كلمة منفعة
كثيرون يتصرفون تصرفات يعودون فيندمون عليها بعد فعلها، إما بسبب النتائج السيئة لهذه التصرفات وبسبب تعب ضمائرهم وثورتها عليهم، ولأنهم لا يستطيعون أن يعيدوا الأمور إلى ما كانت عليه قبل أخطائهم هذه.
— الندم
مذبح
مذبح
حجم الخط
مذبح
- المذبح : مائدة وسط الهيكل يقام عليها الذبيحة المقدسة.
- مذبح في العبرية بنفس اللفظة العربية، كما أنها مدبح (بالدال) في الأرامية (عزرا 17:7).
أولاً : المذابح قبل عصر موسى :
أول مذبح نقرأ عنه في الكتاب المقدس هو الذي أقامه نوح بعد الطوفان ، وأصعد عليه محرقات من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة ، فتنسم الرب رائحة الرضا (تك 20:8و21). ثم نقرأ أن إبراهيم بنى مذبحاً في شكيم وآخر في بيت إيل (تك 6:12 ـ 8) ، وآخر عند بلوطات ممرا التي هي حبرون (تك 18:13) . وأخيرًا بنى مذبحاً في جبل المريا حيث هيأ الرب له ذبيحة عوضاً عن إسحق ابنه (تك 9:22 ـ 13). كما أن إسحق بنى مذبحاً في بير سبع (تك 23:26 - 25) . بينما بنى يعقوب مذبحاً في شكيم ودعاه إيل إله إسرائيل (تك 33 : 18 – 20 ) , وآخر في بيت إيل ودعا المكان إيل بيت إيل (تك 1:35 ـ 7). ولا يذكر الكتاب شيئاً عن شكل أو حجم أو تصميم هذه المذابح .
ثانياً: المذابح في زمن موسى :
وأول مذبح سجل الكتاب المقدس أن موسى أقامه هو المذبح الذي بناه بعد النصرة على عماليق في رفيديم، ودعا اسمه يهوه نسيِّ (أي الرب رايتي ـ خر 15:17). وبعد أن أعلن له الرب الوصايا والأحكام على جبل سيناء، بنى عند نزوله مذبحاً في أسفل الجبل وأقام اثنى عشر عموداً لأسباط إسرائيل الاثنى عشر، وأصعد على المذبح محرقات وذبائح سلامة .
كما أن بلعام ـ ولم يكن من بني إسرائيل ـ بنى سبع مذابح في كل مكان من ثلاثة أمكنة مختلفة وأصعد على كل مذبح ثوراً وكبشاً(عدد 1:23و14و29و30). كما أوصى موسى بني إسرائيل أن يبنوا في جبل عيبال مذبحاً من حجارة صحيحة غير منحوتة ، وأن يصعدوا عليه محرقات للرب وذبائح سلامة ، وأن يقيموا هناك حجارة كبيرة يشيدونها بالشيد ويكتبوا عليها جميع كلمات الناموس (تث 1:27 ـ 8)، وقد نفذ يشوع هذه الوصية بكل أمانة بعد ذلك بعدة سنوات (يش 30:8 ـ 32 ) .
ومع أنه لا يذكر وصف المذابح السابق ذكرها (إلا المذبح في جبل عيبال) إلا أن هناك بعض التعليمات بخصوص بناء المذابح ، فقد أمر الرب موسى أن يوصي بني إسرائيل أن يبنوا مذبحاً للرب من تراب أو من حجارة غير منحوتة ، وألا يصعدوا إليه بدرج كيلا تنكشف عورة الكاهن عليه (خر 24:20 ـ 26) ، وقد بنى المذبح على جبل عيبال حسب هذا الأمر (يش 30:8و31) . والأرجح أيضاً أنه قد بنيت على هذا النمط المذابح التي بناها سبطا رأوبين وجاد ونصف سبط منسي في شرقي الأردن (يش 10:22و34)، والتي بناها جدعون (قض 26:6و27)، وصموئيل في الرامة (1صم 17:7)، وشاول الملك (1 صم 35:14)، والملك داود في بيدر أرونة اليبوسي (2 صم 18:24و25)، وإيليا على جبل الكرمل (1مل 30:18).
