كلمة منفعة
إنك لا تستطيع أن تصل مرة واحدة إلى ما وصله القديسون في سنوات عديدة، لذلك أتبع التدرج الآتي:
— تدريب الصلاة في كل حين
مدرسة
مدرسة
حجم الخط
مدرسة
(1) المدرسة في العهد الجديد: لا تذكر كلمة "مدرسة" في الكتاب المقدس بعهديه، إلاا في أعمال الرسل حيث نقرأ أن الرسول بولس عندما كان في أفسس "اعتزل (عن المجمع اليهودي) وأفرز التلاميذ محاجاً كل يوم في مدرسة إنسان اسمه تيرانس، وكان ذلك مدة سنتين، حتى سمع كلمة الرب يسووع جميع الساكنين في آسيا من يهود ويونانيين" (أع 19: 9و10). وكلمةمدرسة هنا تعني المكان الذي يجتمع فيه الناس ليستمعوا إلى أحد المتكلمين من الخطباء أو الفلاسفة، فلم تكن مدرسة بالمعنى الحديث، بل كانت عبارة عن قاعة للمحاضرات.
(1) المدارس العبرية: لم يرد شيء في العهد القديم عن وجود مدارس للتعليم العام. ولكن كان التعليم الديني مسئولية الوالدين (تك 18: 19؛ تث 6: 7)، ويبدو أن القراءة والكتابة مع شيء من الحساب كانت جزءاً من التعليم في البيت (تث 6: 9؛ 11: 2). كما كان هناك نوع من التعليم الديني للشعب في المواسم والأعياد التي كانت تستخدم - عادة - فرصة للتعليم (تث 31: 1-13و19و20؛ 32: 1-43؛ نح 8: 1-8و18). وكان الكثير من التعاقدات والإجراءات القانونية تتم في الأماكن العامة وأبواب المدينة، والحارات في القرى، فكانت فرصاً لتعليم الشعب عن طريق الملاحظة.
ولكننا نعلم أنه منذ أقدم العصور أنشئت المدارس في الشرق الاوسط للتعليم النظامي للقراءة والكتابة، فنقرأ أن موسى تهذب بكل حكمة المصريين (أع 7: 22) وقد أمره الرب أن يعلم الشعب الشريعة (تث 4: 10)، والفرائض (لا 10: 11). وكان هذا يتم بالتكرار والقدوة، وبالأناشيد (تث 30: 19و30).
ثم في فترة لاحقة، عاون الأنبياء على تعليم الشعب، وهناك إشارات إلى جماعات من الأنبياء كانت في الرامة تحت إشراف صموئيل النبي، وربما في جبعة أيضاً (1صم 10: 5و10؛ 19: 20)، ولم تكن هذه مدارس بالمعنى المعروف، لكنها كانت تجمعات من رجال أتقياء لإرشاد الشعب بعد أن انحرف الكهنوت في أيام عالي وأبنائه، وفي أيام الارتداد في عهد الملكية (2مل 2: 3و5و7و 15؛ 4: 1؛ 9: 1). ويجب ألا يتطرق إلى ذهننا ان هذه الجماعات من الأنبياء كانت نوعاً من نظام الأديرة، بل كانوا جماعات يلتفون حول نبي معروف يتتلمذون على يديه، ليقوموا بإرشاد الشعب إلى طريق الرب. ولابد أنه كان هناك نوع من التعليم والتدريب لهم، ولكن ليس حسب منهج نظامي كما هو الحال في المدارس الآن. ولعل منشأ استخدام الموسيقى في العبادة، هو ما كان يفعله هؤلاء الأنبياء قديماً (1صم 10: 5).
