كلمة منفعة
يظن البعض أن الحياة مع الرب هي مجرد إيمان، وحب وروح، ولا تهم الفضائل والسلوك..
— السلوك المسيحي
صيدون
صيدون، صيداء
حجم الخط
صيدون
اسم سامى معناه مكان الصيد وهو اسم أكبر أبناء كنعان ( تك 10 :15 ) .
صيدون - صيداء
أولاً - اسمها وموقعها :
صيدون اسم سامي معناه مكان الصيد ، وهي من أقدم المدن الفينيقية، تقع في سهل ضيق محصور بين ساحل البحر المتوسط وجبل لبنان علي خط عرض 34 33 ? تقريباً. والسهل المحيط بها سهل خصب تتوفر به مصادر المياه، ويبلغ طوله نحو عشرة أميال. وكانت المدينة القديمة تقع بالقرب من الطرف الشمالي للسهل يحيط به سور قوي. وكان لها ميناءان، الشمالي منها باتساع 500 ياردة طولاً، 200 ياردة عرضاً، تحميه مجموعة من الجزر الصغيرة وحاجز للأمواج. أما الميناء الجنوبي فمساحته 600×400 ياردة مربعة تحيط اليابسة من ثلاث جهات، أما الجهة الغربية فمنفتحة علي البحر مما كان يعرضها للأنواء.
ولا نعلم متي تأسست المدينة ولكننا نجدها مذكورة في ألواح تل العمارنة من القرن الرابع عشر قبل الميلاد، كما تذكر في سفر التكوين (10 : 19) كالحد الشمالي لأرض الكنعاني التي كانت تمتد إلي غزة جنوبا.
وتذكر في سفر يشوع باسم صيدون العظيمة (يش 11 : 8). وكانت رائدة كل المدن الفينيقية في ركوب البحار، فكان ملاحوها أول من مخروا عباب البحر ليلا مسترشدين بالنجوم. كما كان الصيدونيون أول من اتصلوا ببلاد اليونان، فقد ذكرهم هوميروس - دون سائر المدن الفينيقية - في الألياذة والأوديسة، حيث اشتهروا بمهارتهم في الفنون وفي قطع الأخشاب (1 مل 5 : 6)، وفي عمل الأدوات الجميلة من الفضة والبورنز، وفي صناعة الأنسجة المطرزة، والأرجوانية.
وكان لصيدون نوع من الحكومة الملكية مثل سائر المدن الفينيقية، ولكن كان لصيدون نوع من السيادة على تلك المدن. كما حاولت أن تؤسس لها مستعمرة في الداخل، في لايش (دان) عند منابع الأردن، ولكن المحاولة انتهت بكارثة (قض 18 : 7 و 27 و 28)، فلم يجددوا هذه المحاولة، ولكنهم أسسوا لهم مستعمرات فيما وراء البحار، فكانت كتيم في قبرص من أولي تلك المستعمرات.
ثانياً - تاريخها :
فقدت صيدون استقلالها عندما فتح فراعنة الأسرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة فلسطين وسورية (1580-1205 ق.م). ولكنهم سمحوا لملوك صيدون بالبقاء علي العرش طالما ظلوا يدفعون الجزية، بل لعلهم ظلوا يبسطون سيادتهم علي المدن التي كانت خاضعة لهم من قبل. وعندما ارتخت قبضة مصر في عهد أخناتون (1375-1358 ق.م) يبدو أن ملك صيدون طرح عنه نير مصر، كما يظهر من ألواح تل العمارنة، إذ يكتب ريبادي ملك جبيل إلي ملك مصر أن زيمريدا بنفسه في رسالته إلي ملك مصر أنه مازال مواليا له، رغم أن مدينته قد أستولي عليها الخبيرى (لوح 147). وهكذا استقلت صيدون والمدن الفينيقية الأخرى، واستعادت صيدون سيطرتها علي المدن الجنوبية، وربما أضافت إليها دور التي كانت تحت سيطرة الفلسطينيين. وربما كان ذلك هو السبب في نشوب الحرب في منتصف القرن الثاني عشر قبل الميلاد، التي استطاع فيها الفلسطينيون أن يستولوا علي صيدون نفسها وينهبوها، ففر سكانها إلي صور، فكانوا سبب ازدهارها. ثم استعادت صيدون بعد ذلك قوتها. ويذكر سفر القضاة أن الصيدونيين اشتركوا مع العمالقة والمعونيين في مضايقة بني إسرائيل (قض 10 : 12)، ولكن الأرجح أن المقصود بالصيدونيين هنا هم الفينيقيون حيث كانت صيدون أهم مدنهم في ذلك العهد.