ثالثاً : المذابح في خيمة الشهادة :
أعطى الرب موسى أوامر مفصلة لبناء خيمة الشهادة ، وكان عليه أن يقيم مذبحين بها ، مذبحاً نحاسياً للمحرقة وسائر الذبائح ويضعه في الفناء، ومذبحاً ذهبياً للبخور العطر ويضعه داخل القدس أمام الحجاب الفاصل بين القدس وقدس الأقداس.
(أ) المذبح النحاسي : أو مذبح المحرقة ، وقد قام بصنعه مع سائر أجزاء الخيمة بصلئيل بن أوري بن حور من سبط يهوذا يعاونه أهوليآب بن أخيساماك من سبط دان وغيره من الصناع المهرة الذين أعطاهم اللـه الحكمة لذلك (خر 1:31 ـ 11). وقد أعطى الرب موسى مواصفات المذبح وأبعاده . فكان عليه أن يصنعه من خشب السنط مربعاً مجوفاً طول ضلعه خمس أذرع أو نحو مترين ونصف المتر، وارتفاعه ثلاث أذرع أي نحو متر ونصف المتر، وأن يصنع له قروناً على زواياه الأربع ، منه تكون قرونه ، وأن يغشيه بنحاس ، وأن يصنع كل قدوره وسائر أوانيه وأدواته من نحاس ، وأن يصنع له شبكة من نحاس لها أربع حلقات من نحاس عند زوايا المذبح الأربع . وكان المذبح يحمل بواسطة عصوين من خشب السنط مغشيتين بنحاس يدخلان في الحلقات (خر 1:27-8، 1:38-7) .
ووضع المذبح النحاسي في الفناء داخل باب الخيمة ، وكانت تقدم عليه كل الذبائح والتقدمات (خر 6:40و29) . وعند تقديس الكهنة كان يجب تقديم ثور لذبيحة خطية كل يوم على مدى سبعة أيام لأجل الكفارة ، لتطهير المذبح بالتكفير عليه ، ومسحه لتقديسه ، فيكون المذبح قدس أقداس . كل ما مس المذبح يكون مقدساً(خر 36:29و37و44، 28:30، 40: 10، لا 11:8، عدد 10:7-88).
وقد لجأ الى المذبح وتمسك بقرونه لائذّا به كل من أدونيا بن داود الملك (1مل50:1-53) ثم يوآب (1مل 28:2-34) ، ولكن سليمان أمر بانزالهما عن المذبح وقتلهما نزولاً عن أمر الرب لموسى: " إذا بغى إنسان على صاحبه ليقتله بغدر، فمن عند مذبحي تأخذه للموت " (خر 14:21).
(ب) مذبح البخور: وكان أصغر من مذبح المحرقة، ومصنوعاً من خشب السنط طوله ذراع (أي نحو نصف متر) وعرضه ذراع أيضاً أي (أنه كان مربعاً) وإرتفاعه ذراعان (أي نحو متر واحد)، ومنه كانت قرونه ، ويغشى جميعه بذهب نقي. وله إكليل من ذهب حوالية، وله حلقتان من ذهب تحت إكليله ليكونا بيتين لعصوين لحمله. وكان العصوان من خشب السنط مغشيتين بالذهب. وكان يوضع داخل القدس قدام الحجاب أمام تابوت الشهادة . وكان رئيس الكهنة يصعد عليه بخوراً عطراً كل صباح حين يصلح سرج المنارة ، وكذلك كل مساء حين يصعد السرج ، فكان البخور يتقد دائماً أمام الرب . وكان رئيس الكهنة ينضح على قرونه من دم ذبيحة الخطية مرة واحدة في السنة في يوم الكفارة (خر 1:30-10، 5:40و26و27).
