كلمة منفعة
إن كلماتك كثيرًا ما تحدد علاقاتك بالناس..بكلمة يمكنك أن تفرح إنسانا، وبكلمة يمكن أن تحزنه، وتغضبه، وتثيره، وتحوله إلى عدو!
— الكلمة الحلوة

فضة

فضة
حجم الخط
فضة
الفضة عنصر معدني أبيض برَّاق، يوجد في الطبيعة خالصاً أو في مركبات مع غيره من المعادن، كما في الجالينا (كبريتيد الرصاص).
والفضة عنصر قابل للسحب والطرق والصقل، ومن أجود المواد توصيلاً للحرارة والكهرباء. وهي لا تصدأ في الجو النقي، وكثافتها 10.5 جم/سم وتنصهر عند درجة حرارة 961ْ. وتكوَّن سبائك مع غيرها من المعادن مثل الذهب والنحاس والنيكل والزنك. كا يوجد عادة من 10-15% من الفضة في خامات الذهب.
ولندرتها النسبية، ولونها الأبيض اللامع (فهي أكثر المعادن الفلزية لمعاناً، حتى كانت تصنع منها أجود أنواع المرايا)، ولمقاومتها للأكسدة بالجو، ولقابليتها الكبيرة للطرق والسحب، استخدمت الفضة منذ أقدم العصور في صنع الأدوات الثمينة، فقد وجدت في جازر أواني وكؤوس ومناشل ودبابيس للشعر وخواتم وأساور وأختام من الفضة.
وجاء أول ذكر للفضة في الكتاب المقدس في سفر التكوين (12: 2) حيث نقرأ أن أبرام كان غنياً جداً في المواشي والفضة والذهب. وكانت الفضة في ذلك العصر تستخدم على شكل قضبان أو كتل في التبادل التجاري. وبعد ذلك سُكَّت منها النقود (تك 20: 16، 23: 15، 24: 53، 37: 28.. إلخ)، كما كانت تؤخذ الفضة في غنائم الحرب (يش 6: 19)، وفي تحصيل الجزية (1مل 15: 19). كما استخدمت في صنع الحلي (تك 44: 2). وقد استعار بنو إسرائيل عند خروجهم من مصر، من المصريين أمتعة فضة وأمتعة ذهب (خر 3: 22، 11: 22و 12: 35.. إلخ).
ولم تكن في مصر مناجم للفضة، لذلك كانت عندهم أغلى من الذهب، وكانوا يحصلون عليها من أسيا سواء بالمقايضة بغيرها من المواد، أو عن طريق الغزو وتحصيل الفضة. فأكثر الفضة التي استخدمت في الشرق الأوسط قديماً، جاءت من أسيا الصغرى. وقد جاء في الألواح الكبادوكية التي وجدت في كانش (Kanesh- وهي كولتيب حالياً) أن التجار الأشوريين كانوا يأتون بالفضة إلى أشور منذ القرن العشرين قبل الميلاد، من أسيا الصغرى. وبعد ذلك سيطر الحثيون على سوق الفضة.
وفي الكتاب المقدس إشارات كثيرة إلى صهر وتنقية الفضة، فيشير إرميا النبي إلى أن الرصاص فني بالنار في محاولة الحصول على فضة نقية (إرميا 6: 29).
ويقول الحكيم: البوطة للفضة، والكور للذهب (أم 17: 3، 27: 21) فكانت تسُلَّط على البوتقة (البوطة) نيران يؤججها تيار من الهواء ينبعث من منافخ.
ويذكر حزقيال النبي النحاس والقصدير والحديد والرصاص، كالزغل المتبقي من الفضة في الكور (حز 22: 18-22 مع إرميا 6: 27-30). وكانت هذه البقايا تؤكسد وتمتص في البوتقة المسامية. وكان يمكن التعجيل بإتمام العملية باستخدام مادة قلوية، كما جاء في نبوة إشعياء: وأرد يدي عليك، وأنقي زغلك كأنه بالبورق، وأنزع كل قصديرك (إش 1: 25). وكانت عملية التنقية تتكرر للحصول على فضة أنقى، كما يقول المرنم: كلام الرب نقي، كفضة مصفاة في بوطة في الأرض ممحوصة سبع مرات (مز 12: 6).
