كلمة منفعة
ما أكثر تأثير الإنسان بِمَنْ يعاشرهم..وما أسهل أن يمتص طباعهم وأفكارهم وحالتهم النفسية.
— من تأثر المعاشرة

ناموس موسى

ناموس موسى
حجم الخط
ناموس موسى
أولاً : يمكن دراسـة الجوانب المختلفة في ناموس موسى ، فى ما يلي :
(1) بعض أجزاء الناموس عبارة عن وصايا ، هي أوامر دائمة واجبة التنفيذ ، كما في الوصايا العشر (خر 02 : 1- 71) . وهناك أجزاء أخرى تتعلق بحالات معينة، وتبدأ دائماً بكلمة الشرط : إذا ( كما في خروج 21 ، 22 ) . فالأولى تقرر المبادئ الأساسية ( القوانين الجبرية أو المطلقة) . أما الثانية فتتعلق بالقوانين المرتبطة بالضمير والمجتمع ، والتى تنطبق على حالات معينة ( مثل القوانين الجنائية والمدنية ) .
(2) الاختلافات بين الشرائع المذكورة فى سفرالخروج، وتلك المذكورة فى سفر التثنية ، قد أثارت بعض المشكلات عند البعض . ولكن هذه الاختلافات بين الناموس الذي أعطاه الرب لموسى على جبل سيناء ، والناموس الذى ردده موسى على مسامع الشعب في سهول موآب بعد نحو أربعين سنة ، يجب أن تُفسر بتغير الظروف ، تبعاً لانتقال الشعب من الحياة البدوية البسيطة في الصحراء ، إلى الحياة الأكثر تعقيداً في أرض الموعد .
كما يلاحظ البعض ما يبدو اختلافاً بين النظرة إلى الناموس في الأناجيل الثلاثة الأولى ، والنظرة إليه في إنجيل يوحنا ، حيث نجد مثلاً فى إنجيل لوقا قول الرب للناموسي الذي قام يجربه : افعل هذا فتحيا ( لو 10 : 28 ) ، بينما نجد إنجيل يوحنا كله محبة ونعمة . ولكن هذا الاختلاف المزعوم يزول متى عرفنا أن الرب نفسه لخص الناموس كله في الوصيتين : تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ( تث 6 : 5 ، مت 22 : 27 ) ، وتحب قريبك كنفسك ( لا 19 : 18 ، مت 22 : 39 ) وبهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والأنبياء ( مت 22 : 40 ) . ففي الأناجيل الثلاثة الأولى نجد التركيز على الجانب السلبي ، أما في إنجيل يوحنا فالتركيز على الجانب الإيجابى .
(3) واضح أن الناموس يشتمل على قوانين أدبية ، ومدنية ، وطقسية . فالوصايا العشر هي خلاصة القوانين الأدبية .
أما القوانين المدنية ، فهى تطبيق للقوانين الأدبية على مواقف معينة في الحياة ( كما في خروج 21 ، 22 ) .
أما القوانين الطقسية فترتبط بنظام الكهنوت والذبائح والعبادات ( خر 25 : 1 - 31 : 17 ، 35 - 40، وكل سفر اللاويين ، سفر العدد 1 : 1 - 10 : 10 ، 15 ، 17 - 19، 28 - 36 ) .
ثانياً : أهمية الوصايا العشر :
تشغل الوصايا الأدبية التي أعطاها الله لموسى على جبل سيناء ، مكانة بارزة في الكتاب المقدس ، كما يتضح من :
(1) إنها الجزء الوحيد من الناموس الذي كتبه الله بإصبعه ، فكانت أساس النظام الثيوقراطي لإسرائيل ( خر 24 : 12 ، 31 : 18 ، 32 : 15 و 16 ، تث 5 : 22 ، 9 : 10 و 11 ) .
(2) إنها الجزء الوحيد من الناموس الذي وضع في تابوت العهد ، وكانت تمثل أساس العهد بين الله وإسرائيل ( تث 10: 1 - 5 ، 1 مل 8 : 9 ).
(3) من المرجح أن هذا الجزء من الناموس هو الذي كان يشيد به قديسو العهد القديم ، كما يقول المرنــم : لكن في ناموس الرب مسرته ، وفي ناموسه يلهج نهاراً وليلاً ( مز 1 : 2 ، ارجع أيضاً إلى مز 119 ) .