رابعاً: في هيكل سليمان:
( أ ) مذبح المحرقة : كان مذبح المحرقة الذي عمله سليمان مشابهاً لمذبح المحرقة الذي كان في خيمة الشهادة ، ولكن على قياس أكبر جداً، فكان طوله عشرين ذراعاً(أي نحو عشرة أمتار) وعرضه عشرين ذراعاً ، وارتفاعه عشرة أذرع . وقد جدده آسا ملك يهوذا (2مل 8:15) ، ولكن أحاز الملك الشرير عمل مذبحاًُ جديداً على نمط المذبح الذي رآه في دمشق عندما ذهب لتقديم فروض الولاء لتغلث فلاسر ملك أشور ، أما المذبح الذي عمله سليمان ، فقد نقله من مكانه وجعله على جانب المذبح الشمالي (2مل 14:16-17) . ولكن حزقيا الملك طهَّر بيت الرب و المذبح بعد أن أعاده الى مكانه وأصعد عليه محرقة وذبيحة خطية عن كل إسرائيل (2أخ 18:29-24). ثم جاء منسي ابنه وأقام في بداية حياته مذابح للبعليم ولكل جند السماء في داري بيت الرب ، مما أغاظ الرب فسلَّمه ليد ملك أشور، فأسروه وأخذوه بخزامه وقيدوه بسلاسل نحاس وذهبوا به إلى بابل ، فطلب وجه الرب في مذلته فاستجاب له ورده إلى أورشليم ، فأزال الآلهة الغريبة ، ورمم مذبح الرب ، وذبح عليه ذبائح سلامة وشكر (2أخ 1:33-16).
ويبدو أن هذا المذبح قد دمره البابليون عندما استولوا على أورشليم و أحرقوا بيت الرب مع سائر بيوت أورشليم بالنار (2مل 8:25-16). وعندما رجع المسبيون من بابل ، وقبل إقامة الهيكل الثاني ، أقام المذبح في مكانه وأصعدوا عليه محرقات للرب (عز 1:3-6). ولكن أنطيوكس الكبير دنس هذا المذبح ، فهدمه المكابييون وبنوا مذبحاً جديداً على رسم الأول (1مك 47:4).
ويتنبأ حزقيال عن الهيكل في المستقبل ، ويصف المذبح بأنه سيكون من ثلاث طبقات متدرجة ، وسيكون مربع الشكل ، طول ضلع القاعدة السفلى أربع عشرة ذراعاً ، وطول ضلع الطبقة الثانية إثنتي عشرة ذراعاً ، أما طول ضلع الطبقة العليا فسيكون عشر أذرع، وإرتفاعه الكلي سبع أذرع، ويصعد اليه بدرج في الجهة الشرقية.
(ب) المذبح الذهبي أو مذبح البخور: وقد عمله سليمان على مثال مذبح البخور الذي كان في الخيمة ، من خشب أرز وغشاه بذهب ووضعه في القدس (1مل 20:6و22، 48:7). ولا نقرأ عنه شيئاً بعد ذلك في العهد القديم . ولا شك في أن البابليين دمروه عندما أحرقوا بيت الرب . ولا بد أنه عند بناء الهيكل الثاني بعد العودة من السبي، صنعوا مذبحاً للبخور على مثال ما كان في الهيكل الأول ، حيث يذكر سفر المكابيين الأول أن أنطيوكس الكبير صعد إلى أورشليم بجيش كثيف ، ودخل المقدس بتجبر وأخذ مذبح الذهب وسائر الأشياء الثمينة (1مك 21:1و22) ، ولكن عندما انتصر يهوذا المكابي ، استعاد مذبح البخور ووضعه في مكانه من الهيكل (1مك 49:4) . كما أن العهد الجديد يذكر وجود مثل هذا المذبح في هيكل هيرودس ، فقد كان زكريا الكاهن - أبو يوحنا المعمدان – واقفاً عن يمين مذبح البخور عندما ظهر له الملاك (لو 11:1).
