيل يوحنا كله محبة ونعمة . ولكن هذا الاختلاف المزعوم يزول متى عرفنا أن الرب نفسه لخص الناموس كله في الوصيتين : تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ( تث 6 : 5 ، مت 22 : 27 ) ، وتحب قريبك كنفسك ( لا 19 : 18 ، مت 22 : 39 ) وبهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والأنبياء ( مت 22 : 40 ) . ففي الأناجيل الثلاثة الأولى نجد التركيز على الجانب السلبي ، أما في إنجيل يوحنا فالتركيز على الجانب الإيجابى .
(3) واضح أن الناموس يشتمل على قوانين أدبية ، ومدنية ، وطقسية . فالوصايا العشر هي خلاصة القوانين الأدبية .
أما القوانين المدنية ، فهى تطبيق للقوانين الأدبية على مواقف معينة في الحياة ( كما في خروج 21 ، 22 ) .
أما القوانين الطقسية فترتبط بنظام الكهنوت والذبائح والعبادات ( خر 25 : 1 - 31 : 17 ، 35 - 40، وكل سفر اللاويين ، سفر العدد 1 : 1 - 10 : 10 ، 15 ، 17 - 19، 28 - 36 ) .
ثانياً : أهمية الوصايا العشر :
تشغل الوصايا الأدبية التي أعطاها الله لموسى على جبل سيناء ، مكانة بارزة في الكتاب المقدس ، كما يتضح من :
(1) إنها الجزء الوحيد من الناموس الذي كتبه الله بإصبعه ، فكانت أساس النظام الثيوقراطي لإسرائيل ( خر 24 : 12 ، 31 : 18 ، 32 : 15 و 16 ، تث 5 : 22 ، 9 : 10 و 11 ) .
(2) إنها الجزء الوحيد من الناموس الذي وضع في تابوت العهد ، وكانت تمثل أساس العهد بين الله وإسرائيل ( تث 10: 1 - 5 ، 1 مل 8 : 9 ).
(3) من المرجح أن هذا الجزء من الناموس هو الذي كان يشيد به قديسو العهد القديم ، كما يقول المرنــم : لكن في ناموس الرب مسرته ، وفي ناموسه يلهج نهاراً وليلاً ( مز 1 : 2 ، ارجع أيضاً إلى مز 119 ) .
(4) من المرجح أيضاً أنها هي ما كان يشير إليه الأنبياء في كلامهم عن الناموس ، الذي سيكتبه الرب على قلوب شعبه عندما يقطع معهم عهداً جديداً ( إرميا 31 : 31 - 34 ، حز 11 : 19 و 20 ، 36 : 25 - 27 ، 37 : 24 - 28 ) .
(5) في الإشارة إلى الناموس في العهد الجديد ، كثيراً ما نجد أن المقصود به هو الوصايا العشر، جوهر الناموس (مت 19 : 16-20 ، لو 10: 25-28، رو 2:17 - 23 ، 7 : 7 ، 13 : 9 و 10 ، 1 تي 1 : 7 -10).
(6) إنها ما يصفه الرسول بولس بالقول : الوصية مقدسة وعادلة وصالحة (رو 7 : 12)، والناموس روحـــي (رو 7:14)، فهو الذي يكشف للإنسان الخطية (رو 7:7) .
(7) كانت الوصايا العشر هي لب موضوع حديث الرب يسوع فى الموعظة على الجبل ( مت 5 : 21 - 48 ، ارجع أيضاً إلى روميه 13 : 9 و 10) .
ثالثاً : الناموس في تاريخ الشعب القديم :
تتضح لنا أهمية ناموس موسى فى تاريخ بنى إسرائيل من :
(1) الإشارات العديدة إليه في سفر يشوع ، أي في الجيل التالي لعصر موسى ( يش 1 : 13 - 18 ، 4 : 10 ، 8 : 30 - 35 ، 11 : 12 و 15 و 20 و 23 ، 14 : 1 - 14 ، 17 : 4 ، 20 : 2 ، 21 : 2 و 8 ، 22 : 2 و 4 و 5و 9 ، 23 : 6 ) .
