كلمة منفعة
سر الاعتراف في الكنيسة هو سر التوبة، ومن غير توبة لا يكون الاعتراف اعترافًا..
— الاعتراف والتوبة

صورة

صورة
حجم الخط
صورة
أولاً -في العهد القديم :
(1) كان امر الله الصريح الواضح : لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ، ولا صورة ما مما في السماء من فوق ، وما في الأرض من تحت ، وما في الماء من تحت الأرض . لا تسجد لهن ولا تعبدهن . لأني أنا الرب إلهك إله غيور (خر 20: 4, 5) كما يحذرهم قائلاً : فاحتفظوا جداً لأنفسكم . فإنكم لم تروا صورة ما يوم يوم كلمكم الرب في حوريب من وسط النار ، لئلا تفسدوا وتعملوا لأنفسكم تمثالاً منحوتاً صورة مثال ما شبه ذكر أو أنثي ، شبه بهيمة ما مما على الأرض ، شبه طير ما ذي جناح مما يطير في السماء ، شبه دبيب ما على الأرض ، شبه سمك ما مما في الماء من تحت الأرض . ولئلا ترفع عينيك إلي السماء وتنظر الشمس والقمر والنجوم كل جند السماء … فتغتر وتسجد لها وتعبدها (تث 4: 15- 19) . ومع ذلك كثيراً ما عصى بنو إسرائيل هذا الأمر الصريح مما دعا الأنبياء إلي توبيخهم (انظر حز 8: 8-12، 23: 14، إرميا 22: 14) .
(2) لقد خلق الله الإنسان علي صورته ، علي صورة الله خلقه (تك 1: 26 و 27، 5: 2، 9: 6) . ومع ان الكثيرين من المفسرين يرون أن صورة الله في الإنسان تبدو في العقل والابتكار والكلام والطبيعة الروحية ، فالأرجح أن الإنسان ككل - وليس بعض الجوانب منه فقط -‘خلق علي صورة الله ، ، فالإنسان هو الصورة المادية لله غير المادي ، لأن الله روح (يو 4: 24) .فدور الإنسان كسيد الخليقة قام على أساس أنه علي صورة الله قد خلق (تك 1: 27, 28) . فالجنس البشري -ككل هو ممثل الله . بل وبعد السقوط ، يتكلم الكتاب المقدس عن الإنسان بأنه صورة الله ، ولذلك يسفك دمه . لأن الله علي صورته عمل الإنسان (تك 9: 6) .
ثانياً -في العهد الجديد :
‘يبني العهد الجديد علي أساس العهد القديم ، فالعبارتان في الرسالة الأولى إلى الكنيسة في كورنثوس (11: 7) ، ورسالة يعقوب (3: 9) تؤكدان استمرار مركز الإنسان في نظام الخليقة كصورة الله ومجده رغم السقوط .
ولكن العهد الجديد ، يركز - بصورة خاصة -على شخص الرب يسوع المسيح الذي هو صورة الله غير المنظوره (كو 1: 15، 2 كو 4: 4) ، وهي عبارة تصور العلاقة الفريدة بين الابن والآب منذ الأزل فهو الكلمة منذ الأزل (يو 1: 1-18) ، وبذلك فهو وحده القادر أن يعكس تماماً مجد الله غير المنظور . ويقول الرسول بولس -بالروح القدس -في رسالته إلي فيلبي : الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله (في 2: 6-11) . ونقرأ في الرسالة إلي العبرانيين : الذي هو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته (عب 1: 3) .
فكلمة صورة هنا لا تعني مجرد الشبه - كما في حالة الإنسان - بل تعني المساواة الكاملة ، فهو رسم جوهر الله وفيه صار غير المنظور منظوراً ، فالابن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبَّر (يو 1: 18) وهو آدم الأخير (1 كو 15: 45) رأس الخليقة الجديدة التي تستمد حياتها منه . فيسوع المسيح هو صورة الله الفريدة ، وفي نفس الوقت هو المثال الذي سيتغير إليه الذين يدينون له بمعرفتهم لله وبحياتهم في الله (رو 8: 29، 1 كو 15: 49 ، 2 كو 3: 18، 1 يو 3: 2) .
وترتبط عبارة صورة الله ارتباطاً وثيقاً بالإنسان الجديد ( أف 4: 24، كو 3: 10، غل 3: 27 و 28) . ويذكرنا هذا بالجوانب الإجتماعية الهامة في ما تعنيه الصورة ، كما تنعكس في حياة المؤمنين ، سواء في شركة الكنيسة أو في سيادته علي الطبيعة (عب 2: 8 في إشارة إلي المزمور الثامن ) .
وهناك بعد أخروي يجب عدم إغفاله ، فإن التحقيق الكامل لخطة الله للإنسان في المسيح ، ينتظر ظهور المسيح حين تتحول صورة الترابي الفانية إلي صورة الرب يسوع المسيح الكاملة (1 كو 15: 49، في 3: 20, 21) ، وهكذا يستعيد الإنسان صورة الله تماماً .