وفي أيام تغلث فلاسر الأول (114-1076 ق.م.)، أرسل الأشوريون حملة إلي البلاد علي سواحل البحر المتوسط، وأخذوا الجزية من بيبلوس وصيدون وأرواد.
وكان حيرام ملك صور معاصراً لداود وسليمان، وأمد سليمان بالفنانين الماهرين، وبالكثير من المواد لبناء الهيكل في أورشليم (2 أخ 2). كما ساعد سليمان في بناء أسطول في البحر الأحمر (2 أخ 8 : 17، انظر أيضا 1 مل 9 : 26-28، 10 : 11). وكان بين نساء سليمان الكثيرات صيدونيات (1 مل 11 : 1) حتي إنه ذهب وراء عشتورث إلاهة الصيدونيين (1 مل 11 :5).
وفي القرن التاسع قبل الميلاد، كان الآشوريون يسيطرون علي عدد من المدن الفينيقية، فأخذ أشور ناصربال الثاني (883-859 ق.م.) الجزية من صور وصيدون وبيبلوس وغيرها، وكانت تشمل الذهب والفضة والقصدير والنحاس والثياب الكتانية والأبنوس وخشب البقس والعاج. وأخذ شلمنأسر الثالث (858-824 ق.م.) أيضا الجزية من صور وصيدون وبييلوس، وذلك في السنة الحادية والعشرين من حكمه. وبعد ذلك بنحو قرن من الزمان، زحف سنحارب (704-681 ق.م.) في حملته الثالثة إلي صيدون. ويفتخر في حولياته [انه هزم ملك صيدون هزيمة منكرة، حتى فر إلي قبرص حيث قضي نحبه (انظر إش 23 : 12). وأقام سنحاريب إيثبعل ملكا علي صيدون وفرض عليه الجزية. ثم تمرد عبد ملكوت ملك صيدون علي آسرحدون (680-669 ق.م.) ملك أشور، مما دعا آسرحدود إلي تدمير جزء كبير من صيدون في 677 / 676 ق.م. ، وسبي غالبية سكانها، وأحل محلهم أسري من بابل وعيلام، وأطلق عليها اسم قار آسرحدون أى مدينة آسرحدون . وسرعان ما اندمج المستوطنون الجدد في الفينيقيين. واستعادت صيدون قوتها بسقوط أشور. ولكن نبوخذ نصر ملك بابل (605-562 ق.م.) حاصر صيدون في وقت حصاره لأورشليم وصور، واستولي عليها بعد أن فتك الوباء بنحو نصف سكانها، وبتدمير نبوخذ نصر لقوة صور، أصبحت صيدون زعيمة مدن المنطقة.
وبسقوط بابل (538 ق.م.) استردت صيدون أنفاسها لفترة قصيرة من الزمن، إذ استولي عليها الفرس. وكانت صيدون علي رأس القوات البحرية الفينيقية التي عاونت الفرس في حربهم مع اليونان.