خامساً: إساءة استخدام المذبح :
لم تكن هذه المذابح تستخدم على الدوام في عبادة اللـه الحقيقة ، بل كثيراً ما نجسوها بعبادات وثنية حتى أصبحت عبادتهم مكروهه أمام الرب (انظر إش 11:1-13، عاموس 14:3، 21:5و22). وعندما انقسمت المملكة، بنى يربعام ملك إسرائيل مذابح وأصعد عليها ذبائح للعجلين الذين أقامهما في بيت إيل ودان (1مل 29:12-32)، وكان هذا عملاً شريراً شجبه رجل اللـه وأنبأ بالمستقبل الرهيب الذى سيصيبه (1مل 1:13-5). ثم أقام أخآب مذبحاً للبعل في السامرة مما أغضب الرب ايضاً(1مل 32:16)، انظر هوشع 11:8، إرميا 2:17). وقد أقام الرب يوشيا الملك وشدده لكي يطهر بيت الرب من كل الرجسات التي عملها ملوك يهوذا والتي عملها منسي في داري بيت الرب (2مل 4:23-20).
سادساً: في العهد الجديد :
نجد إشارات عديدة في العهد الجديد الى المذابح وبخاصة مذبح المحرقة (مت 23:5و24، 18:23-20، لو 51:11، رومية 3:11، 1كو 13:9، 18:10، عب 13:7). أما مذبح البخور فلا يذكر بمعناه الحرفي إلا مرتين (لو 1: 11، عب 9: 4) ، هذا مذبح كنيسة العهد القديم ولكن لدينا نحن المسيحيين مذبح فيه نشارك في الذبيحة المسيحية التي قدمت على الصليب . وبالنسبة لهذا المذبح ليس من حق الكهنة ولا رؤساء الكهنة الذين عبدوا الله وخدموه في خيمة الشهادة ، ليس من حقهم أن يأكلوا منه كما يقول القديس بولس " لنا مذبح لا سلطان للذين يخدمون المسكن ان يأكلوا منه "(عب 13 : 10 ) . فهذا دليل قوي على ضرورة وجود المذبح في العهد الجديد . أما ما جاء في سفر الرؤيا عن مذبح البخور فيقول " و جاء ملاك آخر و وقف عند المذبح و معه مبخرة من ذهب و أعطي بخورا كثيرا لكي يقدمه مع صلوات القديسين جميعهم على مذبح الذهب الذي أمام العرش. فصعد دخان البخور مع صلوات القديسين من يد الملاك أمام الله . " (رؤ 8 : 3 – 4 ) . فهذا مذبح حقيقي وليس رمزا ، فهو كان المثال والنموذج الذي على أساسه صنع موسى النبي مذبح الخيمة ، كما أشار إليه النبي أشعياء في رؤيته (اش 6 : 6 ) . وأيضا ذكر المذبح معرفا بأداة التعريف " أل " وهذا دليل على أن الإشارة هنا إلى مذبح معلوم وانه كائن أمام العرش الأعظم وانه مذبح لرفع البخور لا للذبيحة وهو يتميز عن مذبح الصعائد الذي كان مصفحا بالنحاس ، بينما أن مذبح البخور كان مصفحا بالذهب ، بل دُعي مذبح الذهب (رؤ 9 : 13 ) .
ويبدو أمام البعض وجود لبس بخصوص ما جاء في الرسالة إلى العبرانيين عن وجود مبخرة من ذهب في قدس الأقداس (عب 4:9) ، ولكن يزول هذا اللبس متى عرفنا أن الرسول يتكلم هنا عن الوضع في يوم الكفارة ، حين كان رئيس الكهنة يدخل إلى داخل الحجاب ، أي إلى قدس الأقداس ، ويأخذ معه ملء المجمرة جمر نار عن المذبح من أمام الرب وملء راحتيه بخوراً عطراً... ويجعل البخور على النار أمام الرب فتغشى سحابة البخور الغطاء الذي على الشهادة فلا يموت (لا 16 : 12 – 132 ) .
- المذبح : مائدة وسط الهيكل يقام عليها الذبيحة المقدسة.
- مذبح في العبرية بنفس اللفظة العربية، كما أنها مدبح (بالدال) في الأرامية (عزرا 17:7).