(4) من المرجح أيضاً أنها هي ما كان يشير إليه الأنبياء في كلامهم عن الناموس ، الذي سيكتبه الرب على قلوب شعبه عندما يقطع معهم عهداً جديداً ( إرميا 31 : 31 - 34 ، حز 11 : 19 و 20 ، 36 : 25 - 27 ، 37 : 24 - 28 ) .
(5) في الإشارة إلى الناموس في العهد الجديد ، كثيراً ما نجد أن المقصود به هو الوصايا العشر، جوهر الناموس (مت 19 : 16-20 ، لو 10: 25-28، رو 2:17 - 23 ، 7 : 7 ، 13 : 9 و 10 ، 1 تي 1 : 7 -10).
(6) إنها ما يصفه الرسول بولس بالقول : الوصية مقدسة وعادلة وصالحة (رو 7 : 12)، والناموس روحـــي (رو 7:14)، فهو الذي يكشف للإنسان الخطية (رو 7:7) .
(7) كانت الوصايا العشر هي لب موضوع حديث الرب يسوع فى الموعظة على الجبل ( مت 5 : 21 - 48 ، ارجع أيضاً إلى روميه 13 : 9 و 10) .
ثالثاً : الناموس في تاريخ الشعب القديم :
تتضح لنا أهمية ناموس موسى فى تاريخ بنى إسرائيل من :
(1) الإشارات العديدة إليه في سفر يشوع ، أي في الجيل التالي لعصر موسى ( يش 1 : 13 - 18 ، 4 : 10 ، 8 : 30 - 35 ، 11 : 12 و 15 و 20 و 23 ، 14 : 1 - 14 ، 17 : 4 ، 20 : 2 ، 21 : 2 و 8 ، 22 : 2 و 4 و 5و 9 ، 23 : 6 ) .
(2) الإشارات إلى أهمية الطاعة لوصايا الرب في مواقف عديدة ( 1 مل 2 : 1 - 3، 22 : 11 - 13 ، 28 : 8 و 9 ، 29 : 19 ) .
(3) الإشارة إلى تنفيذ الوصايا في كثير من الأوقــات ( 2 مل 14 : 6 مع تث 24 : 16 ) ، ( 1 أخ 15: 15 مع عدد 4 : 1 - 15 ، 7 : 9 ) ، ( 1 أخ 23 : 13 مع خر 28 : 1 ، 29 : 33 - 37 و 44، 30 : 6 - 10 ، عد 6 : 23 - 27 ، 18 : 3 - 8 ) ، ( 2 أح 8 : 13 مع خر 23 : 14 - 17 ، لا 23 : 37 ) ، ( 2 أخ 23 : 18 مع عد 28 : 1 - 31 ) ، ( 2 أخ 24 : 6 - 9 مع خـر 30 : 12 -14) ، ( 2 أخ 30 : 16 - 20 مع عد 9 : 1 - 14 ) ، ( عز 3 : 1 -4 مع عد 29 : 16 ، تث 12 : 5 - 7 ) ، ( عز 6 : 18 - 22 مع عد 3 : 6 - 13 ، 8 : 6 - 19 ) ، ( عز 9 : 11 و 12 مع لا 18 : 24 - 30 ، تث 7 : 3 ) ، ( نح 13 : 1 - 3 مع تث 23 : 3 - 5 ) .
(4) توقيــع العقوبات المنصوص عليها في النامــــوس ( 2 مل 18 : 11 و 12 مع تث 28 : 15 - 68) ، ( نح 1 : 7 - 9 مع تث 30 : 1 - 6 ) ، ( نح 9 : 13 - 38 ، دانيال 9 : 11 - 13 مع تث 32 : 15 - 43 ) .
(5) في كل تاريخ العهد القديم ، ينسب الناموس إلى موسى ( يش 1 : 7 ، 22 : 5 ، 23 : 6 ، قض 3 : 4 ، 1 مل 2 : 3 ، 2 مل 18 : 6 و 12 ، 2 أخ 8 : 13، 34 : 14 ، عز 6 : 18 ، 7 : 6 و 10 ، نح 1 : 7 و 8 ، 9 : 14 ، ملا 4 : 4 ) .