وفي 351 ق.م. تمردت بقيادة ملكها تابنت الثاني، واستعانت بقوات مرتزقة من اليونان، بلغ عددها نحو 10.000، مقاتل، ولكن أوكوس (داريوس الثاني) ملك فارس زحـف إليها بجيش بلغ عدده 300.000 من المشـاة، وثلاثين ألفاً من الـفرسان، مما جعل
تابنت يبادر إلي تسليم المدينة لينجو بحياته، ولكن أهل المدينة لم يقبلوا هذه الخيانة، فأحرقوا أسطولهم أولا ثم بيوتهم، وهم وزوجاتهم وأولادهم فيها، مفضلين الموت عن الوقوع في يدي أوكوس ، الذي ذبح كل من وقع بين يديه بما فيهم تابنت . ويقال إنه قد هلك نحو 40,000 في ذلك الحريق.
وقد وصلت إلينا قائمة بأسماء ملوك في أثناء الحكم الفارسي، وذلك من النقوش والنقود، ولكن دون تحديد لتواريخ حكمهم.
وتبدأ أسرة أولئك الملوك بإشمونصر الأول، الذي اكتشف في 1855 م، تابوته من البازلت الأسود، والموجود الآن في متحف اللوفر بباريس، وقد نقش عليه أنه ضم إلي مملكته دور ويافا . وخلفه تابنت الأول فأماستورت، ثم إشمونصر الثاني، فاسترانو الأول (بوداستارت)، فتابنت الثاني، فاسترابو الثاني. ووجد منقوشاً علي معبد الإله إشمون الذي اكتشف مؤخرا، اسم بودا ستارت وابنه يانو نملك. ولكننا لا نعلم هل بوداستارت هو ستراتو السابق ذكره أو هو شخص آخر. وكذلك لا نعلم هل جلس علي العرش أم لم يجلس.
وحيث أن بوداستارت يطلق علي نفسه أنه حفيد إشمونصر، فالأرجح أنه هو ستراتو الأول الذي حكم حوالي 374-363 ق.م. عليه يكون جده إشمونصر الأول قد حكم في نحو 400 ق.م. أو قبل ذلك. وكان ستراتو الثاني جالسا علي العرش عندما غزا الأسكندر الأكبر بلاد فينيقية،ولم يقاومه بل بالحري ساعده في حصار صور، مما يدل علي أن صيدون كانت قد استعادت بعض قوتها بعد الكارثة المريعة التي عانتها علي يد داريوس أو كوس ملك فارس. ولعلها كانت تري في حملة الاسكندر انتقاماً لها من الفرس. وقد زاد تدمير صور علي يد الاسكندر الأكبر، من أهمية صيدون. وبعد موت الاسكندر، ‘ضمت صيدون إلي مملكة البطالمة في مصر، وظلت كذلك إلي أن انتصر أنطيوكس الثالث علي بطليموس سكوباس (198 ق.م.)، فانتقلت إلي يد السلوقيين، ومنهم إلي الرومان الذين منحوها نوعا من الحكم الذآتي فكان لها ولاتها ومجلسها والحق في سك نقودها من البرونز.
وكان الإله الرئيسي للصيدونيين هو إشمون ، وللصوريين ملكارت . وكان الاثنان معاً جزءاً من آلهة الخصب في الشرق الأوسط في العصور القديمة، ويمثلها أشتار وتموز عند البابليين، وإيزيس وأوزوريس عند الفراعنة. كما أن إشمون كان الإله الرئيسي عند القرطاجنيين.
ثالثا - صيداء (صيدون) في العهد الجديد :
تذكر صيدون (أو صيداء) جملة مرات في العهد الجديد فكان بين الجمع الكثير الذي تبع يسوع إلي بحر الجليل : الذين حول صور وصيداء جمع كثير إذ سمعوا كم صنع أتوا إليه (مرقس 3 : 8، أنظر أيضا لو 6 : 17). وفي توبيخ الرب للمدن التي كرز فيها وصنع قواته، يقول : ويل لك يا كورزين. ويل لك يا بيت صيدا. لأنه لو صنعت في صور وصيداء القوات المصنوعة فيكما لتابتا قديما في المسوح والرماد. ولكن أقول لكم : إن صور وصيداء تكون لهما حالة أكثر احتمالا يوم الدين ممالكما (مت 11 : 20-22، انظر أيضا لو 10 : 13 و 14).
