كلمة منفعة
المسيحية بدون صليب، لا تكون مسيحية..وقد قال الرب "مَنْ أراد أن يتبعني فلينكر ذاته ويحمل صليبه ويتبعني" (مت16: 24).
— الصليب

فرعون نخو

فرعون نخو
حجم الخط
فرعون نخو
وهو ثاني ملوك الأسرة السادسة والعشرين (2مل 23: 29-35،2أخ 35: 20 و22 و36: 4، إرميا 46: 2). وقد ملك من عام 610- 594ق.م.).
(أ) انتصاراته في آسيا: بعد أن خلف نخو أباه أبسامتيك الأول مؤسس الأسرة السادسة والعشرين، حاول أن يستولي على سورية وفلسطين. فاستولى في 609ق.م. على غزة وأشقلون كما يقول هيرودوت (انظر إرميا 47: 1و5). وقاد جيشه- وكان به عدد من الجنود المرتزقة من اليونانيين- شمالاً لنجدة الملك الأشوري أشور وبالت الثاني، عندما اشتد ضغط البابليين عليه (انظر 2مل 23: 29). وكان البابليون والماديون قد استولوا على نينوى عاصمة أشور في 612ق.م. وأرسل الملك نخو رسلاً إلى يوشيا ملك يهوذا ليؤكد له أن هدفه ليس محاربة يهوذا بل محاربة بابل (2أخ 35: 21). وإذ رأى يوشيا أن في ذلك تهديداً لاستقلال يهوذا، ولانحيازه لملك بابل، حاول أن يوقف المصريين عند ممر مجدو (في 608ق.م.)، ولكنه انهزم وجُرح جرحاً مميتاً (2مل 23: 29، 2أخ 35: 22-24)، وواصل نخو زحفه شمالاً واستولى على قادش حتى وصل نهر الفرات.
وعندما سمع نخو أن شعب يهوذا أقاموا يهوآحاز بن يوشيا ملكاً عليهم، وكان يهوآحاز من حزب المعارضين لمصر- استدعى يهوآحاز إلى ربلة في سورية، وخلعه عن العرش، وأخذه معه إلى مصر أسيراً حيث ظل في الأسر إلى مماته وأقام على عرش يهوذا أخاه ألياقيم وغيَّر اسمه إلى يهوياقيم لإثبات خضوعه لمصر، وفرض على يهوذا جزية ثقيلة، مئة وزنة من الفضة ووزنة من الذهب (2مل 23: 30-24، 2أخ 36: 1-4).
(ب) هزيمته أمام البابليين: في 605 ق.م. أرسل نبو بولاسار ملك بابل ابنه نبوخذنصر لمحاربة جيش نخو عند كركميش على الفرات في شمالي سورية، فهزم نخو هزيمة منكرة، ليس في كركميش فقط (إرميا 46: 2)، بل هزمه مرة أخرى حماة وطرد جيش مصر من سورية (انظر إرميا 46: 3-12)، فاضطر يهوياقيم ملك يهوذا أن ينقل ولاءه من ملك مصر إلى ملك بابل، وأن يدفع لملك بابل الجزية (2مل 24: 1). وهكذا أصبح الباليون سادة غربي أسيا بلا منازع. وهناك أصبح البابليون سادة غربي أسيا بلا منازع وهناك خطاب بالأرامية- الأرجح أنه من أشقلون- إلى فروعن نخو، للاستنجاد به ضد البابليين، ولكن لم يكن في مقدور نخو أن يوقف تقدم الباليين في فلسطين.
لقد حذَّر إرميا النبي من الدينونات القادمة على مصر وعلى فرعون نخو (2مل 23: 29، إرميا 46: 2، 17).
وفي 601 ق.م. زحف نبوخذنصر على مصر، لكن نخو استطاع أن يوقف الباليين عند حدود مصر، في معركة دموية رهيبة. ولعل هذه المعركة واضطرار البابليين للانسحاب وقتياً، هو ما شجع يهوياقيم على التمرد علىب بابل (2مل 24: 1)، ولكن فرعون نخو لم يجرؤ على الزحف مرة أخرى إلى آسيا (2مل 24: 7).
(جـ) إنجازاته السلمية: يسجل لنا هيرودوت إنجازات نخو السلمية، بما في ذلك إعادة حفر القناة التي سبق أن حفرها سيتي الأول. من النيل إلى البحر الأحمر، وإرساله لأسطول ببحارة من الفينقيين للدوران حول أفريقية من الشرق إلى الغرب، قبل قيام فاسكودي جاما البرتغالي برحلته من الغرب إلى الشرق، بنحو ألفي عام. وقد استغرقت الرحلة أكثر من سنتين. وعندما زار هيرودوت مصر، رأي حطام الأرصفة التي طان نخو قد بناها لأسطوله.