(2) الإشارات إلى أهمية الطاعة لوصايا الرب في مواقف عديدة ( 1 مل 2 : 1 - 3، 22 : 11 - 13 ، 28 : 8 و 9 ، 29 : 19 ) .
(3) الإشارة إلى تنفيذ الوصايا في كثير من الأوقــات ( 2 مل 14 : 6 مع تث 24 : 16 ) ، ( 1 أخ 15: 15 مع عدد 4 : 1 - 15 ، 7 : 9 ) ، ( 1 أخ 23 : 13 مع خر 28 : 1 ، 29 : 33 - 37 و 44، 30 : 6 - 10 ، عد 6 : 23 - 27 ، 18 : 3 - 8 ) ، ( 2 أح 8 : 13 مع خر 23 : 14 - 17 ، لا 23 : 37 ) ، ( 2 أخ 23 : 18 مع عد 28 : 1 - 31 ) ، ( 2 أخ 24 : 6 - 9 مع خـر 30 : 12 -14) ، ( 2 أخ 30 : 16 - 20 مع عد 9 : 1 - 14 ) ، ( عز 3 : 1 -4 مع عد 29 : 16 ، تث 12 : 5 - 7 ) ، ( عز 6 : 18 - 22 مع عد 3 : 6 - 13 ، 8 : 6 - 19 ) ، ( عز 9 : 11 و 12 مع لا 18 : 24 - 30 ، تث 7 : 3 ) ، ( نح 13 : 1 - 3 مع تث 23 : 3 - 5 ) .
(4) توقيــع العقوبات المنصوص عليها في النامــــوس ( 2 مل 18 : 11 و 12 مع تث 28 : 15 - 68) ، ( نح 1 : 7 - 9 مع تث 30 : 1 - 6 ) ، ( نح 9 : 13 - 38 ، دانيال 9 : 11 - 13 مع تث 32 : 15 - 43 ) .
(5) في كل تاريخ العهد القديم ، ينسب الناموس إلى موسى ( يش 1 : 7 ، 22 : 5 ، 23 : 6 ، قض 3 : 4 ، 1 مل 2 : 3 ، 2 مل 18 : 6 و 12 ، 2 أخ 8 : 13، 34 : 14 ، عز 6 : 18 ، 7 : 6 و 10 ، نح 1 : 7 و 8 ، 9 : 14 ، ملا 4 : 4 ) .
(6) ينسب حفظ بني إسرائيل للسبت والعبادة في الخيمة إلى عصر موسى ( 1 أخ 21 : 29 ، 2 أخ 1 : 3، نح 9 : 14 ) .
(7) يقال عن الأنبياء ، إن الرب أشهد على إسرائيل وعلى يهوذا عن يد جميع الأنبياء ليحفظـوا وصايـــاه حسب كل الشريعة التى أوصيت بها آباءكم ، والتي أرسلتها إليكم عن يد عبيدي الأنبياء ( 2 مل 17 : 13 و 23 ، دانيال 9 : 10 - 14 ) .
رابعاً : الناموس يهيئ الطريق إلى المسيح :
إن أي قارئ للعهد القديم يمكنه أن يدرك أن الناموس لم يكن غاية في ذاته ، فالناموس - متي فهم جيداً - كان يهيئ الطريق لبشارة العهد الجديد ، كما يتضح مما يلي :
(1) يتضمن الناموس إشارات إلى أنه لا يمكن تنفيذه إلا بحدوث تغيير جذري في طبيعة الإنسان (تث 10 : 16، 30: 6، ارجع أيضاً إلى إرميا 6 : 10 ، 9 : 25 و 26 ) .
(2) يؤكد تاريخ العهد القديم ونبواته أن الطاعة لله أهم جداً من حفظ الطقوس والفرائض (1 صم 15 : 21 - 23، مز 40 : 6 - 8 ، إش 1 : 11 - 17 ، هو 6 : 6 ) .
(3) كان الاعتراف بعجز الإنسان عن تنفيذ الناموس ، يتردد في صلوات رجال الله في العهد القديم ( نح 9 : 13 - 38 ، مز 51 : 1 - 9 ، دانيال 9 : 4 - 11 ) .