والأرجح أنه في أيام عزرا، أصبح التعليم الديني نظاماً مدرسياً بين اليهود (عز 7: 10). وعندما تأسست المجامع وغيرها من المؤسسات الدينية بعد العودة من السبي البابلي، أصبح التعليم الأولي بمقتضى مناهج دراسية أمراً محتماً كما يذكر التلمود البابلي. ومن الناحية النظرية، ظل من مسئولية الوالدين تعليم أولادهم، ولكن من الناحية العملية، يحتمل أن الآباء لم يكونوا يعلمون أبناءهم إلا بعض الوصايا(تث 6: 4و5) تاركين الجهد الأكبر للمدرسة الأولية التي كان يذهب إليها الأولاد عند بلوغهم الخامسة أو السادسة من العمر. أما تعليم البنات فقد ظل مسئولية الأم في البيت، حيث أن المعلمين اليهود (الحاخامات) لم يكونوا يستحسنون مساواة البنت بالولد في التعليم، فكانت البنت - إلى جانب تعلمها الواجبات المنزلية - تتعلم الناموس في البيت.
وتذكر التقاليد اليهودية أنه كانت تنشأ مدرسة حيث يوجد نحو خمسة وعشرين ولداً يريدون أن يتعلموا، أو حيث تستقر مئة وعشرون عائلة. وكانت تزود المدرسة - عادة - بمدرس آخر كلما زاد عدد التلاميذ خمسة وعشرين تلميذاً. ولم يكن مسموحاً بأن ترسل أي عائلة ابنها إلى مدرسة خارج مدينتها، وذلك لضمان توفر النفقات للمدرسة المحلية، كما لرفع مستوى التعليم بالمدرسة.
وكان من المعتاد أن تلحق المدرسة بالمجمع، وكان من المألوف أن يكون مدرس المدرسة هو خادم المجمع. وكان أجر المدرس تقوم بدفعه الجماعة، ولم يكن مسموحاً - إلا في ظروف نادرة جداً - أن يقبل المدرس شيئاً من أولياء أمور التلاميذ، وكانت النفقات التي تستلزمها المدرسة تجمع من عطايا طوعية.
وكان المدرس موضع الاحترام، وكان التلاميذ يدعونه "ربوني" (أي يا معلم) وكان يجب على من يشتغل بالتدريس أن يكون متزوجاً. وفي أمور التأديب والنظام كان للمدرس السلطان أن يؤدب التلميذ المخطئ بالسوط، ولكن لم يكن مسموحاً له باستخدام العصا أو القضيب. وكان يمكن إبعاد المدرس إذا ثبت أنه غير منتج أو غير كفء. وكان عليه أن يقوم بمسئولية التربية الأدبية إلى جانب تزويد التلميذ بالمعلومات.
وكان اليوم المدرسي محدداً بالمدة من الساعة العاشرة صباحاً إلى الثالثة مساء ما عدا في شهور الصيف حيث كانت تقتصر ساعات الدرس على أربع ساعات فقط لتجنب الحرارة الشديدة.
وكان المدرس - عادة - يجلس القرفصاء على دكة قليلة الارتفاع وأمامه المقرأة (حامل الكتب) عليها لفائف المخطوطات التي يستخدمها في يومه. وكان التلاميذ يجلسون أمامه على الأرض على شكل نصف دائرة. ووجوههم نحو المدرس. وكان أغلب الدرس يجري على هيئة سؤال وجواب، فبعد أن ينتهي المدسر من إلقاء الدرس، يترك الفرصةي للتلاميذ ليقدموا أسئلتهم، وكثيراً ما كان يحدث العكس، فيقوم المدرس بإلقاء الأسئلة ليجيب عليها التلاميذ (انظر ملاخي 2: 12 "فالساهر والمجيب" فيهما إشارة للأستاذ والتلميذ).
وأصبح التحاق التلاميذ من سن ست سنوات إلى ست عشرة سنة إجبارياً (انظر 2تي 3: 15)، وذلك في نحو 75 ق. م.، ما عدا أبناء الأغنياء الذين كانوا يستطيعون أن يستخدموا العبيد وغيرهم كمدرسين لأولادهم خاصة. وتقول بعض الأساطير اليهودية إنه كان في أورشليم وحدها 480 مدرسة في وقت تدميرها. ورغم ما في ذلك من مغالاة، إلا أنه دليل على أهمية التعليم عند اليهود في العصراليوناني الروماني.
