كلمة منفعة
إن كنت تتكلم لمجرد الكلام، فهذا شيء.وإن أردت أن تصل بكلامك إلى نتيجة، فهذا شيء آخر، يجعل كلامك هادفًا وفعالًا..
— متى تتكلم؟

عبراني

عبراني، عِبْرة
حجم الخط
عبراني
أول من أطلق لقب عبراني في الكتاب المقدس هو إبراهيم ( تك 14 : 13 ) . وعنه أخذ نسله هذا اللقب ويبدو أنه لُقِّب بالعبراني ، لأنه كان من نسل عابر بن شالح بن أرفكشاد بن سام بن نوح ( تك 10 : 21 - 24 ) . و عابر هو أبو فالج ، وجد رعو الذي ولد سروج ، وسروج ولد ناحور الذي ولد تارح ، وتارح ولد إبراهيم ( تك 11 : 16 - 26 )
ولكن ثمة اعتراض وجيه ، وهو لو أن لقب عبراني يرجع إلى أنه كان من نسل عابر ، فلماذا لم يُطلق هذا اللقب على أحد آخر من نسل عابر ، غير إبراهيم ونسله ؟ فلو أن هذا اللقب مشتق من عابر ، لأطلق على كل أولاد يقطان ( الذي توالدت منه القبائل العربية ، مثل : حضرموت وشبا 0000إلخ . انظر أيضا 1 أخ 1 : 19 - 23 ). كما أن هذا اللقب لم يطلق على غير إبراهيم من نسل ناحور جده ، ولا على بني تارح - أبي إبراهيم - الآخرين ( ناحور وهارون أبى لوط ) . ولكن بعد أن استقر إبراهيم في كنعان ، أصبح يُعرف هو ونسله ، عند الكنعانيين والمصريين بالعبرانيين ، فقد قالت امرأة فوطيفار عن يوسف إنه رجل عبراني ( تك 39 : 14 و17 ) . كما قال يوسف عن نفسه إنه سرق من أرض العبرانيين ( تك 40 : 15 ) . ويشار إلى إخوته بأنهم عبرانيون لا يقدر المصريون أن يأكلوا طعاماً معهم ، لأتن ذلك كان رجساً عند المصريين ( تك 43 : 32 ) ، والأرجح أن ذلك لأنهم كانوا رعاة ( تك 46 : 34 ) .
ولكن إلى جانب أن إبراهيم كان من نسل عابر لعله لُقِّب بالعبراني لسبب آخر ، إذ أن السجلات المسمارية من الألف الثانية قبل الميلاد تشير إلى فئة من الشعوب المهاجرة باسم هابيرو أو حابيرى ، أو عابيرو . وترجع هذه الإشارة إلى زمن وارد - سن وريم - سن من الأسرة العيلامية ( حوالي 1800 ق.م.) كما أن مراسلات مملكة مارى ( على نهر الفرات ) تتكلم عن وجود عدو من 2.000 جندي من الهابيرو بقيادة شخص اسمه بابا - هدد . كما أن الوثائق الحثية والبابلية تذكرهم بأنهم كانوا يحصلون على جرايات منتظمة من الدولة . كما اكتشف لوح في نوزي ( إلى الشرق من أشور ) يرجع إلى نحو 1500 ق . م. يذكر شخصاً من الهابيرو من أشور ، اسمه ماراديجلات ( أى ابن الدجلة ) ، كان عبداً متطوعاً لأحد أرباب البيوتات . كما يذكر لوح آخر امرأة من الهابيرو اسمها سن - بالطي ( أي الإلاهة الأم هي حياتي ) كانت جارية لامرأة اسمها تهب - تِلاَّ
. وهذه الأسماء هي أسماء وثنية تماماً ، وليس فيها - بكل تأكيد - من كان له علاقة بعائلة إبراهيم . ومن ثم لا يمكن القول بأنهم كانوا من العبرانيين بالمعنى الكتابى . وينطبق نفس الشيء على الحابيرى في شمالي سورية ، الذين شغلوا مراكز ذات شأن في الحكومة .
وهناك مشكلة أخرى تثيرها رسائل تل العمارنة ، حيث توجد بها مجموعة من الرسائل موجهة إلى أمنحتب الثالث وإلى أمنحتب الرابع ( أخناتون ) في أيام الأسرة الثامنة عشرة ( حوالي 1400 - 1300 ق . م. ) ، إذ يشكو عبدو - حيبا ملك أورشليم من أن الغزاة من الهابيرى يغزون بلاد الملك ( أي الأراضي التي يتولى إدارتها من قِبَل مصر ) . وهناك العديد من الإشارات إلى أولئك الغزاة من حكام كنعانيين آخرين من شمالي سورية وفينيقية ( وبخاصة بيبلوس ) . وبينما لا يذكر سفر يشوع قيامة بأي عمليات حربية في تلك الأصقاع الشمالية ، إلا أنه ليس فيه أيضاً ما يمنع افتراض أن الأسباط الشمالية ( مثل أشير ونفتالي ) - بعد أن استولوا على أنصبتهم ( يش 19 ) - أرسلوا قواتهم إلى الأراضي الفنيقية المجاورة لهم .