(4) ظهر سوء فهم الإنسان لحفظ الناموس ، حتى ندد الأنبياء بعقم الممارسات السطحية ، وشددوا على الطاعة القلبية ( إش 1 : 11 - 17 ، إرميا 7 : 21 - 28 ، عا 5 : 21 - 24 ، ميخا 6 : 6 - 8 ) .
(5) عجز الناموس عن التبرير واضح في مثال إبراهيم ( تك 15 : 6 مع رو 4 : 1 - 25 ، غل 3 : 9- 29 ) ، وفي تأكيد داود مز 32 : 1و2 ) ، وفي أقوال الأنبياء ورموزهم ( إش 53 : 11 و 12 ، 60 : 21، 62 : 1 و 2، إرميا 33 : 15 و 16 ، حب 2 : 4 ، زك 3 : 1 - 10) . وهكذا كان الإنجيل سابقاً لإعطاء الناموس ( غل 3 : 6 - 18 ) .
(6) بناء على ذلك كان الأنبياء يتطلعون إلى الوقت الذي سيكتب فيه الله الناموس على القلوب المتجددة ، وليس على ألواح حجرية (إرميا 31 : 31 و 33 ، حز 11: 19 و 20 ، 36 : 24 ) .
(7) كان انتظار الأنبياء من الشمول والاتساع بالارتباط بمجيء المسيا ، حتى إنهم أنبأوا بتغيير كامل في العبادة ، فبمجيء المسيا سيعاد بناء الهيكل في أورشليــم ( حز 04 : 84 ) ، حيث سيشترك الأمم في العبادة وتقديم ذباذح الحمد ( إش 2 : 1 - 4 ، 56 : 3 - 8 ، زك 6 : 13 و 15 ، ملا 1 : 11 ، ارجع أيضاً إلى رو 15 : 9 - 12، أف 2 : 11 - 22 ) . وإذ سطع هذا الرجاء المجيد أمام الأنبياء ، نجدهم يتنبأون عن خروج الشريعة من أورشليم ، فى إشارة إلى انتشار رسالة الإنجيل فى كل العالم كما أوصى الرب المقام تلاميذه ( إش 2 : 3 ، 51 : 4 و 5 مع لوقا 24 : 47 ، أع 1 : 8 ، 13 : 46 - 48 ، رو 10 : 18 ) .
وهكذا نرى أن الناموس كان مؤدبنا إلى المسيح ( غل 3 : 19 - 25 ) .
خامساً : المسيح وناموس موسى :
يمكن إيجاز علاقة المسيح بناموس موسى فى الآتي :
(1) لقد وُلد المسيح تحت الناموس ( غل 4 : 4 ) ، وكلمة تحت هنا تشير إلى أنه كان خاضعاً لطقوس الناموس ( لو 2 : 21 - 27 ) ، وأنه مارس هذه الطقوس ( مر 1 : 21 ، 14 : 12 ) ، وأوصى آخرين بحفظها ( لو 5 : 14 ، 17 : 14 ) ، فقط ظلت هذه الطقوس ملزمة ، حتى الصليب (مت 27 : 51 ) إذ فى الصليب محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضداً لنا ، وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب ( كو 2 : 14 ) .
(2) خلَّص الرب يسوع المسيح مفاهيم الناموس الأدبي مما أحاطها به معلمو اليهود من تقاليد (مت 5 : 72 - 84 ) . كما خَّلص الناموس الطقسي منها أيضاً ( مت 15 : 1 - 11 ) ، وكان ذلك موافقاً للنبوات عنه ( ملا 3 : 1 - 4 ) .
(3) أكد المسيح أن الله هو الذي أعطى الناموس ( مت 5 : 18 ، لو 16 : 17 ) ، فقد وضعه على نفس مستوى كلامه ( يو 5 : 45 - 47 ) ، لأن الناموس يتنبأ عنه ( لو 24 : 27 و 44 ، يو 5 : 45 و 46 ) .