أولاً : المذابح قبل عصر موسى :
أول مذبح نقرأ عنه في الكتاب المقدس هو الذي أقامه نوح بعد الطوفان ، وأصعد عليه محرقات من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة ، فتنسم الرب رائحة الرضا (تك 20:8و21). ثم نقرأ أن إبراهيم بنى مذبحاً في شكيم وآخر في بيت إيل (تك 6:12 ـ 8) ، وآخر عند بلوطات ممرا التي هي حبرون (تك 18:13) . وأخيرًا بنى مذبحاً في جبل المريا حيث هيأ الرب له ذبيحة عوضاً عن إسحق ابنه (تك 9:22 ـ 13). كما أن إسحق بنى مذبحاً في بير سبع (تك 23:26 - 25) . بينما بنى يعقوب مذبحاً في شكيم ودعاه إيل إله إسرائيل (تك 33 : 18 – 20 ) , وآخر في بيت إيل ودعا المكان إيل بيت إيل (تك 1:35 ـ 7). ولا يذكر الكتاب شيئاً عن شكل أو حجم أو تصميم هذه المذابح .
ثانياً: المذابح في زمن موسى :
وأول مذبح سجل الكتاب المقدس أن موسى أقامه هو المذبح الذي بناه بعد النصرة على عماليق في رفيديم، ودعا اسمه يهوه نسيِّ (أي الرب رايتي ـ خر 15:17). وبعد أن أعلن له الرب الوصايا والأحكام على جبل سيناء، بنى عند نزوله مذبحاً في أسفل الجبل وأقام اثنى عشر عموداً لأسباط إسرائيل الاثنى عشر، وأصعد على المذبح محرقات وذبائح سلامة .
كما أن بلعام ـ ولم يكن من بني إسرائيل ـ بنى سبع مذابح في كل مكان من ثلاثة أمكنة مختلفة وأصعد على كل مذبح ثوراً وكبشاً(عدد 1:23و14و29و30). كما أوصى موسى بني إسرائيل أن يبنوا في جبل عيبال مذبحاً من حجارة صحيحة غير منحوتة ، وأن يصعدوا عليه محرقات للرب وذبائح سلامة ، وأن يقيموا هناك حجارة كبيرة يشيدونها بالشيد ويكتبوا عليها جميع كلمات الناموس (تث 1:27 ـ 8)، وقد نفذ يشوع هذه الوصية بكل أمانة بعد ذلك بعدة سنوات (يش 30:8 ـ 32 ) .
ومع أنه لا يذكر وصف المذابح السابق ذكرها (إلا المذبح في جبل عيبال) إلا أن هناك بعض التعليمات بخصوص بناء المذابح ، فقد أمر الرب موسى أن يوصي بني إسرائيل أن يبنوا مذبحاً للرب من تراب أو من حجارة غير منحوتة ، وألا يصعدوا إليه بدرج كيلا تنكشف عورة الكاهن عليه (خر 24:20 ـ 26) ، وقد بنى المذبح على جبل عيبال حسب هذا الأمر (يش 30:8و31) . والأرجح أيضاً أنه قد بنيت على هذا النمط المذابح التي بناها سبطا رأوبين وجاد ونصف سبط منسي في شرقي الأردن (يش 10:22و34)، والتي بناها جدعون (قض 26:6و27)، وصموئيل في الرامة (1صم 17:7)، وشاول الملك (1 صم 35:14)، والملك داود في بيدر أرونة اليبوسي (2 صم 18:24و25)، وإيليا على جبل الكرمل (1مل 30:18).
ثالثاً : المذابح في خيمة الشهادة :
أعطى الرب موسى أوامر مفصلة لبناء خيمة الشهادة ، وكان عليه أن يقيم مذبحين بها ، مذبحاً نحاسياً للمحرقة وسائر الذبائح ويضعه في الفناء، ومذبحاً ذهبياً للبخور العطر ويضعه داخل القدس أمام الحجاب الفاصل بين القدس وقدس الأقداس.