ومما يستلفت النظر أنه لا يوجد في رسائل تل العمارنة ، أي رسائل من المدن التي وقعت في يد بني إسرائيل في بداية دخولهم الأرض مثل : أريحا وعاي وبيت إيل وجبعون ، بل جاءت معظم الرسائل من المدن التي لم يستولى عليها بنو إسرائيل إلا مؤخراً ، مثل مجدو وأشقلون وعكا وجازر وأورشليم أما شكيم - التي وقف بالقرب منها بنو إسرائيل- بين جبلي عيبال وجرزيم - ليؤكدوا عهدهم أمام الرب - فإن عبدو - حيبا يشكو من أن لا بايو ملك شكيم قد انحاز إلى جانب العابيرو .
وفي ضوء كل ذلك ، يبدو أن كلمة حابيرو أو عابيرو مشتقة من كلمة عبر فكانت تُطلق على الشعوب التي عبرت الحدود ، مثل البدو الرحل ، أو عمال التراحيل ، بغض النظر عن الأصل أو الجنس الذي ينتمون إليه . فباعتبار إبراهيم مهاجرا من أور وحاران ، كان الكنعانيون يرون أنه ينطبق عليه وصف العابيرو أي العابر أو المهاجر . ومن المفروض أن نسله ورث هذا اللقب جيلا بعد جيل ، حتى في أثناء إقامتهم في أرض مصر ( انظر خر 1 : 15 و 16 ،2 : 6 و7و12و13 ، 3 : 18 ، 5: 3 ، 7 : 16 ، 9 : 1 و13 ، 10 : 3 0000إلخ ) وبعد دخولهم ‘إلى أرض كنعان ( 1صم 4 : 6 و9 0إلخ ) .
وتبدأ الإشارة في النقوش المصرية إلى العابيرو في حكم تحتمس الثالث ( 1504 - 1450 .ق.م. ) ، كما يشهد بذلك قبرا بيومر وأنتيف ( اللذين كانا من كبار الموظفين في عهده ) ، ثم عمود منف من عهد ابنه أمنحتب الثاني ، الذي يقول إنه أسر من العابيرو 3.600 في الحرب . كما تقابل سيتي الأول مع العابيرو في يرموت ( حوالي 1310 ق.م. ) . وكرس رمسيس الثالث أسرى من العابيرو لخدمة معبد آمون في عين شمس . بينما يذكر رمسيس الرابع أنه كان في جيشه 800 من رماة السهام بالقسي من العابيرو مما يعني أنهم من الجيوش المرتزقة . ولا يمكن فهم هذه الإشارات الواردة في النقوش المصرية إلا على أساس أنها تشير إلى أقوام مهاجرين في كنعان ، أكثر مما تشير إلى العبرانيين ( بني إسرائيل ) بصورة خاصة .
وكما سبق القول ، كان يطلق لقب العبرانيين على بني إسرائيل طوال زمن إقامتهم في مصر ، فيقول موسى عن الله ، إله العبرانيين ( خر 5 : 3 ، 7 : 16 ، 9 : 1 و 13 ، 10 : 3 ) . كما نصت الشريعة على أن العبد العبراني يجب أن يعامل معاملة طيبة ، ويطلق حُراً في السنة السابعة ( تث 15 : 12 ، انظر إرميا 34 : 9 ) . كما أن الفلسطينيين - في أواخر أيام القضاة - أطلقوا على بني إسرائيل العبرانيين ، ربما كنوع من التحفيز ( 1 صم 4 : 6و9، 14 : 11 ، 29 : 3 ) . وبعد انقسام مملكة سليمان إلى : مملكة إسرائيل ( في الشمال ) ، ومملكة يهوذا ( في الجنوب ) ، في نحو 930 ق.م. ، كان بنو إسرائيل يطلقون هذا اللقب على أنفسهم ، عند اتصالهم بالأمم الأخرى ، فيقول يونان النبي مثلاً للنوتية : أنا عبراني ، وأنا خائف من الرب ، إله السماء الذي صنع البحر والبر ( يونان 1 : 9).
وكلمة عبرانية ( يو 19 : 17 ) ، يبدو أنها تشير إلى اللهجة الأرامية اليهودية ، حيث يذكر أن موضع الجمجمة يقال له بالعبرانية جلجثة وكذلك موضع البلاط الذي يقال له بالعبرانية جباثا ( يو 19 : 13 ) . فكان أساس قوميتهم هو ارتباطهم بإله إسرائيل ، وليس باللغة التي يتكلمونها . عندما يقول الرسول بولس إنه عبراني من العبرانيين ( في 3 : 5 ) ، فإنه يجرى في عروقه دم إسرائيلي خالص ( انظر 2كو 11 : 22 ) .
وكثيراً ما كانت تستخدم عبارة عبراني للتمييز بين اليهود والأمم ، كما يتضح في عنوان الرسالة إلى العبرانيين ، أو قد تستخدم للتمييز بين اليهود المقيمين في فلسطين ، ويهود الشتات ( أع 6 :1 ) ، حيث يقال عن يهود فلسطين العبرانيين ، وعن يهود الشتات اليونانيين، فالصفتان هنا لا تحددان جنساً أو شعباً معيناً ، بل تشيران إلى المواطن الجغرافية أو الثقافية . ولكن بعد ذلك اتسع مجال استخدام كلمة عبراني فشل يهود الشتات أيضاً ، فيشير المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري في القرن الرابع - إلى فيلو ، اليهودى الإسكندري - بوصفه العبراني ، كما يستخدم نفس الوصف لأرسطوبولوس ، الذي كان أحد علماء اليهود اليونانيين في الشتات .