(4) لخص المسيح الناموس في المحبة لله والمحبة للقريب ( مت 7 : 12 ، 22 : 34 - 40 ، مرقس 2 : 28 - 34 ، لو 10 : 25 - 37 ) .
(5) كان هو الوحيد الذي تمم الناموس ، بالخضوع لطقوسه كما سبق القول ( لو 2 : 21 - 27 ) ، كما خضع لأحكامه بإطاعة القانون الروماني ( مت 17 : 24 - 27 ، 22 : 17 - 42 ) ، وأطاع الناموس الأدبي تماماً بتنفيذ كل وصايا الله . وبهذه الطاعة صار البر الكامل الأبدى لكل من يؤمن به ( دانيال 9 : 24 ، مت 3 : 15 ، رو 10: 3 و 4 ، 2 كو 5 : 21 ، غل 4 : 4 و 5 ) .
(6) أبطل الناموس الطقسي ، فموت المسيح على الصليب أبطل كل الطقوس ( مت 27 : 51)، وكان من قبل قد أوضح بساطة العبادة في عصر الإنجيل ( مر 7 : 15 و 19 ، لو 11 : 4 ، يو 4 : 23، 24 و ارجع أيضاً إلى أع 10: 15 ، 11 : 9 ، رو 14 : 1 - 12 ، كو 2 : 16 ، عب 13 : 9 - 16 ) .
سادساً : الناموس والإنجيل :
لقد كانت العلاقة بين الناموس والإنجيل مثار سوء فهم منذ العصر الرسولى إلى اليوم ، ولذلك يجدر بنا أن نستعرض بعض جوانب هذه العلاقة فى ضوء إعلان الله الكامل في كلمته المقدسة:
(1) إن الناموس الذي أُعطي فى سيناء ، لم يغير وعد النعمة الذي أعطاه الله لإبراهيم ( تك 12 : 3 ، 18 : 18 و 19 ، 22 : 18 ، 26 : 4 و 5 ، أع 3 : 25 و 26 ، رو 4 : 11 - 18 ، غل 3 : 5 - 9 و 16 - 18 ) ، فالناموس أُعطى لكى يُظهر شناعة خطية الإنسان ضد نعمة الله ( رو 7 : 7 - 14 ، غل 3 : 19 - 25 ) ، ويجب أن نذكر على الدوام أن إبراهيم وموسى وكل قديسي العهد القديم قد خلصوا بالإيمان وحده ( عب 11 : 1 - 40 ) ، لأنه إن كان بالناموس بر ، فالمسيح إذاً مات بلا سبب ( غل 2 : 21 ) .
(2) إن الناموس في جوهره كتب على قلب الإنسان منذ البداية لإنارة ضميره ( رو 2 : 14 ) ، أما الإنجيل فلم يُعلن للإنسان إلا بعد السقوط ( تك 3 : 15 ، يو 3 : 16 ، رو 16 : 25 و 26 ، أف 3 : 3 - 9 ). فالناموس يقود إلى المسيح المخلص . أما الإنجيل فهو البشارة التى تمنح الخلاص بناء على عمل المسيح الكامل (غل 3 : 19 - 25).
(3) يحكم الناموس على الإنسان بأنه خاطئ على أساس عصيانه ( رو 3 : 19 و 20 ، 5 : 20 ) . أما الإنجيل فيعلن تبرير الإنسان على أساس الإيمان بالرب يسوع المسيح (إش 45 : 24 و 25 ، 54 : 17 ، إرميا 23 : 6 و 33 : 16 ، رو 3 : 22 - 28 ، 4 : 3- 8 و22- 24 ، 5 : 19 و 1 كو 1 : 30 ، 2 كو 5 : 21 ، في 3 : 9) .
(4) الناموس يَعد بالحياة على أساس الطاعة الكاملة ( لا 18 : 5، لو 10 : 28، رو 10 : 5 ، غل 3 : 10 و 12 ، يع 2 : 10 ) ، وهو مطلب مستحيل بالنسبة للإنسان ( أع 13 : 39 ، رو 3 : 20 ، غل 2 : 16 ) ، أما الإنجيل فيعد بالحياة على أساس الإيمان بالرب يسوع المسيح الذي أطاع حتى الموت ( إش 53 : 10 - 12 ، دانيال 9 : 24 ، رو 5 : 18 و 19 ، في 2 : 8 ، تي 3 : 4 - 7 ، رؤ 7 : 9 - 17 ) .
