كلمة منفعة
علاقتك بالخير، تتركز في ثلاث نقاط أساسية وهي:1- أن تعرف ما هو الخير.
— علاقتك بالخير

صيد

صيد
حجم الخط
صيد
الكلمة العبرية المستخدمة للدلالة على الصيد هى نفسها صيد كما فى العربية ، وقد ترجمت إلى زاد ( يش 9 : 5و14 ) ، وإلى طعام ( نح 13 :15 ، أيوب 38 : 41 ) .
(1 ) الإنسان والصيد : تدل الرسومات والنقوش القديمة التى رسمها الإنسان البدائى على جدران الكهوف والقبور بالمغرة والفحم ( كما فى لوسكو فى فرنسا ، و ألتاميرا فى أسبانيا 00 ألغ ) على أن إنسان ما قبل التاريخ كان صيادا . ولعله رسم تلك المناظر كتعاويذ سحرية للنجاح فى الصيد .
وباستثناء الحيوانات واستقرار المجتمعات الزراعية ، لم تعد للصيد الأهمية التى كانت له من قبل . فقد كان الإنسان البدائى يصيد الحيوانات للحصول على الطعام والملبس (من جلودها)، أو دفاعا عن نفسه . وبعد إستثنائه لبعض الحيوانات واقتنائه للقطعان ، كان يدافع عنها ضد الضواري التى تهاجمها .
وكان بعض فراعنة مصر وملوك أشور يمارسون الصيد كنوع من الرياضة ولاظهار القوة والشجاعة . فقد اشتهر أمنحوتب الثالث ( 1411-1375 ق .م ) بصيد الأسود ومطاردة الثيران ، فيسجل مفتخراً أنه فى رحلة واحدة قتل 76 ثوراً ، وأنه قتل 102 من الأسود على دفعات . كما يسجل تغلث فلا سر الأول ملك أشور ( حوالى 1100 ق .م. ) أنه قتل أربعة ثيران برية ، وأربعة عشر فيلاً وتسعمائة وعشرين أسداً ، للتدليل على مهارته وشجاعته ودقته فى اصابة الهدف ، مما يجعل منه محارباً يخشى باسه .
ويبدو أن أرض فلسطين كانت تعيش فيها قديماً الأسود والدببة فنقرأ عن شمشون أنه قتل أسدا فى كروم تمنة ( قض 14 :5و6 ) ، وأن داود قتل أسداً ودباً (1 صم 17 :34و35)، وأن بناياهو بن يهوياداع ضرب أسدا فى وسط جب فى يوم الثلج ( 2 صم 23 : 20 ) . ولكن هذه كانت حوادث طارئة لا تدخل فى باب الصيد . وليس ثمة ما يشير إلى أن ملوك إسرائيل قد مارسوا رياضة الصيد ، وإن كان يوسفوس يذكر أن هيرودس الكبير كانت له إداة للصيد ، وأن هيرودس نفسه كان يصطاد الخنازير البرية والأيائل والوعول والحمير الوحشية ، وأنه اصطاد فى يوم واحد أربعين حيواناً برياً .
( 2) أشهر الصيادين فى العهد القديم : سجل لنا العهد القديم أن نمرود كان جبار صيد أمام الرب ( تك 10 :9 ) . وقد تعنى هذه العبارة أنه كان جبار صيد لا نظير له . ويرى البعض أنه - قبل الطوفان - عاش الإنسان نباتيا ، أما بعد الطوفان ، فقد قال الله لنوح : كل دبة حية تكون لكم طعاما كالعشب الأخضر 000 ( تك 9 :3و4 ) .
كما يذكر العهد القديم أن إسماعيل بن إبراهيم سكن فى البرية ، وكان ينمو رامى قوس ( تك 21 :20 ) ، وأن عيسو طلب منه أبوه إسحق أن يأخذ عدته وجعبته وقوسه ويخرج إلى البرية ليصيد له صيداً ويصنع له أطعمة كما يحب ، ليأكل منها ويباركه قبل أن يموت ( تك 27 :3و4 ) .
وتأمر الشريعة : كل إنسان من بنى إسرائيل ومن الغرباء النازلين فى وسطكم ، يصطاد صيداً ، وحشا أو طائرا يؤكل بسفك دمه ويغطيه بالتراب ( لا 17 13 ) ، وهو ما يعنى أن صيد الحيوانات والطيور كان مباحا ، بشرط ألا يؤكل منها إلا ما كان حيواناً أو طيراً طاهراً ( انظر لا 11 ، تث 14 ) ، وأن يسفك دمه على الأرض ويغطيه بالتراب .
ويقول الحكيم : الرخاوة لا تمسك صيداً . أما ثروة الإنسان الكريمة فهى الاجتهاد ( أم 12 :27 ) .
وهناك إشارة ضمنية إلى صيد الأسود فى الصورة المجازية التى رسمها حزقيال للشعب قديماً فى حديثه عن عن اللبوة وأجرائها ( حز 19 :1-9 ، انظر أيضا أيوب 10 :16 ) . كما أن وجود جب للأسود فى بابل ، يعنى أنهم اصطاد أسودً ووضعوها فى الجب ( دانيال 6 ) .
كما جاء ذكر بعض الحيوانات البرية التى كان مسموحاً بأكلها فى الشريعة ، وكان هذا يتضمن صيدها أولاً : الظبى واليحمور والوعل والرئم والثيتل والمهاة ( تث 14 :5- انظر 1 مل 4 :22و23 ) . ويشير إشعياء إلى صيد الوعل بالشبكة ( إش 51 :20 ) . وهناك إشارة إلى صيد الحجلة فى الجبال ( 1 صم 26 :2 ) . كما اصطاد شمشون ثلاث مئة ابن أوي ( قض 15 :4 ) .