(6) ينسب حفظ بني إسرائيل للسبت والعبادة في الخيمة إلى عصر موسى ( 1 أخ 21 : 29 ، 2 أخ 1 : 3، نح 9 : 14 ) .
(7) يقال عن الأنبياء ، إن الرب أشهد على إسرائيل وعلى يهوذا عن يد جميع الأنبياء ليحفظـوا وصايـــاه حسب كل الشريعة التى أوصيت بها آباءكم ، والتي أرسلتها إليكم عن يد عبيدي الأنبياء ( 2 مل 17 : 13 و 23 ، دانيال 9 : 10 - 14 ) .
رابعاً : الناموس يهيئ الطريق إلى المسيح :
إن أي قارئ للعهد القديم يمكنه أن يدرك أن الناموس لم يكن غاية في ذاته ، فالناموس - متي فهم جيداً - كان يهيئ الطريق لبشارة العهد الجديد ، كما يتضح مما يلي :
(1) يتضمن الناموس إشارات إلى أنه لا يمكن تنفيذه إلا بحدوث تغيير جذري في طبيعة الإنسان (تث 10 : 16، 30: 6، ارجع أيضاً إلى إرميا 6 : 10 ، 9 : 25 و 26 ) .
(2) يؤكد تاريخ العهد القديم ونبواته أن الطاعة لله أهم جداً من حفظ الطقوس والفرائض (1 صم 15 : 21 - 23، مز 40 : 6 - 8 ، إش 1 : 11 - 17 ، هو 6 : 6 ) .
(3) كان الاعتراف بعجز الإنسان عن تنفيذ الناموس ، يتردد في صلوات رجال الله في العهد القديم ( نح 9 : 13 - 38 ، مز 51 : 1 - 9 ، دانيال 9 : 4 - 11 ) .
(4) ظهر سوء فهم الإنسان لحفظ الناموس ، حتى ندد الأنبياء بعقم الممارسات السطحية ، وشددوا على الطاعة القلبية ( إش 1 : 11 - 17 ، إرميا 7 : 21 - 28 ، عا 5 : 21 - 24 ، ميخا 6 : 6 - 8 ) .
(5) عجز الناموس عن التبرير واضح في مثال إبراهيم ( تك 15 : 6 مع رو 4 : 1 - 25 ، غل 3 : 9- 29 ) ، وفي تأكيد داود مز 32 : 1و2 ) ، وفي أقوال الأنبياء ورموزهم ( إش 53 : 11 و 12 ، 60 : 21، 62 : 1 و 2، إرميا 33 : 15 و 16 ، حب 2 : 4 ، زك 3 : 1 - 10) . وهكذا كان الإنجيل سابقاً لإعطاء الناموس ( غل 3 : 6 - 18 ) .
(6) بناء على ذلك كان الأنبياء يتطلعون إلى الوقت الذي سيكتب فيه الله الناموس على القلوب المتجددة ، وليس على ألواح حجرية (إرميا 31 : 31 و 33 ، حز 11: 19 و 20 ، 36 : 24 ) .
(7) كان انتظار الأنبياء من الشمول والاتساع بالارتباط بمجيء المسيا ، حتى إنهم أنبأوا بتغيير كامل في العبادة ، فبمجيء المسيا سيعاد بناء الهيكل في أورشليــم ( حز 04 : 84 ) ، حيث سيشترك الأمم في العبادة وتقديم ذباذح الحمد ( إش 2 : 1 - 4 ، 56 : 3 - 8 ، زك 6 : 13 و 15 ، ملا 1 : 11 ، ارجع أيضاً إلى رو 15 : 9 - 12، أف 2 : 11 - 22 ) . وإذ سطع هذا الرجاء المجيد أمام الأنبياء ، نجدهم يتنبأون عن خروج الشريعة من أورشليم ، فى إشارة إلى انتشار رسالة الإنجيل فى كل العالم كما أوصى الرب المقام تلاميذه ( إش 2 : 3 ، 51 : 4 و 5 مع لوقا 24 : 47 ، أع 1 : 8 ، 13 : 46 - 48 ، رو 10 : 18 ) .
وهكذا نرى أن الناموس كان مؤدبنا إلى المسيح ( غل 3 : 19 - 25 ) .