(5) الناموس خدمة موت ( رو 7 : 11 ، 2 كو 3 : 6 - 9 ، عب 12 : 18 - 21 ) ، أما الإنجيل فهو خدمة حياة ( يو 10 :10 و 28 ، 17 : 2 و 3 ،20 : 31 ، رو 5 : 21 ، 6 : 23 ، 1 يو 5 : 11 - 31 و 20 ) .
(6) الناموس يضع الإنسان تحت عبودية ( أع 15 : 10 ، رو 8 : 15 ، غل 4 : 1 - 7 و 9-11 و 21 - 31 ) ، أما الإنجيل فيحرر المؤمن بالمسيح ( يو 8 : 36 ، 2 كو 3 : 17 ، غل 2 : 4 ، 3 : 23 - 26 ، 5 : 1 و 13 )
(7) كتب الناموس على ألواح حجرية ( خر 24 : 12، 34 : 1 و 4 و 28 ) ، أما الإنجيل فيكتب وصايا الله على قلب المؤمن ( إرميا 31 : 31 و 33 ، حز 11 : 19 و 20، 36 : 24 - 27 ، رو 7 : 6 ، 8 : 1 - 10 ، 10 : 16 ) .
(8) يضع الناموس أمام الإنسان المعيار الكامل للسلوك ، ولكن لا يمده بالوسيلة التى تمكنه من بلـــوغ ذلك ( رو 7 : 21 - 25 ) ، أما الإنجيل فيزود المؤمن بالوسيلة التى بها يستطيع أن يتمم ذلك ( مت 5 : 20 ، رو 8 : 1 - 4 ، 10 : 3 - 10 ، غل 2 : 21، في 3 : 9 ) .
(9) الناموس يضع الإنسان تحت غضب الله ( رو 2 : 1 - 29 ، 3 : 19 ، 4 : 15 ) ، أما الإنجيل فيخلص المؤمن من غضب الله ( 1 تس 1 : 10 ، 5 : 10 ، أف 2 : 3 - 6 ) .
( أنظر إنجيل .
سابعاً : المسيحى وناموس موسى :
ما هى العلاقة الصحيحـــة بين المسيحي وناموس موسى ؟ لقد ثار حول هذا السؤال جدل لا نهاية له ، فما تقول به جماعة ترفضه جماعة أخرى ، دون الوصول إلى حل قاطع ، وذلك للخلط بين جميع أقسام الناموس ، بلا تمييز بين الأدبى والمدني والطقسي . ولكن التمييز بين هذه الأقسام الثلاثة يساعد على حل المشكلة :
(أ) الناموس الأدبى :
يمكن تلخيص موقف المسيحي من هذا الجزء من الناموس في الآتى :
1 - لا يستطيع أحد أن يخلص بحفظ الوصـــايا العشر ، فهذه حقيقة يعلِّم بها العهد الجديد بكــــل وضوح ( أع 13 : 39 ، رو 3 : 20 ، غل 2 : 16 ) .
2 - هذه الوصايا مازالت قائمة لأنها تكشف للمؤمن طبيعة الخطية وشوكتها ، وهو ما يعـلِّمه لنا الرسول بولس ( رو 3 : 20 ، 5 : 20 ، 7 : 7 و غل 3 : 19 ) .
3 - لأن الناموس مقدس ( رو 7 : 12 ) ، فهو مصدر للذة الروحية لأبناء الله الآن كما كان لقديسي العهد القديم ، كما يقول المرنم : كم أحببت شريعتك ! اليوم كله هي لهجي ( مز 119 : 97 ) .
(4) إنها منهج للسلوك المسيحي ( مت 5 : 21 - 48 ، رو 7 : 7 ، 13 : 9 ، لو 8 : 1 - 6 ، 10 : 14 - 22 ، أف 5 : 3 - 5 و 6 : 1 - 3 ) ، وذلك فيما عدا الوصية الخاصة بيوم السبت التى لا تذكر أبداً فى رسائل العهد الجديد.