(أ) المذبح النحاسي : أو مذبح المحرقة ، وقد قام بصنعه مع سائر أجزاء الخيمة بصلئيل بن أوري بن حور من سبط يهوذا يعاونه أهوليآب بن أخيساماك من سبط دان وغيره من الصناع المهرة الذين أعطاهم اللـه الحكمة لذلك (خر 1:31 ـ 11). وقد أعطى الرب موسى مواصفات المذبح وأبعاده . فكان عليه أن يصنعه من خشب السنط مربعاً مجوفاً طول ضلعه خمس أذرع أو نحو مترين ونصف المتر، وارتفاعه ثلاث أذرع أي نحو متر ونصف المتر، وأن يصنع له قروناً على زواياه الأربع ، منه تكون قرونه ، وأن يغشيه بنحاس ، وأن يصنع كل قدوره وسائر أوانيه وأدواته من نحاس ، وأن يصنع له شبكة من نحاس لها أربع حلقات من نحاس عند زوايا المذبح الأربع . وكان المذبح يحمل بواسطة عصوين من خشب السنط مغشيتين بنحاس يدخلان في الحلقات (خر 1:27-8، 1:38-7) .
ووضع المذبح النحاسي في الفناء داخل باب الخيمة ، وكانت تقدم عليه كل الذبائح والتقدمات (خر 6:40و29) . وعند تقديس الكهنة كان يجب تقديم ثور لذبيحة خطية كل يوم على مدى سبعة أيام لأجل الكفارة ، لتطهير المذبح بالتكفير عليه ، ومسحه لتقديسه ، فيكون المذبح قدس أقداس . كل ما مس المذبح يكون مقدساً(خر 36:29و37و44، 28:30، 40: 10، لا 11:8، عدد 10:7-88).
وقد لجأ الى المذبح وتمسك بقرونه لائذّا به كل من أدونيا بن داود الملك (1مل50:1-53) ثم يوآب (1مل 28:2-34) ، ولكن سليمان أمر بانزالهما عن المذبح وقتلهما نزولاً عن أمر الرب لموسى: " إذا بغى إنسان على صاحبه ليقتله بغدر، فمن عند مذبحي تأخذه للموت " (خر 14:21).
(ب) مذبح البخور: وكان أصغر من مذبح المحرقة، ومصنوعاً من خشب السنط طوله ذراع (أي نحو نصف متر) وعرضه ذراع أيضاً أي (أنه كان مربعاً) وإرتفاعه ذراعان (أي نحو متر واحد)، ومنه كانت قرونه ، ويغشى جميعه بذهب نقي. وله إكليل من ذهب حوالية، وله حلقتان من ذهب تحت إكليله ليكونا بيتين لعصوين لحمله. وكان العصوان من خشب السنط مغشيتين بالذهب. وكان يوضع داخل القدس قدام الحجاب أمام تابوت الشهادة . وكان رئيس الكهنة يصعد عليه بخوراً عطراً كل صباح حين يصلح سرج المنارة ، وكذلك كل مساء حين يصعد السرج ، فكان البخور يتقد دائماً أمام الرب . وكان رئيس الكهنة ينضح على قرونه من دم ذبيحة الخطية مرة واحدة في السنة في يوم الكفارة (خر 1:30-10، 5:40و26و27).
رابعاً: في هيكل سليمان:
( أ ) مذبح المحرقة : كان مذبح المحرقة الذي عمله سليمان مشابهاً لمذبح المحرقة الذي كان في خيمة الشهادة ، ولكن على قياس أكبر جداً، فكان طوله عشرين ذراعاً(أي نحو عشرة أمتار) وعرضه عشرين ذراعاً ، وارتفاعه عشرة أذرع . وقد جدده آسا ملك يهوذا (2مل 8:15) ، ولكن أحاز الملك الشرير عمل مذبحاًُ جديداً على نمط المذبح الذي رآه في دمشق عندما ذهب لتقديم فروض الولاء لتغلث فلاسر ملك أشور ، أما المذبح الذي عمله سليمان ، فقد نقله من مكانه وجعله على جانب المذبح الشمالي (2مل 14:16-17) . ولكن حزقيا الملك طهَّر بيت الرب و المذبح بعد أن أعاده الى مكانه وأصعد عليه محرقة وذبيحة خطية عن كل إسرائيل (2أخ 18:29-24). ثم جاء منسي ابنه وأقام في بداية حياته مذابح للبعليم ولكل جند السماء في داري بيت الرب ، مما أغاظ الرب فسلَّمه ليد ملك أشور، فأسروه وأخذوه بخزامه وقيدوه بسلاسل نحاس وذهبوا به إلى بابل ، فطلب وجه الرب في مذلته فاستجاب له ورده إلى أورشليم ، فأزال الآلهة الغريبة ، ورمم مذبح الرب ، وذبح عليه ذبائح سلامة وشكر (2أخ 1:33-16).