وكلمة فضة في العبرية هي كِسِف وترد أكثر من أربعمائة مرة في العهد القديم، وذلك لأهميتها في التبادل التجاري. وقد اشترى إبراهيم عبيده بفضة (تك 17: 13). كما اشترى مغارة المكفيلة لتكون قبراً له ولعائلته بفضة (تك 23: 16). وأعطاه فرعون مصر ألفاً من الفضة غطاء عين لسارة (تك 20: 16). وبيع يوسف عبداً بعشرين من الفضة (تك 37: 28). وكان ثمن العبد في زمن موسى ثلاثين شاقلاً من الفضة (خر 21: 32). كما كانت الفضة -وليس الذهب- هي العملة المستخدمة لدفع الغرامات والأجور والأثمان في عصر حمورابي كما جاء في قوانينه المشهورة ( أنظر حمورابي ) وقد وجدت في أحد القبور في دوثان جرة بها شرائط وقطع صغيرة من الفضة ترجع إلى العصر البرونزي المتأخر، لا شك في أنها كانت تستخدم كنقود.
وكانت الفضة تستخدم -مثل الذهب- في مجالات كثيرة، فقد كان طاس يوسف من الفضة (تك 44: 2)، وقد أمر الرب زكريا النبي أن يأخذ فضة وذهباً، ويصنع تيجاناً يضعها على رأس هوشع الكاهن العظيم (زك 6: 11). كما كانت تصنيع منها الحلي (تك 24: 53، خر 3: 22، 11: 2، 12: 23، نش 1: 11)، والأصنام (خر 20: 23، قض 17: 4، مز 115: 4، إش 2: 20، 30: 22، 31: 7.. إلخ) ‎.
وقد عُمل الكثير من أواني خيمة الشهادة وأدواتها من الفضة، مثل الأبواق (عد 10: 2) ورزز أعمدة المسكن وقضبانها (خر 27: 10و11) ورزز أعمدة الدار (خر 27: 17). كما كانت الأطباق والمناضح التي قدمها رؤساء الأسباط عند تدشين الخيمة من الفضة (عد 7: 13 و19.. إلخ). وعُملِتَ قواعد ألواح مسكن خيمة الشهادة وقواعد أعمدة الحجاب من الفضة (خر 26: 19 و32). كما أخذ موسى خمسة شواقل فضة لكل رأس من المئتين والثلاثة والسبعين الزائدين عن عدد اللاويين من أبكار بني إسرائيل وأعطاها لهرون فداء الزائدين عليهم (عد 3: 46 و74). هي فضة الفداء.
وكانت النقود المذكورة في العهد الجديد مصنعوة من الفضة. فقد سلَّم يهوذا الإسخريوطي سيده إلى رؤساء الكهنة مقابل ثلاثين من الفضة (مت 26: 15، انظر أيضاً مر 14: 10، لو 22: 5).
وقال بطرس للرجل الأعرج الذي كان يجلس عند باب الجميل: ليس لي فضة ولا ذهب، ولكن الذي لي فإياه أعطيك باسم يسوع المسيح الناصري قم وامش. وأمسكه بيده اليمنى وأقامه (أع 3: 1-8). وفي أفسس كان ديمتريوس صائغاً صانع هياكل فضة لأرطاميس (أع 19: 24).
وتستخدم الفضة أيضاً مجازياً في الكتاب المقدس، فقيل عن الملك سليمان إنه جعل الفضة في أورشليم مثل الحجارة (1مل 1: 27) تعبيراً عن الرخاء الشديد (انظر أي 3: 15، 22: 25، 27: 16 وأيضاً إش 60: 17، زك 9: 3). ويشبَّه امتحان قلب الإنسان بتمحيص الفضة (مز 66: 10، إش 48: 15). ويشبَّه كلام الرب بفضة ممحوصة سبع مرات (مز 12: 6). واكتساب الحكمة خير من تجارة الفضة (أم 3: 14، 8: 19، 16: 16)، و لسان الصديق فضة مختارة (أم 10: 20). والنعمة الصالحة أفضل من الفضة والذهب (أم 22: 1). وتأديب الحكمة خير من الفضة (أم 8: 10 و19). و تفاح من ذهب في مصوغ من فضة، كلمة مقولة في محلها (أم 25: 11).
وكان صدر التمثال الذي رآه دانيال -وذراعاه من فضة في إشارة إلى مملكة فارس التي جاءت عقب مملكة- نبوخذ نصر التي تقابل رأس التمثال التي كانت من ذهب، لأنها ستكون أقل قدراً من مملكة الكلدانيين (دانيال 2: 32 و39).