وكان أول ما يتعلمه التلميذ هو الحروف الهجائية برسمها على لوحة حتى يحفظها، ثم يتعلم كيف ينطق الكلمات نطقاً سليماً وكيف يتهجَّاها. وكان التعليم بالتكرار، فيقول إشعياء النبي: " لأنه أمر على أمر. أمر على أمر. فرض على فرض. فرض على فرض. هنا قليل هناك قليل" (إش 58: 10)، وترجمة هذه العبارة حرفياً هي: "حرف على حرف. حرف على حرف" استعارة عن كيفية تعليم الأولاد الصغار.
وفي عصور العهد الجديد كانت اللغة العبرية التي بدأ بها التعليم قد أصبحت غريبة على التلميذ الذي كان يتحدث في البيت بالأرامية، بينما كانت العبرية هي اللغة المستخدمة في المجامع. أما اللغة اليونانية - التي كانت هي اللغة الشائعة في السوق، فلم تكن تُعلَّم في المدارس الملحقة بالمجامع.
وكان سفر اللاويين هو السفر الذي يبدأ به التلميذ في دراسة الأسفار المقدسة، إذ كانوا يعتقدون أنه يلزم لكل يهودي أن يعرف محتوياته لينظم حياته بطريقة مرضية عند الله. وبعد سفر اللاويين ينتقل إلى باقي الأسفار الخمسة، ثم إلى أسفار الأنبياء، وبعد ذلك إلى الكتابات المقدسة (المزامير وباقي أسفار العهد القديم). وعندما يبلغ العاشرة من العمر، كان يقسم اليوم المدرسي إلى قسمين لدراسة العهد القديم والمشنا. ولم تدون المشنا كتابة إلا نحو سنة 200 م.، ولكن كان التلاميذ - قبل ذلك يحفظونها عن ظهر قلب. ومتى بلغ التلميذ الخامسة عشرة، كان يضاف إلى دراسته التلمود، وكان اليوم المدرسي يقسم إلى ثلاثة أقسام.
وكان التلميذ - بعد أن يتعلم القراءة - يشرع في تعلم الكتابة بالعبرية والأرامية على الأرجح. كما كان يتعلم شيئاً من علوم الرياضة. وكانوا يعتبرون تعلم اللغات الأجنبية غير جائز، ولذلك لم يكن جزءاً من المناهج الدراسية. ورغم توصية الآباء بتعليم أولادهم السباحة، فإن الألعاب الرياضية كانت ممنوعة. ويرجع ذلك - بلا شك - لارتباطها بالشعوب والممارسات الوثنية.
وكانت هناك مدارس عليا، وكليات للكتبة يلتحق بها التلاميذ الموهوبون. وكانت المدارس الرئيسية من هذا النوع موجودة في أورشليم (قبل 70 م)، وفي بابلز كما كانت توجد أيضاً مثل هذه المعاهد في المدن الأجنبية التي بها جاليات يهودية. وكان المعلمون اللاهوتيون المشهورون يجتذبون التلاميذ من أماكن بعيدة. وبالإضافة إلى العلوم الأخرى، وكان اليهود الشرقيون يعتبرونها مساوية للمعاهد التي في فلسطين، إن لم تفقها. ولكن - بوجه عام - كان المدرسون العظام في أورشليم وكانوا يتناولون في تعليمهم الناموس المكتوب والتقاليد الشفهية، وتفاسير العلماء. وهكذا وضعوا المعايير التي سار بمقتضاها اليهود في كل مكان. وفي زمن العهد الجديد كان أعظم وافضل المعلمين هما هليل وشمعي، وكانا معاصرين لهيرودس الكبير. ويرتبط اسم غمالائيل الشهير (وحفيد هليل) بالرسول بولس.