ويبدو أن هذا المذبح قد دمره البابليون عندما استولوا على أورشليم و أحرقوا بيت الرب مع سائر بيوت أورشليم بالنار (2مل 8:25-16). وعندما رجع المسبيون من بابل ، وقبل إقامة الهيكل الثاني ، أقام المذبح في مكانه وأصعدوا عليه محرقات للرب (عز 1:3-6). ولكن أنطيوكس الكبير دنس هذا المذبح ، فهدمه المكابييون وبنوا مذبحاً جديداً على رسم الأول (1مك 47:4).
ويتنبأ حزقيال عن الهيكل في المستقبل ، ويصف المذبح بأنه سيكون من ثلاث طبقات متدرجة ، وسيكون مربع الشكل ، طول ضلع القاعدة السفلى أربع عشرة ذراعاً ، وطول ضلع الطبقة الثانية إثنتي عشرة ذراعاً ، أما طول ضلع الطبقة العليا فسيكون عشر أذرع، وإرتفاعه الكلي سبع أذرع، ويصعد اليه بدرج في الجهة الشرقية.
(ب) المذبح الذهبي أو مذبح البخور: وقد عمله سليمان على مثال مذبح البخور الذي كان في الخيمة ، من خشب أرز وغشاه بذهب ووضعه في القدس (1مل 20:6و22، 48:7). ولا نقرأ عنه شيئاً بعد ذلك في العهد القديم . ولا شك في أن البابليين دمروه عندما أحرقوا بيت الرب . ولا بد أنه عند بناء الهيكل الثاني بعد العودة من السبي، صنعوا مذبحاً للبخور على مثال ما كان في الهيكل الأول ، حيث يذكر سفر المكابيين الأول أن أنطيوكس الكبير صعد إلى أورشليم بجيش كثيف ، ودخل المقدس بتجبر وأخذ مذبح الذهب وسائر الأشياء الثمينة (1مك 21:1و22) ، ولكن عندما انتصر يهوذا المكابي ، استعاد مذبح البخور ووضعه في مكانه من الهيكل (1مك 49:4) . كما أن العهد الجديد يذكر وجود مثل هذا المذبح في هيكل هيرودس ، فقد كان زكريا الكاهن - أبو يوحنا المعمدان – واقفاً عن يمين مذبح البخور عندما ظهر له الملاك (لو 11:1).
خامساً: إساءة استخدام المذبح :
لم تكن هذه المذابح تستخدم على الدوام في عبادة اللـه الحقيقة ، بل كثيراً ما نجسوها بعبادات وثنية حتى أصبحت عبادتهم مكروهه أمام الرب (انظر إش 11:1-13، عاموس 14:3، 21:5و22). وعندما انقسمت المملكة، بنى يربعام ملك إسرائيل مذابح وأصعد عليها ذبائح للعجلين الذين أقامهما في بيت إيل ودان (1مل 29:12-32)، وكان هذا عملاً شريراً شجبه رجل اللـه وأنبأ بالمستقبل الرهيب الذى سيصيبه (1مل 1:13-5). ثم أقام أخآب مذبحاً للبعل في السامرة مما أغضب الرب ايضاً(1مل 32:16)، انظر هوشع 11:8، إرميا 2:17). وقد أقام الرب يوشيا الملك وشدده لكي يطهر بيت الرب من كل الرجسات التي عملها ملوك يهوذا والتي عملها منسي في داري بيت الرب (2مل 4:23-20).