خامساً : المسيح وناموس موسى :
يمكن إيجاز علاقة المسيح بناموس موسى فى الآتي :
(1) لقد وُلد المسيح تحت الناموس ( غل 4 : 4 ) ، وكلمة تحت هنا تشير إلى أنه كان خاضعاً لطقوس الناموس ( لو 2 : 21 - 27 ) ، وأنه مارس هذه الطقوس ( مر 1 : 21 ، 14 : 12 ) ، وأوصى آخرين بحفظها ( لو 5 : 14 ، 17 : 14 ) ، فقط ظلت هذه الطقوس ملزمة ، حتى الصليب (مت 27 : 51 ) إذ فى الصليب محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضداً لنا ، وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب ( كو 2 : 14 ) .
(2) خلَّص الرب يسوع المسيح مفاهيم الناموس الأدبي مما أحاطها به معلمو اليهود من تقاليد (مت 5 : 72 - 84 ) . كما خَّلص الناموس الطقسي منها أيضاً ( مت 15 : 1 - 11 ) ، وكان ذلك موافقاً للنبوات عنه ( ملا 3 : 1 - 4 ) .
(3) أكد المسيح أن الله هو الذي أعطى الناموس ( مت 5 : 18 ، لو 16 : 17 ) ، فقد وضعه على نفس مستوى كلامه ( يو 5 : 45 - 47 ) ، لأن الناموس يتنبأ عنه ( لو 24 : 27 و 44 ، يو 5 : 45 و 46 ) .
(4) لخص المسيح الناموس في المحبة لله والمحبة للقريب ( مت 7 : 12 ، 22 : 34 - 40 ، مرقس 2 : 28 - 34 ، لو 10 : 25 - 37 ) .
(5) كان هو الوحيد الذي تمم الناموس ، بالخضوع لطقوسه كما سبق القول ( لو 2 : 21 - 27 ) ، كما خضع لأحكامه بإطاعة القانون الروماني ( مت 17 : 24 - 27 ، 22 : 17 - 42 ) ، وأطاع الناموس الأدبي تماماً بتنفيذ كل وصايا الله . وبهذه الطاعة صار البر الكامل الأبدى لكل من يؤمن به ( دانيال 9 : 24 ، مت 3 : 15 ، رو 10: 3 و 4 ، 2 كو 5 : 21 ، غل 4 : 4 و 5 ) .
(6) أبطل الناموس الطقسي ، فموت المسيح على الصليب أبطل كل الطقوس ( مت 27 : 51)، وكان من قبل قد أوضح بساطة العبادة في عصر الإنجيل ( مر 7 : 15 و 19 ، لو 11 : 4 ، يو 4 : 23، 24 و ارجع أيضاً إلى أع 10: 15 ، 11 : 9 ، رو 14 : 1 - 12 ، كو 2 : 16 ، عب 13 : 9 - 16 ) .
سادساً : الناموس والإنجيل :
لقد كانت العلاقة بين الناموس والإنجيل مثار سوء فهم منذ العصر الرسولى إلى اليوم ، ولذلك يجدر بنا أن نستعرض بعض جوانب هذه العلاقة فى ضوء إعلان الله الكامل في كلمته المقدسة:
(1) إن الناموس الذي أُعطي فى سيناء ، لم يغير وعد النعمة الذي أعطاه الله لإبراهيم ( تك 12 : 3 ، 18 : 18 و 19 ، 22 : 18 ، 26 : 4 و 5 ، أع 3 : 25 و 26 ، رو 4 : 11 - 18 ، غل 3 : 5 - 9 و 16 - 18 ) ، فالناموس أُعطى لكى يُظهر شناعة خطية الإنسان ضد نعمة الله ( رو 7 : 7 - 14 ، غل 3 : 19 - 25 ) ، ويجب أن نذكر على الدوام أن إبراهيم وموسى وكل قديسي العهد القديم قد خلصوا بالإيمان وحده ( عب 11 : 1 - 40 ) ، لأنه إن كان بالناموس بر ، فالمسيح إذاً مات بلا سبب ( غل 2 : 21 ) .