(1) المدرسة في العهد الجديد: لا تذكر كلمة "مدرسة" في الكتاب المقدس بعهديه، إلاا في أعمال الرسل حيث نقرأ أن الرسول بولس عندما كان في أفسس "اعتزل (عن المجمع اليهودي) وأفرز التلاميذ محاجاً كل يوم في مدرسة إنسان اسمه تيرانس، وكان ذلك مدة سنتين، حتى سمع كلمة الرب يسووع جميع الساكنين في آسيا من يهود ويونانيين" (أع 19: 9و10). وكلمةمدرسة هنا تعني المكان الذي يجتمع فيه الناس ليستمعوا إلى أحد المتكلمين من الخطباء أو الفلاسفة، فلم تكن مدرسة بالمعنى الحديث، بل كانت عبارة عن قاعة للمحاضرات.
(1) المدارس العبرية: لم يرد شيء في العهد القديم عن وجود مدارس للتعليم العام. ولكن كان التعليم الديني مسئولية الوالدين (تك 18: 19؛ تث 6: 7)، ويبدو أن القراءة والكتابة مع شيء من الحساب كانت جزءاً من التعليم في البيت (تث 6: 9؛ 11: 2). كما كان هناك نوع من التعليم الديني للشعب في المواسم والأعياد التي كانت تستخدم - عادة - فرصة للتعليم (تث 31: 1-13و19و20؛ 32: 1-43؛ نح 8: 1-8و18). وكان الكثير من التعاقدات والإجراءات القانونية تتم في الأماكن العامة وأبواب المدينة، والحارات في القرى، فكانت فرصاً لتعليم الشعب عن طريق الملاحظة.
ولكننا نعلم أنه منذ أقدم العصور أنشئت المدارس في الشرق الاوسط للتعليم النظامي للقراءة والكتابة، فنقرأ أن موسى تهذب بكل حكمة المصريين (أع 7: 22) وقد أمره الرب أن يعلم الشعب الشريعة (تث 4: 10)، والفرائض (لا 10: 11). وكان هذا يتم بالتكرار والقدوة، وبالأناشيد (تث 30: 19و30).
ثم في فترة لاحقة، عاون الأنبياء على تعليم الشعب، وهناك إشارات إلى جماعات من الأنبياء كانت في الرامة تحت إشراف صموئيل النبي، وربما في جبعة أيضاً (1صم 10: 5و10؛ 19: 20)، ولم تكن هذه مدارس بالمعنى المعروف، لكنها كانت تجمعات من رجال أتقياء لإرشاد الشعب بعد أن انحرف الكهنوت في أيام عالي وأبنائه، وفي أيام الارتداد في عهد الملكية (2مل 2: 3و5و7و 15؛ 4: 1؛ 9: 1). ويجب ألا يتطرق إلى ذهننا ان هذه الجماعات من الأنبياء كانت نوعاً من نظام الأديرة، بل كانوا جماعات يلتفون حول نبي معروف يتتلمذون على يديه، ليقوموا بإرشاد الشعب إلى طريق الرب. ولابد أنه كان هناك نوع من التعليم والتدريب لهم، ولكن ليس حسب منهج نظامي كما هو الحال في المدارس الآن. ولعل منشأ استخدام الموسيقى في العبادة، هو ما كان يفعله هؤلاء الأنبياء قديماً (1صم 10: 5).
والأرجح أنه في أيام عزرا، أصبح التعليم الديني نظاماً مدرسياً بين اليهود (عز 7: 10). وعندما تأسست المجامع وغيرها من المؤسسات الدينية بعد العودة من السبي البابلي، أصبح التعليم الأولي بمقتضى مناهج دراسية أمراً محتماً كما يذكر التلمود البابلي. ومن الناحية النظرية، ظل من مسئولية الوالدين تعليم أولادهم، ولكن من الناحية العملية، يحتمل أن الآباء لم يكونوا يعلمون أبناءهم إلا بعض الوصايا(تث 6: 4و5) تاركين الجهد الأكبر للمدرسة الأولية التي كان يذهب إليها الأولاد عند بلوغهم الخامسة أو السادسة من العمر. أما تعليم البنات فقد ظل مسئولية الأم في البيت، حيث أن المعلمين اليهود (الحاخامات) لم يكونوا يستحسنون مساواة البنت بالولد في التعليم، فكانت البنت - إلى جانب تعلمها الواجبات المنزلية - تتعلم الناموس في البيت.