وقد ذهب الرب يسوع إلي نواحي صور وصيداء ، وهناك جاءته المرأة الكنعانية تلتمس منه شفاء ابنتها التي كانت مجنونة جدا (مت 15 : 21-28، مرقس 7 : 24-30).
وجاء وفد من المصوريين والصيداويين إلي قيصرية لالتماس المصالحة من الملك هيرودس أغريباس الأول، لأن كورتهم كانت تقتات من كورة الملك (أع 12 : 20).
وفي أثناء سفر الرسول بولس إلي روما، رست السفينة في ميناء صيداء حيث عامل يوليوس قائد المئة الرسول بولس بالرفق وأذن له أن يذهب إلي أصدقائه ليحصل علي عناية منهم (أع 27 : 3)، مما يدل علي أنه كان بها كنيسة مسيحية منذ زمن مبكر، وقد اشترك أسقفها في مجمع نيقية في 325 م.
وقد اشتهرت صيدون في عهد أوغسطس قيصر وطيباريوس قيصر بمدرستها الفلسفية إذ كانت غالبية سكانها من اليونانيين. وعندما دمر زلزال مدينة برتيوس في 551 م، انتقلت مدرسة الحقوق التي كانت بها إلي صيدون.
ولم تكن لصيدون أهمية كبيرة في زمن الحروب الصليبية، إذ كانت عكا تفوقها أهمية.
أما صيدون حاليا فمدينة صغيرة مبنية على أطلال صيدون القديمة مما جعل من العسير القيام بالحفريات الأثرية المنظمة للكشف عن آثار المدينة القديمة.
اسم سامى معناه مكان الصيد وهو اسم أكبر أبناء كنعان ( تك 10 :15 ) .
صيدون - صيداء
أولاً - اسمها وموقعها :
صيدون اسم سامي معناه مكان الصيد ، وهي من أقدم المدن الفينيقية، تقع في سهل ضيق محصور بين ساحل البحر المتوسط وجبل لبنان علي خط عرض 34 33 ? تقريباً. والسهل المحيط بها سهل خصب تتوفر به مصادر المياه، ويبلغ طوله نحو عشرة أميال. وكانت المدينة القديمة تقع بالقرب من الطرف الشمالي للسهل يحيط به سور قوي. وكان لها ميناءان، الشمالي منها باتساع 500 ياردة طولاً، 200 ياردة عرضاً، تحميه مجموعة من الجزر الصغيرة وحاجز للأمواج. أما الميناء الجنوبي فمساحته 600×400 ياردة مربعة تحيط اليابسة من ثلاث جهات، أما الجهة الغربية فمنفتحة علي البحر مما كان يعرضها للأنواء.
ولا نعلم متي تأسست المدينة ولكننا نجدها مذكورة في ألواح تل العمارنة من القرن الرابع عشر قبل الميلاد، كما تذكر في سفر التكوين (10 : 19) كالحد الشمالي لأرض الكنعاني التي كانت تمتد إلي غزة جنوبا.
وتذكر في سفر يشوع باسم صيدون العظيمة (يش 11 : 8). وكانت رائدة كل المدن الفينيقية في ركوب البحار، فكان ملاحوها أول من مخروا عباب البحر ليلا مسترشدين بالنجوم. كما كان الصيدونيون أول من اتصلوا ببلاد اليونان، فقد ذكرهم هوميروس - دون سائر المدن الفينيقية - في الألياذة والأوديسة، حيث اشتهروا بمهارتهم في الفنون وفي قطع الأخشاب (1 مل 5 : 6)، وفي عمل الأدوات الجميلة من الفضة والبورنز، وفي صناعة الأنسجة المطرزة، والأرجوانية.
وكان لصيدون نوع من الحكومة الملكية مثل سائر المدن الفينيقية، ولكن كان لصيدون نوع من السيادة على تلك المدن. كما حاولت أن تؤسس لها مستعمرة في الداخل، في لايش (دان) عند منابع الأردن، ولكن المحاولة انتهت بكارثة (قض 18 : 7 و 27 و 28)، فلم يجددوا هذه المحاولة، ولكنهم أسسوا لهم مستعمرات فيما وراء البحار، فكانت كتيم في قبرص من أولي تلك المستعمرات.
