كلمة منفعة
هكذا قال السيد المسيح: (من له أذنان للسمع، فليسمع) (مت 13: 43) ذلك لأن هناك من لهم آذان، ولكنهما لا تسمعا. وعن أمثال هؤلاء قال السيد: (لأنهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون) فقد تمت فيهم نبوة إشعياء القائلة (قلب هذا الشعب قد غَلُظَ. وآذانهم قد ثقل سمعها) (إش 6: 10).
— من له أذنان

آية

آية، اية
حجم الخط
آية
وهي ترجمة للكلمة العبرية أوت ومعناها علامة أو لافتة ، وكذلك للكلمة العبرية موفت ومعناها آية أو أعجوبة ، وللكلمة اليونانية سيميون ومعناها إشارة أو علامة ، فهي العلامة التي ُيميَّز بها الأشخاص أو الأفراد ويُعرفون بها .
وقد استخدمت في الكتاب المقدس عموماً - فيما يتعلق بمخاطبة الحواس لإثبات أمور غير مرئية أو غير محسوسة من فعل القوة الإلهية ، لذلك فالضربات التي أوقعها الله على مصر كانت علامات أو آيات على غضب الله ( خر 4 : 8 ، يش 24 : 17 …. الخ ) كما كانت معجزات الرب يسوع المسيح آيات لإثبات علاقته الفريدة بالله ( مت 12 : 38 ، يو 2 : 18 ، أع 2 : 22 ) . ففي كلا العهدين القديم والجديد ، اقترنت الآيات بأمور معجزية وارتبطت بتدخل مباشر من الله في الأحداث .
ولقد شاع عند الناس دائماً الاعتقاد بهذا النمط من الاتصال بين العالم المنظور والعالم غير المنظور ، والتفسيرات التي يقال إنها طبيعية - مهما بدت بارعة ومقنعة - لا تجدي في تفسير بعض الظواهر أمام السواد الأعظم من الناس . إن الإيمان الذي يستند على الآيات والعلامات ، لا يجب - بأي حال - الاستخفاف به ، فلقد ارتبط بحياة وانجازات الكثيرين من الشخصيات الكتابية الفذة .
لقد قبل موسى مسئولية قيادة الشعب بعد سلسلة من العلامات ، مثل : العليقة المشتعلة ، والعصا التي تحولت إلى حية ، واليد البرصاء 000 الخ ( خر 3 ، 4 ) . كما أن جدعون لم يتردد في استخدام جزة الصوف لاختبار وعد الرب له ( قض 6 : 36 - 40 ) . ولقد استخدم الرب يسوع المسيح الكثير من الآيات والعجائب في تدريبه للاثنى عشر تلميذاً ( لو 5 : 1-11 …… الخ ) .
والرؤي التي رآها كل من بولس وبطرس لدعوتهما لتبشير الأمم ، ترجماها على أنها آيات لإعلان قصد الله لهما ( أع 10 ، 16 ) .
ويرجع د ور الآيات في الكلمة المقدسة إلى أقدم العصور ، ولكنها تختلف في طبيعتها باختلاف الأحداث والمواقف . فقوس السحاب ( قوس قزح ) كان آية لإظهار محبة الله التي تشمل كل البشر ، وضمان أن لا تكون أيضاً المياه طوفاناً لتهلك كل ذي جسد وتخرب الأرض ( تك 9 : 15 ) . وكان عيد الفطير تذكاراً لعناية الله بشعبه وإخراجهم من أرض العبودية ( خر 13 : 3 ) . كما أن السبت إعلان متكرر لفكر الله واهتمامه بخير الإنسان وراحتـــه ( خر 31 : 13 ، حز 20 : 12 ) كما كانت الحية النحاسية - وهي رمز مبكر للصليب - تعيد إلى الأذهان الوعد الراسخ بالغفران والفداء ( العدد 21 : 9 ) . وكان الختان علامة العهد الذي جعل من بنى إسرائيل شعباً خاصاً مفرزاً للرب ( تك 17 : 11 ) .
وكانت الآيات دليلاً على صحة نبوة النبي ( إش 20 : 3 ) وشهادة للرسل ( 2 كو 12 : 12 ) ، بل وللمسيا نفسه ( يو 20 : 30 ، أع 2 : 22 ) ، وكانت تجرى لإثبات المصدر الإلهي لرســـالتهم ( 2 مل 20 : 9 ، إش 38 : 1 ، أع 3 : 1 - 16 ) .
وكلما ازداد الإيمان ، نقصت الحاجة إلى الآيات والعلامات والعجائب ، وقد أشار السيد نفسه إلى ذلك ( يو 4 : 48 ) ، وكذلك أشار بولس ( 1 كو 1 : 22 ) ، وستميز الآيات نهاية الازمنة ( رؤ 15 : 1 ) .