(2) إن الناموس في جوهره كتب على قلب الإنسان منذ البداية لإنارة ضميره ( رو 2 : 14 ) ، أما الإنجيل فلم يُعلن للإنسان إلا بعد السقوط ( تك 3 : 15 ، يو 3 : 16 ، رو 16 : 25 و 26 ، أف 3 : 3 - 9 ). فالناموس يقود إلى المسيح المخلص . أما الإنجيل فهو البشارة التى تمنح الخلاص بناء على عمل المسيح الكامل (غل 3 : 19 - 25).
(3) يحكم الناموس على الإنسان بأنه خاطئ على أساس عصيانه ( رو 3 : 19 و 20 ، 5 : 20 ) . أما الإنجيل فيعلن تبرير الإنسان على أساس الإيمان بالرب يسوع المسيح (إش 45 : 24 و 25 ، 54 : 17 ، إرميا 23 : 6 و 33 : 16 ، رو 3 : 22 - 28 ، 4 : 3- 8 و22- 24 ، 5 : 19 و 1 كو 1 : 30 ، 2 كو 5 : 21 ، في 3 : 9) .
(4) الناموس يَعد بالحياة على أساس الطاعة الكاملة ( لا 18 : 5، لو 10 : 28، رو 10 : 5 ، غل 3 : 10 و 12 ، يع 2 : 10 ) ، وهو مطلب مستحيل بالنسبة للإنسان ( أع 13 : 39 ، رو 3 : 20 ، غل 2 : 16 ) ، أما الإنجيل فيعد بالحياة على أساس الإيمان بالرب يسوع المسيح الذي أطاع حتى الموت ( إش 53 : 10 - 12 ، دانيال 9 : 24 ، رو 5 : 18 و 19 ، في 2 : 8 ، تي 3 : 4 - 7 ، رؤ 7 : 9 - 17 ) .
(5) الناموس خدمة موت ( رو 7 : 11 ، 2 كو 3 : 6 - 9 ، عب 12 : 18 - 21 ) ، أما الإنجيل فهو خدمة حياة ( يو 10 :10 و 28 ، 17 : 2 و 3 ،20 : 31 ، رو 5 : 21 ، 6 : 23 ، 1 يو 5 : 11 - 31 و 20 ) .
(6) الناموس يضع الإنسان تحت عبودية ( أع 15 : 10 ، رو 8 : 15 ، غل 4 : 1 - 7 و 9-11 و 21 - 31 ) ، أما الإنجيل فيحرر المؤمن بالمسيح ( يو 8 : 36 ، 2 كو 3 : 17 ، غل 2 : 4 ، 3 : 23 - 26 ، 5 : 1 و 13 )
(7) كتب الناموس على ألواح حجرية ( خر 24 : 12، 34 : 1 و 4 و 28 ) ، أما الإنجيل فيكتب وصايا الله على قلب المؤمن ( إرميا 31 : 31 و 33 ، حز 11 : 19 و 20، 36 : 24 - 27 ، رو 7 : 6 ، 8 : 1 - 10 ، 10 : 16 ) .
(8) يضع الناموس أمام الإنسان المعيار الكامل للسلوك ، ولكن لا يمده بالوسيلة التى تمكنه من بلـــوغ ذلك ( رو 7 : 21 - 25 ) ، أما الإنجيل فيزود المؤمن بالوسيلة التى بها يستطيع أن يتمم ذلك ( مت 5 : 20 ، رو 8 : 1 - 4 ، 10 : 3 - 10 ، غل 2 : 21، في 3 : 9 ) .
(9) الناموس يضع الإنسان تحت غضب الله ( رو 2 : 1 - 29 ، 3 : 19 ، 4 : 15 ) ، أما الإنجيل فيخلص المؤمن من غضب الله ( 1 تس 1 : 10 ، 5 : 10 ، أف 2 : 3 - 6 ) .
( أنظر إنجيل .
سابعاً : المسيحى وناموس موسى :
ما هى العلاقة الصحيحـــة بين المسيحي وناموس موسى ؟ لقد ثار حول هذا السؤال جدل لا نهاية له ، فما تقول به جماعة ترفضه جماعة أخرى ، دون الوصول إلى حل قاطع ، وذلك للخلط بين جميع أقسام الناموس ، بلا تمييز بين الأدبى والمدني والطقسي . ولكن التمييز بين هذه الأقسام الثلاثة يساعد على حل المشكلة :
(أ) الناموس الأدبى :
يمكن تلخيص موقف المسيحي من هذا الجزء من الناموس في الآتى :
1 - لا يستطيع أحد أن يخلص بحفظ الوصـــايا العشر ، فهذه حقيقة يعلِّم بها العهد الجديد بكــــل وضوح ( أع 13 : 39 ، رو 3 : 20 ، غل 2 : 16 ) .