وتذكر التقاليد اليهودية أنه كانت تنشأ مدرسة حيث يوجد نحو خمسة وعشرين ولداً يريدون أن يتعلموا، أو حيث تستقر مئة وعشرون عائلة. وكانت تزود المدرسة - عادة - بمدرس آخر كلما زاد عدد التلاميذ خمسة وعشرين تلميذاً. ولم يكن مسموحاً بأن ترسل أي عائلة ابنها إلى مدرسة خارج مدينتها، وذلك لضمان توفر النفقات للمدرسة المحلية، كما لرفع مستوى التعليم بالمدرسة.
وكان من المعتاد أن تلحق المدرسة بالمجمع، وكان من المألوف أن يكون مدرس المدرسة هو خادم المجمع. وكان أجر المدرس تقوم بدفعه الجماعة، ولم يكن مسموحاً - إلا في ظروف نادرة جداً - أن يقبل المدرس شيئاً من أولياء أمور التلاميذ، وكانت النفقات التي تستلزمها المدرسة تجمع من عطايا طوعية.
وكان المدرس موضع الاحترام، وكان التلاميذ يدعونه "ربوني" (أي يا معلم) وكان يجب على من يشتغل بالتدريس أن يكون متزوجاً. وفي أمور التأديب والنظام كان للمدرس السلطان أن يؤدب التلميذ المخطئ بالسوط، ولكن لم يكن مسموحاً له باستخدام العصا أو القضيب. وكان يمكن إبعاد المدرس إذا ثبت أنه غير منتج أو غير كفء. وكان عليه أن يقوم بمسئولية التربية الأدبية إلى جانب تزويد التلميذ بالمعلومات.
وكان اليوم المدرسي محدداً بالمدة من الساعة العاشرة صباحاً إلى الثالثة مساء ما عدا في شهور الصيف حيث كانت تقتصر ساعات الدرس على أربع ساعات فقط لتجنب الحرارة الشديدة.
وكان المدرس - عادة - يجلس القرفصاء على دكة قليلة الارتفاع وأمامه المقرأة (حامل الكتب) عليها لفائف المخطوطات التي يستخدمها في يومه. وكان التلاميذ يجلسون أمامه على الأرض على شكل نصف دائرة. ووجوههم نحو المدرس. وكان أغلب الدرس يجري على هيئة سؤال وجواب، فبعد أن ينتهي المدسر من إلقاء الدرس، يترك الفرصةي للتلاميذ ليقدموا أسئلتهم، وكثيراً ما كان يحدث العكس، فيقوم المدرس بإلقاء الأسئلة ليجيب عليها التلاميذ (انظر ملاخي 2: 12 "فالساهر والمجيب" فيهما إشارة للأستاذ والتلميذ).
وأصبح التحاق التلاميذ من سن ست سنوات إلى ست عشرة سنة إجبارياً (انظر 2تي 3: 15)، وذلك في نحو 75 ق. م.، ما عدا أبناء الأغنياء الذين كانوا يستطيعون أن يستخدموا العبيد وغيرهم كمدرسين لأولادهم خاصة. وتقول بعض الأساطير اليهودية إنه كان في أورشليم وحدها 480 مدرسة في وقت تدميرها. ورغم ما في ذلك من مغالاة، إلا أنه دليل على أهمية التعليم عند اليهود في العصراليوناني الروماني.
وكان أول ما يتعلمه التلميذ هو الحروف الهجائية برسمها على لوحة حتى يحفظها، ثم يتعلم كيف ينطق الكلمات نطقاً سليماً وكيف يتهجَّاها. وكان التعليم بالتكرار، فيقول إشعياء النبي: " لأنه أمر على أمر. أمر على أمر. فرض على فرض. فرض على فرض. هنا قليل هناك قليل" (إش 58: 10)، وترجمة هذه العبارة حرفياً هي: "حرف على حرف. حرف على حرف" استعارة عن كيفية تعليم الأولاد الصغار.