ثانياً - تاريخها :
فقدت صيدون استقلالها عندما فتح فراعنة الأسرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة فلسطين وسورية (1580-1205 ق.م). ولكنهم سمحوا لملوك صيدون بالبقاء علي العرش طالما ظلوا يدفعون الجزية، بل لعلهم ظلوا يبسطون سيادتهم علي المدن التي كانت خاضعة لهم من قبل. وعندما ارتخت قبضة مصر في عهد أخناتون (1375-1358 ق.م) يبدو أن ملك صيدون طرح عنه نير مصر، كما يظهر من ألواح تل العمارنة، إذ يكتب ريبادي ملك جبيل إلي ملك مصر أن زيمريدا بنفسه في رسالته إلي ملك مصر أنه مازال مواليا له، رغم أن مدينته قد أستولي عليها الخبيرى (لوح 147). وهكذا استقلت صيدون والمدن الفينيقية الأخرى، واستعادت صيدون سيطرتها علي المدن الجنوبية، وربما أضافت إليها دور التي كانت تحت سيطرة الفلسطينيين. وربما كان ذلك هو السبب في نشوب الحرب في منتصف القرن الثاني عشر قبل الميلاد، التي استطاع فيها الفلسطينيون أن يستولوا علي صيدون نفسها وينهبوها، ففر سكانها إلي صور، فكانوا سبب ازدهارها. ثم استعادت صيدون بعد ذلك قوتها. ويذكر سفر القضاة أن الصيدونيين اشتركوا مع العمالقة والمعونيين في مضايقة بني إسرائيل (قض 10 : 12)، ولكن الأرجح أن المقصود بالصيدونيين هنا هم الفينيقيون حيث كانت صيدون أهم مدنهم في ذلك العهد.
وفي أيام تغلث فلاسر الأول (114-1076 ق.م.)، أرسل الأشوريون حملة إلي البلاد علي سواحل البحر المتوسط، وأخذوا الجزية من بيبلوس وصيدون وأرواد.
وكان حيرام ملك صور معاصراً لداود وسليمان، وأمد سليمان بالفنانين الماهرين، وبالكثير من المواد لبناء الهيكل في أورشليم (2 أخ 2). كما ساعد سليمان في بناء أسطول في البحر الأحمر (2 أخ 8 : 17، انظر أيضا 1 مل 9 : 26-28، 10 : 11). وكان بين نساء سليمان الكثيرات صيدونيات (1 مل 11 : 1) حتي إنه ذهب وراء عشتورث إلاهة الصيدونيين (1 مل 11 :5).
وفي القرن التاسع قبل الميلاد، كان الآشوريون يسيطرون علي عدد من المدن الفينيقية، فأخذ أشور ناصربال الثاني (883-859 ق.م.) الجزية من صور وصيدون وبيبلوس وغيرها، وكانت تشمل الذهب والفضة والقصدير والنحاس والثياب الكتانية والأبنوس وخشب البقس والعاج. وأخذ شلمنأسر الثالث (858-824 ق.م.) أيضا الجزية من صور وصيدون وبييلوس، وذلك في السنة الحادية والعشرين من حكمه. وبعد ذلك بنحو قرن من الزمان، زحف سنحارب (704-681 ق.م.) في حملته الثالثة إلي صيدون. ويفتخر في حولياته [انه هزم ملك صيدون هزيمة منكرة، حتى فر إلي قبرص حيث قضي نحبه (انظر إش 23 : 12). وأقام سنحاريب إيثبعل ملكا علي صيدون وفرض عليه الجزية. ثم تمرد عبد ملكوت ملك صيدون علي آسرحدون (680-669 ق.م.) ملك أشور، مما دعا آسرحدود إلي تدمير جزء كبير من صيدون في 677 / 676 ق.م. ، وسبي غالبية سكانها، وأحل محلهم أسري من بابل وعيلام، وأطلق عليها اسم قار آسرحدون أى مدينة آسرحدون . وسرعان ما اندمج المستوطنون الجدد في الفينيقيين. واستعادت صيدون قوتها بسقوط أشور. ولكن نبوخذ نصر ملك بابل (605-562 ق.م.) حاصر صيدون في وقت حصاره لأورشليم وصور، واستولي عليها بعد أن فتك الوباء بنحو نصف سكانها، وبتدمير نبوخذ نصر لقوة صور، أصبحت صيدون زعيمة مدن المنطقة.