2 - هذه الوصايا مازالت قائمة لأنها تكشف للمؤمن طبيعة الخطية وشوكتها ، وهو ما يعـلِّمه لنا الرسول بولس ( رو 3 : 20 ، 5 : 20 ، 7 : 7 و غل 3 : 19 ) .
3 - لأن الناموس مقدس ( رو 7 : 12 ) ، فهو مصدر للذة الروحية لأبناء الله الآن كما كان لقديسي العهد القديم ، كما يقول المرنم : كم أحببت شريعتك ! اليوم كله هي لهجي ( مز 119 : 97 ) .
(4) إنها منهج للسلوك المسيحي ( مت 5 : 21 - 48 ، رو 7 : 7 ، 13 : 9 ، لو 8 : 1 - 6 ، 10 : 14 - 22 ، أف 5 : 3 - 5 و 6 : 1 - 3 ) ، وذلك فيما عدا الوصية الخاصة بيوم السبت التى لا تذكر أبداً فى رسائل العهد الجديد.
ولا يستطيع المؤمن أن يحقق مشيئة الله - المعلنة فى هذه الوصايا - إلا بعمــل الروح القدس فيه ( رو 8 : 3 و 4 ) .
(ب) الناموس المدنى ( الأحكام ) :
لا شك في أن المسيحي لم يعد مقيداً بالقوانين المدنية التي أعطيت لبني إسرائيل ، مثل القوانين المتعلقة بالطعام والشراب ( لا 11 : 1 - 47 ، تث 14 : 1 - 21 مع أعمال 10 : 10 - 15 ، 1 كو 8 : 1 - 13، 10 : 25 - 31 ، كو 2 : 16 - 23 ، 1 تي 4 : 3 و 4 ) . وقد كان موضوع خضوع المسيحيين للناموس هو الموضوع الذي انعقد لأجله أول مجمع رسولي في أورشليم ، وكان قرار الرسل والمشايخ هو : قد رأى الروح القدس ونحن أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر ، غير هذه الزمور الواجبة : أن تمتنعوا عما ذبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنا ( أع 15 : 28 و 29 ) .
ولكن من الواضح أيضاً أن على المؤمن أن يخضع للقوانين التى تضعها الدولة ، فيما لا يتعارض مع الخضوع لله (رو 13 : 1 - 7 ، 1بط 2 : 13 - 21) ، لأنه ينبغى أن يطاع الله أكثر من الناس ( أع 5 : 29 ) .
ولا شك فى أن للمؤمن - في كلمة الله - كل ما يلزم لإرشاده للحياة والتقوى ولكل عمل صالح ( 2 بط 1 : 3 ، أع 20 : 32 و 2 تي 3 : 16 و 17 ) .
(جـ) الناموس الطقسي :
نجد في كلمة الله في العهد الجديد ، حقائق واضحة بهذا الخصوص : -
1 - لم يعد للذبائح والفرائض والطقوس مكان بعد موت المسيح وقيامته ، إذ أنها كانت رموزاً وظلالاً لهذه الحقيقة العظمى ( مت 27 : 51 ، رو 7 : 4، غل 5 : 1 - 12 ، كو 2 : 16 - 23 ، عب 9 : 9 - 12 و23 - 28 ، 10 : 8 - 18 ) .
2 - على المؤمن ألا يتجاهل المعاني الرمزية والروحية لهذه الذبائح فهو يعرف الآن جيداً أن خروف الفصح - مثلاً ـ كان رمزاً للرب يسوع المسيح حمل الله الذي يرفع خطية العالم ( يو 1 : 29 ، 1 كو 5 : 7 ) ، وأن كل مؤمن هو كاهن ( 1 بط 2 : 5 و 9 ، رؤ 1 : 6 ) ، يقدم ذبائح روحية مقبولة عند الله ( رو 21 : 1 ، في 4 : 18 ، عب 13 : 15 و 16 ) .