ولا يستطيع المؤمن أن يحقق مشيئة الله - المعلنة فى هذه الوصايا - إلا بعمــل الروح القدس فيه ( رو 8 : 3 و 4 ) .
(ب) الناموس المدنى ( الأحكام ) :
لا شك في أن المسيحي لم يعد مقيداً بالقوانين المدنية التي أعطيت لبني إسرائيل ، مثل القوانين المتعلقة بالطعام والشراب ( لا 11 : 1 - 47 ، تث 14 : 1 - 21 مع أعمال 10 : 10 - 15 ، 1 كو 8 : 1 - 13، 10 : 25 - 31 ، كو 2 : 16 - 23 ، 1 تي 4 : 3 و 4 ) . وقد كان موضوع خضوع المسيحيين للناموس هو الموضوع الذي انعقد لأجله أول مجمع رسولي في أورشليم ، وكان قرار الرسل والمشايخ هو : قد رأى الروح القدس ونحن أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر ، غير هذه الزمور الواجبة : أن تمتنعوا عما ذبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنا ( أع 15 : 28 و 29 ) .
ولكن من الواضح أيضاً أن على المؤمن أن يخضع للقوانين التى تضعها الدولة ، فيما لا يتعارض مع الخضوع لله (رو 13 : 1 - 7 ، 1بط 2 : 13 - 21) ، لأنه ينبغى أن يطاع الله أكثر من الناس ( أع 5 : 29 ) .
ولا شك فى أن للمؤمن - في كلمة الله - كل ما يلزم لإرشاده للحياة والتقوى ولكل عمل صالح ( 2 بط 1 : 3 ، أع 20 : 32 و 2 تي 3 : 16 و 17 ) .
(جـ) الناموس الطقسي :
نجد في كلمة الله في العهد الجديد ، حقائق واضحة بهذا الخصوص : -
1 - لم يعد للذبائح والفرائض والطقوس مكان بعد موت المسيح وقيامته ، إذ أنها كانت رموزاً وظلالاً لهذه الحقيقة العظمى ( مت 27 : 51 ، رو 7 : 4، غل 5 : 1 - 12 ، كو 2 : 16 - 23 ، عب 9 : 9 - 12 و23 - 28 ، 10 : 8 - 18 ) .
2 - على المؤمن ألا يتجاهل المعاني الرمزية والروحية لهذه الذبائح فهو يعرف الآن جيداً أن خروف الفصح - مثلاً ـ كان رمزاً للرب يسوع المسيح حمل الله الذي يرفع خطية العالم ( يو 1 : 29 ، 1 كو 5 : 7 ) ، وأن كل مؤمن هو كاهن ( 1 بط 2 : 5 و 9 ، رؤ 1 : 6 ) ، يقدم ذبائح روحية مقبولة عند الله ( رو 21 : 1 ، في 4 : 18 ، عب 13 : 15 و 16 ) .
اقتراحات موسوعية أخرى
كتابا
كتب - كتاباً
كلمة كتاب فى العبرية هى سفر (كما فى العربية). ولم يكن الكتاب أو السفر-فى العهد القديم-...
عشار
عشَّار
لا ترد كلمة عشَّار في الكتاب المقدس إلا في الأناجيل الثلاثة الأولى ، فقد وردت تسع مرات في إن...
كسفيا
كسفيا
اسم عبري معناه لامع، وهو المكان الذي كان فيه إدو الرأس حيث أرسل إليه عزرا ليرسل إليه بخدام لب...
جماعة
جماعة
تطلق على أي مجموعة من الناس اجتمعت لغرض معين. وهي في العبرية قهال كما في ( خر 12 : 6، 16 :3،...
رفائيون
رفائيون
( 1 ) شعب امتد سكنهم من جنوبي أورشليم الى شرقي الأردن في باشان وعمون وموآب ( تث 2 : 11 و 20...
منجلية
منضدة خشبية يوضع عليها كتب القراءات الكنسية أو القطمارس