وفي عصور العهد الجديد كانت اللغة العبرية التي بدأ بها التعليم قد أصبحت غريبة على التلميذ الذي كان يتحدث في البيت بالأرامية، بينما كانت العبرية هي اللغة المستخدمة في المجامع. أما اللغة اليونانية - التي كانت هي اللغة الشائعة في السوق، فلم تكن تُعلَّم في المدارس الملحقة بالمجامع.
وكان سفر اللاويين هو السفر الذي يبدأ به التلميذ في دراسة الأسفار المقدسة، إذ كانوا يعتقدون أنه يلزم لكل يهودي أن يعرف محتوياته لينظم حياته بطريقة مرضية عند الله. وبعد سفر اللاويين ينتقل إلى باقي الأسفار الخمسة، ثم إلى أسفار الأنبياء، وبعد ذلك إلى الكتابات المقدسة (المزامير وباقي أسفار العهد القديم). وعندما يبلغ العاشرة من العمر، كان يقسم اليوم المدرسي إلى قسمين لدراسة العهد القديم والمشنا. ولم تدون المشنا كتابة إلا نحو سنة 200 م.، ولكن كان التلاميذ - قبل ذلك يحفظونها عن ظهر قلب. ومتى بلغ التلميذ الخامسة عشرة، كان يضاف إلى دراسته التلمود، وكان اليوم المدرسي يقسم إلى ثلاثة أقسام.
وكان التلميذ - بعد أن يتعلم القراءة - يشرع في تعلم الكتابة بالعبرية والأرامية على الأرجح. كما كان يتعلم شيئاً من علوم الرياضة. وكانوا يعتبرون تعلم اللغات الأجنبية غير جائز، ولذلك لم يكن جزءاً من المناهج الدراسية. ورغم توصية الآباء بتعليم أولادهم السباحة، فإن الألعاب الرياضية كانت ممنوعة. ويرجع ذلك - بلا شك - لارتباطها بالشعوب والممارسات الوثنية.
وكانت هناك مدارس عليا، وكليات للكتبة يلتحق بها التلاميذ الموهوبون. وكانت المدارس الرئيسية من هذا النوع موجودة في أورشليم (قبل 70 م)، وفي بابلز كما كانت توجد أيضاً مثل هذه المعاهد في المدن الأجنبية التي بها جاليات يهودية. وكان المعلمون اللاهوتيون المشهورون يجتذبون التلاميذ من أماكن بعيدة. وبالإضافة إلى العلوم الأخرى، وكان اليهود الشرقيون يعتبرونها مساوية للمعاهد التي في فلسطين، إن لم تفقها. ولكن - بوجه عام - كان المدرسون العظام في أورشليم وكانوا يتناولون في تعليمهم الناموس المكتوب والتقاليد الشفهية، وتفاسير العلماء. وهكذا وضعوا المعايير التي سار بمقتضاها اليهود في كل مكان. وفي زمن العهد الجديد كان أعظم وافضل المعلمين هما هليل وشمعي، وكانا معاصرين لهيرودس الكبير. ويرتبط اسم غمالائيل الشهير (وحفيد هليل) بالرسول بولس.
اقتراحات موسوعية أخرى
بومة
بومة
هى من الطيور الليلية الكاسرة، وهي أنواع كثيرة، تترواح في الطول ما بين قدمين، في البممة المقرنة...
لبان
لُبان
هي في العبرية لبؤنه ، وفي اليونانية ليبانوس ( Libanos ) ومعناها أبيض . واللبان - ويسمى أيضاً...
نحت
نحت - منحوتات
نحت الشئ : قشَّره وبراه . ونحت التمثال : سوَّاه وأكمل شكله ، سواء كان التمثال صنماً...
دشن
دشَّن
الداشن الثوب الجديد الذي لم يلبس، والدار الجديدة لم تسكن، والمراد استعمال الشيء لأول مرة، أو...
كمون
كمَّون
الكمون نبات عشبي حولي من العائلة الخيمية، بذوره من التوابل، ويستخدم في الطعام لإضفاء نكهة طي...
رتب
رتَّب - ترتيب - رتبة
تستخدم كلمة ترتيب في الكتاب المقدس في المعاني الآتية:
(1) الترتيب في صفوف: وهي...