سادساً: في العهد الجديد :
نجد إشارات عديدة في العهد الجديد الى المذابح وبخاصة مذبح المحرقة (مت 23:5و24، 18:23-20، لو 51:11، رومية 3:11، 1كو 13:9، 18:10، عب 13:7). أما مذبح البخور فلا يذكر بمعناه الحرفي إلا مرتين (لو 1: 11، عب 9: 4) ، هذا مذبح كنيسة العهد القديم ولكن لدينا نحن المسيحيين مذبح فيه نشارك في الذبيحة المسيحية التي قدمت على الصليب . وبالنسبة لهذا المذبح ليس من حق الكهنة ولا رؤساء الكهنة الذين عبدوا الله وخدموه في خيمة الشهادة ، ليس من حقهم أن يأكلوا منه كما يقول القديس بولس " لنا مذبح لا سلطان للذين يخدمون المسكن ان يأكلوا منه "(عب 13 : 10 ) . فهذا دليل قوي على ضرورة وجود المذبح في العهد الجديد . أما ما جاء في سفر الرؤيا عن مذبح البخور فيقول " و جاء ملاك آخر و وقف عند المذبح و معه مبخرة من ذهب و أعطي بخورا كثيرا لكي يقدمه مع صلوات القديسين جميعهم على مذبح الذهب الذي أمام العرش. فصعد دخان البخور مع صلوات القديسين من يد الملاك أمام الله . " (رؤ 8 : 3 – 4 ) . فهذا مذبح حقيقي وليس رمزا ، فهو كان المثال والنموذج الذي على أساسه صنع موسى النبي مذبح الخيمة ، كما أشار إليه النبي أشعياء في رؤيته (اش 6 : 6 ) . وأيضا ذكر المذبح معرفا بأداة التعريف " أل " وهذا دليل على أن الإشارة هنا إلى مذبح معلوم وانه كائن أمام العرش الأعظم وانه مذبح لرفع البخور لا للذبيحة وهو يتميز عن مذبح الصعائد الذي كان مصفحا بالنحاس ، بينما أن مذبح البخور كان مصفحا بالذهب ، بل دُعي مذبح الذهب (رؤ 9 : 13 ) .
ويبدو أمام البعض وجود لبس بخصوص ما جاء في الرسالة إلى العبرانيين عن وجود مبخرة من ذهب في قدس الأقداس (عب 4:9) ، ولكن يزول هذا اللبس متى عرفنا أن الرسول يتكلم هنا عن الوضع في يوم الكفارة ، حين كان رئيس الكهنة يدخل إلى داخل الحجاب ، أي إلى قدس الأقداس ، ويأخذ معه ملء المجمرة جمر نار عن المذبح من أمام الرب وملء راحتيه بخوراً عطراً... ويجعل البخور على النار أمام الرب فتغشى سحابة البخور الغطاء الذي على الشهادة فلا يموت (لا 16 : 12 – 132 ) .
اقتراحات موسوعية أخرى
صلع
صلع - أصلع
الصلع هو أنحسار الشعر عن مقدم الرأس أو وسطه. ولم يكن الاصلع يعتبر نجساً في الشريعة (لا...
اسمين
إسم معناه ياسمين
ايكونوموس
إسم يونانى معناه مدبرالبيت أو مدبر الدير أو رئيس أو زعيم
متثيا
متثيا
اسم عبري معناه عطية يهوه، وهو:
(1) متثيا بكر شلوم القورحي من اللاويين، وكان مشرفاً علي المط...
شمرون
شــمرون
أسم عبري معناه ساهر أو متيقظ ، وهو اسم :
1- الابن الرابع لساكر بن يعقوب ، من الذين نزلوا...
وقف
وقف - أوقاف
يقول أليفاز التيمانى لأيوب عن الشرير : لأنه مد على الله يده ، وعلى القدير تجبر ، عاديا...