كما يذطكر الكتاب المقدس عدداً من الطيور الطاهرة التى لم تحرم الشريعة أكلها ( لا 11 :13-19 ، تث 14 :11-19 )
( 3) وسائل الصيد : أهم الأدوات التى كانت تستخدم فى الصيد هى القوس والسهام ( تك 27 :3 ، أيوب 41 : ، إش 7 : 24 ) وهى التى تظهر كثيراً فى النقوش الأثرية ،فهناك صور- على سبيل المثال - لأشور ناصر بال الثالث ملك أشور ( 885 -860 ق .م) وداريوس الأول ملك فارس ( حوالى 500 ق .م ) ، يصدان الأسود بالسهم والقوس .
كما كان يستخدم السيف والرمح والمقمعة والمقلاع ( انظر أيوب 41 :26 و28 و 29 ) . وكانت الحيوانات الكبيرة تصاد بعمل حفرة كبيرة فى طريقها ( مز 35 :7 ، إش 24 : 17 و18 ، إرميا 48 : 43و44 ،حز 219 : 4و8 00إلخ ) . ولجعل الحفرة أكثر نجاحاً ، كانت تغطى الشبكة ( انظر حز 19 :8 ، مز 35 : 7 ) . وكان الأسد يوضع بعد صيده فى قفص لنقله أو حفظه ( حز 19 :9 ) . كما كان توضع فى فكه خزامة ليجر بها ( حز 19 : 4و9 ، انظر أيضا 2 مل 19 :28 ، إش 37 : 29 ، حز 29 :4 ، 38 : 4 ) . وقد استخدم ملوك أشور القساه هذه الطريقة الشباك مع أسرهم من صيد البشر ( 2 أخ 33 :11 ) . كما كانت تستخدم الشباك لصيد بعض الحيوانات مثل الوعل ( إش 51 :20 ) . كما تدل النقوش والرسوم على الآثار المصرية والأشوريه ، أهم استخدموا الكلاب فى صيد بعض الحيوانات .
وكانت تستخدم المصالي والشباك والفخاخ والشراك والحبائل والمصايد للامساك بالطيور ( انظر أيوب 18 : 8-10 ، مز 91 :3 ،124 :7 ، أم 1 :17 ، 6 :5 ، جا 9 :12 ، عاموس 3 :5 ) .
( 4 ) استخدموا الصيد مجازيا : كثيرا ما يستخدم الكتاب المقدس كلمة صيد مشتقاتها ، أو ما يدل عليها ، مجاززيلا مثل تشبيه نفوس الناس بالحيوانات أو الطيور التى تصطاد فيقول المرنم : لأنه ( الرب ) ينجيك من فخ الصياد ( مز 91 :3 ) . يقول أيوب : تصطادنى كأسد ( أيوب 10 : 16 ) . ويقول إشعياء عن الشعب المرتد : ينكسروا ويصطادوا ( إش 38 :13 ) وإنه شعب منهوب ومسلوب قد اصطيد فى الحفر كله ( إش 42 :22 ، انظر أيضا حب 1 :15 ) . ويقول عنهم ميخا النبى : جميعهم يكمنون للدماء ، يصطادوا بعضهم بعضا ( مى 7 :2 ) .
ويقول إرميا النبى : هانذا أرسل إلى جزافين ( صيادين ) كثيرين ، يقول الرب ، فيصطادونهم ، ثم بعد ذلك أرسل إلى كثيرين من القانصين فيقتنصونهم عن كل جبل وعن كل أكمة ومن شقوق الصخور ( إرميا 16 :16 ) . كما يقول عن نفسه : قد اصطادتنى أعدائى كعصفور بلا سبب ( مراثى 3 :52 ) ، نصبوا فخاخا لخطواتنا حتى لا نمشى فى ساحتنا ( مراثى 4 :18 ) .
ويقول حزقيال النبى: ويل للواتى يخطن وسائد لكل أوصال الأيدى ، ويصنعن مخدات لرأس كل قامة ، لاصطياد النفوس ، أفتصطادن نفوس شعبى وتستحيين أنفسكن ؟ ( حز 13 :18)
ويحذر الرب شعبه قديما بالقول : وتماثيل آلهتهم تحرقون بالنار . لا تشته فضة ولا ذهبا مما عليها لتأخذ لك ، لئلا تصاد به ( تث 7 :25 ، انظر أيضا تث 12 :30 ، مز 109 :11 ) .
كما يستخدم الرب يسوع الكلمة مجازياً فى قوله لبطرس وأخيه أندرواس : هلم ورائى فأجعلكما صيادي الناس ( مت 4 : 19 ، مرقس 1 :17 ، لو 5 : 10 ) . كما تستخدم الكلمة مجازيا فى وصف محاولات الكتبة ورؤساء الكهنة وغيرهم لاصطياد الرب يسوع بأسئلتهم الخبيثة (انظر مت 22 :15 ، مرقس 12 :13 ،لو 11 :54 ،21 :35 ) .
ويستخدم الرسول بولس الفخ والقنص مجازياً أيضاً دون ذكر كلمة صيد ( أنظر رومية 11 :9 ،1تى 3 :7 ، 6 :9 ، 2تى : 26 . انظر أيضا 1 كو 7 :35 ) .