وبسقوط بابل (538 ق.م.) استردت صيدون أنفاسها لفترة قصيرة من الزمن، إذ استولي عليها الفرس. وكانت صيدون علي رأس القوات البحرية الفينيقية التي عاونت الفرس في حربهم مع اليونان.
وفي 351 ق.م. تمردت بقيادة ملكها تابنت الثاني، واستعانت بقوات مرتزقة من اليونان، بلغ عددها نحو 10.000، مقاتل، ولكن أوكوس (داريوس الثاني) ملك فارس زحـف إليها بجيش بلغ عدده 300.000 من المشـاة، وثلاثين ألفاً من الـفرسان، مما جعل
تابنت يبادر إلي تسليم المدينة لينجو بحياته، ولكن أهل المدينة لم يقبلوا هذه الخيانة، فأحرقوا أسطولهم أولا ثم بيوتهم، وهم وزوجاتهم وأولادهم فيها، مفضلين الموت عن الوقوع في يدي أوكوس ، الذي ذبح كل من وقع بين يديه بما فيهم تابنت . ويقال إنه قد هلك نحو 40,000 في ذلك الحريق.
وقد وصلت إلينا قائمة بأسماء ملوك في أثناء الحكم الفارسي، وذلك من النقوش والنقود، ولكن دون تحديد لتواريخ حكمهم.
وتبدأ أسرة أولئك الملوك بإشمونصر الأول، الذي اكتشف في 1855 م، تابوته من البازلت الأسود، والموجود الآن في متحف اللوفر بباريس، وقد نقش عليه أنه ضم إلي مملكته دور ويافا . وخلفه تابنت الأول فأماستورت، ثم إشمونصر الثاني، فاسترانو الأول (بوداستارت)، فتابنت الثاني، فاسترابو الثاني. ووجد منقوشاً علي معبد الإله إشمون الذي اكتشف مؤخرا، اسم بودا ستارت وابنه يانو نملك. ولكننا لا نعلم هل بوداستارت هو ستراتو السابق ذكره أو هو شخص آخر. وكذلك لا نعلم هل جلس علي العرش أم لم يجلس.
وحيث أن بوداستارت يطلق علي نفسه أنه حفيد إشمونصر، فالأرجح أنه هو ستراتو الأول الذي حكم حوالي 374-363 ق.م. عليه يكون جده إشمونصر الأول قد حكم في نحو 400 ق.م. أو قبل ذلك. وكان ستراتو الثاني جالسا علي العرش عندما غزا الأسكندر الأكبر بلاد فينيقية،ولم يقاومه بل بالحري ساعده في حصار صور، مما يدل علي أن صيدون كانت قد استعادت بعض قوتها بعد الكارثة المريعة التي عانتها علي يد داريوس أو كوس ملك فارس. ولعلها كانت تري في حملة الاسكندر انتقاماً لها من الفرس. وقد زاد تدمير صور علي يد الاسكندر الأكبر، من أهمية صيدون. وبعد موت الاسكندر، ‘ضمت صيدون إلي مملكة البطالمة في مصر، وظلت كذلك إلي أن انتصر أنطيوكس الثالث علي بطليموس سكوباس (198 ق.م.)، فانتقلت إلي يد السلوقيين، ومنهم إلي الرومان الذين منحوها نوعا من الحكم الذآتي فكان لها ولاتها ومجلسها والحق في سك نقودها من البرونز.
وكان الإله الرئيسي للصيدونيين هو إشمون ، وللصوريين ملكارت . وكان الاثنان معاً جزءاً من آلهة الخصب في الشرق الأوسط في العصور القديمة، ويمثلها أشتار وتموز عند البابليين، وإيزيس وأوزوريس عند الفراعنة. كما أن إشمون كان الإله الرئيسي عند القرطاجنيين.
ثالثا - صيداء (صيدون) في العهد الجديد :
تذكر صيدون (أو صيداء) جملة مرات في العهد الجديد فكان بين الجمع الكثير الذي تبع يسوع إلي بحر الجليل : الذين حول صور وصيداء جمع كثير إذ سمعوا كم صنع أتوا إليه (مرقس 3 : 8، أنظر أيضا لو 6 : 17). وفي توبيخ الرب للمدن التي كرز فيها وصنع قواته، يقول : ويل لك يا كورزين. ويل لك يا بيت صيدا. لأنه لو صنعت في صور وصيداء القوات المصنوعة فيكما لتابتا قديما في المسوح والرماد. ولكن أقول لكم : إن صور وصيداء تكون لهما حالة أكثر احتمالا يوم الدين ممالكما (مت 11 : 20-22، انظر أيضا لو 10 : 13 و 14).
وقد ذهب الرب يسوع إلي نواحي صور وصيداء ، وهناك جاءته المرأة الكنعانية تلتمس منه شفاء ابنتها التي كانت مجنونة جدا (مت 15 : 21-28، مرقس 7 : 24-30).
وجاء وفد من المصوريين والصيداويين إلي قيصرية لالتماس المصالحة من الملك هيرودس أغريباس الأول، لأن كورتهم كانت تقتات من كورة الملك (أع 12 : 20).
وفي أثناء سفر الرسول بولس إلي روما، رست السفينة في ميناء صيداء حيث عامل يوليوس قائد المئة الرسول بولس بالرفق وأذن له أن يذهب إلي أصدقائه ليحصل علي عناية منهم (أع 27 : 3)، مما يدل علي أنه كان بها كنيسة مسيحية منذ زمن مبكر، وقد اشترك أسقفها في مجمع نيقية في 325 م.
وقد اشتهرت صيدون في عهد أوغسطس قيصر وطيباريوس قيصر بمدرستها الفلسفية إذ كانت غالبية سكانها من اليونانيين. وعندما دمر زلزال مدينة برتيوس في 551 م، انتقلت مدرسة الحقوق التي كانت بها إلي صيدون.
ولم تكن لصيدون أهمية كبيرة في زمن الحروب الصليبية، إذ كانت عكا تفوقها أهمية.
أما صيدون حاليا فمدينة صغيرة مبنية على أطلال صيدون القديمة مما جعل من العسير القيام بالحفريات الأثرية المنظمة للكشف عن آثار المدينة القديمة.
اقتراحات موسوعية أخرى
لغة
لغة - لغات
اللغة : أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ، وجميعها : لغات . وكانت الأرض كلها لسانا واحدا...
فنطيسة
فنطيسة
الفنطيسة: خطم الخنزيرة والذئب، والخطم هو أنف الدابة أو مقدم الأنف. ويقول الحكيم: خزامة ذهب ف...
الاباء الرسوليين
الرسل - الآباء الرسوليون
هم الكتَّاب الذين كتبوا في الفترة التي أعقبت عصر الرسل ، وكان لهم فكر قويم...
دبير
دبير
اسم عبري معناه مقدس، وهو اسم:
(1) ملك عجلون أحد ملوك الأموريين الخمسة الذين جمعهم أدوني صادق...
طعام
طعام -أوقاته وكيفية تناوله
(أ) أوقاته :كان من المعتاد عند العبرانيين ، كما عند سائر شعوب الشرق الق...
اخت
أخت
تستخدم هذه الكلمة كثيراً في العهد القديم وهي في العبرية أبوت للإشارة إلى :
1- أخت شقيقة من نفس...